حصيلة أنشطة المجالس العلمية والشأن الديني لسنة 1438- 2016

الإثنين 12 ديسمبر 2016

SM le Roi veillee religieuse Aid Al Mawlid Al Nabawi Acharif

ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الامير مولاي اسماعيل، مساء يوم الأحد 11 ربيع الاول 1438 - 11 دجنبر 2016، بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف.

 وخلال هذا الحفل الديني، ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق، عرضا بين يدي جلالة الملك، حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والشأن الديني

ملخص عن التقرير السنوي المرفوع إلى السدة العالية بالله من وزير الأوقاف والشئون الإسلامية حول حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني 

 الحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمين

وعلى آله وصحابته الغر الأكرمين

 مولاي أمير المؤمنين

 يحتفل جنابكم الشريف بمولد جدكم الرسول الأكرم، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، كما هي سنتكم في مثل هذه الليلة، وتحتفل معكم الأمة المغربية وهي مستحضرة ما لهذا الاحتفال، في وعيها، من أبعاد شرعية وروحية وتاريخية وسياسية، أبعاد تتمسك الأمة بعروتها الوثقى، وتستمد من معين أخلاقها المثلى، ما يوجب مزيد الشكر بين الأمم، وما  يكون به الغوث عند التياث الظلم.

فأما الأبعاد الشرعية، فمرجعها ما أمر به المسلمون، من محبته صلى الله عليه وسلم، محبة تستدر معاني التبتل من عبوديته، وأما الأبعاد الروحية، فلأجل ما نحن منتدبون له من تطلب الكمالات المخولة للبشر في مقامات القرب باقتفاء تبتله، وأما الأبعاد التاريخية، فلما جرب المغاربة عبر القرون من شحذ عزيمتهم للدود عن وحدتهم، والنهوض برسالتهم، في ارتباط مع التطارح على مقامه المنيف، وأما الأبعاد السياسية، فالحمد الله على ما أنعم به على هذه الأمة المغربية من الإمامة العظمى، إمارة المؤمنين، المسند أمرها إلى الملوك الصالحين، من ذريته الطاهرين.

أما ثمرة استمرار هذه الأفضال في عصرنا، فقيامكم الوافي، يا مولاي، بحماية رأس مال هذه الأمة في الدين، ومن أجل بيان التدابير المستجدة في مجال هذه الحماية، يرفع لجنابكم المنيف التقرير المفصل عن نشاط العالمات والعلماء، وتتلى في حضرتكم الخطوط الكبرى لهذه المستجدات، عبر خدمة القرآن الكريم، ونشاط العلماء، وإقامة المساجد، ورعاية القيمين الدينيين، وتنمية التعليم الديني العتيق.

  1. أما القرآن الكريم: فتتواصل بعنايتكم خدمته تحفيظا في خمسة عشر ألفا من الكتاتيب، يرتادها حوالي أربعمائة ألف متمدرس، وقد بلغت الترخيصات لكتاتيب المدررين الخواص هذا العام، 220 ترخيصا إلى غاية شهر نونبر، يضاف إلى ما ذكر ما يتحصل من الحفظ الكامل في السنوات التسع الأولى من الدراسة في التعليم العتيق، ومن أوجه هذه العناية بالقرآن طبع مليون مصحف في مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، ومائتا ألف من المصاحف المرفقة بالترجمة، هذا إلى جانب عدد من الجوائز التشجيعية، أما الدراسات القرآنية فلها مكانها البارز في مؤسسات جامعة القرويين؛ وهكذا فبقدر ما تنهض هذه التدابير بتقاليد المغاربة في التعلق بالقرآن الكريم، بقدر ما تقطع السبل على كل استغلال لكتاب الله للنيل من ثوابت الأمة.
  2. أما عمل العلماء: فهو حافل في تأطير الناس بمختلف الأنشطة التي ينص القانون على أن يقدم تقرير مفصل عنها لجنابكم السامي، ولكن الإنجاز الأكبر للعلماء يتمثل في الترسيخ الفكري والعملي لمفهوم عالم الأمة، في ارتباطه بالإمامة العظمى، وهذا النموذج الذي تتفرد به مملكتكم الشريفة، هو النموذج المتوافق مع أمانتكم في حماية الملة والدين، حيث يعينكم العلماء على التبليغ من جهة، وعلى نفي ما حذر منه الحديث الشريف من أنواع الجهل والانتحال والتطرف من جهة أخرى، الأمر الذي يجعل حماية المساجد من الفتنة الهاجس الأول لدى العلماء، وقد أصدروا في هذا الشأن وثائق مبينة في الأعوام الماضية، وقاموا هذا العام بإصدار وثيقة مصححة لمفهوم السلفية، كما وضع فضلاء من بينهم مشروع وثيقة تصف سبيل العلماء، وهي ثمرة ما استنبطوه من ممارستهم الفكرية والعملية في عهدكم الزاهر، ومن منجزات المجلس العلمي الأعلى هذا العام استكمال اللجنة الشرعية المكلفة بالنظر في منتوجات المالية التشاركية استعدادها لمعالجة النوازل التي ستطرح عليها.   
  3. أما على صعيد العناية بالمساجد، فقد واصلت الوزارة مختلف برامجها، حيث خصصت 750.000.000 درهم للبناء والصيانة والترميم والتجهيز والهدم وإعادة البناء. ويتطلب الأمر مجهودا استثنائيا على صعيد إصلاح ما تبقى من المساجد المغلقة، ولمواجهة ما لا يقل عن مائتي حالة إصلاح كل عام، وكذا مواجهة الطلب المتزايد على بناء المساجد في أحياء المدن الجديدة، وفي المجموعات السكنية القروية التي هي في تشتت متزايد.
  4. أما القيمون الدينيون فهم يعملون إلى جانب العلماء في الوظائف الشرعية، ويتلقون على أيدي العلماء تكوينا مستمرا تزداد به مناعتهم ضد أنواع التلوث العقدي والفكري المتربص بالمساجد، وهم يتعززون بأفواج الخريجين من معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدات، هذا المعهد الذي يتلقى مزيدا من الطلبات الخارجية للاستفادة من تكوينه، ومن علامات رسوخ الوعي بالطبيعة الأخلاقية البناءة للخطاب الديني، أن الخطب المنبرية، ويزيد عددها عن المليون كل عام، تجري وفق الضوابط السنية، هذا بالرغم من الصعوبات الوقتية لتنزيل أحكام الدين على الوقائع، وقد وقع لأول مرة تفعيل الظهير الشريف المحدث لجائزة المجلس العلمي الأعلى للخطبة المنبرية، حيث سيكرم من خلالها ثلاثة وتسعون خطيبا في مختلف جهات المملكة، وفي سياق ما تحرصون عليه يا مولاي من حفظ تقاليد المغرب في وظائف التدين، صدر الظهير الشريف المنظم لجائزة الأذان والتهليل.

أما في جانب تحسين الأحوال المادية لهؤلاء القيمين، فقد رصد اعتماد إضافي من أجل تعميم المكافآت على الخطباء والمؤذنين، وبلغ المستفيدون من التغطية الصحية 240.000، كما قدمت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين خدماتها لصالح 82.000 مستفيد.     

  1. أما التعليم العتيق فيتواصل الطلب على إنشاء مؤسساته، وهو طلب يفسره ارتباط هذا التعليم في الأذهان بجانب أصيل من الهوية، وتحرص الوزارة على دعمه بمنشآت تيسر في بعض الأقاليم تطبيق المناهج المقررة، لاسيما في الحلقات التي جرت العادة على أن يؤطرها شيخ واحد على صعيد مدارس بعض القبائل، ومن مستجدات تطوير التعليم العتيق إحداث العالمية العليا في جامعة القرويين، وتنفيذ توجيهاتكم السامية بمراجعة برامج المواد الشرعية من زاوية إبراز الربط بين مضامينها وبين مقاصد الدين، الأمر الذي تحقق بهيكلة المادة الشرعية حول أربعة مفاهيم، هي مفهوم الوجود، أي التوحيد، ومفهوم الكون، أي التعدد، ومفهوم الحق المتجلي في القسط، ومفهوم الجود المفضي إلى خلق الصبر والتضامن.

تقبل الله منكم، يا مولاي، جليل أعمالكم في سائر المجالات، ونفع شعبكم وسائر المسلمين بما تقيمونه لدين الله من الصروح والمنشآت، وبلغكم بجهادكم وجميل سعيكم أقصى الغايات من جميع الخيرات، والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمته وبركاته.