الأحد 18 ربيع الآخر 1441هـ الموافق لـ 15 ديسمبر 2019

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

dars 30 dorouss hadithia mustapha zmahni 2

استهل الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة هذا الدرس الثلاثين من سلسلة الدروس الحيثية البيانية حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث، بالقول بأن مما هو معلوم بالدين بالضرورة أن توقير النبي صلى الله عليه وسلم واحترامه واجب على كل مسلم وسلمة؛

يقول تعالى واصفاً هذا الأمر:" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "

وقد تحدث صاحب الشفا عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على الانام، فبين وفصل فيما يتعلق بتوقيره ومحبته ونصرته وطاعته.

ومن الأمور التي توقف عندها القاضي عياض هو قوله على أن احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره يستلزم امراً آخر، والمتعلق أساساً بتوقير أصحابه الكرام. فتوقير الصحابة من توقير النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في غير ما موضع من القرآن والسنة المطهرة ما يحث على محبتهم وتوقيرهم.

من ذلك ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري انه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباُ ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". ففي الحديث النهي عن كل ما من شأنه أن ينقص من قدر الصحابة، سواء تعلق الامر بعدالتهم أو بأشخاصهم رضي الله عنهم.

وقبل التفصيل في مضمون هذا الحديث، عرّج الأستاذ المحاضر على بعض القضايا الضرورية في فهم ما يتعلق بالصحابة عموماً. فعرف الصحابي، وفقاً للحافظ ابن حجر، على أنه "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ومات على الإسلام ولو تخللت ذلك ردة على الأصح".

وعلماء الحديث بحثوا عن المعاير التي يعرف بها الصحابي، فتوصلوا إلى أن معرفة الصحابي إنما تكون بأحد أمور خمسة:

  • الأمر الأول: ما يثبت بالتواتر؛
  • الأمر الثاني: الشهرة، أي أن المسألة لم تصل إلى حد التواتر؛
  • الأمر الثالث: إخبار الصحابي بذلك؛
  • الأمر الرابع: إخبار ثقة من التابعين؛
  • الأمر الخامس: أن يخبر الصحابي عن نفسه، شريطة أن يكون عدلاً وأن تكون دعواه ممكنة. ومن هنا جعل علماء الحديث مائة سنة بعد وفاة رسول الله مدة تثبت بها الصحبة.

ثم بين الأستاذ زمهني أن معرفة الصحابة تفيد فيما يتعلق بعلم الحديث الشريف، لأن معرفة الصحابة تمكّن من معرفة المتصل من الحديث من المرسل. كما أن معرفة الصحابة له فوائد عظيمة على مستوى فهم الدين عموماً، وعلى مستوى الحديث النبوي الشريف على الخصوص.

ولذلك كرس العلماء جهودهم وخصّصوا كتباً تترجم للصحابة الكرام، فهناك على سبيل المثال كتاب "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" للحافظ المغربي ابن عبد البر، وكتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ بن حجر.

فتحصّل أن عرفة قدر الصحابة وإدراك منزلتهم واجب، لأن هذا الدين إنما نقل عنهم، ومعرفة المنقول تقتضي معرفة الناقل.

وأفضل ما يستعان به لمعرفة قدر الصحابة وعدالتهم وصدقهم، القرآن الكريم والسنة النبوية. من ذلك قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

"وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ". كما أن هناك أحاديث تتحد عن الصحابة وتصف أحوالهم وتبرز ما كانوا عليه من سمو الفضل. ومنها إضافة النبي لهم إلى نفسه عندما قال: "أدعو لي أصحابي". وهي إضافة تشريف.

ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي غرضاً، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم، ومن اذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد اذى الله...".

ويكفي الصحابة فخراً وعلواً أنهم اجتهدوا في أن يضعوا الأسس الأولى والقوانين الرئيسية للحديث الشريف من حيث التأكد من قبول الحديث أو رده.

وعند البحث فيما وصل إليه علماء الحديث، فيما يرتبط بالمصطلح والتقعيد، نجد أن هذه المحاولات التي وصلوا إليها إنما هي مبنية على اجتهاد الصحابة الكرام، لأن قوانين الرواية بدأت مع الصحابة الكرام. فهم وضعوا قوانين أساسية في نقد الحيث وفي التأكد من المرويات.

وإجمالاً تجسدت قوانين الرواية في عهد الصحابة في أمور ثلاثة:

  • الأمر الأول: التقليل من الرواية، مستحضرين وعيد النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"؛
  • الأمر الثاني: التثبت في رواية الحديث؛
  • الأمر الثالث: نقد المرويات وعرضها على نصوص وقواعد الدين.

ثم رجع الأستاذ المحاضر لمزيد من التفصيل على الحديث الأول، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي...". وهذا الحديث يتضمن أمور، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيأتي على الأمة زمان تكون فيه طوائف تسب أصحابه الكرام. والمراد بالسب كل كلام يقصد منه الاستخفاف والانتقاص.

وعدّ الحافظ الذهبي في كتابه "الكبائر" سب الصحابة من جملة الكبائر. وسب الصحابة أيضاً علامة من علامات النفاق. يقول صلى الله عليه وسلم: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار". ويقول الإمام مالك رحمه الله: من أصبح وفي قلبه بغض على أحد من الصحابة فقد أصابته الآية، بمعنى النفاق.

ثم ختم الأستاذ المصطفى زمهني ببيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالصحابة الكرام لأنهم حملة الدين ونقلة الحديث النبوي الشريف، محذراً، أي الأستاذ المحاضر، مما يروج في بعض التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية من النيل بقدر الصحابة الكرام ومنزلتهم، مذكراً بأن على المؤمن أن يعتبر أن حب الصحابة عقيدة، وتقديرهم واحترامهم والدفاع عنهم من الدين، وأن سبهم أو التنقيص من قدرهم أو النيل من سمعتهم يبعث على الشك في إسلام من ينتقصهم.

التسجيل المرئي لدرس الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث

للاطلاع أيضا

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

المصطفى زمهني: متى يعمل بالحديث الضعيف الدرس الثالث والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بالرباط حفلا دينيا بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
facebook twitter youtube