الخميس 16 شوّال 1440هـ الموافق لـ 20 يونيو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

محمد مشان : الحديث النبوي الشريف في شبكة الأنترنيت الدرس العاشر من الدروس الحديثية

darss10

ملخص الدرس العاشر من سلسلة الدروس الحديثية، الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء-مرس السلطان في موضوع الحديث النبوي الشريف في شبكة الأنترنيت.

فقد جاء التنصيص في هذا الدرس على أهمية أخذ الحديث من مصادره المعتمدة ومن أفواه العلماء المشهود لهم بالحفظ والإتقان. لا ينبغي أخذ الحديث من شبكات الانترنيت ولا من مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يُشعر العزو إليها بصحة الحديث. فإذا كانت كتب الحديث والمصنفات قد احتوت على أحاديث صحيحة وضعيفة ومرسلة، فكيف بأحاديث انتشرت على مواقع الأنترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي؟

فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بين الله وعباده في تبليغ شرعه ودينه، كانت الشريعة كلها متلقاه عنه. ولما كان في القرآن أحكام مجملة لا تعرف كيفيتها، كان إيضاحها مما وُكل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يوضح أن أغلب أحاديث السنة النبوية بيان لكتاب الله، وإيضاح لمجمله، وتقييد لمطلقه، ونحو ذلك. وإذا كان الحديث الشرف بهذه المكانة، فقد حذر العلماء من أخذ الحديث ممن شأنهم التدليس والكذب؛ وقد عُلم انتشار هؤلاء، في عصرنا هذا، خصوصاً عبر الأنترنيت والمواقع الاجتماعية.

وإذا كانت شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي تقدم خدمات جليلة وفوائد عميمة، فإنها لا تخلو من بعض مفاسد، إذ لا يعرف من يقف وراء هذه المواقع وما هي خلفياتهم، ومنطلقاتهم وأهدافهم. وهم أقسام شتى ومذاهب متعددة وطرائق قددا. ولهذا فالعلم لا يؤخذ من النكرات ومن المجاهيل بل يؤخذ عن أهله، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). وعلم الحديث علم له أهله، والمفروض فيه الاحتراز والتروي؛ إذ الكلمة لها قدسية في الإسلام. قال تعالى: ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))؛وقال: ((وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين))؛ وقال أيضاً: ((ووُضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحداً)).فوجوب الاحتراز والاحتياط، يضيف الأستاذ المحاضر، في كلام الناس أمر واجب. يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار)).إذا كان هذا في كلام الناس فكيف بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا كان منهج الصحابة والعلماء في التعامل مع الحديث النبوي الشريف، حتى لا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يصح. فكثير من المرويات المنتشرة عبر شبكة الأنترنيت اليوم هي مكذوبة ومدسوسة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعض هذه الأحاديث على درجة من الصحة لكنها قُرأت قراءة مغلوطة.

فنحن هنا أمام ثلاث آفات:

  • الأولى: عدم معرفة أصحاب هذه المواقع وعقائدهم وتوجهاتهم وأهدافهم.
  • الثانية: عدم إمكانية الاعتماد على هذه المواقع؛ إذ غالب ما يروج فيها من أخبار وأحاديث موضوعة ومكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فليس كل ما ينسب إلى رسول الله حق، وليست كل المرويات تعطى حكم "الحديث". فكثير من المرويات أساءت إلى الإسلام ونسبت إلى رُسل الله ما لا يليق بمقامهم. فالواجب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم من منكر الحديث وموضوعه.
  • الآفة الثالثة تتجلى في كون أن هناك أحاديث على درجة من الصحة، لكنها أوّلت وفُهمت فهوماً خاطئة، لا علاقة لها بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ويعود الأستاذ المحاضر ليذكر مرة بأهمية الدروس الحديثة والغاية منها، فيقول إن من أهم أهداف هذه الدروس توضيح المنهج الأمثل والأسلم للتعامل مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الأمر (الاعتناء بالحديث) يحتاج إلى متخصصين في المجال، عملاً بقول محمد بن سيرين رحمه الله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه. وفي ختام الدرس، نبه الأستاذ المحاضر إلى أن الاكتفاء بواقع الأنترنيت لا يغني في الأخذ بالأحاديث؛ بل يلزم البحث عنه في مظانها وسؤال العلماء عن درجة صحتها وعن حكم الأخذ بها. فنقْل الحديث المكذوب عن رسول الله هو بمثابة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم مباشرة. قال عليه الصلاة والسلام: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار". فلزوم الحذر في مشاركة أحاديث رسول الله وإرسالها إلى الناس، ولاسيما عبر التطبيقات والمواقع الاجتماعية أمر واجب، حتى لا ينسب إليه صلى الله عليه وسلم جزافاً ما لا يليق به ولا يليق بهذا الدين.  

الكلمات المفتاح

الدروس الحديثية؛ نقل الحديث؛ مظان الحديث؛ الأحاديث الصحيحة؛ الأحاديث المكذوبة؛ شبكات الأنترنيت؛ مواقع التواصل الاجتماعي.

التسجيل المرئي للدرسس العاشر من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول الحديث النبوي الشريف في شبكة الأنترنيت

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube