كلمة السيد أحمد التوفيق في ندوة السلفية ..تحقيق المفهوم وبيان المضمون
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

كلمة السيد أحمد التوفيق في ندوة السلفية ..تحقيق المفهوم وبيان المضمون

كلمة السيد الوزيرأحمد التوفيق في ندوة السلفية بالرباط

في  ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون”، التي نظمها المجلس العلمي الأعلى بالرباط يوم الخميس 12 جمادى الآخر 1436هـ الموافق لـ 02 أبريل 2015; تقدم السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية  بكلمة في الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية.

نص كلمة الافتتاح التي تقدم بها السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في  ندوة “السلفية.. تحقيق المفهوم وبيان المضمون

بتنظيم هذه الندوة في موضوع "السلفية" يقوم العلماء بواجبهم في بيان ما ينبغي بيانه في أمر تسمية عزيزة لا يجوز أن يسامتها الالتباس، سيما إذا أريد ربطها بالمخالفة في الثوابت التي درج عليها المغاربة أو بمظهر من المظاهر التي لا توحي بالضرورة بالإخبات والتواضع، ولا يخفى على أحد أن التسمية صارت تثير كثيرا من التساؤل لدى عامة الناس. ولا شك أن مثل هذا التساؤل يدخل في النوازل التي تستدعي بيان العلماء، كما استدعى منهم الأمر منذ أكثر من سبع سنوات أن يقولوا كلمتهم في ندوة "حكم الشرع في دعاوى الإرهاب".

إن "السلف" الذي جاء من تسميتهم وصف السلفية، عرفتهم الأمة على أنهم هم الجماعة، والجماعة تعني الأغلبية التي لا تقابلها إلا الأقلية متى تجلت في فئة خارجة عن الجماعة.

وعليه فإن هذه الندوة التي تعقد اليوم تتوخى أن تذكر و تقرر أن كل المغاربة اليوم كأمس سلفيون على قدر أرزاقهم في الاقتداء والالتزام، ومع ذلك نعقد الندوة من جهة أخرى مناسبة لإجزاء تحية الإكبار لكل جماعة قائمة رشيدة مرشدة تعمل على التمسك بأركان الدين ومكارمه داخل ثوابت الأمة، كل جماعة لا يظهر في عملها لا تشنج ولا استعلاء ولا إحراج ولا زيغ، والتحية أيضا لكل من يحرص على شامة السمت السني المهيب في الصورة والهندام مقرونا بالورع والنموذجية الأخلاقية والاعتزاز بالثقافة المغربية التي بناها الأجداد كإسهام نبيل في الثقافة الإسلامية الغنية المتنوعة. فبارك الله في وجوه أمثال هؤلاء وفي جهودهم التربوية القيمة.      

إن استقراء منهج الرسول صلى الله عليه وسلم من العمل بسنته لا يترك مجالا لتضييق تسمية "السلفية"، فهي إما أن تكون شاملة فلا يحتاج استعمالها للتخصيص، وإما أن تحتجنها وتختص بها فئة فتقوم تنجر بسلوكها ذاك إلى نعت غيرها صراحة أو ضمنيا بمخالفة السلف أو الخروج عنهم، فاستعمالها بهذا التضييق بدعة خطيرة لأن فيه اتهام الأغلبية بأنها خارجة، والخروج لا يصدر من الأغلبية.

يتضح هذا الإشكال بما هو أوضح إذا ما علمنا أن الإسلام بنى أمة يفترض أن يكون فيها الناس ما بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات، فالأمة جمع متفاوت الاجتهادات، وفي كل خير، ولا يمكن بحال تحجيمها إلى حزب من الأحزاب أو طائفة من الطوائف. وقد ظل المسلمون في دعائهم يضيفون إلى الترضية عن الصحابة قولهم: " وارض اللهم عن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين".

إن اللغة أسماء، والأسماء رأسمال يستثمر في وصف الواقع أو بناء الحقيقة، كما يمكن إذا لم تطابق المضمون أن يصنع منها وهم يؤثر في الناس تأثيرا فادحا، ويستأنس في هذا المعنى بقوله تعالى: "إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"، وقد حذر أفلاطون في كتابه السوفسطائي، حذر معاصريه من إغراء حذاق الخطباء من السياسيين الانتهازيين ومن المتكلمين السوفسطاءيين، لأن كلام هؤلاء قد يسحر مستمعيه بينما المراد منه أغراض غير بريئة، والله تعالى علم آدم الأسماء ليحقق بها كمال الإنسان في الخير المبني على التواصل. غير أن الأسماء كالأشياء لم تفلت طاقتها من الاستعمال المغرض،   وأخطر ما في سلطان اللغة الإقصاء والانتحال، يتضح ذلك من الحرب اللغوية في ميدان الإشهار ومن الضوابط الموضوعة لحماية الماركات التجارية، ومع ذلك لا يوجد ضنانة كاملة لحماية المواصفات.

 إن أصل الإشكال الذي نحن بصدده يكمن على ما يبدو في  اختلالات أو وهن وقع تاريخيا في "الجماعة الكبرى" أدى إلى تراخ في الالتزام بالجماعة  تراخيا تولدت عنه جماعات هامشية سعت إلى مصادرة هذا الاسم والاختصاص به، ومصادرة الأسماء كما ذكرنا مصادرة للمسميات، لأن من استحوذ على الاسم تملك المسمى، كما هو دارج على لسان بعض أهل الثقافات الأخرى. وقد تقرر من التجارب خارج سياقنا الثقافي أن هذه المصادرة تأتي  عن وعي أو غير وعي تعبيرا عن تشوف إلى الزعامة الدينية التي قد يغذيها الطموح إلى زعامة دنيوية، زعامة طالما احترز منها  العلماء الزهاد إذ رأوا فيها في غالب الأحيان ما يوبق العباد.  ومما هو مستقرئ من الحالات المعروفة في تاريخ الأديان الأخرى أن هذا التشوف بالتميز في المظهر، مع العلم بأن ظاهرة اتخاذ لباس خاص مخالف للباس الجماعة من قبل مجموعات منتمية إلى مختلف الأديان ظاهرة معبرة إما عن الخوف من فقدان الهوية أو عن الخوف من وثيرة تسارع التحولات الاجتماعية لاسيما في العلاقة مع الأقليات، أو خوفا من انقلاب العوائد في العلاقة بين الجنسين، وفي جميع الحالات فإنها ظاهرة تعاند في تأصيل نفسها ولا تقبل أن ينظر إليها على أنها رد فعل زائل، ومن الأمثلة التي توردها الدراسات المهتمة بهذا الموضوع مثال الطائفة المنونية عند المسيحيين ومثال الطائفة الحسيدية عند اليهود. ويغدو هذا التميز في المظهر شذوذا عندما يتركب عليه  وهم التفوق  في المخبر، وما يزال ينتفش حتى يورث صاحبه غرور الانفراد بالحق والحقيقة، ومن ثمة اتهام الآخر بأنه في أحواله على باطل.

ولا يخفى ما قد يكون في مثل هذا النزوع الاحتكاري والوهم الإنكاري في سياقنا الإسلامي من مصادرة لسلطة التابعين ولسلطة الأئمة البناة المؤسسين ولسلطة العلماء المقتدرين الملتزمين. وحيث إن العدة العلمية عند من يميلون إلى هذه المصادرة قد لا ترقى في كل الأحوال إلى ما يؤهل للتأويل فإنهم في الغالب لا يتمسكون بالحرفية ويتترسون بسلاح التبديع الأمر الذي ينقلب إلى ضده إذا فتحت بسببه أبواب الغلو على الناس.

إن ضرر النزوع الذي أشرنا إليه يتمثل في كون الإشكالية الرهيبة المستحضرة هي إشكالية الحرص المزعوم على الاتباع الصحيح، ووجهها المقابل هو الخوف من  "التبديل في الدين"، ومن الطبيعي أن يصحب هذا الهاجس كل الأديان، ومن الطبيعي أيضا أنه اتخذ في بعض الأديان شكل غلو وتطرف، فمنهم في اليهودية الحركة الحسيدية التي رأى أتباعها أنفسهم أنهم الأتقياء الصديقون القائمون على الحق كما جاء في الدين أولا، ومنهم في المسيحية الحركة المينونية التي ذكرناها والتي رأى أتباعها أنهم وحدهم من يستحق أن يوصف بأنه على أثر الكنيسة الأولى، ويتهمون من ثمة أهل وقتهم بالتبديل، وذهب بعضهم إلى حد رفض إرسال أولادهم إلى المدارس العمومية واستعمال التكنولوجية أو ارتداء ملابس الوقت متمسكين بأشكال من السلوك يعتقدون أنها توافق مراد الله في الناس. ومعظم هؤلاء ركزوا في قضيتي الاتباع والتبديل على المظهر، ولذلك تجد مقابلهم من يركز على المخبر، ففي الإسلام يمكن أن يستشهد هنا بما ورد في الإحياء على أنه حديث ونسبه الحكيم إلى التابعي بكر أنه قال لبعض الصحابة: "ما فاتكم أو فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره أو قلبه". ومن الأبعاد التي يقل استحضارها في التركيز على التبديل المظهري بُعدُ التنوع الثقافي لدي المبلغين الحقيقيين أو الافتراضيين برسالة الإسلام وهو امتداد للاختلاف الديني الذي يرقى إلى آيات الله؛ وأحكي لكم في هذا الباب حكاية، ذلك أني حضرت في لجنة مناقشة رسالة دكتورة في جامعة أجنبية، وفي المساء دعا رئيس اللجنة وهو أستاذ  أوروبي مرموق، وممن اعتنقوا الإسلام، دعا عددا من الناس للعشاء في داره، وكان بجانبي شخص غير مسلم حضر لأنه كانت زوجته المسلمة من  المدعوين، ولما جاءوا بالطعام  وضعوه على الأرض على قطع من البلاستيك، وتحلق حوله الناس على الطريقة المشرقية وأخذ بعضهم يأكلون باليد دون استعمال الشوكة، وبدأ الرجل الذي بجواري يشكو لي معاناته مع زوجته التي يحبها ويحترم اعتناقها للإسلام، وكيف أنها تدخل في الإسلام بعض العوائد الشرقية من هذا القبيل كما لو أنها من صلب الدين، وهو يعلم أنها ليست من صلب الدين.

أيها السادة أيتها السيدات

إذا أردنا أن نزيد فهما للواقع الذي نعيشه ونعايشه، من خلال مثيلات هذه الظواهر، فلابد أن ننظر إلى هذا الواقع في بعديه التاريخي والاجتماعي. ومن ذلك استحضار كثير من العوامل التي بلغت من قوة التأثير بحيث أدت إلى تفكيك الجماعة الأولى وتغيير ثقافتها، حتى ظنت فئة قليلة أنها وحدها التي تمثل ما اعتبرته حقيقة السلف الأولين،  فمنها على سبيل المثال:

  1. التفاوت الاجتماعي الذي لم يعدله الوازع في كل الأحيان؛
  2. الظروف التاريخية المتمثلة في اللقاء مع تاريخ كوني آخر سار بسرعة أخرى وعلى نمط مختلف في القرون الخمسة الأخيرة؛
  3. ما نتج عن هذا التاريخ من اللقاء مع أنماط من الحياة الخارجية صرفت عن العمق في القيم؛
  4. المداهمة السريعة للتاريخ الآخر بشكل أربك الضمير والعقل الإسلاميين وأعاق ظهور المرجعية الفكرية المتبصرة، بحيث اقتصر النظر في الغالب على ردود أفعال وعلى تصور إجمالي للتاريخ الجاري وعلى أدبيات ضحلة زاد ضررها باستحواذها على أذهان طوائف واسعة من المسلمين على أنها التشخيص الصحيح لأسباب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم؛
  5. هذه الأزمة الفكرية هي التي جعلت محاولات الإصلاح منذ القرن التاسع عشر تنضوي تحت شعار "السلفية"، مع ما صاحب ذلك من الفهم الضيق في المضمون.
  6. الغموض الذي صاحب في الأذهان القولة الشهيرة للإمام مالك رضي الله عنه :" لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" أو "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".

على أن سلفية القرنين التاسع عشر والعشرين تميزت بأمور عديدة أخرى نذكر منها:

  • قدمت نفسها على أنها إصلاحية؛
  • أرادت أن تحمي من ثقافة فُهمت على أنها غازية؛
  • كانت تحررية ضد الاستعمار؛
  • قرنت نفسها بمصطلح "النهضة" وهو مصطلح من التاريخ الأوروبي؛
  • ظنت أن الخلل عند المسلين في عقيدتهم، وتواجهت بذلك مع فآت عريضة جنحت إلى أحوال من التحنن الشعبي كان لها سياقها ومضمونها التاريخي؛
  • تميزت هذه السلفية بأنها في أوائلها لم تكن مذهبية.

ومع ذلك يمكن أن توصف هذه السلفية بأنها سلفية تاريخية، لأنها تفاعلت مع تاريخ كان الهم الأول فيه هو التحرر من الاستعمار وما صاحب هذا الهم من محاولة إصلاح التعليم خاصة وكذا الأخذ بعدد من أسباب التقدم المقتبسة من الحضارة الأخرى، وهذه سلفية أمثال محمد عبده والثعالبي وابن بادس والقاسمي والناصري والفاسي وغيرهم؛   

أما التوجهات السلفية التي جاءت بعد هذا المسار، فهي  في عدد من أنظارها مركزة على تصور للزمن الأول كما لو  أنه غير تاريخي، أو كما لو أن التاريخ الذي مضى بعد انقطاع الوحي إلى يومنا هذا لا يصلح تدبره  في باب تشخيص أحوال المسلمين، ولربما أفضى هذا المنظور لدى البعض إلى تصور مغال قائم على ثنائية الوفاء للتوحيد مقابل الارتياب فيه لدى الغير. وقد حامت حول هذه السلفية تخوفات مرتبطة بمواضيع منها:

  1. المفاضلة المذهبية؛
  2. البحث عن هوية خاصة داخل بلدان لها هويتها الإسلامية العامة.
  3.  الارتباط بسياق يسود فيه الخوف والتنافر الذي لا يتيح ولادة طبيعة؛
  4. التقليل من تقدير عواقب تقويض الجماعة في وقت المسلمون فيه أحوج ما يكونون إلى رأب صدعهم لمواجهة ما لا يحصى من التحديات؛
  5. الجنوح إلى التبديع؛
  6. المخاطرة  بتقويض الثوابت الدينية التاريخية للبلدان في بعدي العقيدة والمذهب؛
  7. الحرص على شارات ثقافية تتخذ في بعض الأحيان حجما مبالغا فيه، وذلك  في أمور كثيرة من المظاهر الخارجية في الملبس وفي النظر إلى موقع المرأة وغير ذلك؛
  8. إفراز قد لا يكون إراديا لتشنجات قد تفضي إلى مناهضة مبطنة للأنظمة السياسية؛
  9. إتاحة الفرصة للجرأة على التفسير السطحي للنصوص والميل إلى انتقائية في هذه النصوص.

إن هذه الملاحظات وصفية معروفة، ولا نحسب أن لإيرادها أي بعد قدحي أو انتقادي.

منذ احتجاج الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري على كنز المال، ظهر أن الخلاف الأكبر سيكون بين المسلين حول الثروة. وقد ظهر التيار الزهدي كاحتجاج سلمي لم يخض لا في أمور العقيدة ولا في أمور المذهب، ادعى هذا التيار أنه مبني على السعي إلى الاقتداء بالسلف في حقيقة حالهم الروحي، وأن المظاهر السنية للسلف ما جاءت إلا تابعة لأحوالهم. وغير خاف أن هذا التيار وضع هو أيضا لنفسه انتسابا متسلسلا إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.

وقد أراد هذا التيار من جهته أن يكون سلطة على هامش سلطة السياسة وعلى هامش سلطة العلماء، ومع ذلك تميز بعدم الإقصاء وعدم المواجهة إلا في حالات نادرة؛

اعتمد هذا التيار التأويل والمجاز بشكل مفرط مما استفز شعور التيار الحرفي فجعل هذا التيار الحرفي من التيار التأويلي الهدف الأول لتبديعه؛

لكن هذا التيار التأويلي صاحبه عمق عاطفي تحنني كما كان في معظمه اجتماعيا خدميا مما أكسبه شعبية أدت بالتيار التبديعي بمعاداته له إلى الجرأة على تبديع معظم الأمة؛

أمام تحديات البقاء التي تواجه المسلمين تتحتم حماية سوادهم الأعظم  من السقوط  في التساهل الذي ينتج عنه إضعاف الأمة، ومن الأنظار التي يمكن أن يُتجنب بها هذا التساهل اعتبار جميع من في الأمة سلفية على أقدار متفاوتة، والتماس البركة عند المخبتين من أهل الورع والتشبه بسمتهم والاستمداد من سكينتهم، أما في الشأن العام فالذي لا مندوحة منه هو ضرورة اتخاذ السبل المبنية على سنن التدافع السياسي بالتي هي أحسن للوصول لتدبير ناجع لفقه التساكن المصطلح عليه بالسياسة لا على أساس أنه هدف في حد ذاته بل لكونه طريقة جماعية من شأنها إقرار العدل بمضامينه.

والسبيل العملية إلى ما ذكر قراءة ذكية يقظة خاشعة لأحوال المسلمين والعالم في ضوء توجيهات الدين الذي لا يدرك مساره إلا في ضوء سنن التاريخ، ومن شأن هذه القراءة أن  تمكن العلماء من القدرة التي يتطلبها تولية فكر تنزيلي غير مسبوق يكون نموذجيا يزول  به التلبيس، وينقشع به الالتباس في المصطلحات والمضامين والتصورات، فكر لابد أن يقوم على ركيزتين هما ترشيد فقه التساكن ونشر قيم التزكية في الأمة، ورد الدعوة إلى مفتاح أساسي واضح للأجيال، ألا وهو مفتاح المحاسبة، التربية على محاسبة النفس كما ركز عليها السلف الصالح، فهذه المحاسبة أفيد ما يمكن أن يُتبع فيه السلف، محاسبة النفس، وهو مفهوم لا ترجمة له في لغة العصر سوى مفهوم المسؤولية لكن في بعده العملي المدني ومنطلقاتها الروحية الربانية، ومن مقتضيات هذا التوضيح لموطن الأولوية في اتباع السلف أن يتخذ العلماء أنفسهم موقفا ذاتيا يتمثل في أن يفسروا كل ما يفسرونه ويفتوا في كل الأمور التي يفتون فيها كما لو أنهم يفسرون ويفتون لأنفسهم، وكأنهم المعنيون بمآل التفسير والفتوى يتحملون تبعته ويتحملون مسؤولية ثمن كلفته وعواقبه على الدين وأهله.

إذا توفر هذا الشرط فإن الأمة ستصغي للعلماء وستقيم على هدي القيم المثلى للدين  مؤسسات نزيهة حامليه ذات خلق وإخلاص وكفاءة تخرجها من الغمة وتعيد للدين رسالته في التعبئة على القيم. حينئذ يمكن استثمار سلفية جامعة بين حياء المظهر وحكمة المخبر لما فيه صلاح المسلمين والناس أجمعين.  وما عدا هذا فهو تبذير للوقت والأنفاس والكاغيد تعريض الأمة لمخاطر الهلاك. ولا محل لمثل التندير مطلقا ولا يليق بأهل المغرب فيه وقت يتم فيه بناء نموذج من الاعتدال بإرشاد إمامنا أمير المومنين محمد السادس أعزه الله.

وفي الختام أود أن أقول: أن الأمر  لا يتعلق بصدد موضوع السلفية بتحرير فضاء محتل، بل بفسح المكان للجميع: "إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم" و"إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" صدق الله العظيم 

للاطلاع على (وصلة إخبارية) بندوة السلفية... تحقيق المفهوم وبيان المضمون المنظمة من طرف المجلس العلمي الأعلى بالرباط المرجو الضغط هنا

 

للاطلاع أيضا

الرئيس النيجيري يزور معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات

أمير المؤمنين يأذن بفتح 30 مسجدا في وجه المصلين

كلمة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية أمام صاحب الجلالة أعزه الله بمناسبة الإذن المولوي الشريف بفتح المساجد الجديدة

التوفيق: أشغال إعادة بناء “مسجد فلسطين” بابن مسيك تندرج في إطار البرنامج الوطني لتأهيل المساجد وقاعات الصلاة الآيلة للسقوط

أحمد التوفيق: التوقيع على اتفاقية شراكة وتمويل خاصة بالبرنامج التكميلي لتثمين مدينة فاس

السينغال : السيد التوفيق يسلم برقية تعزية من جلالة الملك للخليفة الجديد للطريقة المريدية

السيد التوفيق يبحث بجدة مع وزير الحج السعودي ترتيبات موسم الحج المقبل

منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة: كلمة السيد أحمد التوفيق خلال الجلسة الافتتاحية

الندوة الدولية حول تتبع خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية: كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق

حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني للعام 2017

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان

الوزارة

facebook twitter youtube