وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الأربعاء 5 صفر 1442هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

mag 191908

لائحة المصادر والمراجع من "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

القرآن الكريم

برواية ورش عن نافع الطبعة الصادرة عن مؤسسة محمد السادس لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الثالثة 2012.

أحكام القرآن

للقاضي محمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1424 هـ، 2003 م.

الأعلام

لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، 2002م.
البحر المحيط في التفسير: لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، طبعة 1420هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: لأبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ)، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الطبعة: 1419هـ.

المصادر والمراجع

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد: المشهور بـ “التحرير والتنوير” لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)، الدار التونسية للنشر، تونس 1984 هـ.
التسهيل لعلوم التنزيل، لأبي القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، الطبعة: الأولى ، 1416 هـ.
تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999 م.
تفسير القران العظيم: لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي، ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، 1419 هـ.
جامع البيان في تأويل القرآن: لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ ، 2000 م.
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله r وسننه وأيامه: المعروف بـــ “صحيح البخاري”، لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، (المتوفى: 256هـ) تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ) ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ.
سنن ابن ماجه: لابن ماجه أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي.
سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، 1430 هـ، 2009م.
سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ).
السيرة النبوية لابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، 1375هـ ، 1955م.
شعب الإيمان، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ ، 2003م.
صفوة التفاسير: لمحمد علي الصابوني، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لأبي القاسم محمود بن عُمر بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 هـ.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1422 هـ
المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، لمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
المعجم الأوسط، لسليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين – القاهرة.
مفاتيح الغيب ويسمى التفسير الكبير لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ابن خطيب الري (المتوفى: 606هـ) دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الثالثة - 1420 هـ
الموافقات في أصول الشريعة للإمام الشاطبي المتوفى سنة 790هـ. تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1406 هـ - 1985 م.

 

mag 191908

لائحة المصادر والمراجع من "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

القرآن الكريم

برواية ورش عن نافع الطبعة الصادرة عن مؤسسة محمد السادس لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الثالثة 2012.

أحكام القرآن

للقاضي محمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1424 هـ، 2003 م.

الأعلام

لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، 2002م.
البحر المحيط في التفسير: لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، طبعة 1420هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: لأبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ)، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الطبعة: 1419هـ.

المصادر والمراجع

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد: المشهور بـ “التحرير والتنوير” لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)، الدار التونسية للنشر، تونس 1984 هـ.
التسهيل لعلوم التنزيل، لأبي القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، الطبعة: الأولى ، 1416 هـ.
تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999 م.
تفسير القران العظيم: لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي، ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، 1419 هـ.
جامع البيان في تأويل القرآن: لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ ، 2000 م.
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله r وسننه وأيامه: المعروف بـــ “صحيح البخاري”، لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، (المتوفى: 256هـ) تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ) ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ.
سنن ابن ماجه: لابن ماجه أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي.
سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، 1430 هـ، 2009م.
سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ).
السيرة النبوية لابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، 1375هـ ، 1955م.
شعب الإيمان، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ ، 2003م.
صفوة التفاسير: لمحمد علي الصابوني، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لأبي القاسم محمود بن عُمر بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 هـ.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1422 هـ
المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، لمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
المعجم الأوسط، لسليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين – القاهرة.
مفاتيح الغيب ويسمى التفسير الكبير لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ابن خطيب الري (المتوفى: 606هـ) دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الثالثة - 1420 هـ
الموافقات في أصول الشريعة للإمام الشاطبي المتوفى سنة 790هـ. تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1406 هـ - 1985 م.

 

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

ترجمة الأعلام الوارد ذكرها في "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

الأعلام ترجمتهم

ابن عطية

عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية، أبو محمد المحاربي الغرناطي المالكي الأندلسي، الفقيه المفسر، تلقى العلم من مشايخ الأندلس، ومنهم: أبوه أبو بكر غالب وأبو علي الغساني. له تآليف كثيرة منها: " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، توفي سنة 542هـ.

ابن جرير الطبرى

محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الفقيه المفسر المؤرخ. امتنع عن القضاء وولاية المظالم. من أشهر مؤلفاته: "جامع البيان فى تفسير القرآن" و"اختلاف الفقهاء" و"أخبار الرسل والملوك"، ويعرف بتاريخ الطبرى. ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفى بها سنة 310 هـ.

ابن عاشور

محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. له مؤلفات كثيرة، من أشهرها "مقاصد الشريعة الإسلامية" و"التحرير والتنوير في تفسير القرآن"، وغيرها من المؤلفات. توفي رحمه الله سنة 1393 هـ.

ابن عباس

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، الصحابي الجليل حبر الأمة، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله ﷺ، وروى عنه أحاديث كثيرة، حيث بلغت في الصحيحين وغيرهما نحو 1660 حديثا. سكن الطائف، وكف بصره في آخر عمره. وتوفي بها سنة 68 هـ.

ابن عجيبة

أحمد بن محمد بن المهدى بن الحسين بن محمد المعروف بابن عجيبة والمكنى بأبي عباس، الإمام المفسر. من مؤلفاته: "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد"، و"حاشية على مختصر خليل"، و"حاشية على الجامع الصغير" للسيوطي وغيرها، توفي رحمه الله سنة 1224هـ

ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير، عماد الدين أبو الفداء الدمشقي الشافعي، الإمام الحافظ المحدث المؤرخ. من مؤلفاته: " تفسير القرآن العظيم " و" الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" وغيرها، توفي رحمه الله سنة 774 هـ.

أبو بكر ابن العربي

محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي، من حفاظ الحديث. برع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. صنف كتبا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. منها: "العواصم من القواصم" و"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" و"أحكام القرآن"، و"القبس في شرح موطأ ابن أنس". ولد في إشبيلية، وولي فيها القضاء، ورحل إلى المشرق، ومات بقرب فاس، ودفن بها عام 543 هـ .

أبو حيان

محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني النفزي، أثير الدين أبو حيان. من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. من أشهر كتبه: البحر المحيط في تفسير القرآن، ولد في غرناطة، ورحل إلى مالقة. ثم أقام بالقاهرة. وتوفي فيها عام: 745 هـ.

الألوسي

محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء، مفسر ومحدث وأديب، تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ وعزل، فانقطع للعلم، من كتبه: " روح المعاني في التفسير". ولد ببغداد وتوفي بها سنة 1270 هـ .

أم المؤمنين عائشة

أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر الصديق صاحب رسول الله ﷺ، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب، تزوجها النبي ﷺ قبل الهجرة وبنى بها في السنة الثانية بعد الهجرة، وكانت أكثر أزواجه رواية للحديث عنه ﷺ، توفيت سنة 58 هـ.

البصري

الحسن بن يسار البصري، تابعي، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، توفي بالبصرة سنة: 110هـ.

الثعلبي

أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي، من أهل نيسابور مؤرخ ومفسر، من كتبه: "عرائس المجالس في قصص الأنبياء"، و"الكشف والبيان في تفسير القرآن" المعروف بتفسير الثعلبي، توفي سنة 427 هـ.

الزمخشري

أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب، ألف كتبا كثيرة أهمها تفسيره المشهور: “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل". توفي سنة 538 هـ.

الضحاك

أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، له باع كبير في التفسير والقصص، روي عنه أنه قال: "حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها" توفي سنة 202هـ.

فخر الدين الرازي

محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله فخر الدين الرازي الإمام المفسر. ولد في الري وإليها نسبته، ويقال له: ابن خطيب الري، ورحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان. أوحد زمانه في المعقول والمنقول. من أشهر كتبه: "التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب" و"المحصول في علم الأصول"، وتوفي في هراة. 606 هـ .

قتادة

هو: قتادة بن دعامة السدوسي، قدوة المفسرين والمحدثين، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك، وأبي الطفيل الكناني، وسعيد بن المسيب، توفي سنة 118هـ.

القرطبيأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، من أهم مؤلفاته كتاب "الجامع لأحكام القرآن" وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا. توفي رحمه الله سنة 671 هـ.

مالك بن أنس

مالك بن أنس، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة. انتشر مذهبه بالحجاز والبصرة وما والاها وبإفريقية والمغرب والأندلس ومصر، وأتباعه كثيرون جدا ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ.


مجاهد

مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وغيرهم. توفي سنة 104هـ.

المراغي

أحمد بن مصطفى المراغي، مفسر مصري، تخرج بدار العلوم سنة 1909م، ثم كان مدرس الشريعة الإسلامية بها. من مؤلفاته: "تفسير المراغي"، و"الحسبة في الإسلام"، و"الوجيز في أصول الفقه"، و"علوم البلاغة"، توفي بالقاهرة سنة 1371 هـ.

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

ترجمة الأعلام الوارد ذكرها في "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

الأعلام ترجمتهم

ابن عطية

عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية، أبو محمد المحاربي الغرناطي المالكي الأندلسي، الفقيه المفسر، تلقى العلم من مشايخ الأندلس، ومنهم: أبوه أبو بكر غالب وأبو علي الغساني. له تآليف كثيرة منها: " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، توفي سنة 542هـ.

ابن جرير الطبرى

محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الفقيه المفسر المؤرخ. امتنع عن القضاء وولاية المظالم. من أشهر مؤلفاته: "جامع البيان فى تفسير القرآن" و"اختلاف الفقهاء" و"أخبار الرسل والملوك"، ويعرف بتاريخ الطبرى. ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفى بها سنة 310 هـ.

ابن عاشور

محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. له مؤلفات كثيرة، من أشهرها "مقاصد الشريعة الإسلامية" و"التحرير والتنوير في تفسير القرآن"، وغيرها من المؤلفات. توفي رحمه الله سنة 1393 هـ.

ابن عباس

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، الصحابي الجليل حبر الأمة، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله ﷺ، وروى عنه أحاديث كثيرة، حيث بلغت في الصحيحين وغيرهما نحو 1660 حديثا. سكن الطائف، وكف بصره في آخر عمره. وتوفي بها سنة 68 هـ.

ابن عجيبة

أحمد بن محمد بن المهدى بن الحسين بن محمد المعروف بابن عجيبة والمكنى بأبي عباس، الإمام المفسر. من مؤلفاته: "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد"، و"حاشية على مختصر خليل"، و"حاشية على الجامع الصغير" للسيوطي وغيرها، توفي رحمه الله سنة 1224هـ

ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير، عماد الدين أبو الفداء الدمشقي الشافعي، الإمام الحافظ المحدث المؤرخ. من مؤلفاته: " تفسير القرآن العظيم " و" الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" وغيرها، توفي رحمه الله سنة 774 هـ.

أبو بكر ابن العربي

محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي، من حفاظ الحديث. برع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. صنف كتبا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. منها: "العواصم من القواصم" و"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" و"أحكام القرآن"، و"القبس في شرح موطأ ابن أنس". ولد في إشبيلية، وولي فيها القضاء، ورحل إلى المشرق، ومات بقرب فاس، ودفن بها عام 543 هـ .

أبو حيان

محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني النفزي، أثير الدين أبو حيان. من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. من أشهر كتبه: البحر المحيط في تفسير القرآن، ولد في غرناطة، ورحل إلى مالقة. ثم أقام بالقاهرة. وتوفي فيها عام: 745 هـ.

الألوسي

محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء، مفسر ومحدث وأديب، تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ وعزل، فانقطع للعلم، من كتبه: " روح المعاني في التفسير". ولد ببغداد وتوفي بها سنة 1270 هـ .

أم المؤمنين عائشة

أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر الصديق صاحب رسول الله ﷺ، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب، تزوجها النبي ﷺ قبل الهجرة وبنى بها في السنة الثانية بعد الهجرة، وكانت أكثر أزواجه رواية للحديث عنه ﷺ، توفيت سنة 58 هـ.

البصري

الحسن بن يسار البصري، تابعي، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، توفي بالبصرة سنة: 110هـ.

الثعلبي

أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي، من أهل نيسابور مؤرخ ومفسر، من كتبه: "عرائس المجالس في قصص الأنبياء"، و"الكشف والبيان في تفسير القرآن" المعروف بتفسير الثعلبي، توفي سنة 427 هـ.

الزمخشري

أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب، ألف كتبا كثيرة أهمها تفسيره المشهور: “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل". توفي سنة 538 هـ.

الضحاك

أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، له باع كبير في التفسير والقصص، روي عنه أنه قال: "حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها" توفي سنة 202هـ.

فخر الدين الرازي

محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله فخر الدين الرازي الإمام المفسر. ولد في الري وإليها نسبته، ويقال له: ابن خطيب الري، ورحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان. أوحد زمانه في المعقول والمنقول. من أشهر كتبه: "التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب" و"المحصول في علم الأصول"، وتوفي في هراة. 606 هـ .

قتادة

هو: قتادة بن دعامة السدوسي، قدوة المفسرين والمحدثين، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك، وأبي الطفيل الكناني، وسعيد بن المسيب، توفي سنة 118هـ.

القرطبيأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، من أهم مؤلفاته كتاب "الجامع لأحكام القرآن" وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا. توفي رحمه الله سنة 671 هـ.

مالك بن أنس

مالك بن أنس، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة. انتشر مذهبه بالحجاز والبصرة وما والاها وبإفريقية والمغرب والأندلس ومصر، وأتباعه كثيرون جدا ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ.


مجاهد

مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وغيرهم. توفي سنة 104هـ.

المراغي

أحمد بن مصطفى المراغي، مفسر مصري، تخرج بدار العلوم سنة 1909م، ثم كان مدرس الشريعة الإسلامية بها. من مؤلفاته: "تفسير المراغي"، و"الحسبة في الإسلام"، و"الوجيز في أصول الفقه"، و"علوم البلاغة"، توفي بالقاهرة سنة 1371 هـ.

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيتين 99- 100)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 25).

أهداف الدارس 

  • 1 .  أن أتعرف الحجج التي واجه الله سبحانه بها منكري البعث.
  • 2 .  أن أستنتج سبب وصف الله تعالى الإنسان بالبخل والشح.
  • 3 .  أن أسترشد بالقرآن الكريم في إنفاق مالي بما يرضي الله تعالى.

تمهيد

بعد رد الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة على منكري النبوة؛ بين في هاتين الآيتين بطلان عقيدتهم في البعث مستدلا على ذلك بقياس التمثيل، ذلك أنهم استبعدوا إعادة خلق الإنسان بعد أن يصير ترابا ورفاتا، فأجاب الله عز وجل عن هذه الشبهة الواهية بأن من قدر على خلق السموات والأرض وهي أكبر من خلق الإنسان، قادر على إعادتهم بأعيانهم.
فكيف رد الله تعالى على منكري البعث؟ وما المقصد من وصفهم بالبخل والشح؟

الآيات

الإسراء 99 -100

الـفهم

أجلازمانا مجعولا غاية يبلغ إليها في حال من الأحوال، وشاع إطلاقه على الحياة.
حزائنأرزاق.
لأمسكتملبخلتم.
قتورا مبالغا في البخل.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  على من رد الله سبحانه في هذه الآيات؟ وبماذا ؟
  • 2 .  بم وصف الله تعالى الإنسان في الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: رد الله سبحانه على منكري البعث بالحجج القاطعة

لما أنكر المشركون البعث في الآيات السابقة، رد الله تعالى عليهم بقوله: الإسراء 99 الهمزة في قوله:أولم للاستفهام التوبيخي، وهي داخلة على محذوف. و" الرؤية " هنا رؤية القلب
وقوله سبحانهالإسراء 99  يحتمل بأن يكون المراد: قادر على أن يخلقهم مرة ثانية، فعبر عن ذلك بلفظ المثل. ويحتمل أن يكون المراد: قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويعبدونه، كما في قوله تعالىمحمد 38 [محمد: 38].

وهذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث، وذلك أنهم يقرون بخلق الله تعالى واختراعه لهذه الجملة التي البشر جزء منها، فهم لا ينكرون ذلك، فكيف يصح لهم أن يقروا بخلقه للكل وإخراجه من خمول العدم، وينكرون إعادته للبعض؟ فحصل الأمر في حيز الجواز، وأخبر الصادق الذي قامت دلائل معجزاته بوقوع ذلك الجائز.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:الأحقاف 32 [الأحقاف: 32]. وقـولـه سبحانه:يس 80[يس: 80].
ولما بين الله سبحانه بأنه قادر على البعث وأنه ممكن الوجود، أردفه ببيان أن لوقوعه وقتا معلوما، فقال:الإسراء 99  " الأجل " هنا يحتمل أن يريد به القيامة، ويحتمل أن يريد أجل الموت. وهو على هذا التأويل اسم جنس؛ لأنه وضعه موضع الآجال. ومقصد هذا الكلام بيان قدرة الله عز وجل وملكه لخلقه، وبتقرير ذلك يقوى جواز بعثه لهم حين يشاء لا إله إلا هو.
وقوله:الإسراء 99  أي: عبارة عن تكسبهم وجنوحهم.

ثانيا: البخل من طباع الإنسان وسجاياه

بعد بيان الله تعالى تكذيب الكفار بالبعث والحشر، أردف ذلك ببيان بخلهم ولو امتلكوا خزائن السمـوات والأرض، فقال سبحانهالإسراء 100حكم: لو أن يليها الفعل إما مظهرا وإما مضمرا يفسره الظاهر بعد ذلك، فـأنتممرفوع بفعل يفسره ما بعده، كقول حاتم الطائي: لو ذات سوار لطمتني. والتقدير هنا: قل: لو تملكون أنتم تملكون خزائن، فـأنتمرفع على تبع الضمير.

ورحمةفي هذه الآية: المال والنعم التي تصرف في الأرزاق، ومن هذا سميت رحمة. والإنفاقالمعروف ذهاب المال، وهو مؤد إلى الفقر، فكأن المعنى خشية عاقبة الإنفاق. وقال بعض اللغويين: أنفق الرجل معناه افتقر، كما تقول: أترب وأقتر.

وقوله:وكان الإنسان قتوراأي: ممسكا، يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى، فهو لو ملك خزائن رحمة الله لأمسك خشية الفقر، كما قال تعالىالنساء 52[النساء: 52] وكمـا قـال سبحانـهالمعارج 19 -22[المعارج: 19 - 22].

وكذلك يظن أن قدرة الله تعالى تقف دون البعث، والأمر ليس كذلك، بل قدرته لا تتناهى، فهو مخترع من الخلق ما يشاء، ويخترع من الرحمة الأرزاق، فلا يخاف نفاد خزائن رحمته.

ويدل على كرمه وسخائه سبحانه ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يد الله ملأى لا يغيضها نفقةٌ، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده " [صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾]

ثالثا: مقاصد الآيات

تسعى هذه الآيات لتحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تأكيد الله سبحانه على وقوع البعث، ببيان أنه كما قدر على خلق السموات والأرض والإنسان أول مرة وهو مما يعترف به المشركون، فهو سبحانه قادر على إعادة خلق الإنسان وإحيائه بعد موته، كما قال سبحانهالروم 26[الروم:26]
  • منة الله تعالى بنعمه على عباده إذ أمهلهم إلى أجل معلوم رحمة بهم وفضلا منه سبحانه وطمعا في استقامتهم وتوبتهم.
  • تذكير الله تعالى عباده بقدرته التي لا تتناهى، فهو يخترع من الرحمة والأرزاق ما يشاء كما يخترع من الخلق ما يشاء.

التقويم

  • 1 .  أستدل انطلاقا من الآيتين على وقوع البعث، مبينا أوهام المشركين بخصوص ذلك.
  • 2 .  ما وجه المبالغة في وصف الإنسان بالبخل؟
  • 3 .  ما أثر الإيمان بالبعث والحساب في تزكية النفس ونفع الغير؟

الاستثمار

قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىالإسراء 99 " وَالْأَجَلُ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ لِوُقُوعِ الْبَعْثِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا الْجَعْلِ لَهُمْ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يُبْعَثُ حِينَئِذٍ، فَتَخْصِيصُهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ (...) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَجْلَ الْحَيَاةِ، أَيْ: وَجُعِلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا، فَيَكُونَ اسْتِدْلَالًا ثَانِيًا عَلَى الْبَعْثِ، أَيْ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لِحَيَاتِهِمْ، فَمَا أَوَجَدَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ وَجَعَلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا إِلَّا لِأَنَّهُ سَيُعِيدُهُمْ إِلَى حَيَاةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا لَمَا أَفْنَاهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يُوجِدُهُ الْحَكِيمُ يَحْرِصُ عَلَى بَقَائِهِ وَعَدَمِ فَنَائِهِ، فَمَا كَانَ هَذَا الْفَنَاءُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ إِلَّا فَنَاءً عَارِضًا لِاسْتِقْبَالِ وُجُودٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْوُجُودِ وَأَبْقَى ".
[التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور: 15 /222]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أستخرج من النص معنى الأجل.
  • 2 . كيف يمكن الاستدلال على وقوع البعث انطلاقا من النص؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 101 - 104 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

تسع آيات بينات

مسحورا

مثبورا

يستفزهم

لفيفا

  • 2 . هل يتأثر المشركون بالمعجزات التي يؤيد الله سبحانه بها رسله؟
  • 3 . ما المقصد من ذكر الله تعالى لإهلاك فرعون ومن معه بعدما كذبوا بمعجزات موسى؟

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيتين 99- 100)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 25).

أهداف الدارس 

  • 1 .  أن أتعرف الحجج التي واجه الله سبحانه بها منكري البعث.
  • 2 .  أن أستنتج سبب وصف الله تعالى الإنسان بالبخل والشح.
  • 3 .  أن أسترشد بالقرآن الكريم في إنفاق مالي بما يرضي الله تعالى.

تمهيد

بعد رد الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة على منكري النبوة؛ بين في هاتين الآيتين بطلان عقيدتهم في البعث مستدلا على ذلك بقياس التمثيل، ذلك أنهم استبعدوا إعادة خلق الإنسان بعد أن يصير ترابا ورفاتا، فأجاب الله عز وجل عن هذه الشبهة الواهية بأن من قدر على خلق السموات والأرض وهي أكبر من خلق الإنسان، قادر على إعادتهم بأعيانهم.
فكيف رد الله تعالى على منكري البعث؟ وما المقصد من وصفهم بالبخل والشح؟

الآيات

الإسراء 99 -100

الـفهم

أجلازمانا مجعولا غاية يبلغ إليها في حال من الأحوال، وشاع إطلاقه على الحياة.
حزائنأرزاق.
لأمسكتملبخلتم.
قتورا مبالغا في البخل.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  على من رد الله سبحانه في هذه الآيات؟ وبماذا ؟
  • 2 .  بم وصف الله تعالى الإنسان في الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: رد الله سبحانه على منكري البعث بالحجج القاطعة

لما أنكر المشركون البعث في الآيات السابقة، رد الله تعالى عليهم بقوله: الإسراء 99 الهمزة في قوله:أولم للاستفهام التوبيخي، وهي داخلة على محذوف. و" الرؤية " هنا رؤية القلب
وقوله سبحانهالإسراء 99  يحتمل بأن يكون المراد: قادر على أن يخلقهم مرة ثانية، فعبر عن ذلك بلفظ المثل. ويحتمل أن يكون المراد: قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويعبدونه، كما في قوله تعالىمحمد 38 [محمد: 38].

وهذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث، وذلك أنهم يقرون بخلق الله تعالى واختراعه لهذه الجملة التي البشر جزء منها، فهم لا ينكرون ذلك، فكيف يصح لهم أن يقروا بخلقه للكل وإخراجه من خمول العدم، وينكرون إعادته للبعض؟ فحصل الأمر في حيز الجواز، وأخبر الصادق الذي قامت دلائل معجزاته بوقوع ذلك الجائز.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:الأحقاف 32 [الأحقاف: 32]. وقـولـه سبحانه:يس 80[يس: 80].
ولما بين الله سبحانه بأنه قادر على البعث وأنه ممكن الوجود، أردفه ببيان أن لوقوعه وقتا معلوما، فقال:الإسراء 99  " الأجل " هنا يحتمل أن يريد به القيامة، ويحتمل أن يريد أجل الموت. وهو على هذا التأويل اسم جنس؛ لأنه وضعه موضع الآجال. ومقصد هذا الكلام بيان قدرة الله عز وجل وملكه لخلقه، وبتقرير ذلك يقوى جواز بعثه لهم حين يشاء لا إله إلا هو.
وقوله:الإسراء 99  أي: عبارة عن تكسبهم وجنوحهم.

ثانيا: البخل من طباع الإنسان وسجاياه

بعد بيان الله تعالى تكذيب الكفار بالبعث والحشر، أردف ذلك ببيان بخلهم ولو امتلكوا خزائن السمـوات والأرض، فقال سبحانهالإسراء 100حكم: لو أن يليها الفعل إما مظهرا وإما مضمرا يفسره الظاهر بعد ذلك، فـأنتممرفوع بفعل يفسره ما بعده، كقول حاتم الطائي: لو ذات سوار لطمتني. والتقدير هنا: قل: لو تملكون أنتم تملكون خزائن، فـأنتمرفع على تبع الضمير.

ورحمةفي هذه الآية: المال والنعم التي تصرف في الأرزاق، ومن هذا سميت رحمة. والإنفاقالمعروف ذهاب المال، وهو مؤد إلى الفقر، فكأن المعنى خشية عاقبة الإنفاق. وقال بعض اللغويين: أنفق الرجل معناه افتقر، كما تقول: أترب وأقتر.

وقوله:وكان الإنسان قتوراأي: ممسكا، يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى، فهو لو ملك خزائن رحمة الله لأمسك خشية الفقر، كما قال تعالىالنساء 52[النساء: 52] وكمـا قـال سبحانـهالمعارج 19 -22[المعارج: 19 - 22].

وكذلك يظن أن قدرة الله تعالى تقف دون البعث، والأمر ليس كذلك، بل قدرته لا تتناهى، فهو مخترع من الخلق ما يشاء، ويخترع من الرحمة الأرزاق، فلا يخاف نفاد خزائن رحمته.

ويدل على كرمه وسخائه سبحانه ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يد الله ملأى لا يغيضها نفقةٌ، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده " [صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾]

ثالثا: مقاصد الآيات

تسعى هذه الآيات لتحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تأكيد الله سبحانه على وقوع البعث، ببيان أنه كما قدر على خلق السموات والأرض والإنسان أول مرة وهو مما يعترف به المشركون، فهو سبحانه قادر على إعادة خلق الإنسان وإحيائه بعد موته، كما قال سبحانهالروم 26[الروم:26]
  • منة الله تعالى بنعمه على عباده إذ أمهلهم إلى أجل معلوم رحمة بهم وفضلا منه سبحانه وطمعا في استقامتهم وتوبتهم.
  • تذكير الله تعالى عباده بقدرته التي لا تتناهى، فهو يخترع من الرحمة والأرزاق ما يشاء كما يخترع من الخلق ما يشاء.

التقويم

  • 1 .  أستدل انطلاقا من الآيتين على وقوع البعث، مبينا أوهام المشركين بخصوص ذلك.
  • 2 .  ما وجه المبالغة في وصف الإنسان بالبخل؟
  • 3 .  ما أثر الإيمان بالبعث والحساب في تزكية النفس ونفع الغير؟

الاستثمار

قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىالإسراء 99 " وَالْأَجَلُ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ لِوُقُوعِ الْبَعْثِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا الْجَعْلِ لَهُمْ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يُبْعَثُ حِينَئِذٍ، فَتَخْصِيصُهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ (...) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَجْلَ الْحَيَاةِ، أَيْ: وَجُعِلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا، فَيَكُونَ اسْتِدْلَالًا ثَانِيًا عَلَى الْبَعْثِ، أَيْ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لِحَيَاتِهِمْ، فَمَا أَوَجَدَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ وَجَعَلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا إِلَّا لِأَنَّهُ سَيُعِيدُهُمْ إِلَى حَيَاةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا لَمَا أَفْنَاهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يُوجِدُهُ الْحَكِيمُ يَحْرِصُ عَلَى بَقَائِهِ وَعَدَمِ فَنَائِهِ، فَمَا كَانَ هَذَا الْفَنَاءُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ إِلَّا فَنَاءً عَارِضًا لِاسْتِقْبَالِ وُجُودٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْوُجُودِ وَأَبْقَى ".
[التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور: 15 /222]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أستخرج من النص معنى الأجل.
  • 2 . كيف يمكن الاستدلال على وقوع البعث انطلاقا من النص؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 101 - 104 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

تسع آيات بينات

مسحورا

مثبورا

يستفزهم

لفيفا

  • 2 . هل يتأثر المشركون بالمعجزات التي يؤيد الله سبحانه بها رسله؟
  • 3 . ما المقصد من ذكر الله تعالى لإهلاك فرعون ومن معه بعدما كذبوا بمعجزات موسى؟

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 90- 93)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 23).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف على الخوارق المادية والسخافات التي طلبها المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم.
  • 2 .  أن أستنتج أسلوب الحكمة في جواب النبي صلى الله عليه وسلم على طلبهم.
  • 3 .  أن أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في محاورة من يخالفني في الرأي

تمهيد

بعد عجز مشركي العرب عن الإتيان بمثل القرآن الكريم؛ أخذوا يراوغون ويقترحون آيات أخرى تعنتا وحيرة، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم إحدى آيات ست برهانا على صدق رسالته، فأمره الله تعالى بالرد عليهم ونبذ مطالبهم؛ لأنه ليس إلا بشرا أرسله الله ليبلغهم دعوته، فلا يملك التصرف في الكون.

فما الذي جعل المشركين يطلبون من النبي صلى لله عليه وسلم هاته الآيات؟ وكيف رد الله تعالى على مطالبهم؟

الآيات

الإسراء 90 -93

الفهم

ينبوعاعينا لا ينضب ماؤها
جنةبستان كثير الأشجار
كسفاقطعا جمع كسفة كقطعة
قبيلا مقابلة لنراهم عيانا
من زخرفمن ذهب
ترقى تصعد في السماء على السلم

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  ماذا طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات ؟
  • 2 .  مم نزه الله تعالى نفسه في هذه الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: طلب المشركين من النبي صلى الله عليه وسلم الإتيان بخوارق مادية برهانا على صدقه

لم يعترف المشركون بأن عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن الكريم يثبت أنه كلام الله، ويثبت نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ بعد أن أفحمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب المقنع، حادوا إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إنزال إحدى ست آيات حتى يؤمنوا به.

وروي في طلبهم هذا حديث طويل، حاصله: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها، اجتمعوا فعرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يملكوه إن أراد الملك، أو يجمعوا له المال الوفير إن أراد الغنى، أو يطبوه إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله، وقال: " إنما جئتكم من عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم، فإن سمعتم وأطعتم فحسن، وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء "، فقالوا له حينئذ: فإن كان ما تزعمه حقا ففجر لنا ينبوعا ونؤمن لك، ولتكن لك جنة، إلى غير ذلك مما كلفوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا كله إلى الله، ولا يلزمني هذا ولا غيره، وإنما أنا مستسلم لأمر الله "، هذا هو معنى الحديث. وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها، فاختصرت لذلك.

ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية، فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به، فيه من الله عز وجل إلى عبد الله بن أبي أمية". وروي أن جماعتهم طلبت منه نحو هذا.

وما طلبه المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ستة أنواع من المعجزات:

أولها: قوله تعالى: الإسراء 90 قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر حتى تفجر بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة. وقرأ عاصم وحمزة الكسائي حتى " تَفْجُرَ " بفتح التاء وضم الجيم. وفي القـرآن فانفجرت [البقرة: 59]، و" انفجر " مأخوذ من " فجر " دال على المطاوعة، فهذا مما يقوي القراءة الثانية. وأما الأولى فتقتضي المبالغة في التفجير. وعبر بكلمة ينبوعا للإشعار بأنهم لا يريدون من الماء ما يكفيهم فحسب، وإنما يريدون ماء كثيرا لا ينقص في وقت من الأوقات، فهي صفة مبالغة إنما تقع للماء الكثير. وطلبت قريش هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكـة، وإياها عنـوا بـ الأرض فالتعريف فيها للعهد.

وثانيها: قوله سبحانه: الإسراء 91  اقتراحوا الجنة أن تكون بمكة لامتناع ذلك فيها، وإلا ففي سائر البلاد كان ذلك ممكنا، وإنما طلبوا أن يكون ذلك بأمر إلهي في ذلك الموضع الجدب. وقوله: فتفجرتضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية، كـيوسف 23 [يوسف: 23]. وخلالها ظرف، ومعناه: أثناءها وفي داخلها.

وثالثها: قوله تعالى: الإسراء 92 قوله: كما زعمت إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل: سبأ 9 [سبأ: 9]. وقوله: كسفا 2 حال من السماء والمعنى: أو تسقط أنت علينا السماء إسقاطا مماثلا لما هددتنا به من أن في قدرة ربك - سبحانه- أن ينزل علينا عذابا متقطعا من السماء.

ورابعها: قوله عز وجل: الإسراء 92  قوله: قبيلا قيل: معناه مقابلة وعيانا. وقيل: معناه ضامنا وزعيما بتصديقك، ومنه القبالة وهي الضمان، والقبيل والمتقبل: الضامن. وقيل: معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا.

وخامسها: قوله تعالى: الإسراء 93قال المفسرون: "الزخرف" : الذهب في هـذا المـوضـع. والزخـرف ما تـزين به، كـان بذهب أو غـيره، ومنه يونس 24 [يونس: 24]. وفي قراءة عبد الله بن مسعود " أو يكون لك بيت من ذهب ". قال مجاهد: ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد الله " من ذهب ".

وسادسها: قوله تعالى: الإسراء 93  قوله: الإسراء 93  معناه: تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. والرقي: الصعود. وقولـه: الإسراء 93  يريد في الهواء علوا، والعرب تسمي الهواء علوا سماء لأنه في حيز السمو. ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة، وهو أظهر؛ لأنه أعلمهم أن إله الخلق فيها وأنه يأتيه خبرها.

ثانيا: تنزيه الله تعالى عن مطالب المشركين

بعد سرد الآيات مطالب المشركين السابقة، خاطب اللـه عـز وجـل رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: الإسراء 93 الاستفهام هنا للنفي، أي: ما كنت إلا رسولا كسائر الرسل وبشرا مثلهم.

والمعنى: قل سبحان ربي وتنزيها له من الإتيان مع الملائكة قبيلا، ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم، ومن أن أقترح أنا عليه هذه الأشياء، وما أنا إلا بشر كسائر البشر، ورسول كسائر الرسل، أرسلت إليكم بالشريعة، فإنما علي التبليغ فقط.

وقرأ ابن كثير وابن عامر "قال سبحان ربي" على معنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبح عند قولهم.

وقد نزهت هذه الآية الله سبحانه وتعالى "عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره. وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم: أو تأتي بالله، فدل هذا على أن قوله: " سبحان ربي " تنزيه لله عن الإتيان والمجيء، وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء؟ قلنا: القوم لم يتحكموا على الله، وإنما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا صادقا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات. فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله، فلا يليق حمل قوله: سبحان ربي على هذا المعنى، فوجب حمله على قولهم: أو تاتي بالله

وتقرير هذا الجواب أن يقال: إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء، أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولا حقا من عند الله. والأول باطل لأني بشر، والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء.

 

والثاني أيضا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن، فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة، فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم، وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله ". [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /410-409].

مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية متعددة، منها:

  • بيان صدق رسالة النبي صلى الهه عليه وسلم التي تدعو إلى توحيد الله تعالى، وترشد الناس إلى عبادته؛ إذ هو وحده من يستحق ذلك.
  • تأييد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم الذي عجز العرب عن الإتيان بمثله، وكان الدليل الأكبر على صدق المرسل به صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة.
  • ليس من شرط صدق النبوة تواتر المعجزات وتكاثرها؛ لأنه لو فتح هذا الباب لطالب الناس كل رسول أتى بمعجزة أن يأتيهم بمعجزة أخرى، وهكذا لا يتوقف الأمر عند حد يحتكم إليه العقلاء، وينتهي فيه عناد المعاندين.

التقـويم

  • 1 - لماذا لم يستجب الله تعالى لطلب المشركين تأكيدا لصدق رسوله صلى الله عليه وسلم؟
  • 2 - أستنتج من الآيات حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المشركين.
  • 3 - كيف أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالفين؟

الاستثمار

لما طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم ما ورد في الآيات موضوع الدرس، أجابهم بقوله: "ذَلِكَ إلَى اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يفعلَه بِكُمْ فَعَلَ". قَالُوا: يَامُحَمَّدُ، أَفَمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ وَنَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبْ، فيتقدم فَيُعَلِّمَكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ وَيُخْبِرُكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا إذْ لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتنَا بِهِ؟ إنََّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّكَ إنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْكَ يَامُحَمَّدُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا بَلَغْتَ مِنَّا حَتَّى نُهْلِكَكَ، أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاَللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (...) فَقَالَ لَهُ: يَامُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قومُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تقبلْه مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنْ اللهِ كَمَا تَقُولُ وَيُصَدِّقُوكَ وَيَتَّبِعُوكَ فَلَمْ تفعلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ وَمَنْزِلَتَكَ مِنَ اللهِ فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ بعضَ مَا تخوِّفهم بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فَلَمْ تَفْعَلْ، أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ، فَوَاللهِ لَا أُومِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إلَى السَّمَاءِ سُلَّما ثُمَّ ترقَى فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتَّى تأتيهَا، ثُمَّ تَأْتِي مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ، وَاَيْمُ اللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْصَرَفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إياه".[السيرة النبوية، لابن هشام: 1 /263-262]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبرز من خلال النص تجرؤ المشركين على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم
  • 2 . أبين الحكمة من عدم تعجيل الله تعالى عقابهم جزاء لهم على هذا التجرؤ

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 94 - 98 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية

أولياء

مأواهم جهنم

خبت

سعيرا

  • 2 .  كيف رد الله تعالى عن المشركين وأبطل مزاعمهم؟
  • 3 .  ما العلة في حذف ياء المهتد في قوله سبحانه: الإسراء 97

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 90- 93)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 23).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف على الخوارق المادية والسخافات التي طلبها المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم.
  • 2 .  أن أستنتج أسلوب الحكمة في جواب النبي صلى الله عليه وسلم على طلبهم.
  • 3 .  أن أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في محاورة من يخالفني في الرأي

تمهيد

بعد عجز مشركي العرب عن الإتيان بمثل القرآن الكريم؛ أخذوا يراوغون ويقترحون آيات أخرى تعنتا وحيرة، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم إحدى آيات ست برهانا على صدق رسالته، فأمره الله تعالى بالرد عليهم ونبذ مطالبهم؛ لأنه ليس إلا بشرا أرسله الله ليبلغهم دعوته، فلا يملك التصرف في الكون.

فما الذي جعل المشركين يطلبون من النبي صلى لله عليه وسلم هاته الآيات؟ وكيف رد الله تعالى على مطالبهم؟

الآيات

الإسراء 90 -93

الفهم

ينبوعاعينا لا ينضب ماؤها
جنةبستان كثير الأشجار
كسفاقطعا جمع كسفة كقطعة
قبيلا مقابلة لنراهم عيانا
من زخرفمن ذهب
ترقى تصعد في السماء على السلم

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  ماذا طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات ؟
  • 2 .  مم نزه الله تعالى نفسه في هذه الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: طلب المشركين من النبي صلى الله عليه وسلم الإتيان بخوارق مادية برهانا على صدقه

لم يعترف المشركون بأن عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن الكريم يثبت أنه كلام الله، ويثبت نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ بعد أن أفحمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب المقنع، حادوا إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إنزال إحدى ست آيات حتى يؤمنوا به.

وروي في طلبهم هذا حديث طويل، حاصله: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها، اجتمعوا فعرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يملكوه إن أراد الملك، أو يجمعوا له المال الوفير إن أراد الغنى، أو يطبوه إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله، وقال: " إنما جئتكم من عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم، فإن سمعتم وأطعتم فحسن، وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء "، فقالوا له حينئذ: فإن كان ما تزعمه حقا ففجر لنا ينبوعا ونؤمن لك، ولتكن لك جنة، إلى غير ذلك مما كلفوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا كله إلى الله، ولا يلزمني هذا ولا غيره، وإنما أنا مستسلم لأمر الله "، هذا هو معنى الحديث. وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها، فاختصرت لذلك.

ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية، فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به، فيه من الله عز وجل إلى عبد الله بن أبي أمية". وروي أن جماعتهم طلبت منه نحو هذا.

وما طلبه المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ستة أنواع من المعجزات:

أولها: قوله تعالى: الإسراء 90 قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر حتى تفجر بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة. وقرأ عاصم وحمزة الكسائي حتى " تَفْجُرَ " بفتح التاء وضم الجيم. وفي القـرآن فانفجرت [البقرة: 59]، و" انفجر " مأخوذ من " فجر " دال على المطاوعة، فهذا مما يقوي القراءة الثانية. وأما الأولى فتقتضي المبالغة في التفجير. وعبر بكلمة ينبوعا للإشعار بأنهم لا يريدون من الماء ما يكفيهم فحسب، وإنما يريدون ماء كثيرا لا ينقص في وقت من الأوقات، فهي صفة مبالغة إنما تقع للماء الكثير. وطلبت قريش هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكـة، وإياها عنـوا بـ الأرض فالتعريف فيها للعهد.

وثانيها: قوله سبحانه: الإسراء 91  اقتراحوا الجنة أن تكون بمكة لامتناع ذلك فيها، وإلا ففي سائر البلاد كان ذلك ممكنا، وإنما طلبوا أن يكون ذلك بأمر إلهي في ذلك الموضع الجدب. وقوله: فتفجرتضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية، كـيوسف 23 [يوسف: 23]. وخلالها ظرف، ومعناه: أثناءها وفي داخلها.

وثالثها: قوله تعالى: الإسراء 92 قوله: كما زعمت إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل: سبأ 9 [سبأ: 9]. وقوله: كسفا 2 حال من السماء والمعنى: أو تسقط أنت علينا السماء إسقاطا مماثلا لما هددتنا به من أن في قدرة ربك - سبحانه- أن ينزل علينا عذابا متقطعا من السماء.

ورابعها: قوله عز وجل: الإسراء 92  قوله: قبيلا قيل: معناه مقابلة وعيانا. وقيل: معناه ضامنا وزعيما بتصديقك، ومنه القبالة وهي الضمان، والقبيل والمتقبل: الضامن. وقيل: معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا.

وخامسها: قوله تعالى: الإسراء 93قال المفسرون: "الزخرف" : الذهب في هـذا المـوضـع. والزخـرف ما تـزين به، كـان بذهب أو غـيره، ومنه يونس 24 [يونس: 24]. وفي قراءة عبد الله بن مسعود " أو يكون لك بيت من ذهب ". قال مجاهد: ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد الله " من ذهب ".

وسادسها: قوله تعالى: الإسراء 93  قوله: الإسراء 93  معناه: تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. والرقي: الصعود. وقولـه: الإسراء 93  يريد في الهواء علوا، والعرب تسمي الهواء علوا سماء لأنه في حيز السمو. ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة، وهو أظهر؛ لأنه أعلمهم أن إله الخلق فيها وأنه يأتيه خبرها.

ثانيا: تنزيه الله تعالى عن مطالب المشركين

بعد سرد الآيات مطالب المشركين السابقة، خاطب اللـه عـز وجـل رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: الإسراء 93 الاستفهام هنا للنفي، أي: ما كنت إلا رسولا كسائر الرسل وبشرا مثلهم.

والمعنى: قل سبحان ربي وتنزيها له من الإتيان مع الملائكة قبيلا، ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم، ومن أن أقترح أنا عليه هذه الأشياء، وما أنا إلا بشر كسائر البشر، ورسول كسائر الرسل، أرسلت إليكم بالشريعة، فإنما علي التبليغ فقط.

وقرأ ابن كثير وابن عامر "قال سبحان ربي" على معنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبح عند قولهم.

وقد نزهت هذه الآية الله سبحانه وتعالى "عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره. وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم: أو تأتي بالله، فدل هذا على أن قوله: " سبحان ربي " تنزيه لله عن الإتيان والمجيء، وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء؟ قلنا: القوم لم يتحكموا على الله، وإنما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا صادقا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات. فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله، فلا يليق حمل قوله: سبحان ربي على هذا المعنى، فوجب حمله على قولهم: أو تاتي بالله

وتقرير هذا الجواب أن يقال: إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء، أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولا حقا من عند الله. والأول باطل لأني بشر، والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء.

 

والثاني أيضا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن، فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة، فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم، وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله ". [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /410-409].

مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية متعددة، منها:

  • بيان صدق رسالة النبي صلى الهه عليه وسلم التي تدعو إلى توحيد الله تعالى، وترشد الناس إلى عبادته؛ إذ هو وحده من يستحق ذلك.
  • تأييد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم الذي عجز العرب عن الإتيان بمثله، وكان الدليل الأكبر على صدق المرسل به صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة.
  • ليس من شرط صدق النبوة تواتر المعجزات وتكاثرها؛ لأنه لو فتح هذا الباب لطالب الناس كل رسول أتى بمعجزة أن يأتيهم بمعجزة أخرى، وهكذا لا يتوقف الأمر عند حد يحتكم إليه العقلاء، وينتهي فيه عناد المعاندين.

التقـويم

  • 1 - لماذا لم يستجب الله تعالى لطلب المشركين تأكيدا لصدق رسوله صلى الله عليه وسلم؟
  • 2 - أستنتج من الآيات حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المشركين.
  • 3 - كيف أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالفين؟

الاستثمار

لما طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم ما ورد في الآيات موضوع الدرس، أجابهم بقوله: "ذَلِكَ إلَى اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يفعلَه بِكُمْ فَعَلَ". قَالُوا: يَامُحَمَّدُ، أَفَمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ وَنَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبْ، فيتقدم فَيُعَلِّمَكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ وَيُخْبِرُكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا إذْ لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتنَا بِهِ؟ إنََّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّكَ إنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْكَ يَامُحَمَّدُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا بَلَغْتَ مِنَّا حَتَّى نُهْلِكَكَ، أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاَللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (...) فَقَالَ لَهُ: يَامُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قومُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تقبلْه مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنْ اللهِ كَمَا تَقُولُ وَيُصَدِّقُوكَ وَيَتَّبِعُوكَ فَلَمْ تفعلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ وَمَنْزِلَتَكَ مِنَ اللهِ فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ بعضَ مَا تخوِّفهم بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فَلَمْ تَفْعَلْ، أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ، فَوَاللهِ لَا أُومِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إلَى السَّمَاءِ سُلَّما ثُمَّ ترقَى فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتَّى تأتيهَا، ثُمَّ تَأْتِي مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ، وَاَيْمُ اللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْصَرَفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إياه".[السيرة النبوية، لابن هشام: 1 /263-262]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبرز من خلال النص تجرؤ المشركين على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم
  • 2 . أبين الحكمة من عدم تعجيل الله تعالى عقابهم جزاء لهم على هذا التجرؤ

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 94 - 98 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية

أولياء

مأواهم جهنم

خبت

سعيرا

  • 2 .  كيف رد الله تعالى عن المشركين وأبطل مزاعمهم؟
  • 3 .  ما العلة في حذف ياء المهتد في قوله سبحانه: الإسراء 97

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء 86 89
 درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (86- 89)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 22).

 أهداف الدرس

  1. أن أتبين المقصد من توجيه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. أن أستنتج إعجاز القرآن الكريم من خلال الآيات.
  3. أن أعتز بالقرآن الكريم وبما تضمنه من الآيات المعجزة.

تمهيد

بعد امتنان الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم في الآيات السابقة بالقرآن الكريم وجعله شفاء للناس؛ بين في هذه الآيات تمام نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم باستمرار إكرامه بالقرآن الكريم، مبينا له إعجازه واشتماله على الحكم والأحكام والآداب التي يحتاج إليها الإنسان في الدنيا والآخرة.

فبماذا امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وبماذا أعجز الله تعالى المشركين؟

الآيات

الإسراء 86 89

 سورة الإسراء 86 - 89

الـفهم

الشرح

ظهيرا: معينا.
ولقد صرفنا: كررنا ورددنا على أساليب مختلفة توجب زيادة تقرير ورسوخ.
من كل مثل: من كل معنى بديع في الحسن والغرابة والبراعة كالمثل.
كفورا: جحودا وامتناعا.

استخلاص المضامين

  1. بم امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في الآيات؟
  2. من تحدى الله تعالى في الآيات؟ وبماذا؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: فضل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم

بعد امتنان الله تعالى في الآية السابقة على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ذكر في هذه الآيات مظهرا من مظاهر قدرته بعد أن بين أن الروح من أمره، فقال سبحانه:

الإسراء 86 أي: ولئن شاء الله لذهب بالوحي الذي آتاك، ثم لا ناصر لك منه، أي: فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك. وقوله تعالى: الإسراء 86 2الوكيل: القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجوه النفع. 

وقوله:الإسراء 87 استثناء منقطع، أي: لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك. وهذا الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصا ما وليس كالمتصل؛ لأن المتصل يخصص من الجنس أو الجملة، والمنقطع يخصص أجنبيا من ذلك. ولا ينكر وقوع المنقطع في القرآن إلا أعجمي، وقد حكي ذلك عن ابن خويز منداد.

ثم عدد عليه عز وجل كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى، فقال سبحانه:

الإسراء 87 2

ثانيا: تحدي الله تعالى الإنس والجن بالقرآن الكريم

بعد امتنان الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، أمره أن يتحدى المشركين بهـذا الـقـرآن فـقـال سبحـانــه:

الإسراء 88

سبب نزول هذه الآية: أن جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد، جئنا بآية غريبة غير هذا القرآن، فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا؛ فنزلت هذه الآية المصرحة بالتعجيز المعلمة بأن جميع الخلائق لو تعاونوا إنسا وجنا على ذلك لم يقدروا عليه. والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه؛ وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل، والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص الغالبة عليه.

واللام في قوله:الإسراء 88 2مؤذنة غير لازمة قد تحذف أحيانا، وقد تجيء هذه اللام مؤكدة فقط، ويجيء الفعل المنفي مجزوما. وقوله:

الإسراء 88 3 في موضع رفع، و" لا " متلقية قسما. وقوله سبحانه:

الإسراء 88 4 معطوف على مقدر، أي: لا يستطيعون الإتيان بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض، ولو كان بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض لمـا استطاعـوا أيضـا. ومعنى

الإسراء 88 5 معينا، ومنـه قـولـه عـز وجـل:

الإسراء 88 6 التحريم: 4 . والمقصود أنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله على كل حال مفروض.

وفهمت العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به، ما لا نفهمه نحن، ولا كل من خالطته حضارة. ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة، وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا، ولكل حصل علم قطعي؛ لكن ليس في مرتبة واحدة. وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي وأعماله مشاهدة علم ضرورة، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر، فحصل للجميع القطع؛ لكن في مرتبتين.

وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام. ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة في قوله: يعد الناسبون إلى تميم؟ وألا ترى قصة جرير في نوادره مع الفرزدق في قول الفرزدق: علام تلفتين؟ وفي قوله: تلفت أنها تحت ابن قين؟ وألا ترى إلى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع؟ وألا ترى إلى استدلال الآخر على البعث بقوله:التكاثر 2التكاثر: 2

فقال: إن الزيارة تقتضي الانصراف. ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى: وأنكرتني وما كان الذي نكرت. ومنه قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟ ومن فهمهم أنهم ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر، وأمثلة ذلك محفوظة. ومن ذلك أجوبتهم المسكتة، إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة، وكونهم فيها النهاية، كما كان السحر في زمن موسى، والطب في زمن عيسى. فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز، ولجأ المحاد منهم إلى السيف، ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم، وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة.

وكذلك التحدي بالعشر السور، والتحدي بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة، وقيد العشر بالافتراء لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى، فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور مفتريات، ولم يذكر الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك قبل؛ بل قال:

البقرة 22البقرة: 22، على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم الافتراء في سورة هود. 

وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقيل: دعو إلى السورة المماثلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل: غير هذا مما ينحل عند تحصيله.

ومع عجز المشركين عن الإتيان بسورة من مثل القرآن الكريم إلا أنهم استمروا في طغيانهم وإنكارهم القرآن الكريم، قال سبحانه في بيان ذلك:

الإسراء 89 مفعول: صرفنا محذوف، والتقدير: ولقد صرفنا الهدايات والعبر بوجوه متعددة. وتصريف القول هو ترديد البيان عن المعنى.

وقوله تعالى: الإسراء 89 2 يجوز أن تكونالإسراء 89 3 لابتداء الغاية، ويكون المفعول بـ"صرفنا" مقدرا تقديره: ولقد صرفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه. ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة، والتقدير: ولقد صرفنا كل مثل، وهـذا كقولـه تعـالى:

البقرة 124 البقرة: 124 . وقوله:

الإسراء 89 4 عبارة عن تكسب الكفار الكفر وإعراضهم عن الإيمان، وفي التعبير بـ

الإسراء 89 5 تغليظ. والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله تعالى، وبالتكسب والدؤوب هو من الإنسان. وقوله: الإسراء 89 6مصدر كالخروج. والاستثناء مفرغ منصوب بـ

الإسراء 89 7 لأنه في معنى النفي، أي: ما رضي أكثرهم إلا الكفر به " [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /230].

ثالثا: مقاصد الآيات

تقرر هذه الآيات جملة من المقاصد التربوية، أهمها:

  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما يؤكد نبوته وهو القرآن الكريم الذي اشتمل على أرسخ القواعد وأقوم الحكم والأحكام، حيث عجز العالم عن الإتيان بمثله، بل إن فصحاء اللسان وبلغاءهم الذين نزل بلغتهم عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله.
  • التأكيد على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان شدة عناد المشركين لتوحيد الله تعالى برضاهم عبادة الحجر وإنكارهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

التقـويـم

  1. ما المقصد من توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. أبين مظاهر إعجاز القرآن الكريم الواردة في الآيات.
  3. كيف يؤثر إعجاز القرآن الكريم في إصلاح النفوس وتهذيبها؟
  4. أوضح من خلال التفسير ما يدل على نباهة العرب وبراعتهم في فهم السياق.

الاستثمار

قال الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى:

الإسراء 88 6لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَجْزُ الْإِنْسَانِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَكَيْفَ عَرَفْتُمْ عَجْزَ الْجِنِّ عَنْ مُعَارَضَتِهِ؟ وَأَيْضًا فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ نَظْمُ الْجِنِّ أَلْقَوْهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَخَصُّوهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ السَّعْيِ فِي إِضْلَالِ الْخَلْقِ؟ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا تَعْرِفُونَ صِدْقَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَرَفْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الله تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنَّ يَقُولَ: كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى وُقُوعِ التَّحَدِّي مَعَ الْجِنِّ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا التَّحَدِّي لَوْ كَانُوا فُصَحَاءَ بُلَغَاءَ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا؟". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /406]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج الإشكال الوارد في النص.
  2. أبين الجواب عن هذا الإشكال.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 90 - 93 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 89 8

الإسراء 89 15

الإسراء 89 9

الإسراء 89 10

الإسراء 89 11

الإسراء 89 12

  • ما هو المقصد من إعراض الله تعالى عن مطالب المشركين؟
  • ما أثر قراءة الإسراء 89 13 و﴿تَفْجُرَ﴾ في معنى قوله سبحانه:

الإسراء 89 14

سورة الإسراء 86 89
 درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (86- 89)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 22).

 أهداف الدرس

  1. أن أتبين المقصد من توجيه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. أن أستنتج إعجاز القرآن الكريم من خلال الآيات.
  3. أن أعتز بالقرآن الكريم وبما تضمنه من الآيات المعجزة.

تمهيد

بعد امتنان الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم في الآيات السابقة بالقرآن الكريم وجعله شفاء للناس؛ بين في هذه الآيات تمام نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم باستمرار إكرامه بالقرآن الكريم، مبينا له إعجازه واشتماله على الحكم والأحكام والآداب التي يحتاج إليها الإنسان في الدنيا والآخرة.

فبماذا امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وبماذا أعجز الله تعالى المشركين؟

الآيات

الإسراء 86 89

 سورة الإسراء 86 - 89

الـفهم

الشرح

ظهيرا: معينا.
ولقد صرفنا: كررنا ورددنا على أساليب مختلفة توجب زيادة تقرير ورسوخ.
من كل مثل: من كل معنى بديع في الحسن والغرابة والبراعة كالمثل.
كفورا: جحودا وامتناعا.

استخلاص المضامين

  1. بم امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في الآيات؟
  2. من تحدى الله تعالى في الآيات؟ وبماذا؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: فضل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم

بعد امتنان الله تعالى في الآية السابقة على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ذكر في هذه الآيات مظهرا من مظاهر قدرته بعد أن بين أن الروح من أمره، فقال سبحانه:

الإسراء 86 أي: ولئن شاء الله لذهب بالوحي الذي آتاك، ثم لا ناصر لك منه، أي: فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك. وقوله تعالى: الإسراء 86 2الوكيل: القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجوه النفع. 

وقوله:الإسراء 87 استثناء منقطع، أي: لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك. وهذا الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصا ما وليس كالمتصل؛ لأن المتصل يخصص من الجنس أو الجملة، والمنقطع يخصص أجنبيا من ذلك. ولا ينكر وقوع المنقطع في القرآن إلا أعجمي، وقد حكي ذلك عن ابن خويز منداد.

ثم عدد عليه عز وجل كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى، فقال سبحانه:

الإسراء 87 2

ثانيا: تحدي الله تعالى الإنس والجن بالقرآن الكريم

بعد امتنان الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، أمره أن يتحدى المشركين بهـذا الـقـرآن فـقـال سبحـانــه:

الإسراء 88

سبب نزول هذه الآية: أن جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد، جئنا بآية غريبة غير هذا القرآن، فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا؛ فنزلت هذه الآية المصرحة بالتعجيز المعلمة بأن جميع الخلائق لو تعاونوا إنسا وجنا على ذلك لم يقدروا عليه. والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه؛ وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل، والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص الغالبة عليه.

واللام في قوله:الإسراء 88 2مؤذنة غير لازمة قد تحذف أحيانا، وقد تجيء هذه اللام مؤكدة فقط، ويجيء الفعل المنفي مجزوما. وقوله:

الإسراء 88 3 في موضع رفع، و" لا " متلقية قسما. وقوله سبحانه:

الإسراء 88 4 معطوف على مقدر، أي: لا يستطيعون الإتيان بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض، ولو كان بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض لمـا استطاعـوا أيضـا. ومعنى

الإسراء 88 5 معينا، ومنـه قـولـه عـز وجـل:

الإسراء 88 6 التحريم: 4 . والمقصود أنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله على كل حال مفروض.

وفهمت العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به، ما لا نفهمه نحن، ولا كل من خالطته حضارة. ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة، وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا، ولكل حصل علم قطعي؛ لكن ليس في مرتبة واحدة. وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي وأعماله مشاهدة علم ضرورة، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر، فحصل للجميع القطع؛ لكن في مرتبتين.

وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام. ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة في قوله: يعد الناسبون إلى تميم؟ وألا ترى قصة جرير في نوادره مع الفرزدق في قول الفرزدق: علام تلفتين؟ وفي قوله: تلفت أنها تحت ابن قين؟ وألا ترى إلى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع؟ وألا ترى إلى استدلال الآخر على البعث بقوله:التكاثر 2التكاثر: 2

فقال: إن الزيارة تقتضي الانصراف. ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى: وأنكرتني وما كان الذي نكرت. ومنه قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟ ومن فهمهم أنهم ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر، وأمثلة ذلك محفوظة. ومن ذلك أجوبتهم المسكتة، إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة، وكونهم فيها النهاية، كما كان السحر في زمن موسى، والطب في زمن عيسى. فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز، ولجأ المحاد منهم إلى السيف، ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم، وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة.

وكذلك التحدي بالعشر السور، والتحدي بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة، وقيد العشر بالافتراء لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى، فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور مفتريات، ولم يذكر الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك قبل؛ بل قال:

البقرة 22البقرة: 22، على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم الافتراء في سورة هود. 

وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقيل: دعو إلى السورة المماثلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل: غير هذا مما ينحل عند تحصيله.

ومع عجز المشركين عن الإتيان بسورة من مثل القرآن الكريم إلا أنهم استمروا في طغيانهم وإنكارهم القرآن الكريم، قال سبحانه في بيان ذلك:

الإسراء 89 مفعول: صرفنا محذوف، والتقدير: ولقد صرفنا الهدايات والعبر بوجوه متعددة. وتصريف القول هو ترديد البيان عن المعنى.

وقوله تعالى: الإسراء 89 2 يجوز أن تكونالإسراء 89 3 لابتداء الغاية، ويكون المفعول بـ"صرفنا" مقدرا تقديره: ولقد صرفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه. ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة، والتقدير: ولقد صرفنا كل مثل، وهـذا كقولـه تعـالى:

البقرة 124 البقرة: 124 . وقوله:

الإسراء 89 4 عبارة عن تكسب الكفار الكفر وإعراضهم عن الإيمان، وفي التعبير بـ

الإسراء 89 5 تغليظ. والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله تعالى، وبالتكسب والدؤوب هو من الإنسان. وقوله: الإسراء 89 6مصدر كالخروج. والاستثناء مفرغ منصوب بـ

الإسراء 89 7 لأنه في معنى النفي، أي: ما رضي أكثرهم إلا الكفر به " [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /230].

ثالثا: مقاصد الآيات

تقرر هذه الآيات جملة من المقاصد التربوية، أهمها:

  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما يؤكد نبوته وهو القرآن الكريم الذي اشتمل على أرسخ القواعد وأقوم الحكم والأحكام، حيث عجز العالم عن الإتيان بمثله، بل إن فصحاء اللسان وبلغاءهم الذين نزل بلغتهم عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله.
  • التأكيد على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان شدة عناد المشركين لتوحيد الله تعالى برضاهم عبادة الحجر وإنكارهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

التقـويـم

  1. ما المقصد من توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. أبين مظاهر إعجاز القرآن الكريم الواردة في الآيات.
  3. كيف يؤثر إعجاز القرآن الكريم في إصلاح النفوس وتهذيبها؟
  4. أوضح من خلال التفسير ما يدل على نباهة العرب وبراعتهم في فهم السياق.

الاستثمار

قال الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى:

الإسراء 88 6لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَجْزُ الْإِنْسَانِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَكَيْفَ عَرَفْتُمْ عَجْزَ الْجِنِّ عَنْ مُعَارَضَتِهِ؟ وَأَيْضًا فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ نَظْمُ الْجِنِّ أَلْقَوْهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَخَصُّوهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ السَّعْيِ فِي إِضْلَالِ الْخَلْقِ؟ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا تَعْرِفُونَ صِدْقَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَرَفْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الله تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنَّ يَقُولَ: كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى وُقُوعِ التَّحَدِّي مَعَ الْجِنِّ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا التَّحَدِّي لَوْ كَانُوا فُصَحَاءَ بُلَغَاءَ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا؟". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /406]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج الإشكال الوارد في النص.
  2. أبين الجواب عن هذا الإشكال.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 90 - 93 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 89 8

الإسراء 89 15

الإسراء 89 9

الإسراء 89 10

الإسراء 89 11

الإسراء 89 12

  • ما هو المقصد من إعراض الله تعالى عن مطالب المشركين؟
  • ما أثر قراءة الإسراء 89 13 و﴿تَفْجُرَ﴾ في معنى قوله سبحانه:

الإسراء 89 14

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء 82 85

درس في التفسير، سورة الإسراء الآيات (82- 85)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 21).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على سعة علم الله تعالى وقصور علم الإنسان.
  3. أن أتدبرالقرآن الكريم لتزكية نفسي وتطهيرها من المكدرات.

تمهيد

لما فصل الله تعالى في الآيات السابقة الإلهيات والنبوات والحشر والمعاد والبعث وإثبات القضاء والقدر، وأمر بالصلاة ونبه على ما فيها من الأسرار؛ أكد في هذه الآيات بأن القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان، وخسران لأهل الظلم والطغيان، وأن الإنسان الجحود يتنكر لنعم الله ولا يقدر المعروف، وييأس ويتشاءم عند الشر، ثم بين الله تعالى أن حقيقة الروح من عنده وحده، وهذا دليل على سعة علمه سبحانه وقصور علم الإنسان الذي ينحصر بالحسيات دون الغيبيات.

ففيم يتمثل شفاء القرآن الكريم؟ وما الذي يدل على سعة علم الله تعالى؟

الآيات

الإسراء 82 85

 سورة الإسراء 82 - 85

الـفهم

الشرح

أعرض ونئا بجانبه: أدبر وتولى وتباعد.
يئوسا: قنوطا شديد اليأس من رحمة الله.
على شاكلته: على طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال.

استخلاص المضامين

  1. ما هو أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم؟
  2. بماذا استأثر الله تعالى في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان

قال تعالى:

الإسراء 82 10 ،قوله:الإسراء 82 11

يصح أن تكون الإسراء 82 3 لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. وأنكر بعض المتأولين أن يكون الإسراء 82 4 للتبعيض لأنه يلزم منه أن بعضه لا شفاء فيه. قال ابن عطية: وليس يلزمه هذا، بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئا شيئا ما فيه كله شفاء.

واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد بـ " الشفاء " نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه. وكونه الإسراء 82 5 ظاهر.

ثم لما بين الله تعالى أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، بين كونه سببا للخسار والضلال في حق الظالمين المشركين، فقال سبحانه:

الإسراء 82 معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون كحالة من لا يفهم ولا يلقن. " وإنما كان كذلك لأن سماع القرآن يزيدهم غيظا وغضبا وحقدا وحسدا. وهذه الأخلاق الذميمة تدعوهم إلى الأعمال الباطلة وتزيد في تقوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم، ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل على الأعمال الفاسدة، والإتيان بتلك الأعمال يقوي تلك الأخلاق، فبهذا الطريق يصير القرآن سببا لتزايد هؤلاء المشركين الضالين في درجات الخزي والضلال والفساد والنكال " [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /390].

ثم ذكر سبحانه أن حب الدنيا والرغبة في جمع المال والاعتقاد بأن ذلك بكسب الإنسان هو سبب وقوع هؤلاء المشركين في الضلال والخسران، فقال تعالى:

الإسراء 83 5 ،ولا يراد بـ " الإنسان " في هذه الآية العموم، وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء ولا أمانة في الناس، فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين. و" الخسار " في الآية قبل، فاتصل ذكر الكفرة. 

ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عاما للجنس، على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤمن: " فأعرض فأعرض الله عنه "، ومعنى الإسراء 83 6  ولانا عرضه. و الإسراء 83 2 أي: بعد، وهذه استعارة؛ وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله وشكر نعمه عليه.

 وقرأ ابن عامر وحده (وناء)، ومعناه نهض، أي: متباعدا، هذا قول طائفة. وقالت أخرى: هو قلب للهمزة بعد الألف من " نأى " بعينه، وهي لغة كرأى وراء. ومن هذه اللفظة، قول الشاعر في صفة رام:

حتى إذا ما التأمت مفاصله    **    وناء في شق الشمال كاهله

ومعناه: نهض متوركا على شماله. والذي عند ابن عطية أن ناء ونأى فعلان متباينان. وناء بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد، ونأى عبارة عن البعد والفراق.

ثم وصف الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره، قال تعالى:

الإسراء 83 3

ثم قال عز وجل: الإسراء 84 الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل يامحمد. قال مجاهد:

الإسراء 84 2 معناه على طبيعته. وقال أيضا: معناه على حدته. وقال ابن عباس: معناه على ناحيته. وقال قتادة: معناه على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه على دينه. وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة.

وهذه الآية تدل دلالة ما على أن الإنسان أولا لم يرد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به.

الإسراء 84 3 أي: " أسد طريقا، وأبين منهجا " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /265].

ثانيا: استئثاره تعالى بعلم حقيقة الروح

لما ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله: الإسراء 84 4 الإسراء: 84، وكان للأرواح دور في الأفعال الصادرة عن الإنسان، عـرض الله تعالـى للـروح وبين أنه سبحـانه استأثـر بعلم حقيقتهـا، فقال عز وجل:

الإسراء 85 10

الضمير في الإسراء 85 2 قيل: هو لليهود، وإن الآية مدنية. وروى عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة، ويروى على خرب، وإذا فيه جماعة من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؛ فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي. وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده. قال ابن مسعود: وقال بعضهم: لا تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه، يعني والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى الحجة عليهم في نبوته. قال: فسألوه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عسيب، فظننت أنه يوحى إليه، ثم تلا عليهم الآية.

وقيل: الآية مكية والضمير لقريش، وذلك أنهم قالوا: نسأل عن محمد أهل الكتاب من اليهود، فأرسلوا إليهم إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقال اليهود لهما: جرباه بثلاث مسائل: سلوه عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح؛ فإن فسر الثلاثة فهو كذاب، وإن سكت عن الروح فهو نبي. فسألته قريش عن الروح، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " غدا أخبركم به "، ولم يقل إن شاء الله؛ فاستمسك الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة على وعده لهم دون استثناء، ثم نزلت هذه الآية.

واختلف الناس في الروح المسؤول عنه، أي روح هو؟

فقال الجمهور: وقع السؤال عن الروح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي؟ فالروح اسم جنس على هذا، وهذا هو الصواب، وهو المشكل الذي لا تفسير له.

وقال قتادة: الروح المسئول عنه جبريل. قال وكان ابن عباس يكتمه. وقالت فرقة: عيسى ابن مريم. وقالت فرقة: الروح القرآن. وهذه كلها أقوال مفسرة، والأول أظهرها وأصوبها.

وقوله الإسراء 85 3 يحتمل تأويلين: 

  • أحدهما: أن يكون " الأمر " اسم جنس للأمور أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق.
  • والثاني: أن يكون مصدرا من أمر يأمر، أي: الروح مما أمره أمرا بالكون فكان.

وقرأ ابن مسعود والأعمش " وما أوتوا "، ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجمهور " وما أوتيتم ". واختلف فيمن خوطب بذلك، فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود. وقالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له:

الإسراء 85 4 إنما هو أمر بالقول لجميع العالم؛ إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة الكل. ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع الناس. ويتصف ما عند جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله عز وجل الذي وسع كل شيء.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية عديدة، منها:

  • إنعام الله تعالى على الإنسان بالقرآن الكريم الذي هو شفاء لأمراض القلوب ورحمة للمؤمنين.
  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى أسلوب التخلص من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر؛ إذ أرشدهم إلى الإعراض عن ذلك ونسبة العلم به إلى الله تعالى.
  • التأكيد على أن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة.

التقـويـم

  1. لماذا كان القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين وخسارا للظالمين المشركين؟
  2. ما الحكمة من إعراض الله تعالى عن إجابة المشركين عن حقيقة الروح؟
  3. كيف تؤثر هذه الآيات في الصحة النفسية للمسلمين؟

الاستثمار

قَالَ ابْنُ عَجِيبَةَ رَحِمَهُ الله فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الإسراء 83 4

الإسراء 83" يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُمْعِنَ النَّظَرَ فِي كَلاَمِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُ مَدَحَ قَوْمًا بِعَمَلٍ بَادَرَ إِلَى فِعْلِهِ، أَوْ بِوَصْفٍ بَادَرَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهِ، وَإِذَا وَجَدَهُ ذَمَّ قَوْمًا بِسَبَبِ عَمَلٍ تَبَاعَدَ عَنْه جَهْدَهُ، أَوْ بِوَصْفٍ تَطَهَّرَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ ذَمَّ الْحَقُّ تَعَالَى هُنَا مَنْ بَطِرَ بِالنِّعْمَةِ وَغَفَلَ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَمَنْ جَزَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَهَابِهَا. فَلَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَى عَكْسِ هَذَا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ تَضَرَّعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَرَجَا فَضْلَهُ وَنَوَالَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ دِينِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ شُكْرِهَا". [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /227]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. كيف يتعامل المؤمن مع محاب الله ومساخطه؟
  2. أبين من خلال النص ما يساعدني على شكر الله تعالى وتزكية نفسي.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 86 - 89 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:


أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 85 5

الإسراء 85 6

الإسراء 85 7

الإسراء 85 8

أوضح ما استشهد به ابن عطية رحمه الله على فصاحة العرب ونباهتهم، فيما يأتي:

  • فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة: " يعد الناسبون إلى تميم ".
  • قول الأعرابي: عز فحكم فقطع.
  • قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟

هل الاستثناء في قوله سبحانه:

الإسراء 85 11 منقطع أم منفصل؟ وما الفرق بينهما؟ وهل لذلك أثر في تفسير الآية؟

سورة الإسراء 82 85

درس في التفسير، سورة الإسراء الآيات (82- 85)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 21).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على سعة علم الله تعالى وقصور علم الإنسان.
  3. أن أتدبرالقرآن الكريم لتزكية نفسي وتطهيرها من المكدرات.

تمهيد

لما فصل الله تعالى في الآيات السابقة الإلهيات والنبوات والحشر والمعاد والبعث وإثبات القضاء والقدر، وأمر بالصلاة ونبه على ما فيها من الأسرار؛ أكد في هذه الآيات بأن القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان، وخسران لأهل الظلم والطغيان، وأن الإنسان الجحود يتنكر لنعم الله ولا يقدر المعروف، وييأس ويتشاءم عند الشر، ثم بين الله تعالى أن حقيقة الروح من عنده وحده، وهذا دليل على سعة علمه سبحانه وقصور علم الإنسان الذي ينحصر بالحسيات دون الغيبيات.

ففيم يتمثل شفاء القرآن الكريم؟ وما الذي يدل على سعة علم الله تعالى؟

الآيات

الإسراء 82 85

 سورة الإسراء 82 - 85

الـفهم

الشرح

أعرض ونئا بجانبه: أدبر وتولى وتباعد.
يئوسا: قنوطا شديد اليأس من رحمة الله.
على شاكلته: على طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال.

استخلاص المضامين

  1. ما هو أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم؟
  2. بماذا استأثر الله تعالى في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان

قال تعالى:

الإسراء 82 10 ،قوله:الإسراء 82 11

يصح أن تكون الإسراء 82 3 لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. وأنكر بعض المتأولين أن يكون الإسراء 82 4 للتبعيض لأنه يلزم منه أن بعضه لا شفاء فيه. قال ابن عطية: وليس يلزمه هذا، بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئا شيئا ما فيه كله شفاء.

واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد بـ " الشفاء " نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه. وكونه الإسراء 82 5 ظاهر.

ثم لما بين الله تعالى أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، بين كونه سببا للخسار والضلال في حق الظالمين المشركين، فقال سبحانه:

الإسراء 82 معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون كحالة من لا يفهم ولا يلقن. " وإنما كان كذلك لأن سماع القرآن يزيدهم غيظا وغضبا وحقدا وحسدا. وهذه الأخلاق الذميمة تدعوهم إلى الأعمال الباطلة وتزيد في تقوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم، ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل على الأعمال الفاسدة، والإتيان بتلك الأعمال يقوي تلك الأخلاق، فبهذا الطريق يصير القرآن سببا لتزايد هؤلاء المشركين الضالين في درجات الخزي والضلال والفساد والنكال " [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /390].

ثم ذكر سبحانه أن حب الدنيا والرغبة في جمع المال والاعتقاد بأن ذلك بكسب الإنسان هو سبب وقوع هؤلاء المشركين في الضلال والخسران، فقال تعالى:

الإسراء 83 5 ،ولا يراد بـ " الإنسان " في هذه الآية العموم، وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء ولا أمانة في الناس، فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين. و" الخسار " في الآية قبل، فاتصل ذكر الكفرة. 

ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عاما للجنس، على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤمن: " فأعرض فأعرض الله عنه "، ومعنى الإسراء 83 6  ولانا عرضه. و الإسراء 83 2 أي: بعد، وهذه استعارة؛ وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله وشكر نعمه عليه.

 وقرأ ابن عامر وحده (وناء)، ومعناه نهض، أي: متباعدا، هذا قول طائفة. وقالت أخرى: هو قلب للهمزة بعد الألف من " نأى " بعينه، وهي لغة كرأى وراء. ومن هذه اللفظة، قول الشاعر في صفة رام:

حتى إذا ما التأمت مفاصله    **    وناء في شق الشمال كاهله

ومعناه: نهض متوركا على شماله. والذي عند ابن عطية أن ناء ونأى فعلان متباينان. وناء بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد، ونأى عبارة عن البعد والفراق.

ثم وصف الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره، قال تعالى:

الإسراء 83 3

ثم قال عز وجل: الإسراء 84 الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل يامحمد. قال مجاهد:

الإسراء 84 2 معناه على طبيعته. وقال أيضا: معناه على حدته. وقال ابن عباس: معناه على ناحيته. وقال قتادة: معناه على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه على دينه. وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة.

وهذه الآية تدل دلالة ما على أن الإنسان أولا لم يرد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به.

الإسراء 84 3 أي: " أسد طريقا، وأبين منهجا " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /265].

ثانيا: استئثاره تعالى بعلم حقيقة الروح

لما ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله: الإسراء 84 4 الإسراء: 84، وكان للأرواح دور في الأفعال الصادرة عن الإنسان، عـرض الله تعالـى للـروح وبين أنه سبحـانه استأثـر بعلم حقيقتهـا، فقال عز وجل:

الإسراء 85 10

الضمير في الإسراء 85 2 قيل: هو لليهود، وإن الآية مدنية. وروى عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة، ويروى على خرب، وإذا فيه جماعة من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؛ فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي. وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده. قال ابن مسعود: وقال بعضهم: لا تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه، يعني والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى الحجة عليهم في نبوته. قال: فسألوه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عسيب، فظننت أنه يوحى إليه، ثم تلا عليهم الآية.

وقيل: الآية مكية والضمير لقريش، وذلك أنهم قالوا: نسأل عن محمد أهل الكتاب من اليهود، فأرسلوا إليهم إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقال اليهود لهما: جرباه بثلاث مسائل: سلوه عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح؛ فإن فسر الثلاثة فهو كذاب، وإن سكت عن الروح فهو نبي. فسألته قريش عن الروح، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " غدا أخبركم به "، ولم يقل إن شاء الله؛ فاستمسك الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة على وعده لهم دون استثناء، ثم نزلت هذه الآية.

واختلف الناس في الروح المسؤول عنه، أي روح هو؟

فقال الجمهور: وقع السؤال عن الروح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي؟ فالروح اسم جنس على هذا، وهذا هو الصواب، وهو المشكل الذي لا تفسير له.

وقال قتادة: الروح المسئول عنه جبريل. قال وكان ابن عباس يكتمه. وقالت فرقة: عيسى ابن مريم. وقالت فرقة: الروح القرآن. وهذه كلها أقوال مفسرة، والأول أظهرها وأصوبها.

وقوله الإسراء 85 3 يحتمل تأويلين: 

  • أحدهما: أن يكون " الأمر " اسم جنس للأمور أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق.
  • والثاني: أن يكون مصدرا من أمر يأمر، أي: الروح مما أمره أمرا بالكون فكان.

وقرأ ابن مسعود والأعمش " وما أوتوا "، ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجمهور " وما أوتيتم ". واختلف فيمن خوطب بذلك، فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود. وقالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له:

الإسراء 85 4 إنما هو أمر بالقول لجميع العالم؛ إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة الكل. ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع الناس. ويتصف ما عند جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله عز وجل الذي وسع كل شيء.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية عديدة، منها:

  • إنعام الله تعالى على الإنسان بالقرآن الكريم الذي هو شفاء لأمراض القلوب ورحمة للمؤمنين.
  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى أسلوب التخلص من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر؛ إذ أرشدهم إلى الإعراض عن ذلك ونسبة العلم به إلى الله تعالى.
  • التأكيد على أن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة.

التقـويـم

  1. لماذا كان القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين وخسارا للظالمين المشركين؟
  2. ما الحكمة من إعراض الله تعالى عن إجابة المشركين عن حقيقة الروح؟
  3. كيف تؤثر هذه الآيات في الصحة النفسية للمسلمين؟

الاستثمار

قَالَ ابْنُ عَجِيبَةَ رَحِمَهُ الله فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الإسراء 83 4

الإسراء 83" يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُمْعِنَ النَّظَرَ فِي كَلاَمِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُ مَدَحَ قَوْمًا بِعَمَلٍ بَادَرَ إِلَى فِعْلِهِ، أَوْ بِوَصْفٍ بَادَرَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهِ، وَإِذَا وَجَدَهُ ذَمَّ قَوْمًا بِسَبَبِ عَمَلٍ تَبَاعَدَ عَنْه جَهْدَهُ، أَوْ بِوَصْفٍ تَطَهَّرَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ ذَمَّ الْحَقُّ تَعَالَى هُنَا مَنْ بَطِرَ بِالنِّعْمَةِ وَغَفَلَ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَمَنْ جَزَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَهَابِهَا. فَلَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَى عَكْسِ هَذَا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ تَضَرَّعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَرَجَا فَضْلَهُ وَنَوَالَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ دِينِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ شُكْرِهَا". [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /227]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. كيف يتعامل المؤمن مع محاب الله ومساخطه؟
  2. أبين من خلال النص ما يساعدني على شكر الله تعالى وتزكية نفسي.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 86 - 89 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:


أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 85 5

الإسراء 85 6

الإسراء 85 7

الإسراء 85 8

أوضح ما استشهد به ابن عطية رحمه الله على فصاحة العرب ونباهتهم، فيما يأتي:

  • فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة: " يعد الناسبون إلى تميم ".
  • قول الأعرابي: عز فحكم فقطع.
  • قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟

هل الاستثناء في قوله سبحانه:

الإسراء 85 11 منقطع أم منفصل؟ وما الفرق بينهما؟ وهل لذلك أثر في تفسير الآية؟

سورة الإسراء الآيات (78-81) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 سورة الإسراء 78 81

درس في التفسير، سورة الإسراء، الآيات (78- 81)،  كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 20).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف فضل الصلوات المفروضة والنافلة.
  2. أن أستنتج المقاصد والغايات من توجيه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.
  3. أن أواظب على الصلاة لتزكية نفسي ونيل رضا الله تعالى.

تمهيد

لما ذكر الله سبحانه وتعالى كيد الكفار ومحاولة فتنتهم النبي صلى الله عليه وسلم واستفزازهم له؛ أردف ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم بالإقبال على عبادة ربه والمداومة على الصلاة المفروضة والنافلة، ثم وجهه سبحانه لعدم الالتفات إلى المشركين، وأمره بأن يتوجه إليه سبحانه بالدعاء ليحظى بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون.
فما هي توجيهات الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الواردة في الآيات؟ وكيف أقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

الآيات

الإسراء 78 81

سورة الإسراء: 78 - 81

الـفهم

الشرح

دلوك الشمس: زوالها عن دائرة نصف النهار.
غسق الليل: سواده وظلمته.
قرآن الفجر: صلاة الصبح.

استخلاص المضامين

  1. إلام وجه الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. في أي الأمور أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يلتجئ إليه؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: توجيه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى المداومة على الصلاة المفروضة والنافلة:

أمر الله سبحانـه رسوله صلى الله عليه وسلم بإقامة الصـلاة والمداومـة عليهـا، فـقال سبحانـه:

الإسراء 78 الصلاة في الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة بإجماع من المفسرين. و الإسراء 78 2 لزوالها، والإشارة إلى الظهر والعصر، واللام في الإسراء 78 3 لام التوقيت، وهي بمعنى "عند" و

الإسراء 78 4 أشير به إلى المغرب والعشاء.

الإسراء 78 5 أريد به صلاة الصبح، وانتصب عطفا على الصلاة. فالآية على هذا تعم جميع الصلوات.

وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ". وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس، فقال: " اخرج ياأبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس ". وهذا القول هو الأصوب لعمومه الصلوات.

وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم: الإسراء 78 6 غروبها، والإشارة بذلك إلى المغرب، و

الإسراء 78 7 اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة. و الإسراء 78 8 صلاة الصبح، ولم تقع إشارة على هذا إلى الظهر والعصر.

والقولان من جهة اللغة حسنان، والأول أصوب لعمومه الصلوات؛ وذلك أن الدلوك هو الميل في اللغة، فأول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا؛ لأنها في حالة ميل. فذكر الله الصلوات التي في حالة " الدلوك " وعنده، فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب. ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل. ومن الدلوك الذي هو الميل قول الأعرابي للحسن البصري: أيدالك الرجل امرأته؟ يريد: أيميل بها إلى المطل في دينها؟ فقال له الحسن: نعم إذا كان ملفجا، أي: عديما.

وقوله تعالى: الإسراء 78 9 نصب قوله: الإسراء 78 10 بفعل مضمر تقديره: واقرأ قرآن، ويصح أن ينصب عطفا على الصلاة، أو على الإغراء. أي: وأقم قرآن الفجر. وعبر عن صلاة الصبح خاصة بـ"القرآن" لأن القرآن هو معظمها؛ إذ قراءتها طويلة مجهور بها. 

وقوله تعالى: الإسراء 78 11 استئناف بياني لوجه تخصيص صلاة الصبح باسم القرآن، بأن صلاة الفجر مشهودة. معناه: يشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة، حسبما ورد في الحديث المشهور من قوله عليه السلام: " يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصـلاة العصـر " [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة العصر].

ولما أمر الله تعالى بالحفاظ على الصلوات الخمس على سبيل الرمز والإشارة، أردفه بالحث على صلاة الليل، فقال تعالى:

الإسراء 79 و

الإسراء 79 2 في الآية للتبعيض، التقدير: وقم وقتا من الليل. والضمير في عائد على هذا المقدر، ويحتمل أن يعود على " القرآن " وإن كان لم يجر له ذكر مطلق كما هو الضمير مطلق، لكن جرى مضافا إلى الفجر. و الإسراء 79 3 الهجود: النوم، يقال: هجد يهجد بضم الجيم هجودا إذا نام. معناه: فاطرح الهجود عنك، ومثله قوله تعالى: الواقعة 68 [الواقعة: 68] أي: تطرحون الفكاهة عن أنفسكم، وهي انبساط النفس وسرورها، يقال: رجل فكه، إذا كان كثير السرور والضحك. فالمعنى: وقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة. 

وقوله: الإسراء 79 4 قال ابن عباس وغيره: معناه زيادة لك في الفرض. قالوا: وكان قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عطية: وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجه الندب في التنفل، ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته، كخطابه في قوله تعالى: اقم الصلاة الآية.

وقال مجاهد: إنما هي نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له، والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم. وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية، فإنما كانت نوافله واستغفاره فضائل من العمل، وقربا أشرف من نوافل أمته؛ لأن هذه إما أن تجبر بها فرائضهم حسب الحديث، وإما أن تحط بها خطاياهم. وقد يتصور من لا ذنب له ينتفل فيكون تنفله فضيلة، كنصراني يسلم وصبي يحتلم. وضعف الطبري قول مجاهد.

وقوله سبحانه: الإسراء 79 5 عزة من الله عز وجل لرسوله، وهو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه عليه السلام، والحديث بطوله في البخاري ومسلم. 

ولأجل ذلك السعي الذي له في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم يوم الحساب كما تضمنه حديث الشفاعة قال صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . و الإسراء 79 6 من الله واجبة، أي: تفيد القطع والتحقيق؛ لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف. و الإسراء 79 7 نصب على الظرف. ومن غريب حديث الشفاعة اقتضابه المعنى؛ وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس، وينطلقون من الموقف، فيذهب لذلك، وينص بإثر ذلك على أنه شفع في إخراج المذنبين من النار، فمعناه الاقتضاب والاختصار؛ لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف، ودخول قوم الجنة ودخول قوم النار. وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء؛ بل يشفعون ويشفع العلماء. وذكر الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ".

قال ابن عطية: وينبغي أن يتأول هذا على ما قلناه لأمته وغيرها، أو يقال: إن كل مقام منها محمود. قال أبو بكر النقاش: لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات، شفاعة العامة، وشفاعة السبق إلى الجنة، وشفاعة في أهل الكبائر. والمشهور أنهما شفاعتان فقط. وحكى الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت: " المقام المحمود ": هو أن الله عز وجل يجلس محمدا معه على عرشه، وروت في ذلك حديثا، وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول، وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد، ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله. وقد ذكر النقاش عن أبي داود السختياني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا.

ثانيا: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتوكل عليه في كل أموره:

وقـولـه عز وجـل: الإسراء 80

ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتم عموم. وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص، ثم اختلفوا في تعيينه، فقال ابن عباس والحسن وقتادة: أراد أدخلني المدينة وأخرجني من مكة. وقال أبو صالح ومجاهد: أدخلني في أمر تبليغ الشرع وأخرجني منه بالأداء التام. وقال ابن عباس: الإدخال بالموت في القبر، والإخراج بالبعث. وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب.

والإسراء 80 2 هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح، كما تقول: رجل صدق، أي: جامع للمحاسن. وقوله تعالى:

الإسراء 80 3 قال مجاهد وغيره: حجة. يريد: تنصرني ببيانها على الكفار. وقال الحسن وقتادة: يريد سعة ورياسة وسيفا ينصر دين الله. فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر الله إياه به رغبة في نصر الدين، فروي أن الله وعده بذلك، ثم أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته.

وقوله سبحانه: الإسراء 81 3

. هذه الآية نزلت بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بالمخصرة، حسبما في السيرة لابن هشام وفي غيرها.

وقد اختلف المفسرون في المقصود بقوله تعالى:الإسراء 81 4 قال قتادة: الحق القرآن، والباطل: الشيطان. وقالت فرقة: الحق الإيمان، والباطل الكفر. وقال ابن جريج: الحق الجهاد، والباطل الشرك. وقيل: غير ذلك. والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة؛ فيكون التفسير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وزهق الكفر بجميع ما انطوى فيه. والباطل كل ما لا تنال به غاية نافعة. وقوله: الإسراء 81 5 ليست "كان" إشارة إلى زمن مضى، بل المعنى كان وهو يكون، وهذا كقولك: كان الله عليما قادرا، ونحو هذا.

ثالثا: مقاصد الآيات:

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المحافظة على الصلوات المفروضة والاجتهاد في النوافل والحرص على التهجد؛ لما في ذلك من اطمئنان النفوس وتزكيتها وصونها من الانحراف.
  • بيان جود الله تعالى ونعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم بأن أدخله مدخل صدق وأخرجه مخرج صدق، وكان له عونا ونصيرا على المشركين الذين حاولوا فتنته واستفزازه.
  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون والخلائق أجمعون، وهو مقام الشفاعة العظمى.

التقـويـم

  1. أستنتج المقاصد التي تحققها الصلاة المفروضة والنافلة.
  2. أبرز دور الدعاء والتوكل على الله في تحقق ما يسعى إليه المؤمن من أهداف.
  3. أبين من خلال الآيات صراع الحق والباطل، ولمن تكون الغلبة.

الاستثمار

" قَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإِقامَةِ صَلاَةِ الْجَوَارِحِ وَهُمُ: الصَّالِحُونَ الْأَبْرَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإقامَةِ صَلاَةِ الْقَلُوبِ الَّتِي هِي الصَّلاَةُ الدَّائِمَةُ، وَهُمُ الْعَارِفُونَ الْكِبَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِ اللَّيْلِ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَهُمُ الْعِبَادُ وَالزُّهَّادُ وَالصَّالِحُونَ أُولُوا الْجِدِّ وَالاِجْتِهَادِ. وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِهِ فِي فِكْرَةِ الْعِيَانِ وَالشُّهُودِ، وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ عِنْدَ الْمَلِكِ الْوَدُودِ. الْأَوَّلُونَ يُوَفُّونَ أَجْرَهُمْ عَلَى التَّمامِ بِالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، وَالْآخَرُونَ يُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ وَيَتَمَتَّعُونَ بِالنَّظَرِ عَلَى الدَّوامِ. الْأَوَّلُونَ مُحِبُّونَ، وَالْآخَرُونَ مَحْبُوبُونَ. الْأَوَّلُونَ يَشْفَعُونَ فِي أَقَارِبِهِمْ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِمْ، وَالْآخَرُونَ قَدْ يَشْفَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أهْلِ عَصْرِهِ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ".
[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /224].

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج من النص أصناف عباد الله الصالحين.
  2. بم تتفاوت تلك الأصناف في الدرجات عند الله تعالى؟

الإعداد القبلي

 أتأمل الآيات: 81 - 85 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 81 6

الإسراء 81 7

الإسراء 81 8

  • أبحث عن أثر القرآن الكريم على أهل الإيمان وغيرهم.
  • أستخرج ما في قوله تعالى: الإسراء 81 9  من استعارة، وأبين أثرها في معنى الآية.

 سورة الإسراء 78 81

درس في التفسير، سورة الإسراء، الآيات (78- 81)،  كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 20).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف فضل الصلوات المفروضة والنافلة.
  2. أن أستنتج المقاصد والغايات من توجيه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.
  3. أن أواظب على الصلاة لتزكية نفسي ونيل رضا الله تعالى.

تمهيد

لما ذكر الله سبحانه وتعالى كيد الكفار ومحاولة فتنتهم النبي صلى الله عليه وسلم واستفزازهم له؛ أردف ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم بالإقبال على عبادة ربه والمداومة على الصلاة المفروضة والنافلة، ثم وجهه سبحانه لعدم الالتفات إلى المشركين، وأمره بأن يتوجه إليه سبحانه بالدعاء ليحظى بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون.
فما هي توجيهات الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الواردة في الآيات؟ وكيف أقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

الآيات

الإسراء 78 81

سورة الإسراء: 78 - 81

الـفهم

الشرح

دلوك الشمس: زوالها عن دائرة نصف النهار.
غسق الليل: سواده وظلمته.
قرآن الفجر: صلاة الصبح.

استخلاص المضامين

  1. إلام وجه الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. في أي الأمور أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يلتجئ إليه؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: توجيه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى المداومة على الصلاة المفروضة والنافلة:

أمر الله سبحانـه رسوله صلى الله عليه وسلم بإقامة الصـلاة والمداومـة عليهـا، فـقال سبحانـه:

الإسراء 78 الصلاة في الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة بإجماع من المفسرين. و الإسراء 78 2 لزوالها، والإشارة إلى الظهر والعصر، واللام في الإسراء 78 3 لام التوقيت، وهي بمعنى "عند" و

الإسراء 78 4 أشير به إلى المغرب والعشاء.

الإسراء 78 5 أريد به صلاة الصبح، وانتصب عطفا على الصلاة. فالآية على هذا تعم جميع الصلوات.

وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ". وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس، فقال: " اخرج ياأبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس ". وهذا القول هو الأصوب لعمومه الصلوات.

وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم: الإسراء 78 6 غروبها، والإشارة بذلك إلى المغرب، و

الإسراء 78 7 اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة. و الإسراء 78 8 صلاة الصبح، ولم تقع إشارة على هذا إلى الظهر والعصر.

والقولان من جهة اللغة حسنان، والأول أصوب لعمومه الصلوات؛ وذلك أن الدلوك هو الميل في اللغة، فأول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا؛ لأنها في حالة ميل. فذكر الله الصلوات التي في حالة " الدلوك " وعنده، فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب. ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل. ومن الدلوك الذي هو الميل قول الأعرابي للحسن البصري: أيدالك الرجل امرأته؟ يريد: أيميل بها إلى المطل في دينها؟ فقال له الحسن: نعم إذا كان ملفجا، أي: عديما.

وقوله تعالى: الإسراء 78 9 نصب قوله: الإسراء 78 10 بفعل مضمر تقديره: واقرأ قرآن، ويصح أن ينصب عطفا على الصلاة، أو على الإغراء. أي: وأقم قرآن الفجر. وعبر عن صلاة الصبح خاصة بـ"القرآن" لأن القرآن هو معظمها؛ إذ قراءتها طويلة مجهور بها. 

وقوله تعالى: الإسراء 78 11 استئناف بياني لوجه تخصيص صلاة الصبح باسم القرآن، بأن صلاة الفجر مشهودة. معناه: يشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة، حسبما ورد في الحديث المشهور من قوله عليه السلام: " يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصـلاة العصـر " [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة العصر].

ولما أمر الله تعالى بالحفاظ على الصلوات الخمس على سبيل الرمز والإشارة، أردفه بالحث على صلاة الليل، فقال تعالى:

الإسراء 79 و

الإسراء 79 2 في الآية للتبعيض، التقدير: وقم وقتا من الليل. والضمير في عائد على هذا المقدر، ويحتمل أن يعود على " القرآن " وإن كان لم يجر له ذكر مطلق كما هو الضمير مطلق، لكن جرى مضافا إلى الفجر. و الإسراء 79 3 الهجود: النوم، يقال: هجد يهجد بضم الجيم هجودا إذا نام. معناه: فاطرح الهجود عنك، ومثله قوله تعالى: الواقعة 68 [الواقعة: 68] أي: تطرحون الفكاهة عن أنفسكم، وهي انبساط النفس وسرورها، يقال: رجل فكه، إذا كان كثير السرور والضحك. فالمعنى: وقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة. 

وقوله: الإسراء 79 4 قال ابن عباس وغيره: معناه زيادة لك في الفرض. قالوا: وكان قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عطية: وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجه الندب في التنفل، ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته، كخطابه في قوله تعالى: اقم الصلاة الآية.

وقال مجاهد: إنما هي نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له، والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم. وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية، فإنما كانت نوافله واستغفاره فضائل من العمل، وقربا أشرف من نوافل أمته؛ لأن هذه إما أن تجبر بها فرائضهم حسب الحديث، وإما أن تحط بها خطاياهم. وقد يتصور من لا ذنب له ينتفل فيكون تنفله فضيلة، كنصراني يسلم وصبي يحتلم. وضعف الطبري قول مجاهد.

وقوله سبحانه: الإسراء 79 5 عزة من الله عز وجل لرسوله، وهو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه عليه السلام، والحديث بطوله في البخاري ومسلم. 

ولأجل ذلك السعي الذي له في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم يوم الحساب كما تضمنه حديث الشفاعة قال صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . و الإسراء 79 6 من الله واجبة، أي: تفيد القطع والتحقيق؛ لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف. و الإسراء 79 7 نصب على الظرف. ومن غريب حديث الشفاعة اقتضابه المعنى؛ وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس، وينطلقون من الموقف، فيذهب لذلك، وينص بإثر ذلك على أنه شفع في إخراج المذنبين من النار، فمعناه الاقتضاب والاختصار؛ لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف، ودخول قوم الجنة ودخول قوم النار. وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء؛ بل يشفعون ويشفع العلماء. وذكر الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ".

قال ابن عطية: وينبغي أن يتأول هذا على ما قلناه لأمته وغيرها، أو يقال: إن كل مقام منها محمود. قال أبو بكر النقاش: لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات، شفاعة العامة، وشفاعة السبق إلى الجنة، وشفاعة في أهل الكبائر. والمشهور أنهما شفاعتان فقط. وحكى الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت: " المقام المحمود ": هو أن الله عز وجل يجلس محمدا معه على عرشه، وروت في ذلك حديثا، وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول، وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد، ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله. وقد ذكر النقاش عن أبي داود السختياني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا.

ثانيا: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتوكل عليه في كل أموره:

وقـولـه عز وجـل: الإسراء 80

ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتم عموم. وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص، ثم اختلفوا في تعيينه، فقال ابن عباس والحسن وقتادة: أراد أدخلني المدينة وأخرجني من مكة. وقال أبو صالح ومجاهد: أدخلني في أمر تبليغ الشرع وأخرجني منه بالأداء التام. وقال ابن عباس: الإدخال بالموت في القبر، والإخراج بالبعث. وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب.

والإسراء 80 2 هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح، كما تقول: رجل صدق، أي: جامع للمحاسن. وقوله تعالى:

الإسراء 80 3 قال مجاهد وغيره: حجة. يريد: تنصرني ببيانها على الكفار. وقال الحسن وقتادة: يريد سعة ورياسة وسيفا ينصر دين الله. فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر الله إياه به رغبة في نصر الدين، فروي أن الله وعده بذلك، ثم أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته.

وقوله سبحانه: الإسراء 81 3

. هذه الآية نزلت بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بالمخصرة، حسبما في السيرة لابن هشام وفي غيرها.

وقد اختلف المفسرون في المقصود بقوله تعالى:الإسراء 81 4 قال قتادة: الحق القرآن، والباطل: الشيطان. وقالت فرقة: الحق الإيمان، والباطل الكفر. وقال ابن جريج: الحق الجهاد، والباطل الشرك. وقيل: غير ذلك. والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة؛ فيكون التفسير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وزهق الكفر بجميع ما انطوى فيه. والباطل كل ما لا تنال به غاية نافعة. وقوله: الإسراء 81 5 ليست "كان" إشارة إلى زمن مضى، بل المعنى كان وهو يكون، وهذا كقولك: كان الله عليما قادرا، ونحو هذا.

ثالثا: مقاصد الآيات:

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المحافظة على الصلوات المفروضة والاجتهاد في النوافل والحرص على التهجد؛ لما في ذلك من اطمئنان النفوس وتزكيتها وصونها من الانحراف.
  • بيان جود الله تعالى ونعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم بأن أدخله مدخل صدق وأخرجه مخرج صدق، وكان له عونا ونصيرا على المشركين الذين حاولوا فتنته واستفزازه.
  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون والخلائق أجمعون، وهو مقام الشفاعة العظمى.

التقـويـم

  1. أستنتج المقاصد التي تحققها الصلاة المفروضة والنافلة.
  2. أبرز دور الدعاء والتوكل على الله في تحقق ما يسعى إليه المؤمن من أهداف.
  3. أبين من خلال الآيات صراع الحق والباطل، ولمن تكون الغلبة.

الاستثمار

" قَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإِقامَةِ صَلاَةِ الْجَوَارِحِ وَهُمُ: الصَّالِحُونَ الْأَبْرَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإقامَةِ صَلاَةِ الْقَلُوبِ الَّتِي هِي الصَّلاَةُ الدَّائِمَةُ، وَهُمُ الْعَارِفُونَ الْكِبَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِ اللَّيْلِ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَهُمُ الْعِبَادُ وَالزُّهَّادُ وَالصَّالِحُونَ أُولُوا الْجِدِّ وَالاِجْتِهَادِ. وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِهِ فِي فِكْرَةِ الْعِيَانِ وَالشُّهُودِ، وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ عِنْدَ الْمَلِكِ الْوَدُودِ. الْأَوَّلُونَ يُوَفُّونَ أَجْرَهُمْ عَلَى التَّمامِ بِالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، وَالْآخَرُونَ يُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ وَيَتَمَتَّعُونَ بِالنَّظَرِ عَلَى الدَّوامِ. الْأَوَّلُونَ مُحِبُّونَ، وَالْآخَرُونَ مَحْبُوبُونَ. الْأَوَّلُونَ يَشْفَعُونَ فِي أَقَارِبِهِمْ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِمْ، وَالْآخَرُونَ قَدْ يَشْفَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أهْلِ عَصْرِهِ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ".
[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /224].

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج من النص أصناف عباد الله الصالحين.
  2. بم تتفاوت تلك الأصناف في الدرجات عند الله تعالى؟

الإعداد القبلي

 أتأمل الآيات: 81 - 85 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 81 6

الإسراء 81 7

الإسراء 81 8

  • أبحث عن أثر القرآن الكريم على أهل الإيمان وغيرهم.
  • أستخرج ما في قوله تعالى: الإسراء 81 9  من استعارة، وأبين أثرها في معنى الآية.

سورة الإسراء الآيات (73-77) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel cours 19 secondaire tafssir

درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (73- 77)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 19).

 أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعصمته من فتن المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب تخطيط المشركين لإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
  • 3 .  أن أستحضر عناية الله تعالى بعباده وحفظهم من كل سوء.

تمهيد

لما عدد الله تعالى نعمه على خلقه في الآيات السابقة ووضح درجاتهم؛ أخبر سبحانه في هذه الآيات عن تأييده لرسوله صلى الله عليه وسلم مع التأكيد على عصمته من المشركين وخداعهم حين حاولوا التلبيس عليه صلى الله عليه وسلم وصرفه عن شريعة الله تعالى، وحمله على تعديل وحي الله وإقرار ما يعبدونه من دون الله.

فكيف عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من فتنة المشركين؟ وما هي عاقبة من يحارب الله ورسوله؟

الآيات

الإسراء 73 -77

سورة الإسراء 73-77

الـفهم

الشرح

كادوا قاربوا
ليفتنونكيزيلونك ويصرفونك
الإسراء 73لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك
تركنتميل وتسكن.

استخلاص المضامين

  • 1 .  ما هو مكر المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيات؟
  • 2 .  ما هي خطة المشركين الثانية بعد فشل خطتهم الأولى؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: محاولة المشركين فتنة النبي صلى الله عليه وسلم

بين الله تعالى في هذه الآيات محاولة المشركيـن فتنـة الرسـول صلى الله عليه وسلم، فقـال سبحانـه: الإسراء 73  إنهذه عند سيبويه هي المخففة من الثقيلة، واللام في قوله:ليفتنونك لام تأكيد، وإنهذه عند الفراء بمعنى ما، واللام بمعنى إلا والضمير في قوله:كادوا قيل: هو لقريش وقيل: لثقيف.

فأما على القول بأنه لقريش فقال ابن جبير ومجاهد: نزلت الآية لأنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس أيضا أوثاننا، على معنى التشرع بذلك. قال الطبري وغيره: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظهر لهم ذلك وقلبه منكر، فنزلت الآية في ذلك.

قال الزجاج: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه: "وما علي أن أفعل لهم ذلك والله تعالى يعلم ما في نفسي". وقال ابن إسحاق وغيره: إنهم اجتمعوا إليه ليلة فعظموه وقالوا له: أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك، فنزلت الآية في ذلك. فهي في معنى قوله تعالى:القلم 9[القلم: 9].

وأما على القول بأنه لثقيف فقال ابن عباس وغيره: لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات، وقالوا: إنا نريد أن نأخذ ما يهدى لنا، ولكن إن خفت أن تنكر ذلك عليك العرب فقل: أوحى الله ذلك إلي، فنزلت الآية في ذلك. وهذا القول ضعيف يلزم قائله أن يجعل الآية مدنية، وقد روي ذلك. وروى قائلو الأقوال الأخرى أنها مكية.

قال ابن عطية: وجميع ما أريد من النبي صلى الله عليه وسلم بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه، إما في معجز وإما في غير معجز، وفعله هو أن لو وقع افتراء على الله، إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع.

وقوله سبحانه: الإسراء 73  توقيف على ما نجاه الله منه من مخالفة الكفار والولاية لهم.

وقوله تعالى: الإسراء 74وولولا حرف امتناع لوجود، أي: يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، " وجواب لولا يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله؛ فعلى هذا مقاربة الركون لم تقع منه صلى الله عليه وسلم فضلا عن الركون، والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله تعالى " [البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان: 7 /90]. وثبتناك من التثبيت: وهو جعل الشيء ثابتا، وهو مستعار للبقاء على حاله غير متغـير. وكدت أي: قاربـت.

وتركن من الركون: وهو شد الظهر إلى الأمر أو الحزم على جهة السكون إليه، كما يفعل الإنسان بالركن من الجدران، ومنه قوله تعالى حكاية: هود 80[هود: 80].

وفي الآية تعديد نعم الله على النبي صلى اللع ليه وسلم. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال: " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".

ثم بين سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم عاقبة الميـل إلـى المشركيـن فقـال عـز وجـل:

الإسراء 75 في قوله: الإسراء 75  طباق. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات.

قال ابن عطية: على معنى أن ما يستحقه هذا المذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه لك. وهذا التضعيف شائع مع النبي عليه السلام في أجره وفي ألمه وعقاب أزواجه.

ثانيا: محاولة المشركين إخراج النبي صلى الله عليه وسلممن مكة

لما بين الله تعالى عصمته للنبي صلى الله عليه وسلم ويأس المشركين من إمكان استدراجه صلى الله عليه وسلم إلى الانحراف بالدعوة عما أوحى الله به إليه؛ أتبع ذلك ببيان محاولتهم إزعاجه واستفزازه صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من مكة، فقال تعالى: الإسراء 75 قيل: الضمير في كادوا ليهود المدينة وناحيتها، كحيي بن أخطب وغيره؛ وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، وإنما أرض الأنبياء بالشام، ولكنك تخاف الروم، فإن كنت نبيا فاخرج إليها، فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء؛ فنزلت الآية في ذلك. وأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج لم يلبثهم بعده إلا قليلا.

والأصح أن الضمير في كادوا لقريش؛ لأن السورة مكية، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة، ولم يجر لليهود ذكر. وحكى الزجاج عن ابن عباس وقتادة: أن "استفزازهم" هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله كما ذهبوا قبل إلى حصره في الشعب وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار وغير ذلك. ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا خلفه إلا قليلا يوم بدر. وقولـه: من الأرض على هذا القول عام في الدنيا، كأنه قال: ليخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة إما مكة وإما المدينة، كما قال تعالى:المائدة 35[المائدة: 35]، فإنما معناه من الأرض التي فيها تصرفهم.

ثم بين الله سبحانه وتعالى أن هذه هي سنته في الأمم السابقة، فقال تعالى:الإسراء 77 قوله سنة نصب على المصدر. وقال الفراء: نصبه على حذف الخافض؛ لأن المعنى كسنة، فحذفت الكاف ونصب، ويلزمه على هذا أن لا يقف على قوله قليلا.

ومعنى الآية: الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته، أنها إذا أخرجت نبيها من بين أظهرها نالها العذاب، واستأصلها الهلاك؛ فلم تلبث بعده إلا قليلا.

ثالثا: مقاصد الآيات

تروم هذه الآيات تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تعداد نعم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ولطفه به وعصمته له من فتن المشركين ومكائدهم، إذ ظنوا أنهم بهذه المكائد والخدع سيصرفون النبي صلى الله عليه وسلم عما أوحى الله تعالى به إليه، ويزينون له اختراع ما لم ينزله سبحانه عليه، فيقرهم على ما هم عليه من عبادة الأصنام والأوثان.
  • التأكيد على أهمية استحضار الإنسان فضل الله تعالى عليه، وإرشاده إلى طريق الحق والصواب، واستشعار خشيته سبحانه والثبات على العقيدة الصحيحة.
  • تحقيق نصر الله تعالى لأنبيائه ورسله الداعين إلى الحق؛ فقد وعدهم الله تعالى بنصره، وعصمهم من أذى المعتدين الذين وعدهم بالهلاك والعذاب، تلك هي سنة الله تعالى في خلقه، فلن تجد لها تبديلا ولا تغييرا.

التقـويـم

  • 1 - أستنتج من الآيات أثر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته.
  • 2 - أبين هل هم النبي صلى الله عليه وسلم بالركون إلى مطالب المشركين، اعتمادا على معنى لولا
  • 3 - ما هي عاقبة إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة على المشركين؟ وما علاقة ذلك بسنن الله تعالى في الأمم السابقة؟

الاستثمار

قَـالَ ابْنُ الْعَرَبِي رَحِمَهُ الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:الإسراء 74 [الإسراء: 74] "أَخْبَرَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَقَرَّرَ التَّوْحِيدَ وَالْمَعْرِفَةَ فِي قَلْبِهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقَ الْعِصْمَةِ وَآوَاهُ فِي كَنَفِ الْحُرْمَةِ. وَلَوْ وَكَلَهُ إلَى نَفْسِهِ وَرَفَعَ عَنْهُ ظِلَّ عِصْمَتِهِ لَحْظَةً لَأَلمَّ بِمَا رَامُوهُ، وَلَكِنَّا أَمَرْنَا عَلَيْك بِالْمُحَافَظَةِ، وَأَشْرَقْنَا بِنُورِ الْهِدَايَةِ فُؤَادَك فَاسْتَبْصَرَ، وَأَزِحْ عَنْك الْبَاطِلَ وَادْحَرْ. فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا نُسِبَ إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتَأَوَّلُهَا أَحَدٌ؟". [أحكام القرآن، لابن العربي: 3 /306]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • كيف أرد من خلال النص على ما جاء في بعض كتب التفسير من أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بالركون إلى المشركين واقترب من تنفيذ ما يطلبونه؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات 78 إلى 80 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

دلوك الشمس

الإسراء 78

قرآن الفجر

  • 2 .  كيف تؤثر المداومة على الصلاة في تهذيب النفوس وتزكيتها؟
  • 3 .  أبحث عن أثر الاختلاف في معنى دلوك الشمس  في تفسـير قولـه سبحـانـه: 

اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل 2

enseignement traditionnel cours 19 secondaire tafssir

درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (73- 77)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 19).

 أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعصمته من فتن المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب تخطيط المشركين لإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
  • 3 .  أن أستحضر عناية الله تعالى بعباده وحفظهم من كل سوء.

تمهيد

لما عدد الله تعالى نعمه على خلقه في الآيات السابقة ووضح درجاتهم؛ أخبر سبحانه في هذه الآيات عن تأييده لرسوله صلى الله عليه وسلم مع التأكيد على عصمته من المشركين وخداعهم حين حاولوا التلبيس عليه صلى الله عليه وسلم وصرفه عن شريعة الله تعالى، وحمله على تعديل وحي الله وإقرار ما يعبدونه من دون الله.

فكيف عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من فتنة المشركين؟ وما هي عاقبة من يحارب الله ورسوله؟

الآيات

الإسراء 73 -77

سورة الإسراء 73-77

الـفهم

الشرح

كادوا قاربوا
ليفتنونكيزيلونك ويصرفونك
الإسراء 73لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك
تركنتميل وتسكن.

استخلاص المضامين

  • 1 .  ما هو مكر المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيات؟
  • 2 .  ما هي خطة المشركين الثانية بعد فشل خطتهم الأولى؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: محاولة المشركين فتنة النبي صلى الله عليه وسلم

بين الله تعالى في هذه الآيات محاولة المشركيـن فتنـة الرسـول صلى الله عليه وسلم، فقـال سبحانـه: الإسراء 73  إنهذه عند سيبويه هي المخففة من الثقيلة، واللام في قوله:ليفتنونك لام تأكيد، وإنهذه عند الفراء بمعنى ما، واللام بمعنى إلا والضمير في قوله:كادوا قيل: هو لقريش وقيل: لثقيف.

فأما على القول بأنه لقريش فقال ابن جبير ومجاهد: نزلت الآية لأنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس أيضا أوثاننا، على معنى التشرع بذلك. قال الطبري وغيره: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظهر لهم ذلك وقلبه منكر، فنزلت الآية في ذلك.

قال الزجاج: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه: "وما علي أن أفعل لهم ذلك والله تعالى يعلم ما في نفسي". وقال ابن إسحاق وغيره: إنهم اجتمعوا إليه ليلة فعظموه وقالوا له: أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك، فنزلت الآية في ذلك. فهي في معنى قوله تعالى:القلم 9[القلم: 9].

وأما على القول بأنه لثقيف فقال ابن عباس وغيره: لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات، وقالوا: إنا نريد أن نأخذ ما يهدى لنا، ولكن إن خفت أن تنكر ذلك عليك العرب فقل: أوحى الله ذلك إلي، فنزلت الآية في ذلك. وهذا القول ضعيف يلزم قائله أن يجعل الآية مدنية، وقد روي ذلك. وروى قائلو الأقوال الأخرى أنها مكية.

قال ابن عطية: وجميع ما أريد من النبي صلى الله عليه وسلم بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه، إما في معجز وإما في غير معجز، وفعله هو أن لو وقع افتراء على الله، إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع.

وقوله سبحانه: الإسراء 73  توقيف على ما نجاه الله منه من مخالفة الكفار والولاية لهم.

وقوله تعالى: الإسراء 74وولولا حرف امتناع لوجود، أي: يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، " وجواب لولا يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله؛ فعلى هذا مقاربة الركون لم تقع منه صلى الله عليه وسلم فضلا عن الركون، والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله تعالى " [البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان: 7 /90]. وثبتناك من التثبيت: وهو جعل الشيء ثابتا، وهو مستعار للبقاء على حاله غير متغـير. وكدت أي: قاربـت.

وتركن من الركون: وهو شد الظهر إلى الأمر أو الحزم على جهة السكون إليه، كما يفعل الإنسان بالركن من الجدران، ومنه قوله تعالى حكاية: هود 80[هود: 80].

وفي الآية تعديد نعم الله على النبي صلى اللع ليه وسلم. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال: " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".

ثم بين سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم عاقبة الميـل إلـى المشركيـن فقـال عـز وجـل:

الإسراء 75 في قوله: الإسراء 75  طباق. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات.

قال ابن عطية: على معنى أن ما يستحقه هذا المذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه لك. وهذا التضعيف شائع مع النبي عليه السلام في أجره وفي ألمه وعقاب أزواجه.

ثانيا: محاولة المشركين إخراج النبي صلى الله عليه وسلممن مكة

لما بين الله تعالى عصمته للنبي صلى الله عليه وسلم ويأس المشركين من إمكان استدراجه صلى الله عليه وسلم إلى الانحراف بالدعوة عما أوحى الله به إليه؛ أتبع ذلك ببيان محاولتهم إزعاجه واستفزازه صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من مكة، فقال تعالى: الإسراء 75 قيل: الضمير في كادوا ليهود المدينة وناحيتها، كحيي بن أخطب وغيره؛ وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، وإنما أرض الأنبياء بالشام، ولكنك تخاف الروم، فإن كنت نبيا فاخرج إليها، فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء؛ فنزلت الآية في ذلك. وأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج لم يلبثهم بعده إلا قليلا.

والأصح أن الضمير في كادوا لقريش؛ لأن السورة مكية، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة، ولم يجر لليهود ذكر. وحكى الزجاج عن ابن عباس وقتادة: أن "استفزازهم" هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله كما ذهبوا قبل إلى حصره في الشعب وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار وغير ذلك. ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا خلفه إلا قليلا يوم بدر. وقولـه: من الأرض على هذا القول عام في الدنيا، كأنه قال: ليخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة إما مكة وإما المدينة، كما قال تعالى:المائدة 35[المائدة: 35]، فإنما معناه من الأرض التي فيها تصرفهم.

ثم بين الله سبحانه وتعالى أن هذه هي سنته في الأمم السابقة، فقال تعالى:الإسراء 77 قوله سنة نصب على المصدر. وقال الفراء: نصبه على حذف الخافض؛ لأن المعنى كسنة، فحذفت الكاف ونصب، ويلزمه على هذا أن لا يقف على قوله قليلا.

ومعنى الآية: الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته، أنها إذا أخرجت نبيها من بين أظهرها نالها العذاب، واستأصلها الهلاك؛ فلم تلبث بعده إلا قليلا.

ثالثا: مقاصد الآيات

تروم هذه الآيات تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تعداد نعم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ولطفه به وعصمته له من فتن المشركين ومكائدهم، إذ ظنوا أنهم بهذه المكائد والخدع سيصرفون النبي صلى الله عليه وسلم عما أوحى الله تعالى به إليه، ويزينون له اختراع ما لم ينزله سبحانه عليه، فيقرهم على ما هم عليه من عبادة الأصنام والأوثان.
  • التأكيد على أهمية استحضار الإنسان فضل الله تعالى عليه، وإرشاده إلى طريق الحق والصواب، واستشعار خشيته سبحانه والثبات على العقيدة الصحيحة.
  • تحقيق نصر الله تعالى لأنبيائه ورسله الداعين إلى الحق؛ فقد وعدهم الله تعالى بنصره، وعصمهم من أذى المعتدين الذين وعدهم بالهلاك والعذاب، تلك هي سنة الله تعالى في خلقه، فلن تجد لها تبديلا ولا تغييرا.

التقـويـم

  • 1 - أستنتج من الآيات أثر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته.
  • 2 - أبين هل هم النبي صلى الله عليه وسلم بالركون إلى مطالب المشركين، اعتمادا على معنى لولا
  • 3 - ما هي عاقبة إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة على المشركين؟ وما علاقة ذلك بسنن الله تعالى في الأمم السابقة؟

الاستثمار

قَـالَ ابْنُ الْعَرَبِي رَحِمَهُ الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:الإسراء 74 [الإسراء: 74] "أَخْبَرَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَقَرَّرَ التَّوْحِيدَ وَالْمَعْرِفَةَ فِي قَلْبِهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقَ الْعِصْمَةِ وَآوَاهُ فِي كَنَفِ الْحُرْمَةِ. وَلَوْ وَكَلَهُ إلَى نَفْسِهِ وَرَفَعَ عَنْهُ ظِلَّ عِصْمَتِهِ لَحْظَةً لَأَلمَّ بِمَا رَامُوهُ، وَلَكِنَّا أَمَرْنَا عَلَيْك بِالْمُحَافَظَةِ، وَأَشْرَقْنَا بِنُورِ الْهِدَايَةِ فُؤَادَك فَاسْتَبْصَرَ، وَأَزِحْ عَنْك الْبَاطِلَ وَادْحَرْ. فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا نُسِبَ إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتَأَوَّلُهَا أَحَدٌ؟". [أحكام القرآن، لابن العربي: 3 /306]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • كيف أرد من خلال النص على ما جاء في بعض كتب التفسير من أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بالركون إلى المشركين واقترب من تنفيذ ما يطلبونه؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات 78 إلى 80 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

دلوك الشمس

الإسراء 78

قرآن الفجر

  • 2 .  كيف تؤثر المداومة على الصلاة في تهذيب النفوس وتزكيتها؟
  • 3 .  أبحث عن أثر الاختلاف في معنى دلوك الشمس  في تفسـير قولـه سبحـانـه: 

اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل 2

سورة الإسراء الآيات (70-72) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel cours 18 secondaire tafssir

درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (70- 72)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 18).

 أهداف الدرس

  • 1 .  أن أطلع على مظاهر تكريم الله تعالى الإنسان.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب تفاوت الناس يوم القيامة.
  • 3 .  أن أستحضر نعم الله تعالى على الدوام لأستمر في طاعته.

تمهيد

لما بين الله تعالى في الآيات السابقة النعم التي امتن بها على عباده؛ نوه في هذه الآيات بتكريمه لبني آدم وتشريفهم على سائر المخلوقات، ثم ذكر سبحانه ما في الآخرة من تفاوت كبير بين الناس؛ إذ سينقسمون إلى سعداء يأخذون كتبهم بأيمانهم، وأشقياء يأخذون كتبهم بشمائلهم، عندئذ سيحاسب الله الجميع ويجازي كلا بما عمل.

فما هي مظاهر تشريف الله تعالى وتكريمه للإنسان؟ وعلى أي أساس يتفاوت الناس يوم القيامة؟

الآيات

الإسراء 70-72

الفهم

الـشرح 

كرمنا بني آدمجعلنا لبني آدم كرما وشرفا وفضلا على جميع المخلوقات.
بإمامهمبالذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر.
فتيلامقدار فتيل وهو غلالة رقيقة تشبه الخيط في بطن النواة.
و أضل سبيلاوأشد حيرة، وأقرب إلى العذاب.

استخلاص المضامين

  • 1 .  من كرم الله تعالى في هذه الآيات؟ وبماذا ؟
  • 2 .  هل يكون الناس في الآخرة على درجة واحدة ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تكريم الله تعالى الإنسان

لما ذكر الله تعالى من تخويف الإنسان ما ذكر في الآيات السابقة، بين نعمته عليهم وتكريمهم على غيرهم فقال سبحانه:الإسراء 70 كرمنا تضعيف كرم، فالمعنى: جعلنا لهم كرما وشرفا وفضلا على جميع المخلوقات. وهذا هو كرم نفي النقصان، لا كرم المال، وإنما هو كما تقول: ثوب كريم، أي: محاسنه جمة.
الإسراء 70 أي: وحملناهم بقدرتنا ورعايتنا على الدواب، وغير ذلك من وسائل الانتقال كالقطارات والسيارات وغيرها، وحملناهم في البحر على السفن التي تنقلهم من مكان إلى آخر، وهذا بيان لنوع من أنواع التكريم.

ثم بين سبحانه النوع الثاني من أنواع تكريم الإنسان، فقال عز وجل: الإسراء 70  الرزق: كل ما صح الانتفاع به.

أما النوع الثالث مما كرم الله تعالى به الإنسان، فقد بينه سبحانه بقوله: الإسراء 70  أي: على البهائم والدواب والوحش والطير بالغلبة والاستيلاء، والثواب والجزاء والحفظ والتمييز وإصابة الفراسة " [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10 /295].

قال ابن عطية: رحمه الله: وهذه الآية عدد الله تعالى فيها على بني آدم ما خصهم به من بين سائر الحيوان، والحيوان والجن هو الكثير المفضول، والملائكة هم الخارجون عن ذلك. وحملهم في البر والبحر، مما لا يصلح لحيوان سوى الإنسان الذي يحمل بإرادته وقصده وتدبيره في البر والبحر جميعا. والرزق من الطيبات لا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم؛ لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان، ويلبسون الثياب، ويأكلون المركبات من الأطعمة، وغاية كل حيوان أن يأكل لحما نيا، أو طعاما غير مركب.

وحكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا: " التفضيل " هو أن يأكل بيديه وسائر الحيوان بالفم. وقال غيره: وأن ينظر من إشراف أكثر من كل حيوان، ويمشي قائما، ونحو هذا من التفضيل.

وهذا كله غير عام، وذلك لأن للحيوان من هذا النوع ما يفضل به ابن آدم، كجري الفرس وسمعه وإبصاره، وقوة الفيل، وشجاعة الأسد، وكرم الديك؛ وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوان كله، وبه يعرف الله عز وجل، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه.

وقالت فرقة: هذه الآية تقضي بفضل الملائكة على الإنس، من حيث هم المستثنون، وقد قال تعالى: النساء 171 [ النساء: 171 ]، وهذا غير لازم من الآية، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن به الآية، بل يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل التساوي. وإنما صح تفضيل الملائكة من مواضع أخر من الشرع.

ثانيا: تفاوت أحوال الناس في الآخرة

بعد بيان الله سبحانه أنواع تكريم الله تعالى للإنسان، ونعمه عليه في الدنيا، وأنه فضله على كثير من خلقه، بين فى هذه الآيات ما في الآخرة من تفاوت شديد بين أهل السعادة وأهل الضلال، فقال تعالى: الإسراء 71 1 يحتمل قوله:يوم أن يكون منصوبا على الظرف، والعامل فيه: فعل مضمر تقديره "اذكر"، أو فعل يدل عليه قوله تعالى: ولا يظلمون تقديره: ولا يظلمون يوم ندعو، ثم فسره يظلمون الأخير. ويصح أن يعمل فيه وفضلناهم وذلك أن فضل البشر يوم القيامة على سائر الحيوان بين؛ لأنهم المنعمون المكلمون المحاسبون الذين لهم القدر. ويحتمل أن يكون يوم منصوبا على البناء لما أضيف إلى غير متمكن، ويكون موضعه رفعا بالابتداء، والخبر في التقسيم الذي أتى بعد في قوله: فمن أوتي إلى قوله: ومن كان
وأناس اسم جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: بإمامهم يحتمل أن تتعلق الباء في بإمامهم بـندعوا أي: ندعو باسم إمامهم، ويحتمل أن يريد مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: ياأمة محمد، وياأتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هاد أو مضل.
واختلف المفسرون في المقصود بـ بإمامهم فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: متبعهم من هاد أو مضل. ولفظة "الإمام" تعم هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به ويهتدى به في المقصد.
وقوله تعالى: الإسراء 71 قوله: الإسراء 71  عبارة عن السرور بها، أي: يرددونها ويتأملونها. وقوله: فتيلا الفتيل: هو الخيط الذي في شق نواة التمرة، يضرب به المثل في القلة وتفاهة القدر. وفيه استعارة تمثيلية، أي: لا ينقصون من ثواب أجورهم ولو بمقدار خيط شق النواة، أي: ولا أقل ولا أكثر. فهذا هو مفهوم الخطاب، حكم المسكوت عنـه كحكـم المذكـور. وهو مثـل قولـه تعالـى: الإسراء 23[الإسراء: 23] وكقوله: النساء 40[النساء: 40].

ومعنى الآية: اذكر أيها الرسول يوم القيامة حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، حينما تتطاير صحائف الأعمال وتوضع في الأيمان لأهل الإيمان، وفي الشمائل لأهل الكفر، وتوضع في أيمان المذنبين الذين ينفذ عليهم الوعيد، فسيستفيدون منها أنهم غير مخلدين في النار.

وأما من يؤتى كتابه بشماله، فقد عبر الله تعالى عنه بقوله:الإسراء 72  قال محمد بن أبي موسى: الإشارة بهذه إلى النعم التي ذكرها في قوله: الإسراء 70  أي: من عمي عن شكر هذه النعم والإيمان لمسديها، فهو في أمور الآخرة وشأنها أعمى.

قال ابن عطية ويحتمل أعمىالثاني أن يكون بمنزلة الأول، على أنه تشبيه بأعمى البصر، ويحتمل أن يكون صفة تفضيل، أي: أشد عمى. والعمى في هذه الآية: هو عمى القلب في الأول والثاني.
وقال ابن عباس ومجاهد قتادة وابن زيد: الإشارة بـهذهإلى الدنيا، أي: من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات الله وعبره والإيمان بأنبيائه، فهو في الآخرة أعمى. إما أن يكون على حذف مضاف، أي: في شأن الآخرة، وإما أن يكون: فهو في يوم القيامة أعمى على معنى أنه حيران لا يتوجه له صواب، ولا يلوح له نجح. قال مجاهد الإسراء 72 عن حجته.

قال القاضي أبو محمد: والظاهر عندي أن الإشارة بـ هذهإلى الدنيا، أي: من كان في دنياه هذه ووقت إدراكه وفهمه أعمى عن النظر في آيات الله، فهو في يوم القيامة أشد حيرة وأعمى لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب. وبهذا التأويل تكون معادلة للتي قبلها من ذكر من يؤتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: في الآخرة بمعنى في شأن الآخرة لم تطرد المعادلة بين الآيتين.

وقرأ ابن كثير وابن عامر وقالون عن نافع وحفص عن عاصم: أعمىفي الموضعين بغير إمالة، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم بخلاف عنه في الموضعين ب إمالة، وقرأ أبو عمرو بإمالة الأول وفتح الثاني، وتأوله بمعنى أشد عمى ولذلك لم يمله. قال أبو علي: لأن الإمالة إنما تحسن في الأواخر، وأعمى ليس كذلك لأن تقديره أعمى من كذا، فليس يتم إلا في قولنا من كذا، فهو إذا ليس بآخر. ويقوي هذا التأويل قوله عطفا عليه:و أضل سبيلا فإنما عطف أضل الذي هو أفعل من كذا على ما هو شبيه به. وإنما جعله في الآخرة أضل سبيلا لأن الكافر في الدنيا يمكن أن يؤمن فينجو، وهو في الآخرة لا يمكنه ذلك، فهو أضل سبيلا وأشد حيرة وأقرب إلى العذاب. 

وقول سيبويه رحمه الله: لا يقال: أعمى من كذا، في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنه يقع فيه التفاضل.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها:

  • تكريم الله تعالى الإنسان، وتفضيله على غيره بأن خلقه في أحسن تقويم ومنحه العقل والتفكير، وهيأ له أسباب راحته، وهيأ له ما يركبه في البر والبحر، ورزقه من الطيبات، وفضله على كثير من المخلوقات.
  • وجوب الإخلاص لله عز وجل وحده والاعتراف بفضله ونعمه ومقابلتها بالشكر والعرفان، وفي هذا تحقيق لتزكية النفس وتهذيبها من المكدرات.
  • محسابة العباد يوم القيامة بالعدل المطلق؛ إذ سيتلقى الناس كتبهم المتضمنة لأعمالهم صغيرها وكبيرها.

التقـويم

  • 1 . بم فضل الله تعالى الإنسان على غيره في الآيات؟
  • 2 . أستخلص من الآيات ما تضمنته من أساليب بلاغية، وأبين أثر ذلك في المعنى.
  • 3 . ما المقصد من تقييد أعمال العباد وتسليمها لأصحابها يوم القيامة؟

الاستثمار

" وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ جَوْهَرٌ مُرَكَّبٌ مِنَ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ، فَالنَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَشْرَفُ النُّفُوسِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَبَدَنُهُ أَشْرَفُ الْأَجْسَامِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ. وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ هِيَ أَنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ قُوَاهَا الْأَصْلِيَّةُ ثَلَاثٌ: وَهِيَ الِاغْتِذَاءُ وَالنُّمُوُّ وَالتَّوْلِيدُ، وَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَهَا قُوَّتَانِ: الْحَسَاسَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ بَاطِنَةً، وَالْحَرَكَةُ بِالِاخْتِيَارِ، فَهَذِهِ الْقُوَى الْخَمْسَةُ: أَعْنِي الِاغْتِذَاءَ وَالنُّمُوَّ وَالتَّوْلِيدَ وَالْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ حَاصِلَةٌ لِلنَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ. ثُمَّ إِنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِقُوَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْقُوََّةُ الْعَاقِلَةُ الْمُدْرِكَةُ لِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ كَمَا هِيَ، وَهِيَ الَّتِي يَتَجَلَّى فِيهَا نُورُ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَيُشْرِقُ فِيهَا ضَوْءُ كِبْرِيَائِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَى أَسْرَارِ عَالَمَيِ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَيُحِيطُ بِأَقْسَامِ مَخْلُوقَاتِ اللهِ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ كَمَا هِيَ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ مِنْ تَلْقِيحِ الْجَوَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَرْوَاحِ الْمُجَرَّدَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَهَذِهِ الْقُوَّةُ لَا نِسْبَةَ لَهَا فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ إِلَى تِلْكَ الْقُوَى النَّبَاتِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ أَشَرُفُ النُّفُوسِ الْمَوْجُودَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ ". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /372]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أقارن بين النفس الإنسانية، والنفس الحيوانية.
  • 2 . أبرهن من خلال النص، على أن النفس الإنسانية أشرف من غيرها.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 73 - 77 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

كادوا

ليفتنونك

الإسراء 72

تركن

  • 2 . أبحث عن سبب نزول الآيات.
  • 3 . على من يعود الضمير في كادوا من قوله سبحانه: الإسراء 76

enseignement traditionnel cours 18 secondaire tafssir

درس في تفسير سورة الإسراء، الآيات (70- 72)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، السنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 18).

 أهداف الدرس

  • 1 .  أن أطلع على مظاهر تكريم الله تعالى الإنسان.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب تفاوت الناس يوم القيامة.
  • 3 .  أن أستحضر نعم الله تعالى على الدوام لأستمر في طاعته.

تمهيد

لما بين الله تعالى في الآيات السابقة النعم التي امتن بها على عباده؛ نوه في هذه الآيات بتكريمه لبني آدم وتشريفهم على سائر المخلوقات، ثم ذكر سبحانه ما في الآخرة من تفاوت كبير بين الناس؛ إذ سينقسمون إلى سعداء يأخذون كتبهم بأيمانهم، وأشقياء يأخذون كتبهم بشمائلهم، عندئذ سيحاسب الله الجميع ويجازي كلا بما عمل.

فما هي مظاهر تشريف الله تعالى وتكريمه للإنسان؟ وعلى أي أساس يتفاوت الناس يوم القيامة؟

الآيات

الإسراء 70-72

الفهم

الـشرح 

كرمنا بني آدمجعلنا لبني آدم كرما وشرفا وفضلا على جميع المخلوقات.
بإمامهمبالذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر.
فتيلامقدار فتيل وهو غلالة رقيقة تشبه الخيط في بطن النواة.
و أضل سبيلاوأشد حيرة، وأقرب إلى العذاب.

استخلاص المضامين

  • 1 .  من كرم الله تعالى في هذه الآيات؟ وبماذا ؟
  • 2 .  هل يكون الناس في الآخرة على درجة واحدة ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تكريم الله تعالى الإنسان

لما ذكر الله تعالى من تخويف الإنسان ما ذكر في الآيات السابقة، بين نعمته عليهم وتكريمهم على غيرهم فقال سبحانه:الإسراء 70 كرمنا تضعيف كرم، فالمعنى: جعلنا لهم كرما وشرفا وفضلا على جميع المخلوقات. وهذا هو كرم نفي النقصان، لا كرم المال، وإنما هو كما تقول: ثوب كريم، أي: محاسنه جمة.
الإسراء 70 أي: وحملناهم بقدرتنا ورعايتنا على الدواب، وغير ذلك من وسائل الانتقال كالقطارات والسيارات وغيرها، وحملناهم في البحر على السفن التي تنقلهم من مكان إلى آخر، وهذا بيان لنوع من أنواع التكريم.

ثم بين سبحانه النوع الثاني من أنواع تكريم الإنسان، فقال عز وجل: الإسراء 70  الرزق: كل ما صح الانتفاع به.

أما النوع الثالث مما كرم الله تعالى به الإنسان، فقد بينه سبحانه بقوله: الإسراء 70  أي: على البهائم والدواب والوحش والطير بالغلبة والاستيلاء، والثواب والجزاء والحفظ والتمييز وإصابة الفراسة " [الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10 /295].

قال ابن عطية: رحمه الله: وهذه الآية عدد الله تعالى فيها على بني آدم ما خصهم به من بين سائر الحيوان، والحيوان والجن هو الكثير المفضول، والملائكة هم الخارجون عن ذلك. وحملهم في البر والبحر، مما لا يصلح لحيوان سوى الإنسان الذي يحمل بإرادته وقصده وتدبيره في البر والبحر جميعا. والرزق من الطيبات لا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم؛ لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان، ويلبسون الثياب، ويأكلون المركبات من الأطعمة، وغاية كل حيوان أن يأكل لحما نيا، أو طعاما غير مركب.

وحكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا: " التفضيل " هو أن يأكل بيديه وسائر الحيوان بالفم. وقال غيره: وأن ينظر من إشراف أكثر من كل حيوان، ويمشي قائما، ونحو هذا من التفضيل.

وهذا كله غير عام، وذلك لأن للحيوان من هذا النوع ما يفضل به ابن آدم، كجري الفرس وسمعه وإبصاره، وقوة الفيل، وشجاعة الأسد، وكرم الديك؛ وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوان كله، وبه يعرف الله عز وجل، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه.

وقالت فرقة: هذه الآية تقضي بفضل الملائكة على الإنس، من حيث هم المستثنون، وقد قال تعالى: النساء 171 [ النساء: 171 ]، وهذا غير لازم من الآية، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن به الآية، بل يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل التساوي. وإنما صح تفضيل الملائكة من مواضع أخر من الشرع.

ثانيا: تفاوت أحوال الناس في الآخرة

بعد بيان الله سبحانه أنواع تكريم الله تعالى للإنسان، ونعمه عليه في الدنيا، وأنه فضله على كثير من خلقه، بين فى هذه الآيات ما في الآخرة من تفاوت شديد بين أهل السعادة وأهل الضلال، فقال تعالى: الإسراء 71 1 يحتمل قوله:يوم أن يكون منصوبا على الظرف، والعامل فيه: فعل مضمر تقديره "اذكر"، أو فعل يدل عليه قوله تعالى: ولا يظلمون تقديره: ولا يظلمون يوم ندعو، ثم فسره يظلمون الأخير. ويصح أن يعمل فيه وفضلناهم وذلك أن فضل البشر يوم القيامة على سائر الحيوان بين؛ لأنهم المنعمون المكلمون المحاسبون الذين لهم القدر. ويحتمل أن يكون يوم منصوبا على البناء لما أضيف إلى غير متمكن، ويكون موضعه رفعا بالابتداء، والخبر في التقسيم الذي أتى بعد في قوله: فمن أوتي إلى قوله: ومن كان
وأناس اسم جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: بإمامهم يحتمل أن تتعلق الباء في بإمامهم بـندعوا أي: ندعو باسم إمامهم، ويحتمل أن يريد مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: ياأمة محمد، وياأتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هاد أو مضل.
واختلف المفسرون في المقصود بـ بإمامهم فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: متبعهم من هاد أو مضل. ولفظة "الإمام" تعم هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به ويهتدى به في المقصد.
وقوله تعالى: الإسراء 71 قوله: الإسراء 71  عبارة عن السرور بها، أي: يرددونها ويتأملونها. وقوله: فتيلا الفتيل: هو الخيط الذي في شق نواة التمرة، يضرب به المثل في القلة وتفاهة القدر. وفيه استعارة تمثيلية، أي: لا ينقصون من ثواب أجورهم ولو بمقدار خيط شق النواة، أي: ولا أقل ولا أكثر. فهذا هو مفهوم الخطاب، حكم المسكوت عنـه كحكـم المذكـور. وهو مثـل قولـه تعالـى: الإسراء 23[الإسراء: 23] وكقوله: النساء 40[النساء: 40].

ومعنى الآية: اذكر أيها الرسول يوم القيامة حين يدعو الله عز وجل كل جماعة من الناس مع إمامهم الذي كانوا يقتدون به في الدنيا، حينما تتطاير صحائف الأعمال وتوضع في الأيمان لأهل الإيمان، وفي الشمائل لأهل الكفر، وتوضع في أيمان المذنبين الذين ينفذ عليهم الوعيد، فسيستفيدون منها أنهم غير مخلدين في النار.

وأما من يؤتى كتابه بشماله، فقد عبر الله تعالى عنه بقوله:الإسراء 72  قال محمد بن أبي موسى: الإشارة بهذه إلى النعم التي ذكرها في قوله: الإسراء 70  أي: من عمي عن شكر هذه النعم والإيمان لمسديها، فهو في أمور الآخرة وشأنها أعمى.

قال ابن عطية ويحتمل أعمىالثاني أن يكون بمنزلة الأول، على أنه تشبيه بأعمى البصر، ويحتمل أن يكون صفة تفضيل، أي: أشد عمى. والعمى في هذه الآية: هو عمى القلب في الأول والثاني.
وقال ابن عباس ومجاهد قتادة وابن زيد: الإشارة بـهذهإلى الدنيا، أي: من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات الله وعبره والإيمان بأنبيائه، فهو في الآخرة أعمى. إما أن يكون على حذف مضاف، أي: في شأن الآخرة، وإما أن يكون: فهو في يوم القيامة أعمى على معنى أنه حيران لا يتوجه له صواب، ولا يلوح له نجح. قال مجاهد الإسراء 72 عن حجته.

قال القاضي أبو محمد: والظاهر عندي أن الإشارة بـ هذهإلى الدنيا، أي: من كان في دنياه هذه ووقت إدراكه وفهمه أعمى عن النظر في آيات الله، فهو في يوم القيامة أشد حيرة وأعمى لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب. وبهذا التأويل تكون معادلة للتي قبلها من ذكر من يؤتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: في الآخرة بمعنى في شأن الآخرة لم تطرد المعادلة بين الآيتين.

وقرأ ابن كثير وابن عامر وقالون عن نافع وحفص عن عاصم: أعمىفي الموضعين بغير إمالة، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم بخلاف عنه في الموضعين ب إمالة، وقرأ أبو عمرو بإمالة الأول وفتح الثاني، وتأوله بمعنى أشد عمى ولذلك لم يمله. قال أبو علي: لأن الإمالة إنما تحسن في الأواخر، وأعمى ليس كذلك لأن تقديره أعمى من كذا، فليس يتم إلا في قولنا من كذا، فهو إذا ليس بآخر. ويقوي هذا التأويل قوله عطفا عليه:و أضل سبيلا فإنما عطف أضل الذي هو أفعل من كذا على ما هو شبيه به. وإنما جعله في الآخرة أضل سبيلا لأن الكافر في الدنيا يمكن أن يؤمن فينجو، وهو في الآخرة لا يمكنه ذلك، فهو أضل سبيلا وأشد حيرة وأقرب إلى العذاب. 

وقول سيبويه رحمه الله: لا يقال: أعمى من كذا، في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنه يقع فيه التفاضل.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها:

  • تكريم الله تعالى الإنسان، وتفضيله على غيره بأن خلقه في أحسن تقويم ومنحه العقل والتفكير، وهيأ له أسباب راحته، وهيأ له ما يركبه في البر والبحر، ورزقه من الطيبات، وفضله على كثير من المخلوقات.
  • وجوب الإخلاص لله عز وجل وحده والاعتراف بفضله ونعمه ومقابلتها بالشكر والعرفان، وفي هذا تحقيق لتزكية النفس وتهذيبها من المكدرات.
  • محسابة العباد يوم القيامة بالعدل المطلق؛ إذ سيتلقى الناس كتبهم المتضمنة لأعمالهم صغيرها وكبيرها.

التقـويم

  • 1 . بم فضل الله تعالى الإنسان على غيره في الآيات؟
  • 2 . أستخلص من الآيات ما تضمنته من أساليب بلاغية، وأبين أثر ذلك في المعنى.
  • 3 . ما المقصد من تقييد أعمال العباد وتسليمها لأصحابها يوم القيامة؟

الاستثمار

" وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ جَوْهَرٌ مُرَكَّبٌ مِنَ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ، فَالنَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَشْرَفُ النُّفُوسِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَبَدَنُهُ أَشْرَفُ الْأَجْسَامِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ. وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ هِيَ أَنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ قُوَاهَا الْأَصْلِيَّةُ ثَلَاثٌ: وَهِيَ الِاغْتِذَاءُ وَالنُّمُوُّ وَالتَّوْلِيدُ، وَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَهَا قُوَّتَانِ: الْحَسَاسَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ بَاطِنَةً، وَالْحَرَكَةُ بِالِاخْتِيَارِ، فَهَذِهِ الْقُوَى الْخَمْسَةُ: أَعْنِي الِاغْتِذَاءَ وَالنُّمُوَّ وَالتَّوْلِيدَ وَالْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ حَاصِلَةٌ لِلنَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ. ثُمَّ إِنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِقُوَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْقُوََّةُ الْعَاقِلَةُ الْمُدْرِكَةُ لِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ كَمَا هِيَ، وَهِيَ الَّتِي يَتَجَلَّى فِيهَا نُورُ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَيُشْرِقُ فِيهَا ضَوْءُ كِبْرِيَائِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَى أَسْرَارِ عَالَمَيِ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَيُحِيطُ بِأَقْسَامِ مَخْلُوقَاتِ اللهِ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ كَمَا هِيَ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ مِنْ تَلْقِيحِ الْجَوَاهِرِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَرْوَاحِ الْمُجَرَّدَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَهَذِهِ الْقُوَّةُ لَا نِسْبَةَ لَهَا فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ إِلَى تِلْكَ الْقُوَى النَّبَاتِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ أَشَرُفُ النُّفُوسِ الْمَوْجُودَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ ". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /372]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أقارن بين النفس الإنسانية، والنفس الحيوانية.
  • 2 . أبرهن من خلال النص، على أن النفس الإنسانية أشرف من غيرها.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 73 - 77 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

كادوا

ليفتنونك

الإسراء 72

تركن

  • 2 . أبحث عن سبب نزول الآيات.
  • 3 . على من يعود الضمير في كادوا من قوله سبحانه: الإسراء 76

سورة الإسراء: الآيات (66-69) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

ens traditionnel secondaire tafssircours 17

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (66 - 69) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 17).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف الغاية من امتنان الله تعالى بنعمه على الإنسان.
  • 2 .  أن أستنتج المقصد من تهديد الله سبحانه للإنسان الجحود.
  • 3 .  أن تمثل نعم الله علي لأشكره عليها.

تمهيد

لما ذكر الله تعالى في الآيات السالفة قصة إبليس، بين سبحانه في هذه الآيات بعض نعمه على الإنسان، وأقام أدلة واضحة على قدرته وعظيم سلطانه؛ ثم بين أن الإنسان مجبول على مقابلة نعم ربه بالإنكار والجحود، فإذا مسه ضر دعا ربه والتجأ إليه، وإذا كشف عنه ضره انغمس في الشهوات وغفل عن طاعة ربه.
فما هي النعم التي تفضل الله سبحانه بها على الإنسان؟ وما هي عاقبة من قابل تلك النعم بالجحود والنكران؟

الآيات

الإسراء 66 -69

سورة الإسراء الآيات 66-69

الـفـهـم

الـشـرح 

يزجي يسوق سوقا ثقيل السير.
يخسفيغيب في التراب.
حاصباريحا شديدة.
قاصفاريحا لها صوت شديد.
تبيعانصيرا يطلب ثأرا.

استخلاص المضامين

  • 1 . ما هي نعم الله تعالى على الإنسان التي تضمنتها الآيات؟
  • 2 . ماذا جحد الإنسان في هذه الآيات؟

 التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: نعم الله تعالى على الإنسان في البحر

لما أجرى الله تعالى الكلام في الآيات السابقة على الإنذار والتحذير، أورد في هذه الآيات استدلالا على صحة ذلك، فقال سبحانه الإسراء 66

قوله: يزجي يسوق سوقا ثقيل السير إما لضعف أو ثقل حمل أو غيره، فالإبل الضعاف تزجى، ومنه قوله تعالى: النور 42 [النور: 42]، والبضاعة المزجاة هي التي تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع بمعاون إلى الذي يقبضها، وإزجاء الفلك: سوقها من مكان إلى مكان بالريح اللينة والمجاديف، والفلك هنا جمع لا مفرد. والبحر: الماء الكثير عذبا كان أو ملحا، وقد غلب الاسم على هذا المشهور. وقوله تعالى: الإسراء 66  لفظ يعم التجارة وطلب الأجر في حج ونحوه. وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله علـى عـباده.الإسراء 66 حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 261/3]. 

وبعد أن ألزم الله تعالى المشركين الحجة على استحقاقه تعالى الإلهية، أعقب ذلك ببيان إقرارهم بانفراده سبحانه بالتصرف حال اضطرارهم، ثم تعجب سبحانه من مناقضتهم أنفسهم عند نجاتهم وزوال اضطرارهم، فقال سبحانه: الإسراء 67 الضر: لفظ يعم خوف الغرق، والامتساك في المشي، وأهول حالاته اضطرابه وتموجه. وقوله:ضلمعناه تلف وفقد، وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة وأن لها فضلا، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام، فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر.

ثم ذكر الله تعالى حالهم إذ كشف عنهم تلك الشدائد ونجاهم وفرج عنهم ووصلوا إلى البر من إعراضهم عنه وكفرانهم نعمة إنجائهم من الغرق فقال: الإسراء 67  قوله: أعرضتم أي: لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكـم إلـيـه. والإنسان هنا للجنس، وهو مفيد للاستغراق؛ إذ كل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كمـا يجب. وقوله:كفوراأي: كفورا بالنعم.

ثانيا: جحود الإنسان نعم الله

بعد بيان الله سبحانه سخافة عقول الكفار، وأنهم إذا وصلوا إلى البر ونجوا من هول البحر رجعوا إلى كفرهم آمنين عذاب الله، خوفهم بقدرته العظيمة فقال سبحانه: الإسراء 68 الهمزة فيأفأمنتم للإنكار. وأن يخسف  أن يغيب في التراب. الحاصب: العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك، ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط. والحصب: الرمي بالحصباء، وهي الحجارة الصغار. والوكيل: القائم بالأمور.

والمعنى: أفأمنتم أيها المعرضون الناسون الشدة حين صرتم إلى الرخاء أن يخسف الله بكم مكانكم من البر إذا أنتم في قبضة القدرة في البحر والبر.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يخسف بالياء على معنى يخسف الله، وكذلك فيرسلويعيدو﴿يرسل﴾ وفيغرقكموقرأ أبو جعفر ومجاهد "تغرقكم" بتاء الخطاب مسندا إلى الريح.
وقـولـــه: الإسراء 69  "أم" في أم أمنتم منقطعة تقدر بـ " بل والهمزة "، فهي للإضراب الانتقالي أي: بل أمنتم. والقاصف الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه. وتارة جمعها تارات وتير، معناه: مرة أخرى. والباء فـي بما كفرتم سببيـة و" ما " مصدرية، أي: بسبب كفركـم السابق منكم الإسراء 69 التبيع: النصير الذي يطلب ثأرا أو دينا. ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام: " إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني...] فالمعنى: لا تجدون من يتبع فعلنا بكم، ويطلب نصرتكم.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  •  تأكيد الله سبحانه على وحدانيته واستحقاقه العبادة دون سواه؛ ذلك أن المقصد الأعظم في القرآن الكريم هو تقرير دلائل التوحيد.
  • تذكير العباد بأن الله هو الذي يضمن أمن الإنسان وسلامته في البر والبحر، حينما يلتجئ إليه بالاستغاثة والدعاء دون سواه.
  • بيان فضل الله تعالى وجوده على عباده، حيث لم يعاقبهم بما عاقب من قبلهم.

التقويم

  • 1 . لماذا امتن الله تعالى على الإنسان بنعمه وآلائه؟
  • 2 . أبين المقصد من تهديد الله تعالى الإنسان الكفور؟
  • 3 . هل التعريف في الانسان يفيد الاستغراق الحقيقي أم العرفي؟ وهل لذلك أثر في معنى الآية؟

الاستثمار

" وَلَمَّا كَانَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعْمَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَى تَذَكُّرِ النِّعْمَةِ كَانَتْ شَوَاغِلُهُ عَنْ تَذَكُّرِ النِّعَمِ الْمَاضِيَةِ مُغَطِّيَةً عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ مُدْرَكَاتِ الْحَوَاسِّ مِنْهَا الْمُلَائِمُ لِلنَّفْسِ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمِنْهَا الْمُنَافِرُ لَهَا. فَالْإِنْسَانُ إِذَا أَدْرَكَ الْمُلَائِمَ لَمْ يَشْعُرْ بِقُدْرَةٍ عِنْدَهُ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ حَتَّى صَارَ عَادَةً فَذُهِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ نَفْعٍ، فَإِذَا أَدْرَكَ الْمُنَافِرَ اسْتَذْكَرَ فُقْدَانَ الْمُلَائِمِ فَضَجَّ وَضَجِرَ. وَهُـوَ مَعْنَى قَـوْلِهِ تَـعَالَى: الإسراء 83فصلت  الآية 50].

وَلِهَذَا قَالَ الْحُكَمَاءُ: الْعَافِيَةُ تَاج على رُؤُوس الْأَصِحَّاءِ لَا يَرَاهُ إِلَّا الْمَرْضَى. فَهَذَا الِاعْتِبَارُ هُوَ الَّذِي أَشَارَتْ لَهُ الْآيَةُالإسراء 67 [الإسراء: 67] مَعَ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الإسراء 68  [الإسراء: 68] الْآيَةَ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ آدَابِ النَّفْسِ فِي الشَّرِيعَةِ تَذْكِيرُهَا بِنِعَمِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: إبراهيم 7 [إبراهيم: 7] لِيَقُومَ ذِكْرُ النِّعْمَةِ مقَام معاهدتها ". [التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور:15 /161 (بتصرف)]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . ما المقصود بـ "الملائم" و"المنافر" في النص؟ وما علاقتهما بشكر النعم؟
  • 2 . ما أثر تذكر نعم الله تعالى على تزكية النفس؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 70 - 72 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

كرمنا بني آدم

بإمامهم

فتيلا

و أضل سبيلا

  • 2 . كيف كرم الله تعالى الإنسان؟ ولماذا فضله على غيره؟
  • 3 . بم تتعلق الباء في قوله تعالى: بإمامهم وما فائدة تحديد هذا التعلق في توضيح معنى الآية؟

ens traditionnel secondaire tafssircours 17

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (66 - 69) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 17).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف الغاية من امتنان الله تعالى بنعمه على الإنسان.
  • 2 .  أن أستنتج المقصد من تهديد الله سبحانه للإنسان الجحود.
  • 3 .  أن تمثل نعم الله علي لأشكره عليها.

تمهيد

لما ذكر الله تعالى في الآيات السالفة قصة إبليس، بين سبحانه في هذه الآيات بعض نعمه على الإنسان، وأقام أدلة واضحة على قدرته وعظيم سلطانه؛ ثم بين أن الإنسان مجبول على مقابلة نعم ربه بالإنكار والجحود، فإذا مسه ضر دعا ربه والتجأ إليه، وإذا كشف عنه ضره انغمس في الشهوات وغفل عن طاعة ربه.
فما هي النعم التي تفضل الله سبحانه بها على الإنسان؟ وما هي عاقبة من قابل تلك النعم بالجحود والنكران؟

الآيات

الإسراء 66 -69

سورة الإسراء الآيات 66-69

الـفـهـم

الـشـرح 

يزجي يسوق سوقا ثقيل السير.
يخسفيغيب في التراب.
حاصباريحا شديدة.
قاصفاريحا لها صوت شديد.
تبيعانصيرا يطلب ثأرا.

استخلاص المضامين

  • 1 . ما هي نعم الله تعالى على الإنسان التي تضمنتها الآيات؟
  • 2 . ماذا جحد الإنسان في هذه الآيات؟

 التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: نعم الله تعالى على الإنسان في البحر

لما أجرى الله تعالى الكلام في الآيات السابقة على الإنذار والتحذير، أورد في هذه الآيات استدلالا على صحة ذلك، فقال سبحانه الإسراء 66

قوله: يزجي يسوق سوقا ثقيل السير إما لضعف أو ثقل حمل أو غيره، فالإبل الضعاف تزجى، ومنه قوله تعالى: النور 42 [النور: 42]، والبضاعة المزجاة هي التي تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع بمعاون إلى الذي يقبضها، وإزجاء الفلك: سوقها من مكان إلى مكان بالريح اللينة والمجاديف، والفلك هنا جمع لا مفرد. والبحر: الماء الكثير عذبا كان أو ملحا، وقد غلب الاسم على هذا المشهور. وقوله تعالى: الإسراء 66  لفظ يعم التجارة وطلب الأجر في حج ونحوه. وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله علـى عـباده.الإسراء 66 حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 261/3]. 

وبعد أن ألزم الله تعالى المشركين الحجة على استحقاقه تعالى الإلهية، أعقب ذلك ببيان إقرارهم بانفراده سبحانه بالتصرف حال اضطرارهم، ثم تعجب سبحانه من مناقضتهم أنفسهم عند نجاتهم وزوال اضطرارهم، فقال سبحانه: الإسراء 67 الضر: لفظ يعم خوف الغرق، والامتساك في المشي، وأهول حالاته اضطرابه وتموجه. وقوله:ضلمعناه تلف وفقد، وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة وأن لها فضلا، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام، فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر.

ثم ذكر الله تعالى حالهم إذ كشف عنهم تلك الشدائد ونجاهم وفرج عنهم ووصلوا إلى البر من إعراضهم عنه وكفرانهم نعمة إنجائهم من الغرق فقال: الإسراء 67  قوله: أعرضتم أي: لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكـم إلـيـه. والإنسان هنا للجنس، وهو مفيد للاستغراق؛ إذ كل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كمـا يجب. وقوله:كفوراأي: كفورا بالنعم.

ثانيا: جحود الإنسان نعم الله

بعد بيان الله سبحانه سخافة عقول الكفار، وأنهم إذا وصلوا إلى البر ونجوا من هول البحر رجعوا إلى كفرهم آمنين عذاب الله، خوفهم بقدرته العظيمة فقال سبحانه: الإسراء 68 الهمزة فيأفأمنتم للإنكار. وأن يخسف  أن يغيب في التراب. الحاصب: العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك، ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط. والحصب: الرمي بالحصباء، وهي الحجارة الصغار. والوكيل: القائم بالأمور.

والمعنى: أفأمنتم أيها المعرضون الناسون الشدة حين صرتم إلى الرخاء أن يخسف الله بكم مكانكم من البر إذا أنتم في قبضة القدرة في البحر والبر.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يخسف بالياء على معنى يخسف الله، وكذلك فيرسلويعيدو﴿يرسل﴾ وفيغرقكموقرأ أبو جعفر ومجاهد "تغرقكم" بتاء الخطاب مسندا إلى الريح.
وقـولـــه: الإسراء 69  "أم" في أم أمنتم منقطعة تقدر بـ " بل والهمزة "، فهي للإضراب الانتقالي أي: بل أمنتم. والقاصف الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه. وتارة جمعها تارات وتير، معناه: مرة أخرى. والباء فـي بما كفرتم سببيـة و" ما " مصدرية، أي: بسبب كفركـم السابق منكم الإسراء 69 التبيع: النصير الذي يطلب ثأرا أو دينا. ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام: " إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني...] فالمعنى: لا تجدون من يتبع فعلنا بكم، ويطلب نصرتكم.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  •  تأكيد الله سبحانه على وحدانيته واستحقاقه العبادة دون سواه؛ ذلك أن المقصد الأعظم في القرآن الكريم هو تقرير دلائل التوحيد.
  • تذكير العباد بأن الله هو الذي يضمن أمن الإنسان وسلامته في البر والبحر، حينما يلتجئ إليه بالاستغاثة والدعاء دون سواه.
  • بيان فضل الله تعالى وجوده على عباده، حيث لم يعاقبهم بما عاقب من قبلهم.

التقويم

  • 1 . لماذا امتن الله تعالى على الإنسان بنعمه وآلائه؟
  • 2 . أبين المقصد من تهديد الله تعالى الإنسان الكفور؟
  • 3 . هل التعريف في الانسان يفيد الاستغراق الحقيقي أم العرفي؟ وهل لذلك أثر في معنى الآية؟

الاستثمار

" وَلَمَّا كَانَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعْمَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَى تَذَكُّرِ النِّعْمَةِ كَانَتْ شَوَاغِلُهُ عَنْ تَذَكُّرِ النِّعَمِ الْمَاضِيَةِ مُغَطِّيَةً عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ مُدْرَكَاتِ الْحَوَاسِّ مِنْهَا الْمُلَائِمُ لِلنَّفْسِ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمِنْهَا الْمُنَافِرُ لَهَا. فَالْإِنْسَانُ إِذَا أَدْرَكَ الْمُلَائِمَ لَمْ يَشْعُرْ بِقُدْرَةٍ عِنْدَهُ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ حَتَّى صَارَ عَادَةً فَذُهِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ نَفْعٍ، فَإِذَا أَدْرَكَ الْمُنَافِرَ اسْتَذْكَرَ فُقْدَانَ الْمُلَائِمِ فَضَجَّ وَضَجِرَ. وَهُـوَ مَعْنَى قَـوْلِهِ تَـعَالَى: الإسراء 83فصلت  الآية 50].

وَلِهَذَا قَالَ الْحُكَمَاءُ: الْعَافِيَةُ تَاج على رُؤُوس الْأَصِحَّاءِ لَا يَرَاهُ إِلَّا الْمَرْضَى. فَهَذَا الِاعْتِبَارُ هُوَ الَّذِي أَشَارَتْ لَهُ الْآيَةُالإسراء 67 [الإسراء: 67] مَعَ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الإسراء 68  [الإسراء: 68] الْآيَةَ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ آدَابِ النَّفْسِ فِي الشَّرِيعَةِ تَذْكِيرُهَا بِنِعَمِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: إبراهيم 7 [إبراهيم: 7] لِيَقُومَ ذِكْرُ النِّعْمَةِ مقَام معاهدتها ". [التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور:15 /161 (بتصرف)]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . ما المقصود بـ "الملائم" و"المنافر" في النص؟ وما علاقتهما بشكر النعم؟
  • 2 . ما أثر تذكر نعم الله تعالى على تزكية النفس؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 70 - 72 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

كرمنا بني آدم

بإمامهم

فتيلا

و أضل سبيلا

  • 2 . كيف كرم الله تعالى الإنسان؟ ولماذا فضله على غيره؟
  • 3 . بم تتعلق الباء في قوله تعالى: بإمامهم وما فائدة تحديد هذا التعلق في توضيح معنى الآية؟

المرحلة الأولى

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_الفقه_1_إعدادي

غلاف_الفقه_1_ثانوي.jpg

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_ثانوي

غلاف_الحديث_4_ابتدائي

غلاف_الحديث_1_إعدادي

غلاف_الحديث_1_ثانوي

المرحلة الثانية

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_ثانوي

غلاف_الحديث_4_ابتدائي

غلاف_الحديث_1_إعدادي

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_الفقه_1_إعدادي

غلاف_الفقه_1_ثانوي.jpg

الإبتدائي
 

الحديث

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

الحديث

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube