الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 15 ديسمبر 2017

منجزات مديرية الشؤون الإسلامية سنة 2016

ركب الحاج

الدروس الحسنية

الصور

صورة من مكتبة مركز التوثيق والأنشطة الثقافية بمكناس

مذكرات

اتفاقيات

المفكرة

لا أحداث
islamaumaroc
Print Email

خلاصة القول في معاملة غير المسلمين

وخلاصة القول في معاملة غير المسلمين فأيا كان نوع غير المسلم، مواطنا من أهل الكتاب، أو مستأمنا قادما إلى بلاد الإسلام للسياحة، أو العلاج، أو السفارة أو غيرها، وأيًّا كانت مواقف غير المسلمين من الإسلام فإن الأصل في علاقة الإسلام بغير المسلمين هو السلام لما يلي:

  1- لأن هذا الدين يرفض العنف في أي تعامل مع الناس، بل يقدم بديلاً عنه هو الرفق، والكلمة الطيبة، والدعوة بالحكمة، والمجادلة بالتي هي أحسن، كما هو ثابت في القرآن الكريم، وسنن النبي صلى الله عليه وسلم، وسلوك صحابته وخلفائه الراشدين. مما كان له أثره في انتشار الإسلام.

  2- حين يُضطر المسلمون للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وعقيدتهم يلتزمون بوصايا الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فلا يتعرضون لمن لا يستطيع حمل السلاح من الصبيان والنساء والشيوخ والرهبان.

  3- الرفق والرحمة بوجه عام هما التوجيه والأمر الذي أمر به المسلمون في تعاملهم مع الناس، بل حتى مع الحيوان الأعجم، والطير، والحشرات، - حيث يعتبر الإسلام الرفق في كل الأمور هو طريق الخير، بل هو الخير كله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ أَوْ مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ »([2]).

4- إن السلام بالنسبة لدعوة الإسلام هو المناخ الأمثل والأنسب لتحقيق انتشار الإسلام، وقبول الناس له بمجرد أن تتاح لهم فرصة التعرف عليه وتأمل تعاليمه، بحيث لو خلي بين الناس وبين ما يدرسون من سمو تعاليمه لما اختاروا غير ذلك، لأن شريعة هذا الدين والمثل العليا التي جاء بها منسجمة مع الفطرة الإنسانية، كافية لجذب الناس إليه ودخولهم فيه..

وقد كان انتشار الإسلام ودخول دول شرق وجنوب شرق آسيا فيه خير شاهد على ذلك، حيث لم توجه الأمة إليهم جيوشا، ولا دخل المسلمون معهم في قتال، وإنما دخلوا فيه بالقدوة الحسنة لبسطاء تجار المسلمين الذين ذهبوا إلى تلك البلاد، ورأى الناس فيهم نموذجا يُحتذى للتاجر الأمين، والأجير الصدوق: لا يخدع، ولا يغش، ولا يعتدي على حرمات الناس، فدخلوا في الإسلام بلا سيوف، ولا رماح، وبلا إكراه، ولا ضغط، وكانوا من أتباعه إلى اليوم.

والمأساة أن بقي المسلمون على تخلفهم العلمي، فلم ينهضوا كما نهض الغرب.. وفقدوا في الوقت نفسه التميز الروحي والإيماني الذي كان يقود حياتهم ويغري الآخرين على اتباع خطاهم، فكان الانحطاط، وتوارى العطاء الحضاري والإيجابي للمسلمين فخسروا وخسر معهم العالم كله.

فبدل أن تكون علاقة العالم دوله وشعوبه بعضها ببعض، قائمة على السلام والتعاون والتكافل الاجتماعي، تقوى تيار الصراع، وخلق أعداء متوهمين، ومحاولة قهرهم والسيطرة عليهم، وأدى ذلك إلى استهلاك طاقات وثروات العالم في التنافس في إنتاج ما أصبح يهدد الحياة والحضارة الإنسانية الحاضرة بل الجنس البشري كله بالدمار والفناء.

ولو طبق ما جاء به الإسلام في أصول العلاقة بين الناس، لكان لمسار الحياة منهج أقوم وأسلم، توجه فيه كل الطاقات والثروات إلى علاج آلام الإنسان، وإتاحة الفرصة له لعيش هادئ مطمئن، بدل أن تتبدد الطاقات والثروات في إنتاج وسائل الدمار والخراب، ووضع الحياة كلها على حافة الهاوية.




[2]- أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب: 4696.

للاطلاع أيضا

دليل الإمام والخطيب والواعظ

دليل الإمام: خلاصات عملية لمحور نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل

تقديم دليل الإمام والخطيب والواعظ

مصادقة المجلس العلمي الأعلى على دليل الإمام والخطيب والواعظ

الضوابط الصناعية

الضوابط المنهجية لخطبة الجمعة ودور الخطيب

للمزيد من المقالات