الجمعة 20 محرّم 1441هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

النموذج المغربي في الشأن الديني باجتماع وزراء الشؤون الدينية في دول اتحاد المغرب العربي

أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق أن النموذج المغربي في ما يخص الشأن الديني مبني على الوسطية والاعتدال ومناهضة الغلو والتطرف ويستجيب لحاجيات الأمة الروحية.

وقال السيد التوفيق٬ في مداخلة له خلال اجتماع وزراء الشؤون الدينية في دول اتحاد المغرب العربي٬ المنعقد اليوم الاثنين في نواكشوط٬ تحت شعار "الإسلام السني المعتدل ودوره في التحصين الفكري والثقافي للمجتمعات المغاربية "إن النموذج المغربي قائم على ثوابت كرسها وعمقها الدستور الجديد للمملكة٬ ومن أبرزها إمارة المومنين التي تعد مرجعا شرعيا في كل ما يهم الأمة في حياتها الدينية٬ فضلا عن تكريس الرسالة التي يؤديها العلماء الذي تعززت تمثيليتهم في العديد من مؤسسات الدولة.

وشدد الوزير على الأهمية التي توليها الدولة للحقل الديني وجعل تأهيله من الأوراش الإصلاحية الكبرى بالمملكة في سبيل توفير الأمن الروحي للأمة وتحصينها وضمان مناعتها وكذا مواكبة الحاضر الاجتماعي ومواجهة التحديات الآنية والمستقبلية . كما أكد السيد أحمد التوفيق على أهمية دور العلماء في تنوير الرأي العام وقيامهم بإرشاد وتأطير وتأهيل أئمة المساج معتبرا إياهم "عدولا موكل إليهم دفع الغلو والتطرف بكل أشكاله٬ ذلك أن الدواء الشافي هم العلماء".

وأشار في هذا الصدد إلى أن 1500 عالما أو من هم في حكمهم يقومون بتأطير وتأهيل 50 ألف إمام٬ فضلا عن 250 من الأئمة الشباب الحاصلين على الإجازة٬ بمعدل لقاءين في الشهر في ما يخص الثوابت والعبادات والخطب والقرآن وكل ما ينفع الأمة في أمور دينها.

وتحدث الوزير أيضا عن أهمية نشر الوعي الديني والرقي بالخطاب الديني وتأهيل التعليم بالمدارس العتيقة٬ وإدماجه في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاق خريجيها. 

وبخصوص مسألة الإفتاء أكد الوزير أن هذا الأمر محسوم فيه مسبقا بحيث أن أية فتوى لا تصدر عن المجلس العلمي الأعلى "هي مجرد رأي"٬ مشيرا إلى أن المجلس أصدر دليلا للأئمة والخطباء في الثوابت وكل ما هو مطابق للسنة وشروط التبليغ.

واعتبر السيد أحمد التوفيق أنه بمقدور بلدان اتحاد المغرب العربي٬ بالنظر إلى القواسم المشتركة بينها٬ وتراثها الفكري وتجربتها التاريخية٬ القيام بدور رائد في المجال الديني بل أنه بإمكانها أن تشكل قطبا قويا في التعامل مع محيطها المتوسطي ومع أوروبا.

ومن جهته٬ أشار الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الحبيب بن يحي إلى أن المذهب السائد في دول المغرب العربي كان ولا يزال هو المذهب المالكي٬ وأن العقيدة السائدة كانت ولا تزال هي العقيدة الأشعرية٬ ملحا على ضرورة صيانة وترسيخ ركائز هذه الوحدة وأسسها وقواعدها.

بيد أن بن يحي أعرب عن أسفه لما باتت تواجهه شعوب هذه المنطقة من تحديات ومنها التحدي الأمني إذ أضحت "مهددة في أرواحها وممتلكاتها ومعتقداتها الدينية" مبرزا ما أصبح يشكله الوضع المقلق في منطقة الساحل والصحراء وخاصة في مالي من تهديد لأمن واستقرار بلدان الجوار بفعل وجود عصابات مسلحة تتستر وراء شعارات دينية مغلوطة وتتبنى أسلوبا جهاديا متشددا لا يمت بصلة إلى قيم المنطقة ومعتقداتها وتسامح أهلها وتشبثهم بالمنهج السني الوسطي المعتدل.

وذكر في هذا السياق بالتوصية الصادرة عن وزراء الخارجية المغاربيين خلال اجتماعهم يوم تاسع يوليوز الماضي في الجزائر والتي يدعون فيها إلى ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة مندمجة ووقائية بين دول الاتحاد ضمن إستراتيجية شمولية تدمج البعد التنموي المقرون بالروح التضامنية والبعد الديني والثقافي والتربوي المستند إلى مبادىء الاعتدال والوسطية في إطار احترام السيادة الوطنية وأمن واستقرار المجتمعات المغاربية. 

وبدورهم استعرض وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في كل من ليبيا والجزائر وموريتانيا تجارب بلدانهم والمقاربات التي اعتمدتها لمواجهة ظاهرة الغلو والتطرف٬ داعين إلى إحياء تلك المرجعية الفكرية والدينية لشعوب المنطقة من أجل تكريس التواصل والتقارب بينها٬ ووضع إستراتيجية فعالة من شأنها أن تحمي المجتمعات المغاربية من الأفكار الهدامة والمنحرفة٬ كفيلة بتجفيف منابع العنف والتطرف بشكل أشكالهما.

وفي سياق العمل المغاربي المشترك في هذا المجال اقترح وزير الشؤون الدينية التونسي نور الدين الخادمي إحداث قناة مغاربية متخصصة في الشؤون الدينية ومجلس علمي مغاربي يتشكل من ثلة من علماء المغرب العربي لتدارس المشاكل التي تخص شعوب المنطقة. 

وأصدرت الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي مذكرة تقديمية في هذا الشأن تؤكد على ضرورة إبراز صورة الإسلام الحقيقية كدين رسالة سماوية تحمل قيما إنسانية وحضارية للناس كافة٬ وما يميز المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية من وسطية واعتدال ونبذ للتطرف والغلو والمنهج السني من سماحة٬ بالإضافة إلى حقوق الإنسان والمواطنة في الإسلام.

وشددت الوثيقة على أهمية نشر الثقافة والوعي الديني الصحيحين انطلاقا من تاريخ المنطقة وتراثها المتأصلين في المذهب السني وتوضيح خطورة الغلو والتطرف على عقيدة الفرد وسلوكه ومن ثم على السلم الاجتماعي واستقرار المجتمعات.

ودعت إلى جعل المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية٬ بصفتهما قاسما مشتركا لبلدان المغرب العربي٬ سدا منيعا في مواجهة كل الدعوات والتيارات الوافدة (السلفية الجهادية والتكفيرية والمد الشيعي والمحاولات التبشيرية الجديدة).

وفي ما يخص التنسيق بين المؤسسات الحاضنة للإسلام اقترحت الوثيقة على الخصوص إنشاء مجمع مغاربي للفقه المالكي ودار مغاربية للحديث الشريف وطبع مصحف مغاربي برواية ورش والتكفل بتوزيعه مجانا والاعتناء بالمدن المغاربية ذات الإشعاع التاريخي والعلمي والقيام بتوأمتها وإحداث جائزة مغاربية لحفظ وتجويد القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه المالكي والسيرة النبوية العطرة.

ويتضمن جدول أعمال الاجتماع جملة من النقاط من بينها استعراض الإشكالية الأمنية 

في منطقة المغرب العربي وجوارها الإقليمي من الناحية الدينية والعقائدية٬ على ضوء بيان وزراء خارجية دول الاتحاد الصادر في الجزائر يوم تاسع يوليوز الماضي٬ وإبراز صورة الإسلام الحقيقة وضرورة التحصين الفكري والثقافي للمجتمعات المغاربية والتنسيق بين المؤسسات الحاضنة للإسلام والبحث عن أنجع السبل للقيام بعمل مشترك على المستوى الدولي للتصدي للحملة المغرضة ضد الإسلام ورموزه.

للاطلاع أيضا

برنامج محو الأمية بالمساجد : كلمة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية أمام صاحب الجلالة أعزه الله حول البرنامج

كلمة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بمناسبة الإذن المولوي الشريف بفتح المساجد الجديدة

أحمد التوفيق : استثمار قيم الدين في نموذج التنمية

موسم الحج: الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة لتبلغ 750 مؤطرا

التوفيق: ترميم حمام الصفارين بفاس يحيي صفحة من تراثنا التاريخي

كلمة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بمناسبة زيارة قداسة البابا

تقرير : حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني

أحمد التوفيق : حضور الرسول صلى الله عليه وسلم في حياة المغاربة ماضيا وحاضرا

السيد أحمد التوفيق: النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان دائما مرآة أمته الاسلامية وحاضرا في كل أوجه الحياة اليومية للمغاربة

الدروس الحديثية... تجسيد لحماية مؤسسة إمارة المؤمنين للدين الإسلامي والدفاع عنه

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube