الجمعة 18 رمضان 1440هـ الموافق لـ 24 مايو 2019

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة

إن الأئمة حراس ثغور هذا الدين، وحماة بيضة الأمة أن تدهمها من العلل والآفات، أو أن تفت في عضد وحدتها الفتن والخلافات، والواجب ألا تؤتى الأمة من قبلهم، فإنهم ملح البلد والصفوة المقتدى بها في المجتمع.

فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «.. وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر »([1])

ولذلك فالإمام أولى من يحفظ مقام القيادة الدينية في الناس؛ لأنه نائب عن الإمام الأعظم ومستأمن على دين الأمة، ولكي يضمن اجتماع كلمة الناس ووحدتهم، فإنه من الحكمة وكمال العقل أن يحترم اختيارات المجتمع السياسية والثقافية والدينية، وألا يثير نوازع الخلاف وما يسبب فتنة أو انشقاقا بين المسلمين.

ومن المعلوم أن لكل أمة اختيارات مذهبية وسياسية آثرت أن تكون أساس وحدتها ومدار اجتماع كلمتها في الشأن الديني والسياسي، فاحترامها وحفظها والدفاع عنها مما دعت إليه الشريعة، ودلت عليه الأصول والقواعد الكلية في الدين، لأنه لا تتم وحدة الأمة إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن المعلوم أن النزاع في هذه الأمور يفضي إلى اختلال نظام الأمن الروحي والسياسي ويفضي إلى ما لا يرضاه الله ورسوله من الخلاف والشقاق وانفلات الأمور وحدوث الفتن التي ذم الشرع من أيقظها.

و قد وقعت في تاريخ الأمة خلافات ونزاعات بسبب التفريط في الثوابت، و التنازع في الأصول التي كانت سبب وحدتها، وكلما وقع التفريط في الأصول أو التهاون في الثوابت، تعرضت الأمة لمخاطر الفتن والاضطراب، و مفاسد التفرق و الاختلاف، و وجد أعداؤها فرصة للنيل من وحدتها و التشغيب عليها، كما حدث ذلك في بعض مراحل التاريخ على يد الخوارج و الروافض.

واختيار المغاربة لمذهب مالك في الفقه، وعقيدة أبي الحسن الأشعري في الاعتقاد، وطريقة الجنيد في السلوك، في ميدان حفظ الشأن الديني، ونظام الملكية الدستورية، ومنحى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في ميدان تسيير الشأن العام، هي أمور من شأنها أن تحافظ على استمرار الوحدة الدينية والسياسية للمغاربة. ومما هو معلوم أنها أسس لسياسة الدين والدنيا بما يحقق المصلحة للأمة في الحال والمآل، فحفظها واحترامها باعتبارها مسلمات عند كل المغاربة مما يحقق المصلحة الدينية والسياسية ويحفظ نظام الأمن الروحي والسياسي في المجتمع.

[1]- أخرجه أحمد 5/196  والدارمي 1/198 وأبو داود 3641 وابن ماجه 223 وابن حبان 88.

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

حسن الأسوة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

حسن الأسوة

إنما الأمة تبع لأئمتها، إذ هم نواب عنها في صيانة الدين وحفظ الثوابت، وإقامة الشعائر، فإنما جعل الإمام ليؤتم به. فلذلك لزم فيه حسن الأسوة وأن يكون قدوة في المجتمع؛ لأن في صلاحه صلاح المجتمع، وبزللـه يزل عَالَمٌ. والله تعالى قد ذم الذين يقولون ما لا يفعلون فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون "  (الصف: 2-3)

وقد كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لوفود الصحابة: « إنكم قادمون على إخوانكم؛ فأحسنوا لباسكم، وأصلحوا رحالكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس ! إن الله لا يحب الفحش والتفحش»([1])

ومن المعلوم أن العلم لا بد أن يقترن بالعمل، فإن وجده وإلا ارتحل، إذ الناس لا يبالون بشقشقة لسان أو فصاحة بيان؛ إذا لم يسعف القول العمل، ولم يصدق الخُبر الخبر، ورب لسان الحال يكون أبلغ في الدعوة من لسان المقال، والعلم العاري عن العمل لا يجاوز الشفاه والآذان، كما قال الإمام البوصيري رحمه الله:

أسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَـلٍ      لقد نَسَبْتُ به نَسْلاً لِذِي عُقُـمِ

أمَرْتُكَ الخَيْرَ لكنْ ما ائْتَمَرْتُ به    وما اسْتَقَمْتُ فما قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ

 ومما ذمه الله وأنكره القرآن على أحبار بني إسرائيل انفصال العلم عن العمل، حيث قال تعالى:" أتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"   (البقرة:44)

وكان علي رضي الله عنه يقول: «قصم ظهري اثنان من الناس جاهل متنسك، وعالم متهتك»([2]).

وكم من الخلق لم ينتفع الناس بدعوتهم ولم يكن لهم أثر في الدنيا؛ لأنهم أوقدوا نيران الدعاوى مع سوء القدوة، وانتحلوا صفات لم يتخلقوا بها، وتلقبوا بألقاب ليسوا أهلا لها، وعلموا الناس بما لم يأتمروا به في خاصة أنفسهم.

[1]- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 4/227 وأبو داود 4089 والطبراني 6/95 والحاكم 4/203 بسند صحيح.  
[2]- فيض القدير 6/291

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

طاعة ولاة الأمر ولزوم الجماعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

طاعة ولاة الأمر ولزوم الجماعة ونبذ الفرقة

إن مما أوجبه الله على المسلمين لزوم ما عليه الجماعة، والاعتصام بحبل الله ونبذ الخلاف الذي هو من شيم أهل الأهواء، فإن أسلاف المسلمين من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كانوا يرون وجوب طاعة ولاة الأمر من طاعة الله، وذموا الخروج وشق عصا الطاعة لما يُفضيان إليه من الفتن وسفك الدماء. وذلك لصريح الأحاديث الواردة في هذا الشأن.

ومن مظاهر الطاعة لأولي الأمر متابعتهم، وعدم الاختلاف عليهم في اختياراتهم المذهبية والفقهية، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين"([1]) ؛

فهذا الحديث واضح الدلالة على وجوب متابعة الإمام في الصلاة والاقتداء به في أركانها و أفعالها كما يؤديها، فلا يخالفه المأموم في أي شيء من حركات الصلاة وهيئاتها لقوله صلى الله عليه وسلم: "فلا تختلفوا عليه"، وهذا النهي للتَّأكيد على الالتزام الشديد والدقيق بمتابعة الإمام في كل ما يقوم به من أفعال الصلاة وحركاتها، ولذلك قال: "و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين".

إن مقام أمير المؤمنين هو مقام الإمام الأعظم يستوجب طاعته ومتابعته، والالتزام باختياراته المذهبية والفقهية، وإن أولى الناس بهذا الأئمة الراتبون في المساجد من حيث إنهم نائبون عن الإمام الأعظم، ولهذا يتعين الالتزام بتوجيهات أمير المؤمنين في المجال الديني والحض على احترام القانون في المجالات الأخرى، ومساندة اختيارات الأمة، والتسليم الشرعي بالتحكيم الذي يصدر عن أمير المؤمنين، لأن أولي الأمر اليوم يختارهم الناس بالانتخاب أو يعينهم أمير المؤمنين وفق ضوابط يحددها الدستور والقوانين المتفرعة عن أحكامه. فالطاعة التي يجب أن يحرض عليها العالم والإمام والخطيب والواعظ هي احترام النظام الذي ترتضيه الأمة، والتعلق بإمارة المؤمنين على اعتبارها الضامنة للثوابت، وعلى رأسها الثوابت الدينية. فالإسلام دين يحارب الفتنة ويكره الشك والفوضى، ويتشوّف إلى اليقين والنظام في كل شيء.

وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وتظاهرت فتاوى أهل العلم واتفقت كلمتهم على وجوب طاعة الإمام، وعدم الخروج على حكام المسلمين، مع ما كانوا يلاحظونه من اختلال في الأوضاع الاجتماعية والسياسية مما لم يخل منه عصر من العصور:

قال ابن أبي زيد القيرواني: «والطاعةُ لأئمة المسلمين مِنْ وُلاَةِ أُمُورِهم وعُلَمَائِهم»([2])

وقال الآمدي: «ولذلك من نظر بعين الاعتبار وحلى نحره بالأخبار، وسلك طريق الرشاد وجانب الهوى والعناد، لم يجد من نفسه الاختلاج بمخالفة شيء من ذلك أصلا. والذي يؤكد ذلك النظر إلى مستند الإجماع فإنا نعلم أن مقصود الشارع من أوامره ونواهيه في جميع موارده ومصادره، من شرع الحدود والمقاصات، وشرع ما شرع من المعاملات والمناكحات وأحكام الجهاد وإظهار شعائر الإسلام في أيام الجمع والأعياد، إنما هو لإصلاح الخلق معاشا ومعادا. وذلك كله لا يتم إلا بإمام مطاع من قبل الشرع بحيث يفوضون أزمتهم في جميع أمورهم إليه ويعتمدون في سائر أحوالهم عليه. فأنفسهم، مع ما هم عليه من اختلاف الأهواء وتشتت الآراء، وما بينهم من العداوة والشحناء، قلما تنقاد بعضهم لبعض، ولربما أدى ذلك إلى هلاكهم جميعا ! والذي يشهد لذلك وقوع الفتن واختباط الأمم عند موت ولاة الأمر من الأئمة والسلاطين، إلى حين نصب مطاع آخر. وأن ذلك لو دام لزادت الهوشات وبطلت المعيشات، وعظم الفساد في العباد، وصار كل مشغولا بحفظ نفسه تحت قائم سيفه ! وذلك مما يفضي إلى رفع الدين وهلاك الناس أجمعين ! ومنه قيل: الدين أس والسلطان حارس، الدين والسلطان توأمان. فإذا نصب الإمام من أهم مصالح المسلمين وأعظم عمد الدين، فيكون واجبا حيث عرف بالسمع أن ذلك مقصود للشرع، وليس مما يمكن القول بوجوبه عقلا « [3]

وهذا هارون عليه السلام تأنى ببني إسرائيل وتركهم على عبادة العجل زمنا حتى يرجع موسى، لا إهمالا لشأن التوحيد، ولكن حرصا على اجتماعهم ليسمعوا كلمة الحق، لأنهم لو تفرقوا لنابذت كل طائفة أختها، وكانت فتنة لا يستقيم معها دعوة ولا إصلاح، كما قال تعالى:"قال يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا براسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي"     (طه: 92-94)

[1]- أخرجه البخاري 6/291 ومسلم 414.
[2]- مقدمة الرسالة: 7.
[3]- سيف الدين الآمدي، غاية المرام في علم الكلام: 366.

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

الخلاف شر

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

الخلاف شر

فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا ولم يتفرقوا، فهذا عبد الله بن مسعود كان يرى القصر والجمع بمنى وهي من مكة، وكان عثمان إمام المسلمين يرى إتمام الصلاة مع الجمع لأنه كان يرى نفسه من أهل مكة وله بها أهل، وقد صلى ابن مسعود وراء عثمان وأتم الصلاة خلافا لما يراه في خاصة نفسه، فلما سئل عن ذلك قال: «الخلاف شر» لأن متابعة الإمام والمحافظة على اجتماع الأمة أمر واجب، ومصلحة راجحة، وأخذه بمقتضى رأيه مصلحة مرجوحة. فعن معاوية بن قرة عـن أشياخـه أن عبد الله بن مسعود صلى أربعا، فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا، قال: "الخلاف شر"[1]، وهو من شيم أهل الأهواء.

وتضييع الواجب من أجل رأي اجتهادي أمر مذموم شرعا، وليس من تصرف أهل العقول، كما قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"(الأنفال:46(

وقد تفرقت الخوارج وشقت عصا الطاعة في المسلمين بسبب ركوب الهوى واعتقاد التفرد بمعرفة الحق.وكان مهدا لمذهبهم بعض المتجرئين وكان أولهم ذو الخويصرة التميمي الذي قـال للنبي صلى الله عليه وسلم:«اعدل يا محمد إنها قسمة ما أريد بها وجه الله»[2]

وكان هؤلاء من أشد الفرق دفاعا عن مذهبهم، وحماسا لآرائهم وعقيدتهم، تعصبوا لباطلهم تعصبا شديدا، وكان معظمهم من جهلة الأعراب الذين ألفوا الخشونة وشظف العيش، وغالوا في آرائهم وجادلوا خصومهم بفصاحة وبيـان، وأخذوهم بعنف وقوة، وكان أصل بدعتهم التنطع وسوء الفهم عن الله ورسوله، حيث أنكروا على الإمام علي قبول التحكيم، وطلبوا منه الحكم على نفسه بالكفر أو نقض ما أبرمه مع معاوية، وقالوا:  »لا حكم إلا لله« وهي كلمة حق أريد بها باطل.وكلهم كانوا يرومون الحق لكنهم ضل سعيهم في الحياة الدنيا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه« وكم من مريد للخير لم يدركه« [3]

وقد قالوا لعلي: لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة فقال لهم: «بل مثلكم كما قال الله عز وجل: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" (الكهف:104( منهم أنتم ورب الكعبة».

 [1] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 2/199 وأبو داود 1960 والطبراني 6/386 والبيهقي 3/143.

[2] أخرجه الحميدي 2/543 وسعيد بن منصور 2/373 وابن ماجه 172 وابن الجارود 272  وصححه الإمام البوصيري في مصباح الزجاجة 1/25.

[3] أخرجه الدارمي 1/79


المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

وحدة الأمة وصيانة الأمن الروحي

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

وحدة الأمة والأمن الروحي

وهو مطلب شرعي كما هو مطلب اجتماعي و سياسي؛ فقد قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"(آل عمران:103)

فحري بالإمام أن يغرس في الناس مبادئ التوحيد بمعناه الواسع هذا. فيتعمق في نفوسهم التوحيد الذي هو باب الأمان، وسبيل الاطمئنان، كما تتعمق في النفوس الألفة الموحدة، والمودة الاجتماعية الجامعة التي بلغت من الأهمية ما استدعى أن يعينها الحق جل جلاله فيما امتن به:"لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم" (الأنفال:63)
ثم جاءت الأحاديث تعمق هذا الشعور وتذكيه من جميع النواحي. فأخوة الإسلام، وحقوق الجيران، وباقي معاني الخلق والإحسان أدوات أمن الأفراد والمجتمعات واستقرارها.
وقال ابن عباس لسماك الحنفي: « يا حنفي !الجماعة، الجماعة! هلكت الأمم الخالية لتفرقها. أما سمعت الله عز وجل يقول: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"(آل عمران:103)(1)

 (1) تفسير القرطبي : 4/164


المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

التصوف

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

التصوف

مما لا خلاف فيه بين أهل العلم أن السلوك إلى الله وتزكية النفس من أدرانها مطلب من المطالب المفروض على الدعاة والأئمة توجيه الناس إلى التزود منه، فهو منهج متين، ومقام من الدين مكين، وقد كان الزهد في أول الإسلام دعوة إلى التقلل والكد في طلب العلم، والجهاد في سبيل الله، وعمارة الأرض والتخلق بكل خلق سني. وكما يعلمهم ما يصلح ظواهرهم يعلمهم ما يصلح بواطنهم، ولكنه هدف كبير، وأمر جليل.

والتصوف السني اصطلاح يمثل تيارا ومدرسة للتربية والسلوك في زمن السلف، وقد سار في ركابه أقوام طلقوا الدنيا واعتزلوا غمرات السياسة، وعرفوا برسم الزهد في بداية أمرهم، وكان أعلامهم ممن لزموا الكتاب والسنة، كبشر الحافي، ومالك بن دينار، وأبي سليمان الداراني، والجنيد سيد الطائفة.

وقد سلك مسلكهم أعلام فقهاء المالكية ممن صنفوا في هذا الشأن وصاروا فيه قدوة وأئمة تُقْتَفَى آثارهم كابن الحاج، وابن أبي جمرة، والشاطبي، والشيخ زروق المالكي «محتسب الصوفية» وصاحب «عدة المريد»، ممن وقفوا عند مسلك الثوري، وابن المبارك، وسري السقطي، والحارث المحاسبي، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهم ممن لزموا هدي القرآن والسنة.

 فهذا المنحى في التصوف السني قد سلكه أعلام الأئمة الربانيين، ولم يزالوا يتواصون بالعناية به في تزكية الأنفس، ولم يقع عليه إنكار أحد من أهل العلم المعتبرين، بل هو روح التربية وسبيل تزكية الأنفس، لزمه أعلام الأمة على هدي الشريعة كما قال الجنيد سيد الطائفة: « الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقْتَفَى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع سنته، ولزم طريقته» ([1]).

ومن المعلوم أن هذا المنحى المعتدل لا يُكسب صاحبه شهرة، ولا يصنع له زعامة، لأن مقتضاه التواضع ولزوم ما عليه الجماعة، واطِّراح حب الرئاسة، واتباع هدي القرآنلسنة، وهو سبيل لا يسمح بالتميز والتفرد عن الأمة بمذهب أو نحلة «لأن علامة أهل الحق أنه ليست لهم علامة» و«من أخلص لله لم يحتج إلى إعلان».

[1]- تلبيس إبليس لابن الجوزي 162.

 

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

المذهب المالكي ومنحى الوسطية والاعتدال

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المذهب المالكي ومنحى الوسطية والاعتدال

وكما اختار العلماء في السلوك مسلك إمام معتدل مشهود له بالاستقامة، اختاروا في الفقه مذهب عالم اتفقت الأمة على إمامته، وأجمعت على فضله، فاختاروا مذهب عالم المدينة مالك بن أنس. وعليه فحري بالعلماء والأئمة والخطباء التنويه بعلمه، وإرشاد الناس على منهجه، وجعلهم يتمسكون بمذهبه، أصولا وفروعا، وفق منهج متجدد محمود، يحفظنا من بأس التفلت المنبوذ، كما يقينا آفة الركود، والتخلف والجمود. وحري بالأئمة مع ذلك أن يفقهوا أدلة مذهب هذا الإمام العلامة، ويجعلوه بين يدي توجيهاتهم شامة، فهذا قمين أن يكسب دعوتهم القبول الحسن، ويحمي الناس شرور الحيرة والفتن.


المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والإصلاح

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والإصلاح

لا يخفى أن من مقاصد الدعوة سد الثغرات الفكرية والمنهجية وعلاج الآفات التربوية التي عانى و ما زال يعاني منها المسلمون في السلوك وسداد المنهج وإتقان التحكم في سنن بناء الحضارة والمجتمع، لخدمة حاضر الأمة ومستقبلها. و معلوم أنه لا يتأتى ذلك إلا بمراعاة حاجيات العصر ومتطلبات الواقع، و استشراف مستقبل الإسلام فكرا وحضارة.

ومن عظيم الآفات المنهجية التي أصيب بها العقل المسلم الإخلال بفقه الأولويات في معالجة الواقع، وعدم اعتبار حاجات الأمة في مراتب العلاج، وقضايا الخلاف والمواجهة، حيث غلب على كثير من الناس الإغراق في الجزئيات على حساب الكليات، والولع بتلك الفرعيات على حساب المعضلات.

فالواجب مراعاة فقه الأولويات في معالجة الأدواء والعلل، وترتيب درجات الخلاف في علاج الأزمات الفكرية والحضارية، مع المحافظة على آداب الخلاف مع المخالف في مسائل الفروع، لأن الخلاف فيها لا يفسد للود قضية.

ولا يليق أن يُشغل المسلمون بقضايا لا جدوى من إثارتها، يستنفدون في غمارها جهودهم، ويضيعون بذلك واجبات من فروض الكفاية، عليها تنبني حضارة الأمة وسيادتها.


المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الدعوة بالحكمة والتأني والتدرج في الإصلاح

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

إن سنن الله في التغيير وإصلاح المجتمعات جرت على اعتبار سنة التدرج وسنة الأجل المسمى، لأن ما تراكم من الخطأ والانحراف في سنين لا يمكن تغييره بين عشية وضحاها، ولذلك وجب التأني والتدرج في علاج الأمور.

وقد قال سبحانه: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"(النحل:125)

 وقوله تعالى: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"(فصلت:34)

وقد جعل الله لكل حال وواقع أجلا مسمى يمضي فيه، ولذلك قال ابن عطاء الله السكندري: «لم يُبق من الجهل شيئا من أراد أن يُظهر في الوقت ما لم يُظهره الله فيه» ([1])

وسنة التدرج تقتضي السير برفق وتأنٍّ، فقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم أشج بني عبد القيس بما كان عليه من الحلم والتأني فعن أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جِدِّهَا زَارِعٍ وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَهُ قَالَ وَانْتَظَرَ الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمْ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا قَالَ بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ»([2])

إن الرفق ما دخل شيئا إلا زانه، وما خلا من شيء إلا شانه([3])، ومن ثم قال سفيان الثوري: «لا يحل لأحد أن يُقدِمَ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى، عدلا فيما يأمر، عدلا فيما ينهى»([4]).

[1]- حكم ابن عطاء الله السكندري.
[2]- أخرجه أبو داود 5225 والطبراني 5/275 والبيهقي 7/102.
[3]- أخرجه أحمد 6/171 ومسلم 2594 وأبو داود 2478 وابن ماجه 4185.
[4]- ذكره أحمد بن حنبل في كتاب "الورع" ص 155.

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

تعليم الناس بصغار العلم قبل كباره

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

تعليم الناس بصغار العلم قبل كباره

لقد وصف الله العلماء الربانيين بأنهم العالمون العاملون، قال تعالى: ."ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون"آل عمران:79

الرباني الذي يعلم الناس بصغار العلم قبل كباره. وهذا يقتضي العناية بتزكية الأنفس، والاتجاه إلى بناء الإنسان الذي هو محور الإصلاح والتغيير، وقد قال تعالى:" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"(الرعد:11)

فإن ما يتعلق بفروع الخلاف في المذاهب عموما أمور اتسعت لها أنظار العلماء، وقال فيها الأئمة بما ظهر لهم من الأدلة، فلا يسوغ أن تكون مثار خلاف ونزاع بين الناس، لأنها داخلة ضمن مسمى الاجتهاد والخلاف المعتبر الذي لم يزل العلماء يضعون الخلاف فيه ما بين راد ومردود عليه، ولم يقع بينهم ما يفسد الود أو يحدث شرخا في وحدة الأمة، فلا يستقيم أن يحمل المرء الناس على آراء اجتهادية مما يظنه صوابا، فيحدث بينهم خلافا وفتنة تضيع بسببها الأصول، من أجل إقرار فرع من الفروع لم يُلزم الله أحدا من المسلمين به، في حين أوجب عليهم لزوم الجماعة والاعتصام بالوحدة ونبذ الفرقة.

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بـ"مسجد الإسراء والمعراج" بالدار البيضاء
facebook twitter youtube