وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
التعليم العتيق ومحو الامية المندوبيات الجهوية
المدارس العتيقة
الاثنين 15 صفر 1441هـ الموافق لـ 14 أكتوبر 2019
منجزات مديرية التعليم العتيق لسنة 2017
كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

haml alquraa alkarim

برنامج محو الأمية بالمساجد

prix mohammed vi alphabetisation 4

الصور

صاحبة السمو الملكي الأميرة للاخديجة في الكتاب القرآني

مذكرات

قوانين

لا توجد أي مقالات

خدمات

islamaumaroc

دخول رواية ورش إلى الأقطار والحواضر المغربية

وعلى هذه الشاكلة أيضا دخلت رواية ورش إلى إفريقية والقيروان والمغرب والأندلس، فقد كانت الرحلة من هذه الأقطار والجهات إلى المدينة المنورة في أثناء النصف الأخير من المائة الثانية وذلك لأخذ القراءة والمذهب معا عن إمامَيْ دار الهجرة النبوية نافع بن أبي نُعيم ومالك بن أنس، وقد كانت لكل منهما حلقة للتعليم والرواية في رحاب المسجد النبوي بالمدينة، مما كان يتيح لصاحب الرحلة أن يأخذ عن هذين الإمامين معا في وقت واحد، وأن يعود إلى بلاده بعد ذلك يحمل في صدره هذا الرصيد الفريد الذي ينافس به أهل جيله، ويتجلى في الجمع بين رواية القراءة المدنية عن إمامها نافع بن أبي نعيم، والفقه المدني المالكي عن إمام أهل المدينة فيه مالك بن أنس،

ومن هنا كان لأهل المغرب بأقطاره الثلاثة -تونس والجزائر والمغرب الأقصى- ولأهل الأندلس تبعا لذلك، هذا الاستقلال الذي عرفوه وتمسكوا بعروته منذ الصدر الأول، ويتمثل في أخذهم في القراءة بالرواية عن نافع المدني، وفي الفقه بالرواية عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة وصاحب "الموطأ" وتمسكهم بذلك أزيد من عشرة قرون.

وهكذا دخلت الرواية عن نافع في حياته إلى إفريقية والقيروان والأندلس كما دخلت الرواية عن مالك في الموطإ وفقه المذهب في حياته أيضا في وقت واحد.

وأقدم من جمع بين الرواية عن هذين الإمامين ودخل بها هو الإمام أبو محمد الغازي بن قيس القرطبي (ت199هـ) فقد رحل من قرطبة بعد منتصف القرن الثاني في إمارة عبد الرحمن الداخل الأموي أمير قرطبة والأندلس المعروف بصقر قريش، فأقام بالمدينة مدة قرأ فيها على نافع ومالك وروى عنه الموطأ، وهو أول من دخل بالقراءة المدنية والمذهب المالكي ورواية الموطإ إلى المغرب، كما أنه عرض مصحفه على مصحف نافع وأهل المدينة ثلاث عشرة أو أربع عشرة مرة كما ذكر ذلك أبو داود سليمان بن نجاح في كتاب التنزيل في رسم المصاحف وهو مطبوع، وذكره ابن الجزري في ترجمته في حرف الغين أول المجلد الثاني من غاية النهاية في طبقات القراء. (2/2 ترجمة رقم 2534).

ثم دخلت الرواية عن ورش إلى البلاد الأندلسية بعد انتقال مركز الثقل فيها إلى مصر بعد موت الإمام نافع سنة 169هـ-786م وموت الإمام مالك سنة 179هـ-795م فظهرت مدرسة ورش في الرواية في مصر، ومدرسة عبد الرحمن بن القاسم العتقي (ت191هـ) في فقه المذهب ورواية المدونة في مصر أيضا، فكانت الرحلة إلى هذه البلاد لرواية القراءة والفقه، فكان ممن رحل من الأندلس في حياة هذين الإمامين محمد بن عبد الله القرطبي فقرأ على ورش كما ذكره ابن الجزري في ترجمته في حرف الميم من المجلد الثاني من غاية النهاية ورجع إلى قرطبة فاشتغل بالتعليم. (الغاية: 189/2 رقم الترجمة 3197).

وتواصلت الرحلة لهذا الغرض فدخلت رواية ورش بصورة أقوى على يد أبي عبد الله محمد بن وضاح القرطبي (ت276هـ) الذي رحل من قرطبة فدخل مصر، وقرأ برواية ورش على صاحبه أبي الأزهر عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم العتقي (ت234هـ) وهو ولد ابن القاسم صاحب رواية المدونة التي تنسب في التدوين للفقيه القيرواني سحنون بن سعيد آنف الذكر.

قال الإمام أبو عمرو الداني كما نقله ابن الجزري في حرف الميم من المجلد الثاني في غاية النهاية في رسم محمد بن وضاح:
"ومن وقته اعتمد أهل الأندلس على رواية ورش، وصارت عندهم مدونة، وكانوا قبل ذلك معتمدين على رواية الغازي بن قيس عن نافع" (غاية النهاية: 275/2).

ثم تتابعت الرحلات العلمية من المغرب والأندلس إلى منتصف القرن الثالث الهجري حيث رحل من ألبيرة بالأندلس الإمام الجليل أبو عبد الله محمد بن عمر بن خيرون (ت306هـ)، فدخل مصر، وقرأ على مشاهير رجال مدرسة ورش، ثم رجع فتعلق به أهل القيروان للإقامة عندهم، فتصدر هنالك للإقراء ورحل إليه الناس، وانتشرت على يديه وأيدي طلبته رواية ورش من أشهر طرقها، وهي طريق أبي يعقوب يوسف الأزرق أكبر أصحاب ورش وأوثقهم وأطولهم عمرا في صحبته، فازدهرت الرواية من هذه الطريق ودخلت المغرب والأندلس، وصار الاعتماد عليها في التعليم والتأديب في الكتاتيب، وتدخلت الدولة في الأندلس لترسيمها في القراءة، وترسيم رواية ابن القاسم في المذهب، فكان ذلك مما زاد في انتشارهما والتحامهما طوال مسيرتهما التاريخية إلى يومنا هذا.

فرواية ورش من طريق أبي يعقوب يوسف الأزرق هي التي يتلقى بها المغاربة القرآن الكريم، ويعتمدونها في التكتيب والتعليم، وهي التي اعتمدها المؤلفون المغاربة منذ القديم، كالداني في التيسير، والشاطبي في حرز الأماني (الشاطبية) وابن برّي في أرجوزة "الدرر اللوامع" وغيرهم.

وأما على مستوى "العشر الصغير" أي الطرق الأخرى عن نافع كما بيناها في الجدول، فالمغاربة يزيدون في رواية ورش على طريق الأزرق طريقين آخرين، وهما طريق أبي الأزهر عبد الصمد العُتقي، وطريق أبي بكر محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني.

وهكذا تكتمل للقارئ المغربي في المحضرة ثقافته القرآنية بعد تحصيل هذه القراءات والروايات والطرق، بشرط تحصيل ما يوازيها من علوم أخرى ضرورية كعلم الرسم الذي يلتزمون فيه بالمرسوم في المصحف العثماني على مذهب أهل المدينة، وباختيارات الحافظ أبي عمرو الداني في كتابه "المقنع في رسم المصاحف"، ومذاهب تلميذه أبي داود سليمان بن نجاح الهشامي البلنسي في كتابه "التنزيل في رسم المصاحف"، وما جمعه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الخراز الشريشي نزيل فاس (ت718هـ-1319م) في أرجوزة "مورد الظمآن"، وكعلم الضبط الذي يلتزمون فيه أيضا بما دوّنه أبو عمرو الداني في كتاب "المحكم في نقط المصاحف"، وما دونه أبو داود في أصول الضبط في ذيل التنزيل، وما جمعه الخراز من ذلك في ذيل المورد في أرجوزة "عمدة البيان" وشروحها كالطِرَاز للتَّنَسي (ت899هـ -1494م) وكشف الغَمام للشَّبَاني المنبهى (ت حول 850هـ ـ1447م).

وعلى هذه المؤلفات يعتمد في تحرير رسم المصاحف المغربية وضبطها، وذلك هو المستعمل الذي تكتب وتضبط به الألواح، وعلى أساسه تصحح في مؤسسات التعليم والإقراء. وإلى جانب ما ذكرناه فقد التزم أهل المغرب تيسيرا على المتعلمين والقراء بالأخذ في علم الوقف باختيارات الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي جمعة الهبطي ثم الفاسي (ت930هـ 1524م) من تلاميذ الشيخ ابن غازي المكناسي نزيل فاس وشيخ الجماعة بها (ت919هـ ـ 1514م).

وبهذا التقييد الذي قيده الإمام محمد بن يوسف الترغي (ت1002هـ ـ1594م) وأبو العباس أحمد بن محمد المرابط وغيرهما عن تلاميذ الإمام الهبطي أخذ أهل المغرب منذ القرن العاشر الهجري، وبه يصححون الألواح ويقرأون الأسوار والحزب الراتب، وهو الموجود في المصاحف المغربية الخطية والمطبوعة، وهو المعتمد عند قراء الروايات وطلاب القراءات.

للاطلاع أيضا

الأهداف العامة لمادة التفسير وعلوم القرآن للطور الإعدادي العتيق

الأهداف العامة لمادة التفسير والقراءات للطور الثانوي العتيق

الأهداف العامة لمادة التفسير للطور الابتدائي العتيق

المسيرة القرآنية

التسجيلات الصوتية للمقرئين

الترتيب المرعي في المصحف المحضري التعليمي

الهدف من هذا المصحف التوثيقي التعليمي

الرواية المقروء بها في المغرب

الرموز المصطلح عليها عند القراء في المغرب لضبط الروايات

المصحف المحمدي في ألواح المحاضر

للمزيد من المقالات