الخميس 4 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 23 نوفمبر 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

دليل العالم المؤطر: عدم رد السائل إذا سئل، وقول المؤطر لا أدري

dalil al alim al moattir

لا يجوز للمؤطر إذا سأله سائل ألا يرد عليه سؤاله، أو يستخف به مهما كان سؤاله متواضعا، فذلك تصرف نقيض لوظيفته التي انتُخب لها بل عليه تشجيع أصحابه على طرح السؤال والاستيضاح فيما أشكل عليهم، وإبداء الاهتمام بما يقولون، والإجابة عنه. بما يناسب، فالله تعالى يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقد شدد الرسول صلى الله عليه وسلم النكير على الذين أفتوا صاحبهم بالغسل، وبه شَجة بليغة في رأسه فاغتسل فمات قائلا: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العَيِّ السؤال)، ومر معنى أن المستحيي والمستكبر لا يتعلمان، والمانع لهما مع اختلاف سلوكهما واحد، وهو انعدام السؤال، فالأول يمنعه الحياء، والثاني يمنعه الكبر ، وعن ابن شهاب الزهري قال: (العلم خزانة ، مفاتيحها المسألة).

ولا يخفى ما لطرح الأسئلة من فوائد تتعلق بالتعرف على مستويات الأئمة وتصحيح المعلومات والأفكار، وتنشيط حلقات الدرس ما لم تتحول إلى ترف زائد أو جدل عقيم.

ثم لا ينبغي أن يكون مانع المؤطِّر من السماح بطرح السؤال كونه لا يعلم الجواب أو أن ذلك سيكون محرجا له أمام الجماعة، فعليه التحرر أولا من هذا الشعور بأن يعتبر نفسه واحدا من الجماعة، ليس أعلمهم، وإنما يتعلم معهم، وقد يكون عند غيره من العلم ما لا يوجد عنده، فإذا سئل عما لا يدري قال لا أدري، وقد قيل: (لا أدري نصف العلم) وعن ابن عباس رضي الله عنهما:(إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله)، وقد سئل الإمام مالك رضي الله عنه عن مسائل كثيرة، قال في معظمها: (لا أدري)، فإن ذلك لا يضع من قدر المؤطِّر كما يظن، بل يرفعه، لأنه دليل تقواه وورعه وحسن تثبته عندما يؤجل السؤال للبحث أو المشاورة فيه.

فعن عبد الرحمان بن مهدي قال: (كنا عند مالك بن أنس، فجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد الله، جئتك في مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها، قال: فسل. فسأله الرجل عن المسألة، فقال: لا أحسنها، قال: فبهت الرجل، كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء. فقال: أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟ قال: تقول لهم: قال مالك: لا أحسن).

وعن ابن وهب قال: (لو كتبنا عن مالك لا أدري لملأنا الألواح).

وكان ذلك شأن الصحابة والتابعين وأفاضل العلماء من السلف الصالح، تقديرا منهم للعلم والتعليم، ومخافة القول فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب، والله تعالى يقول: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)

للاطلاع أيضا

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

تقديم دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء: خلاصة في تفرد التجربة وواجبنا نحوها

دليل العالم المؤطر: رسالة المسجد

دليل العالم المؤطر: وظائف الإمام

دليل العالم المؤطر: العناية بالقرآن الكريم تعلما وتعليما

دليل العالم المؤطر: فقه الإمامة العظمى

دليل العالم المؤطر: التصوف السني على نهج الإمام الجنيد

دليل العالم المؤطر: المذهب المالكي

دليل العالم المؤطر: العقيدة الأشعرية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة المقبل بمختلف جهات وأقاليم المملكة
facebook twitter youtube