redirection fm6oa

islamaumaroc

الأستاذ أحمد التوفيق في افتتاح الدورة العادية للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

نص كلمة الأستاذ أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشئون الإسلامية الرئيس المنتدب لـ مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في افتتاح الدورة العادية للمجلس الأعلى للمؤسسة

فاس 19 ربيع الأول 1439 موافق 8 دجنبر 2017

 Ahmed Toufiq Fonadation Mohammed VI Oulema africains

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان

 على الرسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين

أيها السادة العلماء

أيتها السيدات العالمات

أيها الحضور الكرام

بإذن من الرئيس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، ينعقد هذا المجلس الأعلى للمؤسسة في دورته العادية.

وبهذه المناسبة أحيي الأعضاء العلماء والعالمات الحاضرين من اثنين وثلاثين بلدا إفريقيا، كما أحيي إخوانهم الأعضاء من علماء المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، وأتمنى أن يكون هذا الاجتماع فرصة انطلاق عملي فعال لنشاط المؤسسة، بعد كل المراحل التي قطعتها في إرساء دعائمها على صعيد البلدان، إن هنالك بعض الخطوات المتبقية في هذه المرحلة التأسيسية، ولكن الرأي السائد بين أعضاء المجلس هو أن نغتنم الوقت لوضع الخطوط العريضة لخطة العمل، وأن ننطلق في البرمجة على أساس مساطر تحفظ مؤسستنا وتضمن لها المضي في تحقيق أهدافها النبيلة.

أيها السادة العلماء، أيتها السيدات العالمات

إن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة قد انبثقت عند مؤسسها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة محمد السادس أعزه الله، بكيفية طبيعية، من أمرين أساسيين هما الإحساس بأمانة التاريخ والتبصر بما يقتضيه الحاضر والمستقبل من حماية أمر الدين، حماية صيانة وحماية تنمية، ولاسيما بالنظر إلى ما يعيشه العالم بخصوص هذا المجال، ولقد أكد جلالته في خطاب تنصيب هذا المجلس بجامع القرويين بتاريخ 8 رمضان 1437 الموافق ل24 يونيو 2016 أن الغرض من هذه المؤسسة هو أن تشكل إطارا للتعاون وتبادل التجارب وتنسيق الجهود بين العلماء للقيام بواجبهم في التعريف بالصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، وبقيمه السمحة القائمة على الاعتدال والتسامح. وإدراكا من العلماء الأفارقة لسمو هذا المقصد المولوي الشريف صدر منهم ما عبروا عنه وما شاهدناه من التجاوب مع هذه المبادرة، هؤلاء العلماء الأفاضل الذين أنتم نخبتهم، سيما وأنكم تعلمون أن حياة تدبير الدين في المملكة المغربية، في هذا العهد المحمدي السعيد، قد تمخضت بتوجيهات أمير المؤمنين، عن تجارب يريد المغرب كما أراد في مجالات أخرى، أن يشاطرها مع العلماء الأفارقة حتى يستمدوا منها ما ينفعهم ويناسبهم في ما يصون هويتهم ويساعد على تنميتهم ويحفظ أهلهم من بوائق الفهم المنحرف للدين المفضي إلى الفتنة والإرهاب، ولا غرو في هذا ما دام علماء أهل السنة مجمعون على أن واجبهم الأساس هو حفظ الأمة من الفتنة، إذ جعلوا دفع المفسدة مقدما على جلب المنفعة، ونحن على يقين بأن هذه المؤسسة بحكم الروح التي انبنت عليها والأهداف المسطرة لها ستكون، إن شاء الله، دافعة لكل المفاسد، جالبة لكل المنافع، نظرا لما للعلماء من دور في تبليغ أحكام الدين ونشر مكارمه وأخلاقه.

أيها السادة، أيتها السيدات

منذ أربعة قرون ألف أحد أفذاذ العلماء الأفارقة، وهو أحمد باب التمبكتي، كتابه الذي عنوانه "تحفة الفضلاء ببعض فضائل العلماء"، وموضوعه بيان قدر كل من العلماء وقدر الصلحاء القائمين على التربية الروحية المعتمدة على التزكية، المعروفين بالصوفية، ومن يتأمل في فكرة هذا الكتاب يدرك أن المؤلف أراد أن يبين التكامل الذي بين العلماء القائمين على بيان أحكام الشرع وبين شيوخ الزوايا الذين يعلمون الناس اتقاء شح النفس المتمثل في الأنانية حتى تنشط نفوسهم وأعضاؤهم للعبادة الحقة التي هي الخير كله للفرد والجماعة.

إن العلاقات التاريخية وإلى يومنا هذا بين المملكة المغربية وبين المسلمين في عدد من البلدان الإفريقية هي علاقة أخذ وعطاء قوامها الاشتراك في العناصر الأساسية للهوية الدينية التي منها العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، ومعلوم أن الجماهير الواسعة في إفريقيا، ومن ضمنها المغرب، يكتشفون أن اختيار أجدادهم لعناصر هذه الهوية كان الاختيار الأمثل، حيث ندرك اليوم أن اختيار العقيدة الأشعرية يعني الحصانة التامة من عقيدة أقلية قليلة من القائلين بجواز تكفير الناس على أساس أفعالهم وبالتالي جواز العدوان عليهم بطرق الإرهاب، كما ندرك أن اختيار المذهب المالكي اختيار مناسب لقابلية هذا المذهب لإدماج عدد من عناصر الثقافة المحلية في الحياة العامة ما لم تتناقض مع قطعيات الشريعة، ونكتشف أيضا أن تقبل فكرة التصوف ينطوي على السعي لكمال يجمع بين ظاهر الدين وجوهره في الحياة الروحية المتجلية في السلوك الأخلاقي ومحبة الخلق بناء على علاقة المحبة مع الخالق. وهكذا يفهم التكامل بين عمل العلماء وعمل أهل التصوف على أنه الكمال المطلوب لاسيما في هذا الوقت الذي يتعرض فيه نهج التصوف لاتهامات الذين يرونه من البدعة في حين أن أصوله في الكتاب والسنة تجعله بمثابة كنز ينبغي أن يحميه ويدافع عنه العلماء. وهكذا فمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، ومن هذه المنطلقات الصلبة، ليست مجرد جمعية أو هيئة نشيطة أو نفعية، إنها حاملة لمشروع إفريقيا الديني الأخلاقي النابع من الاختيارات الأصلية لأهل البلدان، مع ما تنطوي عليه هذه الاختيارات من رأسمال لامادي يمكن استثمار أبعاده الوجودية والكونية والحقوقية والإحسانية، خدمة للناس في إفريقيا، وبيان لفضائل التدين في نمط حياة مبني على حكمة مراد الله في الخلق. إن العلماء الأفارقة بتعاون مع إخوانهم المغاربة قادرون على بناء نموذج صحيح يحمل الرحمة للناس.

أيها السادة، أيتها السيدات   

إننا متفقون على المبادئ العامة والحيثيات الموضوعية القائمة عليها أهداف المؤسسة، ولكن ممارسة العمل لتحقيقها وتنزيلها على الواقع يتوقف على صدق النوايا وعلى حكمة التدرج والتجريب المصحوب بالحوار والتناصح والتواصي بالحق والصبر والصدق واتباع سبيل الكياسة في التصرف.

ففي إطار التصور العام للبرنامج، كما ستسفر عنه مداولات اللجان، في هذا الاجتماع، فإن المكاتب الفرعية على صعيد كل بلد حرة في وضع مضامين برامجها بمراعاة ضوابط منها:

  1. التقيد بقوانين كل بلد وسياسته ومراعاة مصالحه ومساطره؛
  2. الأهداف المسطرة في القانون المحدث للمؤسسة، ويمكن إلى جانب المحاور العامة اقتراح محاور خاصة حسب كل البلدان،
  3. توفر وسائل الإنجاز، علما بأن الوسائل يمكن أن تكون محلية إذا وافق عليها المجلس الأعلى للمؤسسة؛
  4. مراعاة الجدوى والفعالية والأولوية؛

وعلى سبيل المثال فإن هذه البرامج يمكن أن تشمل ما هو ممكن ومطلوب من العمليات في مجالات منها:

  1. التبليغ والتوعية بسياق النزول وسياق التنزيل، بهدف تحصين الثوابت الدينية في كل بلد وحماية الناس والشباب خاصة من إغراء فكر الإرهاب؛
  2. إحياء المناسبات الدينية؛
  3.  التنشيط الفكري، ولاسيما عن طريق المنشورات وعن طريق وسائل التواصل الحديثة؛
  4.  دعم التعليم الديني، ولاسيما بالتأطير بالقيمين الدينيين، وهو أمر يتوقف على التكوين والتكوين المستمر وكذا تخويل المنح للطلبة؛
  5. القيام بأنشطة الإحسان الاجتماعي المنظمة في إطار القانون والشفافية؛
  6.  الإسهام الممكن في تنظيم أداء فريضة الحج؛
  7.  يضاف إلى هذه الجوانب الدينية الصرفة القيام بخدمات تتوقف عليها الإعانة على أداء واجبات الدين ويتمثل فيها التحلي بأخلاقه.

أيها السادة، أيتها السيدات

إن من السمات والشامات التي ينبغي أن تقترن بهذه المؤسسة وتوجهها في عملها أربع سمات على الخصوص:

  1. الإخلاص لله تعالى في القصد، ولابد أن يظهر هذا السمت للناس في نموذجية العاملين في المؤسسة في كل أحوالهم وتصرفاتهم، ولاسيما في ما يتعلق بجوانب التدبير؛
  2. التعامل مع المحيط بكل مكوناته في كل بلد، تعاملا يتميز بالحكمة والمروءة حتى يقنع الجميع بجدوى وجود هذه المؤسسة وبمشروعها الديني الأخلاقي وبنفعها العام؛
  3. السير بالمؤسسة سيرا حثيثا ثابتا لا يتأثر بالدعايات والتوجسات ولا يخوض مع التيارات في أي نوع من المنافسة أو الجدال مع التعاون مع جميع ذوي النيات الحسنة والاحترام التام لكل المنتمين للأطياف الدينية والمذهبية والفكرية؛
  4. إنجاز أعظم الأعمال بأقل التكاليف.

أيها السادة، أيتها السيدات

قال الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾، وقال، عز من قائل:﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما﴾.

بارك الله في جمعنا هذا، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

للاطلاع أيضا

برقية شكر وامتنان إلى أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة انتهاء أعمال المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

توصيات المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة الدورة العادية للمجلس

كلمة العلماء بمناسبة انعقاد المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس لعلماء إفريقيا

بلاغ بمناسبة عقد اجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بمدينة فاس من 08 إلى 10 دجنبر 2017

مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة: تحويل المقر إلى مدينة فاس

أسماء السادة العلماء المغاربة أعضاء المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وأسماء المدعوين لحضور حفل التنصيب وعددهم حسب كل بلد

عدد العلماء حسب كل بلد المدعوون لحضور حفل تنصيب المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

أسماء العلماء المدعوين لحضور حفل تنصيب المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

السّادة العلماء المغاربة أعضاء المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

كلمة السيد وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في حفل تنصيب المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة

أعضاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

membres fm6oa