الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 18 ديسمبر 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الندوة الدولية حول تتبع خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية: كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق

mr le ministre activite seminaire 0712

 

 

نظمت وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ندوة دولية حول تتبع خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية (الرباط+5).

الندوة المنعقدة على مدى يومي 6 و 7 دجنبر بفندق حسان بالرباط، عرفت في يومها الأول إلقاء وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لكلمة افتتاحية إلى جانب وزير العدل والحريات الأستاذ مصطفى الرميد. كما عرفت الندوة حضور وزراء وسفراء وخبراء وقادة دينيين مسلمين ويهود ومسيحيين، من مختلف الدول.

 نص الكلمة الافتتاحية التي تقدم بها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق في الندوة الدولية حول تتبع خطة عمل الرباط

 

الحمد لله

أيتها السيدات، أيها السادة

إن أنواع الكراهية تمثل درجات من العنف، وهي في الغالب ناتجة عن المصالح ولكنها تحاول تجاوز حقيقتها بإضفاء طابع متعال عليها سواء بالتبريرات أو التسميات، ولاشك أن الأديان نظرا لفكرتها وجوهرها في المثالية هي الخزان الذي يُلجأ إليه لاختلاق تلك التبريرات والتسميات، ولكن الحقيقة لا يجوز أن تنطلي على أحد، إذ لا يخفى أن الأديان كلها جاءت بنقيض الكراهية ونقيض العنف، جاءت للمحبة والسلام، وهذا الاقتناع يقتضي تبرئة الأديان واتهام أدعياء التدين من البشر في سياقات تاريخية معينة تتعدد فيها المسؤوليات وتستحق منا التحليل بدل الجرأة في اتهام الأديان.

في عام 2007 نظم المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية ندوة حلل فيها فهوم الإرهابيين لبعض النصوص الدينية التي يستندون إليها في محاولتهم إيجاد سند ديني لجرائمهم، وقد صدرت أعمال هذه الندوة تحت عنوان "حكم الشرع في دعاوى الإرهاب"، وتدور ادعاءات الإرهابيين التي انصب عليها التحليل على إحدى عشرة مسألة، واحدة منها تدين حياة المجتمع المعاصر حيث تصفه ب"الجاهلية"، وأربع منها تقترح نظام الحكم المطلوب وهي"الخلافة الراشدة" و"الشورى" و"الحاكمية" و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وثلاث تفكك المرجعية التي اجتهد في بنائها أئمة المسلمين وهي "اللامذهبية" و"الخروج عن الإجماع" و السلفية"، وواحدة تدين العلائق مع غير المسلمين وهي "الولاء والبراء"، واثنتان تبرران العنف للتغيير وهما " التكفير" و"الجهاد".

من يقرأ هذه الدراسات يتبين له بطلان كل محاولة لربط الإرهاب بالدين على مستوى النصوص.

وفي شتنبر 2014 جاءت الدعوة من مجلس الأمن ليقوم بعض المسئولين المغاربة أمام هذا المجلس بنيويورك بشرح مقاربة بلدهم لمواجهة الإرهاب، وبعد أن بينا أن الإرهاب لا يوجد له سند نظري في الإسلام كما يفهمه ما يزيد عن تسعة أعشار عدد المسلمين، نبهنا إلى أن معالجة الإرهاب كأي معالجة تنجح بقدر ما يكون التشخيص صحيحا، أي معرفة أصل الداء وطبيعته، ومن هنا ضرورة عدم الاكتفاء بالنصوص أي ربط الإرهاب بمقولات الدين، بل هنالك عناصر ومتغيرات وازنة منها مراعاة السياق التاريخي الحالي، هذا المعيش الذي يهيئ لاستقبال أفكار الإرهاب ما دام الإرهاب يعبئ باستعمال الدين، وقلنا إن الأمر يتعلق بأربعة عناصر في هذا السياق المتسم بالهشاشة، وهي مسألة نظام الحكم ومشروعيته وحكامته، ومسألة العدل بكل أبعاده المحلية والدولية، ومسألة تصور نمط الحياة وعلاقته بتصور الخلاص وتصور الحرية ومراد الله في الأرض بالنسبة للمؤمنين، ومسألة الاستجابة للحاجات الدينية باعتبارها حاجات اجتماعية. إن أهمية هذه الشروط ترجع إلى كون التربية في البيت والتربية في المدرسة على نبذ العنف والكراهية إنما تنجح بقدر توفير المشروعية والعدل والحكامة الجيدة على مستوى المجتمع، بل وعلى المستوى الدولي.

لقد بينا كيف ينظر المغاربة إلى هذه القضايا وتصريفها في سياقهم، وقلنا إن الفكرة المثالية التي هي فكرة راسخة عميقة في الدين باعتباره دعوة إلى اكتمال الإنسان خطيرة إذا فهمت على أن الكمال المطلوب تحققه على جميع الأصعدة، سواء تعلق الأمر بالحاكمين أو المحكومين، ونُظر إليه على أنه الشرط في التدين الصحيح، مع أن الواقعية التي يقرها القرآن في حق الإنسان المخلوق بضعفه وعجلته وأخطائه، هي التي تتناسب مع الربوبية المتسمة بالإحاطة واللطف والتوبة والغفران، ومن هنا تأتي أهمية دور علماء الدين في بيان واقعية السنن والتدافع والاجتهاد سعيا إلى الاكتمال، بدل ترك صورة الفهم المثالي على غير حقيقته يغذي عند المتدينين، ولاسيما عند ضعاف النفوس، يغذي الاستعداد لتقبل الإرهاب من أجل تحقيق عالم مثالي غير ممكن أصلا. وهكذا فعندما نقرر أن لا شيء في الدين يبرر الإرهاب علينا أن نقر في نفس الوقت أن الناس المعنيين بالحياة والمهددين بالإرهاب يجدون أنفسهم في نظام عالمي يشكو من الالتباس في شئونه وعلاقاته على المستوى المحلي والدولي وذلك بخصوص القضايا التي ذكرناها آنفا وهي المشروعية والعدل ونمط الحياة وتدبير الحرية ومكانة الدين كمرجع لمعنى الحياة.

لقد أصدرنا منذ أقل من سنتين "إعلان مراكش" بحضور أكثر من ثلاثمائة من ممثلي الأقليات الدينية والإثنية والثقافية، وقد وجهت مضمون هذا الإعلان عن حقوق الأقليات رسالة ملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله.

إن انهزام التجارب الأولى للإرهاب المرصوص قد تتبعه أنماط من الإرهاب المبثوث، يتعين التعايش معها بثبات وصرامة ما بقيت أسبابها في النظام العالمي، ولكن الالتباس الأخطر يكمن في الاختزال المغرض لفهم هذه الظاهرة المعقدة ونسبة الإرهاب إلى دين جاء بالسلام من إله السلام دين مبني على إفشاء السلام يدعو إلى دار السلام.

لقد شاع في السنوات الأخيرة، وفي خضم هذا السياق الملتبس، شاع اللجوء إلى استعمال مفاهيم، كمفهوم "الإسلام المعتدل"، وهو في الحقيقة ذلك الإسلام الواقعي الحي الذي يراعي سنن الله في الكون، و يتضمن الاجتهاد الدائم والسعي إلى الكمال الخلقي، إسلام لا يخلد فيه الإنسان إلى الأرض ولا يشادُّ فيه المتدين دينه ولا يتنطع، بل يقتنع بأن إبعاد الفساد عن الأرض يكون بالتدافع السلمي المنظم الذي يتيح هذا التدافع بالتي هي أحسن بكيفية عقلانية، وقد أظهر الله للمسلمين في الكون، من وقت انقطاع الوحي إلى يومنا هذا، تفاصيل من حكمة هذا التدافع، متمثلة في مئات المؤسسات المحلية والدولية التي تختص كل منها برعاية جانب من الحقوق الكثيرة المتشعبة، وقد يكون هذا التدافع المانع للفساد هو أحسن الممارسات الديمقراطية المرجوة المفعمة بالأخلاق والتجرد والروحانية، وهي واجبة بقدر ما يرجى منها من تحقق مقاصد الدين في العدل والتكريم، بسلوك نهجها يتوصل كل ذي حق دنيوي إلى حقه، بعيدا عن العنف والفتن وسفك الدماء وهذر الوقت والمال، فمهمة علماء الدين هو الإقناع بهذا الفهم السليم للدين، الفهم المبني على السعي إلى الحق بطريق الطلب الملح المصابر، فهو أسلوب الحكمة المطلوبة، والمؤمن يلتقط الحكمة أنى وجدها. وبعد هذا التبليغ من قبل العلماء تبرأ ذمتهم، ويبقى على أصحاب القرار في هذه الأرض أن يتحملوا مسئولياتهم

للاطلاع أيضا

حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني للعام 2017

المغرب شهد بفضل توجيهات وعناية أمير المؤمنين هندسة عصرية ومحكمة ومدعومة للتبليغ تحقق حاجات الناس وتصون الدين من الاستغلال والفتن والأهواء (السيد التوفيق)

مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنة 2018

التوفيق: صلاة الاستسقاء رمز للعبودية والثقة في قضاء الله عز وجل ورحمته بعباده

حوار السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مع موقع هسبريس

مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنة 2018

السيد التوفيق: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تسعى جاهدة إلى تحسين وضعية القيمين الدينيين

أسئلة شفهية بمجلس المستشارين حول وضعية القيمين الدينيين والترخيص للمحسنين ببناء المساجد ودور القطاع الوقفي في التنمية

كلمة السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال حفل استقبال القافلة الأمريكية للسلام

ممثلو الديانات السماوية الثلاث يبرزون بالرباط الدور المحوري للمغرب في نشر ثقافة السلام المتأسس على احترام التعددية (قافلة السلام الأمريكية)

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube