الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 23 يوليو 2019

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

 يكتسي الوعظ والإرشاد أهميته في الإسلام من حيث هو وظيفة دينية تربوية وتعليمية، مرجعها الاشتغال بوظائف النبوة الأربعة المذكورة في كتاب الله في أكثر من سياق، منه قوله تعالى: "لقد من الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"(آل عمران:164)

والعلماء هم الوُرَّاثُ لذلك، على سبيل الاتباع والتأسي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"(التوبة:122)

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياء)([1]).

وبما أن عملية الوعظ ترجع إلى الجانب التربوي من وظائف النبوة المذكورة في الآية، كما أن عملية الإرشاد ترجع إلى الجانب التعليمي منها؛ فإن العمليتين معا تعتبران سيفا ذا حدين: قد تؤديان بالناس إلى زكاة في الأنفس، وصلاح في الأخلاق، واستقامة في المفاهيم والمواقف والتصورات، كما قد تؤديان إلى عكس ذلك تماما! و ذلك إذا تصدى لهذا الشأن من ليس من أهله، خرق قواعد العلم و أصول الأدب في شأن الوعظ والتعليم. و لذلك كان قول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح: (إن الله تعالى لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ من العبادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً؛ اتَّخَذَ الناسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا..!)([2])

ومن هنا مست الحاجة إلى تسليط بعض الضوء على هذين المفهومين و مقاصدهما التربوية والتعليمية، في سياق العمل الديني.

وبيان ذلك بحول الله هو كما يلي:

1-رواه أحمد وابن حبان، وأصحاب السنن الأربعة، عن أبي الدرداء

2- أخرجه البخاري 100 ومسلم 2673


المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الوعظ والإرشاد تنميةٌ روحيةٌ

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

الوفاء بالعهود والمواثيق

إذا كانت وظيفة الوعظ التزكية في الإسلام فإن غايته المقاصدية إذن هي تحقيق تنمية روحية للمؤمن؛ بنقله من حال الغفلة إلى حال الذكرى، أو بترقيته إلى مدارج الإيمان تذكرةً وتربية. ومن هنا ارتبط مصطلح "الوعظ" في القرآن بهذه الغاية تصريحا، كما في قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يومن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون"(البقرة:232)

وقوله تعالى: "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمومنين"(يونس:57)

وقوله سبحانه: "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمومنين"(هود:120)

وقال جل وعلا: "يعظكم لعلكم تذكرون" (النحل:90)

 إلى غير ذلك من النصوص التي تكشف عن مفهوم الوعظ؛ بما هو تربية إيمانية، وتزكية روحية؛ حَدّاً وغايةً.

وأما الإرشاد في المجال الديني ؛ فإنه آيل في النهاية إلى المعنى الأول، أي الموعظة.

وقد أفاد لفظ الإرشاد معنى التعليم صريحا في الحديث الذي أخرجه الحاكم في مستدركه([1]) من طريق أبي الدرداء: أن رجلا لحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله "أرشدوا أخاكم" أي علِّموه.

فبيان الأصول الإيمانية، والأحكام الشرعية، وتعليم ما يصلح وما لا يصلح، من أمور العبادات والمعاملات؛ إنما غايته في الحقيقة عبادة الله ونيل رضاه، والتخلق بأخلاق التقوى والورع. فالْتَقَى مَفْهُومَا "الوعظ والإرشاد" في النهاية على غاية واحدة، وإن اختلفت صورهما العملية، ووسائلهما التربوية والتوجيهية.

ومن هنا؛ فقد استعمل القرآن مصطلح "الرشد" ومشتقاته في سياق التربية والتعليم، وكذا في سياق الهداية؛ بما هي نتيجة لهما. قال تعالى في سياق التعليم، في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام: "قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا"(الكهف:66)

وقال في سياق الهداية: "من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا"(الكهف:17)

وقال على لسان الجن: "فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا"(الجن:1-2)

فغاية الوعظ والإرشاد إذن إنما هي تنمية حقائق الإيمان، وتطهير الأنفس ومجاهدتها في الله؛ تعليماً وتزكيةً.

[1]- مستدرك الحاكم 2/439 وقال عقيبه: صحيح لإسناد..


المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

تنمية الروح أساس التنمية البشرية

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

والإسلام إنما اعتمد هذه الوسيلة التربوية عينها؛ لإحداث التنمية    -بشتى أبعادها- في العمران البشري المستخلف في الأرض. فالإنسان بما هو مكلف بعمارة الأرض وإصلاحها، وعدم الإفساد فيها؛ كان لا بد أن يستجيب لنداء السماء، من أمر الإيمان والهداية؛ لعله يكون من الراشدين. قال جل علاه: "قلنا اهبطوا منها جميعا فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(البقرة:38).

 وقال سبحانه: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون"(البقرة:186)

فهذا القصد إذا وضعه الواعظ أو المرشد نصب عينيه؛ أمكن بإذن الله أن يسير بوظيفة التربية والتعليم في المجال الديني إلى غايتها الحقيقية، وأمكن أن يتخلص من كل الشوائب التي تهدمها وتنقض فائدتها، وينجح فعلا في إخراج "المواطن الصالح" للناس تربية وتكوينا.

ذلك أن مفهوم "المواطن الصالح" الذي تسعى كل الأدبيات التربوية والقانونية في العالم لإنتاجه بشتى الوسائل، فتنجح حينا بصورة نسبية، وتفشل أحيانا أخرى فشلا ذريعا ؛ إنما هو مفهوم "الإنسان الكامل"، الذي تعرضه المفاهيم الدينية التربوية. حيث إن التنمية الروحية هي أساس التنمية البشرية في الإسلام، وهي مرجع العمران البشري في الأرض. يقول جل وعلا:"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون"(النحل:97)

وقال في سياق عمران الأرض والابتلاء بالعيش فيها: "قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"(طه:124)

فـ"الحياة الطيبة"، و "عدم الشقاء"، المنفيان عن المؤمنِ الذَّاكِرِ رَبَّه، ممن هو من أهل الهدى و الصلاح، كما ورد في سياق الآيتين؛ إنما هما جمال العيش الدنيوي، وكمال نعمته، و ضمان رزقه واستقراره، وتمام أمنه و أمانه، وكامل سلامته وعافيته. و قد ورد نحو ذلك في التفسير المأثور لمعنى "الحياة الطيبة"، فقد أخرج الإمام الطبري بسنده: (عن ابن عباس: "فلنحيينه حياة طيبة"، قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال في الدنيا)([1]). وضد ذلك إنما هي المعيشةُ الضَّنْكُ! وإنما يُتلافى ضَنْكُ العيش في الدنيا بضمان ثلاثة أشياء، هي: الأمن في الأنفس والأموال، والعافية في الأرواح والأبدان، والرزق الواسع الطيب الحلال. وكل ذلك هو جزاء الاهتداء بهدي الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ تربيةً وتزكيةً ؛ مما يحقق ما يسمى في الاصطلاح المعاصر الأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن الصحي. وهي النعم الثلاث الكبرى التي ذكرها النبي الكريم في حديث شريف، حيث قال: (مَنْ أصبح منكم آمِناً في سِرْبِهِ، مُعَافى في جسده، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها!)([2])

وهذا من المقاصد التبعية في الدين، مما ينجر مع المقاصد الأصلية، التي هي العمل للآخرة؛ فَيَمُنُّ الله بنعمته على العبد بصلاح دنياه؛ لِمَا اشتغل به من صلاح أخراه.

والسعي إلى ذلك بإصلاح الأنفس وتطهيرها مما يسوؤها ديناً وخلقاً؛ هو نموذج التربية المنشود والمقصود، والكل في الإسلام يسعى إليه. ويُبَلِّغُ اللهُ تعالى كلَّ مؤمن مبلغَه من مدارج الصلاح والتقوى؛ على قدر صدقه، وعلو همته في المجاهدة الروحية والتصفية النفسية. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

 [1]- جامع البيان: 14/170.

[2]- أخرجه الترمذي 3246 وابن ماجه 4141 وابن حبان 2/445 وأبو نعيم في الحلية 5/249 وهو حسن بشواهده.

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

التعارف الروحي أساس الاندماج الوطني

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

التعارف الروحي أساس الاندماج الوطني

تلك إذن هي الأرضية المنطلق للعمل الديني الساعي إلى إصلاح العمران البشري. ومن هنا كان أساسُ الاجتماع العمراني راجعا في الإسلام إلى تحقيق مفهوم التعارف الروحي، وتأسيس أعراف الخير والصلاح في الأمة. وعمل المرشد على ذلك فيه خير الأمة وصلاحها؛ دينا ودنيا. وبيان ذلك كما يلي:

يقول الله تعالى في آية التعارف العظمى:"يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(الحجرات:13)

فهذه الآية العظيمة مرجع فيما نحن فيه؛ من أن التعارف الاجتماعي إنما هو وسيلة للتعارف الروحي، وأن هذا هو أساس قوة ذاك. أي أن عقد الغاية على تمتين التعارف الروحي يجعل للتعارف الاجتماعي مغزى تعبديا أيضا. وبذلك يكون أقوى وأمتن. والوسيلة يُعطاها حكم المقصد، كما يقول الفقهاء في قواعدهم. ومن هنا قولنا بأن التعارف الروحي أساس الاندماج الوطني. إذ المواطنة ترجع بالأمة إلى أعراق منسجمة وثقافة مندمجة، في إطار رابطة الدين التي هي منشأ التعارف الروحي. ومن هناك نشأ ما نسميه بـ"الرحم الوطنية الكبرى"، التي تراكمت ثقافتها الأسرية عبر التاريخ.

وما أدق كلام ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية المذكورة، حيث قال رحمه الله: (جميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء - عليهما السلام - سواء. وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله تعالى، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى - بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا - مُنَبِّهاً على تساويهم في البشرية: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"؛ أي: ليحصل التعارف بينهم، كل يرجع إلى قبيلته (...) وقوله تعالى: )إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ( أي: إنما تتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب)!([1]) فآل أمر التعارف إلى المعنى الروحي من بعد ما بدأ اجتماعيا. ولهذا ساقالحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى اللهعليه وسلم قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحممحبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر !" ([2]).

والرحم في الإسلام معنى تعبدي صرف، مرجعه قوله تعالى: يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" النساء 1

فالرحم معنىً يُتَّقَى كما يُتقى اللهُ جل جلاله، أي أنها رابطة في الله تُحفظ لها حقوقها حفظا في سياق عبادة الله تعالى.

فآل "التعارف" في نهاية المطاف إلى معنى التكامل والانسجام، على مستوى المعاني الروحية، وإلى تأسيس أعراف الخير في العلاقات الاجتماعية؛ عبادةً لله الواحد القهار. وإنما "يتعارف" الناس على قِيَمٍ معينة، يحددها الدين أو العرف أو الثقافة أو غير ذلك. والإسلام حدد قيم الخير والجمال في الأمة، وبين فضائل الأعمال والأخلاق، وأسس عليها نظرية العمران البشري الإسلامية.

[1]- تفسير ابن كثير: 4/218

[2]- أخرجه الترمذي 1979 والحاكم 4/178، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد


المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

معَالِمُ التنمية الوطنية في سياق الوعظ والإرشاد

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

إن تأسيس الخطاب الديني لدى الوعاظ والمرشدين على هذه المقاصد التربوية الكبرى، مما بيناه سابقا ؛ من شأنه أن يسهم إلى حد بعيد في تنمية بشرية متكاملة؛ روحيا، واجتماعيا، وسياسيا، وثقافيا، واقتصاديا...إلخ. وتكامل ذلك كله في الإنسان هو معنى "المواطن الصالح" المرجو، وهو أعلى ما يطمح إليه الفكر الاجتماعي في مفهوم "المواطنة"، ومعنى "الوطنية". ولذلك تجلياتٌ شتى ومَعَالِمُ كثيرةٌ في الخطاب الوعظي الإسلامي، نذكر منها ما يلي:

معَالِمُ التنمية الوطنية في سياق الوعظ والإرشاد

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإخلاص للأسرة الوطنية الكبرى

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

الإخلاص للأسرة الوطنية الكبرى

إن من أهم المعالم التي ينبغي أن يتحلى بها الوعظ والإرشاد في العمل الديني ؛ الارتباط بمفهوم الوطن، بما هو أسرة واحدة، ورَحِمٌ مشتركة. وذلك بجعل الخطاب الوعظي مربيا على الإخلاص للأمة. ولا يتحقق ذلك للعبد إلا إذا ارتقى إخلاصه إلى مستوى الإيمان. وهنا تكون المصالح العليا للبلاد هي الراجحة في جميع اختياراته، وكل مواقفه وتصوراته وتصرفاته. وبذلك يتحقق بأخلاق الوطنية الحقة والمواطنة المندمجة. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحن إلى مكة ويقول: (ما أطيبك من بلد ! وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيرك!)([1])

وفقه الواجبات الكفائية يخدم هذه الحقيقة في الإسلام، لمن أحسن الاستفادة من مقاصده ومعانيه الكلية. إذ العاملُ بالواجب الكفائي متجردٌ من حظه، داخلٌ في خدمة دينه، قائم بحق ربه؛ بخدمة حقوق خَلْقِه. وهذا من أجَلِّ المعاني وأرفعها في الدين، في مجال تزكية الأنفس، بما يجعلها فانية عن حظها باقية بشهود حق ربها. ولذلك لما فكر المسلمون في الحقوق؛ فكروا أول ما فكروا في الرعاية لحقوق الله ؛ لأن القائم بحق الله قائم بحق خلقه بالضرورة. وفي هذا السياق تكون مقولة "حقوق الإنسان" -بالمنظور الإسلامي- مندرجة ضمن مفهوم التعبد أصالةً.

[1]- أخرجه أحمد 4/305 والترمذي 3925 وقال هذا حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه 3108 والطبراني 10/270 والحاكم في المستدرك 3/7 وقال هذا حديث صحيح الإسناد.

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإيمان بالوطن محبةً وخدمةً

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

الإيمان بالوطن محبةً وخدمةً

لا شك أن التعريف بالوطن من خلال مفاهيم الوطنية والمواطنة، بمرجعيتها الدينية كما بيناه آنفا هو من أهم المعالم التي يجب أن تؤطر العمل الوعظي في هذا العصر، خاصة ونحن في زمان سقطت فيه الحواجز، وتقاربت فيه المسافات، وتحطمت فيه أسوار الخصوصيات! فتيسر التعرض للشر كما تيسر التعرض للخير ! ومن هنا صارت كثير من المفاهيم مهددة بالضعف، أو بالتلاشي والاندثار من مجال التداول الاجتماعي ؛ وذلك إذا لم تجد من يجددها ويحييها. والوطن بما هو خصوصية ذاتية على كل المستويات العمرانية والدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعيـة؛ في حاجة إلى خدمة دائمة في هذا الجانب، أي التربية على ترسيخ مفاهيمه الكلية وخصوصياته الوجودية.

والوطن ليس مجرد خريطة ترابية فحسب؛ ولكنه -فوق ذلك ومعه- انتماء حضاري، وتراكم تاريخي، ونظام سياسي، ومنظومة ثقافية متكاملة ومنسجمة، ورَحِمٌ اجتماعيةٌ راسخة. والحفاظ عليه وتنميته -بهذا المعنى- هو حفاظ على وجودنا الحضاري وتنمية له، وترسيخ لخصوصياتنا واستقلالنا، في سياق الانفتاح على العالم، كل العالم، بلا عقد ولا خوف، بل بمعنويات عالية، وبقوة المنتج لا المستهلك فحسب. ولذا كان الإيمان بالوطن إيمانا بأنفسنا. ولا وجود لمن لا يؤمن بنفسه! ولذلك كان أول واجب على الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ أن يؤمنوا بأنفسهم هم أولا! قال عز وجل: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمومنون"(البقرة:285)

 ولا شك أن عرض المفاهيم الوطنية بعمقها الحضاري، وانتمائها الديني؛ سيعمق محبة الوطن في النفوس، ويجدد عهده في القلوب، ويضمن استمرار الثقافة الوطنية عبر الأجيال([1]).

والخطاب الديني هو الأجدر بحمل هذه الرسالة؛ بما يملك من إمكانات روحية على المستوى التربوي، وقدرات طبيعية على التخليق بالتصورات والمفاهيم.

[1]- يراجع كتاب "حب الأوطان من الإيمان".

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإيجابية الإنتاجية

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

الإيجابية الإنتاجية في الوعظ والإرشاد

والمقصود بالإيجابية الإنتاجية المشاركة الفعالة في بناء المجتمع، والانخراط الصادق في تمتين نسيجه الاجتماعي. وإنما يكون هذا عندما تتعلق القلوب بحب ذلك المجتمع. وبما سلف ذكره من منهجية وعظية تتعرف الأجيال على بلادها ووطنها تعرفا ذوقيا. أعني أنها تتذوق حلاوةَ أنَّ لها وطنا. وهو وطن لا كالأوطان! فهذا المعنى قد يغيب عن بعض الناس. فالواعظ عليه أن يقوم بتذويق معنى المواطنة والوطنية للمؤمنين؛ إذ الخطاب الوعظي وحده هو الأقدر على هذه المهمة؛ لأن المعاني الروحية والمواجيد الذوقية التي تؤطر المفاهيم الوطنية إنما هي مشاعر وأحاسيس. والأقدر على توجيهها وتنميتها إنما هو الدين والتدين، بما هو مواجيد وأذواق.

وبذلك يشعر الإنسان شعورا تعبديا بأنه مسؤول عن هذا الوطن؛ فتنشأ لديه الغيرة الوطنية، ويبادر إلى المشاركة الفعالة الصادقة، في بناء البلاد والعباد، والإخلاص والتضحية في سبيل ذلك كله. وبذلك تختفي - بإذن الله - كثير من الظواهر المرضية، المشعرة باليأس والقنوط، أو التي تغلق باب الأمل في وجه الشباب؛ مما قد يجر إلى الأمراض الاجتماعية، والأزمات النفسية، التي تفرز شرائح من الناس تتنكر لهذا الوطن وقيمه، وتنعزل عن مسيرته التنموية والإصلاحية. فيؤول أمرها إلى نوع من (الخوارجية) الشاذة المقلقة!

فالخطاب الوعظي الصادق الذي يستلهم المقاصد الوطنية؛ هو أكبر علاج لمثل تلك الأمراض، وهو قبل ذلك ينتج نفسية متفتحة، قابلة للحوار، والأخذ والعطاء، مؤمنة بوطنها، مشاركة - بصورة فعالة - في بنائه. وهو ما سميناه بـ"النفسية الاستيعابية" في التربية الوطنية. 

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الوعظ والإرشاد وصناعة النفسية الاستيعابية

 عندما يؤمن الإنسان بوطنه فإنه يتبنى شعبه، سواء في ذلك حسناته وخطاياه! كيف ذلك؟

كل الناس يحبون أن يحمدوا على فعل الحسنات، ولكنهم يتبرؤون من السيئات، والمؤمن بوطنه وحده يتبناها؛ بمعنى أنه يراها جزءا منه، ومن مشاكله هو، لا من مشاكل غيره. فيبادر إلى علاجها بإيجابية وصدق، كما يعالج جرحا في جسده أو ألما في قلبه. فلا تنقلب ملاحظاته في هذا الشأن عداوة للمجتمع، وبغضا له! بل تكون محبة له وإشفاقا عليه! وهو معنى أصيل في الإسلام، أصله قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(اُنْصُرْ أخَاك ظالِماً أو مظلوماً، فقال رجلٌ: يا رسول الله! أنْصُرُهُ إذا كان مظلوماً، أفرأيتَ إذا كان ظالماً؛ كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإنَّ ذلك نَصْرُهُ!)([1])

 فهو إذن "أخوك"، حتى ولو كان مخطئاً وظالِماً، وما ينبغي إقراره على الخطأ، ولكن لا يجوز - في الآن نفسه - التنكر له ومقاطعته، بل نُصلح خطأه تربويا. وهذا كمال مفهوم المواطنة في بُعدها الاستيعابي، القائم على الحوار والمناصحة والمحبة. وهو معنى "النصيحة" في قول رسول الله صلى الله عليـه وسلـــم: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.)([2])

وعندما يكون ذلك عملا استيعابيا صادقا حقا؛ فإنه لا يكون استفزازيا ولا عشوائيا ولا انتقاميا، بل يكون عملا علاجيا حكيما، هادئا مطمئنا؛ بما ترسخ لدى صاحبه من نفسية استيعابية إيجابية تجاه وطنه وأمته. ويترتب عن ذلك -بصورة تلقائية- علاج النفسية المضادة، وهي (نفسية الانغلاق) و(نفسية الصدام) في المجال الديني والسياسي والاجتماعي.

وإنما يستعين الواعظ أو المرشد على تحقيق تلك المقاصد، في خطابه التربوي والتعليمي -إضافة إلى مجهوداته الشخصية في التحصيل للحكمة والمتابعة للمستجدات في الحقل الديني- بتحقيق التواصل المستمر مع التوجهات الوطنية العامة للبلاد، ومعرفة الأمراض الاجتماعية، وطبائعها العقدية، وتجلياتها الدينية، مما تهب ريحه على البلاد والعباد، من هنا وهناك.

 وإنما يتم ذلك للواعظ والمرشد بما يلي:

  • مراعاة التوجيهات السامية لأمير المؤمنين في الشأن الديني والوطني ؛
  • التواصل الدائم مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية؛ لضبط التصورات والتوجهات العامة لما فيه خير البلاد والعباد ؛
  • الاقتراب من المواطنين، وخاصة فئة الشباب منهم، والإنصات إليهم، وتلبية حاجاتهم العلمية والتعبدية، وإرواء عطشهم الروحي، بما يعمر حياتهم بالإيجابية، ويقضي على ردود الفعل العدمية. وتلك هي المهمة العظيمة والمسؤولية الكبرى التي ناطها أمير المؤمنين بالعلماء.

وعليه، فمما يجدر التذكير به في هذا الإطار، ما ورد ضمن الخطاب السامي الذي ألقاه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس - أعزه الله وأيده - توجيها للمجالس العلمية بالمغرب، حيث قال جلالته في سياق تحديد وظائفها: (لتقوم من خلال انتشارها عبر التراب الوطني بتدبير الشأن الديني عن قرب، وذلك بتشكيلها من علماء مشهود لهم بالإخلاص لثوابت الأمة ومقدساتها، والجمع بين فقه الدين والانفتاح على قضايا العصر، حاثين إياهم على الإصغاء إلى المواطنين، ولاسيما الشباب منهم، بما يحمي عقيدتهم وعقولهم من الضالين المضلين!)([3]).



[1]- أخرجه أحمد 3/201 والدارمي 2/401 والبخاري 2443 والترمذي 2255 والطبراني في الأوسط 1/203 والبيهقي 6/94.
[2]- أخرحه الحميدي 837 وأحمد 4/102 ومسلم 55 والنسائي 4197 وأبو داود 4944 والطبراني 1262.
[3]- من خطاب جلالته غداة تنصيب المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية بفاس. الجمعة 30 أبريل 2004.

خلاصات عملية حول الوعظ والإرشاد

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

خلاصات عملية

ويمكن تلخيص موضوع الوعظ والإرشاد كمحور ثان في دليل الإمام وكأساس يتم الانتقال به من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية، في المسائل العملية التالية:

  • اعتماد الخطاب الوجداني القلبي أثنـاء الوعـظ والإرشـاد - تقريبا وتحبيبا - لتنمية المعاني الروحية في الإنسان التي هي أساس التنمية العمرانية الشاملة ؛
  • تعميق الاندماج الوطني بالحض على الفناء في الأسرة الوطنية الكبرى ؛
  • تأكيد الإيمان بالوطن محبةً وخدمةً ؛
  • تشجيع الإيجابية الإنتاجية بالحض على الاعتماد على النفس، وعدم التواكل ؛
  • صناعة النفسية الاستيعابية بتربية الناس على قبول الرأي الآخر.

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج الميامين بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة
facebook twitter youtube