السبت 20 صفر 1441هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2019

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

الوفاء بالعهود والمواثيق

إن هذه الشريعة عدل كلها ورحمة كلها جاءت بما يوافق مصالح الإنسانية جمعاء، ولا حرج ولا ضير إذا وافق الإسلام جميع عقلاء الأرض في تقرير الحقوق ورعاية المصالح والدفاع عن المظالم ونبذ الشرور من هذا العالم.

ذلك أن اعوجاج مفاهيم بعض الناس جعل بعضهم يتوهم أن الموافقة والمجانسة لما في المواثيق الدولية نوع من المداهنة والاستهانة بأحكام الشريعة، وليس الأمر كذلك كما نبه إلى ذلك غير واحد من العلماء ممن رصدوا هذه الأغاليط التي وقعت في الدين بسبب جهل الجاهلين، وفي ذلك يقول ابن القيم: « هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به. فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث ؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل. فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها»([1])

وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم قومه في مواثيق حسن الجوار، والدفاع عن حقوق العباد، ورفع المظالم، فكان «يَحْمِلُ الكَلَّ ويُكسب المعدوم ويُعين على نوائب الحق»([2]) وأقر ذلك بعد البعثة النبوية، لأن هذه المكارم الإنسانية مما لا تختلف فيه الشرائع والأديان، وقد ندبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فعل كل خير، والتوافق عليه مع غيرنا من الشعوب والأمم حيث قال كما في حديث طلحة بن عبد الله بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو ادعى به في الإسلام لأجبت»([3]).

قال البيهقي: «قال القتيبي فيما بلغني عنه، وكان سبب الحلف أن قريشا كانت تتظالم بالحـرم، فقـام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعاهم إلى التحالف على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابهما بنو هاشم وبعض القبائل من قريش»([4]).

ولذلك وجب أن يحفظ المسلمون ما وافقوا عليه من عهود ومواثيق تربطهم بسائر الشعوب والأمم في ظل الشريعة، فإن حسن العهد من الإيمان. ومن ذلك حفظ المواثيق المبرمة في علاقات التعايش السلمي وحسن الجوار بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والأمم، كما قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (المائدة:1)

و هو خطاب عام يشمل العقود المبرمة بين أهل الإسلام داخل الأمة الواحدة، وغيرها من العهود والمواثيق الدولية المبرمة بين المسلمين وغيرهم من الأمم، كما أوجبت الشريعة الإسلامية رعاية حقوق المستأمنين وأهل الذمة في بلاد المسلمين، فإن حسن العهد من الإيمان، وخفر الذمة من أخلاق أهل الخسة والدناءة، وقد ذمته جميع الشرائع وكانت تستقبحه العرب في الجاهلية، ويأباه العقلاء وأولو المكارم، فضلا عن كونه جريمة وخطة سوء في شريعة الإسلام.

ومفاد ذلك أن الله حرم على المسلمين نقض عهود الاستئمان وحسن الجوار، والتعدي على حرمات غير المسلمين سواء في بلدانهم أو بلاد الإسلام، وفي ذلك يقول تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"(الممتحنة: 8)



[1]- إعلام الموقعين: 3/3.
[2]- أخرجه البخاري 2 ومسلم 160.
[3]- أخرجه البيهقي 6/367.
[4]- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 6/367 حديث 12859.

الإسلام ينعم في ظل الحوار وحسن الجوار

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

الإسلام ينعم في ظل الحوار وحسن الجوار

إن الإسلام دين خاطب القلوب والعقول بدلائل التوحيد ونسمات الإيمان، وحرص على إقناع الناس بالحكمة ودعوتهم بالتي هي أحسن. ولم يكن الإكراه الفكري والعقدي أبدا سبيلا لدعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما أنه لم يُعرف في تاريخ المصلحين دعوة انتشرت بحد السيف وقهر السلطان.

ومن المعروف في تاريخ الحضارة الإسلامية أن دعوة الإسلام ظلت تنعم بعهود الرخاء والسلام وتنتعش في ظلالها أكثر مما حصل من ذلك في عهود الفتن وأحداث المنابذة والخصام.

ولذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة لما أصبحت دار حرب وفتنة للمسلمين، واستقر بالمدينة لينعم المسلمون بنعمة السلم والحرية، ولم تكن المنابذة وحد السيف في تاريخ الأمة إلا استثناء ودفاعا عن الأنفس، كما قال تعالى: "أذن للذين يقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير"(الحج:39)

وقد تحقق للإسلام انتشار واسع في ظل هدنة الحديبية، لأن ما يتحقق في ظل الأمن والسلم لا يتحقق بالسيف والإكراه.

ولذلك حرص الإسلام على دعوة غير المسلمين بالحوار وحسن الجوار وجمال الأخلاق، وسار على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة الراشدون، فكان أكثر من أسلم من العجم وسكان الأمم المجاورة في مراحل السلم بين المسلمين وغيرهم، وذلك بسبب انسياب الدعوة والتأثر بأخلاق المسلمين والتفاعل الحضاري بين المجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات.

ومن ثم فإنه لا حقيقة لما روجه بعض المغرضين في كتب التاريخ من أن الإسلام انتشر بحد السيف، لأنَّ من تفحص تاريخ الحضارة الإسلامية وجد عكس ذلك. والأصل الثابت كما قرره القرآن قوله تعـالـى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"(البقرة:256).

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

لزوم النمط الأوسط ونبذ ظاهرة الغلو والتطرف

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

لزوم النمط الأوسط ونبذ ظاهرة الغلو والتطرف

 الوسطية والاعتدال منهج به صلح أمر الأمة قديما، لفشو العلم وحسن الفهم، وهو المسلك الأصل الذي اختاره الله للمسلمين: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"(البقرة:143)

قال جمال الدين القاسمي: «من المعروف في سنن الاجتماع أن كل طائفة قوي شأنها، وكثر سوادها أن يوجد فيها الأصيل والدخيل، والمعتدل والمتطرف، والغالي والمتسامح، وقد وجد بالاستقراء أن صوت الغالي أقوى صدى وأعظم استجابة، لأن الوسط منزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كل عصر ومصر، وأما الغلو فمشرب الأكثر ورغيبة السواد الأعظم..وأول من فتح هذا الباب الخوارج..ثم سرى هذا الداء إلى غيرهم» ([1]).

وحين يقل أهل الاعتدال يسود الجنوح والتنطع، ويتكاثر دعاته ممن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وهذا من آفات الناس في أي زمان.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك في حديث الْعِرْبَاض بْنِ سَارِيَةَ حيث قال:« فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»([2]). وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنة رسوله»([3]).

وقد قال علي رضي الله عنه «خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي»([4]) والنمط الأوسط هو منهاج النبوة وفيصل التفرقة بين حد الاعتدال وطرفي الغلو والتسيب. إذ المنهاج أصول التدين التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة علما وعملا، من لزوم هدي القرآن والسنة، ورعاية مقاصد الدين، والتسليم للشريعة عند التنازع.

ويجري هذا في الأصول والثوابت التي لا يسع مسلما خلافها، أما ما يتعلق بالوسائل الخادمة لهذه الأصول، فإنها تتجدد باختلاف الزمان والمكان، وبها يناط تجديد الدين وحسن تنـزيله على واقع المسلمين.

وظاهرة الغلو آفة قديمة حديثة تتجدد كلما وجدت القابلية في الناس لذلك، لقلة النضج العلمي، وسيادة الجهل، واستشراء سوء الفهم، والعصبية لهوى النفوس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين»([5]).

وقد يكون الغلو الظاهر بسبب جنوح ذوي الأغراض السيئة ممن يصنعون تيارا من العوام لا يعرفون يمينا من شمال إذا غابت نجوم السماء.

قال الطاهر بن عاشور: «فالغلو في الغالب يبتكره قادة الناس ذوو النفوس الطامحة إلى السيادة أو القيادة، بحسن نية أو بضده إفراطا في الأمور، وذلك إما بداعية التظاهر بالمقدرة، وحب الإغراب لإبهات نفوس الأتباع، وتحبيب الانقياد.. أو حب الإكثار و الزيادة و التفريع في الأمور المستحسنة لديهم، فإن النهم في المحبوب من نزعات النفوس»([6]).

ولذلك لزم رد الناس إلى الأمر العتيق، ونشر العلم بينهم، وربطهم بالمذهب ؛ أُصُولِهِ وأدلته ؛ حتى لا يزهد فيه الجهال الذين يحسبون الدليل نصا مجردا يطير به المرء هنا وهناك، دون مراعاة ما توارد معه في منازع الخلاف.

وقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه:«من كان مستنا فليستن بمن قد مات ! أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم» ([7]).

وكان الإمام مالك رضي الله عنه كثيرا ما يشير إلى هذا المعنى ويقول: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».²

[1]- الجرح والتعديل، لجمال الدين القاسمي: 4.
[2]- أخرجه أبو داود 4/200 باب لزوم السنة، والترمذي 5/44، ابن ماجة في المقدمة حديث رقم43 والدارمي في السنن باب اتباع السنة:1/57. والحاكم في المستدرك: 1/175 وابن حبان:1/179.
[3]- رواه الحاكم:1/93، ومالك في الموطأ بلاغا: 1663.
[4]- مصنف ابن أبي شيبة:7 /100 حديث 34498.
[5]- أخرجه النسائي 3075 وابن ماجة 3029 وابن حبان 9/183.
[6]- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، للطاهر بن عاشور: 23.
 [7]- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصفهاني: 305/1-306.

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

ترك الدخول في المضايق المثيرة للفتن

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

إن من الحكمة ترك المرء ما لا يغني شيئا ولا ينفع الأمة في ميادين التوجيه والسلوك، من الحديث عن القضايا المشكلة، والأمور العظيمة، والمضايق السياسية التي لو دخل فيها الواعظ أو الخطيب لم يدر وجه الخروج منها، فتكون فتنة ووبالا على عوام المسلمين، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»[1] ويمكن فهمه على أنه: «ترك ما ليس من اختصاصه».

وحتى لو كان ما يتحدث فيه من الحق الذي جاءت به الشريعة، فإن مما جرى بين العلماء أنه «ما كل حديث صحيح تحدث به العامة» وأنه «يجوز السكوت عن بعض الحق»، إذا كانت عقول الناس لا تتسع لفهمه وتنـزيله في محله.

ذلك لأن تنـزيل الحق لم يرد في تاريخ الشرائع بضربة لازب، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم  يحدث الناس بكل شيء، وكذا الصحابة وأسلاف الأمة جروا على الإحجام عما لا يفهمه الناس وربما وضعوه في غير موضعه فكانت فتنة على المسلمين.

ولهذا قال علي رضي الله عنه: « لا تحدثوا الناس بما لا يعرفون أتريدون أن يُكذب الله ورسوله.» وقال عبد الله بن مسعود: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»([2]).

ولذلك نرى أنه لم يبق من الجهل شيئا من يرى ضرورة الكلام في كل شيء والدخول في شتى المضايق، مع التفريط والتقصير فيما ينفع الناس، لأن هذا لم يكن منهجا نبويا، ولا تركه العلماء رغبة أو رهبة، وإنما لحكمة لا يعقلها إلا العالمون.

ولا يخفى ما ثار على المسلمين اليوم من شرور وفتن بسبب الجهل والتنطع، ودخول أقوام فيما لا يحسنون، مع ما يلاحظ من فراغ شنيع، في مجالات التربية وإصلاح المجتمع.

ولذلك نماذج طويلة الذيل، والعاقل من اعتبر بالوقائع والأحوال، ونظر فيما يصلح حال الأمة في العاقبة والمآل.


[1]- أخرجه مالك في الموطأ مرسلا 2628 والترمذي 2317 وابن ماجه 3976.
[2]- مسلم في مقدمة صحيحه 1/11 وهو من كلام عبد الله بن مسعود.

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

مراعاة التكريم الإلهي للإنسان

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

مراعاة التكريم الإلهي للإنسان

مما امتازت به الشريعة الإسلامية في تكريمها للإنسان أنها بوأته مقام الاستخلاف في الأرض ليعمرها بالخير ويحميها من الفساد، ويستثمر في ذلك ما هيأ الله له فيها من العوالم والمعايش حتى يمكّن فيها لسنن الاستخلاف بإقامة الحق والعدل والإصلاح.

ولهذا لم يكن تمييز الله للإنسان في مقامات الحياة الدنيا بالشكل أو اللون وإنما كان بالعلم ومدى التحكم في قوانين الكون كما قال: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم"(البقرة:30-33)

وهذا التمييز بالعلم والتحكم في سنن الله الكونية هو معيار التفاضل بين الناس في الدنيا، وهو المعيار الموضوعي لنهضة الشعوب وتقدمها، كما أنه في الوقت ذاته ميزان خيرية الأمة الإسلامية إذ به يحصل لها التمكين في الأرض وإدراك مقام الريادة والشهادة على الناس.

كما كرم الله الإنسان بأن ضمن له حقوقا في «حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال» وأنزلها منزلة الضرورات التي لا يجوز إهدارها أو التنازل عنها حتى يستحق الإنسان مقام الاستخلاف في الأرض، ويكون قادراً على حماية الحضارة والمجتمع من الفساد. 

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

رعاية حقوق الإنسان كما قررها الإسلام

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

رعاية حقوق الإنسان كما قررها الإسلام


 

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

حق الحياة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

حق الحياة

وهو حق واجب شرعا مصون ومقدس في الإسلام وفي جميع الشرائع السابقة، لا يجوز لأحد أبدًا أن يعتدي عليه لأن الإنسان خَلْق الله وبنيانه، وملعون من هدم بنيان الله. فحرص الإسلام على حماية حياة الإنسان من أيِّ عدوان عليها. وعدَّ قتل إنسان بغير حق شرعي جريمة من أعظم الكبائر التي توجب لصاحبها غضب الله ولعنته، واعتبر إزهاق النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق كقتل الناس جميعًا كما قال تعالى:"من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"(المائدة:32)

ولما كان حق الحياة واجب الحفظ حرّم الإسلام على الإنسان أن يتخلص من حياته فيدمّرها بالانتحار ونحوه، واعتبر من فعل ذلك كمن قتل غيره متعمدا يعاقب بالعذاب الأليم. وهذا مما تلتقي فيه المواثيق الدولية مع الشريعة، كما حرم على الأفراد والجماعات أن يقتلوا أنفسهم أو يقتلوا غيرهم بأنواع الممارسات التي تضر بالصحة وتُؤَدِّي إلى دمار النوع الإنساني، كتيسير إدمان الخمور والمخدرات وغيرهما مما يسقط الإنسان في هاوية الإدمان الذي ينتهي في حالات كثيرة إلى الجنون أو الانتحار.

كما حرم الاشتغال بصنع كل وسائل الدمار التي تدمر النوع الإنساني وتبيد الحرث والنسل، واعتبر ذلك من الفساد في الأرض. قال تعالى:"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"(البقرة:205)

فهذه العهود والمواثيق التي ترعاها الشريعة الإسلامية، إنما هي لصيانة حياة الإنسان وحماية حقه في الحياة.

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

حق الحرية والعيش الكريم

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

حق الحرية والعيش الكريم

 وهذا الحق لا يقل أهمية عن الاهتمام بحق الحفاظ على الحياة، إذ به يتعلق تقرير بقية الحقوق والدفاع عنها، وقد كفله الإسلام، وسارت على ذلك جميع المواثيق الدولية، وكان لأسلاف المسلمين عناية عظيمة بتحرير الإنسان من العبودية. وهو ما عبّر عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟".

 والإسلام في تقريره حق الحرية لم يجعلها شعاراً أو كلمات قابلة للتغيير والتبديل، وكذلك لم يجعلها مرتبطة بظروف اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو غيرها.. وإنما جعلها حقا ملازما للحياة لا يصح أن يستغنى عنه. وقد أكد ذلك ربعي بن عامر رضي الله عنه حين دخل على رستم الفارسي وهو «يزج النمارق والبسط... فكلمه فقــال: ما جاء بكم ؟ قال: الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإســلام ! »([1])

[1]- تاريخ الطبري: 2 /401.

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 
 

رعاية حق الإنسان في المساواة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

وهذا الأصل قرَّرَتْه الشريعة ونادت به المواثيق العالمية، وأساس هذه المساواة في النشأة وفي أصل الخلقة. فالناس جميعاً أبناء آدم وحواء كما قال تعالى: "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(الحجرات:13)

وهذه الآية تقرر أن الاختلاف في الألوان والأجناس، وبين الشعوب والقبائل، لا يراد به مطلقاً أي تمييز بين أسود وأبيض، وعظيم ووضيع، فالكل أمام الله سواء، والكل عباد الله وخلقه، لا يتمايزون بأحسابهم وأنسابهم ولا بأوضاعهم الاجتماعية، وإنما يتمايزون في الدنيا بالعلم والعمل الصالح، وفي الدنيا والآخرة بالتقوى.

وهذا المعنى نفسه هو ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بالْآبَاءِ ؛ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» ([1])

كما أكد ذلك صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع التي كانت دستورا مجملا لرسالة الإسلام والتي ذكّر فيها بإقرار مبدأ المساواة بين الناس ورعاية حقوق النساء في قوله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى. أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ

دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَـذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. أَبَلَّغْـتُ ؟ قَالُـوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِب»!([2]).

 على أن هذا الإعلان التاريخى عن مبدأ المساواة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد شعارات، وإنما يجب تطبيقه في شتى المجالات.

 فقد جاء أسامة بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحب الناس إليه- يشفع في فاطمة بنت الأسود المخزومية وكانت قد سرقت قطيفة وحلية ووجب تطبيق حد السرقة عليها بقطع يدها.. لكن النبي صلى الله عليه وسلم غضب غضباً شديداً وأبى ذلك. فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِم الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا! « ([3]).

وأقيم الحدّ على المخزومية. 

  كما أنصف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قبطيا مصريا ضربه ابن عمرو بن العاص والي مصر آنذاك، واستدعى عمر الضارب والمضروب ومعهما عمرو بن العاص والد الضارب، ثم أعطى عمر ابن الخطاب السوط للمصري المعتدى عليه وأمره أن يقتص لنفسه من ابن حاكم مصر ويضربه - أمام أبيه - كما ضربه..

وهكذا كان المجتمع المسلم الأول مستظلاً بظل المساواة كما قررها القرآن والسنة النبوية، فعم العدل والإنصاف جميع طبقات المجتمع، ونشأت على ذلك أجيال يحترم فيها كل إنسان حق غيره ويحافظ عليه.

[1]- أخرجه أبو داود في الأدب 4452، والترمذي في المناقب 3891، و قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[2]- أخرجه أحمد في المسند 22391، والبيهقي في شعب الإيمان: 5137.
[3]- أخرجه البخاري، في أحاديث الأنبياء: 3216.

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

حِرمة الدماء والأموال والأعراض

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

قررت الشريعة حرمة الاعتداء على أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم، حفظا للنظام الاجتماعي والأخلاقي من الاختلال، وقد أعْلَنَ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع حيث قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»([1]).

وقد حدِدت الشريعة العقوبات الشرعية لمن ينتهكون الحرمات ويسعون في الأرض فسادا بإشاعة الفاحشة والرعب والفوضى. كما قررت مجموعة من الآداب الاجتماعية التي تحمى الأفراد والمجتمع كله من التورط في معصية هتك حرمات البيوت والأسر، والاطلاع على ما لا يحل الاطلاع عليه من أسرار الناس.

ومن المعلوم أن حفظ الدماء والأعراض والأموال لا تمييز فيه في الإسلام بين مسلم وغير مسلم، لأن الشريعة كفلت ذلك لكل إنسان كيفما كان دينه ولونه وجنسه، وحرمت الاعتداء على هذه الحرمات.

[1]- أخرجه الدارمي 2/44 ومسلم 1218 وأبو داود 1905 وابن حبان 4/310 والبيهقي 5/7.

حِرمة الدماء والأموال والأعراض

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube