وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442هـ الموافق لـ 25 نوفمبر 2020
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

fiqh 6 primaire 2 400 216

لائحة المصادر والمراجع التي تم الاعتماد عليها في كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق: 

القرآن الكريم

 المصحف المحمدي؛ ط: مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف بالمحمدية سنة الطبع: 2010 م.

كتب الـحديث

  • سنن الترمذي؛ لمؤلفه: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279ه) تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي– مصر، الطبعة: الثانية 1395 هـ/1975 م.
  • سنن الدارقطني؛ لمؤلفه: أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، (المتوفى: 385هـ) تحقيق وضبط وتعليق: شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى، 1424 هـ/2004 م.
  • السنن الكبرى؛ لمؤلفه: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) تحقيق: محمد عبد القادر عطا، نشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثالثة 1424هـ/2003م.
  • صحيح البخاري، المسمى: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه؛ لمؤلفه: أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري الجعفي (المتوفى: 256ه)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، نشر: دار طوق النجاة، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • صحيح مسلم، المسمى: الجامع، أو المسند، أو المسند الصحيح؛ لمؤلفه: أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: 261هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • الموطأ؛ موطأ الإمام مالك؛ لمؤلفه: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، منشورات المجلس العلمي الأعلى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1434هـ/2013 م.
  • سنن أبي داود؛ لمؤلفه: أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  • صحيح ابن حبان؛ لمؤلفه: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم الدارمي البُستي، (ت: 354هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة – بيروت - ط الثانية: 1414هـ/1993م.
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل؛ لمؤلفه: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر: مؤسسة الرسالة - الطبعة: الأولى 1421 هـ - 2001 م.
  • مصنف ابن أبي شيبة، المسمى: (الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار)؛ لمؤلفه: أبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235ه) تحقيق: كمال يوسف الحوت، نشر: مكتبة الرشد– الرياض- الطبعة الأولى، 1409 .
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري؛ لمؤلفه: أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، صححه وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب، نشر دار المعرفة بيروت، 1379هـ.
  • شرح صحيح البخاري، لمؤلفه: أبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (المتوفى: 449هـ). تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، نشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة الثانية: 1423هـ/2003م.
  • الاستذكار؛ لمؤلفه: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463ه). تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، نشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة الأولى: 1421هـ/2000م.

كتب الفقه

  • الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)؛ لمؤلفه: محمد بن أحمد ميارة المالكي (ت: 1072هـ) تحقيق: عبد الله المنشاوي، نشر دار الحديث القاهرة، سنة: 1429هـ - 2008م.
  • الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية؛ لمؤلفه: الفقيه محمد العربي القروي، وهو كتاب متميّز في طريقته وأسلوبه، في شكل سؤال وجواب، نشر: دار الكتب العلمية – بيروت، دون ذكر لتاريخ الطبع.
  • المدونة؛ لصاحبها: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت: 179هـ) نشر: دار الكتب العلمية، ط: الأولى، 1415هـ - 1994م.
  • التنبيه على مبادئ التوجيه؛ لمؤلفه: أبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد ابن بشير التنوخي المهدوي (توفى: بعد 536هـ). تحقيق: د محمد بلحسان، نشر: دار ابن حزم، بيروت لبنان. ط الأولى: 1428 هـ - 2007 م.
  • الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني؛ لمؤلفه: أحمد بن غانم ابن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ)؛ الناشر: دار الفكر؛ تاريخ النشر: 1415هـ - 1995م.
  • شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني؛ لمؤلفه: الشيخ أبي العباس أحمد زروق الفقيه المحدث الصوفي، ولد وتوفي سنة: (846 هـ/899 هـ). 

fiqh 6 primaire 2 400 216

لائحة المصادر والمراجع التي تم الاعتماد عليها في كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق: 

القرآن الكريم

 المصحف المحمدي؛ ط: مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف بالمحمدية سنة الطبع: 2010 م.

كتب الـحديث

  • سنن الترمذي؛ لمؤلفه: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279ه) تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي– مصر، الطبعة: الثانية 1395 هـ/1975 م.
  • سنن الدارقطني؛ لمؤلفه: أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، (المتوفى: 385هـ) تحقيق وضبط وتعليق: شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى، 1424 هـ/2004 م.
  • السنن الكبرى؛ لمؤلفه: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) تحقيق: محمد عبد القادر عطا، نشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثالثة 1424هـ/2003م.
  • صحيح البخاري، المسمى: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه؛ لمؤلفه: أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري الجعفي (المتوفى: 256ه)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، نشر: دار طوق النجاة، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • صحيح مسلم، المسمى: الجامع، أو المسند، أو المسند الصحيح؛ لمؤلفه: أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: 261هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • الموطأ؛ موطأ الإمام مالك؛ لمؤلفه: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، منشورات المجلس العلمي الأعلى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1434هـ/2013 م.
  • سنن أبي داود؛ لمؤلفه: أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
  • صحيح ابن حبان؛ لمؤلفه: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم الدارمي البُستي، (ت: 354هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة – بيروت - ط الثانية: 1414هـ/1993م.
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل؛ لمؤلفه: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر: مؤسسة الرسالة - الطبعة: الأولى 1421 هـ - 2001 م.
  • مصنف ابن أبي شيبة، المسمى: (الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار)؛ لمؤلفه: أبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235ه) تحقيق: كمال يوسف الحوت، نشر: مكتبة الرشد– الرياض- الطبعة الأولى، 1409 .
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري؛ لمؤلفه: أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني الشافعي، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، صححه وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب، نشر دار المعرفة بيروت، 1379هـ.
  • شرح صحيح البخاري، لمؤلفه: أبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (المتوفى: 449هـ). تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، نشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة الثانية: 1423هـ/2003م.
  • الاستذكار؛ لمؤلفه: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463ه). تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، نشر: دار الكتب العلمية – بيروت. الطبعة الأولى: 1421هـ/2000م.

كتب الفقه

  • الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)؛ لمؤلفه: محمد بن أحمد ميارة المالكي (ت: 1072هـ) تحقيق: عبد الله المنشاوي، نشر دار الحديث القاهرة، سنة: 1429هـ - 2008م.
  • الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية؛ لمؤلفه: الفقيه محمد العربي القروي، وهو كتاب متميّز في طريقته وأسلوبه، في شكل سؤال وجواب، نشر: دار الكتب العلمية – بيروت، دون ذكر لتاريخ الطبع.
  • المدونة؛ لصاحبها: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت: 179هـ) نشر: دار الكتب العلمية، ط: الأولى، 1415هـ - 1994م.
  • التنبيه على مبادئ التوجيه؛ لمؤلفه: أبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد ابن بشير التنوخي المهدوي (توفى: بعد 536هـ). تحقيق: د محمد بلحسان، نشر: دار ابن حزم، بيروت لبنان. ط الأولى: 1428 هـ - 2007 م.
  • الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني؛ لمؤلفه: أحمد بن غانم ابن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ)؛ الناشر: دار الفكر؛ تاريخ النشر: 1415هـ - 1995م.
  • شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني؛ لمؤلفه: الشيخ أبي العباس أحمد زروق الفقيه المحدث الصوفي، ولد وتوفي سنة: (846 هـ/899 هـ). 

لائحة الأعلام: كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

 لائحة الأعلام: كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

التعريف بالأعلام الوارد ذكرها في كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق:

  • ابن عاشر؛ هو: العالم الفقيه المقرئ أبو محمد عبد الواحد بن أحمد ابن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي المغربي. ولد بفاس 990هـ/ 1581م، في أسرة علمية، وتربى تربية دينية، أورثته حب العلم، ومكارم الأخلاق. رحل إلى الحجاز، قصد أداء فريضة الحج، وهناك نظم جزءا من أرجوزته في الفقه والعقائد والتصوف «المرشد المعين على الضروري من علوم الدين»، أقبل الناس عليها إقبالا كبيرا. تُوُفِّيَ رحمه الله تعالى (1040هـ/1631م).
  • ميارة؛ هو: أبو عبد الله ميارة محمد بن أحمد بن محمد: فقيه مالكي، من أهل فاس، من تلاميذ الإمام ابن عاشر رحمه الله، ولد سنة: (999 هـ/1590م) من كتبه: الدر الثمين في شرح منظومة المرشد المعين ويعرف بميارة الكبير.توفي رحمه الله سنة: (1072 هـ/1662 م).
  •  الإمام مالك؛ هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد الله: إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، كان صلبا في دينه. ومن تصانيفه ولد بالمدينة سنة: (93 هـ/ 712م) وتوفي بها رحمه الله سنة: (179 هـ/ 795 م).
  • الحسن البصري؛ هو: الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمانه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، سنة: (21هـ / 642م) وتوفي رحمه الله سنة: (110هـ/728 م).
  • النفراوي؛ هو: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي: فقيه من أعمال قويسنا، بمصر، تفقه وتأدب. له كتب، منها (الفواكه الدواني). توفي بالقاهرة سنة: (1126 هـ/1714 م).
  • ابن حبيب، هو: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإيبيري القرطبي، أبو مروان: عالم الأندلس وفقيهها في عصره. كان عالما بالتأريخ والأدب، رأسا في فقه المالكية. ولد سنة: (174 هـ/ 790م)، وتوفي سنة: (238 هـ/853 م)
  • ابن بشير؛ أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي، الإمام العالم الجليل الفقيه الحافظ النبيل، من تآليفه: كتاب التنبيه ذكر فيه أسرار الشريعة. وذكر ابن فرحون أنه مات شهيدًا (بعد 536هـ)؛ رحمه الله.
  • ابن حنبل؛ هو: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني. الفقيه والمحدث، صاحب المذهب. ولد ببغداد ونشأ بها، ومات والده وهو صغير؛ إمام المحدثين في عصره، يشهد له في ذلك كتابه المسند المشهور. ولادته ووفاته سنتي: (164 – 241هـ).
  • الإمام مسلم؛ هو: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري نسبا النيسابوري وطنا، حافظ من أئمة المحدثين. ولد بنيسابور سنة: (204 هـ، إمام في علم الحديث، أشهر كتبه الجامع المعروف ب:(صحيح مسلم). وتُوُفِّيَ رحمه الله بظاهر نيسابور سنة: (261 ه).
  • ابن أبي شيبة؛ هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة، أحد علماء ورواة الحديث، وصاحب المصنف المعروف ب: مصنف ابن أبي شيبة. ولد بالكوفة سنة: (159 هـ) وتوفي بها رحمه الله سنة: (235 هـ).
  • البخاري؛ هو:أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد ببخارى سنة 194هـ، عُرِف بذكائه، وقوة حفظه، وبرَع في علم الحديث رواية، ودراية، من مؤلفاته «الجامع الصحيح»، «والأدب المفرد» توفي سنة 256 هـ.
  • أبو داود؛ هو: سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي، ولد سنة 802هـ، اهتم منذ صغره بعلم الحديث، ومن مصنفاته: «السنن» و«المراسيل» توفي سنة 275 هـ.
  • الترمذي. مصنّف كتاب الجامع. حافظ علم إمام بارع ورع زاهد. من تصانيفه: الجامع، والشمائل النبوية. وكانت ولادته ووفاته سنتي: (209 - 279هـ).
  • الدَّارقطْنِيّ؛ هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، الإمام الحافظ، المقرئ المحدّث. مصنفاته أكثر من 80 مصنفاً، من أبرزها كتابه العلل والسنن؛ ولد وتُوفي سنتي: (306 385ه).
  •  البيهقي هو: أبو بكر أحمد بن الحسين، ولد سنة 384 هـ، ومن مؤلفاته: «السنن الكبرى» «ودلائل النبوة» توفي عام 458هـ.
  • ابن حَجَر العَسْقلاني؛ هو شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي الكناني الشافعي، صاحب (فتح الباري) شرح صحيح البخاري. عالم حافظ محدِّث فقيه أديب، ولد بالقاهرة سنة: (773هـ)، وتوفي رحمه الله سنة: (852ه).
  •  ابن الحاجب؛ فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية، ولد بمصر سنة: (5
  • حاجبا فعرف به. من تصانيفه: «جامع الأمهات». وتوفي رحمه الله سنة: (646هـ).
  • ابن القاسم؛ هو: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن القاسم العتقيّ المصري، وتفقه على يد الإمام مالك ونظرائه، له كتاب (المدونة) ستة عشر جزءا، رواها عن الإمام مالك. توفي رحمه الله سنة: (191 هـ).
  •  ابن بطال؛ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن: عالم بالحديث، من أهل قرطبة؛ من كتبه: شرح البخاري؛ وتوفي رحمه الله سنة: (449 هـ / 1057 م).

 لائحة الأعلام: كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

التعريف بالأعلام الوارد ذكرها في كتاب الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق:

  • ابن عاشر؛ هو: العالم الفقيه المقرئ أبو محمد عبد الواحد بن أحمد ابن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي المغربي. ولد بفاس 990هـ/ 1581م، في أسرة علمية، وتربى تربية دينية، أورثته حب العلم، ومكارم الأخلاق. رحل إلى الحجاز، قصد أداء فريضة الحج، وهناك نظم جزءا من أرجوزته في الفقه والعقائد والتصوف «المرشد المعين على الضروري من علوم الدين»، أقبل الناس عليها إقبالا كبيرا. تُوُفِّيَ رحمه الله تعالى (1040هـ/1631م).
  • ميارة؛ هو: أبو عبد الله ميارة محمد بن أحمد بن محمد: فقيه مالكي، من أهل فاس، من تلاميذ الإمام ابن عاشر رحمه الله، ولد سنة: (999 هـ/1590م) من كتبه: الدر الثمين في شرح منظومة المرشد المعين ويعرف بميارة الكبير.توفي رحمه الله سنة: (1072 هـ/1662 م).
  •  الإمام مالك؛ هو: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، أبو عبد الله: إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، كان صلبا في دينه. ومن تصانيفه ولد بالمدينة سنة: (93 هـ/ 712م) وتوفي بها رحمه الله سنة: (179 هـ/ 795 م).
  • الحسن البصري؛ هو: الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمانه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، سنة: (21هـ / 642م) وتوفي رحمه الله سنة: (110هـ/728 م).
  • النفراوي؛ هو: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي: فقيه من أعمال قويسنا، بمصر، تفقه وتأدب. له كتب، منها (الفواكه الدواني). توفي بالقاهرة سنة: (1126 هـ/1714 م).
  • ابن حبيب، هو: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإيبيري القرطبي، أبو مروان: عالم الأندلس وفقيهها في عصره. كان عالما بالتأريخ والأدب، رأسا في فقه المالكية. ولد سنة: (174 هـ/ 790م)، وتوفي سنة: (238 هـ/853 م)
  • ابن بشير؛ أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي، الإمام العالم الجليل الفقيه الحافظ النبيل، من تآليفه: كتاب التنبيه ذكر فيه أسرار الشريعة. وذكر ابن فرحون أنه مات شهيدًا (بعد 536هـ)؛ رحمه الله.
  • ابن حنبل؛ هو: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني. الفقيه والمحدث، صاحب المذهب. ولد ببغداد ونشأ بها، ومات والده وهو صغير؛ إمام المحدثين في عصره، يشهد له في ذلك كتابه المسند المشهور. ولادته ووفاته سنتي: (164 – 241هـ).
  • الإمام مسلم؛ هو: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري نسبا النيسابوري وطنا، حافظ من أئمة المحدثين. ولد بنيسابور سنة: (204 هـ، إمام في علم الحديث، أشهر كتبه الجامع المعروف ب:(صحيح مسلم). وتُوُفِّيَ رحمه الله بظاهر نيسابور سنة: (261 ه).
  • ابن أبي شيبة؛ هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة، أحد علماء ورواة الحديث، وصاحب المصنف المعروف ب: مصنف ابن أبي شيبة. ولد بالكوفة سنة: (159 هـ) وتوفي بها رحمه الله سنة: (235 هـ).
  • البخاري؛ هو:أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد ببخارى سنة 194هـ، عُرِف بذكائه، وقوة حفظه، وبرَع في علم الحديث رواية، ودراية، من مؤلفاته «الجامع الصحيح»، «والأدب المفرد» توفي سنة 256 هـ.
  • أبو داود؛ هو: سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي، ولد سنة 802هـ، اهتم منذ صغره بعلم الحديث، ومن مصنفاته: «السنن» و«المراسيل» توفي سنة 275 هـ.
  • الترمذي. مصنّف كتاب الجامع. حافظ علم إمام بارع ورع زاهد. من تصانيفه: الجامع، والشمائل النبوية. وكانت ولادته ووفاته سنتي: (209 - 279هـ).
  • الدَّارقطْنِيّ؛ هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، الإمام الحافظ، المقرئ المحدّث. مصنفاته أكثر من 80 مصنفاً، من أبرزها كتابه العلل والسنن؛ ولد وتُوفي سنتي: (306 385ه).
  •  البيهقي هو: أبو بكر أحمد بن الحسين، ولد سنة 384 هـ، ومن مؤلفاته: «السنن الكبرى» «ودلائل النبوة» توفي عام 458هـ.
  • ابن حَجَر العَسْقلاني؛ هو شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي الكناني الشافعي، صاحب (فتح الباري) شرح صحيح البخاري. عالم حافظ محدِّث فقيه أديب، ولد بالقاهرة سنة: (773هـ)، وتوفي رحمه الله سنة: (852ه).
  •  ابن الحاجب؛ فقيه مالكي، من كبار العلماء بالعربية، ولد بمصر سنة: (5
  • حاجبا فعرف به. من تصانيفه: «جامع الأمهات». وتوفي رحمه الله سنة: (646هـ).
  • ابن القاسم؛ هو: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن القاسم العتقيّ المصري، وتفقه على يد الإمام مالك ونظرائه، له كتاب (المدونة) ستة عشر جزءا، رواها عن الإمام مالك. توفي رحمه الله سنة: (191 هـ).
  •  ابن بطال؛ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن: عالم بالحديث، من أهل قرطبة؛ من كتبه: شرح البخاري؛ وتوفي رحمه الله سنة: (449 هـ / 1057 م).

مبادئ التصوف وهوادي التعرف (تابع) التحلي بمقامات اليقين: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

مبادئ التصوف وهوادي التعرف (تابع) التحلي بمقامات اليقين: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثامن والعشرون (27) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، التحلي بمقامات اليقين. 

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَمَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
  • 2 .  أَنْ أُمَيِّزَ مَفَاهِيمَ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَأُدْرِكَ ثَمَرَةَ التَّحَلِّي بِهَا.
  • 3 .  أَنْ أُدَرِّبَ نَفْسِي عَلَى التَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ لِنَيْلِ مَحَبَّةِ اللهِ وَرِضَاهُ.

تَمْهِيدٌ

مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ غَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا؛ وَقَدْ بَيَّنَ أَهْلُ التَّرْبِيَةِ وَالسُّلُوكِ وَالتَّصَوُّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْوُصُولِ إِلَى تِلْكَ الْغَايَةِ الْعَزِيزَةِ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا فِي دَرَجَاتٍ مِنَ التَّقْوَى، سَمَّوْهَا مَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
فَمَا هِيَ الْمُجَاهَدَةُ؟ وَمَا هِيَ مَقَامَاتُ الْيَقِينِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهَا وَغَايَتُهَا الْمَرْجُوَّةُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَيَتَحلَّى بِمَقَامَاتِ الْيَقِينْ   يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ
زُهْدٌ تَوَكُّلٌ رِضاً مَحَبَّهْ   خَوْفٌ رَجاً شُكْرٌ وَصَبْرٌ تَوْبَهْ
يَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ الْإِلَهُ لَهْ   يَصْدُقُ شَاهِدَهُ فِي الْمُعَامَلَة
حُرَّاً وَغَيْرُهُ خَلَا مِنْ قَلْبِهِ   يَصِيرُ عِنْدَ ذَاكَ عَارِفاً بِهِ
لِحَضْرَةِ الْقُدُّوسِ وَاجْتَبَاهُ   فَحَبَّهُ الْإِلَهُ وَاصْطَفَاهُ
وَفِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ كِفَايَهْ   ذَا الْقَدْرُ نَظْماً لَا يَفِي بِالْغَايَهْ
مَعَ ثَلَاثِمِائَةٍ عَدَّ الرُّسُلْ   أَبْيَاتُهُ أَرْبَعَةَ عْشَرَ تَصِلْ
عَلَى الضَّرُورِي مِنْ عُلُومِ الدِّينِ   سَمَّيْتُهُ بِالْمُرْشِدِ الْمُعِينِ
مِنْ رَبِّنَا بِجَاهِ سَيِّدِ الْأَنَامْ   فَأَسْأَلُ النَّفْعَ بِهِ عَلَى الدَّوَامْ
صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَى الْهَادِي الْكَرِيمْ   قَدِ انْتَهَى وَالْحَمْدُ للهِ الْعَظِيمْ

اَلْفَهْمُ

اَلشَّرْحُ

يَتَحلَّى: يَتَّصِفُ.
مَقَامَاتِ: جَمْعُ مَقَامٍ، وَهُوَ الدَّرَجَةُ.
الْيَقِينِ: اَلْعِلْمُ الَّذِي لَا شَكَّ مَعَهُ، بِحَيْثُ يُصْبِحُ بِمَثَابَةِ الْمُشَاهَدَةِ.
الْقُدُّوسِ: اِسْمٌ مِنْ أَسْماءِ اللَّهِ تَعَالَى.
اِجْتَبَاهُ: اِخْتَارَهُ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:

  • 1 .  مَا مَعْنَى: يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ؟
  • 2 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ

  • أ . مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ: هِيَ مُكَابَدَةُ الْجَهْدِ وَالْعَنَاءِ فِي كَبْحِ جِمَاحِ النَّفْسِ وَدَرْءِ غَوايَتِهَا وَتَحْرِيرِهَا مِنَ الْهَوَى، اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى، لَا لِحَظٍّ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ؛ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
  • ب .  التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَثَمَرتُهُ: لَمْ تُطْلَبْ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ إِلَّا لِضَرُورَةِ حَمْلِهَا عَلَى الاِمْتِثَالِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، لِتَتَرَقَّى فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ؛ وَمَعْنَى التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ ِبُلُوغُ دَرَجَةٍ إِيمَانِيَّةٍ عَالِيَةٍ، تَصِيرُ لِصَاحِبِهَا صِفَةً رَاسِخَةً، كُلَّمَا تَحَقَّقَ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ انْتَقَلَ بَعْدَهَا إِلَى دَرَجَةٍ أَكْمَلَ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ ... إلى: يَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ الْإِلَهُ لَهْ). وَبِذَلِكَ يَصِيرُ عَارِفاً بِاللهِ تَعَالَى، مُتَحَرِّراً مِنْ عُبُودِيَّةِ مَا سِوَى اللهِ، خَالِيَ الْقَلْبِ مِنْ مَحَبَّةِ غَيْرهِ، مَحْبُوباً لَهُ، مُجْتَبىً مُقَرَّباً إِلَيْهِ؛ فَالسَّالِكُ يَتَرَقَّى حَتَّى يَصِيرَ أَهْلاً لِمُنَاجَاةِ اللهِ بِقَلْبِهِ وَرُوحِهِ.

وَفِي قَوْلِ النَّاظِمِ: (يَصْدُقُ شَاهِدَهُ فِي الْمُعَامَلَةْ) إرْشَادٌ إِلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَقْصِدَ بِطَاعَتِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، إِذْ هُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَيْهِ وَالرَّقِيبُ عَلَيْهِ، لَا الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ، وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالشَّاهِدِ. فَالسَّالِكُ يُرَاقِبُ اللهَ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْمُعَامَلَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرامِ أَوِ الشُّبُهَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ. وَهَذَا الْوَرَعُ وَهَذِهِ الْمُرَاقَبَةُ يَجْعَلَانِ السَّالِكَ يَتَرَقَى فِي الْمَقَامَاتِ حَتَّى تَتَطَهَّرَ نَفْسُهُ وَتَسْمُوَ رُوحُهُ فَيَكُونُ أَهْلاً لِرَحْمَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ.

ثَانِياً: مَقَامَاتُ الْيَقِينِ

بَيَّنَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا فِي الْجَدْوَلِ:مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا

مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا

 وَفِي الْخِتَامِ: 

خَتَمَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مَنْظُومَتَهُ بِبَيَانِ مَقْصِدِهِ مِنْهَا، وَهُوَ تَعْلِيمُ النَّاسِ الْأُمُورَ الضَّرُورِيَّةَ فِي مَبَادِئِ الدِّينِ، وَذِكْرِ عَدَدِ أَبْيَاتِهَا الَّتِي تُصَادِفُ عَدَدَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، رَاجِياً مِنَ اللهِ تَعَالَى النَّفْعَ بِهَا، وَمُصَلِّياً عَلَى نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ أَنَّ:

  • مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ طَرِيقُ التَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
  • مَقَامَاتِ الْيَقِينِ مَنَازِلُ إِيمَانِيَّةٌ قَلْبِيَّةٌ، وَعَلاَمَتُهَا صَلَاحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَثَمَرَتُهَا بُلُوغُ دَرَجَةِ الْإِحْسَانِ وَمَحَبَّةُ اللهِ تَعَالَى.
  • اَلتَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ سَبِيلٌ لِنَيْلِ مَحَبَّةِ اللهِ وَرِضاَهُ، وَمَدْعَاةٌ إِلَى أَنْ يَكُونُ السَّالِكُ عَارِفاً بِاللهِ وَقَرِيباً مِنْهُ.
  • مَنْ رَاقَبَ اللهَ فِي سِرِّهِ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أَذْكُرُ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ، وَكَيْفَ تَكُونُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.
  • 2 .  أَعُدُّ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ الْوَارِدَةَ فِي الدَّرْسِ، مَعَ بَيَانِ بَعْضِ عَلَامَاتِهَا.
  • 3 .  أَسْتَثْمِرُ مَحْفُوظِي فِي إتْمَامِ الْآيَتَيْنِ وَالْحَدِيثِ، وأسْتَخْرِجُ مَا فِيهَا

مِنَ الْمَقَامَاتِ وَصِفَاتِ الْمُتَحَقِّقِينَ بِهَا؛ وَذَلِكَ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي:الْمَقَامَاتِ وَصِفَاتِ الْمُتَحَقِّقِينَ بِهَا

الاستثمار

fiqh 6 primaire ens trad cours 28 5 أَخْتَارُ مَقَامَيْنِ مِنْ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ الْوَارِدَةِ فِي الْخُطَاطَةِ، وَأُحَرِّرُ بِضْعَةَ أَسْطُرٍ فِي مَعْنَاهُمَا وَثَمَرَتِهِمَا، مُدَعِّماً ذَلِكَ بِنُصُوصٍ شَرْعِيَّةٍ.

مبادئ التصوف وهوادي التعرف (تابع) التحلي بمقامات اليقين: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثامن والعشرون (27) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، التحلي بمقامات اليقين. 

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَمَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
  • 2 .  أَنْ أُمَيِّزَ مَفَاهِيمَ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَأُدْرِكَ ثَمَرَةَ التَّحَلِّي بِهَا.
  • 3 .  أَنْ أُدَرِّبَ نَفْسِي عَلَى التَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ لِنَيْلِ مَحَبَّةِ اللهِ وَرِضَاهُ.

تَمْهِيدٌ

مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ غَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا؛ وَقَدْ بَيَّنَ أَهْلُ التَّرْبِيَةِ وَالسُّلُوكِ وَالتَّصَوُّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْوُصُولِ إِلَى تِلْكَ الْغَايَةِ الْعَزِيزَةِ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا فِي دَرَجَاتٍ مِنَ التَّقْوَى، سَمَّوْهَا مَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
فَمَا هِيَ الْمُجَاهَدَةُ؟ وَمَا هِيَ مَقَامَاتُ الْيَقِينِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهَا وَغَايَتُهَا الْمَرْجُوَّةُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَيَتَحلَّى بِمَقَامَاتِ الْيَقِينْ   يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ
زُهْدٌ تَوَكُّلٌ رِضاً مَحَبَّهْ   خَوْفٌ رَجاً شُكْرٌ وَصَبْرٌ تَوْبَهْ
يَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ الْإِلَهُ لَهْ   يَصْدُقُ شَاهِدَهُ فِي الْمُعَامَلَة
حُرَّاً وَغَيْرُهُ خَلَا مِنْ قَلْبِهِ   يَصِيرُ عِنْدَ ذَاكَ عَارِفاً بِهِ
لِحَضْرَةِ الْقُدُّوسِ وَاجْتَبَاهُ   فَحَبَّهُ الْإِلَهُ وَاصْطَفَاهُ
وَفِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ كِفَايَهْ   ذَا الْقَدْرُ نَظْماً لَا يَفِي بِالْغَايَهْ
مَعَ ثَلَاثِمِائَةٍ عَدَّ الرُّسُلْ   أَبْيَاتُهُ أَرْبَعَةَ عْشَرَ تَصِلْ
عَلَى الضَّرُورِي مِنْ عُلُومِ الدِّينِ   سَمَّيْتُهُ بِالْمُرْشِدِ الْمُعِينِ
مِنْ رَبِّنَا بِجَاهِ سَيِّدِ الْأَنَامْ   فَأَسْأَلُ النَّفْعَ بِهِ عَلَى الدَّوَامْ
صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَى الْهَادِي الْكَرِيمْ   قَدِ انْتَهَى وَالْحَمْدُ للهِ الْعَظِيمْ

اَلْفَهْمُ

اَلشَّرْحُ

يَتَحلَّى: يَتَّصِفُ.
مَقَامَاتِ: جَمْعُ مَقَامٍ، وَهُوَ الدَّرَجَةُ.
الْيَقِينِ: اَلْعِلْمُ الَّذِي لَا شَكَّ مَعَهُ، بِحَيْثُ يُصْبِحُ بِمَثَابَةِ الْمُشَاهَدَةِ.
الْقُدُّوسِ: اِسْمٌ مِنْ أَسْماءِ اللَّهِ تَعَالَى.
اِجْتَبَاهُ: اِخْتَارَهُ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:

  • 1 .  مَا مَعْنَى: يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ؟
  • 2 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ

  • أ . مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ: هِيَ مُكَابَدَةُ الْجَهْدِ وَالْعَنَاءِ فِي كَبْحِ جِمَاحِ النَّفْسِ وَدَرْءِ غَوايَتِهَا وَتَحْرِيرِهَا مِنَ الْهَوَى، اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى، لَا لِحَظٍّ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ؛ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
  • ب .  التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَثَمَرتُهُ: لَمْ تُطْلَبْ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ إِلَّا لِضَرُورَةِ حَمْلِهَا عَلَى الاِمْتِثَالِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، لِتَتَرَقَّى فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ؛ وَمَعْنَى التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ الْيَقِينِ ِبُلُوغُ دَرَجَةٍ إِيمَانِيَّةٍ عَالِيَةٍ، تَصِيرُ لِصَاحِبِهَا صِفَةً رَاسِخَةً، كُلَّمَا تَحَقَّقَ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ انْتَقَلَ بَعْدَهَا إِلَى دَرَجَةٍ أَكْمَلَ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ ... إلى: يَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ الْإِلَهُ لَهْ). وَبِذَلِكَ يَصِيرُ عَارِفاً بِاللهِ تَعَالَى، مُتَحَرِّراً مِنْ عُبُودِيَّةِ مَا سِوَى اللهِ، خَالِيَ الْقَلْبِ مِنْ مَحَبَّةِ غَيْرهِ، مَحْبُوباً لَهُ، مُجْتَبىً مُقَرَّباً إِلَيْهِ؛ فَالسَّالِكُ يَتَرَقَّى حَتَّى يَصِيرَ أَهْلاً لِمُنَاجَاةِ اللهِ بِقَلْبِهِ وَرُوحِهِ.

وَفِي قَوْلِ النَّاظِمِ: (يَصْدُقُ شَاهِدَهُ فِي الْمُعَامَلَةْ) إرْشَادٌ إِلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنَ الْعَبْدِ أَنْ يَقْصِدَ بِطَاعَتِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، إِذْ هُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَيْهِ وَالرَّقِيبُ عَلَيْهِ، لَا الرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ، وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالشَّاهِدِ. فَالسَّالِكُ يُرَاقِبُ اللهَ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْمُعَامَلَاتِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَرامِ أَوِ الشُّبُهَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ. وَهَذَا الْوَرَعُ وَهَذِهِ الْمُرَاقَبَةُ يَجْعَلَانِ السَّالِكَ يَتَرَقَى فِي الْمَقَامَاتِ حَتَّى تَتَطَهَّرَ نَفْسُهُ وَتَسْمُوَ رُوحُهُ فَيَكُونُ أَهْلاً لِرَحْمَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ.

ثَانِياً: مَقَامَاتُ الْيَقِينِ

بَيَّنَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا فِي الْجَدْوَلِ:مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا

مَقَامَاتِ الْتَقِينِ وَهَاهِيَ عَلَامَاتُهَا

 وَفِي الْخِتَامِ: 

خَتَمَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مَنْظُومَتَهُ بِبَيَانِ مَقْصِدِهِ مِنْهَا، وَهُوَ تَعْلِيمُ النَّاسِ الْأُمُورَ الضَّرُورِيَّةَ فِي مَبَادِئِ الدِّينِ، وَذِكْرِ عَدَدِ أَبْيَاتِهَا الَّتِي تُصَادِفُ عَدَدَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، رَاجِياً مِنَ اللهِ تَعَالَى النَّفْعَ بِهَا، وَمُصَلِّياً عَلَى نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ أَنَّ:

  • مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ طَرِيقُ التَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ.
  • مَقَامَاتِ الْيَقِينِ مَنَازِلُ إِيمَانِيَّةٌ قَلْبِيَّةٌ، وَعَلاَمَتُهَا صَلَاحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَثَمَرَتُهَا بُلُوغُ دَرَجَةِ الْإِحْسَانِ وَمَحَبَّةُ اللهِ تَعَالَى.
  • اَلتَّحَلِّي بِمَقَامَاتِ الْيَقِينِ سَبِيلٌ لِنَيْلِ مَحَبَّةِ اللهِ وَرِضاَهُ، وَمَدْعَاةٌ إِلَى أَنْ يَكُونُ السَّالِكُ عَارِفاً بِاللهِ وَقَرِيباً مِنْهُ.
  • مَنْ رَاقَبَ اللهَ فِي سِرِّهِ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أَذْكُرُ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ، وَكَيْفَ تَكُونُ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.
  • 2 .  أَعُدُّ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ الْوَارِدَةَ فِي الدَّرْسِ، مَعَ بَيَانِ بَعْضِ عَلَامَاتِهَا.
  • 3 .  أَسْتَثْمِرُ مَحْفُوظِي فِي إتْمَامِ الْآيَتَيْنِ وَالْحَدِيثِ، وأسْتَخْرِجُ مَا فِيهَا

مِنَ الْمَقَامَاتِ وَصِفَاتِ الْمُتَحَقِّقِينَ بِهَا؛ وَذَلِكَ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي:الْمَقَامَاتِ وَصِفَاتِ الْمُتَحَقِّقِينَ بِهَا

الاستثمار

fiqh 6 primaire ens trad cours 28 5 أَخْتَارُ مَقَامَيْنِ مِنْ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ الْوَارِدَةِ فِي الْخُطَاطَةِ، وَأُحَرِّرُ بِضْعَةَ أَسْطُرٍ فِي مَعْنَاهُمَا وَثَمَرَتِهِمَا، مُدَعِّماً ذَلِكَ بِنُصُوصٍ شَرْعِيَّةٍ.

مبادئ التصوف وهوادي التعرف(تابع) من شروط التزكية : الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

مبادئ التصوف وهوادي التعرف التوبة والتقوى (تابع) : الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السابع والعشرون (27) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، من شروط التزكية. 

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطُ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
  • 2 .  أَنْ أَتَبَيَّنَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ الشُرُوطُ وَأَثَرَهَا.
  • 3 .  أَنْ أَسْتَعِينَ بِشُرُوطِ التَّزْكِيَةِ لِأَزْدَادَ قُرْباً مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةً بِهِ.

تمهيد

اِشْتَهَرَ الصَّحَابَةُ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعُونَ وَعِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ بِمَنَاقِبَ عَظِيمَةٍ وَفَضَائِلَ جَلِيلَةٍ فِي مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، وَإِيثَارِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا، وَلُزُومِ الذِّكْرِ، مَا أَثْمَرَ فِي قُلُوبِهِمْ حَلاَوَةَ الْإيمَانِ، وَلَذَّةَ الطَّاعَاتِ، وَجَمَالَ الْأَخْلَاقِ.

فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ حَتَّى يَكُونَ لِلْعِبَادَةِ أَثَرٌ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَسُلُوكِهِ

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَطَرْحُ الْآتِي   وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ
لَيْسَ الدَّوَا إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ لَه   رَأْسُ الْخَطَايَا هُوَ حُبُّ الْعَاجِلَهْ
يَقِيهِ فِي طَرِيقِهِ الْمَهَالِكْ   يَصْحَبُ شَيْخاً عَارِفَ الْمَسَالِكْ
وَيُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلَاهُ   يُـذْكِـرُهُ اللهَ إِذَا رَآهُ
وَيَزِنُ الْخَاطِرَ بِالْقُسْطَاسِ   يُحَاسِبُ النَّفْسَ عَلَى الْأَنْفَاسِ
وَالنَّفْلَ رِبْحَهُ بِهِ يُوَالِي   وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ رَأْسَ الْمَالِ
وَالْعَوْنُ فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ   وَيُكْثِرُ الذِّكْرَ بِصَفْوِ لُبِّهِ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

الْآفَاتُ: جَمْعُ آفَةٍ، وَهِيَ الْمَرَضُ الْمُفْسِدُ، وَالْمُرَادُ أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ.
الْمَسَالِكُ: جَمْعُ مَسْلَكٍ وَالْمُرَادُ بِهِ: اَلطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
الْخَاطِرُ: مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ فِكْرَةٍ أَوْ إِرَادَةٍ.
الْقُسْطَاسُ: الْمِيزَانُ الْعَادِلُ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ: مِيزَانُ الشَّرْعِ.
بِصَفْوِ لُبِّهِ: بِخَالِصِ قَلْبِهِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ أَسْبَابَ آفَاتِ الْقُلُوبِ وَخَطَايَا الذُّنُوبِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.

اَلتَّحْلِيلُ

لاَبُدَّ فِي طَرِيقِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَحْصِيلِ آثَارِ الْعِبَادَاتِ وَثَمَرَاتِهَا فِي الْقُلُوبِ وَالسُّلُوكِ مِنَ التَّخَلُّقِ بِشُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الُّلجُوءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى

بَيَّنَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ إِرَادَةَ الدُّنْيَا وَالْغَفْلَةَ عَنِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، هُوَ أَصْلُ آفَاتِ الْقُلُوبِ، وَأَمْرَاضِهَا الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ تَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْهَا، وَنَبَّهَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ دَواءَ تِلْكَ الْآفَاتِ هُوَ اللُّجُوءُ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَامِلِ الِافْتِقَارِ وَالِاحْتِيَاجِ طَلَباً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: «وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ...إلى قوله: فِي الِاضْطِرَارِ لَهْ».

ثَانِياً: صُحْبَةُ الْعَارِفِ الْمُرَبِّي

مِنْ شُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ صُحْبَةُ شَيْخٍ عَارِفٍ بِالْمَسَالِكِ (الطُّرُقِ) الْمُوصِلَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَلَا بُدَّ لِمُرِيدِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى مِنْ صُحْبَةِ مُرَبٍّ عَارِفٍ بِاللهِ تَعَالَى لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ مَهَالِكِ السَّيْرِ فِيهِ بِبَيَانِ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَآفَاتِ النَّفْسِ، وَمَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَيُذَكِّرَهُ اللهَ تَعَالَى إِذَا رَآهُ، وَيُعَرِّفَهُ بِإحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِ للْإِقْبَال عَلَيْهِ وَالْقِيَامِ بِشُكْرِهِ.

ثَالِثاً: مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ

مِمَّا يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عَلَى جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَصِغَارِهَا، وَعَرْضُ الْخَوَاطِرِ عَلَى مِيزَانِ الشَّرْعِ، اِسْتِعْدَاداً لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى،وَوَضْعِ مَوَازِينِ الْأَعْمَالِ؛ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: الأنبياء 47 [الأنبياء:47]؛ فَيُحَاسِبُهَا عَلَى الْفَرَائِضِ فَإِذَا أَدَّتْهَا عَلَى وَجْهِهَا شَكَرَ اللهَ تَعَالَى وَرَغَّبَهَا فِي مِثْلِهَا؛ وَإِنْ فَوَّتَتْهَا طَالَبَهَا بِالْقَضَاءِ؛ وَإِنْ أَدَّتْهَا نَاقِصَةً كَلَّفَهَا الْجُبْرَانَ بِالنَّوَافِلِ؛ وَإِنِ اِرْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً اِشْتَغَلَ بِعِقَابِهَا بِالطَّاعَةِ؛ وَإِنْ رَآهَا تَتَوَانَى بِالْكَسَلِ أَلْزَمَهَا فُنُوناً مِنَ الْفَضَائِلِ تَدَارُكاً لِمَا فَرَّطَ فيه. وَتَكُونُ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ بِالْخَشْيَةِ وَاسْتِحْضَارِ مُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى لِأَفْعَالِ السَّالِكِ.

رَابِعاً: اَلْـمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى

الْفَرَائِضُ مِنْ آكَدِ مَا عَلَى السَّالِكِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أُصُولُ الطَّاعَاتِ وَأُمَّهَاتُ الْعِبَادَاتِ؛ وَتُعَدُّ رَأْسَ مَالِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهَا أَسَاسٌ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِالنَّوَافِلِ، وَتُعَدُّ رِبْحاً لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ رِبْحٌ، وَلَا يَكُونُ رِبْحاً إِلَّا بِالْإِتْيانِ بِالْفَرَائِضِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهِهَا.
وَأَمَّا الْإكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَلَهُ أَثَرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَجَدَّدَ خُشُوعُهُ، وَتَقَوَّى إِيمَانُهُ وَازْدَادَ يَقِينُهُ، وَبَعُدَتِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ إِلَى التَّقْوَى أَقْرَبَ وَعَنِ الْمَعَاصِي أَبْعَدَ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ». [مُتَّفَقٌ عَلَيه]
وَعَلَى السَّالِكِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الذِّكْرِ وَتَوَجُّهِهِ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَالذِّكْرُ جِلَاءُ الْقُلُوبِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ السَّالِكَ أَهْلاً لِمَعِيَّةِ اللهِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْهُ وَالْأُنْسِ بِهِ، كَمَا عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.

وَفِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ إِلَى: فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ.
  • الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِكْمَالِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَإِحْرَازِ مَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ.
  • الِاسْتِعَانَةُ بِاللهِ تَعَالَى وَصُحْبَةُ الصَّالِحِينَ سَعَادَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَمَفَازَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
  • خَيْرُ الْجُلَسَاءِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ تُذَكِّرُكَ بِاللهِ رُؤْيَتُهُ، وَتُعِينُكَ عَلَى الطَّاعَةِ صُحْبَتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا الْعَارِفُونَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَيْدِي السَّالِكِينَ إِلَى اللهِ وَيُرَبُّونَهُمْ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى اللهِ، وَعَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 . قَالَ اللهُ تَعَالَى: الكهف 28. [الكهف:28]
    • أَتَدَبَّرُ الْآيَةَ جَيِّداً، ثُمَّ أَمْلَأُ الْجَدْوَلَ بِمَا يُنَاسِبُ:

lca mhai annonce 161020 3

  • 2 . «لِلْعِبَادَاتِ أَثَرٌ عَمِيقٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ»؛ أَشْرَحُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ مُدَعِّماً ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ مِمَّا دَرَسْتُ مِنْ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «لِلصَّلَاةِ نُورٌ عَظِيمٌ تُشْرِقُ بِهِ قُلُوبُ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَنَالُهُ إِلَّا الْخَاشِعُونَ، فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاشْتَغِلْ بِمُرَاقَبَةِ مَوْلَاكَ الَّذِي تُصَلِّى لِوَجْهِهِ وَاعْتَقِدْ أَنَّ الصَّلَاةَ خُشُوعٌ وَتَوَاضُعٌ لِلهِ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِجْلَالٌ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ، فَحَافِظْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ، وَلَا تَتْرُكِ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِقَلْبِكَ وَيَشْغَلُكَ عَنْ صَلَاتِكَ حَتَّى يَطْمِسَ قَلْبَكَ وَيَحْرِمَكَ مِنْ لَذَّةِ أَنْوَارِ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِدَوَامِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ إِنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ». [مختصر الأخضري]

أَقْرَأُ النَّصَّ جَيِّداً، ثُمَّ أُجِيبُ عَنِ الْآتِي:

  • 1 .  أَسْتَشْهِدُ عَلَى مَا تَحْتَهُ خَطٌّ بِحَدِيثٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّصِّ شُرُوطَ التَّزْكِيَةِ، وَأَثَرَهَا فِي تَحْصِيلِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ.
  • 3 .  أَنْصَحُ شَخْصاً يُصَلِّي، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَثَرَهَا فِي قَلْبِهِ وَلَا فِي سُلُوكِهِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَكَيْفِيَّتَهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَثَمَرَةَ التَّرَقِّي فِيهَا.

مبادئ التصوف وهوادي التعرف التوبة والتقوى (تابع) : الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السابع والعشرون (27) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، من شروط التزكية. 

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطُ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
  • 2 .  أَنْ أَتَبَيَّنَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ الشُرُوطُ وَأَثَرَهَا.
  • 3 .  أَنْ أَسْتَعِينَ بِشُرُوطِ التَّزْكِيَةِ لِأَزْدَادَ قُرْباً مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةً بِهِ.

تمهيد

اِشْتَهَرَ الصَّحَابَةُ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعُونَ وَعِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ بِمَنَاقِبَ عَظِيمَةٍ وَفَضَائِلَ جَلِيلَةٍ فِي مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، وَإِيثَارِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا، وَلُزُومِ الذِّكْرِ، مَا أَثْمَرَ فِي قُلُوبِهِمْ حَلاَوَةَ الْإيمَانِ، وَلَذَّةَ الطَّاعَاتِ، وَجَمَالَ الْأَخْلَاقِ.

فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ حَتَّى يَكُونَ لِلْعِبَادَةِ أَثَرٌ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَسُلُوكِهِ

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَطَرْحُ الْآتِي   وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ
لَيْسَ الدَّوَا إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ لَه   رَأْسُ الْخَطَايَا هُوَ حُبُّ الْعَاجِلَهْ
يَقِيهِ فِي طَرِيقِهِ الْمَهَالِكْ   يَصْحَبُ شَيْخاً عَارِفَ الْمَسَالِكْ
وَيُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلَاهُ   يُـذْكِـرُهُ اللهَ إِذَا رَآهُ
وَيَزِنُ الْخَاطِرَ بِالْقُسْطَاسِ   يُحَاسِبُ النَّفْسَ عَلَى الْأَنْفَاسِ
وَالنَّفْلَ رِبْحَهُ بِهِ يُوَالِي   وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ رَأْسَ الْمَالِ
وَالْعَوْنُ فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ   وَيُكْثِرُ الذِّكْرَ بِصَفْوِ لُبِّهِ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

الْآفَاتُ: جَمْعُ آفَةٍ، وَهِيَ الْمَرَضُ الْمُفْسِدُ، وَالْمُرَادُ أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ.
الْمَسَالِكُ: جَمْعُ مَسْلَكٍ وَالْمُرَادُ بِهِ: اَلطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
الْخَاطِرُ: مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ فِكْرَةٍ أَوْ إِرَادَةٍ.
الْقُسْطَاسُ: الْمِيزَانُ الْعَادِلُ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ: مِيزَانُ الشَّرْعِ.
بِصَفْوِ لُبِّهِ: بِخَالِصِ قَلْبِهِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ أَسْبَابَ آفَاتِ الْقُلُوبِ وَخَطَايَا الذُّنُوبِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.

اَلتَّحْلِيلُ

لاَبُدَّ فِي طَرِيقِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَحْصِيلِ آثَارِ الْعِبَادَاتِ وَثَمَرَاتِهَا فِي الْقُلُوبِ وَالسُّلُوكِ مِنَ التَّخَلُّقِ بِشُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الُّلجُوءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى

بَيَّنَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ إِرَادَةَ الدُّنْيَا وَالْغَفْلَةَ عَنِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، هُوَ أَصْلُ آفَاتِ الْقُلُوبِ، وَأَمْرَاضِهَا الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ تَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْهَا، وَنَبَّهَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ دَواءَ تِلْكَ الْآفَاتِ هُوَ اللُّجُوءُ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَامِلِ الِافْتِقَارِ وَالِاحْتِيَاجِ طَلَباً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: «وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ...إلى قوله: فِي الِاضْطِرَارِ لَهْ».

ثَانِياً: صُحْبَةُ الْعَارِفِ الْمُرَبِّي

مِنْ شُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ صُحْبَةُ شَيْخٍ عَارِفٍ بِالْمَسَالِكِ (الطُّرُقِ) الْمُوصِلَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَلَا بُدَّ لِمُرِيدِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى مِنْ صُحْبَةِ مُرَبٍّ عَارِفٍ بِاللهِ تَعَالَى لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ مَهَالِكِ السَّيْرِ فِيهِ بِبَيَانِ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَآفَاتِ النَّفْسِ، وَمَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَيُذَكِّرَهُ اللهَ تَعَالَى إِذَا رَآهُ، وَيُعَرِّفَهُ بِإحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِ للْإِقْبَال عَلَيْهِ وَالْقِيَامِ بِشُكْرِهِ.

ثَالِثاً: مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ

مِمَّا يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عَلَى جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَصِغَارِهَا، وَعَرْضُ الْخَوَاطِرِ عَلَى مِيزَانِ الشَّرْعِ، اِسْتِعْدَاداً لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى،وَوَضْعِ مَوَازِينِ الْأَعْمَالِ؛ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: الأنبياء 47 [الأنبياء:47]؛ فَيُحَاسِبُهَا عَلَى الْفَرَائِضِ فَإِذَا أَدَّتْهَا عَلَى وَجْهِهَا شَكَرَ اللهَ تَعَالَى وَرَغَّبَهَا فِي مِثْلِهَا؛ وَإِنْ فَوَّتَتْهَا طَالَبَهَا بِالْقَضَاءِ؛ وَإِنْ أَدَّتْهَا نَاقِصَةً كَلَّفَهَا الْجُبْرَانَ بِالنَّوَافِلِ؛ وَإِنِ اِرْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً اِشْتَغَلَ بِعِقَابِهَا بِالطَّاعَةِ؛ وَإِنْ رَآهَا تَتَوَانَى بِالْكَسَلِ أَلْزَمَهَا فُنُوناً مِنَ الْفَضَائِلِ تَدَارُكاً لِمَا فَرَّطَ فيه. وَتَكُونُ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ بِالْخَشْيَةِ وَاسْتِحْضَارِ مُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى لِأَفْعَالِ السَّالِكِ.

رَابِعاً: اَلْـمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى

الْفَرَائِضُ مِنْ آكَدِ مَا عَلَى السَّالِكِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أُصُولُ الطَّاعَاتِ وَأُمَّهَاتُ الْعِبَادَاتِ؛ وَتُعَدُّ رَأْسَ مَالِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهَا أَسَاسٌ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِالنَّوَافِلِ، وَتُعَدُّ رِبْحاً لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ رِبْحٌ، وَلَا يَكُونُ رِبْحاً إِلَّا بِالْإِتْيانِ بِالْفَرَائِضِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهِهَا.
وَأَمَّا الْإكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَلَهُ أَثَرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَجَدَّدَ خُشُوعُهُ، وَتَقَوَّى إِيمَانُهُ وَازْدَادَ يَقِينُهُ، وَبَعُدَتِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ إِلَى التَّقْوَى أَقْرَبَ وَعَنِ الْمَعَاصِي أَبْعَدَ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ». [مُتَّفَقٌ عَلَيه]
وَعَلَى السَّالِكِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الذِّكْرِ وَتَوَجُّهِهِ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَالذِّكْرُ جِلَاءُ الْقُلُوبِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ السَّالِكَ أَهْلاً لِمَعِيَّةِ اللهِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْهُ وَالْأُنْسِ بِهِ، كَمَا عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.

وَفِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ إِلَى: فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ.
  • الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِكْمَالِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَإِحْرَازِ مَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ.
  • الِاسْتِعَانَةُ بِاللهِ تَعَالَى وَصُحْبَةُ الصَّالِحِينَ سَعَادَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَمَفَازَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
  • خَيْرُ الْجُلَسَاءِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ تُذَكِّرُكَ بِاللهِ رُؤْيَتُهُ، وَتُعِينُكَ عَلَى الطَّاعَةِ صُحْبَتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا الْعَارِفُونَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَيْدِي السَّالِكِينَ إِلَى اللهِ وَيُرَبُّونَهُمْ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى اللهِ، وَعَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 . قَالَ اللهُ تَعَالَى: الكهف 28. [الكهف:28]
    • أَتَدَبَّرُ الْآيَةَ جَيِّداً، ثُمَّ أَمْلَأُ الْجَدْوَلَ بِمَا يُنَاسِبُ:

lca mhai annonce 161020 3

  • 2 . «لِلْعِبَادَاتِ أَثَرٌ عَمِيقٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ»؛ أَشْرَحُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ مُدَعِّماً ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ مِمَّا دَرَسْتُ مِنْ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «لِلصَّلَاةِ نُورٌ عَظِيمٌ تُشْرِقُ بِهِ قُلُوبُ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَنَالُهُ إِلَّا الْخَاشِعُونَ، فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاشْتَغِلْ بِمُرَاقَبَةِ مَوْلَاكَ الَّذِي تُصَلِّى لِوَجْهِهِ وَاعْتَقِدْ أَنَّ الصَّلَاةَ خُشُوعٌ وَتَوَاضُعٌ لِلهِ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِجْلَالٌ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ، فَحَافِظْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ، وَلَا تَتْرُكِ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِقَلْبِكَ وَيَشْغَلُكَ عَنْ صَلَاتِكَ حَتَّى يَطْمِسَ قَلْبَكَ وَيَحْرِمَكَ مِنْ لَذَّةِ أَنْوَارِ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِدَوَامِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ إِنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ». [مختصر الأخضري]

أَقْرَأُ النَّصَّ جَيِّداً، ثُمَّ أُجِيبُ عَنِ الْآتِي:

  • 1 .  أَسْتَشْهِدُ عَلَى مَا تَحْتَهُ خَطٌّ بِحَدِيثٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّصِّ شُرُوطَ التَّزْكِيَةِ، وَأَثَرَهَا فِي تَحْصِيلِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ.
  • 3 .  أَنْصَحُ شَخْصاً يُصَلِّي، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَثَرَهَا فِي قَلْبِهِ وَلَا فِي سُلُوكِهِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَكَيْفِيَّتَهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَثَمَرَةَ التَّرَقِّي فِيهَا.

مبادئ التصوف وهوادي التعرف التوبة والتقوى: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

مبادئ التصوف وهوادي التعرف التوبة والتقوى: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السادس والعشرون (26) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، التوبة والتقوى.

 أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ فِي الدِّينِ.
  • 2 .  أَنْ أُدْرِكَ أَنَّ التَّوْبَةَ وَالتَّقْوَى أَسَاسُ السُلُوكِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
  • 3 .  أَنْ أَحْرِصَ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِي بِالتَّوْبَةِ وَالتَّقْوَى لِأَنَالَ حُبَّ اللهِ تَعَالَى.

تمهيد

الدِّينُ مَرَاتِبُ: إِسْلامٌ وَإيمَانٌ وَإحْسَانٌ، وَالْعِبَادَةُ قِسْمَانٍ: عِبَادَةٌ بِالْجَوَارِحِ، وَعِبَادَةٌ بِالْقَلْبِ؛ وَكَمَا حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، حَرَصَ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضاً لِبُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.

فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ طَرِيقِ الْإِحْسَانِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ: كِتَابُ مَبَادِي التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ

تَجِبُ فَوْراً مُطْلَقاً وَهْيَ النَّدَمْ   وَتَوْبةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُجْتَرَمْ
وَلْيَتَلاَفَ مُمْكِناً ذَا اسْتِغْفَارْ   بِشَرْطِ الِاقْلَاعِ وَنَفْيِ الِاصْرَارْ
فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ بِذَا تُنَالْ   وَحَاصِلُ التَّقْوَى اَجْتِنَابٌ وَامْتِثَالْ
وَهِيَ لِلسَّالِكِ سُبْلُ الْمَنْفَعَةْ   فَجَاءَتِ الَاقْسَامُ حَقّاً أَرْبَعَةْ
يَكُفُّ سَمْعَهُ عَنِ الْمَآثِمْ   يَغُضُّ عَيْنَهُ عَنِ الْمَحَارِمْ
لِسَانُهُ أَحْرَى بِتَرْكِ مَا جُلِبْ   كَغِيبَةٍ نَمِيمَةٍ زُورٍ كَذِبْ
يَتْرُكُ مَا شُبِّهَ بِاهْتِمَامِ   يَحْفَظُ بَطْنَهُ مِنَ الْحَرَامِ
فِي الْبَطْشِ وَالسَّعْيِ لِمَمْنُوعٍ يُرِيدْ   يَحْفَظُ فَرْجَهُ وَيَتَّقِي الشَّهِيدْ
مَا اللهُ فِيهِنَّ بِهِ قَدْ حَكَمَا   وَيُوقِفُ الْأُمُورَ حَتَّى يَعْلَمَا
وَحَسَدٍ عُجْبٍ وَكُلِّ دَاءِ   يُطَهِّرُ الْقَلْبَ مِنَ الرِّيَاءِ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

الْمَبَادِئُ: جَمْعُ مَبْدَإٍ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ.
التَّصَوُّفُ: عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ كَيْفِيَّةُ إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
هَوَادِي التَّعَرُّفِ: الْهَوَادِي جَمْعُ هَادٍ؛ وَالتَّعَرُّفُ طَلَبُ الْمَعْرِفَةِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللهِ تَعَالَى.
الشَّهِيدْ: عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ الْحَاضِرُ وَهُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْم

1 . أُحَدِّدُ الغَايَةَ مِنْ نَظْمِ كِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ.
2 . أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ التَّوْبَةِ.
3 . أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّظْمِ أَقْسَامَ التَّقْوَى وَبَعْضَ أَمْثِلَتِهَا.

اَلتَّحْلِيلُ

خَتَمَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا النَّظْمَ بِكِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ، وَفَاءً بِمَا وَعَدَ بِهِ أَوَّلَ النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ: (وَفِي طَرِيقَةِ الْجُنَيْدِ السَّالِكْ)، وَتَفاؤُلاً بِأَنْ يَكُونَ السَّعْيُ فِي تَصْفِيَةِ القَلْبِ وَتَطْهِيرِهِ خَاتِمَةَ الْعَمَلِ لِمَنْ أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقِ الْإحْسَانِ.

أَوَّلاً: ثَمَرَاتُ بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ

الْإِحْسَانُ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ، عَرَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيه]؛ فَمَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي سُلُوكِ طَرِيقِهَا، وَتَحَقَّقَ بِمَعَانِيِهَا وَتَحَلَّى بِأَخْلَاقِهَا؛ حَصَّلَ ثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا:

ثَمَرَاتُ بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِثانيا: الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً مِفْتَاحُ طَرِيقِ الإِحْسَانِ

أَوَّلُ مَا يَلْزَمُ سَالِكَ الطَّرِيقِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالتَّقْوَى الْكَامِلَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ:

أ . اَلتَّوْبَةُ وَشُرُوطُهَا

التَّوْبَةُ، هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالْإِقْلَاعُ عَنْ كُلِّ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِهَا. وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّدَمُ الْمَذْكُورُ تَوْبَةً بثَلَاثَة شُرُوطٍ، وَهِيَ:

  • الْأَوَّلُ: اَلْإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ.
  • الثَّانِي: نِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ أَبَداً؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْإِصْرَارِ.
  • الثَّالِثُ: تَلَافِي مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، كَرَدِّ الْمَظَالِمَ لِأَصْحَابِهَا. أمَّا وَاسْتِغْفَارُهُ فَشَرْطُ كَمَالٍ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ.

ب . التَّقْوَى وَأَقْسَامُهَا

التَّقْوَى طَرِيقُ السَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَهِي الْأَسَاسُ الْمَتِينُ لِلتَّرَقِّي فِي الدِّينِ وَنَيْلِ ثَمَرَاتِ الْإِحْسَانِ، وَتَتَحَصَّلُ التَّقْوَى بِاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؛ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّقَ بِالتَّقْوَى فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ الْقِيَامُ بِمَا يَأْتِي:

  • حِفْظُ الْجَوَارِحِ، بِغَضِّ البَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ وكَفِّ السَمْعِ والَلِسَانِ عَنْ كُلِّ مَا يَأْثَمُ بِسَمَاعِهِ، كَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِهَا، وبحِفْظِ البَطْنِ مِنَ أَكْلِ الْحَرَامِ، وحِفْظِ الْفَرْجِ مِنَ الشَّهْوَةِ الْحَرَامِ.
  • اِتِّقَاءُ الشُّبُهَاتِ، وَمُرَاقَبَةُ اللهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
  • التوَقُّفُ عَنِ الْأُمُورِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللهِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: سورة النحل الآية 43[النحل: 43]
  • تَطْهِيرُ الْقَلْبِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْحَسَدَ وَالْعُجْبِ وَمَا مَعَهَا مِنْ أَمْرَاضِ الْقَلُوبِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:

  • التَّوْبَةُ بِدَايَةُ الطَّرِيقِ وَالسَّيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
  • مَرْتَبَةُ الْإحْسَانِ تَرْبِيَةٌ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْخَيْرِ وَالْجَمَالِ، وَهِيَ ثَمَرَةُ الدِّينِ الْعُظْمَى.
  • لَا تَكْتَمِلُ شُرُوطُ السَّيْرِ فِي طَرِيقِ التَّصَوُّفِ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَعِمَادُ التَّقْوَى تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ للهِ تَعَالَى.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 . أَذْكُرُ بَعْضَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
  • 2 . مَاهِيَ شُرُوطُ اَلتَّوْبَةُ؟ 
  • 3 . أُبَيِّنُ بَعْضَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَتَحَقَّقُ بِهَا التَّقْوَى.

اَلْاِسْتِثْمَار

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قَوْلاً وَفِعْلاً هُو الِاسْلَامُ الرَّفِيعْ   فَصْلٌ وَطَاعَةُ الْجَوَارِحِ الْجَمِيعْ
وَهْيَ الشَّهادَتَانِ شَرْطُ الْبَاقِيَاتْ   قَوَاعِدُ الإْسْلَامِ خَمْسٌ وَاجِبَاتْ
وَالصَّوْمُ والْحَجُّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعْ   ثُمَّ الصَّلاةُ والزَّكاَةُ فِي الْقِطَاعْ
وَالرُّسْلِ وَالْأَمْلَاكِ مَعْ بَعْثٍ قَرُبْ   الِايمَانُ جَزْمٌ بِالْإِلَهِ والْكُتُبْ
حَوْضُ النَّبيِّ جَنَّةٌ وَنِيرَانْ   وقَدَرٍ كَذَا صِرَاطٌ مِيزَانْ
أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهْ   وَأَمَّا الِاحْسَانُ فَقالَ مَنْ دَرَاهْ
وَالدِّينُ ذِي الثَّلَاثُ خُذْ أَقْوَى عُرَاكْ   إنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ إِنَّهُ يَرَاكْ

أَقْرَأُ أَبْيَاتَ النَّظْمِ جَيِّدًا، وَأَسْتَثْمِرُ مُكْتَسَبَاتِي فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ لِأَكْتُبَ فَقْرَةً مُرَكَّزَةً أُبَيِّنُ فِيهَا مَا يَأْتِي:

  • 1 .  أَهَمِّيَّةَ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ ضِمْنَ مَرَاتِبِ الدِّينِ.
  • 2 .  الغَايَةَ مِنْ خَتْمِ الْإمَامِ ابْنِ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ لِنَظْمِهِ بِكِتَابِ التَّصَوُّفِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أُبَيِّنُ ما يَنْبَغِي اتِّخَاذُهُ لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا.
  • 2 .  مَا هُوَ رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ؟ وَمَا هُوَ رِبْحُهُ؟
  • 3 .  مَا عَلَاقَةُ الذِّكْرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَإِصْلَاحِهَا

مبادئ التصوف وهوادي التعرف التوبة والتقوى: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السادس والعشرون (26) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، التوبة والتقوى.

 أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ فِي الدِّينِ.
  • 2 .  أَنْ أُدْرِكَ أَنَّ التَّوْبَةَ وَالتَّقْوَى أَسَاسُ السُلُوكِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
  • 3 .  أَنْ أَحْرِصَ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِي بِالتَّوْبَةِ وَالتَّقْوَى لِأَنَالَ حُبَّ اللهِ تَعَالَى.

تمهيد

الدِّينُ مَرَاتِبُ: إِسْلامٌ وَإيمَانٌ وَإحْسَانٌ، وَالْعِبَادَةُ قِسْمَانٍ: عِبَادَةٌ بِالْجَوَارِحِ، وَعِبَادَةٌ بِالْقَلْبِ؛ وَكَمَا حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، حَرَصَ عَلَى إِصْلَاحِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضاً لِبُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.

فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ طَرِيقِ الْإِحْسَانِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ: كِتَابُ مَبَادِي التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ

تَجِبُ فَوْراً مُطْلَقاً وَهْيَ النَّدَمْ   وَتَوْبةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُجْتَرَمْ
وَلْيَتَلاَفَ مُمْكِناً ذَا اسْتِغْفَارْ   بِشَرْطِ الِاقْلَاعِ وَنَفْيِ الِاصْرَارْ
فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ بِذَا تُنَالْ   وَحَاصِلُ التَّقْوَى اَجْتِنَابٌ وَامْتِثَالْ
وَهِيَ لِلسَّالِكِ سُبْلُ الْمَنْفَعَةْ   فَجَاءَتِ الَاقْسَامُ حَقّاً أَرْبَعَةْ
يَكُفُّ سَمْعَهُ عَنِ الْمَآثِمْ   يَغُضُّ عَيْنَهُ عَنِ الْمَحَارِمْ
لِسَانُهُ أَحْرَى بِتَرْكِ مَا جُلِبْ   كَغِيبَةٍ نَمِيمَةٍ زُورٍ كَذِبْ
يَتْرُكُ مَا شُبِّهَ بِاهْتِمَامِ   يَحْفَظُ بَطْنَهُ مِنَ الْحَرَامِ
فِي الْبَطْشِ وَالسَّعْيِ لِمَمْنُوعٍ يُرِيدْ   يَحْفَظُ فَرْجَهُ وَيَتَّقِي الشَّهِيدْ
مَا اللهُ فِيهِنَّ بِهِ قَدْ حَكَمَا   وَيُوقِفُ الْأُمُورَ حَتَّى يَعْلَمَا
وَحَسَدٍ عُجْبٍ وَكُلِّ دَاءِ   يُطَهِّرُ الْقَلْبَ مِنَ الرِّيَاءِ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

الْمَبَادِئُ: جَمْعُ مَبْدَإٍ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ.
التَّصَوُّفُ: عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ كَيْفِيَّةُ إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
هَوَادِي التَّعَرُّفِ: الْهَوَادِي جَمْعُ هَادٍ؛ وَالتَّعَرُّفُ طَلَبُ الْمَعْرِفَةِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللهِ تَعَالَى.
الشَّهِيدْ: عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ الْحَاضِرُ وَهُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْم

1 . أُحَدِّدُ الغَايَةَ مِنْ نَظْمِ كِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ.
2 . أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ التَّوْبَةِ.
3 . أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّظْمِ أَقْسَامَ التَّقْوَى وَبَعْضَ أَمْثِلَتِهَا.

اَلتَّحْلِيلُ

خَتَمَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ هَذَا النَّظْمَ بِكِتَابِ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ، وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ، وَفَاءً بِمَا وَعَدَ بِهِ أَوَّلَ النَّظْمِ فِي قَوْلِهِ: (وَفِي طَرِيقَةِ الْجُنَيْدِ السَّالِكْ)، وَتَفاؤُلاً بِأَنْ يَكُونَ السَّعْيُ فِي تَصْفِيَةِ القَلْبِ وَتَطْهِيرِهِ خَاتِمَةَ الْعَمَلِ لِمَنْ أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقِ الْإحْسَانِ.

أَوَّلاً: ثَمَرَاتُ بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ

الْإِحْسَانُ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ الدِّينِ، عَرَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [مُتَّفَقٌ عَلَيه]؛ فَمَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي سُلُوكِ طَرِيقِهَا، وَتَحَقَّقَ بِمَعَانِيِهَا وَتَحَلَّى بِأَخْلَاقِهَا؛ حَصَّلَ ثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا:

ثَمَرَاتُ بُلُوغِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِثانيا: الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً مِفْتَاحُ طَرِيقِ الإِحْسَانِ

أَوَّلُ مَا يَلْزَمُ سَالِكَ الطَّرِيقِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ الِاسْتِقَامَةُ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالتَّقْوَى الْكَامِلَةِ، وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ:

أ . اَلتَّوْبَةُ وَشُرُوطُهَا

التَّوْبَةُ، هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَالْإِقْلَاعُ عَنْ كُلِّ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِهَا. وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّدَمُ الْمَذْكُورُ تَوْبَةً بثَلَاثَة شُرُوطٍ، وَهِيَ:

  • الْأَوَّلُ: اَلْإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ.
  • الثَّانِي: نِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ أَبَداً؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْإِصْرَارِ.
  • الثَّالِثُ: تَلَافِي مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، كَرَدِّ الْمَظَالِمَ لِأَصْحَابِهَا. أمَّا وَاسْتِغْفَارُهُ فَشَرْطُ كَمَالٍ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ.

ب . التَّقْوَى وَأَقْسَامُهَا

التَّقْوَى طَرِيقُ السَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَهِي الْأَسَاسُ الْمَتِينُ لِلتَّرَقِّي فِي الدِّينِ وَنَيْلِ ثَمَرَاتِ الْإِحْسَانِ، وَتَتَحَصَّلُ التَّقْوَى بِاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؛ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّقَ بِالتَّقْوَى فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ الْقِيَامُ بِمَا يَأْتِي:

  • حِفْظُ الْجَوَارِحِ، بِغَضِّ البَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ وكَفِّ السَمْعِ والَلِسَانِ عَنْ كُلِّ مَا يَأْثَمُ بِسَمَاعِهِ، كَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِهَا، وبحِفْظِ البَطْنِ مِنَ أَكْلِ الْحَرَامِ، وحِفْظِ الْفَرْجِ مِنَ الشَّهْوَةِ الْحَرَامِ.
  • اِتِّقَاءُ الشُّبُهَاتِ، وَمُرَاقَبَةُ اللهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
  • التوَقُّفُ عَنِ الْأُمُورِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللهِ فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: سورة النحل الآية 43[النحل: 43]
  • تَطْهِيرُ الْقَلْبِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْحَسَدَ وَالْعُجْبِ وَمَا مَعَهَا مِنْ أَمْرَاضِ الْقَلُوبِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:

  • التَّوْبَةُ بِدَايَةُ الطَّرِيقِ وَالسَّيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
  • مَرْتَبَةُ الْإحْسَانِ تَرْبِيَةٌ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْخَيْرِ وَالْجَمَالِ، وَهِيَ ثَمَرَةُ الدِّينِ الْعُظْمَى.
  • لَا تَكْتَمِلُ شُرُوطُ السَّيْرِ فِي طَرِيقِ التَّصَوُّفِ إِلَّا بِالتَّقْوَى، وَعِمَادُ التَّقْوَى تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ للهِ تَعَالَى.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 . أَذْكُرُ بَعْضَ ثَمَرَاتِ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ.
  • 2 . مَاهِيَ شُرُوطُ اَلتَّوْبَةُ؟ 
  • 3 . أُبَيِّنُ بَعْضَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَتَحَقَّقُ بِهَا التَّقْوَى.

اَلْاِسْتِثْمَار

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قَوْلاً وَفِعْلاً هُو الِاسْلَامُ الرَّفِيعْ   فَصْلٌ وَطَاعَةُ الْجَوَارِحِ الْجَمِيعْ
وَهْيَ الشَّهادَتَانِ شَرْطُ الْبَاقِيَاتْ   قَوَاعِدُ الإْسْلَامِ خَمْسٌ وَاجِبَاتْ
وَالصَّوْمُ والْحَجُّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعْ   ثُمَّ الصَّلاةُ والزَّكاَةُ فِي الْقِطَاعْ
وَالرُّسْلِ وَالْأَمْلَاكِ مَعْ بَعْثٍ قَرُبْ   الِايمَانُ جَزْمٌ بِالْإِلَهِ والْكُتُبْ
حَوْضُ النَّبيِّ جَنَّةٌ وَنِيرَانْ   وقَدَرٍ كَذَا صِرَاطٌ مِيزَانْ
أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهْ   وَأَمَّا الِاحْسَانُ فَقالَ مَنْ دَرَاهْ
وَالدِّينُ ذِي الثَّلَاثُ خُذْ أَقْوَى عُرَاكْ   إنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ إِنَّهُ يَرَاكْ

أَقْرَأُ أَبْيَاتَ النَّظْمِ جَيِّدًا، وَأَسْتَثْمِرُ مُكْتَسَبَاتِي فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ لِأَكْتُبَ فَقْرَةً مُرَكَّزَةً أُبَيِّنُ فِيهَا مَا يَأْتِي:

  • 1 .  أَهَمِّيَّةَ مَرْتَبَةِ الْإحْسَانِ ضِمْنَ مَرَاتِبِ الدِّينِ.
  • 2 .  الغَايَةَ مِنْ خَتْمِ الْإمَامِ ابْنِ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ لِنَظْمِهِ بِكِتَابِ التَّصَوُّفِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أُبَيِّنُ ما يَنْبَغِي اتِّخَاذُهُ لِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا.
  • 2 .  مَا هُوَ رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ؟ وَمَا هُوَ رِبْحُهُ؟
  • 3 .  مَا عَلَاقَةُ الذِّكْرِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَإِصْلَاحِهَا

أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الخامس والعشرون (25) حول أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ الْعُمْرَةَ وَحُكْمَهَا وَصِفَتَهَا.
  • 2 .  أَنْ أَتَبَيَّنَ آدَابَ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ آدَابَ تَعْظِيمِ الْحُرُمَاتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ.

تَمْهِيدٌ

شُرِعَ إِلَى جَانِبِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ حَجُّ التَّطَوُّعِ، كَمَا سُنَّتِ الْعُمْرَةُ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنَ الْخَيْر، وَشُرِعَ لِكُلِّ ذَلِكَ آدَابٌ تَابِعَةٌ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا وَالْحِرْصُ عَلَيْهَا.
فَمَا الْعُمْرَةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا وَصِفَتُهَا وَأَحْكَامُهَا؟ وَمَا الْآدَابُ الْمَطْلُوبَةُ فِي النُّسُكَيْنِ؟ وَمَا آدَابُ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

حَجٍّ وَفِي التَّنْعِيمِ نَدْباً أَحْرِمَا   وَسُنَّتِ الْعُمْرَةُ فَافْعَلْهَا كَما
تَحِلَّ مِنْهَا وَالطَّوَافَ كَثِّرَا   وَإِثْرَ سَعْيِكَ احْلِقَنْ وَقَصِّرَا
لِجَانِبِ الْبَيْتِ وَزِدْ فِي الْخِدْمَةْ   مَا دُمْتَ فِي مَكَّةَ وَارْعَ الْحُرْمَهْ
عَلَى الْخُرُوجِ طُفْ كَمَا عَلِمْتَا   وَلَازِمِ الصَّفَّ فَإِنْ عَزَمْتَا
وَنِيَّةٍ تُجَبْ لِكُلِّ مَطْلَبِ   وَسِرْ لِقَبْرِ الْمُصْطَفَى بِأَدَبِ
ثُمَّ إِلَى عُمَرَ نِلْتَ التَّوْفِيقْ   سَلِّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ سِرْ لِلصِّدِّيقْ
فِيهِ الدُّعَا فَلَا تَمَلَّ مِنْ طِلاَبْ   وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَا الْمَقَامَ يُستَجَابْ
وَسَلْ شَفَاعَةً وَخَتْماً حَسَناَ   وَسَلْ شَفَاعَةً وَخَتْماً حَسَناَ
إِلَى الْأَقاَرِبِ وَمَنْ بِكَ يَدُورْ   وَادْخُلْ ضُحىً وَاصْحَبْ هَدِيَّةَ السُّرُورْ

 اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

التَّنْعِيمُ: اِسْمُ مَوْضِعٍ قُرْبَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ.
الْحُرْمَةُ: مَا عَظَّمَهُ اللهُ تَعَالَى وَأَمَرَ بِتَعْظِيمِهِ وَعَدَمِ انْتِهَاكِهِ.
الصَّفُّ: صَفُّ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ حُكْمَ الْعُمْرَةِ وَصِفَتَهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْآدَابَ الْمَطْلُوبَةَ حِينَ أَدَاءِ النُّسُكِ وَبَعْدَهُ.
  • 3 .  أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّظْمِ آدَابَ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَقَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: صِفَةُ الْعُمْرَةِ وَحُكْمُهَا

الْعُمْرَةُ: عِبَادَةٌ ذَاتُ إِحْرَامٍ وَسَعْيٍ وَطَوَافٍ. وَهِيَ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَاجِبَةٌ الْعُمْرَةُ؟ قَالَ: «لاَ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ». [السنن الكبرى للبيهقي، باب من قال العمرة تطوع] 

وَتَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهَا جَمِيعُ الْعَامِ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.

وَيُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ بِالْإِفْرَادِ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ؛ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ فَقَدْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِماً مِنَ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ الْيَوْمَ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَحَكَّمُ فِي رِحْلَةِ الْحَجِّ الَّتِي تَحْكُمُهَا ضَوَابِطُ إِدَارِيَّةٌ؛ وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ بِالْقِرَانِ فَقَدْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ لِقِرَانِهِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

وَمِنْ أَدِلَّةِ الْإِحْرَامِ مِنَ التَّنْعِيمِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ، وَأَرْجِعُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ ... [السنن الكبرى للنسائي، ج 6 ص 413]

وَصِفَةُ الْعُمْرَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَفِيمَا يَلْبَسُهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي التَّلْبِيَةِ وَالطَّوَافِ وَالرَّمَلِ وَالرُّكُوعِ بَعْدَهُ وَالْسَّعْيِ بَعْدَهُ كَالْحَجِّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: (فَافْعَلْهَا كَمَا حَجٍّ). 

وَتَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَنَّ أَرْكَانَهَا تَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةٍ: اَلْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهَا يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ؛ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَإِثْرَ سَعْيِكَ احْلِقَنْ أَوْ قَصِّرَا تَحِلَّ مِنْهَا).

ثَانِياً: أَحْكَامُ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ

تَنْقَسِمُ أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ بِاعْتِبَارِ أَحْكَامِهَا إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: أَرْكَانٌ لَا تُجْبَرُ، وَوَاجِبَاتٌ تُجْبَرُ، وَسُنَنٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهَا. فَأَرْكَانُهَا ثَلاثَةٌ: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. وَوَاجِبَاتُهَا الْمُنْجَبِرَةُ بِالدَّمِ كَالْحَجِّ فِيمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَمِنْهَا الْحِلَاقُ؛ فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُوجِبَاتِ الدَّمِ. وَأَمَّا السُّنَنُ وَالْمُسْتَحَبَّاتُ فَكَالْحَجِّ أَيْضاً فِيمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.

ثَالِثاً: آدَابُ مَا بَعْدَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ الشَّرِيفَةِ

1 .  آدَابُ مَا بَعْدَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛

لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ آدَابٌ تَابِعَةٌ يَنْبَغِي إِتْيَانُهَا؛ فَيُسْتَحَبُّ لِلْآفَاقِيِّ مَا يَلِي:

  • أ .  أَنْ يُكْثِرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَمِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، مَا دَامَ بِمَكَّةَ لِتَعَذُّرِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا
  • ب .  أَنْ يُرَاعِيَ حُرْمَةَ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ لِجَانِبِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مُبَارَكًا؛ فَيَتَجَنَّبُ فِيهِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَيُكْثِرُ فِيهِ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَيُلَازِمُ فِيهِ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمانٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرَ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الطَّاعَةَ تَعْظُمُ بالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَيَكْثُرُ ثَوابُهَا.
  • ج .  أَنْ يَطُوفَ إِنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ طَوَافَ الْوَدَاعِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الِابْتِدَاءِ بتَقْبِيلِ الْحَجَرِ إِلَى آخِرِ صِفَةِ الطَّوَافِ. وَقَدْ سُئِلَ الْإمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: أَيُّهُمَا أَحَبٌّ إِلَيْكَ: الْمُجَاوَرَةُ أَوِ الْقُفُولُ؟ فَقَالَ: السُّنَّةُ: اَلْحَجُّ، ثُمَّ الْقُفُولُ. 

2- زِيَارَةُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ؛

يُنْدَبُ لِلْحَاجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ:

  • أ .  أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ كُدىً، وَيَقْصِدَ زِيَارَةَ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَزِيَارَةَ قَبْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضاً لِأَدَاءِ أَدَبِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الشَّرِيفَةِ؛ مُرَاعِياً الْإِكْثَارَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنُّزُولَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. فَإِذَا وَصَلَ الْمَسْجِدَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ إِنْ كَانَ وَقْتاً يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا بَدَأَ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ؛ وَتكُونُ صَلَاتُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَدَرَ، أَوْ فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ. ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ، وَلَا يَلْتَصِقُ بِهِ، وَيَسْتَقْبِلُهُ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ وَالِانْكِسَارَ وَالْفَاقَةِ وَالِاضْطِرَارِ، وَيَسْتَشْعِرُ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ، فَيَبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: فَيَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوُقُوفَ بِالْقَبْرِ كُلَّمَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ؛ قَالَ: وَلَا بَأْسَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ، أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْعُوَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
  • ب . أَنْ يَزُورَ الْبَقِيعَ وَالْقُبُورَ الْمَشْهُورَةَ فِيهِ، وَمَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَيَتَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ أَرِيسٍ، وَيَشْرَبَ مِنْهَا؛ وَعَدَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُقَامَ عِنْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ لِيَغْتَنِمَ مُشَاهَدَتَهُ أَكْثَرَ، وَلِأَنَّهَا لَا تُمْكِنُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَقَامِ.
  • ج . أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّوْفِيقِ وَالْوَحْدَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ وَالْخَتْمِ بِالْحُسْنَى فِي الدُّنْيَا، وَنَيْلِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي الْآخِرَةِ؛ يُلَازِمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حِينٍ، رَاجِياً أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ.
  • د . أَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَبَلَدِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلسَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وِجْهَتِهِ فَلْيَعْجَلْ إِلَى أَهْلِهِ». [الموطأ، ما يؤمر به من العمل في السفر، ج 2 ص 344]
  • هـ .  أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ نَهَاراً، وَلَا يَطْرُقَهُمْ لَيْلاً، كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ؛ وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُ النَّهَارِ ضُحىً، كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (وَادْخُلْ ضُحىً).
  • و .  أَنْ يَسْتَصْحِبَ هَدِيَّةً يُدْخِلُ بِهَا السُّرُورَ عَلَى أَقَارِبِهِ وَمَنْ يَدُورُ بِهِ مِنَ الْحَشَمِ وَنَحْوِهِمْ؛ وَذَلِكَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاصْحَبْ هَدِيَّةَ اَلسُّرُورْ إِلَى اَلْأَقَارِبِ وَمَنْ بِكَ يَدُورْ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • عِظَمُ الزَّمانِ وَالْمَكَانِ مَدْعَاةٌ إِلَى الْجِدِّ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّحَفُّظِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.
  • تَعْظِيمُ حُرْمَةِ الْبَيْتِ يَقْتَضِي اغْتِنَامَ الْأَوْقَاتِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ.
  • لِلْمَدِينَةِ حُرْمَةٌ كَمَا أَنَّ لِمَكَّةَ حُرْمَةً.

التقويم

  • 1 .  حَاجَّانِ مَغْرِبِيَّانِ أَحَدُهُمَا مُتَمَتِّعٌ وَالثَّانِي مُفْرِدٌ، أُبَيِّنُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَمَوْضِعَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
  • 2 . أَضَعُ خُطَاطَةً أُلَخِّصُ فيها الْآدَابَ التَّابِعَةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَآدَابَ زِيَارَةِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ.
  • 3 .  أَنْقُلُ الْجَدْوَلَ وَأُبْدِي مَوْقِفِي مِنَ السُّلُوكَاتِ الْآتِيَةِ:

أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

 اَلْاِسْتِثْمَارُ

أَوْرَدَ الشَّارِحُ مَيَّارَةُ عَنْ خَلِيلٍ رَحِمَهُمَا اللهُ قَوْلَهُ: وَلْتَعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ تَكْثِيرَ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ رَحِيمٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ لَا يُخْطِئُهُ سَبَبٌ آخَرُ.
[الدر الثمين شرح المرشد المعين، بتصرف]

أَذْكُرُ مَجْمُوعَةً مِنْ أَسْبَابِ اِلْمَغْفِرَةِ اِلْوَارِدَةِ فِي اِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أبْحَثُ عَنِ الغَايَةِ مِنْ خَتْمِ ابْنِ عَاشِر لِمَتْنِهِ بِكِتَابِ مَبادِئ التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ.
  • 2 .  أَذْكُرُ تَرْجَمَةَ الْإِمَامِ الْجُنَيْدِ السَّالِكِ رَحِمَهُ اللهُ مُبَيِّناً بَعْضَ مَنَاقِبِهِ.

أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الخامس والعشرون (25) حول أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ الْعُمْرَةَ وَحُكْمَهَا وَصِفَتَهَا.
  • 2 .  أَنْ أَتَبَيَّنَ آدَابَ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ آدَابَ تَعْظِيمِ الْحُرُمَاتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ.

تَمْهِيدٌ

شُرِعَ إِلَى جَانِبِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ حَجُّ التَّطَوُّعِ، كَمَا سُنَّتِ الْعُمْرَةُ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنَ الْخَيْر، وَشُرِعَ لِكُلِّ ذَلِكَ آدَابٌ تَابِعَةٌ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا وَالْحِرْصُ عَلَيْهَا.
فَمَا الْعُمْرَةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا وَصِفَتُهَا وَأَحْكَامُهَا؟ وَمَا الْآدَابُ الْمَطْلُوبَةُ فِي النُّسُكَيْنِ؟ وَمَا آدَابُ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

حَجٍّ وَفِي التَّنْعِيمِ نَدْباً أَحْرِمَا   وَسُنَّتِ الْعُمْرَةُ فَافْعَلْهَا كَما
تَحِلَّ مِنْهَا وَالطَّوَافَ كَثِّرَا   وَإِثْرَ سَعْيِكَ احْلِقَنْ وَقَصِّرَا
لِجَانِبِ الْبَيْتِ وَزِدْ فِي الْخِدْمَةْ   مَا دُمْتَ فِي مَكَّةَ وَارْعَ الْحُرْمَهْ
عَلَى الْخُرُوجِ طُفْ كَمَا عَلِمْتَا   وَلَازِمِ الصَّفَّ فَإِنْ عَزَمْتَا
وَنِيَّةٍ تُجَبْ لِكُلِّ مَطْلَبِ   وَسِرْ لِقَبْرِ الْمُصْطَفَى بِأَدَبِ
ثُمَّ إِلَى عُمَرَ نِلْتَ التَّوْفِيقْ   سَلِّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ سِرْ لِلصِّدِّيقْ
فِيهِ الدُّعَا فَلَا تَمَلَّ مِنْ طِلاَبْ   وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَا الْمَقَامَ يُستَجَابْ
وَسَلْ شَفَاعَةً وَخَتْماً حَسَناَ   وَسَلْ شَفَاعَةً وَخَتْماً حَسَناَ
إِلَى الْأَقاَرِبِ وَمَنْ بِكَ يَدُورْ   وَادْخُلْ ضُحىً وَاصْحَبْ هَدِيَّةَ السُّرُورْ

 اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

التَّنْعِيمُ: اِسْمُ مَوْضِعٍ قُرْبَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ.
الْحُرْمَةُ: مَا عَظَّمَهُ اللهُ تَعَالَى وَأَمَرَ بِتَعْظِيمِهِ وَعَدَمِ انْتِهَاكِهِ.
الصَّفُّ: صَفُّ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ حُكْمَ الْعُمْرَةِ وَصِفَتَهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْآدَابَ الْمَطْلُوبَةَ حِينَ أَدَاءِ النُّسُكِ وَبَعْدَهُ.
  • 3 .  أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّظْمِ آدَابَ زِيَارَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَقَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: صِفَةُ الْعُمْرَةِ وَحُكْمُهَا

الْعُمْرَةُ: عِبَادَةٌ ذَاتُ إِحْرَامٍ وَسَعْيٍ وَطَوَافٍ. وَهِيَ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَاجِبَةٌ الْعُمْرَةُ؟ قَالَ: «لاَ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ». [السنن الكبرى للبيهقي، باب من قال العمرة تطوع] 

وَتَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهَا جَمِيعُ الْعَامِ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.

وَيُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ بِالْإِفْرَادِ، وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ؛ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ فَقَدْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِماً مِنَ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ الْيَوْمَ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَحَكَّمُ فِي رِحْلَةِ الْحَجِّ الَّتِي تَحْكُمُهَا ضَوَابِطُ إِدَارِيَّةٌ؛ وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ بِالْقِرَانِ فَقَدْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ لِقِرَانِهِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

وَمِنْ أَدِلَّةِ الْإِحْرَامِ مِنَ التَّنْعِيمِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ، وَأَرْجِعُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ ... [السنن الكبرى للنسائي، ج 6 ص 413]

وَصِفَةُ الْعُمْرَةِ فِي الْإِحْرَامِ وَاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ، وَفِيمَا يَلْبَسُهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي التَّلْبِيَةِ وَالطَّوَافِ وَالرَّمَلِ وَالرُّكُوعِ بَعْدَهُ وَالْسَّعْيِ بَعْدَهُ كَالْحَجِّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: (فَافْعَلْهَا كَمَا حَجٍّ). 

وَتَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي أَنَّ أَرْكَانَهَا تَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةٍ: اَلْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهَا يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ؛ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَإِثْرَ سَعْيِكَ احْلِقَنْ أَوْ قَصِّرَا تَحِلَّ مِنْهَا).

ثَانِياً: أَحْكَامُ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ

تَنْقَسِمُ أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ بِاعْتِبَارِ أَحْكَامِهَا إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: أَرْكَانٌ لَا تُجْبَرُ، وَوَاجِبَاتٌ تُجْبَرُ، وَسُنَنٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهَا. فَأَرْكَانُهَا ثَلاثَةٌ: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. وَوَاجِبَاتُهَا الْمُنْجَبِرَةُ بِالدَّمِ كَالْحَجِّ فِيمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَمِنْهَا الْحِلَاقُ؛ فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا تَرَكَهُ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُوجِبَاتِ الدَّمِ. وَأَمَّا السُّنَنُ وَالْمُسْتَحَبَّاتُ فَكَالْحَجِّ أَيْضاً فِيمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.

ثَالِثاً: آدَابُ مَا بَعْدَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ الشَّرِيفَةِ

1 .  آدَابُ مَا بَعْدَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛

لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ آدَابٌ تَابِعَةٌ يَنْبَغِي إِتْيَانُهَا؛ فَيُسْتَحَبُّ لِلْآفَاقِيِّ مَا يَلِي:

  • أ .  أَنْ يُكْثِرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَمِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، مَا دَامَ بِمَكَّةَ لِتَعَذُّرِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا
  • ب .  أَنْ يُرَاعِيَ حُرْمَةَ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ لِجَانِبِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مُبَارَكًا؛ فَيَتَجَنَّبُ فِيهِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَيُكْثِرُ فِيهِ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَيُلَازِمُ فِيهِ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمانٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرَ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الطَّاعَةَ تَعْظُمُ بالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَيَكْثُرُ ثَوابُهَا.
  • ج .  أَنْ يَطُوفَ إِنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ طَوَافَ الْوَدَاعِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الِابْتِدَاءِ بتَقْبِيلِ الْحَجَرِ إِلَى آخِرِ صِفَةِ الطَّوَافِ. وَقَدْ سُئِلَ الْإمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: أَيُّهُمَا أَحَبٌّ إِلَيْكَ: الْمُجَاوَرَةُ أَوِ الْقُفُولُ؟ فَقَالَ: السُّنَّةُ: اَلْحَجُّ، ثُمَّ الْقُفُولُ. 

2- زِيَارَةُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ؛

يُنْدَبُ لِلْحَاجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ:

  • أ .  أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ كُدىً، وَيَقْصِدَ زِيَارَةَ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَزِيَارَةَ قَبْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضاً لِأَدَاءِ أَدَبِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الشَّرِيفَةِ؛ مُرَاعِياً الْإِكْثَارَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنُّزُولَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. فَإِذَا وَصَلَ الْمَسْجِدَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ إِنْ كَانَ وَقْتاً يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَإِلَّا بَدَأَ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ؛ وَتكُونُ صَلَاتُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ قَدَرَ، أَوْ فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ. ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ، وَلَا يَلْتَصِقُ بِهِ، وَيَسْتَقْبِلُهُ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ وَالِانْكِسَارَ وَالْفَاقَةِ وَالِاضْطِرَارِ، وَيَسْتَشْعِرُ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ، فَيَبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: فَيَقُولُ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْوُقُوفَ بِالْقَبْرِ كُلَّمَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ؛ قَالَ: وَلَا بَأْسَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ، أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْعُوَ لَهُ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
  • ب . أَنْ يَزُورَ الْبَقِيعَ وَالْقُبُورَ الْمَشْهُورَةَ فِيهِ، وَمَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَيَتَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ أَرِيسٍ، وَيَشْرَبَ مِنْهَا؛ وَعَدَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُقَامَ عِنْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ لِيَغْتَنِمَ مُشَاهَدَتَهُ أَكْثَرَ، وَلِأَنَّهَا لَا تُمْكِنُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَقَامِ.
  • ج . أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّوْفِيقِ وَالْوَحْدَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ وَالْخَتْمِ بِالْحُسْنَى فِي الدُّنْيَا، وَنَيْلِ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي الْآخِرَةِ؛ يُلَازِمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حِينٍ، رَاجِياً أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ.
  • د . أَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَبَلَدِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلسَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وِجْهَتِهِ فَلْيَعْجَلْ إِلَى أَهْلِهِ». [الموطأ، ما يؤمر به من العمل في السفر، ج 2 ص 344]
  • هـ .  أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ نَهَاراً، وَلَا يَطْرُقَهُمْ لَيْلاً، كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ؛ وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُ النَّهَارِ ضُحىً، كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (وَادْخُلْ ضُحىً).
  • و .  أَنْ يَسْتَصْحِبَ هَدِيَّةً يُدْخِلُ بِهَا السُّرُورَ عَلَى أَقَارِبِهِ وَمَنْ يَدُورُ بِهِ مِنَ الْحَشَمِ وَنَحْوِهِمْ؛ وَذَلِكَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاصْحَبْ هَدِيَّةَ اَلسُّرُورْ إِلَى اَلْأَقَارِبِ وَمَنْ بِكَ يَدُورْ).

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • عِظَمُ الزَّمانِ وَالْمَكَانِ مَدْعَاةٌ إِلَى الْجِدِّ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّحَفُّظِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.
  • تَعْظِيمُ حُرْمَةِ الْبَيْتِ يَقْتَضِي اغْتِنَامَ الْأَوْقَاتِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ.
  • لِلْمَدِينَةِ حُرْمَةٌ كَمَا أَنَّ لِمَكَّةَ حُرْمَةً.

التقويم

  • 1 .  حَاجَّانِ مَغْرِبِيَّانِ أَحَدُهُمَا مُتَمَتِّعٌ وَالثَّانِي مُفْرِدٌ، أُبَيِّنُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَمَوْضِعَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
  • 2 . أَضَعُ خُطَاطَةً أُلَخِّصُ فيها الْآدَابَ التَّابِعَةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَآدَابَ زِيَارَةِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ.
  • 3 .  أَنْقُلُ الْجَدْوَلَ وَأُبْدِي مَوْقِفِي مِنَ السُّلُوكَاتِ الْآتِيَةِ:

أحكام العمرة وآداب الزيارة الشريفة: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

 اَلْاِسْتِثْمَارُ

أَوْرَدَ الشَّارِحُ مَيَّارَةُ عَنْ خَلِيلٍ رَحِمَهُمَا اللهُ قَوْلَهُ: وَلْتَعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ تَكْثِيرَ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ رَحِيمٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْطَأَ الْعَبْدَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ لَا يُخْطِئُهُ سَبَبٌ آخَرُ.
[الدر الثمين شرح المرشد المعين، بتصرف]

أَذْكُرُ مَجْمُوعَةً مِنْ أَسْبَابِ اِلْمَغْفِرَةِ اِلْوَارِدَةِ فِي اِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أبْحَثُ عَنِ الغَايَةِ مِنْ خَتْمِ ابْنِ عَاشِر لِمَتْنِهِ بِكِتَابِ مَبادِئ التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفِ.
  • 2 .  أَذْكُرُ تَرْجَمَةَ الْإِمَامِ الْجُنَيْدِ السَّالِكِ رَحِمَهُ اللهُ مُبَيِّناً بَعْضَ مَنَاقِبِهِ.

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الرابع والعشرون (24) تتمة الدرس ممنوعات الإحرام.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 . أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.
  • 3 . أَنْ أُمَيِّزَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ مِنَ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَر

تَقَدَّمَ بَيَانُ طَائِفَةٍ مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ وَاللِّبَاسَ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ؛ وَلِكُلِّهَا حَدٌّ يُتَحَلَّلُ مِنْهَا عِنْدَهُ.
فَمَا الْمَمْنُوعَاتُ الْبَاقِيَةُ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا؟ وَمَا الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قَمْلٍ وَإِلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ   وَمَنَعَ الطِّيبَ وَدُهْناً وَضَرَرْ
إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى الِامْتِنَاعْ   وَمَنَعَ النِّسَا وَأَفْسَدَ الْجِمَاعْ
بِالْجَمْرةِ الْأُولَى يَحِلُّ فَاسْمَعَا   كَالصَّيْدِ ثُمَّ بَاقِي مَا قَدْ مُنِعَا
لَا فِي الْمَحَامِلِ وَشُقْدُفٍ فَعِ   وَجَازَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْمُرْتَفِعِ
مِنَ الْمُحِيطِ لِهُنَا وَإِنْ عُذِرْ   وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • وَيَفْتَدِي: يُخْرِجُ الْفِدْيَةَ.
  • اَلِاسْتِظْلَالُ: اَلتَّعَرُّضُ لِلظِّلِّ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1- أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2- أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: بَقِيَّةُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ

مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ، وَدَهْنِ الْبَدَنِ؛ وَإِلْقَاءِ الْوَسَخِ عَنِ الْبَدَنِ، أَوْ بَعْضِ الْهَوَامِّ كَالْقَمْلِ عَنِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ؛ وَالِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ فَيُمْنَعُ عَلَيْهِ كُلُّ ذَلِكَ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:

1 . اَلطِّيبُ وَالدُّهْنُ وَأَحْكَامُهُمَا

  • أ- يُمْنَعُ الطِّيبُ عَلَى الْمُحْرِمِ؛ وَالْمُرَادُ: اَلْمُؤَنَّثُ مِنْهُ؛ وَهُوَ: مَالَهُ جِرْمٌ يَعْلَقُ بِالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ، كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ؛ وَأَمَّا مُذَكَّرَهُ كَالْيَاسَمِينِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ؛ وَالْحِنَّاءُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُذَكَّرِ. وَالْمُرَادُ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ، فَلَا يَضُرُّ حَمْلُ قَارُورَتِهِ دُونَ اسْتِعْمالٍ لَهُ؛ وَمَعْنَى اسْتِعْمالِهِ إِلْصَاقُهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالثَّوْبِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَبِمَسِّهِ، ولَوْ َلَمْ يَعْلَقْ بِهِ، أَوْ عَلِقَ وَأَزَالَهُ سَرِيعاً عَلَى الْمَشْهُورِ؛ كَمَا تَجِبُ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ وَالْمُعَصْفَرِ مِنَ الثِّيَابِ. وَلَا فِدْيَةَ فِيمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ وَلَا فِيمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ أَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَأَزَالَهُ فِي الْحِينِ؛ فَإِنْ تَرَاخَى لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَفِي مَنْعِ الطِّيبِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الطِّيبَ)؛ وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَالَ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...).
  • ب- وَيُمْنَعُ عَلَيْهِ الدُّهْنُ؛ وَالْمُرَادُ: مَا يُدْهَنُ بِهِ لِتَلْيِينِ بَشَرَةِ الْجِلْدِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهَا؛ وَالْمُرَادُ بِمَنْعِهِ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ، وَكَذَا سَائِرُ الْجَسَدِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِضَرُورَةٍ. 

2 . إِلْقَاءُ الْوَسَخِ وَالْهَوَامِّ وَحُكْمُهُ

مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ: تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ، كَقَلْمِ الظُّفْرِ، أَوْ إِزَالَةِ الشَّعَرِ، أَوْ قَتْلِ الْقَمْلِ أَوْ طَرْحِهِ، أَوِ الِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ:

  • أ- قَصُّ الْأَظْفَارِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ لِمُدَاوَاةِ قُرْحَةٍ تَحْتَهُ، أَوْ ظُفْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وَيُطْعِمُ حَفْنَةً (مِلْءَ الْيَدِ) إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لَا لِإمَاطَةِ أَذىً وَلَا لِكَسْرٍ.
  • ب- إِزَالَةُ الشَّعَرِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ كَمَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْأَنْفِ وَغَيْرِهَا.
  • ج- قَتْلُ الْقَمْلِ؛ وَطَرْحُ الْقَمْلِ كَقَتْلِهِ؛ وَإِلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَضَرَرْ قَمْلٍ وَإلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ)، كَمَا يُفْهَمُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...). وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ بِاخْتِيَارٍ، قَالَ النَّاظِمُ: (وَإِنْ عُذِرْ) إِلَّا أَنَّ الْفَاعِلَ عَنِ اخْتِيَارٍ آثِمٌ دُونَ الْمُضْطَرِّ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.

3 . اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ وَأَحْكَامُهُ

يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ؛ وَهِيَ:

الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُه وَالْإِنْزَالُ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ؛ وَالْمُفْسِدُ مِنْهَا لِلْحَجِّ: الْجِمَاعُ وَالْإِنْزَالُ؛ وَغَيْرُ الْمُفْسِدِ مِنْهَا: مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ دُونَ إِنْزَالٍ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ.

ثَانِياً: اَلتَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَكُونُ بِهِ

يَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إِلَى التَّحَلُّلِ، ثُمَّ تَصِيرُ حَلالًا لَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهَا؛ وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ: أَصْغَرُ، وَأَكْبَرُ؛

  • فَيَكُونُ الْأَصْغَرُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهَا؛ وَلَا يُمْنَعُ بَعْدَهُ إِلَّا: اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصَّيْدُ؛ ويُكْرَهُ الطِّيبُ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
  • وَيَكُونُ الْأَكْبَرُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَبِهِ يَرْتَفِعُ مَنْعُ الِاقْتِرابِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ، وَكَرَاهَةُ الطِّيبِ. وَفِي نِهَايَةِ الْمَنْعِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَبَقِيَّةِ الْمَمْنُوعَاتِ قَالَ النَّاظِمُ: (إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى... إِلَى قَوْلِهِ: يَحِلُّ فَاسْمَعَا).

وَإِنَّمَا يَكُونُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ تَحَلُّلاً أَكْبَرَ لِمَنْ سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ إِلَّا بِالسَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ إِنْ حَلَقَ. وَمُنْتَهَى الْمَنْعِ فِي الْعُمْرَةِ الْسَّعْيُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ بِالْإِحْرَامِ اسْتِظْلَالُ الْمُحْرِمِ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى رَأْسِهِ، مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ، دُونَ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ كَالْمَحْمِلِ وَالشُّقْدُفِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ فِيهِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

أَنَّ لِلْحَجِّ مَقَاصِدَ وَحِكَماً عَظِيمَةً، مِنْهَا:

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أَذْكُرُ مَا يَجِبُ فِي الِادِّهَانِ بِالطِّيبِ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ.
  • 2 .  أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي بَعْدَ نَقْلِهِ إِلَى الدِّفْتَرِ:

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

 اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ..]

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أُعَرِّفُ الْعُمْرَةَ، وَأُبَيِّنُ حُكْمَهَا وَصِفَتَهَا وَأَرْكَانَهَا وَشُرُوطَهَا.
  • 2 .  أَذْكُرُ الْآدَابَ الْمَطْلُوبَةَ لِتَعْظِيمِ الْحُرُمَاتِ وَفِي الزِّيَارَةِ الشَّرِيفَةِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: التَّوْفِيقُ - الْأَوْبَةُ - الْمُنَى.

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الرابع والعشرون (24) تتمة الدرس ممنوعات الإحرام.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 . أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.
  • 3 . أَنْ أُمَيِّزَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ مِنَ التَّحَلُّلِ الْأَكْبَر

تَقَدَّمَ بَيَانُ طَائِفَةٍ مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ وَاللِّبَاسَ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ؛ وَلِكُلِّهَا حَدٌّ يُتَحَلَّلُ مِنْهَا عِنْدَهُ.
فَمَا الْمَمْنُوعَاتُ الْبَاقِيَةُ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا؟ وَمَا الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قَمْلٍ وَإِلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ   وَمَنَعَ الطِّيبَ وَدُهْناً وَضَرَرْ
إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى الِامْتِنَاعْ   وَمَنَعَ النِّسَا وَأَفْسَدَ الْجِمَاعْ
بِالْجَمْرةِ الْأُولَى يَحِلُّ فَاسْمَعَا   كَالصَّيْدِ ثُمَّ بَاقِي مَا قَدْ مُنِعَا
لَا فِي الْمَحَامِلِ وَشُقْدُفٍ فَعِ   وَجَازَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْمُرْتَفِعِ
مِنَ الْمُحِيطِ لِهُنَا وَإِنْ عُذِرْ   وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • وَيَفْتَدِي: يُخْرِجُ الْفِدْيَةَ.
  • اَلِاسْتِظْلَالُ: اَلتَّعَرُّضُ لِلظِّلِّ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1- أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2- أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: بَقِيَّةُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ

مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ، وَدَهْنِ الْبَدَنِ؛ وَإِلْقَاءِ الْوَسَخِ عَنِ الْبَدَنِ، أَوْ بَعْضِ الْهَوَامِّ كَالْقَمْلِ عَنِ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ؛ وَالِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ فَيُمْنَعُ عَلَيْهِ كُلُّ ذَلِكَ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:

1 . اَلطِّيبُ وَالدُّهْنُ وَأَحْكَامُهُمَا

  • أ- يُمْنَعُ الطِّيبُ عَلَى الْمُحْرِمِ؛ وَالْمُرَادُ: اَلْمُؤَنَّثُ مِنْهُ؛ وَهُوَ: مَالَهُ جِرْمٌ يَعْلَقُ بِالْجَسَدِ وَالثَّوْبِ، كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ؛ وَأَمَّا مُذَكَّرَهُ كَالْيَاسَمِينِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ؛ وَالْحِنَّاءُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُذَكَّرِ. وَالْمُرَادُ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ، فَلَا يَضُرُّ حَمْلُ قَارُورَتِهِ دُونَ اسْتِعْمالٍ لَهُ؛ وَمَعْنَى اسْتِعْمالِهِ إِلْصَاقُهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالثَّوْبِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ وَبِمَسِّهِ، ولَوْ َلَمْ يَعْلَقْ بِهِ، أَوْ عَلِقَ وَأَزَالَهُ سَرِيعاً عَلَى الْمَشْهُورِ؛ كَمَا تَجِبُ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ وَالْمُعَصْفَرِ مِنَ الثِّيَابِ. وَلَا فِدْيَةَ فِيمَا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ وَلَا فِيمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ أَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَأَزَالَهُ فِي الْحِينِ؛ فَإِنْ تَرَاخَى لَزِمَتِ الْفِدْيَةُ. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَفِي مَنْعِ الطِّيبِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الطِّيبَ)؛ وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَالَ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...).
  • ب- وَيُمْنَعُ عَلَيْهِ الدُّهْنُ؛ وَالْمُرَادُ: مَا يُدْهَنُ بِهِ لِتَلْيِينِ بَشَرَةِ الْجِلْدِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهَا؛ وَالْمُرَادُ بِمَنْعِهِ مَنْعُ اسْتِعْمَالِهِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ، وَكَذَا سَائِرُ الْجَسَدِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِضَرُورَةٍ. 

2 . إِلْقَاءُ الْوَسَخِ وَالْهَوَامِّ وَحُكْمُهُ

مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ: تَرَفُّهُ الْمُحْرِمِ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ، كَقَلْمِ الظُّفْرِ، أَوْ إِزَالَةِ الشَّعَرِ، أَوْ قَتْلِ الْقَمْلِ أَوْ طَرْحِهِ، أَوِ الِاقْتِرَابِ مِنَ النِّسَاءِ؛ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ:

  • أ- قَصُّ الْأَظْفَارِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ لِمُدَاوَاةِ قُرْحَةٍ تَحْتَهُ، أَوْ ظُفْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وَيُطْعِمُ حَفْنَةً (مِلْءَ الْيَدِ) إِنْ قَصَّ ظُفْراً وَاحِداً لَا لِإمَاطَةِ أَذىً وَلَا لِكَسْرٍ.
  • ب- إِزَالَةُ الشَّعَرِ؛ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ كَمَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْأَنْفِ وَغَيْرِهَا.
  • ج- قَتْلُ الْقَمْلِ؛ وَطَرْحُ الْقَمْلِ كَقَتْلِهِ؛ وَإِلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَضَرَرْ قَمْلٍ وَإلْقَا وَسَخٍ ظُفْرٍ شَعَرْ)، كَمَا يُفْهَمُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (وَيَفْتَدِي لِفِعْلِ بَعْضِ مَا ذُكِرْ ...). وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ بِاخْتِيَارٍ، قَالَ النَّاظِمُ: (وَإِنْ عُذِرْ) إِلَّا أَنَّ الْفَاعِلَ عَنِ اخْتِيَارٍ آثِمٌ دُونَ الْمُضْطَرِّ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.

3 . اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ وَأَحْكَامُهُ

يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ؛ وَهِيَ:

الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُه وَالْإِنْزَالُ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ؛ وَالْمُفْسِدُ مِنْهَا لِلْحَجِّ: الْجِمَاعُ وَالْإِنْزَالُ؛ وَغَيْرُ الْمُفْسِدِ مِنْهَا: مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ دُونَ إِنْزَالٍ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ.

ثَانِياً: اَلتَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَكُونُ بِهِ

يَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إِلَى التَّحَلُّلِ، ثُمَّ تَصِيرُ حَلالًا لَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِهَا؛ وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ: أَصْغَرُ، وَأَكْبَرُ؛

  • فَيَكُونُ الْأَصْغَرُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَوْ خُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهَا؛ وَلَا يُمْنَعُ بَعْدَهُ إِلَّا: اَلِاقْتِرَابُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصَّيْدُ؛ ويُكْرَهُ الطِّيبُ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
  • وَيَكُونُ الْأَكْبَرُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَبِهِ يَرْتَفِعُ مَنْعُ الِاقْتِرابِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ، وَكَرَاهَةُ الطِّيبِ. وَفِي نِهَايَةِ الْمَنْعِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَبَقِيَّةِ الْمَمْنُوعَاتِ قَالَ النَّاظِمُ: (إِلَى الْإِفَاضَةِ يُبَقَّى... إِلَى قَوْلِهِ: يَحِلُّ فَاسْمَعَا).

وَإِنَّمَا يَكُونُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ تَحَلُّلاً أَكْبَرَ لِمَنْ سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ إِلَّا بِالسَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ إِنْ حَلَقَ. وَمُنْتَهَى الْمَنْعِ فِي الْعُمْرَةِ الْسَّعْيُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ بِالْإِحْرَامِ اسْتِظْلَالُ الْمُحْرِمِ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى رَأْسِهِ، مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ، دُونَ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ كَالْمَحْمِلِ وَالشُّقْدُفِ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ فِيهِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

أَنَّ لِلْحَجِّ مَقَاصِدَ وَحِكَماً عَظِيمَةً، مِنْهَا:

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أَذْكُرُ مَا يَجِبُ فِي الِادِّهَانِ بِالطِّيبِ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ.
  • 2 .  أُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي بَعْدَ نَقْلِهِ إِلَى الدِّفْتَرِ:

ممنوعات الإحرام (تتمة): الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

 اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ..]

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أُعَرِّفُ الْعُمْرَةَ، وَأُبَيِّنُ حُكْمَهَا وَصِفَتَهَا وَأَرْكَانَهَا وَشُرُوطَهَا.
  • 2 .  أَذْكُرُ الْآدَابَ الْمَطْلُوبَةَ لِتَعْظِيمِ الْحُرُمَاتِ وَفِي الزِّيَارَةِ الشَّرِيفَةِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: التَّوْفِيقُ - الْأَوْبَةُ - الْمُنَى.

ممنوعات الإحرام: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

ممنوعات الإحرام: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثالث والعشرون (23) حول ممنوعات الإحرام.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 . أَنْ أُدْرِكَ حِكَمَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.

تَمْهِيدٌ

الْإِحْرَامُ عِبَارَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَدْ شُرِعَ بِسَبَبِهِ مَنْعُ كُلِّ مَا يُنَافِيهِ وَلَا يَتَنَاسَبُ مَعَ حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ، كَالْصَّيْدِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَمَا مَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ؟ وَمَا الَّذِي يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْهَا؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

 فِي قَتْلِهِ اْلجَزَاءُ لَا كَالْفَارِ    وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ الْبَرِّ
 َحَيَّةٍ مَعَ الْغُرَابِ إِذْ تَجُورْ    َعَقْرَبٍ مَعَ الْحِدَا كَلْبٍ عَقُورْ
 بِنَسْجٍ أَوْ عَقْدٍ كَخَاتَمٍ حَكَوْا    وَمَنَعَ الْمُحِيطَ بالْعُضْوِ وَلَوْ
 يُعَدُّ سَاتِراً وَلَكِنْ إِنَّمَا    َالسَّتْرَ لِلْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ بِمَا
سَتْرٌ لِوَجْهٍ لاَ لِسَتْرٍ أُخِذَا   تُمْنَعُ الُانْثَى لُبْسَ قُفَّازٍ كَذَا

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

تَجُورْ: تَعْدُو عَلَى غَيْرِهَا.
قُفَّازٍ: هُوَ مَا يُصْنَعُ عَلَى صِفَةِ الْكَفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ لِيَقِيَ الْكَفَّ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 . أُحَدِّدُ مَا يُمْنَعُ قَتْلُهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَجُوزُ قَتْلُهُ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الثِّيَابِ وَمَا لَا يُمْنَعُ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ

يُمْنَعُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَشْيَاءُ، وَتُسَمَّى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ؛ وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ:

  • 1 . مَحْظُورٌ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ؛ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَأَفْسَدَ الْجِمَاعْ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ.
  • 2 . مَحْظُورٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ؛ يُجْبَرُ بِالْجَزَاءِ أَوْ بِالدَّمِ أَوْ بِالْفِدْيَةِ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ ... إِلَى: وَإِنْ عُذِرْ).
  • 3 . مَحْظُورٌ لَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ شَيْءٌ؛ وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ، إِذْ يُفْهَمُ أَنَّ مَا عَدَا الْأَوَّلَيْنِ لَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ شَيْءٌ؛
    وَالْحَظْرُ: الْمَنْعُ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ: التَّحْرِيمُ، وَفِي الثَّالِثِ: الْكَرَاهَةُ.

ثَانِياً: مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ

يُمْنَعُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أُمُورٌ، مِنْهَا:

التَّعَرُّضُ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ؛ سَواءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ، كَمَا يُمْنَعُ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ حَلَالاً؛ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

  • 1 . فَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الـحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ؛ مُبَاحاً كَانَ أَوْ لَا، وَحْشِيّاً أَوْ مُسْتَأْنِساً، مَمْلُوكاً أَوْ غَيْرَهُ. وَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ؛ وَهُوَ ذَبْحُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
  • 2 . وَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا لِأَفْرَاخِهِ؛ بِنَصْبِ شَرَكٍ أَوْ حِبَالٍ، أَوْ بِطَرْدٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ أَوْ إِفْزَاعٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ وَيَجِبُ الْجَزَاءُ بِذَلِكَ إِنْ مَاتَ.
    وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمَنْعِ:
    • اَلْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَابْنُ عِرْسٍ؛ فَيَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ وَالْحَلَالُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْنَ بِالْأَذَى؛ وَصَغِيرُهَا كَكَبِيرِهَا.
    • اَلْعَقُورُ؛ وَهُوَ الْكَبِيرُ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَنَحْوِهَا.
  • 3 . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ سِبَاعِ الطَّيْرِ؛ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئْنَ بِالْأَذَى؛ فَيَجُوزُ قَتْلُهَا.
  • 4 . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الزُّنْبُورِ وَلَا الْبَقِّ وَلَا الذُّبَابِ وَلَا الْبَعُوضِ وَلَا الْبُرْغُوثِ؛ إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَ. وَفِي تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ...). 

ثَالِثاً: مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنَ الثِّيَابِ وَمَا يَلْزَمُ فِي لُبْسِهَا

يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ لُبْسُ ثِيَابٍ غَيْرِ ثِيَابِ الْإِحْرَامِ؛ وَيَخْتَلِفُ الرَّجُلُ عن الْمَرْأَة فِي الْآتي:

  • 1 . فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ مَحَلِّ إِحْرَامِهِ؛ وَهُوَ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ، بِمَا يُعَدُّ سَاتِراً مِنْ عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَطَاقِيَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
  • 2 . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ؛ بِالْمَلْبُوسِ الْمَعْمُولِ عَلَى قَدْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ إِذَا كَانَ يُلْبَسُ لَهُ.
  • 3 . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمُحِيطِ بِالْعُضْوِ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ بِنَحْوِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْمِلْحَفَةِ.
    وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا؛
    • فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ وَجْهِهَا بِنِقَابٍ أَوْ لِثَامٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ وَلُبْسُ قُفَّازٍ فِي يَدَيْهَا، لِأَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا؛ وَلَهَا سَدْلُ ثَوْبٍ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا لِلسَّتْرِ، وَلَهَا إِدْخَالُ يَدَيْهَا فِي كُمِّهَا وَجِلْبَابِهَا. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الْمُحِيطَ بِالْعُضْوِ ...) فَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئاً مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِشَرْطِ حُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، بِالِاتِّقَاءِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ بِطُولٍ كَالْيَوْمِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَأْثَمُ مَنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • تَرْبِيَةُ النَّفْسِ عَلَى الزُّهْدِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.
  • حِرْصُ الحَاجِّ ِ عَلَى الاِسْتِجَابَةِ لِأَحكَامِ الله تَعَالَى في الفِعْلِ وَالتَّرْكِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أُبَيِّنُ مَا يَحْرُمُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ، وَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ.
  • 2 .  أُمَيِّزُ مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
  • 3 .  أَقْسَامُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ ثَلَاثَةٌ؛ أُبَيِّنُهَا وَأُمَثِّلُ لَهَا فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي:

image 2020 10 14 121031

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: المائدة 97. [المائدة: 97]

أَبَحْثُ عَنْ تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ، وَأُلَخِّصُ مِنْهُمَا حُكْمَ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ وَمَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ مَايأْتِي: الْمَحَامِلِ - وَشُقْدُفٍ. 

ممنوعات الإحرام: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثالث والعشرون (23) حول ممنوعات الإحرام.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 . أَنْ أُدْرِكَ حِكَمَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.

تَمْهِيدٌ

الْإِحْرَامُ عِبَارَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَدْ شُرِعَ بِسَبَبِهِ مَنْعُ كُلِّ مَا يُنَافِيهِ وَلَا يَتَنَاسَبُ مَعَ حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ، كَالْصَّيْدِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَمَا مَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ؟ وَمَا الَّذِي يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْهَا؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

 فِي قَتْلِهِ اْلجَزَاءُ لَا كَالْفَارِ    وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ الْبَرِّ
 َحَيَّةٍ مَعَ الْغُرَابِ إِذْ تَجُورْ    َعَقْرَبٍ مَعَ الْحِدَا كَلْبٍ عَقُورْ
 بِنَسْجٍ أَوْ عَقْدٍ كَخَاتَمٍ حَكَوْا    وَمَنَعَ الْمُحِيطَ بالْعُضْوِ وَلَوْ
 يُعَدُّ سَاتِراً وَلَكِنْ إِنَّمَا    َالسَّتْرَ لِلْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ بِمَا
سَتْرٌ لِوَجْهٍ لاَ لِسَتْرٍ أُخِذَا   تُمْنَعُ الُانْثَى لُبْسَ قُفَّازٍ كَذَا

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

تَجُورْ: تَعْدُو عَلَى غَيْرِهَا.
قُفَّازٍ: هُوَ مَا يُصْنَعُ عَلَى صِفَةِ الْكَفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ لِيَقِيَ الْكَفَّ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 . أُحَدِّدُ مَا يُمْنَعُ قَتْلُهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَجُوزُ قَتْلُهُ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الثِّيَابِ وَمَا لَا يُمْنَعُ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ

يُمْنَعُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَشْيَاءُ، وَتُسَمَّى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ؛ وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ:

  • 1 . مَحْظُورٌ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ؛ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَأَفْسَدَ الْجِمَاعْ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ.
  • 2 . مَحْظُورٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ؛ يُجْبَرُ بِالْجَزَاءِ أَوْ بِالدَّمِ أَوْ بِالْفِدْيَةِ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ ... إِلَى: وَإِنْ عُذِرْ).
  • 3 . مَحْظُورٌ لَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ شَيْءٌ؛ وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ، إِذْ يُفْهَمُ أَنَّ مَا عَدَا الْأَوَّلَيْنِ لَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ شَيْءٌ؛
    وَالْحَظْرُ: الْمَنْعُ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ: التَّحْرِيمُ، وَفِي الثَّالِثِ: الْكَرَاهَةُ.

ثَانِياً: مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ

يُمْنَعُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أُمُورٌ، مِنْهَا:

التَّعَرُّضُ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ؛ سَواءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ، كَمَا يُمْنَعُ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ حَلَالاً؛ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

  • 1 . فَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الـحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ؛ مُبَاحاً كَانَ أَوْ لَا، وَحْشِيّاً أَوْ مُسْتَأْنِساً، مَمْلُوكاً أَوْ غَيْرَهُ. وَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ؛ وَهُوَ ذَبْحُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
  • 2 . وَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا لِأَفْرَاخِهِ؛ بِنَصْبِ شَرَكٍ أَوْ حِبَالٍ، أَوْ بِطَرْدٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ رَمْيٍ أَوْ إِفْزَاعٍ أَوْ نَحْوِهَا؛ وَيَجِبُ الْجَزَاءُ بِذَلِكَ إِنْ مَاتَ.
    وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمَنْعِ:
    • اَلْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَابْنُ عِرْسٍ؛ فَيَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ وَالْحَلَالُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْنَ بِالْأَذَى؛ وَصَغِيرُهَا كَكَبِيرِهَا.
    • اَلْعَقُورُ؛ وَهُوَ الْكَبِيرُ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَنَحْوِهَا.
  • 3 . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ سِبَاعِ الطَّيْرِ؛ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئْنَ بِالْأَذَى؛ فَيَجُوزُ قَتْلُهَا.
  • 4 . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الزُّنْبُورِ وَلَا الْبَقِّ وَلَا الذُّبَابِ وَلَا الْبَعُوضِ وَلَا الْبُرْغُوثِ؛ إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَ. وَفِي تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الْإِحْرَامُ صَيْدَ...). 

ثَالِثاً: مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنَ الثِّيَابِ وَمَا يَلْزَمُ فِي لُبْسِهَا

يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ لُبْسُ ثِيَابٍ غَيْرِ ثِيَابِ الْإِحْرَامِ؛ وَيَخْتَلِفُ الرَّجُلُ عن الْمَرْأَة فِي الْآتي:

  • 1 . فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ مَحَلِّ إِحْرَامِهِ؛ وَهُوَ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ، بِمَا يُعَدُّ سَاتِراً مِنْ عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَطَاقِيَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
  • 2 . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ؛ بِالْمَلْبُوسِ الْمَعْمُولِ عَلَى قَدْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ إِذَا كَانَ يُلْبَسُ لَهُ.
  • 3 . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمُحِيطِ بِالْعُضْوِ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ بَدَنَهُ بِنَحْوِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْمِلْحَفَةِ.
    وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا؛
    • فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ وَجْهِهَا بِنِقَابٍ أَوْ لِثَامٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ وَلُبْسُ قُفَّازٍ فِي يَدَيْهَا، لِأَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا؛ وَلَهَا سَدْلُ ثَوْبٍ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا لِلسَّتْرِ، وَلَهَا إِدْخَالُ يَدَيْهَا فِي كُمِّهَا وَجِلْبَابِهَا. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَمَنَعَ الْمُحِيطَ بِالْعُضْوِ ...) فَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئاً مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِشَرْطِ حُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، بِالِاتِّقَاءِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ بِطُولٍ كَالْيَوْمِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَأْثَمُ مَنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • تَرْبِيَةُ النَّفْسِ عَلَى الزُّهْدِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.
  • حِرْصُ الحَاجِّ ِ عَلَى الاِسْتِجَابَةِ لِأَحكَامِ الله تَعَالَى في الفِعْلِ وَالتَّرْكِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 .  أُبَيِّنُ مَا يَحْرُمُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ، وَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ.
  • 2 .  أُمَيِّزُ مَا يُمْنَعُ بِالْإِحْرَامِ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
  • 3 .  أَقْسَامُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ ثَلَاثَةٌ؛ أُبَيِّنُهَا وَأُمَثِّلُ لَهَا فِي الْجَدْوَلِ الْآتِي:

image 2020 10 14 121031

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: المائدة 97. [المائدة: 97]

أَبَحْثُ عَنْ تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ، وَأُلَخِّصُ مِنْهُمَا حُكْمَ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ وَمَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ مَايأْتِي: الْمَحَامِلِ - وَشُقْدُفٍ. 

العمل في أيام التشريق: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

العمل في أيام التشريق: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثاني والعشرون (22) حول العمل في أيام التشريق.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 2 .  أَنْ أُدْرِكَ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَأَعْمَالَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

تَمْهِيدٌ

لَمْ يَبْقَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ إِلَّا أَعْمَالُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمِنىً، وَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ، وَرَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
فَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي هَذَا الرَّمْيِ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُهُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

إِثْرَ زَوَالِ غَدِهِ ارْمِ لَا تُفِتْ   ---------------
لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَقِفْ لِلدَّعَوَاتْ   ثَلاثَ جَمْرَاتٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتْ
عَقَبَةً وَكُلَّ رَمْيٍ كَبِّرَا   طَوِيلاً اِثْرَ الَاوَّلَيْنِ أَخِّرَا
إِنْ شِئْتَ رَابِعاً وَتَمَّ مَا قُصِدْ   وَافْعَلْ كَذَاكَ ثَالِثَ النَّحْرِ وَزِدْ

اَلْفَهْمُ

اَلشَّرْحُ

لَا تُفِتْ: لَا تُخْرِجْ رَمْيَ الْجَمَرَاتِ عَنْ وَقْتِهِ.
جَمْرَاتٍ: جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ الْحَصَى، لَا الْبِنَاءُ الْقَائِمُ.
حَصَيَاتٍ: جَمْعُ حَصَاةٍ، وَهِيَ صِغَارُ الْحِجَارَةِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ عَدَدَ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى وَالْحَصَيَاتِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: صِفَةُ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ

يَقُومُ الْحَاجُّ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ زَوالِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي هِيَ الْيَوْمُ الْحَاِدي عَشََرَ وَالثَّانِي عَشََرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذي الحجة؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لُحُومَ الْهَدَايَا تُشَرَّقُ فِيهَا؛ وَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَلِي:

  • 1 . رَمْيُ الْـجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ الصُّغْرَى وَالْوُسْطَى وَالْكُبْرَى، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُلْتَقَطَةٍ مِنْ مِنىً أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ.
  • 2 . تَقْدِيمُ الصُّغْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً؛ ثُمَّ الْوُسْطَى، وَتَأْخِيرُ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِيِ جِهَةَ مَكَّةَ، وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ.
  • 3 . اَلتَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ؛ مِنْ حَصَيَاتِ الرَّمْيِ.
  • 4 . اَلْوُقُوفُ لِلدُّعَاءِ؛ إِنْ أَمْكَنَ، بَعْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؛ لِمَا وَرَدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفاً طَوِيلاً، يُكَبِّرُ اللهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. [الموطأ، رمي الجمار، القسم الأول، ص 447]
  • 5 . رَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ ثَالِثَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَتَقْديمُ الْجِمَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْوُقُوفُ إِثْرَ الْأُولَيَيْنِ، وَالتَّكْبيرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
  • 6 . قِيَامُ غَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ بِنَفْسِ الصِّفَةِ فِي الْيَوْمِ الثالث من أيام التشريق؛ أَمَّا الْمُتَعَجِّلُ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ مِنْ مِنىً قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ زَادَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثالث.
  • 7 . النَّفْرُ مِنْ مِنىً؛ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى الْوُصُولِ إِلَى الْأَبْطَحِ (الْمُحَصَّبِ) إِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ؛ وَوَسَّعَ مَالِكٌ لِمَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِهِ. وَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به]. وَبِهَذَا تَتِمُّ أَعْمَالُ الْحَجِّ.
  • 8 . الْقُدُومُ إِلَى مَكَّةَ؛ وَالْإِكْثَارُ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ وَمِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ؛ وَمُلاَزَمَةُ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ.
  • 9 . الخُرُوجُ اسْتِنَاناً إِلَى الْجِعِرَّانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ؛ وَهَذَا لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْإِفْرَادِ؛ فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ، وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ.
  • 10 . الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ، وَجَعْلُهُ آخِرَ عَهْدٍ بِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.

ثَانِياً: الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ

مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ:

  • 1 . أَنَّهُ يَجِبُ لِصِحَّةِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
    • أَنْ يَكُونَ بِحَجَرٍ، لَا بِطِينٍ وَلَا بِمَعْدِنٍ.
    • أَنْ يَكُونَ رَمْياً؛ فَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ الْحَصَاةِ عَلَى الْجَمْرَةِ.
    • أَنْ تَكُونَ الْحَصَاةُ قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ؛ وَلَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ جِدّاً. 
    • أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ عَلَى الْجَمْرَةِ نَفْسِهَا، لَا عَلَى الْبِنَاءِ الْقَائِمِ وَسَطَهَا؛ وَتُجْزِئُ إِنْ رَمَى الْبِنَاءَ وَوَقَعَتْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَمْرَةِ.
    • أَنْ يَكُونَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَأَفْضَلُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ.
  • 2 . أَنَّهُ يَجِبُ فِي الرَّمْيِ فِي غَيْرِ يَومِ النَّحْرِ:
    • اَلتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ؛ فَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ إِلَّا بَعْدَ الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّالِثَةِ إِلَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَصَيَاتِ فَمُسْتَحَبَّةٌ.
    • أَدَاءُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ؛ لِحَديثِ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحىً، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمى]
    • قَضَاءُ جَمَرَاتِ كُلِّ يَوْمٍ؛ إِذَا فَاتَ وَقْتُ أَدَائِهَا مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَامِ التَّشْرِيقِ؛ وَلَيْسَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقْتُ قَضَاءٍ.
    • اَلْهَدْيُ بِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ؛ إِلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ:

  • أَنَّ حُكْمَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض]
  • أَنَّه يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَنْ تَرَكَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رُفْقَتِهِ.
  • أَنَّهُ يُعِيدُهُ مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
  • أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إِذَا اشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَحْمِيلٍ.
  • أَنَّهُ إِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ تَرَكَتْهُ وَسَافَرَتْ، بِخِلاَفِ مَا إِنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ.
  • أَنَّ الطَّائِفَ لِلْوَدَاعِ يَقِفُ بِالْمُلْتَزَمِ وَيَدْعُو وَيَخْرُجُ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • اِسْتِشْعَارُ الِاقْتِدَاءِ بِخَلِيلِ الرَّحْمَانِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ، تَحْقِيقاً لِامْتِثَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الممتحنة 5. [الممتحنة: 4] 
  • الرَّمْيُ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:فاطر 7. [فاطر: 6]

اَلتَّقْوِيمُ

1- أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
2- أُمَيِّزُ الْأَعْمَالَ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
3- أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُسْتَفَادَةَ مِنَ الدَّرْسِ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحىً؛ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ».
وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ». [الحديثان من سنن ابن ماجة، باب رمى الجمار أيام التشريق]

أَذْكُرُ الْأَحْكَامَ الَّتِي اسْتَفَدْتُهَا مِنَ اَلْحَدِيثَيْنِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
1- أَشْرَحُ مَا يَأْْتِي : الْحِدَا - عَقُورْ.
2- أَذْكُرُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَحْكَامَهَا.

العمل في أيام التشريق: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الثاني والعشرون (22) حول العمل في أيام التشريق.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 2 .  أَنْ أُدْرِكَ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَأَعْمَالَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

تَمْهِيدٌ

لَمْ يَبْقَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ إِلَّا أَعْمَالُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمِنىً، وَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ، وَرَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
فَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي هَذَا الرَّمْيِ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُهُ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

إِثْرَ زَوَالِ غَدِهِ ارْمِ لَا تُفِتْ   ---------------
لِكُلِّ جَمْرَةٍ وَقِفْ لِلدَّعَوَاتْ   ثَلاثَ جَمْرَاتٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتْ
عَقَبَةً وَكُلَّ رَمْيٍ كَبِّرَا   طَوِيلاً اِثْرَ الَاوَّلَيْنِ أَخِّرَا
إِنْ شِئْتَ رَابِعاً وَتَمَّ مَا قُصِدْ   وَافْعَلْ كَذَاكَ ثَالِثَ النَّحْرِ وَزِدْ

اَلْفَهْمُ

اَلشَّرْحُ

لَا تُفِتْ: لَا تُخْرِجْ رَمْيَ الْجَمَرَاتِ عَنْ وَقْتِهِ.
جَمْرَاتٍ: جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ الْحَصَى، لَا الْبِنَاءُ الْقَائِمُ.
حَصَيَاتٍ: جَمْعُ حَصَاةٍ، وَهِيَ صِغَارُ الْحِجَارَةِ.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ عَدَدَ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى وَالْحَصَيَاتِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَةَ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: صِفَةُ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ

يَقُومُ الْحَاجُّ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ بَعْدَ زَوالِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي هِيَ الْيَوْمُ الْحَاِدي عَشََرَ وَالثَّانِي عَشََرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذي الحجة؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لُحُومَ الْهَدَايَا تُشَرَّقُ فِيهَا؛ وَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَلِي:

  • 1 . رَمْيُ الْـجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ الصُّغْرَى وَالْوُسْطَى وَالْكُبْرَى، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُلْتَقَطَةٍ مِنْ مِنىً أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَرَاتِ.
  • 2 . تَقْدِيمُ الصُّغْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً؛ ثُمَّ الْوُسْطَى، وَتَأْخِيرُ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِيِ جِهَةَ مَكَّةَ، وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ.
  • 3 . اَلتَّكْبِيرُ عِنْدَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ؛ مِنْ حَصَيَاتِ الرَّمْيِ.
  • 4 . اَلْوُقُوفُ لِلدُّعَاءِ؛ إِنْ أَمْكَنَ، بَعْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ؛ لِمَا وَرَدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفاً طَوِيلاً، يُكَبِّرُ اللهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. [الموطأ، رمي الجمار، القسم الأول، ص 447]
  • 5 . رَمْيُ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ ثَالِثَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَتَقْديمُ الْجِمَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْوُقُوفُ إِثْرَ الْأُولَيَيْنِ، وَالتَّكْبيرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
  • 6 . قِيَامُ غَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ بِنَفْسِ الصِّفَةِ فِي الْيَوْمِ الثالث من أيام التشريق؛ أَمَّا الْمُتَعَجِّلُ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ مِنْ مِنىً قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ زَادَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثالث.
  • 7 . النَّفْرُ مِنْ مِنىً؛ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى الْوُصُولِ إِلَى الْأَبْطَحِ (الْمُحَصَّبِ) إِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ؛ وَوَسَّعَ مَالِكٌ لِمَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِهِ. وَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به]. وَبِهَذَا تَتِمُّ أَعْمَالُ الْحَجِّ.
  • 8 . الْقُدُومُ إِلَى مَكَّةَ؛ وَالْإِكْثَارُ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ وَمِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ؛ وَمُلاَزَمَةُ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ.
  • 9 . الخُرُوجُ اسْتِنَاناً إِلَى الْجِعِرَّانَةِ أَوِ التَّنْعِيمِ؛ وَهَذَا لِمَنْ أَحْرَمَ بِالْإِفْرَادِ؛ فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ، وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ.
  • 10 . الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ؛ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ، وَجَعْلُهُ آخِرَ عَهْدٍ بِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ.

ثَانِياً: الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ

مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ:

  • 1 . أَنَّهُ يَجِبُ لِصِحَّةِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
    • أَنْ يَكُونَ بِحَجَرٍ، لَا بِطِينٍ وَلَا بِمَعْدِنٍ.
    • أَنْ يَكُونَ رَمْياً؛ فَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ الْحَصَاةِ عَلَى الْجَمْرَةِ.
    • أَنْ تَكُونَ الْحَصَاةُ قَدْرَ حَصَى الْخَذْفِ؛ وَلَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ جِدّاً. 
    • أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ عَلَى الْجَمْرَةِ نَفْسِهَا، لَا عَلَى الْبِنَاءِ الْقَائِمِ وَسَطَهَا؛ وَتُجْزِئُ إِنْ رَمَى الْبِنَاءَ وَوَقَعَتْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَمْرَةِ.
    • أَنْ يَكُونَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَأَفْضَلُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ.
  • 2 . أَنَّهُ يَجِبُ فِي الرَّمْيِ فِي غَيْرِ يَومِ النَّحْرِ:
    • اَلتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ؛ فَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ إِلَّا بَعْدَ الْأُولَى، وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ الثَّالِثَةِ إِلَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَصَيَاتِ فَمُسْتَحَبَّةٌ.
    • أَدَاءُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ؛ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ؛ لِحَديثِ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحىً، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمى]
    • قَضَاءُ جَمَرَاتِ كُلِّ يَوْمٍ؛ إِذَا فَاتَ وَقْتُ أَدَائِهَا مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَامِ التَّشْرِيقِ؛ وَلَيْسَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقْتُ قَضَاءٍ.
    • اَلْهَدْيُ بِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ؛ إِلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ:

  • أَنَّ حُكْمَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض]
  • أَنَّه يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَنْ تَرَكَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رُفْقَتِهِ.
  • أَنَّهُ يُعِيدُهُ مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
  • أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إِذَا اشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَحْمِيلٍ.
  • أَنَّهُ إِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ تَرَكَتْهُ وَسَافَرَتْ، بِخِلاَفِ مَا إِنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَطْهُرَ.
  • أَنَّ الطَّائِفَ لِلْوَدَاعِ يَقِفُ بِالْمُلْتَزَمِ وَيَدْعُو وَيَخْرُجُ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:

  • اِسْتِشْعَارُ الِاقْتِدَاءِ بِخَلِيلِ الرَّحْمَانِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ، تَحْقِيقاً لِامْتِثَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الممتحنة 5. [الممتحنة: 4] 
  • الرَّمْيُ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:فاطر 7. [فاطر: 6]

اَلتَّقْوِيمُ

1- أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
2- أُمَيِّزُ الْأَعْمَالَ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
3- أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُسْتَفَادَةَ مِنَ الدَّرْسِ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضُحىً؛ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ».
وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ مَا إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ». [الحديثان من سنن ابن ماجة، باب رمى الجمار أيام التشريق]

أَذْكُرُ الْأَحْكَامَ الَّتِي اسْتَفَدْتُهَا مِنَ اَلْحَدِيثَيْنِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
1- أَشْرَحُ مَا يَأْْتِي : الْحِدَا - عَقُورْ.
2- أَذْكُرُ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ وَأَحْكَامَهَا.

العمل في مزدلفة ومنى ويوم النحر: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

العمل في مزدلفة ومنى ويوم النحر: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الواحد والعشرون (21) حول العمل في مزدلفة ومنى ويوم النحر.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ.
  • 2 .  أَنْ أُمَيِّزَ بين أَعْمَالِ مُزْدَلِفَةَ وَبَيْنَ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ.

تَمْهِيدٌ

بَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَنَاسِكِ، مِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَعْمَالُهَا، وَأَعْمَالُ مِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ.
فَمَا صِفَةُ الْعَمَلِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ؟ وَمَا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَاقْصُرْ بِهَا وَاجْمَعْ عِشاً لِمَغْرِبِ   --------------
وَصَلِّ صُبْحَكَ وَغَلِّسْ رِحْلَتَكْ   وَاحْطُطْ وَبِتْ بِهَا وَأَحْيِ لَيْلَتَكْ
وَأَسْرِعَنْ فِي بَطْنِ وَادِي النَّارِ   قِفْ وَادْعُ بِالْمَشْعَرِ لِلْإِسْفَارِ
فَارْمِ لَدَيْهَا بِحِجَارٍ سَبْعَةِ   وَسِرْ كَمَا تَكُونُ لِلْعَقَبَةِ
كَالْفُولِ وَانْحَرْ هَدْياً إِنْ بِعَرَفَةْ   مِنْ أَسْفَلٍ تُسَاقُ مِنْ مُزْدَلِفَهْ
فَطُفْ وَصَلِّ مِثْلَ ذَاكَ النَّعْتِ   أَوْقَفْتَهُ وَاحْلِقْ وَسِرْ لِلْبَيْتِ
--------------   وَارْجِعْ فَصَلِّ الظُّهْرَ فِي مِنىً وَبِتْ

 اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • وَاُحْطُطْ: ضَعْ رِحَالَكَ.
  • الْمَشْعَرُ: اِسْمٌ لِمُزْدَلِفَةَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَوْضِعٌ بِأَطْرَافِ مُزْدَلِفَةَ جِهَةَ مِنىً.
  • بَطْنِ وَادِي النَّارِ: وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَةَ بِمُزْدَلِفَةَ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَ فِعْلُهَا يَوْمَ النَّحْرِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الْأَعْمَالُ فِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ

1 . فِي مُزْدَلِفَةَ؛ عِنْدَ وُصُولِ الْحَاجِّ إِلَى مُزْدَلِفَةَ يَقُومُ بِمَا يَلِي:

  • يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعاً وَقَصْرًا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ مَعَ الْإمَامِ إِنْ َيَسَّرَ لَهُ، وَيُتِمُّ أَهْلُ مُزْدَلِفَةَ بِهَا؛ وَلَا يَشْتَغِلُ بِحَطِّ الرِّحَالِ إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ.
  • يُكْثِرُ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، إِحْيَاءً لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالْعِبَادَةِ.
  • يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَيُصَلِّي بِهَا صَلاَةَ الصُّبْحِ مُغَلِّساً بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَالظُّلْمَةُ لَا تَزَالُ قَائِمَةً؛ وَفِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ قَالَ النَّاظِمُ: ( وَاقْصُرْ بِهَا وَاجْمَعْ عِشاً لِمَغْرِبِ ** وَاحْطُطْ وَبِتْ بِهَا وَأَحْيِ لَيْلَتَكْ ** وَصَلِّ صُبْحَكَ).
  • يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيُثْنِي عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ.
  • يَلْقُطُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَيَلْقُطُ بَقِيَّةَ الْجِمَارِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ مِنىً أَوْ غَيْرِهَا.
  • يَدْفَعُ قُرْبَ الْإِسْفَارِ إِلَى مِنىً، وَيُسْرِعُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً بِقَدْرِ رَمْيَةِ الْحَجَرِ، نَزَلَ فِيهِ الْعَذَابُ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ. 

2 . فِي مِنىً وَيَوْمَ النَّحْرِ؛

  • يَأْتِي عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى مِنىً جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى هَيْئَتِهِ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ مَشْيٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إِذَايَةٌ لِلنَّاسِ، فَيَحُطُّ رَحْلَهُ ثُمَّ يَأْتِيهَا.
  • يَسْتَقْبِلُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَمِنىً عَنْ يَمِينِهِ، وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
  • يَحْلِقُ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَوْ يُقَصِّرُهُ؛ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ.
  • يَأْتِي مَكَّةَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ، فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى حِينِ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ إِنْ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنْ سَعَى بَعْدَهُ كَفَاهُ.
  • يَرْجِعُ إِلَى مِنىً بِلَا تَأْخِيرٍ؛ لأنَّ إِقَامَتَهُ بِهَا حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنىً إِنْ أَمْكَنَهُ.
  • يَبِيتُ بِمِنىً ثَلاثَ لَيَالٍ إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَلَيْلَتَيْنِ إِنْ تَعَجَّلَ؛ وَفِي التَّغْلِيسِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى الْمَبِيتِ بِمِنىً قَالَ النَّاظِمُ: (وَغَلِّسْ .. إِلَى: فِي مِنىً وَبِتْ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ

مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْمَالِ مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ مَا يَلِي:

  • 1 . أَنَّ الضَّابِطَ فِي تَقْصِيرِ الْحُجَّاجِ الصَّلَاةَ بِمَوَاطِنِ الْحَجِّ: أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَانٍ يُتِمُّونَ بِهِ، وَيَقْصُرُونَ فِيمَا سِوَاهُ.
  • 2 . أَنَّ السُّنَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوَّلَ مَا يَصِلُ الْحَاجُّ لِمُزْدَلِفَةَ؛ فَلَا يَشْتَغِلُ بِحَطِّ الرِّحَالِ وَالْأَمْتِعَةَ وَالْمَحَامِلَ، وَلَا يَتَعَشَّى إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئاً خَفِيفاً فَلَا بَأْسَ بِحَطِّهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ عَشَاءً خَفِيفاً فَلَا بَأْسَ بِتَنَاوُلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ؛ وَبَعْدَهُمَا أَوْلَى.
  • 3 . أَنَّ النُّزُولَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ، وَالْمَبِيتَ بِهِ إِلَى الْفَجْرِ سُنَّةٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَطِّ الرَّحْلِ وَالِاسْتِمْكَانِ مِنَ اللُّبْثِ. وَدَليلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَقَفْتُ هَهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». [سنن أبي داود، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم]
  • 4 . أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ بِالْعِبَادَةِ؛ وَالْمُكْثُ فِيهَا إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ وَالِارْتِحَالُ عَنْهَا فِي الْغَلَسِ؛ وَالْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ لِلدُّعَاءِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْإِسْفَارِ؛ وَإِسْرَاعُ الْمَشْيِ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ.
  • 5 . أَنَّه يُسْتَحَبُّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ وَيُجْزِئُ مِنْ فَوْقِهَا.
  • 6 .  أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ، فَيَحِلُّ بِهِ لِلْمُحْرِمِ كُلُّ شَيْءٍ مَمْنُوعٍ إِلَّا الْجِمَاعَ وَالصَّيْدَ؛ وَيُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ.
  • 7 . أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنىً وَاجِبٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِمَنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَلَيْلَتَيْنِ لِلْمُتَعَجِّلِ؛ فَمَنْ تَرَكَهُ جُلَّ لَيْلَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنىً فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». [سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب 78/1973]

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ: 

  • الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَالدُّعَاءِ مِنْ عَلَاَمَاتِ الحَجِّ الْمَبْرُورِ.
  • بِنَاءُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْيُسْرِ وَالتَّرْخِيصِ لِأَهْلِ اِلضَّرُورَةِ.

التقويم

  • 1 .  أَذْكُرُ أَعْمَالَ الْحَاجِّ فِي مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الذَّهَابِ إِلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ مِنَ الْأَعْمَالِ يَوْمَ النَّحْرِ.
  • 3 .  أُبَيِّنُ ضَابِطَ مَنْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمَوَاطِنِ الْحَجِّ وَمَنْ لَا يَقْصُرُهَا.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ ابْنُ غُنَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: «اِعْلَمْ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: صِحَّةُ رَمْيِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوالِ بِخِلاَفِ رَمْيِ غَيْرِهَا، فَلَا يَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ؛ وَلَا يُرْمَى فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إِلَّا هِيَ؛ وَلَا يُوقَفُ عِنْدَ رَمْيِهَا لِلدُّعَاءِ بِخِلاَفِ غَيْرِهَا؛ وَرَمْيُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا».
[الدر الثمين شرح المرشد المعين بتصرف]

أَتَدَبَّرُ مَضْمُونَ النَّصِّ ثُمَّ أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الَّتِي اسْتَفَدْتُهَا مِنْهُ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

َحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ مَايأْتِي: إِثْرَ – عَقَبَةً.

العمل في مزدلفة ومنى ويوم النحر: الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة الابتدائي العتيق

درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس الواحد والعشرون (21) حول العمل في مزدلفة ومنى ويوم النحر.

أَهْدَافُ الدَّرْسِ

  • 1 .  أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ.
  • 2 .  أَنْ أُمَيِّزَ بين أَعْمَالِ مُزْدَلِفَةَ وَبَيْنَ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ.
  • 3 .  أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ.

تَمْهِيدٌ

بَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَنَاسِكِ، مِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَعْمَالُهَا، وَأَعْمَالُ مِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ.
فَمَا صِفَةُ الْعَمَلِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ؟ وَمَا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ؟

اَلنَّظْمُ

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَاقْصُرْ بِهَا وَاجْمَعْ عِشاً لِمَغْرِبِ   --------------
وَصَلِّ صُبْحَكَ وَغَلِّسْ رِحْلَتَكْ   وَاحْطُطْ وَبِتْ بِهَا وَأَحْيِ لَيْلَتَكْ
وَأَسْرِعَنْ فِي بَطْنِ وَادِي النَّارِ   قِفْ وَادْعُ بِالْمَشْعَرِ لِلْإِسْفَارِ
فَارْمِ لَدَيْهَا بِحِجَارٍ سَبْعَةِ   وَسِرْ كَمَا تَكُونُ لِلْعَقَبَةِ
كَالْفُولِ وَانْحَرْ هَدْياً إِنْ بِعَرَفَةْ   مِنْ أَسْفَلٍ تُسَاقُ مِنْ مُزْدَلِفَهْ
فَطُفْ وَصَلِّ مِثْلَ ذَاكَ النَّعْتِ   أَوْقَفْتَهُ وَاحْلِقْ وَسِرْ لِلْبَيْتِ
--------------   وَارْجِعْ فَصَلِّ الظُّهْرَ فِي مِنىً وَبِتْ

 اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • وَاُحْطُطْ: ضَعْ رِحَالَكَ.
  • الْمَشْعَرُ: اِسْمٌ لِمُزْدَلِفَةَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَوْضِعٌ بِأَطْرَافِ مُزْدَلِفَةَ جِهَةَ مِنىً.
  • بَطْنِ وَادِي النَّارِ: وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً.

اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ

  • 1 .  أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَةَ بِمُزْدَلِفَةَ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ الْأَعْمَالَ الْمَطْلُوبَ فِعْلُهَا يَوْمَ النَّحْرِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الْأَعْمَالُ فِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً وَيَوْمِ النَّحْرِ

1 . فِي مُزْدَلِفَةَ؛ عِنْدَ وُصُولِ الْحَاجِّ إِلَى مُزْدَلِفَةَ يَقُومُ بِمَا يَلِي:

  • يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعاً وَقَصْرًا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ مَعَ الْإمَامِ إِنْ َيَسَّرَ لَهُ، وَيُتِمُّ أَهْلُ مُزْدَلِفَةَ بِهَا؛ وَلَا يَشْتَغِلُ بِحَطِّ الرِّحَالِ إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ.
  • يُكْثِرُ فِيهَا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، إِحْيَاءً لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالْعِبَادَةِ.
  • يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَيُصَلِّي بِهَا صَلاَةَ الصُّبْحِ مُغَلِّساً بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَالظُّلْمَةُ لَا تَزَالُ قَائِمَةً؛ وَفِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ قَالَ النَّاظِمُ: ( وَاقْصُرْ بِهَا وَاجْمَعْ عِشاً لِمَغْرِبِ ** وَاحْطُطْ وَبِتْ بِهَا وَأَحْيِ لَيْلَتَكْ ** وَصَلِّ صُبْحَكَ).
  • يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيُثْنِي عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ.
  • يَلْقُطُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَيَلْقُطُ بَقِيَّةَ الْجِمَارِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ مِنىً أَوْ غَيْرِهَا.
  • يَدْفَعُ قُرْبَ الْإِسْفَارِ إِلَى مِنىً، وَيُسْرِعُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنىً بِقَدْرِ رَمْيَةِ الْحَجَرِ، نَزَلَ فِيهِ الْعَذَابُ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ. 

2 . فِي مِنىً وَيَوْمَ النَّحْرِ؛

  • يَأْتِي عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى مِنىً جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى هَيْئَتِهِ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ مَشْيٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إِذَايَةٌ لِلنَّاسِ، فَيَحُطُّ رَحْلَهُ ثُمَّ يَأْتِيهَا.
  • يَسْتَقْبِلُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَمِنىً عَنْ يَمِينِهِ، وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
  • يَحْلِقُ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَوْ يُقَصِّرُهُ؛ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ.
  • يَأْتِي مَكَّةَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ، فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى حِينِ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ إِنْ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنْ سَعَى بَعْدَهُ كَفَاهُ.
  • يَرْجِعُ إِلَى مِنىً بِلَا تَأْخِيرٍ؛ لأنَّ إِقَامَتَهُ بِهَا حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنىً إِنْ أَمْكَنَهُ.
  • يَبِيتُ بِمِنىً ثَلاثَ لَيَالٍ إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَلَيْلَتَيْنِ إِنْ تَعَجَّلَ؛ وَفِي التَّغْلِيسِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى الْمَبِيتِ بِمِنىً قَالَ النَّاظِمُ: (وَغَلِّسْ .. إِلَى: فِي مِنىً وَبِتْ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ الْأَعْمَالِ فِي مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ

مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْمَالِ مُزْدَلِفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ مَا يَلِي:

  • 1 . أَنَّ الضَّابِطَ فِي تَقْصِيرِ الْحُجَّاجِ الصَّلَاةَ بِمَوَاطِنِ الْحَجِّ: أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَانٍ يُتِمُّونَ بِهِ، وَيَقْصُرُونَ فِيمَا سِوَاهُ.
  • 2 . أَنَّ السُّنَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوَّلَ مَا يَصِلُ الْحَاجُّ لِمُزْدَلِفَةَ؛ فَلَا يَشْتَغِلُ بِحَطِّ الرِّحَالِ وَالْأَمْتِعَةَ وَالْمَحَامِلَ، وَلَا يَتَعَشَّى إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئاً خَفِيفاً فَلَا بَأْسَ بِحَطِّهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، أَوْ عَشَاءً خَفِيفاً فَلَا بَأْسَ بِتَنَاوُلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ؛ وَبَعْدَهُمَا أَوْلَى.
  • 3 . أَنَّ النُّزُولَ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ، وَالْمَبِيتَ بِهِ إِلَى الْفَجْرِ سُنَّةٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَطِّ الرَّحْلِ وَالِاسْتِمْكَانِ مِنَ اللُّبْثِ. وَدَليلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَقَفْتُ هَهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». [سنن أبي داود، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم]
  • 4 . أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ بِالْعِبَادَةِ؛ وَالْمُكْثُ فِيهَا إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ وَالِارْتِحَالُ عَنْهَا فِي الْغَلَسِ؛ وَالْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ لِلدُّعَاءِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْإِسْفَارِ؛ وَإِسْرَاعُ الْمَشْيِ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ.
  • 5 . أَنَّه يُسْتَحَبُّ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ وَيُجْزِئُ مِنْ فَوْقِهَا.
  • 6 .  أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ، فَيَحِلُّ بِهِ لِلْمُحْرِمِ كُلُّ شَيْءٍ مَمْنُوعٍ إِلَّا الْجِمَاعَ وَالصَّيْدَ؛ وَيُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ.
  • 7 . أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنىً وَاجِبٌ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِمَنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَلَيْلَتَيْنِ لِلْمُتَعَجِّلِ؛ فَمَنْ تَرَكَهُ جُلَّ لَيْلَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنىً فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». [سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب 78/1973]

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ: 

  • الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَالدُّعَاءِ مِنْ عَلَاَمَاتِ الحَجِّ الْمَبْرُورِ.
  • بِنَاءُ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْيُسْرِ وَالتَّرْخِيصِ لِأَهْلِ اِلضَّرُورَةِ.

التقويم

  • 1 .  أَذْكُرُ أَعْمَالَ الْحَاجِّ فِي مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الذَّهَابِ إِلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ مَا يَقُومُ بِهِ الْحَاجُّ مِنَ الْأَعْمَالِ يَوْمَ النَّحْرِ.
  • 3 .  أُبَيِّنُ ضَابِطَ مَنْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمَوَاطِنِ الْحَجِّ وَمَنْ لَا يَقْصُرُهَا.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ ابْنُ غُنَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: «اِعْلَمْ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ: صِحَّةُ رَمْيِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوالِ بِخِلاَفِ رَمْيِ غَيْرِهَا، فَلَا يَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ؛ وَلَا يُرْمَى فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إِلَّا هِيَ؛ وَلَا يُوقَفُ عِنْدَ رَمْيِهَا لِلدُّعَاءِ بِخِلاَفِ غَيْرِهَا؛ وَرَمْيُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا».
[الدر الثمين شرح المرشد المعين بتصرف]

أَتَدَبَّرُ مَضْمُونَ النَّصِّ ثُمَّ أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الَّتِي اسْتَفَدْتُهَا مِنْهُ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

َحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  • 1 .  أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 2 .  أُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ.
  • 3 .  أَشْرَحُ مَايأْتِي: إِثْرَ – عَقَبَةً.

المرحلة الأولى

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_الفقه_1_إعدادي

غلاف_الفقه_1_ثانوي.jpg

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_ثانوي

غلاف_الحديث_4_ابتدائي

غلاف_الحديث_1_إعدادي

غلاف_الحديث_1_ثانوي

المرحلة الثانية

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_إعدادي

غلاف_التفسير_1_ثانوي

غلاف_الحديث_4_ابتدائي

غلاف_الحديث_1_إعدادي

غلاف الفقه ابتدائي

غلاف_الفقه_1_إعدادي

غلاف_الفقه_1_ثانوي.jpg

الإبتدائي
 

الحديث

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

الحديث

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube