الجمعة 21 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 23 غشت 2019
 
آخر المقالات

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

قراءة الحزب الراتب

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

قراءة الحزب الراتب

الأصل في مشروعية القراءة جماعة ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت  عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"([1])

وقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا"([2])

والائتلاف على القرآن، والاختلاف فيه، مِمَّا لا يتصور حدوثه في التلاوة الفردية، وجمهور العلماء على جوازها واستحبابها.([3])

ولقد تم ترتيب هذا العمل منذ أعصر كما قال صاحب العمل الفاسي "سيدي عبد الرحمن الفاسي":

والذكر مع قراءة الأحـزاب *** جماعة شاع مدى الأحقـاب

قال شارحه الشيخ سيدي عبد الصمد كنون:

"وقد جرى العمل ببلدنا بين أيدي العلماء، والأمر فيه خفيـف، وجرى الأمر عليه في المغرب كله، وفي المشرق فيما بلغنا ولا نكير".

وقد كانت لهم في ذلك مقاصد معتبرة:

  • منها تعاهد  القرآن  حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث؛
  • ومنها تسميع  كتاب الله لمن يريد سماعه من عوام المسلمين، إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد  بذلك سبيلا إلى سماعه؛
  • ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتا دون وقت.([4])

ومسألة قراءة الحزب هذه تؤول إلى أمرين:

أولهما: القراءة جماعة.

ثانيهما: ترتيب الحزب في الصباح و المساء في المساجد.

أما القراءة جماعة فالقائلون بجوازها و استحبابها كثيرون و لهم أدلة قوية، قال النووي في المجموع: "فرع لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين، بل هي مستحبة، وكذا الإدارة...." ([5]).

وأما ترتيب الحزب فمبني على الجواز الأصلي، إذ ليس في الشرع دليل على منعه في هذين الوقتين، و ترتيبه فيهما لا يعتقد أحد أنه فرض أو سنة، لا من العامة أو غيرهم.

و ما يقال من أن في قراءة الحزب تشويشا على المصلين المسبوقين يجاب عنه بأن غاية الأمر أنه تعارضت مصلحتان، فقدم الناس مصلحة قراءة الحزب لأنها أعظم في اعتقادهم، و أي مصلحة أعظم من الحفاظ على كتاب الله تعالـى و سماعه و إسماعه."([6])

[1]أخرجه أحمد 2/252 والدارمي 1/113 و مسلم 2699 وأبو داود 1455 وابن ماجه 225.

[2]أخرجه أحمد 4/312 والدارمي 2/441 و البخاري 7365 ومسلم 6667 وابن حبان 3/5.

[3]انظر في بيان أدلة جوازها بل و استحبابها: التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي و تأليف الشيخ الأزموري.

[4]انظر المعيار المعرب للونشريسي 1/155.

[5]المجموع للنووي: 2/189.

[6]مقدمة في تأصيل وتخريج الفروع المالكية وما جرى به العمل.


المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الأذان المترسل السمح

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج


الأذان المترسل السمح

الأذان شعار مميز لدار الإسلام، يجب إظهاره وإعلانه في الأمصار ومساجد الجماعات، قال ابن عبد البر في الاستذكار: "فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما يجب في مساجد الجماعات حيث يجتمع الناس وقد نص على ذلك في موطئه. واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين:

أحدهما أنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى المصر من القرى. وقال بعضهم هو فرض على الكفاية" ([1])

وله أحكام وآداب تختلف فيها أقوال الفقهاء اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمهم لها، ومما اختلفوا فيه مسألتان: صفته، وصيغته.

أما الصفة فالمقصود بها ألفاظه وكيفيته، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين، وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم.

واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان، وذلك أن المؤذن إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ؛ رجع فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين.

ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله فإن مالكا يقوله مرتين: الله أكبر الله أكبر. والشافعي يقوله أربع مرات. ولا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله قد قامت الصلاة فإن مالكا يقولها مرة والشافعي يقولها مرتين»([2]).

وعلى هذا جرى العمل هنا بالمغرب.

قال الشيخ خليل رحمه الله: «وهو -أي الأذان- مثنى ولو الصلاة خير من النوم مرجع الشهادتين بأرفع من صوته أولا مجزوم بلا فصل».

وأما الصيغة فالمقصود بها الطريقة الصوتية الأدائية: وهى إما صيغة "مترسلة سمحة" أو "ملحنة مطربة"، فالصيغة الأولى تعني أذانا صيتا أي واضح الحروف قويها، مترسلا أي متأنيا غير سريع في أدائه، لكن من دون تطريب ولا تلحين، وهذه الصيغة هي المعروفة والمعمول بها هنا في المغرب، وهي التي استحبها جمهور العلماء، قال الشيرازى في مهذبه:

"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ، وَيُدْرِجَ الْإِقَامَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: "إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ" وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَكَانَ التَّرَسُّلُ فِيهِ أَبْلَغَ وَالْإِقَامَةَ لِلْحَاضِرِينَ فَكَانَ الْإِدْرَاجُ فِيهِ أَشْبَهَ، وَيُكْرَهُ التَّمْطِيطُ وَهُوَ التَّمْدِيدُ [وَالتَّغَنِّي] وَهُوَ التَّطْرِيبُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ "إنِّي لَأُحِبّكَ فِي اللَّهِ قَالَ: وَأَنَا أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ إنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ" قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيب" قال النَّوَوي شارحه: "هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه"ِ([3]).

وقال ابن الحاج في المدخل "فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأَذَانِ بِالْأَلْحَانِ وَلْيَحْذَرْ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْأَلْحَانِ وَيَنْهَى غَيْرَهُ عَمَّا أَحْدَثُوا فِيهِ مِمَّا يُشْبِهُ الْغِنَاءَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَمَاعَةٍ يَطْرَبُونَ تَطْرِيبًا يُشْبِهُ الْغِنَاءَ حَتَّى لَا يُعْلَمُ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ إلَّا أَصْوَاتٌ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَهْجَنَةٌ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْحُدُوثِ أَحْدَثَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ بِمَدْرَسَةٍ بَنَاهَا ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا الْأَذَانُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الشَّامِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَهِيَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ إذْ إنَّ الْأَذَانَ إنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ النِّدَاءُ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْهِيمِ أَلْفَاظِهِ لِلسَّامِعِ وَهَذَا الْأَذَانُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا دَخَلَ أَلْفَاظَهُ مِنْ شِبْهِ الْهُنُوكِ وَالتَّغَنِّي. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ}.

قال الحطاب عند قول خليل في صفة المؤذن المستحب: "(صَيِّتٌ) الْمُرَادُ بِالصَّيِّتِ: الْمُرْتَفِعُ الصَّوْتُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَإِذَا كَانَ صَيِّتًا كَانَ أَبْلَغَ فِي الْإِسْمَاعِ، وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَدْخَـلِ وَابْنُ نَاجِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: {قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَأَنْتَ أَنْدَى مِنْهُ صَوْتًا}، قَالَ فِي الْإِكْمَالِ قِيلَ: أَرْفَعُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَحْسَنَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَإِنَّكَ فَظِيعُ الصَّوْتِ، فَفِيهِ أَنَّهُ يُخْتَارُ لِلْأَذَانِ أَصْحَابُ الْأَصْوَاتِ النَّدِيَّةِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ وَيُكْرَهُ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِلْظَةٌ أَوْ فَظَاعَةٌ أَوْ تَكَلُّفُ زِيَادَة، وَلِذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا"، انتهى من مواهب الجليل للحطاب.

[1]- الاستذكار لابن عبد البر: (4/17 ط. قلعجي).
[2]- الاستذكار ج4 ص12.
[3]- المجموع للنووي ج3ص117ط مكتبة الإرشاد.

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج


الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة

الخروج من الصلاة بالسلام واجب عند جمهور الفقهاء على التفصيل الذي يحكيه ابن رشد الحفيد في بدايته حيث قال: "اختلفوا في التسليم من الصلاة فقال الجمهور بوجوبه وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس بواجب. والذين أوجبوه منهم من قال: الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ومنهم من قال اثنتان. فذهب الجمهور مذهب ظاهر حديث علي وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه: "وتحليلها التسليم". ومن ذهب إلى أن الواجب من ذلك تسليمتان فلما ثبت من "أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم تسليمتين" وذلك عند من حمل فعله على الوجوب. واختار مالك للمأموم تسليمتين والإمام واحدة وقد قيل عنه: إن المأموم يسلم ثلاثا: الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره"([1]).

ويشير بالوجوب إلى الإمام أحمد رحمه الله الذاهب إلى أن الخروج من الصلاة يكون بالتسليمة الثانية، ومقتضاه أن من سلم من المأمومين قبل الثانية تبطل عليه الصلاة، ومن أدلة الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة:

- حديث عائشة رضى الله عنها: فعَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفي عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبُرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إلَّا فِي السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي السَّابِعَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ}. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ {ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا}.

- حديث ابن عمر رضى الله عنه، فعنه قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ يُسْمِعُنَاهَا}([2]).

عمل كثير من الصحابة والتابعين، ذكر ابن أبي شيبة جمعا منهم (أكثر من ستة عشر)([3])

ونقل النووي في المجموع عن ابن المنذر قال: "وقالت طائفة يسلم تسليمة واحدة قاله ابن عمر وانس وسلمة بن الأكوع والأوزاعي. قال ابن المنذر وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين، ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة"([4])

وهذا في مقابل ورود أدلة صحيحة في التسليم مرتين، وهو قول بعض المالكية، كما في عقد الجواهر لابن شاس.

واختار جمهور المالكية التسليمة الواحدة للأدلة السابقة، وأيضا -والله أعلم- خوفا من مبادرة بعض المأمومين للتسليم وراء الإمام بعد التسليمة الواحدة، فيقع في سبق الإمام المنهي عنه، ولذلك استحبوا حذف الإمام للتسليمة أي الإتيان بها دون تطويل ولا مد لها.

وأما زيادة لفظ "ورحمة الله وبركاته" الوارد في بعض الروايات فقد قال الخرشي: "وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ; لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذّ".

وفي حاشية الدسوقي على الدردير "وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهَا لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلْ (...) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَنَّ زِيَادَةَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى".

ويتلخص من هذا أن الخروج من الصلاة يكون بتسليمة واحدة، بلفظ: السلام عليكم. وأن هذا هو المشهور والذي به العمل عند المالكية، ولا يضر زيادة "ورحمة الله وبركاته".

[1]- بداية المجتهد ص 11، ط دار ابن حزم.
[2]- أخرجه أحمد 2/76 وابن حبان 6/191 وإسناده قوي.
[3]- المصنف ج 1ص267-266ط دار الكتب العلمية.
[4]- المجموع ج3ص463.

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج


  • الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات

الذكر والدعاء عقب الصلوات بشكل انفرادي مما لا نزاع فيه، فهو ثابت باتفاق، وإنما النـزاع فيما رتبه الناس عندنا هنا بالمغرب من فعل ذلك جماعة منذ القرن الثامن الهجري كما تقدم.

وهذا الأمر لا يقتصر النـزاع فيه على فقهاء المغرب وعلمائه بل إن ذلك حصل لدى فقهاء المشرق كذلك ومنهم الشافعية، حيث ناقش النووي رحمه الله هذه المسألة، منتصرا لمشروعيتها قال:

 «(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا اسْتِحْبَابَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَقِبَ كُلِّ الصَّلَوَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مِنْ تَخْصِيصِ دُعَاءِ الْإِمَامِ بِصَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ: إنْ كَانَتْ صَلَاةً لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا كَالصُّبْحِ وَالْعَصْرِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ وَدَعَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَيُخْتَارُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَنْزِلِهِ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ التَّخْصِيصِ لَا أَصْلَ لَهُ، بَلْ الصَّوَابُ اسْتِحْبَابُهُ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ فَيَدْعُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ([1]).

ولشدة النـزاع في المسألة فقد خصص لها عدد من العلماء رسائل، منهم ابن لب فرج بن قاسم المتوفي سنة 782هـ كما في "نيل الابتهاج" وأشار إليه الشيخ عبد الصمد كنون في شرح العمل الفاسي ص140 واسم هذه الرسالة "لسان الأذكار والدعوات مما شرع في أدبار الصلوات" و نقل صاحب المعيار جزءا منها([2]).

ومنهم الشيخ أحمد بن الصديق رحمه الله، والشيـخ محمـد هاشم التتوي السندي و الشيـخ محمـد بن عبد الرحمن الأهدل اليمني، وقد جمع هذه الرسائل الثلاث العلامة الشيخ عبد الفتاح أبوغدة ونشرها بعنوان: "ثلاث رسائل في استحباب الدعاء ورفع اليدين فيه بعد الصلوات المكتوبة" ([3]).

كما نقل الونشريسي أجوبة لعدد من العلماء في هذه المسألة وبالكيفية الجاري بها العمل في المساجد عندنا، ومن هذه الأجوبة جواب ابن عرفة - رحمه الله - قال في آخره: "والله حسيب أقوام ظهر بعضهم ولا يعلم له شيخ، ولا لديهم مبادئ العلم الذي يفهم به كلام العرب والكتاب والسنة، يفتون في دين الله بغير نصوص السنة" ([4])

ومما ترجع إليه هذه الأجوبة لتخريج هذا العرف:

- استناده لأحاديث منها ما روى الحاكم في المستدرك من حديث حبيب بن مسلمة الفهري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يجتمع قوم مسلمون يدعـو بعضهـم ويؤمـن بعضهـم إلا استجاب الله دعاءهم"([5]) ؛

- أن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى (الدعاء والذكر) على أصلهما المشروع.

- تحفيظ هذه الأدعية والأذكار، وبعض السور لعموم الناس وخاصة الأميين.

- يفرق في هذا العمل بين اعتقاد أنه من سنن الصلاة وتوابعها ومكملاتها فيبدع معتقد ذلك، وبين اعتقاد أنه دعاء بإثر الصلاة منفصل عنها، وأن الصلاة انتهت بالتسليم منها، وهذا هـو معتقـد الناس، ولا وجه لإنكار ذلك أو تبديعه.

 وأما ما روي عن الإمام مالك رحمه الله في كراهة الاجتماع للدعاء عقب الصلاة، فإنها كراهة مذهبية تزول بزوال دواعيها([6])، كما أجيب عن ذلك بأجوبة أخرى كما نقل النفراوي فقال:

 « قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِأَثَرِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ الذِّكْرُ، وَأَمَّا الِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ بِدْعَةٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ عَمَلٌ عَنْ النَّبِيِّ r وَلَا عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: كَرِهَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ الدُّعَاءَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ جَهْرًا لِلْحَاضِرِينَ، فَيَحْصُلُ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْعَظَمَةِ بِسَبَبِ نَصْبِ نَفْسِهِ وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّبِّ وَعَبْدِهِ مِنْ تَحْصِيلِ مَصَالِحِهِمْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الدُّعَاءِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِي: قُلْت وَقَدْ اسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَى جَوَازِهِ عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِيته يُصَرِّحُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ وَرَدَ الْحَثُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ. قَالَ تَعَالَى: {اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلِذَا صَارَ تَابِعًا فِعْلَهُ بَلْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِذَلِكَ التَّوَاضُعِ وَالرِّقَّةِ فَلَا يُهْمَلُ أَمْرُهُ بَلْ يُفْعَلُ، وَمَا كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، بَلْ هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ، وَالِاجْتِمَاعُ فِيهِ يُورِثُ الِاجْتِهَادَ فِيهِ وَالنَّشَاطَ"([7]).

وما يقال من أن في ذلك تشويشا على المصلين من مسبوقين وغيرهم، كما يقال في قراءة الحزب فالجواب عن ذلك ما تقدم في مبحث الحزب.

[1]- المجموع ج3 ص 469.
[2]- المعيار للونشريسي 1/297.
[3]- من نشر مكتب الطبوعات الإسلامية، وهي مما يتأكد الاطلاع عليها بالنسبة لأئمة المساجد خاصة.
[4]- المعيار ج1 ص241/ط الأوقاف ودار الغرب.
[5]- أخرجه الطبراني 4/21 والحاكم 3/390 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/170 وقال رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث.
[6]- انظر الكراهة المذهبية عند المالكية للحسين مفراح.
[7]- الفواكه الدواني للنفراوي.

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الأذان ثلاثا يوم الجمعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

الأذان ثلاثا يوم الجمعة

معلوم أن الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو أذان واحد لصلاة الجمعة، يؤذن بين يديه، ثم زاد عثمان رضي الله عنه أذانا ثانيا، روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء إذا صعد الإمام المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر و عمر، فلما كان عثمان كثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء([1]).

و قد وهَّم ابن العربي (468-543هـ) من فهم من "الأذان الثالث" أنه أذان، و إنما هو الإقامة إلى أن حكى أن ذلك -أي الأذان الثالث- محدث. قال: "ورأيتهم بمدينة السلام يؤذنون بعد أذان المنار بين يدي الإمام تحت المنبر في جماعة، كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية وكل ذلك محدث".

ويؤخذ من كلامه أن فـعل الأذان ثـلاثا كان في عهده بالمـغرب أي خلال القرن الخامس.

وذهب عدد من الأئمة إلى تبديع الأذان الثاني، واستحبوا الاكتفاء بأذان واحد، و حملوا الأذان الذي زاده عثمان رضي الله عنه على أنه تذكير، وليس بأذان.

روى الشافعي عن عطاء أنه كان ينكر أن يكون عثمان هو الذي أحدث الأذان و الذي فعله إنما هو تذكير.

وفي مقابل ذلك هناك من أجاز تعدد المؤذنين للجمعة، قال العلامة النفراوي عند قول ابن أبي زيد القيرواني:

"والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان".

نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة واحدا بعد واحد و هو المشهور.

و قد صرح ابن أبي زيد لاحقا في رسالته فقال: "و السنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون"، قال النفراوي على قول مالك و ابن القاسم و ابن حبيب و ابن عبد البر و غيرهم وهو الصحيح… إلى أن قال: "و مقابل الصحيح أن الأذان كان بين يديه صلى الله عليه و سلم".

و نقل الشيخ العدوي في حاشيته عن الفاكهاني قال ابن حبيب: "كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل المسجد رقى المنبر ثم يؤذن المؤذنون، و كانوا ثلاثة، يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قـام النبي يخطب، وكذا في زمن أبي بكر وعمر([2]).

هذا و قد أجاز الفقهاء تعدد الأذان لأي صلاة من الصلوات فقال ابن حزم في المحلى: "و جائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد واحد للمغرب و غيرها سواء في كل ذلك".

و في الحطاب: "و عن أبي الضياء: من المنكرات التي بالمسجد الحرام الأذان الثاني على حزورة لسائر الصلوات… قلت و في جعله منكرا نظر لأن تعدد المؤذنين و ترتيبهم مطلوب في غير المغرب"،    ا هـ، مواهب الجليل.

فيتلخص مما سبق:

  •  أن عددا من الأئمة والفقهاء أجازوا تعداد الأذان لأي صلاة باستثناء المغرب عند بعضهم.
  •  أن ما يحصل يوم الجمعة زيادة على الأذان الواحد يحمل على أنه تذكير (و لذلك تستعمل عندنا هنا بالمغرب عبارات من مثل: التحضيرة تطلق على ذلك).
  •  أنه سنة من زمن الرسول صلى الله عليه و سلم و إن كانت الرواية بذلك ضعيفة أو من زمن أحد خلفائه رضي الله عنهم.

فيكون لهذا العمل تخريجات متعددة، ناهيك عن استمرار العمل به منذ القرن الخامس على الأقل شرقا وغربا، وحاشا أن يكون ضلالا ويسكت عنه أهل العلم.

[1]- راجع تفصيل المسألة في مقدمة التخريج والتأصيل للحسين مفراح: 12 وما بعدها.
[2]- انظر فتح الباري في كتاب الجمعة باب المؤذن الواحد يوم الجمعة.

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإنصات أو الاستنصات يوم الجمعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

الإنصات أو الاستنصات يوم الجمعة

مما رتب وجرى به العمل هنا عندنا في المغرب استنصات الناس يوم الجمعة عقيب جلوس الخطيب على المنبر، وهو مما يعتبره أو يمكن أن يعتبره بعض الناس من بدع يوم الجمعة، وتخريج هذا العمل حتى لا يكون الأمر كذلك أن يبنى على:

  •  أن يعتقد أن ذلك ليس من سنن صلاة الجمعة، وإنما هو أمر منفصل مستقل عنها.
  • أن هذا العمل رتبه الناس لتحقيق مصلحة شرعية مطلوبة وهى   الإنصات للجمعة، مع التذكير بحديث مروي في المسألة، كما هو معروف.
  •  أن له أصلا شرعيا عاما يندرج فيه وهو ما روى البخاري في كتاب العلم: بَاب الْإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ "عَنْ جَرِير بن عبد الله رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" ولذلك قرر الشيخ علاء الدين بن العطار المتوفي سنة 724هـ في كتابه آداب الخطيب أن ذلك  لا بأس به بل هو حسن مستدلا بهذا الحديث([1]).

 وإذا كان هذا العمل يتخرج على ما سبق، فإنه ينبغي ألا يتجاوز فيه الحد المناسب المقبول، سواء في صيغته أو مدة تلاوته.

[1]- كتاب آداب الخطيب ص109، من تحقيق الدكتور محمد السليماني، نشر دار الغرب الإسلامي.

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل تأصيل وتخريج

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل

في ظل الأجواء التي تمت الإشارة إليها والتي عرفتها الساحة الإسلامية، برز التهجم على المذاهب الفقهية وأتباعها، ونعت عدد من الأقوال الفقهية بالبدعة، وبما لا أصل له، ناهيك عن أمور جرى بها العمل، مما جعل كثيرا من الناس - وخاصة أئمة المساجد - في حرج وارتباك، ولذلك لا بد من تصحيح الأمور وتبيينها في ضوء آراء العلماء واجتهاداتهم. 

وهنا يسوق دليل الإمام نماذج من الشعائر الدينية وماجرى به العمل مع التأصيل والتخريج في ستة نماذج كما يلي:


 المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

خلاصات حول نماذج من الشعائر الدينية وماجرى به العمل

هذه خلاصات حول النماذج التي تم اختيارها للشعائر الدينية وما جرى به العمل عندنا في المغرب تجنبا للاختلاف:
  1.  الأقوال الفقهية تستند إلى دليل وتُبنى عليه.
  2.  لا يقال في الأقوال الفقهية التي لم يتم الاطلاع على دليلها إنها بدعة، أو أنها أمر لا دليل له.
  3.  الأدلة الفقهية لا تنحصر عند المالكية في قطعيات الآيات والأحاديث، أو ظواهرها، بل هي أنواع تصل إلى أكثر من ستة عشر دليلا.
  4.  ترك العمل بظواهر بعض الأحاديث لدى هذا الفقيه أو ذاك يكون بسبب الأدلة المعارضة، أو لداع من الدواعي الأصولية.
  5.  ليس كل حديث صحيح الثبوت والنقل موجبا للعمل والتطبيق، فقد يكون منسوخا أو مخصصا أو معارَضا.
  6.  غالب الأعمال التي جرى بها العمل عندنا في المغرب تتخرج على أدلة عامة تندرج فيها بالعموم وأدلة خاصة تشهد لها.
  7.  عدد من هذه الأعمال لا يفعلها الناس باعتقاد أنها سنن شرعية منقولة، وإنما بنية مشروعيتها الدينية العامة ولمقاصد تعليمية وتربوية، كالدعاء جماعة عقب الصلوات، وترتيب قراءة الحزب عقب صلاة الصبح وصلاة المغرب.
  8. الأئمة الراتبون في المساجد نائبون عن الإمام الأعظم، ولذلك يتعين في حقهم الاقتصار أمام الناس على اختيارات أمير المؤمنين الفقهية، المشهورة في المذهب وما جرى به العمل تجنبا للاختلاف.

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الحسن الثاني بتطوان ويتقبل التهاني بالمناسبة السعيدة
facebook twitter youtube