طعام أهل الكتاب والصيد والعقيقة والختان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإثنين 07 يناير 2019

taam ahl lkitab wa assayd wa lakika wa lkhitane 

درس طعام أهل الكتاب والصيد والعقيقة والختان من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 14)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام طعام أهل الكتاب.
  2. أن أدرك أحكام الصيد والعقيقة والختان.
  3. أن أدرك المقاصد الشرعية من هذه الأحكام.

تمهيد:

من سمات الإسلام سماحته ورحمته وسمو ما جاء به من سنن وآداب؛ فقد أحل لأهل الكتب السماوية تبادل الأطعمة، ووضع لصيد الحيوان أحكاما وقيودا حتى لا تصبح الحيوانات والطيور مجالا للهو، وهو الذي شرع العقيقة عند الولادة شكرا للواهب على هبته ، وزيَّن الذكور بالختان.
 فما أحكام طعام أهل الكتاب والصيد والعقيقة والختان؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَبَائِحِهِمْ... وَالصَّيْدُ لِلَّهْوِ مَكْرُوهٌ، وَالصَّيْدُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ مُبَاحٌ. وَكُلُّ مَا قَتَلَهُ كَلْبُك الْمُعَلَّمُ أَوْ بَازُك الْمُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إذَا أَرْسَلْتَه عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَذَتِ الْجَوَارِحُ مَقَاتِلَهُ قَبْلَ قُدْرَتِك عَلَى ذَكَاتِهِ، وَمَا أَدْرَكْته قَبْلَ إنْفَاذِهَا لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا بِذَكَاةٍ. وَكُلُّ مَا صِدْته بِسَهْمِك أَوْ رُمْحِك فَكُلْهُ، فَإِنْ أَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ فَاتَ بِنَفْسِهِ فَكُلْهُ إذَا قَتَلَهُ سَهْمُك مَا لَمْ يَبِتْ عَنْك، وَقِيلَ إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا بَاتَ عَنْك مِمَّا قَتَلَتْهُ الْجَوَارِحُ، وَأَمَّا السَّهْمُ يُوجَدُ فِي مَقَاتِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَلَا تُؤْكَلُ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ. وَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُعَقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ بِشَاةٍ مِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَصِفَتِهَا، وَلَا يُحْسَبُ فِي السَّبْعَةِ الْأَيَّامِ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، وَتُذْبَحُ ضَحْوَةً، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُ، وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا، وَإِنْ حُلِقَ شَعْرُ رَأْسِ المَوْلُودِ وَتُصُدِّقَ بِوَزْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَذَلِكَ مُسْتَحَبٌ حَسَنٌ، وَإِنْ خُلِقَ رَأْسُهُ بِخَلُوقٍ بَدَلاً مِنَ الدَّمِ التِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الجَاهِلِيَّةُ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. وَالْخِتَانُ سُنَّةٌ فِي الذُّكُورِ وَاجِبَةٌ ".

الفهــم:

الشـرح:

الْعَقِــيقـَـةُ: مَا يُذْبَحُ مِن النَّعَمِ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَة ِالْمَوْلُودِ.
خَــلــُــوقٍ: طِيبٍ وَزَعْفَرَانٍ يُعْجَنُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَيُلَطَّخُ بِهِ رَأْسُ الْمَوْلُودِ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخلص من المتن حكم طعام أهل الكتاب.
  2. أستخرج من المتن أحكام الصيد.
  3. أستخرج من المتن أحكام العقيقة والختان.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي :

أولا: حكم طعام أهل الكتاب والصيد.

حكم طعام أهل الكتاب

 المقصود بطعام أهل الكتاب ذبائحهم عند جمهور المفسرين، وحكم أكلها الإباحة، ودليل ذلك قوله تعالى:

al maida al aya 6

الآية 8 سورة المائدة

. وهو ما عبر عنه المصنف رحمه الله بقوله:" وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَبَائِحِهِمْ " وجواز أكل طعامهم مشروط بكون صاحب الطعام لا يستحل الميتة.

أحكام الصيد.

  • مفهوم الصيد وأنواعه:
    عرَّف الإمام مالك رحمه الله الصيد فقال:" فَكُلُّ شَىْءٍ نَالَهُ الإِنْسَانُ بِيَدِهِ أَوْ رُمْحِهِ، أَوْ بِشَىْءٍ مِنْ سِلاَحِهِ فَأَنْفَذَهُ وَبَلَغَ مَقَاتِلَهُ: فَهُوَ صَيْدٌ"[الموطأ كتاب الصيد باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر]. وقد ذكر المصنف رحمه الله نوعين من الصيد: صيدِ للهو، وصيدِ للمنفعة، وقد قسم ابن جزي الصيد إلى خمسة أقسام فقال: مباح للمعاش، ومندوب للتوسعة على العيال، وواجب لإحياء نفس عند الضرورة، ومكروه للهو، وحرام إذا كان عبثا لغير نية للنهي عن تعذيب الحيوان لغير فائدة.[القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية الباب الرابع في الصيد والنظر في حكمه وشروطه 1 /  118].
  • شروط الانتفاع بالصيد:
    يشترط للانتفاع بالصيد وإباحة أكله عدة شروط، بعضها يتعلق بالصائد، وبعضها بالمصطاد به، وبعضها بالمصيد. وتفصيلها في الآتي:

شروط المُصطاد:

  • أن يكون الحيوان المصطاد به مُعَلَّما يتقيد بأوامر الصائد؛ فإذا زُجِرَ انزجر، وإذا أُرْسِل أطاع.
  • أن يرسله الصائد من يده على الصيد بعد أن يراه ويعينه، فإذا ذهب من تلقاء نفسه وجاء بصيد فهذا الصيد لا يؤكل.
  • أن لا يرجع عن الصيد فإن رجع لا يؤكل. وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله بقوله:" وَكُلُّ مَا قَتَلَهُ كَلْبُك الْمُعَلَّمُ أَوْ بَازُك الْمُعَلَّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إذَا أَرْسَلْته عَلَيْهِ".

شروط المصيد

  • أن يكون المصيد مما يجوز أكله.
  • أن يكون غير مقدور عليه: كالحيوانات المتوحشة والطيور في الهواء.
  • أن لا يكون أهليا؛ فإن كان الحيوان أهليا ثم شرَدَ وفَرَّ فلا يصاد، واستدل الإمام مالك على هذا بأن الأصل في باب الذبائح: أن الحيوان الإنسي لا يؤكل إلا بالذبح أو النحر، وأن الحيوان الوحشي يؤكل بالعقر. وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله بقوله:" وَلَا تُؤْكَلُ الْإِنْسِيَّةُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ".
  • ما أنفذت الجوارح مقاتله فمات قبل القدرة على ذكاته فجائز أكله بشرط عدم التفرط في طلبه.
  • إذا أُرسل كلب معلم على صيد فقبضه فأُدرك قبل أن يُنفذ مقاتله فلا يجوز أكله إلا بذكاة
  • ما صيد بسهم ونحوه ومات قبل وصول الصائد إليه لتذكيته جاز أكله إن سمى الصائد عند رمي السهم أو الرمح.
  • إذا أُدرك الصيد حيا بعد إنفاذ بعض مقاتله بسبب السهم فتستحب تذكيته. وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله بقوله:" فَإِنْ أَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ ".

شروط الصائد وهي:

  • أن ينوي الصيدَ ويسمي الله تعالى حين إرسال الحيوان المعلم أو حين الرمي. وفي ذلك قال المصنف:" فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إذَا أَرْسَلْته عَلَيْهِ".
  • أن يكون مسلما بالغا عاقلا؛ فإن كان صبيا غير مميز فلا يصح صيده. وكذلك السكران والمجنون لا يصح صيدهما.
  • أن يرى الصيد ويُعيِّنَه.
  • أن لا يكون مُحْرِما وهذا في صيد البر، أما صيد البحر فإنه جائز لكل أحد.

ثانيا: أحكام العقيقة والختان.

لما أتم المصنف رحمه الله تعالى الكلام عن الضحايا والذبائح والصيد، وكلها مطعومات ختم هذا الباب بالكلام عن العقيقة والختان، ولعل سبب الحديث عن الختان بعد العقيقة هو ارتباطهما بالمولود وكونهما سُنَّتَيْنِ معا.

مفهوم العقيقـــة وحكمها:

  • تعريفهـا: العقيقة هي: ما يذبح يوم سابع المولود من شاة أو غيرها.
  • حكمها: سنة مستحبة، وأصل مشروعيتها ما ورد عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال:" الغُلاَمٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُه". [صحيح البخاري كتاب العقيقة باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة].
  • وقتها: اليوم السابع؛ فإن كانت الولادة عند طلوع الفجر أو بعده أُلغي ذلك اليوم؛ فمن وُلد مع طلوع فجر يوم الاثنين مثلا فاليوم كله يلغى ويُبدأ حساب اليوم السابع من الثلاثاء، أما إن ولد قبل طلوع الفجر فإن العَدَّ يبدأ من اليوم الموالي، ويستحب أن تذبح العقيقة وقت الضحى، وإن لم يتيسر فالنهار من ضحاه إلى غروب شمسه وقت للذبح.
  • صفتها: يشترط في إجزاء العقيقة نفسُ شروط الأضحية من حيث السنُّ، ومن حيث السلامةُ من العيوب. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَيُعَقُّ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ بِشَاةٍ مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَصِفَتِهَا ".

حكم الختــان:

الختان سنة واجبة أي مؤكدة، وهو من خصال الفطرة؛ لقول النبي ﷺ :" الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأظَاِفرِ وَنَتْفُ الإبْطِ".[صحيح مسلم كتاب الطهارة باب خصال الفطرة].
أولى الإسلام الطفولةَ أهمية خاصة وأوجب للأطفال حقوقا قبل ولادتهم وعند ولادتهم وبعدها، ومن ذلك حقهم في التحنيك والتسمية والعقيقة وحسن التربية وغيرها مما يجب للطفل على أبويه أو من يقوم مقامهما، كما أمر بحسن معاملة أهل الكتاب ومشاركتهم في أطعمتهم والإهداء لهم ومد جسور التواصل معهم، لإعطاء صورة مشرقة عن أخلاق الإسلام.

التقويم

  1. ماذا يشترط في الصائد والمصيد؟
  2. ماذا يشترط في المصطاد به؟
  3. أعرف العقيقة وأذكر حكمها وشروطها.
  4. أقدم نصيحة لأحد زملائي في كيفية التعامل مع أهل الكتاب مقتديا في ذلك بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم في معاملته لأهل الكتاب.

الاستثمار:

قال الفاكهاني:" وَالْإِطْعَامُ فِيهَا- العقيقة- كَهُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَلَا حَدَّ لِلْإِطْعَامِ فِيهَا، بَلْ يَأْكُلُ مَا يَشَاءُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ، وَلَوْ قَدَّمَ الصَّدَقَةَ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا قِيلَ: إِنَّهَا لَا تَكُونُ عَقِيقةً حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، فَالْمَقْصُودُ مِن الْعَقِيقَةِ الصَّدَقَةُ، وَالصَّدَقَة ُتَكُونُ مِنْهَا طَرِيّاً وَمَطْبُوخاً". [حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 1 / 524 بتصرف].
أتأمل هذا النص وأقوم بالآتي:

  1. أبين مقصد الإسلام من العقيقة.
  2. أحدد ما تجتمع فيه العقيقة مع الأضحية وما تفترقان فيه.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأبحث عن:

  • أنواع اليمين
  • ما لا تُكَفَّر من الأيمان؟
  • أنواع كفارة اليمين.