الفكر والدراسات الاسلامية القران الكريماهل الحديث  الخط المغربيالكتاتيب القرانية اهل القران 
 

التعريف بجائزة محمد السادس لفن الحروفية

prix mohammed vi art horoufia 1

بموجب المرسوم رقم 2.17.366  المؤرخ في 07 ذي القعدة (31 يوليو 2017) تم إحداث جائزة وطنية سنوية لمكافأة الفنانين الحروفيين تسمى "جائزة محمد السادس لفن الحروفية".

جائزة محمد السادس لفن الحروفية: التعريف بفن الحروفية وأهداف تنظيمها

prix mohammed vi art horoufia

تأتي مبادرة جلالة الملك بإحداث جائزة محمد السادس لفن الحروفية، والمعروفة باستلهام الحرف والخط العربي في الأعمال الإبداعية التشكيلية، لتعزيز وإغناء المبادرات السامية السابقة بخصوص فنون الخط التراثية بأنواعها المغربية والعربية وما يرتبط به من زخرفة وغيرها وفق منظور أكاديمي، وإفساح المجال لشريحة من المبدعين الحروفيين المغاربة ليحظوا برعايته السامية لفنونهم وتحفيزهم للتألق المستمر في هذا الأسلوب الفني المعاصر.

إن هدفنا جميعا كفاعلين في هذا المجال الفني العريق والمعاصر في آن واحد هو انتعاش فن الخط بجميع أساليبه و الذي نبع بالمشرق ليأخذ المغرب حظه من هذا الفن الأصيل، بل إننا نطمح إلى أكثر من ذلك، وهو انتقال هذا الفن بجميع أساليبه إلى المغرب كمدرسة مغربية قائمة الذات،لأن مغربنا الحبيب كان دائما رمزا للانفتاح والتعايش، يتأثر بالحضارات العريقة ويستوعبها وسرعان ما يؤثر فيها بعبقريته دون أن ينسلخ عن جدوره الراسخة، رائدنا في ذلك علو الهمة واليقين في تحقيق هذا الهدف بشكل جماعي يتحد فيه الخطاط المغربي الأصيل المجدد والفنان الحروفي المبدع، موازاة مع الباحث العلمي والثقافي ليشمل مبدع صناعة الأقلام والأحبـار والورق وكل ما يرتبط بفنون الخط، وذلك لخلق أكاديمية مغربية بمفهومها النظري الواسع المتكامل، لنواكب تطلعات عاهلنا المفدى أيده الله، الذي يمشي بخطى ثابتة وإيقاع متناغم، ما بين البناء والتعمير والتطوير والتضامن الاجتماعي، موازاة مع اهتمام جلالته بالثقافة والفنون، لاسيما رد الاعتبار لجميع أساليب فنون الخط العربي الذي يشهد التاريخ أنه كان دائما يزدهر من خلال الرعاية والعناية التي جسدها السلاطين عبر العصور.
و تهدف جائزة محمد السادس لفن الحروفية الذي يجسد الامتداد المعاصر والحديث لفن الخط العربي الأصيل الذي ظل شامخا منذ قرون بفضل هندسته الجمالية التي بنيت على أسس متينة وذلك من خلال البرامج التالية:

  • تكريم الرواد المبدعين الممارسين لفن الحروفية و النقاد المؤلفين والباحثين علميا و أكاديميا في هذا المجال.
  • تحفيز المتفوقين و المتميزين في فن الحروفية والتعريف بهم وحثهم على البحث والتطوير.
  • تشجيع الممارسين الموهوبين في هذا الفن على الاجتهاد وتأطيرهم نظرياً وعلميا بأساليب فن الحروفية.
  • خلق لقاءات للتعريف بفن الحروفية لذى المهتمين التربويين والأجيال الصاعدة بمساهمة الرواد والخبراء.
  • التشجيع على ابتكار وإبداع حروف جديدة لإغناء التجربة الحروفية المغربية الواعدة.
  • المساهمة في نشر الصورة المشرقة للفنون الإسلامية العريقة والمعاصرة في إطار التحاور الحضاري الإنساني.

 أنظر أيضا:

 

محمد امزيل: جائزة محمد السادس لفن الحروفية مبادرة ملكية تجمع بين الحفاظ على التراث الخطي الأصيل ومواكبة تطوير فن التشكيل الحروفي

prix mohammed vi art horoufia

"يعني فن الحروفية استلهام الحروف العربية في التشكيل المعاصر، لتصبح مدرسة قائمة الذات مثل ما مرت به مراحل التجارب الإنطباعية والتجريدية العالمية".

جاء ذلك ضمن مقالة كتبها د.محمد امزيل رئيس لجنة التحيكم في الدورة  الأولى لجائزة محمد السادس لفن الحروفية للسنة 2017/1439 تحدث فيها عن التراكمات والتجارب الجمالية الخطية، التي أبرزت اتجاها جديدا في الفن العربي المعاصر والمرتبط بالخط أو الحرف العربي وهو ما يصطلح عليه منذ السبعينيات باسم "فن الحروفية "، وفيما يلي نص المقالة:

مقالة الدكتور محمد امزيل حول فن الحروفية

عرفت الساحة الفنية الخطية بالعالم العربي والإسلامي منذ ما يقرب ثلاثين سنة ازدهارا كبيرا جسدته التظاهرات المتتالية كالمسابقات الدولية و المهرجانات، كما شهدت أيضا هذه الفعاليات منذ التسعينات حضورا مشرفا لبعض الممارسين المغاربة من خلال الجوائز التي تعززت مع الجيل الحالي منهم، إلا أن الملفت للنظر والذي لا يختلف فيه اثنان سواء من المهتمين المغاربة أو الأجانب هو أن الصحوة الحالية التي تشهدها المملكة في مجال فنون الخط والتي انطلقت منذ عقد بوتيرة ملموسة، يرجع الفضل فيها للرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس لهذا الفن التراثي الأصيل، ولمبادراته المولوية المتتالية بإحداث جوائز وطنية سنوية في مجال فن الخط وما يرتبط به، وقد تجلت في إحداث جائزة محمد السادس لفن الخط المغربي سنة 2008، والتي عززها حفظه الله مؤخرا بمبادرة ثانية وهي جائزة محمد السادس لفن الزخرفة المغربية على الورق، تلك الألوان التي تكسو فن الخط وتضفي عليه حلة وبهاء.

ولجعل هذه الفنون ترقى بمنهج دراسي متطور يساير العصر، فقد بادر جلالته بتدشين أكاديمية الفنون التقليدية بالدار البيضاء سنة 2013 والتي حرص أعزه الله على أن تضم أيضا شعبة فن الخط، ولتعزيز دائرة النهوض بهذا الفن العريق بالمملكة، أشرف جلالته أيضا هذه السنة 2017 على تدشين مدرسة الصهريج التابعة لجامعة القرويين بفاس، لتلقين فن الخط العربي.

إن حرص جلالة الملك على النهوض بفن الخط تحفيزا من خلال الجوائز، وتأطيرا من خلال المؤسسات المختصة، لم يقف عند الاهتمام بالجانب التراثي الأصيل فيه فحسب، بل شمل الجانب المعاصر أيضا، ليتجسد التناسق المتوازي الذي عرفته توجيهاته السامية الحكيمة في بقية الأمور والتي تجمع بين الحفاظ على التراث وتوابث الأمة، والتطوير المستمر البعيد عن الجمود، وهو ما جسدته أيضا مبادرة جلالته الأخيرة لهذه السنة 2017 بإحداث جائزة محمد السادس لفن الحروفية، والمعروفة باستلهام الحرف والخط العربي في الأعمال الإبداعية التشكيلية، ليتجلى انفتاح جلالته على التجارب الفنية المعاصرة، وإعطاء المجال لعدد من التشكيليين الحروفيين المغاربة للتعبير عن إبداعهم بالكلمة واللون وتحفيزهم لتطوير إمكانياتهم الفنية ووضع بصمتهم دوليا أيضا في هذا الأسلوب الفني الحديث.

إن هذه المبادرات الملكية السامية المتتالية للاهتمام بفن الخط الأصيل وتطويره، تتماشى مع منطق و روح التاريخ فيما يخص أمانة إمارة المؤمنين التي تضم إلى جانب الحفاظ على مكتسبات الأمة واستقرارها الأمني والروحي، تشمل أيضا الحفاظ على هويتها وحضارتها وموروثها الثقافي والفني، وذلك منذ القرون الأولى لنهضة الأمة الإسلامية حتى عصرنا الحالي، وكما هو معلوم ففن الخط يعتبر أكبر عنصر لتجليات إبداع الحضارة العربية الإسلامية، ورغم أنه يرتكز على حروف عربية، إلا أن جماله الساحر وطواعيته وعذوبة انسيابه وهندسته التي بنيت على أسس ومفاهيم جمالية بصرية مدروسة، تسحر العين والقلب والوجدان وتخترق حاجز اللغة عند المتلقي كيفما كانت هويته، ولهذا فالتاريخ يسجل منذ القدم بشهادة المستشرقين والمؤرخين، أن ملك الروم في عهد الخليفة المعتمد بالله قال : «ما رأيت للعرب شيئا أحسن من هذا الشكل، وما أحسدهم على شيء مثل حسدي على جمال حروفهم».

وهكذا استطاع فن الخط العربي أن يواكب جميع الحقب برعاية وعناية الملوك والأمراء حتى السلاطين العثمانيين، مرورا بعصر النهضة حيث نجد تأثير جماله أيضا على بعض الفنانين الأجانب الذين وظفوه في رسومات وزخارف الكنائس، وما آثار العمارة العربية ببلاد الأندلس وما تضمه من عبقرية في التصميم الهندسي والزخرفي والخطي الذي ظل شامخا ومقاوما عبر العصور إلا تجسيد لسمو هذا الفن الذي يبعث على الفخر لما تركه أجدادنا المبدعين، وما اهتمام الغرب حاليا بالإبداع الخطي العربي من خلال مراكزهم الثقافية والفنية ومتاحفهم العالمية إلا تأكيد على غنى هذا التراث الأصيل الذي استمر تأثيره إلى يومنا هذا حتى ظهور بعض الفنون الغربية المعاصرة، و يتجلى ذلك في شهادة الفنان العالمي بيكاسو الشهيرة قائلا :  "كلما توصلت إلى اكتشاف في التجريد الفني إلا وجدت أن الخطاطين العرب قد سبقوني إليه منذ أمد بعيد" .

ويستمر حاليا الإعجاب والتنويه بجمال فن الخط العربي ولغته رسميا أيضا من خلال منظمة اليونيسكو التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة،حيث انطلق أول احتفال باليوم العالمي للغة العربية نهاية سنة2014 تحت شعار " الحرف العربي" بمقرها بالعاصمة الفرنسية باريس والذي ضم أيضا بالإضافة إلى فعالياته، معرضا للخط العربي شارك فيه نخبة من الفنانين والخطاطين العرب والأجانب ممن أبدعوا لوحات حروفية متنوعه ،وبهذه المناسبة صرحت السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو مؤكدة " أن الاحتفال باللغة العربية يتيح إبراز ما قدمه كتّاب هذه اللغة وعلماؤها وفنانوها من إسهام في الثقافة العالمية. فالمؤلفون الذين كانوا يكتبون باللغة العربية هم الذين أتاحوا نقل المعارف الإغريقية إلى اللغة اللاتينية التي كانت مستخدمة في الغرب خلال القرون الوسطى، " مضيفة " أن هذا الحب للغة والافتتان بها، اللذان يتجليان مثلاً في فن الخط وفي الشعر، بما لهما من مكانة مرموقة في الثقافة العربية، يشكلان البوتقة التي تنشأ منها أعظم الحضارات."

إذن كل هذه التراكمات والتجارب الجمالية الخطية، أبرزت اتجاها جديدا في الفن العربي المعاصر والمرتبط بالخط أو الحرف العربي وهو ما يصطلح عليه منذ السبعينيات باسم " فن الحروفية " التي تعني استلهام الحروف العربية في التشكيل المعاصر، لتصبح مدرسة قائمة الذات مثل ما مرت به مراحل التجارب الإنطباعية والتجريدية العالمية، وذلك بفضل طواعية الخط العربي وغنى أساليبه، وهكذا أصبح لفن الحروفية ممارسوها ومنظروها وروادها بالمغرب والعالم العربي الإسلامي، بل لها عشاقها من الأجانب من مختلف المعمور، خصوصا بعض تأثر الفنان المستشرق الألماني السويسري التجريدي الشهير بول كلي (1879- 1940) بالحروف العربية، والذي يعتبر أقدم فنان غربي استلهم الحروف العربية كعنصر تشكيلي في لوحاته الفنية في القرن العشرين.

وتجسيدا للتعليمات السامية لجلالة الملك أيده الله راعي الفنون، بإحداث هذه الجائزة، ووعيا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بما يمثله هذا الفن الأصيل من إرث حضاري للأمة، وإيمانها الراسخ بأمانة الحفاظ عليه وتطويره، جندت كل طاقاتها المعهودة لمواصلة العناية عن قرب بكل ما يرتبط بالفنون الخطية العريقة المغربية منها والعربية وكذلك الحروفية المعاصرة.                                                                                  

د.محمد امزيل

رئيس لجنة التحيكم لجائزة محمد السادس لفن الحروفية في دورتها الأولى 2017/1439

أنظر أيضا: