الأربعاء 17 صفر 1441هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

جواب الهيئة العلمية للإفتاء حول استفتاء أمير المؤمنين في موضوع المصلحة المرسلة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

خلاصات عملية حول الوظائف الاجتماعية للإمام

 ويمكن أن نلخص الوظائف الاجتماعية للإمام -على المستوى العملي- في الخطوات التالية:

  • وصل العلاقات الروحية، وتمتين الروابط الاجتماعية بين المصلين، وذلك بتفقد أحوالهم، والسؤال عن متغيبهم، وزيارة مرضاهم، ومساعدة محتاجهم، والتخفيف عن معاناتهم، ومشاركتهم همومهم، والدعاء لهم.
  • المبادرة الفعلية إلى الإصلاح بين المتخاصمين من الأزواج وذوي الأرحام، والمتنافرين من الأصدقاء والأصحاب والخلان، والمتدابرين من القبائل والعشائر؛ وذلك بتشكيل مجموعة من أهل الفضل والصلاح، ممن اشتهر بالتقوى والورع من أهل الحي؛ للسعي في إصلاح ذات البين، ورد المياه إلى مجاريها.
  • تأليف قلوب المحسنين على فعل الخير، والإحسان إلى الخلق، والالتفات إلى ضعاف الناس، وتشجيعهم على كفالة الأيتام، وإيواء المشردين من الأطفال، والقيام بتربيتهم وتعليمهم، والإنفاق عليهم؛
  • تشجيع الأطباء والصيادلة وغيرهم من أهل الاختصاصات؛ على العمل الخيري، والإنفاق مما علمهم الله من اختصاص مهني، وذلك بالتنسيق بينهم في تأطير التعامل الإحساني مع فقراء المرضى ومستضعفيهم، ممن لا طاقة لهم على تحمل تكاليف العلاج وشراء الأدوية.
  • تشكيل فِرَقٍ من حكماء الوعاظ، بتنسيق مع المجلس العلمي ومندوبية الشوؤن الإسلامية؛ لتفقد أحوال المسجونين، والإسهام في إعادة تأهيلهم نفسيا، وإدماجهم اجتماعيا.
  • قيادة أعمال اجتماعية إحسانية – تحت إشراف المجلس العلمي- لصالح الإقامات الخيرية ودور العجزة.
  • توجيه المحسنين إلى صلة الفقراء في المناسبات الدينية والوطنية بشتى أنواع أعمال البر، كتوزيع الأضاحي والملابس، وتوزيع الحقائب المدرسية على الأطفال بمواسم الدخول المدرسي.

أساليب التقريب والتحبيب

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

أساليب التقريب والتحبيب

وإنما الخطابة صناعة إلى جانب كونها عبادة. فمن لم يحسن الجانب الصناعي منها أضاع مقاصدها التربوية وأهدافها التشريعية. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدرب أصحابه على ذلك، وينتقد من لم يحسن الصناعة، وقال لأحدهم: (بئس خطيب القوم أنت!) فعن عدي ابن حاتم: (أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت! قُلْ: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى!") (1) وفي رواية: (بئس خطيب القوم أنت!) وعلق بعض الشراح على ذلك بأن السبب هو أن النبي كره الجمع بين الله ورسوله في ضمير واحد. ولكن هذا التوجيه رده آخرون منهم ابن حجر في الفتح. والراجح هو أن النبي إنما أراد منه تكرار اسم الله واسم رسوله تصريحا، دون تغييبهما في الضمير ؛ لما في ذلك من التأثير الخطابي، خاصة بين يدي قوم حديثي العهد بالإسلام، أو لَمَّا يسلموا بعد. كما كان سياق الخطبة المنتقدة منه صلى الله عليه وسلم.

فتحبيب القيم الدينية ومقاصد الأحكام الشرعية للمصلين؛ يجعلهم أكثر وفاء لها، واستجابة لها، ويشجعهم على المضي في سبيل التدرج للالتزام بأحكامها تربويا. وكذلك الموعظة الخطابية تكون. وإنما التحبيب يكون بمراعاة مقاصد التيسير ومجانبة التنفير والتعسير. وعدم الإغراق في أسلوب التخويف إلى درجة أن تجعل من الدين (فوبيا) تخويفية ذات إيحاءات مَرَضية! بل الأفضل دائما - كما هو منهج القرآن - أن يكون إيراد آيات العذاب في سياق آيات الرحمة والغفران، وفتح باب الأمل للناس في رحمة الله، خاصة ونحن في زمن تسلطت فيه قيم القلق والحيرة والاضطرابات النفسية على البشرية. فعَرْضُ الدين على الناس بما هو شفاء ورحمة للمؤمنين هو عين الحكمة. وفي الحديث: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا..!) (2) وقال عليه الصلاة والسلام: (يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفقَ، و يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، و ما لا يعطي على ما سواه!) ((3

(1) رواه مسلم

(2) متفق عليه

(3)أخرجه البخاري 6528 ومسلم 2593 وأبو داود 4804 وابن حبان 2/308 والبيهقي 10/193


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

تجنيب المنبر المعارك الشخصية والسياسية والإعلامية

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

تجنيب المنبر المعارك الشخصية والسياسية والإعلامية

إن اعتلاء المنبر للخطابة إنما هو نيابة عن الإمام الأعظم أمير المؤمنين دام له النصر والتمكين. وأمير المؤمنين هو إمام جميع الأمة بكل مكوناتها السياسية والثقافية والاجتماعية. فوجب أن يحترم خطيب الجمعة هذا الأصل؛ ليكون إمام الجميع.

وعليه؛ فمن الخطأ الجسيم أن يزج الإمام بخطبته في الحساسيات الضيقة، من المعارك الشخصية والسياسية، والمشاحنات الإعلامية! وإنه ليس أفسد للعبادة من مثل هذا الصنيع السيء! فأقل ما يجنيه المرء من ذلك فقدان الإخلاص، الذي هو زبدة العبادة وروح العمل الديني الصادق. والجمعة في نهاية الأمر إنما هي قربى إلى الله! ثم إن الدخول في مثل تلك المضايق معناه الدخول في معارك مع من هم مقبلون على الخطيب يستمعون خطبته متعبدين! فكيف يكون خطابه ناجحا والمستمعون كارهون له؛ بما أشهر عليهم من سباب ولعان ؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسلوب اللعن والطعن في الخطاب؛ بما تواترت به النصوص واستفاضت! ويكفيك من ذلك قوله في الحديث الصحيح: (إني لم أُبعث لَعَّاناً) (1)..!
وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يكون المؤمن لَعَّاناً!)(2)
وقال أيضا: (إن شر الناس منـزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه!)(3).
ومثل هذا كما ذكرنا مستفيض كثير.
ثم الأدهى من كل ذلك وأمَرُّ؛ أن الكلمة اليوم ليس لها حد تنتهي إليه؛ بما امتاز به زماننا هذا من سرعة إعلامية خارقة! فإلى أي حد ستكون المفاسد المترتبة عن كلمته تلك؟ وإلى أي غاية ستنتهي إذا امتدت إلى كل وسائل الإعلام؟ وإنما الكلام النافع بإذن الله هو الخطاب الهادئ الصادق الذي يحاول أن يكسب كل الأطراف. ولا يتم ذلك إلا بعدم إثارة مواطن الفتنة والخلاف ومحالِّ النـزاع. ولنا في المعلوم من الدين بالضرورة ومكارم الأخلاق، كما أسلفنا خير مجال لتعريف الخلق بالله. وإنه لمجال أوسع مما يتصوره كثير من الناس. وإنما الموفق من وفقه الله.

(1) اخرجه مسلم 2599 وأبو يعلى 6174

(2) أخرجه الترمذي 2019 وقال هذا حديث حسن غريب

(3) أخرجه البخاري 6054 ومسلم 2591 وأبو داود 4791 والترمذي 1996


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

تجنب إعلان الفتوى فوق المنابر

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

تجنب إعلان الفتوى من فوق المنابر

والمقصود بالفتوى إصدار الأحكام على النوازل المستجدة، والأمور الحادثة، وليس نقل الأحكام الشرعية الثابتة، فهذا إذا كان بقواعده في سياق بيان المعلوم من الدين بالضرورة فلا كلام عنه. وإنما الكلام عن النوازل الجديدة، فهذه ليس محلها المنابر، إذ هي تحتاج إلى روية ودراسة متأنية واختصاص دقيق. حتى إذا نضجت كان لها مجال آخر غير المنابر لإلقائها، حسب ما تمليه الحاجة العلمية والمقاصد الشرعية، كما سبق بيانه. وإنما وظيفة المنبر على العموم وعظية تربوية تخليقية بالدرجة الأولى. أما إعلان أحكام النوازل من خلاله؛ فإنما سيؤدي إلى ردود أفعال من التساؤلات والاستشكالات التي لا تنتهي! والغاية في الأصل أن يخرج المصلي مقتنعا بفكرة معينة من العمل الديني، وهذا مما لا يتصور في سياق إعلان أحكام النوازل الجديدة، لأن أقل ما يتصور في ذلك ورود أسئلة استيضاحية - إن لم تكن اعتراضية - على الإمام! وهو ما لا يحسن في ظروف خطبة الجمعة بزماننا هذا. وخروج المصلين بهذه البلبلة الحادثة في أنفسهم إنما هو فشل للخطبة والخطيب!

هذا إذا افترضنا أن الصواب قد حالف الخطيب في فتواه فعلا؛ أما إذا كانت على غير قواعد العلم، أو مخالفة لما جرى عليه العمل، أو خارجة عن قواعد المذهب، أو خارمة لمناهج النظر؛ فهما واستنباطا أو تحقيقا وتنـزيلا، أو نحو ذلك مما يرده العلماء المتخصصون؛ فكيف يمكن آنئذ علاج الأمر؟ وقد تم إعلانها من فوق المنبر على ملأ من الناس؟ ومن هنا فالأخذ بالاحتياط في الدين - الذي هو أصل من أصول مالك رحمه الله- هو عين الورع في مثل هذا الأمر. وذلك يقتضي صون المنابر بعيدا عن مثل هذه المشكلات.


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

مراعاة المستويات الثقافية والتخصصات المختلفة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

مراعاة المستويات الثقافية والتخصصات المختلفة

من الحكمة أن يضع الخطيب في حسابه أن جمهور المصلين فيهم من أهل العلم من لا يعرفه، وفيهم من سائر التخصصات الأخرى أصناف شتى. وقد يقع لبعض الخطباء وَهْمٌ خطير، وهو: ظنه أن الناس، بما هم مقبلون عليه، يستمعون في صمت وخشوع؛ فذلك دال على جهلهم بما يقول! وأن جلوسهم ههنا إنما هو للتعلم بين يديه ! وهذا قد يكون صحيحا بالنسبة إلى فئة من الناس، لكنه ليس بصحيح قطعا بالنسبة إلى غيرهم. وينسى أن الجمعة عبادة في الأصل يجب حضورها على العالم والجاهل؛ للتذكر والتدبر والاتعاظ، ولا أحد في غنى عن هذا المعنى، بمن فيهم هو نفسه أولا !

والخطر الذي قد يحصل هو أن يتجرأ الخطيب - تحت تأثير هذا الوهم - على تناول بعض القضايا مما لا تمكن له فيها؛ فيكون هو وخطبته مثارا للسخرية! والأخطر من ذلك ارتماؤه على التخصصات الأخرى، من طِبٍّ، أو فلَكٍ، أو هندسة، أو كيمياء، أو فيزياء، أو بيولوجيا، أو أي علم من العلوم التي لا قِبَلَ له بها، ولا سابقة له فيها ولا اختصاص؛ فيبني موعظته على أمور فيها، منقوضة عند أهلها، وغير مسلمة فيها؛ فيكون بذلك مثارا لِلاِزْدِرَاءِ! ويكون كل ما بناه من قضايا ونصائح فاسدا بفساد منطلقاته ! وإنما خُلُقُ التواضع العلمي يقتضي ألا يزج الإنسان بنفسه فيما لا علم له به. قال عز من قائل: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" الإسراء:36
ولذلك فالارتباط بمنهج الوعظ والتذكير بالله هو الأصل الذي لا خلاف فيه بين الناس. وهو الزاد الذي لا يستطيع أحد الزعم بأنه في غنى عنه، بل العالم قد يتعظ في هذا السياق بغير العالم؛ إذا كان هذا أعلم منه بالله! وقد يكون المرء عالما بأمر الله غير عالم بالله. قال سفيان الثوري رحمه الله: (كان يقال: "العلماءُ ثلاثة: عالِمٌ باللهِ يخشى اللهَ، ليس بعالِمٍ بأمرِ الله. وعالِمٌ بالله، عالِمٌ بأمرِ اللهِ يخشى اللهَ؛ فذاك العَالِمُ الكَامِلُ ! وعالِمٌ بأمرِ الله، ليس بعالِمٍ باللهِ لا يخشى اللهَ؛ فذلك العَالِمُ الفَاجِرُ!")(1) فـ"العالِمُ بأمرِ الله": هو العالِمُ بأحكام الشريعة وفقهها. و"العالِمُ بالله": هو الخاشِعُ للهِ الخاضِعُ له؛ بما تزود من حقائق الإيمان ومعرفة الله تعالى. والعالم الحق إنما هو من جمع بينهما.

(1) 1/114 أخرجه الدارمي


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإيجابية بدل العدمية

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

الإيجابية بدل العدمية

والمقصود بذلك أن يكون منهج الخطيب في خطبته قائما على فتح باب الأمل في الحياة. وألا يحشر في خطبته ما يسمى عند الْمُحَدِّثين بـ(أحاديث الفتن) حشراً، غير مقرونة بما يوازنها من الأحاديث الأخرى التي تقابلها، كأحاديث الأمل والعمل، من مثل حديث الفسيلة(1)، ونحوه مما في معناه ؛ حتى ليظنن الإنسان بأن الدنيا قد انتهت! وما بقي لعامل ما يعمل! فيكون ذلك ميئسا للمصلين، ومقنطا للعاملين !

هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فقد تكون العدمية بمعنى تيئيس الناس من الصلاح والإصلاح! وتصوير وضع الأرض بما لا يُرْجَى له شفاءٌ ولا دواء! وكأننا في ظلمات لا فجر لها! وفتن لا نهاية لها! والحال أن الدنيا متقلبة بين صلاح وفساد على سنة الابتلاء الأزلية، التي وضعها الله عليها.
"
ولن تجد لسنة الله تبديلا" الفتح الآية 23
وفي الحديث: (إذا سمعت الرجل يقول: "هلك الناس"؛ فهو أهلكهم!) (2) ومثل هذا من النصوص كثير.
وإنما الإيجابية في الخطاب قائمة على إيقاظ الهمم ببعث الأمل، والترغيب في العمل. هذا هو المنهج النبوي الحق. والنظر المتوازي المعتدل إلى حال الزمان وأهله، فلا بطر لأي حق، ولا هضم لمظاهر الخير في الأمة، ولا غمط لبوادر الصلاح فيها. والنقد الإيجابي للسلبيات المقابلة، يجب أن يكون مقرونا بالإشادة بالإيجابيات؛ حتى يبقى باب الأمل مفتوحا أمام القلوب إلى الخير أبدا.

(1) أخرجه أحمد 191/3 والبخاري في الأدب المفرد 168 والضياء المقدسي 7/264 وصححه

(2) الموطأ 2/984 وأحمد 2/342 ومسلم 2623


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

إخلاص القصد لله

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

إخلاص القصد لله

والخطيب مدعو إلى تجديد إخلاص النية، وتجريد القصد لله في كل كلمة يقولها؛ وذلك نظرا لما يُلقى من الخواطر الشيطانية على قلب المتكلم عموما في الشأن الديني، بما يفسد قصد التعبد عنده، من شهوة الكلام بما يستجلب له "شهرة"، أو "نجومية"، أو إعجابا شعبيا باطلا؛ فيملي عليه الشيطان أن يتحدث بما يجعل الألسنة تتحدث به عنه هو؛ لا عن الدين وحقائقه الإيمانية ! وهذا انزلاق خطير على المستوى التربوي، تفسد به نية الخطيب أولا، ثم تترتب عنه مفاسد أخرى، فيما قد يكون لخطبته تلك من آثار سيئة على الدين وأهله، قد لا تنتهي عند حد ! وليس عبثا أن تتضافر الآيات، وتتواتر الأحاديث في هذا المعنى التربوي العظيم؛ لتشكل كلية من كليات الدين، وأصلا من أصوله العملية، وقاعدة من قواعده القطعية، مما أخذه العلماء من نص الحديث صياغة: (إنما الأعمال بالنيات)(1). فهذا معنى كلي مرجعه نصوص تفوق حد الحصر.

(1) أخرجه البخاري 54 ومسلم 1907


الضوابط الصناعية

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

الإختصار والتركيز في خطبة الجمعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

الضوابط الصناعية

إن حض النبي صلى الله عليه وسلم على تقصير الْخُطَبِ لم يكن عبثا. خاصة إذا وضعنا أمره هذا في سياق زمنه صلى الله عليه وسلم ذاك؛ حيث لم يكن الإنسان آنئذ منشغلا بالصورة التي هي عليه اليوم، ولم تكن عجلة المجتمع البشري تدور بالسرعة التي هي عليه اليوم؛ ومع ذلك أمر بتقصير الخطب! فما بالك بزماننا هذا ؟ فعن عمار رضي الله عنه قال: (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه ! فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة! وإن من البيان لسحراً..!")(1) وقال جابر بن سمرة: (كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت صلاته قَصْداً وخطبته قَصْداً)(2). وعن جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة. إنما هي كلمات يسيرات!)(3)

إن قدرة التركيز البشري على تلقي المفاهيم محدودة. ومهما كان من أمر تفاوتها عند الناس، فإن الإجماع على أن أعمقها استيعابا، وأكثرها قدرة على تقبل الأفكار والمفاهيم، من حيث سرعة الاستيعاب والتلقي؛ إنما هي اللحظات الأولى للكلام. ولذلك اهتمت العرب قديما ببداية قصائدهم وأشعارهم وخطبهم، وتحدثوا في البلاغة العربية عن شيء سموه: (براعة الاستهلال). ولا تزال القدرة على التلقي في تناقص ما أطال الخطيب خطبته، وإن رغب الناس في كلامه، حتى يصل إلى درجة الإملال والإثقال !
وبما أن الخطبة عبادة قبل أن تكون صناعة، وبما أنها متبوعة بصلاة؛ فإن الخطيب عليه أن يحترم قواعد ذلك كله بعدم إطالة خطبته. فإذا جعل ما بين خطبته وصلاته ما بين عشرين دقيقة إلى ثلاثين على أبعد تقدير؛ فقد أفلح و نجح! وإنما الضعيف هو الذي لا يستطيع أن يقول كل ما ينبغي أن يقال في مثل هذا الظرف. وكثير من الناس يحسن بدء الكلام ولكنه لا يحسن الانتهاء منه! وتلك آفة وجب التخلص منها. إن ضبط الأفكار، وتركيز الجمل، والتحاشي عن الاستطرادات الثقيلة، والشروح الزائدة، كل ذلك ونحوه من شأنه أن يساعد المرء على تقصير خطبته، واختصار موعظته. وينبغي أن ينتهي الخطيب من كلماته والناس في شوق إلى زيادة، لا وهم يقولون: "يا ليته سكت!" وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي عند حد يُمِلُّ به الناس، حاشاه صلى الله عليه وسلم! بل كان قصير الخطب، مختصر المواعظ - كما سبق بيانه - إلى درجة أن أصحابه يتمنون لو أنه ما قطع كلامه. ولكنه -وهو المحبوب عليه الصلاة والسلام- كان أقصر الناس خطبا، وأوفاهم غرضا، وأبلغهم قصدا، وأعمقهم موعظة. وهو أسوتنا صلى الله عليه وسلم في كل شيء.

ومما يساعد الخطيب على تقصير خطبته أيضا أن يحدد موضوعها ابتداءً، ويضبطه ضبطا، ويجعل فكرتها واحدة غير متعددة. وبيان ذلك هو كما يلي:

(1) أخرجه مالك  2/986 والبخاري 4851 وأبو داود 5007 وابن حبان 112/13

(2) أخرجه أحمد 5/107 والدارمي 440/1 ومسلم 866 والترمذي 507 وابن حبان 7/41

(3)أخرجه أبو داود 1107 والطبراني 2/242 والحاكم 1/426


مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

 

وحدة الموضوع والفكرة في خطبة الجمعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

وحدة الموضوع والفكرة في خطبة الجمعة

من أركان الخطبة وضروراتها الصناعية أن يكون لها موضوع محدد. فبعض الخطباء لا يهتم بهذه القضية، فيتكلم في كل شيء..! وتكون النتيجة أن الناس لا يخرجون من عنده بأي شيء! نظرا لتبعثر أفكار ما ألقى من كلام، وعدم انسجامه في نفسه. وإنما وحدة الموضوع تعصم الخطبة من التبعثر، وتصونها من التمزق وعدم الانسجام. وعليه؛ يكون تحديد الموضوع هو أول شيء ينبغي أن يفكر فيه الخطيب؛ حتى إذا تحدد له ذلك؛ اختار له المناسبَ من الأدلة القرآنية والحديثية، دون الغرق في الإكثار. وإنما يورد من ذلك الأوضح والأبين، والأوفق للموضوع دلالةً وسياقا. أما حشو الخطبة بالنصوص من الآيات والأحاديث؛ فإنه يفرق شملها ويمزق وحدتها. نظرا لكون النصوص قد تكون ذات مقاصد شتى، ومساقات شتى، والإكثار منها يفرق على الخطيب فكرته، ويذهب بالمستمعين طرائقَ قِدَداً. وإنما الحكمة اختيار آية واحدة، أو حديث واحد، ثم الشروع في بيان المراد من خلال ذلك بصورة مركزة.

ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا السياق - علاوة على "وحدة الموضوع" - العمل على "وحدة الفكرة"، وهذه مسألة أخرى، تندرج ضمن الأولى وتحت إطارها، لكنها متميزة عنها؛ لأن الموضوع وإن كان واحدا؛ فكثيرا ما يمكن تجزيئه إلى عدة قضايا وأفكار. والخطيب يطمع أن يحيط بكامل موضوعه خلال خطبة واحدة، وهو أمر مستحيل! فلا يمكنك أن تقول كل شيء في الخطبة الواحدة والموضوع الواحد، بل يجب أن تجعل الفكرة الرئيسية للموضوع هي محط الاهتمام وأساس الكلام. وبهذا يمكنك أن تجعل في الموضوع الواحد عدة خطب لعدة جمع، على حسب الحاجة والظروف.


مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

حسن الإلقاء الخطابي في خطبة الجمعة

المحور الأول: النظرية الاندماجية للشأن الديني

المحور الثاني: الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

المحور الثالث: تدبير الشـأن الديني ومراعاة المحيط الدولي

المحور الرابع: مراعاة المذهب في العبادات والأحكام

المحور الخامس: نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل: تأصيل وتخريج

المحور السادس: خطبة الجمعة ودور الخطيب

حسن الإلقاء الخطابي

وهذه مسألة صناعية بحتة. وهي أن الخطيب مدعو لتحسين خطبته أَدَاءً. وإنما تسمى الخطبة (خطبة) بما هي أداء صوتي وأسلوبي. وإلا فقد تكون درسا، أو محاضرة، أو قَصّاً وحكايةً. فتوظيف طبقات الصوت عند الإلقاء هو من التقنيات الصناعية الأساسية؛ لإنجاز العمل الخطابي. وهذا أمرٌ المرجع فيه الدُّرْبَةُ والتجربة، وكذا الدخول في ورشات تطبيقية لتلقي هذا الفن من الناحية الصناعية.

فمن سوء أداء الخطيب أن يرفع صوته أكثر من اللازم؛ فيما ينبغي أن يخفض فيه! أو أن يخفض فيما ينبغي أن يرفع فيه! وأن لا ينتبه إلى مواطن التعجب في الكلام، ومواطن الاستفهام، أو مواطن التقرير؛ على المستوى الصوتي. فلكل موطن من تلك المواطن صيغة صوتية خاصة. وعدم الاستجابة لها قد يضيع المعنى أصلا! وأحيانا قد لا يكون الفرق بين قصد الاستفهام وقصد الإخبار غير نبرة الصوت! كما أن الثبات على طبقة واحدة من الأداء الصوتي قد يجر الناس إلى الملل والضجر؛ إلى درجة تمني أن ينهي الخطيب خطبته قبل أوانها ! وقد يخمل الخطيب في أدائه خمولا مميتا، يقتل فائدة خطابه، ويبعث النفوس على التثاؤب والنوم. كما أنه قد يرفع صوته طيلة الخطبة بصورة فظيعة، وكأنما هو يهدد المصلين ويتوعدهم! بما يجعله مقلقا، وباعثا على الرفض النفسي لكل ما يقول، ولو كان حقا!
وإنما العدل والوسط من ذلك كله مراعاة المعاني، ومساقات الكلام، عند الأداء الخطابي؛ لجعل طبقة الصوت تستجيب لمناسبة المقاصد، وتلك هي حقيقة البلاغة على المستوى الصوتي.
كما أن الأداء الخطابي في حاجة إلى انتقاء الكلمات والعبارات والأساليب المناسبة. فلا يجوز للخطيب أن يستعمل من الكلمات والأساليب، مثلا، ما له دلالة سيئة عند الناس، ولو كان في نفسه حقا. إذْ أن اللغة تتأثر بالثقافة تأثرا بالغا، كما تتأثر في زماننا هذا بوسائل الإعلام التي لا تفتأ تصنع الدلالات والمصطلحات، وتشحنها بما تريد من المعاني، ثم تصبها على العالم صبا ! ومن هنا فقد تفسد دلالة بعض الألفاظ الدينية عند الناس، في ظروف خاصة وسياقات خاصة؛ لأسباب سياسية أو مذهبية أو عرفية. والحكيم هو الذي يتجنب مثل تلك التعابير، حتى ولو كانت في نفسها حقا؛ لأنه إنما يؤدي إلى سوء الفهم، وإلى سوء التنـزيل للحقائق الدينية على الواقع. فمثلا: معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل كلمـة (عِصَابَة) في وصـف أصحابـه -رضي الله عنهم- في دعائه يوم بدر، فقال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، فلن تُعبد في الأرض)(1) مع أن دلالة هذه اللفظة اليوم إنما هي واقعة على معنى طائفة الإجرام، والخروج عن المجتمع، وترويع الآمنين. كما أن بعض الكلمات العربية الأصيلة صارت لها دلالات نابية، أو مقرفة في الاستعمال المعاصر، على المستوى العامي، أو ربما حتى على المستوى الثقافي العام! وما يقتضيه العقل إنما هو تجنب استعمالها، ما دام هناك ما يرادفها. اللهم إلا إذا لم يكن للبيان بد منها. ومنذ القديم نطق الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه بحكمته الرفيعة فقال: (حدثوا الناس بما يعرفون! أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه؟!) وقد ساقها الإمام البخاري في ترجمةٍ علمية تدل على فقهٍ عظيم فقال: (بَابُ مَنْ خَصَّ بالعلم قوماً دونَ قومٍ؛ كراهيةَ أن لا يفهموا! وقال عَلِيٌّ: "حدثوا الناس بما يعرفون! أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه!")(2)
كما أنه ليس من الحكمة استعمال الألفاظ التي صارت لها في القاموس السياسي والإعلامي المعاصر دلالة غير مقبولة، أو صارت شتيمة، أو سبة، أو نبزا، أو لقبا من الألقاب التنقيصية ؛ في حق حزب ما، أو طائفة ما، أو تيار سياسي أو ثقافي أو عرقي ما. فرغم أن تلك اللفظة في سياقها الديني ليست لها تلك الدلالة قطعا؛ لكن نظرا لمآلها الاستعمالي اليوم؛ وجب عدم استعمالها! والله تعالى يقول:"ولا تنابزوا بالألقاب" (الحجرات:11)

فليس من الحكمة في زمن اضطراب المصطلحات والمفاهيم استعمال الكلمات التي قد تؤدي إلى قرف المتلقي وسوء فهمه للدين، أو ربما إلى رد فعله المعاكس لحقيقته! وقد قال الله جل وعلا: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم"(البقرة:104)

وإن تخلق الخطيب بمثل هذه المقاصد والخلال لهو من الحكمة الغالية! وإنما هي منحة من الله؛ لمن أخلص قصده لله، فهو وحده تعالى:" يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب"(البقرة:269)

(1)أخرجه أحمد 1/32 ومسلم 1763 والترمذي 3081 وابن حبان114/11

(2) صحيح البخاري كتاب العلم (الترجمة)


 جمالية الهندام

مجمل ضوابط ينبغي أن يلتزم بها القيمون الدينيون

القوانين المنظمة

facebook twitter youtube