الأحد 15 محرّم 1441هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

أحمد التوفيق: مطالبون بممارسة السياسة بقواعدها ولغتها وأسلوبها وهي قواعد ولغة وأسلوب مختلفة عما في الدين..

أحمد التوفيق: مطالبون بممارسة السياسة بقواعدها ولغتها وأسلوبها وهي قواعد ولغة وأسلوب مختلف عما في الدين..

أجرت صحيفة العلم حوارا مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق نشرته بعددها ليوم 21 يوليوز 2014.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه السيد الحسن الياسميني  مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق:

 

الأستاذ أحمد التوفيق: المنشأ والمسار الدراسي والأكاديمي؟

نشأت في قرية بالأطلس الكبير الغربي تقع على 58 كلم إلى الجنوب من مراكش، أي قبل تينمل مهد الموحدين بأربعين كلم
دخلت المدرسة في قرية ويركان البعيدة بخمسة كلم في خريف 1949، وانتقلت لمتابعة الدراسة بمراكش في دجنبر 1955، وغيرت المدرسة بالدخول إلى مدرسة حرة لأن المظنون إّذاك أن المستقبل للغة العربية. وتعبت بهذا التغيير كثيرا. وحصلت على الشهادة الإعدادية عام 1961، ودخلت مدرسة المعلمين واشتغلت معلما في التعليم الابتدائي لمدة عامين حصلت فيها على الكفاءة المهنية في هذا التعليم، ثم حصلت على البكالوريا عام 1964، وانتقلت إلى الرباط حيث تعاقدت مع المدرسة العليا للأساتذة، ودرست أربع سنوات في كلية الآداب، شعبة التاريخ والجغرافية، وحصلت على الإجازة ودبلوم المدرسة العليا للأساتذة سنة 1968، ودرست في التعليم الثانوي مدة عامين حصلت فيها على الكفاءة المهنية في هذا التعليم، وحضرت في الكلية شهادات تكميلية خولتني الدخول مساعدا في شعبة التاريخ ثم ناقشت رسالة دبلوم الدراسات العليا عام 1976، وارتقيت إلى أستاذ محاضر، وعملت نائبا للعميد بعد صدور الإصلاح الجامعي الأول، وقضيت مددا للبحث في فرنسا، وفي أواخر 1989، عينت أول مدير لمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس، وفي عام 1996 عينت محافظا للخزانة العامة، وتمكنت فيها من إدخال المعالجة الإعلامياتية وإنجاز برنامج لترميم المخطوطات واستئناف إصدار البيبليوغرافية الوطنية، وتحضير نص القانون المحدث للمكتبة الوطنية والمحدث لأرشيف المغرب وتحضير المشروع الذي على أساسه جرت مباراة الهندسة المعمارية للبناية الجديدة في 6 يناير 2001، وبعد عشرة أيام سافرت إلى جامعة هارفارد حيث درست بكلية الدراسات الدينية، ديفينيتي سكول، لمدة ستة أشهر، وكانت تجربة ثرية بجميع المقاييس، وفي 7 نونبر 2002 عينت وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة صاحب الجلالة. ومن الأمور الأكاديمية التي أحمد الله عليها إشرافي على عدد من الرسائل الجامعية واشتغالي مع الأستاذ محمد حجي رحمه الله على إخراج «معلمة المغرب

 

توليتم وزارة الأوقاف، ما هي أهم المهام التي كان عليكم إنجازها عند تولي هذه المهمة؟

كان علي عند تولي وزارة الأوقاف أن أستوعب توجيهات أمير المؤمنين بخصوص المنتظر من هذه الوزارة في انسجام مع مسيرة المغرب في مختلف الميادين، كيف يكون الدين ميسرا لا معسرا. وكان المطلوب التعامل مع هذا القطاع تعاملا موضوعيا على غرار بقية القطاعات بالرغم من خصوصيته وتجريده وعدم وجود أنماط تدبيرية فيه يمكن شراؤها أو اقتباسها. وبالاعتماد على الحس السليم تبين أن الأمر يتعلق ببساطة بالتعرف على طبيعة المهمة وخريطتها وعلى المعطيات الميدانية، وعلى سياق الاشتغال، وعلى الأهداف الكبرى وما يتطلبه تحقيقها من برمجة في مختلف الآماد، وتقدير الوسائل البشرية والمالية، والتعرف على الشركاء والتموقع بالنسبة لهم، وإدراك الحساسيات الخاصة بكل شريك.

 

جرى الحديث كثيرا عن هيكلة الحقل الديني بالمغرب، فما هي الأسس التي استند عليها هذا المشروع؟         

إعادة هيكلة الحقل الديني هي إدخال عقلانية في التسيير مع إيجاد التأطير الميداني المطلوب والانتقال بأنواع من العلاقات من دائرة العوائد إلى تراتيب القانون والتعامل من الفاعلين بما يناسب رسالتهم وخصوصيتهم وحاجياتهم واعتبار الخدمات الدينية خدمات اجتماعية. والأسس المستند إليها في هذه الهيكلة هي الفهم الواسع للدين ونظام إمارة المؤمنين وثوابت المغرب في العقيدة والمذهب والسلوك وعمل أهل المغرب وتاريخ المغرب واختياراته الإصلاحية الجارية.

 

ما هي صيغة المراقبة التي تقوم بها الوزارة على المساجد بالمملكة في ظل هذا التوجه؟

من المؤسف أن يقع التركيز في وسائل الإعلام على ما سمي ب «مراقبة المساجد»، لأن مثل هذا التصور يوحي بوجود إكراه أو بتربص أو بنوع من  الخلاف أو المواجهة بين طرفين، طرف من حقه أن يفعل شيئا ما في المساجد وطرف يريد أن يمنعه من فعل ذلك الشيء هو الجهة المدبرة للشؤون الإسلامية، بل ويظهر من بعض عبارات من يتناول هذا الموضوع وكأن الأمر يتعلق ب»تكميم الأفواه» أي خنق حرية التعبير. هذا وضع مغلوط للقضية من أصلها لسببين رئيسيين هما:
أولا: أن المتكلم في المسجد، إماما كان أو خطيبا أو واعظا، لا يتكلم إلا ضمن ضوابط محددة بالسنة؛
ثانيا: أنه لم يقع لحد الآن أن منع أحد في أي مسجد كلاما جرى ضمن هذه الضوابط
والذي يعين على الموضوعية في هذا الشأن هو أخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار:

  • أن الكلام على العموم والكلام في الدين على الخصوص ليس ميسورا إذا تعقبناه بمعايير القيم النسبية أو وزناه من المنطلقات الذاتية للمستمعين الذين يفترض فيهم الاختلاف في تنزيل ما يسمعونه إذا كان الأمر على شكل نقاش اجتماعي أو سياسي؛
  • أن تنزيل قيم الدين على الواقع يتطلب مستوى عاليا من العلم والفقه؛
  • أن التقيد بالضوابط التي أشرنا إليها هي التي تتيح للمتكلم في الدين أن يؤدي رسالته دون حرج ولا إحراج؛
  • أن هذا السلوك هو ما عليه أحوال المساجد في المغرب، أي الرقابة الذاتية للمتكلمين؛
  • أن من العبث تصور مراقبة متكلمين لا يراقبون أنفسهم؛
  • أن بيئة المتكلمين لا تجعل مهمتهم سهلة، حيث إن الخطيب ينفعل يوميا لما يسمع ويرى فيحب أن يعالج الأمور بشكل مباشر، الشيء الذي قد يوقعه في مفسدة أكبر من التي يود إصلاحها؛
  • أن الكلام في موضوع المراقبة، لاسيما في وسائل الإعلام، كلام ملتبس أحيانا، إذ لا يتضح منه هل المطلوب هو الإفساح للتلوث السياسي بلا مراقبة أم التعديل الضروري لهذا الميزان المتأرجح على الدوام.

 

هل يمكن القول أن المغرب بفضل هذا التوجه يوجد بمنأى عن مخاطر التطرف؟

إن مناعة أي جسم لا تكون مطلقة لأن الفيروسات جزء من نظامه المناعي ولأنه يعيش في وسط لا يجامله في جميع الحالات. إن ما يجري في الشرق الأوسط يستعصي عن الفهم البسيط، وهي فتنة فيها عدد من الأطراف يشتغلون على عدد من الوضعيات بحجج براقة يظن أصحابها أن يتركوا لتحقيق مصائر ليست مكتملة الصورة حتى في خيال أصحابها، ويتوقف الأمر على المخطط العام الذي سيفضي إلى نتائج أخرى غير التي يتوقعها من يشترون السلاح. وإذا اقتنعنا أن الفتنة من جهة والمكر من جهة أخرى، ليست قدرا مقدورا فإن الذي علينا أن نفعله هو التمييز بين السلوك الذي يملي علينا التنافس في الحقوق والإصلاحات وبين السلوك الذي يمليه علينا حماية الكيان والوجود، فقلة التمييز في هذا المستوى يفتح مجاري الرياح. وهذا ما قصدته عندما قلت إننا نخاف على السياسة من الدين، إذ ما دام حفظ الدين عندنا مكفولا بتدبير إمارة المؤمنين فإن الذي نحن مطالبون به هو ممارسة السياسة بقواعدها ولغتها وأسلوبها، وهي قواعد ولغة وأسلوب مختلف عما في الدين، وإلا أخطأنا الدين وأفسدنا الدنيا وصرنا من المتناحرين بالتأويلات الفاسدة. إننا في نموذج فريد إذا استوعب السياسيون نجاعته أفلحنا، ونحن في مخاض هذا الفهم الذي لا يجوز أن يمتد أكثر من اللازم، وللإعلام في هذا كله دور كبير.

 

 ما رأيكم في التضارب بين الفتاوى التي تعرفها الساحة المغربية، ولماذا لم يتحرك المجلس العلمي الأعلى للإفتاء ليقول رأيه تجنبا للبلبلة؟

لا شيء في الدين متروك للصدفة أو الفوضى، فأمور الدين منضبطة إما بالقرآن أو بالسنة أو بعمل السلف، والفتوى، أي الحكم الشرعي يطلبه فرد أو تطلبه جماعة أو هيئة من مختص فردا أو هيئة، من هذه الأمور التي جاء فيها توجيه صارم يقتضي بأن يتحرى الطالب في المصدر، فالخطر المحدق بالموضوع ليس وليد هذا العصر، فالحديث الشريف يحذرنا من الآفات الثلاث المتربصة بالكلام في الدين، وهي: تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين، ولا يخرج عن هذه الأصناف ما يستنكر اليوم مما ينسب للإفتاء، أقول ينسب للإفتاء لأن الوعظ ليس إفتاء والإرشاد ليس إفتاء، فالإفتاء هو بيان الحكم الشرعي في مسألة عير معتادة، وهذا النوع يجب اللجوء في طلبه إلى كبار المجتهدين، والمغرب قد عالج هذه المسألة بإسناد الإفتاء لجماعة هي المجلس العلمي الأعلى لا لفرد، والمفترض في الأفراد غير المكلفين بأمر الإفتاء ألا يتصدوا له مخافة التشويش، وهذا ما كان عليه سلوك كبار العلماء الذين عرفوا بخشية الله وقراءة العواقب. هذا في ما يتعلق بالذين يعطون الفتوى، أما الطرف الآخر وهو الطرف الذي يطلب الفتوى فعليه مسؤولية لا تقل عن الأولى وهي مسؤولية  الاحتياط  في من يجب أن يسأل وتؤخذ عنه الفتوى، وقد ورد تحذير لهذا الطرف في الحديث الصحيح الذي يوصي بالتحري قبل طلب العلم بالشرع. ونصيحة السنة أن ينظر كل مؤمن عمن يأخذ دينه، بمعنى ألا يأخذه عمن يشك في أنه «يفتي» لوجه الله، والقرائن في هذا الشأن لا تخفى. وهكذا فمسؤولية  المستهلك للفتوى لا تقل خطورة عن مسؤولية منتجها.
وبجانب الطرف الذي يطلب والطرف الذي يعطي هنالك طرف ثالث ظهر في هذا الوقت، وهو الطرف الناقل أو الطرف الوسيط، ويتمثل أساسا في الإعلام الذي يروج للفتاوى الموصوفة بعيب من قبيل هذه العيوب

  • أن تعتمد الفتوى رأيا شاذا؛
  • أن يوجهها المفتي لغير أهل بلده، وفي البلد علماء أعرف بأحوال أهلهم؛
  • أن يفتي عالم برأي مذهبه لأهل مذهب آخر؛
  • أن يكون المتصدي للفتوى من أهل البرامج السياسية المعلنة أو المدسوسة؛
  • أن يكون المفتى من الجاهلين بواقع حال الدين وبيئته في هذا العالم؛
  • أن يكون المتصدي للفتوى صاحب هوى، أي طالب زعامة تخدم جزءا من الأمة لا الأمة برمتها.

 فترويج الإعلام لفتاوى تشكو من عيب من هذا القبيل، لا يخدم قيمة يعتد بها، يضاف إلى كل ما ذكر ثلاثة عناصر موضوعية هي:

  • الميل عند البعض إلى التعريض بالدين وأهله باستغلال السذج العاطفيين من أدعياء الإفتاء؛
  • الأمية العامة والأمية الدينية المتفشية في المجتمع؛
  • الظروف العصيبة التي يعيشها المسلمون مع أنفسهم ومع التاريخ الحاضر، وتشكل ملابسات هذه العلاقة بيئة للخوض باسم الدين في أمور ليست من الأسبقيات.

أما الفتاوى التي تدور حول الجهاد، فقد قال فيها العلماء ما مقطوع به من أن ولي الأمر في البلد هو وحده الذي يعلن الجهاد الذي يتحمل وحده مسؤوليته، وقد دارت بين علماء المغرب فتاوى حول الموضوع في القرن التاسع عشر، وتبين أن الذين كان لهم الرأي الصائب هم الذين قرأوا العواقب، ولكن ثمن الحماسة كان باهظا في بعض الأحيان.
أما المجلس العلمي الأعلى فقد قال رأيه الشرعي منذ عام 2007 في معضلة الإرهاب باسم الجهاد، وأصدر فتواه في المصالح المرسلة، أي في علاقة الدين بالسياسة، والاختصاص الموكول له هو الإفتاء في ما يتعلق بالشأن العام، ولا يمكن ابتذال عمله بالتنزل لأرضية الجزئيات الخلافية التي يخوض فيها الخائضون، علما بأن مجالسه تجيب الناس بمئات الأجوبة في الإرشاد الديني، وهذا لا يدخل في الفتوى إلا في مصطلح بعض المنابر الإعلامية الأجنبية.


تحدثت الوزارة عن منع السياسة في المساجد، من هو المقصود بهذا المنع؟ وهل هناك حزب أو تيار معين يوجه إليه هذا الخطاب؟

صدر مؤخرا ظهير شريف ينظم مهام القيمين الدينيين، وقد جاء في ديباجته ما يفيد عدم الملاءمة بين رسالة القيم الديني في المسجد وبين ممارسة النشاط السياسي والنقابي، وهذا لا يتنافى مع حقه في الانتماء وحقه في التصويت الانتخابي. وقد قلنا في شرح هذه المسألة إن الإمام أو الخطيب إذا اشتهر عنه الانخراط في لون سياسي فإن ذلك سيمس مباشرة بالموقف الحيادي الذي يبعد عنه كل مشاعر التحفظ والعداء في أنفس الذين يؤمهم أو يعظهم أو يخطب فيهم، ثم إن المنتمين لغير لونه السياسي سيتهمونه باستعمال الموقع في المسجد لصالح لونه سواء بالدعاية المبطنة أو المكشوفة، وموقف الوزارة من هذه المسألة ليس جديدا إذ كانت كلما اقترب موعد انتخابي تطلب من القيمين الذين ينوون المشاركة في الانتخابات أن يطلبوا استعفاءهم من مهامهم، وما يمكن أن يصدر هذا الظهير الذي استغرق تحضيره عدة سنوات دون حسم هذه المسألة بالصيغة التي وردت فيها. فالتزام القيمين أمر واقع وتلقائي، ولكن وجب توقع الحالات الشاذة، والحكمة وراء هذه المسألة أن القيم الديني ترشحه الأمة لرسالة ذات طبيعة خاصة ينخرط فيها بضميره حيث إن الأمر لا يتعلق في هذه الرسالة بمجرد مهنة أو خدمة تشبه الأنشطة المهنية الأخرى.

للاطلاع أيضا

برنامج محو الأمية بالمساجد : كلمة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية أمام صاحب الجلالة أعزه الله حول البرنامج

كلمة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بمناسبة الإذن المولوي الشريف بفتح المساجد الجديدة

أحمد التوفيق : استثمار قيم الدين في نموذج التنمية

موسم الحج: الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة لتبلغ 750 مؤطرا

التوفيق: ترميم حمام الصفارين بفاس يحيي صفحة من تراثنا التاريخي

كلمة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بمناسبة زيارة قداسة البابا

تقرير : حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني

أحمد التوفيق : حضور الرسول صلى الله عليه وسلم في حياة المغاربة ماضيا وحاضرا

السيد أحمد التوفيق: النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان دائما مرآة أمته الاسلامية وحاضرا في كل أوجه الحياة اليومية للمغاربة

الدروس الحديثية... تجسيد لحماية مؤسسة إمارة المؤمنين للدين الإسلامي والدفاع عنه

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube