الثلاثاء 17 شعبان 1440هـ الموافق لـ 23 أبريل 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

moujibat alwodoue wa alghossl

موجبات الوضوء والغسل من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 2)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف الوضوء وموجباته
  2. أن أميز بين واجبات الغسل وموجبات الوضوء
  3. أن أتمثل مقاصد الإسلام من خلال أحكام الوضوء والغسل

تمهيد

الطهارة مفتاح لباب المناجاة ومدخل للوقوف بين يدي المعبود. وقد جعلها الشرع شرطا في صحة الصلاة، يلزم من انعدامها عدم صحة الصلاة. وتنقسم الطهارة إلى طهارة صغرى وطهارة كبرى.
فما هي الطهارة الصغرى؟ وما موجباتها؟ وما هي الطهارة الكبرى؟ وما موجباتها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: الوُضُوءُ يَجِبُ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ المَخْرَجَيْنِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ لِمَا يَخْرُجُ مِن الذَّكَرِ مِنْ مَذْيٍ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنْهُ، وَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَو التَّذْكَارِ. وَأَمَّا الْوَدْيُ؛ فَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ خَاثِرٌ يَخْرُجُ بِإِثْرِ البَوْلِ، يَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْ البَوْلِ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الكُبْرَى بِالْجِمَاعِ، رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ، وَمَاءُ المَرْأَةِ مَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، يَجِبُ مِنْهُ الطُّهْرُ، فَيَجِبُ مِنْ هَذَا طُهْرُ جَمِيعِ الجَسَدِ كَمَا يَجِبُ مِنْ طُهْرِ الْحَيْضَةِ. وَأَمَّا دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ فَيَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا وَلِسَلِسِ البَوْلِ أَنْ يَتَوَضَّآ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِنْ زَوَالِ العَقْلِ بِنَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَخَبُّطِ جُنُونٍ. وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِن الْمُلَامَسَةِ لِلَّذَّةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِالجَسَدِ لِلَّذَّةِ، وَالقُبْلَةِ لِلَّذَّةِ، وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا فِي إِيجَابِ الوُضُوءِ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ الطُّهْرُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِ الْمَاءِ الدَّافِقِ لِلَّذَّةِ، فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ، مِنْ رَجُلٍ أَو اِمْرَأَةٍ، أَو انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ، أَوْ الاِسْتِحَاضَةِ، أَو النِّفَاسِ، أَوْ بمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.

وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ يُوجِبُ الغُسْلَ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ، وَيُوجِبُ الصَّدَاقَ، وَيُحَصِّنُ الزَّوْجَيْنِ، وَيُحِلُّ المُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِلّذِي طَلَّقَهَا، وَيُفْسِدُ الحَجَّ، وَيُفْسِدُ الصَّوْمَ. وَإِذَا رَأَت المَرْأَةُ القَصَّةَ البَيْضَاءَ تَطَهَّرَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَتِ الْجُفُوفَ تَطَهَّرَتْ مَكَانَهَا، رَأَتْهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ، ثُمَّ إِنْ عَاوَدَهَا دَمٌ، أَوْ رَأَتْ صُفْرَةً، أَوْ كُدْرَةً، تَرَكَت الصَّلَاةَ، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ، حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ، فَيَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفاً. وَمَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَتَطَهَّرُ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ، وَإِنْ كَانَ قُرْبَ الوِلَادَةِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ جَلَسَتْ سِتِّينَ لَيْلَةً، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.

الفهم

الشرح

  • الطَّلْعُ : ما يبدو من ثمر النخل في أول ظهوره.
  • سَلَسٌ : تتابع وعدم انقطاع.
  • الِاسْتِحَاضَةُ : استحاضت المرأة خرج منها دم خارج وقت الحيض والنفاس لعلة.
  • النِّفَاسُ : الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة.
  • الْمُلَامَسَةُ : ما دون الجماع من مقدماته.
  • الْحَشَفَةُ : رأس الذكر.
  • الْقَصَّةُ : بفتح القاف وتشديد الصاد» ماء أبيض شبيه بالجير يكون علامة على الطهر من الحيض.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) نواقض الوضوء من خلال المتن.
  • بين (ي) موجبات الغسل من المتن.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: تعريف الوضوء وموجباته

أ ـ تعريفه

الوضوء لغة مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة. وشرعا: تطهير أعضاء مخصوصة بالماء بنية رفع الحدث.
وقد دل على وجوب الوضوء الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى:

al maida al aya 7 2

المائدة : 7

، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». (صحيح البخاري، باب لا تقبل صلاة بغير طهور)

ب ـ موجباته

للوضوء موجبات، وهي أحداث وأسباب. فالحدث: ما كان موجبا للوضوء بنفسه كالبول والغائط. والسبب ما كان مؤديا إلى حدث كالنوم والقُبلة. قال المصنف رحمه الله: «الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر».

وقد ذكر المصنف موجبات الوضوء دون تفصيل بين ما هو من الأحداث وما هو من الأسباب.

فالأحداث هي:
  1. خروج البول، وهو السائل المعروف
  2. خروج الغائط والريح من الدبر
  3. المذي وهو: ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
  4. الودي وهو: ماء أبيض خاثر يخرج إثر البول. ويجب منه ما يجب من البول
  5. الاستحاضة، وهي: الدم الخارج من المرأة في غير وقت الحيض والنفاس. ويجب منه الوضوء إذا كان إتيانه أقل من مفارقته، أما إن كان إتيانه أكثر من مفارقته، فيستحب منه الوضوء على المشهور في المذهب
  6. سلس البول والريح، وهما: البول والريح الخارجان دون توقف. ويوجب الوضوء إذا كان إتيانه أقل من انقطاعه، أما إن كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساويا فلا يوجب الوضوء، وإنما يستحب منه. والقاعدة الفقهية في هذا: أن الوضوء يجب للخارج المعتاد من القبل والدبر

ويلحق الفقهاء الشك والكفر ورفض النية بهذه الأحداث. فمن شك في الوضوء، أو أبطل نيته أثناء وضوئه، أو كفر بعد وضوئه، وجب عليه الوضوء من جديد.

والأسباب، هي:
  • زوال العقل بأحد الأسباب المذكورة في قول المصنف: «ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون». فالنوم موجب للوضوء إذا كان ثقيلا لا يشعر صاحبه بما يفعل، أما الخفيف فلا يوجب الوضوء في مذهب مالك. وقد ضبطوا النوم الثقيل بما نظمه بعضهم في قوله:

                 عَلاَمَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ أَنْ يَسِيلْ *** رِيقٌ وَحَبْوةٌ إِذَا مَا تَنْحَلِلْ

                  سُقُوطُ مَا بِالْيَدِ أَوْ تُكُلِّمَا *** بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِـمَا

          والإغماء: مرض في الرأس يفقد الشعور ويوجب الوضوء. قال مالك: «ومن أغمي عليه فعليه الوضوء».

          والسُّكْر موجبٌ للوضوء سواء أكان بحلال أم بحرام. والجنون يوجب الوضوء طال وقته أو أقصر.

  • الملامسة والمباشرة والقُبلة مع قصد اللذة وجدت أو لم توجد، فإن لم تقصد لم يجب الوضوء إلا أن تحصل اللذة
  • مس الذكر، لما في الموطأ: أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». (الموطأ، باب الوضوء من مس الفرج). ومس الذكر يوجب الوضوء إذا كان بباطن الكف أو الأصابع أو جنبيهما، أما المس بظاهر الكف فلا يوجب الوضوء. وهو جمع بين الأدلة الواردة في انتقاض الوضوء بمس الذكر
  • إلطاف المرأة، وهو: أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، أما مجرد مس المرأة لفرجها دون إلطاف فلا يوجب الوضوء على المشهور
  • ومن موجبات الوضوء الشك، والكفر. فمن شك في الوضوء أو الحدث، أو كفر ثم تاب إلى الإسلام وجب عليه الوضوء

ثانيا: موجبات الغسل

الغسل هو: تعميم الجسد بالماء بنية رفع الحدث الأكبر، وله موجبات، وهي:

  1. خروج المني وهو: الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع، ورائحته كرائحة الطلع، سواء أخرج في يقظة أم نوم، ويجب الغسل بخروج المني إذا خرج بلذة معتادة، فإن خرج بغير لذة، أو بلذة غير معتادة، لم يجب منه الغسل.
  2. انقطاع دم الحيض، ومدته لا تزيد على خمسة عشر يوما، وقد تكون متواصلة، أو ملفقة ينقطع الدم ثم يعاود. ويسمى ذلك بالعادة الملفقة. وفي أقصى مدة الحيض يقول المصنف: «ومن تمادى بها الدم إلى: ويأتيها زوجها».
  3. ـ انقطاع دم النفاس وهو: الدم الخارج عقب الولادة وأقصاه ستون يوما، ولا حد لأقله، لقول المصنف: «وإذا انقطع دم النفساء إلى: تصلي وتصوم وتوطأ»
    وعلامة النقاء من دم الحيض والنفاس أحد شيئين: أولهما: خروج القصة، وهي: ماء أبيض شبيه بالجير. والثاني: الجفوف، بأن تجعل المرأة في فرجها خرقة، فتخرج جافة لا دم فيها. ومهما رأت إحدى العلامتين، ولو بعد ساعة، فإنها علامة على طهرها، كما بين المصنف رحمه الله.
  4. ـ مغيب الحشفة في الفرج سواء أحصل معه إنزال أم لا. وكما يترتب على مغيب الحشفة وجوب الغسل يترتب عليه ما قال المصنف: ويوجب الحد، ويوجب الصداق، ويحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها، ويفسد الحج، ويفسد الصوم.
    والمقصد من وجوب التطهر وإزالة الحدث الأصغر أو الأكبر رفع ما يترتب عن الحدث من أقذار لا تليق بمقام المناجاة والوقوف بين يدي الله عز وجل، والمثول أمام حضرة المعبود جل وعلا، وتخصيص العبادة بالاهتمام اللائق بها، إذ يستشعر المسلم بعبادته أنه متوجه إلى الله تعالى توجها كاملا يقتضي منه طهارة الظاهر والباطن، عسى أن يتقبل الله عمله ويستجيب دعوته. ومن الخطإ أن يغفل المتعبد وتصير عبادته عادة فارغة من مضمونها المنشود فيها.

التقويم 

  • ما هي الأحداث الموجبة للوضوء؟
  • ما هي الأسباب الموجبة للغسل؟
  • ميز(ي) بين الحيض والاستحاضة
  • وضح (ي) المقصد من وجوب طهارة الحدث الأصغر والأكبر

الاستثمار

يقول عبد الواحد بن عاشر رحمه الله:

مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ إِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ إِسْجَالْ

وَالْأَوَّلَانِ مَنَعَا الْوَطْءَ إِلَى *** غَسْلٍ وَالَاخِرَانِ قُرْآنًا حَلَا

وَالْكُلُّ مَسْجِدًا وَسَهْوُ الْاِغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ

بين (ي) ما يترتب على كل واحد من موجبات الغسل.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/ أجيبي عن الآتي:

  1. عرف (ي) المفردات الآتية: يناجي ـ يتأهب ـ سبخة
  2. ما هو الماء الصالح للطهارة؟
  3. بين (ي) حكم طهارة الثوب والمكان

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

 الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي

سيرا على درب الرقي بالمكتسبات المعرفية والمهارية والوجدانية لتلاميذ وتلميذات مدارس التعليم العتيق، ها نحن نضع بين يديك كتاب: مادة الفقه للسنة الثانية من الطور الإعدادي، متخذين رسالة ابن أبي زيد القيرواني مصدرا للمادة، وكتاب: كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن شرحا لها، مدعَّما بحاشية العدوي رحمهم الله.
نضعه بين يديك لتتشرب الأحكام الفقهية المبثوثة فيه والمتعلقة بالزكاة والحج والأضاحي وذبائح أهل الكتاب والأيمان والنذور والنكاح والطلاق وتوابعه، منتهجين في إعداده الطرق التربوية الحديثة والأساليب المتنوعة الهادفة.
نضعه بين يديك؛ ليكون لك سندا ومددا في بناء معارفك الفقهية، وتعزيز ثقافة التعلم الذاتي، والعكوف على كتب فقهية أخرى؛ لتوسيع معارفك وإدراك الجهود المشكورة المحمودة التي بذلها الفقهاء على مر العصور في استنباط الأحكام.
نضعه بين يديك؛ لتتشبع بالفقه المالكي الذي ارتضته الأمة المغربية مذهبا تعتمده في أحكام العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة الفقه بالسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة أن يكون المتعلم(ة):

  1. متمكنا من فهم المتن المقرر، وضابطا لمفرداته.
  2. متمكنا من أحكام العبادات والمعاملات المقررة، وصفاتها ومقاصدها وتطبيقها عند الأداء.
  3.  قادرا على تحليل المتن المقرر والشروح المتعلقة به.
  4. قادرا على توظيف مكتسباته بالإجابة على نوازل فقهية مختلفة.
  5. متمثلا للمقاصد التربوية، والقيم النبيلة، في المعاملات والسلوك.

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam arradaa wa lhadana

درس أحكام الرضاع والحضانة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 28)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على بعض أحكام الإرضاع والحضانة والنفقة.
  2. أن أستشعر الحكمة من وجوب الحضانة والنفقة.

تمهيد:

اهتم الإسلام برعاية الأطفال اهتماما بالغا، فأوجب حفظهم مما قد يضرهم في تربيتهم التكوينية، وجعل رعايتهم مسؤولية شرعية لا تغفل حقهم في الإرضاعَ والحضانة وغيرهما.
فعلى من يجب إرضاع الولد؟ وما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟ وإلى متى يجب الإنفاق على الأبناء؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ. وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأُمِّ إنْ مَاتَتْ أَوْ نُكِحَتْ لِلْجَدَّةِ، ثُمَّ لِلْخَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي رَحِمِ الْأُمِّ أَحَدٌ فَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْعَصَبَةُ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ، وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ. وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَإِنْ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إخْدَامُ زَوْجَتِهِ... وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَالِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي مَالِ الزَّوْجِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ إنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَفِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً فَفِي مَالِ الزَّوْجِ".

الفهــم:

الشـرح:

الْعِصْـمَة: قيامُ الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ. (رباط الزوجية)
 زَمَانَـــةَ: آفَةَ وَإعَاقَةَ.
اتـَّسَـــــعَ: أَيْسَرَ وَكَانَ غَنِيّاً.
 مَلِيَّــــــةً: غَنِيَّةً.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. متى يجب على الأم إرضاع الولد؟
  2. من تجب عليه الحضانة؟
  3. من تجب لهم النفقة؟

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: حكم الإرضاع.

قال المصنف رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ" اشتمل كلامه على المسائل الآتية:

وجوب الإرضاع على الأم.

إرضاع الولد واجب على أمه، ما دامت في عصمة الأب، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة، وليس لها أجرٌ نَظِير إرضاعها؛ لأن عرف المسلمين على توالي الأعصار في سائر الأمصار جَارٍ على أن الأمهات يرضعن أولادهن من غير طلب أجرة على ذلك، ولا حد لأقل الرضاع على الصحيح وأكثره حولان، قال تعالى:

albakara al aya 231 1

البقرة الآية 231


. واستثنى علماؤنا ثلاث حالات لا يجب فيها على الأم إرضاع ولدها:

  1.  إذا كانت الأم ذات حَسَبٍ وقَدْرٍ، ومن أناس شأنهم أنهم لا يرضعون أولادهم فإنها لا يلزمها إرضاع ولدها إلا إذا لم يقبل الولد ثدي مرضعة أخرى، أو لم توجد مرضعة أخرى على الإطلاق، أو مات والد الطفل، أو كان والد الطفل فقيرا غير قادر على استئجار مرضعة أخرى.
  2. إذا كانت الأم مريضة ولم تسمح لها حالتها الصحية بالإرضاع.
  3. إذا كانت الأم قليلة اللبن.

إرضاع الأم ولدها بعد فراق الزوج.

يجب على الأم إرضاع ولدها إذا كانت في عدة من طلاق رجعي، فإذا انتهت العدة فلا يجب عليها الإرضاع، وأما المطلقة طلاقا بائنا فلا يجب عليها إرضاع ولدها سواء في العدة، أو خارجها؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 3

الطلاق 6

فقد جعل الله لها الحق في الأجرة، ولو كان الإرضاع واجبا عليها لما كان لها الحق في الأجرة. وأما المتوفى عنها زوجها فلا يجب عليها إرضاع ولدها في العدة، ولا بعدها.
 ويجب على المطلقة طلاقا بائنا، أو المتوفى عنها زوجها إرضاع ولدها إذا لم يقبل ولدها مرضعا غيرها، ولها الحق في الأجرة؛ لأن وجوب الإرضاع عليها ليس بالأصالة وإنما هو بسبب عدم قبول الولد غيرها. وفي ذلك قال المصنف:" وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ".

أجرة الرضاع.

إذا أُرضِعَ الصبي بالأجرة فإنها تؤخذ من ماله إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال فهي واجبة على الأب، وتؤخذ من ماله، وإذا مات الأب، أو كان فقيرا، ولم يكن للصبي مال وجبت الأجرة على الأم.

ثانيا: الحضانة

تعريف الحضانة:

الحضانة هي: الكفالة والتربية والقيام بجميع أمور المحضون ومصالحه، وهي حفظ الولد في مبيته وذهابه ومجيئه والقيام بمصالحه وتأديبه وتربيته وتوفير الطعام واللباس له، وتنظيف جسمه وموضعه.

حكم الحضانة:

الحضانة واجبة؛ لأن في تركها تضييع الولد وهلاكه، وإذا تتبعنا الآيات القرآنية أدركنا أن الحضانة من الأمور التي تدعو إليها الفطرة الإنسانية، ولذلك لم تكن خاصة بشريعة الإسلام، فقد قال تعالى في قصة موسى:

al kassas al aya 11

القصص الآية11

وقال تعالى:

a imrane al aya 37

آل عمران الآية37

وقال تعالى:

abakara al aya 231 2

البقرة 231

والحضانة واجبة على أب الطفل أولا، لقوله تعالى:

albakara al aya 231 3

البقرة الآية 231

  فإن لم يكن له أب ولا مال، فإن الحضانة تجب على الأم في حوليْ رضاعته، وإن كان يتيم الأبوين، أو لا يُعرف له أب، فإن كفالته فرض كفاية على المجتمع.

ترتيب المستحقين للحضانة.

اتفق الفقهاء على أن الحضانة حق مشترك بين الأبوين ما دامت الحياة الزوجية قائمة، كما اتفقوا على أن الأم بعد الطلاق أحق بحضانة الولد من أبيه وغيره ممن له الحق في الحضانة ما لم تتزوج، ويلي الأمَّ في استحقاق الحضانة الجدةُ من جهة الأم وإن بعدت، ثم خالة الطفل شقيقة، أو لأب، أو لأم، ثم خالة أمه، ثم الجدة من جهة الأب، ثم أب الطفل المحضون، ثم أخت المحضون، ثم عمة المحضون، وعمة أبيه.
وروعي في هذا الترتيب الحنان والرفق والقيام بأمر المحضون على أحسن وجه، فقُدِّم من يُعلَم بالطبع والعادة أنه أشفق وأرأف بالمحضون.

مدة الحضانة:

 تثبت الحضانة للطفل الذكر من الولادة، وتنتهي بالبلوغ، وتنتهي حضانة الأنثى بزواجها ودخول الزوج بها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا".

ثالثا: من تجب له النفقة.

الأصناف الذين تجب لهم النفقة هم:

  • الزوجة: فالنفقة عليها من حقوقها على زوجها، سواء كانت غنية أو فقيرة، قال المصنف رحمه الله: "وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ".
  • الأبوان: فنفقتهما واجبة على ولدهما إذا كان الولد موسرا، وكان الأبوان فقيرين لا يقدران على الكسب؛ لقوله تعالى:

al israa al aya 23

الإسراء الآية 23

، ومن الإحسان إليهما الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ".

  • الأولاد: فيجب على الأب أن ينفق على أولاده الصغار الذكور والإناث؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 231 5

البقرة الآية 231

. ويستمر الإنفاق على الذكر إلى البلوغ، فإذا بلغ وهو قادر على الكسب، فلا تجب نفقته على أبيه، فإن بلغ وهو عاجز عن الكسب كالأعمى والمجنون، فلا تسقط النفقة عليه، وتستمر النفقة على الإناث حتى يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ".

يتجلى في أحكام النفقة المقصد الحقوقي بمراعاة أحوال الفئات التي هي بحاجة إلى النفقة عليها كالزوجة والأبناء والآباء.

التقويم

  1. أستثمر معطيات الدرس وأبين الحكم الشرعي مع التعليل في الحالات الآتية:
  • طالبت امرأة زوجَها بأجرة إرضاع الأولاد.
  • امرأة طلَّقها زوجُها طلاقا بائنا، وادَّعَى وجوبَ إرضاع الأولاد عليها.
  • طالبت امرأة زوجها بالنفقة عليها قبل الدخول بها.

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره: " يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوطْءِ عَلَى الْبَالِغِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، مُشْرِفا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ، بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ، وَإنْ أَكُولَة، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تُقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ" [مختصر خليل ص: 124]
 أقرأ النص وأستخرج منه ما يلي:

  1. شروط وجوب النفقة للزوجة.
  2. ما يراعى في تقدير النفقة.

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

sokna al motalaka wa lmotawafa aanha zawjoha wa nafakatohoma

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم السكنى والنفقة للمرأة المعتدة.
  2. أن أميز من تجب لها السكنى والنفقة ومن لا تجب لها.
  3. أن أستشعر مقاصد الشرع من أحكام سكنى ونفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

تمهيد:

تترتب على الطلاق والوفاة مجموعة من الأحكام، منها العدة، وهي المدة الزمنية التي تتربص فيها المرأة قبل الدخول في علاقة زوجية أخرى، حفظا للأنساب بالتأكد من براءة الرحم، ورعاية لحق الزوج المتوفَّى في عدة الوفاة.
 فمن تجب لها النفقة والسكنى خلال مدة العدة؟ وعلى من تجب؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْوَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ".

الفهــم:

الشـرح:

نَـقَدَ كِرَاءَهَا: أَدَّى سَوْمَةَ الْكِرَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ الثَّمَنَ إِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ نَقْداً.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن من تجب لهن النفقة.
  2. أستخرج من المتن من لا تجب لهن النفقة من المطلقات والمتوفى عنهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

سكنى المطلقة

 قال المصنف رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا" السكنى تجب لكل معتدة من الطلاق، سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6

الطلاق الآية 6

وقوله عز وجل:

attalak al aya 1 2

الطلاق الآية 1

. وقولُ المصنف" لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا " احتراز من غير المدخول بها فإنها لا سكنى لها؛ لأن السكنى من مستلزمات العدة والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.

سكنى المتوفى عنها زوجها:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا" المعتدة من الوفاة تجب لها السكنى، ولا يجوز إخراجها من بيتها قبل انتهاء العدة، وإذا مات الزوج وهي في غير بيت الزوجية وجب عليها الرجوع إليه بمجرد موت الزوج.
ويشترط لوجوب السكنى للمرأة المتوفى عنها أن يكون المسكن مِلْكاً للزوج، أو يكون قد دفع قبل موته إيجارَ مدة العدة إن كان مؤجرا، فإن دفع إيجار بعض المدة فلها السكنى بقدر ما دفع، فإن لم يدفع شيئا من الإيجار فلا سكنى لها؛ لأن المال بعد الموت ينتقل للورثة. وأما المتوفى عنها زوجها وهي غير مدخول بها فيشترط لوجوب السكنى لها ما تقدم، ويُضاف لذلك شرط آخر وهو أن يُسكنها الزوج معه في منزله قبل موته، فإن لم يسكنها معه قبل موته فلا سكنى لها.

لزوم المعتدة بيتها.

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ". للمعتدة السكنى ويجب عليها المبيت في البيت الذي تسكنه مدة العدة، ولا يجوز لها أن تيبت خارجه، سواء كانت العدة من وفاة، أو طلاق؛ ففي الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول:" لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: مُقام المتوفى عنها زوجها]. ويجوز للمعتدة الخروج نهارا لقضاء أغراضها ولما تحتاج إليه من زيارة، أو عرس، دون أن تتزين، كما يجوز لها الخروج إلى المسجد.
 ومن الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال من سكنى العدة أن يُخرجها رب الدار التي تسكنها كراءً ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل، أو تخاف سقوط البيت، أو غير ذلك، أو تمرَض مرضا يلزمها البقاء في المستشفى؛ فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله:" زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَال: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ " [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها].           
وإذا انتقلت المعتدة لعذر من الأعذار السابقة، يجب عليها أن تلزم البيت الذي انتقلت إليه، ولا تخرج إلا نهارا. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ " فإن انتقلت منه لغير عذر، أثمت وسقط حقها في السكنى.

ثانيا: نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

النفقة للمعتدة من الطلاق.

تجب النفقة للمعتدة من الطلاق في الحالتين الآتيتين:

  • المعتدة من الطلاق الرجعي: لا خلاف بين العلماء في أن المطلقة طلاقا رجعيا تجب لها النفقة، حاملا كانت أو غير حامل؛ لأنها في حكم الزوجة في كل الأمور ما عدا الاستمتاع.
  • المعتدة الحامل سواء كانت العدة من طلاق رجعي أم بائن؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 1

الطلاق الآية 6

وفي هاتين الحالتين قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا" أما المعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل، فلا تجب لها النفقة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 2

الطلاق الآية 6


فإنه دل بمفهومه المخالف على أن غير الحامل لا نفقة لها، ولحديث فاطمة بنت قيس حين شَكَت قلة النفقة التي بعث بها زوجها بعد أن بَتًّ طلاقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَيْس لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة] وكذلك لا نفقة للمختلعة إلا إذا كانت حاملا.

النفقة للمعتدة من الوفاة.

لا تجب النفقة للمرأة المعتدة من الوفاة، حاملا كانت أم لا، مدخولا بها أو غير مدخول بها، لأنه بموت الزوج صار المال للورثة. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ ".
يتجلى في وجوب النفقة والسكنى مراعاة حق الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بجبر خاطرها مما أصابها وحفظ كرامتها.

التقويم

  1. أبين من تجب لها السكنى والنفقة في الحالات الآتية مع التعليل والاستدلال من المتن:
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا وهي غير حامل.
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا بائنا وهي حامل.
  • توفي رجل عن زوجه وهي حامل.

الاستثمار:

عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول:" الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، فَيُنفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قال مالك:" وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة].

  1. أقرأ الأثر وأستخرج منه حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
  2. أذكر ما استدل به المالكية في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأجيب عن الآتي:

  1. متى يجب إرضاع الولد على الأم؟
  2. ما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟
  3. متى تجب نفقة الأبوين على الإبن؟

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 al ihdad wa listibraa

درس الإحداد والاستبراء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الإحداد والاستبراء.
  2. أن أميز بين العدة والإحداد والاستبراء.
  3. أن أستشعر الحكمة من الإحداد والاستبراء.

تمهيد:

اهتم الإسلام اهتماما بالغا بعقد الزواج حتي بعد الفراق، فشرع إحداد الزوجة عند وفاة زوجها رعاية لعصمة الزوج، ووفاءً منها لحرمته واستبراءً لرحمها وغير ذلك من الحكم والأسرار.
فما معنى الإحداد؟ وما أحكامه؟ وما حكمته؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا، وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا... وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ".

الفهــم:

الشـرح:

حُـلِـــــيّ: بضم الحاء وكسر اللام، وتشديد الياء، جَمْعُ حَلْيٍ بفتح الحاء وسكون
اللام وهو: كُلُّ مَاتَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ: قُرْطٍ، وَسِوَاٍر، وَخَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْفِضَّةٍ أَوْغَيْرِهِمَا.
الصِّبـَـاغَ: الثِّيَابَ الْمَصْبُوغَةَ.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن تعريف الإحداد، وحكمه، وعلى من يجب.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: تعريف الإحداد وحكمه.

تعريف الإحداد:

 الإحداد والحِداد في اللغة المنع والامتناع، واصطلاحا: عرفه المصنف بقوله: "وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ" الإحداد هو: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها عن الزينة كلها من طيب ولباس وغيرهما مما يعد زينة عرفا وكل ما يثير الشهوة والغريزة.
وقد كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها تعتد حولا كاملا، فتلبس شرَّ الثياب، وتسكن شر الغرف وأحقرها، وتترك الزينة، والطهارة: فلا تمس ماء، ولا تزيل شعرا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انقضى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة احتقارا لهذه المدة التي قضتها.
ولما جاء الإسلام جعل الحداد رمزا للطهارة، لا رمزا للقذارة، ولم يُحَرِّم إلا الزينة، والطيب، دون النظافة والطهارة، فإنها شعار الإسلام، وأباح لها الجلوس مع الأهل والأحباب.

حكم الإحداد:

الإحداد على الزوج المتوفى واجب، ومدته أربعة أشهر وعشر؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 232 7

البقرة الآية 232

وهذه الآية ناسخة لمدة الحول التي كانت في الجاهلية، واستمرت في الإسلام مدة، وفيها قال تعالى:

albakara al aya 238 2

البقرة الآية 238

ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراَ "" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد]. أما الإحداد على غير الزوج- أبا أو أخا أو قريبا- فهو مشروع، ومدته لا ينبغي أن تتجاوز ثلاثة أيام، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَأَشْهُرٍ وَعَشْراَ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد].

على من يجب الإحداد.

الإحداد على الزوج واجب على المرأة في حالتين فقط: في عدة الوفاة، وفي عدة فقدان الزوج الغائب، دون عدة الطلاق، فلا يجب الإحداد على المطلقة سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا. وفي ذلك يقول المصنف:" وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ ".
وإنما شرع الإحداد في عدة الوفاة احتياطا للأنساب؛ لأن الزوج قد مات، ولا مدافع عن نسبه، فجُعِل الإحداد رعاية له.

ما يجب على المرأة تجنبه زمنَ الإحداد.

قال المصنف:" وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا" المعتدة بجب عليها أن تترك الزينة من الطيب، ولبس الحلي من خاتم أو سوار...، كما تترك ثياب الزينة فلا تستعمل شيئا من ذلك؛ فقد قال العلماء: المعتدة من وفاة تتربص أربعة أشهر وعشرا وتتجنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها، وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا بالليل إلا للضرورة، ولا تلبس الحلي، ولا تختضب بحناء، ولا تكتحل إلا لضرورةِ عِلَاجٍ، ولا يحرم عليها عمل من الأعمال المباحة، ويجوز لها التنظيف والاستحمام والاستحداد؛ فعن أم عطية قالت:" كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا، وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلاَ نَلْبَسُ ثَوْبا مَصْبُوغا إلَّا ثَوْبَ عَصبٍ" [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: القسط للحادة عند الطهر].

الحكمة من تشريع الإحداد.

إحداد المرأة أداء لحق زوجها الذي هو أعظم الناس حقا عليها، وذلك بإظهار التأثر لفراقه، فتترك جميع أنواع الزينة صيانة لحرمة الزوج مدة التربص، والحكمة من تحديد المدة بأربعة أشهر، أنها المدة التي يكتمل فيها تخليق الجنين، وتنفخ فيه الروح إن كانت حاملا، وإلا فقد برئ رحمها براءة واضحة لا ريب فيها.

ثانيا: الاستبراء

تعريف الاستبراء:

 الاستبراء لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض واصطلاحا: الكشف عن حال الرحم ، ليعلم هل هي برية من الحمل، أو مشغولة به، مراعاة لحفظ الأنساب. وعرفه الفقهاء أيضا بأنه: تربص المرأة مدة معلومة للتأكد من براءة رحمها من الحمل بسبب الزنا أو الوطء بشبهة.

حكم الاستبراء

الاستبراء واجب كوجوب العدة حفاظا على الأنساب؛ لقوله ﷺ:" لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". [سنن أبي داود كتاب النكاح باب: في وطء السبايا]

سبب الاستبراء:

الزنا أو الاغتصاب فإذا زنت المرأة طائعة، أو اغتُصبت يجب عليها أن تستبرئ، وكذا إذا اختطفت وغاب الخاطف بها.

من أحكام الاستبراء.

أحكام الاستبراء كأحكام العدة؛ لأن الغرض من العدة والاستبراء واحد، فإذا كانت المرأة حاملا ينتهي استبراؤها بوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فاستبراؤها بثلاث حيضات إن كانت ممن تحيض، كما تقدم من أحكام العدة.
وكما يحرم نكاح المعتدة والتصريح بخطبتها، كذلك يحرم نكاح المرأة في زمن الاستبراء، وتحرم خطبتها، كما لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته في زمن الاستبراء.

التقويم

  1. أقارن بين الحِداد في الجاهلية والحِداد في الإسلام.
  2. ما الفرق بين العدة والإحداد والاستبراء؟
  3. لم شُرع الإحداد بعد الوفاة دون الطلاق؟

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره:" وَتَرَكتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ،... وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُوداً زَوْجُهَا، التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ ولو أدْكَنَ، إن وُجِد غيرُه، إلَّا الأسْودَ، والتَّحَلِّي والتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرَ فِيهِ، والتزَيُّنَ، فَلَا تَمْتَشِطُ بِحَنَّاءٍ، أوْ كَتَمٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ، واسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَها، وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورةٍ وإنْ بِطِيبٍ وَ تَمْسَحُهُ نَهَاراً" [مختصر خليل ص 119]
أقرأ النص وأستخرج منه ما لا يجوز للمرأة في حال الإحداد وما يجوز لها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأقوم بما يلي:

  1. أبين مذهب المالكية في سكنى المطلقة ونفقتها.

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam al ida

درس أحكام العدة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 25)

أهداف الدرس:

1- أن أتعرف على العدة وأحكامها.
2- أن أميز بين أنواع العدة.
3- أن أستشعر مقاصد الشرع في إيجاب العدة.

تمهيد:

شرع الله العدة بعد المفارقة بين الزوجين، لمعرفة براءة الرحم حفظا للأنساب من الاختلاط، وتعظيما لقدر الزواج وإظهارا لشرفه؛ فهي حق لله عز وجل الذي أوجبها، ومصلحة للزوجة، وحق للزوج والولد، ومن ثم لم يكن لأحد الحق في إسقاطها، وهي أنواع.
 فما مفهوم العدة؟ وما أنواعها وأحكامها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ: وَعِدَّةُ...الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً...وَالْأَقْرَاءُ هِيَ: الْأَطْهَارُ الَّتِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.... وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا.... وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَعِدَّةُ ... الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

الفهــم:

الشـرح:

قُرُوءٍ: هي الأَزْمِنَة الَّتِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ.
يَئِسَتْ: تَجَاوَزَتْ سِنَّ الْحَيْضِ.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن مفهوم العدة وأبين أنواعها.

التحليـل:

اشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف العدة وحكمها

تعريف العدة

  • لغة: مقدار ما يعد يُعَدُّ ومبلغه قال تعالى:

albakara al aya 184 2

البقرة الآية 184

[لسان العرب مادة عدد بتصرف]

  • اصطلاحا: تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضربٍ من التعبد.

حكمها

حكم العدة الوجوب؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 233

البقرة الآية 233

ولقوله عز وجل:

albakara al aya 226 1

البقرة الآية 226

. ولقوله تعالى:

albakara al aya 232

البقرة الاية 232

، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لِلْفُريْعَةِ:" امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" [الموطأ كتاب الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجهافي بيتها حتى تحل].

ثانيا: أنواع العدة.

عدة الطلاق

تبتدئ عدة الطلاق من تاريخ إيقاعه، وتختلف باختلاف المرأة المطلقة كما يلي:

  • المطلقة الحائض: وعدتها ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 226 2

البقرة الآية 226

. والقروء جمع قرء ويجمع كذلك على أقراء، ولما كان القرء لفظا مشتركا بين الطهر والحيض اختلف الأئمة في المراد به في الآية، فذهب الإمام مالك والشافعي إلى أن الأقراء هي: الأطهار وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم؛ ففي الموطأ عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:" أَتَدْرُونَ مَاالْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَاالْأَقْرَاءُ الَأطْهَارُ" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض]. وفي عدة المطلقة قال المصنف رحمه الله:" وَعِدَّةُ... الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً ".

  • المطلقة التي لا تحيض: وعدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4

الطلاق الآية 4

وفيها قال المصنف:" فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الْحُرَّةِ..."

  • المطلقة المستحاضة: وحكمها أنها إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتد بالأقراء، وإن كانت لا تميز تعتد بالسنة: تسعة أشهر للاستبراء، وثلاثة أشهر للعدة.
  • المطلقة الحامل:المطلقة الحامل: وحكمها أنها تعتد بوضع حملها؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4 1

الطلاق الآية 4

. وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى:

albakara al aya 232 2

البقرة الآية 232

. وفي ذلك يقول المصنف:" وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا ".

  • المطلقة قبل الدخول: وحكمها أنها إذا طلقت المرأة قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى:

alahzab al aya 49

الأحزاب الآية 49

. وفيها قال المصنف:" وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا".

عدة الوفاة:

عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء دخل بها أم لم يدخل بها؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 232 3

البقرة الآية 232

، وهذه الآية عامة في المدخول بها وغير المدخول بها، باستثناء الحامل فإنها تعتد عدة الوفاة بوضع الحمل سواء كانت المدة قصيرة أم طويلة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4 1

الطلاق الآية 4

، وفي الصحيح أن سُبَيْعَةَ الأسلمية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تَنْكِحَ فأذن لها فَنَكَحَتْ [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن].
وفي معنى الوفاة من غاب وانقطع خبره؛ فإن مضى أجل أربع سنين ولم يظهر له خبر، اعتدت زوجته عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" أيُّمَا امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل" [الموطأ كتاب الطلاق باب: عدة التي تفقد زوجها] فإن لم ترفع أمرها للقاضي، ورضيت بذلك فهي في عصمته حتى يظهر أمره.

من أحكام العدة.

  1. بداية العدة: تبتدئ العدة من وفاة الزوج في عدة الوفاة، ومن وقوع الطلاق في عدة الطلاق، ولو تأخر العلم بهما؛ لأن العدة إنما هي لوقوع الطلاق والموت، لا للعلم بهما.
  2. إذا كانت المرأة في عدة من طلاق رجعي وتوفي عنها زوجها، فإنه يجب عليها أن تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأن المعتدة من الطلاق الرجعي في حكم الزوجة.
  3. يحرم العقد على المرأة المعتدة، كما يحرم التصريح بخطبتها، وقد تقدم ذلك.

يتجلى مما سبق أن العدة شرعت لتحقيق عدة مقاصد منها:

  • التأكد من براءة الرحم من الحمل؛ لحفظ الأنساب وصيانتها من الاختلاط قال تعالى

albakara al aya 226 3

البقرة الآية 226

  • إعطاء الزوجين فرصة أخرى في الطلاق الرجعي لمراجعة الأمور بعد تجربة الفراق، فقد يكون سبب الطلاقِ غضبا عابرا سرعان ما يندمان عليه.
  • تعبير الزوجة عما تحمله لزوجها وأسرته من وفاءٍ بانتظارها أربعة أشهر وعشرا دون زواج في حال موت الزوج.

التقويم

  1. أعِّرفُ العدة وأبين الحِكمة من وجوبها.
  2. أبين حكم العدة مع الاستدلال بالمتن في الحالات الآتية:
  • امرأة طلقها زوجها قبل الدخول.
  • امرأة توفي عنها زوجها قبل الدخول.
  • امرأة معتدة من طلاق رجعي توفي عنها زوجها وهي في العدة.

الاستثمار:

قال ابن رشد رحمه الله:" فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ: فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَوَضْعُ حَمْلِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً، قال تعالى:

albakara al aya 232 4

البقرة 232

فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْعُمُومَ فِي الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ، فَخُصِّصَ مِنْ ذَلِكَ الْحَامِلُ بقوله تعالى:

attalak al aya 4 2

الطلاق الآية 4

وَبَقِيَت الآيَةُ مُحْكَمَةً فِيمَا سِوَى الْحَامِلِ.
وَمِن أهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ عز وجل:

attalak al aya 4 3

الطلاق 4

نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

albakara al aya 232 5

البقرة الآية232

وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لَهَا وَإنَّمَا هِيَ مُبَيِّنَةٌ وَمُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِهَا، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى حَمْلِ الآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا فِي الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ، وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ نَسْخاً وَلَا تَخْصِيصاً فَأَوْجَبَ عَلَى الْحَامِلِ فِي الْعِدَّةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ بِاعْتِبَارِ الآيَتَيْنِ.[المقدمات الممهدات لابن رشد الجد 1 / 513]

  1. أقرأُ النص وأستخرجُ منه آراء العلماء في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها.
  2. أستخرج من النص قاعدتين أصوليتين.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأبحث عن:

  1. معنى الإحداد وحكمه
  2. ما يجب على المرأة تجنبه في حال الإحداد.

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

alilaa wa adihare wa aliaane 

درس الإيلاء والظهار واللعان من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 24)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الإيلاء والظهار واللعان.
  2. أن أستشعر أهمية هذه الأحكام في رفع الضرر عن الزوجين.

تمهيد:

نصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الضرر وتحرمه، وخاصة في الحياة الزوجية، ولذلك شرعت كثيرا من الأحكام لرفع الضرر الواقع على أحد الزوجين، ومن هذه الأحكام: أحكامُ الإيلاء والظهار واللعان.
فما مفهوم الإيلاء والظهار واللعان؟ وما أحكامها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ... حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ. وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّر... فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَتُبِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا... وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، أَوْ رُؤْيَةُ الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي الْقَذْفِ. وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا. وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ ثُمَّ يُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ، ثُمَّ تَلْتَعِنُ هِيَ أَرْبَعًا أَيْضًا وَتُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

الفهــم:

الشـرح:

مُـولٍ: اسْمُ فَاعِلِ من آلَى الرَّجُلُ يُولِي إِذَا حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنِ الشَّيْءِ.
نـَــكَلَــت: امْتَنَعَتِ الْمَرْأةُ عَنِ اللِّعَانِ بَعْدَ لِعَانِ زَوْجِهَا.

استخلاص المضامين:

  1. أستخلص من المتن مفاهيم الإيلاء والظهار واللعان.
  2. أستخرج من المتن أحكام الإيلاء والظهار واللعان.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: الإيلاء وأحكامه.  

تعريف الإيلاء:

 الإيلاء لغة: القسم والحلف قال ابن منظور: آلى يؤلي إيلاءً حلف، وتألى يتألى تأليا وأتلى يأتلي ائتلاء [لسان العرب مادة ألا]، واصطلاحا: حلف الزوج المكلف القادر على الجماع عادة على ترك زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر، وذلك قول المصنف رحمه الله:" وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ". وقد ذكر الله تعالى الإيلاء في القرآن الكريم في قوله تعالى:

albakara al aya 224

البقرة 224 .

 وقد كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الإضرار بزوجته حلف ألا يقربها فيتركها معلقة لا هي مطلقة ولا هي ذات زوج، ولما نزلت الآيتان وضعتا حدا لما كان يفعله الناس في الجاهلية، وجعلتا للحالف على ترك جماع زوجته مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، فإما أن يرجع إلى زوجته ويكفر عن يمينه، وإما أن يطلقها ولا يمسكها اعتداء وضرارا.

أركان الإيلاء:

  • الحالف: ويشترط فيه أن يكون مسلما عاقلا بالغا يتصور منه القدرة على الجماع.
  • المحلوف به: وهو اللفظ الذي يدل على امتناع الرجل عن معاشرة زوجته مصحوبا بيمين، سواء كان صريحا، مثل: والله لا جامعتها، أو ضمنا، مثل: والله لا أغتسل منها من جنابة، وسواء كان اليمين بالله أو صفة من صفاته.
  • المدة: والمراد بها ما زاد على أربعة أشهر كما تقدم في تعريف الإيلاء.
  • المحلوف عليه: هو الجماع؛ فلا يكون الإيلاء إلا باليمين على ترك الجماع مدة الإيلاء كاملة، ومن حلف على هجر زوجته في الكلام لم يكن مُولِيا، وكذا من حلف على ترك جماعها في بعض الأوقات دون بعض لم يكن موليا، وإذا تم الاتفاق بين الزوجين على ترك الجماع لمصلحة فلا يدخل ذلك في الإيلاء.

أحكام الإيلاء:

قال المصنف:" وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ ... حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ". من حلف على ترك جماع زوجته أُمْهِل أربعة أشهر من يوم الحلف، فإذا مضت أربعة أشهر دون أن يرجع لزوجته، رفعت أمرها للقاضي، فيأمره القاضي بالفيئة- الرجوع إلى معاشرة زوجته- أو تطليقِها، فإن عاد لزوجته كفَّر عن يمينه، وإن طلقها فالطلاق رجعي، وإن امتنع عن الأمرين، طلق عليه القاضي، ويكون طلاقه أيضا رجعيا. ويدل قول المصنف:" حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ" على أن الطلاق لا يقع بمجرد انقضاء مدة الإيلاء، بل لا بد من إنشاء الطلاق، إما من الزوج أو من القاضي.

ثانيا: الظهار وأحكامه.

تعريف الظهار.

الظهار: أن يُشَبِّه المسلم زوجتَه بمحرَّمة عليه تحريما مؤبدا كأن يقول لها:" أنتِ عليّ كظَهر أمي" أو" أنتِ عليّ كأمي".

حكم الظهار:

 الظهار حرام، وقد سماه القرآن منكرا وزورا قال تعالى:

almojadala al aya 2

المجادلة الآية 2

وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا إلى أن بين الله حكمه في القرآن بعد قصة خولة بنت ثعلبة التي ظاهر منها زوجها فشكت إلى رسول الله ﷺ وأنزل في شأنها أول سورة المجادلة [السنن الكبرى للنسائي كتاب الظهار باب: سبب نزول آية الظهار].

أركان الظهار:

  •  المظاهِر: وهو كل زوج مسلم بالغ عاقل غير مكرَه، ويقع الظهار من الزوج، ولو كان غير قادر على الجماع.
  • المظاهَر منها: وهي التي يظاهِر منها زوجها، زوجةً أو مطلقةً طلاقا رجعيا.
  • صيغة الظهار: تكون صريحة وكناية؛ فالصريحة ما تضمن ذكر الظهر، كقوله لها:" أنت علي كظهر أمي"، والكناية بخلاف ذلك كقوله لها:" أنت علي كأمي أو كفخذها أو رجلها"، والحكم فيها سواء. وإذا قال الرجل لزوجته: "أنت كأمي" ويقصد في المنزلة والاحترام فلا يلزمه الظهار.
  • المشبَّه به في الظهار: وهو الأُمُّ. ويُلحق بها كل امرأة محرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهر.

من أحكام الظهار:

قال المصنف:" وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّر... فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ" إذا ظاهر الزوج من زوجته، ثم ندم وأراد الرجوع إلى زوجته وجب عليه أن يكفر عن ظهاره، وإذا استمر على الظهار ولم يُرِد أن يعود لزوجته، فللزوجة أن ترفع عليه دعوى تطالبه برفع الضرر عنها.

كفارة الظهار.

كفارة الظهار ثلاثة أنواع على الترتيب وهي:

  • صيام شهرين متتابعين من غير فصل؛ لأن الله تعالى اشترط التتابع، ويفسد التتابع بوطء الزوج زوجته التي ظاهر منها أثناء صوم الكفارة، قال المصنف:" فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا".
  • إطعام ستين فقيرا من فقراء المسلمين مدين لكل مسكين، ولا يجزئه أن يطعم ثلاثين أربعة أمداد لكل مسكين.
  • تحرير رقبة، وهو أمر لم يبق ولم يعد ممكنا، لأن الإسلام حرص منذ مجيئه على تحرير الإنسان من الاسترقاق لتتمحض العبودية لله تعالى وحده دون سواه، وتتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في صون كرامة الإنسان ورعاية حقوقه. وفي كفارة الظهار قال تعالى:

almojadala 3 4

المجادلة: الآية: 4

ثالثا: اللعان وأحكامه.

تعريف اللعان ومشروعيته

  • اللعان لغة: مشتق من اللعن، وهو الإبعاد والطرد من الخير[لسان العرب مادة لعن]، سمي به اللعان الشرعي؛ لأن الزوجين يبتعدان عن النكاح، ولأن الزوج يُبعد نسب الولد عنه، ولأنه يقول في لعانه:" لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين" ويقال للزوج ملاعِن والمرأة ملاعَنة.
  • اصطلاحا: حلف الزوج على زنا زوجته، أو نفيِ حملِها اللَّازِمِ، وحلفُها على تكذيبه، إن أوجب نكولُها حدَّها، بحكم قاض.[المختصر الفقهي لابن عرفة 4 / 360]
  • مشروعيته: اللعان مشروع بالكتاب قال تعالى:

annour al aya 6 7 8 9

النور الآيات 6- 7- 8- 9

. وسبب نزول هذه الآيات ما ورد في الصحيح من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم... فجعل النبي يقول: البينة ُوإلا حدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه قوله تعالى:

annourl aya 6 7 8 9

النور الآيات 6- 7- 8- 9

وحكم اللعان أنه إذا كان لنفي الحمل فهو واجب؛ لأنه يترتب على تركه إلحاق وَلدٍ بغير أبيه، وإذا كان لرمي الزوجة بالزنا، فهو جائز، والسترُ أولى.

أركان اللعان وآثاره:

  • الملاعِن والملاعَنة: ويشترط لقيام اللعان بينهما ما يلي:
  • قيام الزوجية بينهما؛ لقوله تعالى:

annour al aya 6

النور الآية 6

 

وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" والَلِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ".

  • وقوع اللعان أمام القاضي، وأن يكون بالصفة المذكورة، في القرآن، وأن يكون في أشرف أمكنة البلد.
  • التعجيل برفع الدعوى بمجرد علم الزوج بالحمل أو الولادة، أما إذا كان اللعان يتعلق برؤية الزوجة تزني فلا يشترط التعجيل.
  • أن يكون الزوج مسلما مكلفا.
  • السبب: وقد ذكره المصنف رحمه الله بقوله:" فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ أَوْ رُؤْيَة الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ" وفيه حالتان:
  • أولاهما: نفي النسب وذلك بأن يرمي الزوج امرأته الحامل، أو التي ولدت، قائلا:"هذا الحمل ليس مني" أو"هذا الولد ليس ولدي"، ولا بد من استناد الزوج في نفيه على أمر قوي كألا يجامعها بعد الحيض، وهو المقصود بقول المصنف:" فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ".
  • ثانيتهما: رمي الزوج امرأته بالزنا وقذفها بلفظ تصريح، كأن يقول: "رأيتها تزني".
  • لفظ اللعان: وصيغتها: أشهد بالله لقد رأيتها تزني، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني، وتقول المرأة: أشهد بالله ما رآني أزني، أو أشهد بالله أن الحمل منه.
  • من آثار اللعان: إذا وقع اللعان بين الزوجين تأبد عليه تحريمها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا ".

التقويم

  1. أعرف اللعان وأبين أسبابه.
  2. أبين الحكم الشرعي في الحالة الآتية مع التعليل والاستدلال بالمتن: قال الزوج لزوجته:" أنت كأمي".
  3. أبين حكم الظهار مع التعليل والاستدلال.

الاستثمار:

قال مالك:" فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنِ امْرَأتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرٍّقَةٍ قَال: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضاً". [الموطأ كتاب الطلاق: باب طلاق الظهار].
وقال أيضا:" مَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إٍلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَكُفُّ عَنْهَا، حَتَّى يُكَفِّرَ، وَ لْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ. قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ [الموطأ: كتاب الطلاق: باب ظهار الحر]

  1. متى تتعدد كفارة الظهار ومتى لا تتعدد؟
  2. ما حكم من ظاهر من زوجته ثم مسها قبل الكفارة؟

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأستخرج منه أنواع العدة.

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 attalak bilaayb wa tamlikihi wa attakhyir fih

درس الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على العيوب التي يرد بها النكاح.
  2. أن أتعرف على أحكام التمليك والتخيير في الطلاق.
  3. أن أميز بين تمليك طلاق والتخيير فيه.
  4. أن أستشعر مقاصد الشرع في رد النكاح بالعيوب.

تمهيد:

حدد الفقهاء في مصنفاتهم العيوب التي تعطي الخيار لأحد الزوجين في إنهاء العلاقة الزوجية، كما تناولوا عند حديثهم عن أنوع الطلاق طلاقَ التمليك والتخيير.
فما العيوب التي يرد بها النكاح؟ وما شروط التطليق بالعيب؟ وماأحكام طلاق التمليك والتخيير؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَدَّى صَدَاقَهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ لَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا رُبعُ دِينَارٍ. وَيُؤَخَّرُ الْمُعْتَرَضُ سَنَةً، فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ. وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِك وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ. وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيش إلَى مِثْلِهِ. وَالْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا مَا دَامَتَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إلَّا بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ لَا نُكْرَةَ لَهُ فِيهَا".

الفهــم:

الشـرح:

الْمُعْتَرَض: الِاعْتَرَاضُ هُو عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ لِعِلَّةٍ.
الْمَفْقُــــودُ: هُو الَّذِي يَغِيبُ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ.
الْمُمَلَّكَــــة: الزَّوْجَةُ الَّتِي يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا:" مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ" أوْ" طَلَاقُكِ بِيَدِكِ".
الْمُـخَــيَّرة: هِيَ الَّتِي يُخَيِّرُهَا فِي النَّفْسِ وَيَقُولُ: لَهَا " اخْتَارِينيِ" أوْ" اخْتَارِي نَفْسَكِ".

استخلاص المضامين:

أستخرج من المتن:

  1. العيوب التي تكون سببا في الطلاق.
  2. أحكام تمليك طلاق والتخيير.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: العيوب التي تؤثر على الحياة الزوجية.

ذكر المصنف بعض العيوب التي تعطي لأحد الزوجين الخيار في إنهاء العلاقة الزوجية، ومن هذه العيوب ما يأتي:

  1. الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته يرد بها النكاح إذا كانت موجودة قبل العقد، فإن حدثت بعد العقد أو قبل العقد وعلم بها الطرف الآخر فلا يرد بها النكاح إلا إذا كانت تهدد حياة الآخر.
  2. عدم قدرة الزوج على الجماع لعلة تفوت قدرته على المعاشرة الزوجية؛ فإن وجد بالزوج عيب لا يرجى برؤه فإن القاضي يأمر الزوج بالطلاق، فإن امتنع تطلَّق عليه زوجته طبقا للمادة107 من مدونة الأسرة، وإن كان العيب يرجى برؤه: كالاعتراض فإن الزوج يؤجل سنة قمرية؛ فقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في المُعترَض أن يؤجل سنة. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله:" وَيُؤَخَّرُ الْمُعْتَرَضُ سَنَةً فَإِنْ وَطِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَتْ".
  3. عدم قدرة الزوجة على المعاشرة الزوجية لعلة بها أو مرض خطير على حياة الزوج فإن كان من الأمراض التي يرجى شفاؤها، فإنها تؤجل للتداوي بالاجتهاد من غير تحديد، فإن مضى الأجل المضروب ولم تبرأ خُير الزوج بين البقاء معها، أو رد النكاح.

وقد جاء في المادة 107 من مدونة الأسرة ما يأتي: تعتبر عيوبا مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها:

  1. العيوب المانعة من المعاشرة الزوجية؛
  2. الأمراض الخطيرة على حياة الزوج الآخر أو على صحته، التي لا يرجى الشفاء منها داخل سنة.

ثانيا: شروط التطليق وحكم الصداق عند التطليق بالعيب.

شروط التطليق بالعيب:

يشترط لطلب التطليق بالعيب شرطان:

  • عدم العلم بوجود العيب قبل العقد، فإن علم أحد الزوجين بوجود العيب في الآخر قبل العقد وأقدم على العقد، فإن ذلك يعد رضاً منه بالعيب.
  • عدم الرضى بالعيب صراحة؛ بإخبَار الطرف الآخر بالعيب، أو ضمنا؛ بأن يجامع الزوج مع علمه بالعيب، وقد نصت مدونة الأسرة في المادة 108 على هذين الشرطين.

حكم الصداق عند التطليق بالعيب:

لا صداق للمرأة إذا وقع التطليق بالعيب قبل الدخول؛ لأنه إذا كان العيب بها فقد دلَّست به وأخفته فهي جانية، وإن كان العيب بالزوج فلا تستحق نصف الصداق قبل الدخول؛ لأنها هي الراغبة في الطلاق، وإذا وقع التطليق بالعيب بعد الدخول وجب لها المهر كاملا، سواء كان العيب بها أو بالزوج، وإنما وجب لها الصداق كاملا؛ لأنها مكَّنته من نفسها.
 ثم إن كان العيب في الزوج تُطلَّق زوجتُه عليه، ويُلزَم بالصداق، وإن كان العيب بالزوجة فإن الزوج يُعطِي الزوجة الصداقَ ويَرجِعُ به على وليها إن كان عالما بالعيب وكتمه، وإن كان الولي غير عالم بالعيب، لكونه بعيدا عنها، كابن عمها، أو الحاكم، رجع الزوج بالصداق عليها، وردَّه منها، ولا يبقى لها إلا أقل الصداق الشرعي وهو ربع دينار. وفي ذلك يقول المصنف:" فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَدَّى صَدَاقَهَا ورَجَعَ بِهِ عَلَى أَبِيهَا، وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَلَيْسَ بِقَرِيبِ الْقَرَابَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا رُبُعُ دِينَارٍ" وقال عمر رضي الله عنه: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسَّها فلها الصداق كاملا. [الموطأ كتاب النكاح باب ماجاء في الصداق والحباء]
وكما يكون لأحد الزوجين الحق في طلب إنهاء العلاقة الزوجية بسب العيب فكذلك يحق لزوجة المفقود وهو من غاب وانقطع أثره أن ترفع أمرها إلى القاضي ليكشف لها عن خبره، فيضرب له أجلَ أربعِ سنين، فإذا انقضى الأجل ولم يرجع، اعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت إن شاءت. وفي ذلك قال المصنف:" وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ".

ثالثا: تمليك طلاق والتخيير فيه.

تعريف التمليك والتخيير.

  • التمليك هو: جَعْلُ الزوجِ الحقَّ للزوجة، أوغيرها، في إيقاع الطلاق، والمملكة هي التي يقول لها زوجها: ملكتك نفسك، أو طلاقك بيدك، أو أنت طالق إن شئت.
  • التخيير هو: تفويض الأمر إلى الزوجة، أو غيرها في أن تبقى في العصمة أو تطلق نفسها ثلاثا، قال ابن جزي: وأما التخيير فهو أن يخيرها بين البقاء معه أو الفراق، ويكون التخيير صريحا بلفظ الثلاث كأن يقول لها: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت، أو حكما، مثل: اختاريني أو اختاري نفسك.

أحكام تمليك الطلاق والتخيير فيه

إذا كان التمليك والتخيير مطلقا غير مقيد بزمن، مثل أن يقول لها: خيرتك في نفسك أو ملكتك أمرك فإن صلاحيته تنتهي بانتهاء المجلس. وفي ذلك قال المصنف:" وَالْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ لَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا مَا دَامَتَا فِي الْمَجْلِسِ". ولا يخلو حال المملكة من أمرين؛ إما أن تطلَّق واحدةً، أو زيادة عليها؛ ففي الواحدة لا مناكرة له عليها، وفي ما زال على الواحد له أن يناكرها في مازاد على الطلقة الواحدة قال المصنف:" وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ خَاصَّةً فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ".
ويدل لجواز تخيير الزوجة في الطلاق ما في صحيح مسلم عن أم المومنين عائشة قالت: لما أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:" إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرا فَلَا عَلَيْكِ أَن لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِم أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، قالت: ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال:

al ahzab al ayatane 28 29

الأحزاب: الآيتان 28- 29

 قالت: فقلت في أيِّ هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة، قالت: ثم فعلَ أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم مثلَ مَا فعلتُ" وفي رواية قالت:" خَيَّرَنَا رسولُ الله فاخترناه فلم يَعُدَّهُ طَلَاقاً" [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: بيان أن تخيير امرأته لايكون طلاقا إلا بالنية]
والمخيَّرة إما أن تُخَيَّر في العدد، أو في النفس، فإن خُيِّرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها، وإن خُيِّرت في النفس فإن قالت: اخترت نفسي كان ثلاثا، وإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين فليس لها ذلك. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخْيِيرِ أَنْ تَقْضِيَ إلَّا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ لَا نُكْرَةَ لَهُ فِيهَا"
من مقاصد رد النكاح بسبب العيب أهمية السلامة الجسدية والنفسية للزوجين في نجاح العلاقة الزوجية وتحقيق الغايات المرجوة منها؛ ولذلك كان من الضروري بيان ما يمكن أن يخفى من العيوب لتأسيس العلاقة الزوجية على البيان والرضا.

التقويم

  • أعرِّف التمليك والتخيير وأبيِّنُ حكمهما والفرق بينهما.
  • أبين الحكم الشرعي في الحالة الآتية مع التعليل:

تزوج شاب فتاة لم يعلم بإصابتها بمرض يمنعه من معاشرتها إلا بعد الدخول بها.

الاستثمار:

جاء في مدونة الأسرة:" إذَا مَلَّكَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ حَقَّ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ هَذَا الْحَقَّ عَنْ طَرِيقِ تَقْدِيمِ طَلَبٍ إِلَى الْمَحْكَمَةِ طِبْقاً لِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ 79- 80. تَتَأَكَّدُ الْمَحْكَمَةُ مِنْ تَوَفُّرِ شُرُوطِ التَّمْلِيكِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَتُحَاوِلُ الإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا طِبْقاً لِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ 81-82 [مدونة الأسرة في المادة 89]

  1. ما الإجراءات الإدارية التي يجب على المُمَلَّكمة القيام بها؟
  2. أستدل للإصلاح بين الزوجين من القرآن الكريم.
  3. أبحث عن شروط التمليك في مدونة الأسرة.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأعرف: الإيلاء، والظهار، واللعان.

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

ahkam alkholaa wa motaat attalak 

درس أحكام الخلع ومتعة الطلاق من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 22)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الخلع ومتعة الطلاق.
  2. أن أُدرك مقاصد الشرع في الخلع ومتعة الطلاق.

تمهيد:

تعاني امرأة من مشاكل كثيرة في حياتها الزوجية، وبعد أن نفد صبرها ورفض زوجها طلاقها قررت أن تختلع من زوجها، غير أن إخوتها رفضوا قرارها، بدعوى أن اختيارها للخلع يمنعها من استحقاق متعة الطلاق وتوابعه، فطلب منك إخوتها أن تشرح لهم مفهوم الخلع ومتعة الطلاق وأحكامهما لتكون هذه المرأة على بصيرة بنتائج ما ستقدم عليه.
 فما مفهوم الخلع؟ وما المقصود بمتعة الطلاق؟ وما أحكامهما؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رِجْعَةَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا، إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا فَخَلَعَهَا بِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ ثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ قَالَ: بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَهِيَ ثَلَاثٌ فِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا، وَيُنَوَّى فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ هِيَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ إلَى أَبِيهَا(...) وَمَنْ طَلَّقَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَتِّعَ وَلَا يُجْبَرُ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا لِلْمُخْتَلِعَةِ. وَإِنْ مَاتَ عَنْ الَّتِي لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا، فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ".

الفهــم:

الشـرح:

أَلـبَتَّـةَ: بقطع الهمزة مِن الْبَتِّ، وَهُوَ الْقَطْعُ.
بـَرِيـَّةٌ: مِن الْبَرَاءَةِ، أَيْ الَّتِي بَرِئَتْ مِنْ عِصْمَة الزَّوْجِيَّةِ.
خَـلٍـيَّةٌ: الَّتِي خَلَتْ مِن الْأَزْوَاجِ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن شروط التحريم بالرضاع.
  2. أستخرج من المتن حكم التحريم بلبن الفحل.

التحليـل:

اشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف الخلع وحكمه.

تعريف الخلع:

  • لغة: النزع والإلقاء والإزالة والإرسال والإطلاق من القيد يقال خلع امرأته خلعا بالضم وخلاعا فاختلعت وخالعته أزالها عن نفسه وطلقها على بذل منها له.[لسان العرب بتصرف]
  • اصطلاحا: إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها [المختصر الفقهي لابن عرفة4 / 91 بتصرف]، وقال ابن جزي معناه: أن تبذل المرأة أو غيرها للرجل مَالًا، على أن يطلقها أو تسقط عنه حقا لها عليه فتقع بذلك طلقة بائنة [القوانين الفقهية ص257]. وفي مفهوم الخلع قال المصنف:" وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا فَخَلَعَهَا بِهِ مِنْ نَفْسِهِ" في قول المصنف:" طَلْقَةٌ" إشارة لمن يقول: إنه فسخ لا طلاق. وفي قوله:" لَا رِجْعَةَ فِيهَا" إشارة لمن يقول: إنه طلاق رجعي لا بائن، فالخلع طلاق بائن؛ لأن المرأة دفعت المال لتتحرر من الزوجية تحررا كاملا، فلو كان الخلع طلاقا رجعيا ما حصل مقصودها. وقوله:" إِذَا أَعْطَتْهٌ شَيْئَا" يقصد بذلك أن يكون المبذول للرجل مما يصح تملكه وبيعه؛ إذ لا يجوز الخلع بالمال الحرام.

حكم الخلع:

الخلع جائز؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 227 10

البقرة الآية 227

ولِما ورد أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله:" إنِّي لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ، وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَة" [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: الخلع وكبف كان الطلاق منه.]  
وجواز الخلع مقيد بما إذا كان خلع المرأة اختيارا منها، ورغبة في فراق الزوج من غير إكراه ولا إضرر منه بها، وقد قال تعالى:

annisaa al aya 19

النساء: الآية 19

. والعضل في الآية هو: أن يضرها ويشق عليها حتى تفتدي منه، فإن ضيق عليها حتى أخذ المال على طلاقها، لزم الطلاق ووجب رد المال إليها.

ثانيا: تعريف متعة الطلاق وحكمها ومقدارها.

تعريف متعة الطلاق:

متعة الطلاق هي: ما يعطيه الزوج لمطلَّقته لجبر خاطرها المنكسر بالفراق، سواء أكان الطلاق رجعيا، أم بائنا، وتُعطَى المتعة للمطلقة طلاقا رجعيا بعد انتهاء العدة، وللمطلقة طلاقا بائنا بعد الطلاق.

حكم متعة الطلاق:

 متعة الطلاق مستحبة عند المالكية؛ لقوله تعالى:

al bakara al aya 239

البقرة الآية 239

 وقوله تعالى:

albakara al aya 234

البقرة الآية 234

ويدل على استحباب المتعة تقييدها في الآيتين السابقتين مرة بالإحسان، ومرة بالتقوى، والواجبات لا تقيد بهما. والمتعة مندوبة لكل مطلقة باستثناء المطلقات الآتية:

  • المطلقة قبل الدخول وقد سمي لها صداقٌ فلا متعة لها؛ لأنها تأخذ نصف الصداق.
  • المختلعة لا متعة لها؛ لأن الفراق من جهتها.
  • الملاعنة لا متعة لها؛ لأنها متهمة والزوج هو المتضرر في اللعان.
  • المرأة التي جعل لها الزوج الطلاق بيدها- المملَّكة والمخيَّرة- لا متعة لها؛ لأنها التي أوقعت الطلاق.
  • المرأة التي طلقت لعيب يُرَدُّ به النكاح، كالبرص والجذام، وكذا إذا كان العيب في الزوج واختارت فراقه. وفي متعة المطلقة قال المصنف:" وَمَنْ طَلَّقَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمَتِّعَ وَلَا يُجْبَرُ وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا لِلْمُخْتَلِعَةِ "

مقدار المتعة:

يراعى في تقدير متعة الطلاق حالُ الزوج من الغنى والفقر ومدة الزواج؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 234 2

البقرة الآية 234

ثالثا: طلاق الزوجة قبل الدخول بها

قال المصنف رحمه الله:" وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ هِيَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ إلَى أَبِيهَا". ومعناه أن الزوجة تستحق نصف الصداق إذا طلقت قبل الدخول وسمي لها صداقٌ؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 235 2

البقرة الآية 235

وإذا طلقت قبل الدخول، وقبل أن يُسمَّى لها الصداق، فلا شيء لها؛ لأن الآية السابقة تدل عن طريق المفهوم على أنه إن لم يفرض لها الصداق وطلقت قبل الدخول فلا شيء لها.

رابعا: وفاة الزوج قبل دخوله بالزوجة

قال المصنف رحمه الله:" وَإِنْ مَاتَ عَنْ الَّتِي لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ". يدل كلام المصنف رحمه الله على الآتي:

  • إذا مات الزوج قبل الدخول، وقبل فرض الصداق للزوجة، فلا صداق لها، ولها الميراث؛ لأن الميراث يثبت بالعقد.
  • إذا مات الزوج عن زوجته بعد الدخول وقبل فرض الصداق، كان لها صداق المثل، ولها الميراث أيضا.
  • إذا مات الزوج عن زوجته التي فرض لها الصداق قبل الدخول، فلها الصداق كاملا، ولها الميراث أيضا؛ فقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فَرَضَ لَهَا صَدَاقاً قال:" لها الصداقُ والميراثُ" [السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب أحد الزوجين يموت وقد فرض لها صداقا]

من مقاصد الخلع: رفع الضرر الواقع على المرأة؛ فقد تكره زوجها لسوء خلُقه، أو لغير ذلك من الأسباب التي لا تقدر على دفعها، وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حق زوجها، وتقصر في واجباتها نحوه، وتفشل في إقناع نفسها بالبقاء معه، فتتحول حياتها إلى شقاء وبؤس؛ لذا جعل الله لها الخلع مخرجا مما لحقها وجبرا لخاطرها وتطييبا لنفسها وتسليةً لها بعد الفراق.

التقويم

  1. أعرف الخلع والمتعة.
  2. أبين حكم الخلع والمتعة مع الاستدلال بالمتن.
  3. أذكر المطلقات اللواتي لا متعة لهن.

الاستثمار:

جاء في مدونة الأسرة:" إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى مَبْدَأ الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَابِلِ، رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَحْكَمَةِ لِمُحَاوَلةِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ الصُّلْحُ حَكَمَتِ الْمَحْكَمَةُ بِنَفَاذِ الْخُلْعِ بَعْدَ تَقْدِيرِ مُقَابِلِهِ، مُرَاعِيَةً فِي ذَلِكَ مَبْلَغَ الصَّدَاقِ، وَفَتْرَةَ الزَّوَاجِ، وَأَسْبَابَ طَلَبِ الْخُلْعِ وَالْحَالَةَ الْمَادِّيَةَ لِلزَّوْجَةِ " [مدونة الأسرة المادة 120]

  1. أبين من نص المدونة ما يجب مراعاته في تقدير المُخَالَع به.
  2. أذكر مذهب مالك في المتعة ودليله في ذلك.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأبحث عن العيوب التي يرد بها النكاح.

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkame attalak

درس أحكام الطلاق من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 21)

أهداف الدرس:

1- أن أتعرف على أنواع الطلاق وأحكامها.
2- أن أميز بين أنواع الطلاق.
3- أن أستشعر مقاصد تشريع الطلاق.

تمهيد:

عرفت البشرية الطلاق من قديم الزمان، وأقرته جميع الشرائع باعتباره حلا مناسبا لإنهاء علاقة زوجية فاشلة، وحين جاءت شريعة الإسلام أقرت الطلاق، ونظمته تنظيما دقيقا، مراعية في ذلك استقرار الأسرة وسعادتها وحقوق الأبناء من جهة، وحفظ كيان المجتمع البشري بأكمله من جهة أخرى.
فما مفهوم الطلاق؟ وما أنواعه؟ وما أحكامه؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَطَلَاقُ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعَةٌ، وَيَلْزَمُه إنْ وَقَعَ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ مُبَاحٌ، وَهُوَ: أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَقْرَبْهَا فِيهِ طَلْقَةً، ثُمَّ لَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الَّتِي تَحِيضُ مَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ(...) فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ طَلَّقَهَا مَتَى شَاءَ، وَكَذَلِكَ الْحَامِل،ُ وَتُرْتَجَعُ الْحَامِلُ مَا لَمْ تَضَعْ، وَالْمُعْتَدَّةُ بِالشُّهُورِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ. وَالْأَقْرَاءُ هِيَ: الْأَطْهَارُ. وَيُنْهَى أَنْ يُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ طَلَّقَ لَزِمَهُ، وَيُجْبَرُعَلَى الرِّجْعَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، وَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".

الفهــم:

الشـرح:

بِدْعَـــــــةٌ: أَيْ مُحْدَثَةٌ لَمْ يُؤْمَرْ بٍهَا.
 الطُّهْــــــر: زَمَانُ نَقَاءِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
 لَمْ يَقْرَبْهَا: لَمْ يُجَامِعْهَا.
 تُبِينُــــهَـــا: تَجْعَلُ طَلَاقَهَا بَائِناً.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن أنواع الطلاق وحكم كل نوع.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف الطلاق وحكمه

تعريف الطلاق:

  • الطلاق لغة: حل الوثاق، مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك بعدالإمساك، يقال: أطلقت الناقة، إذا أرسلتَها من عقال.[لسان العرب مادة طلق بتصرف]
  • واصطلاحا: عرفته مدونة الأسرة بأنه:" حل ميثاق الزوجية يمارسه الزوج والزوجة كلٌّ بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء" [مدونة الأسرة المادة 78] فهو رفع قيد النكاح المنعقد بين الزوجين بألفاظ مخصوصة.

حكم الطلاق:

الطلاق مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى:

albakara al aya 227

البقرة الآية 227

وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر رضي الله عنها ثم راجعها، كما أجمع المسلمون على مشروعية الطلاق وإباحته، لكن لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند استنفاذ جميع الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقة الزوجية، ودرءا لما ينشأ عن تفككها من أضرار وخاصة بالأطفال، وقد يكون الطلاق واجبا إذا كان بقاء الزوجة في العصمة يوقع الزوج في الحرام، مثل الإضرار بزوجته، وقد يكون حراما، مثل الطلاق في حال الحيض.

ثانيا: أركان الطلاق.

للطلاق أربعة أركان لا يتحقق بدونها وهي:

المطلق:

وهو الزوج ومن شرطه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، فلا يعتد بطلاق القاصر إن تم زواجه قبل بلوغ سن الرشد وهو ثمان عشرة سنة شمسية تحت إشراف القضاء كما نصت على ذلك مدونة الأسرة في المادة 20، ولا يعتد بطلاق المجنون وقت غياب عقله، وأما السكران فطلاقه في حال غياب عقله لازم له، إن كان عنده نوع من التمييز، وهو ما يسمى بالسكران المختلط، فإن كان السكران لا تمييز عنده على الإطلاق، ويسمى بالسكران الطافح، فهو كالمجنون لا يلزمه طلاق.
وأما طلاق الغضبان فإن كان غضبه خفيفا، لزمه الطلاق، وكذلك إن كان غضبه شديدا لم يصل درجة فقدان الوعي، وأما إن كان غضبه شديدا لدرجة أن صاحبه فقد وعيه وأغلق عليه فلا يقع طلاقه، وقد نصت مدونة الأسرة في المادة 90 على أن طلاق السكران الطافح والغضبان المطبق لا ينعقد.  
وأما طلاق المكره فلا يعتد به؛ لأنه لا يعبر عن إرادته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَن أمَّتي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " [سنن ابن ماجه كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي].

اللفظ الدال على الطلاق:

تتنوع ألفاظ الطلاق إلى ثلاثة أنواع هي:

  • اللفظ الصريح: وهو ما لا يحتمل غير الطلاق، ويقع به الطلاق متى قصد الزوج النطق به ولو لم ينو الطلاق، كأن يقول: "طلقتك" أو" أنا طالق منك"، أو " مطلقة " أو" الطلاق عليَّ لازم".
  • الكناية الظاهرة: وهي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره، وترجح استعماله في الطلاق لقرينة شرعية، أو عرفية، مثل التسريح والتفريق، والكناية الظاهرة يقع بها الطلاق متى قصد صاحبها النطق بها ولو لم ينو الطلاق.
  • الكناية الخفية: وهي اللفظ الذي يُنوى به الطلاق دون أن يكون له مدلول لغوي، أو عرفي، يدل على الطلاق مثل: اسقنى ماء أو اجلسي أو ادخلي فإن أراد بذلك الطلاق لزمه على المشهور، وقال أشهب:" الكناية الخفية لا يلزم بها طلاق ولو نوى بها الطلاق". وفي الطلاق بالنية دون اللفظ قولان، الصحيح منهما عدم الوقوع؛ لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول، فوجب أن يكون حلها كذلك بالنية والقول.

القصد:

وهو قصد النطق بلفظ الطلاق ولو لم يقصد حل العصمة إذا كان اللفظ صريحا، أو من الكنايات الظاهرة فيه، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرِّجْعَةُ. " [سنن الترمذي أبواب النكاح باب: ماجاء في الجد والهزل في الطلاق].

 المحل:

وهو ملك عصمة النكاح، وقيام الزوجية بين الرجل والمرأة؛ فمن قال لامرأة رجل آخر: أنت طالق لا يقع عليها طلاق لعدم وجود محله وهو كون المرأة في العصمة.

ثالثا: أنواع الطلاق:

ينقسم الطلاق باعتبار إيقاعه إلى قسمين:

طلاق سني:

وهو ما وافق السنة النبوية الشريفة، وقد عرفه المصنف رحمه الله وبيَّنَ حكمه بقوله:" وَطَلَاقُ السُّنَّةِ مُبَاحٌ وَهُوَ: أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَقْرَبْهَا فِيهِ طَلْقَةً ثُمَّ لَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ" فهذه أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن الطلاق سنيا، ودليل ذلك قوله تعالى:

attalak al aya 1

الطلاق الآية1

فقد دلت الآية على أن الطلاق المأذون فيه يكون طلقة واحدة؛ لأنه هو الذي تتأتى معه المراجعة في العدة وذلك قوله تعالى:

attalak al aya 2

الطلاق: الآية 2

ومعنى بلغن أجلهن: قاربن بلوغ الأجل، وهو آخر العدة، وليس المرادُ بلوغ آخره حقيقةً وهو انتهاء العدة.
كما دلت الآية أيضا على أن الطلاق المشروع يكون والمرأة طاهر؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 1 1

الطلاق الآية 1

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين طلق امرأته في الحيض:" أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّه ُأَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ".[الموطأ:كتاب الطلاق: باب ماجاء في الأقراء، وعدة الطلاق، وطلاق الحائض.]
ويضاف إلى القيود التي ذكرها المصنف شرط آخر هو: الإشهاد على الطلاق وتوثيقه خوف الجحود والإنكار عند الخصومة.

طلاق بدعي:

وهو ما خالف السنة النبوية الشريفة، ويكون الطلاق بدعيا في الحالات الآتية:

  • الإقدام على الطلاق الثلاث بلفظ واحد: كأن يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ومع أنه طلاق منهي عنه، فإن من أوقعه بانت منه زوجته، وفي ذلك قال المصنف:" وَطَلَاقُ الثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِدْعَةٌ وَيَلْزَمُه إنْ وَقَعَ" والذي عليه العمل أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة، وهو الذي نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 92 ونصها:" الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدا".
  • الطلاق في الحيض وهو حرام، وفيه قال المصنف:" وَيُنْهَى أَنْ يُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ طَلَّقَ لَزِمَهُ وَيُجْبَرُعَلَى الرَّجْعَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ " أما غير الحائض كاليائس والحامل فيطلقهما متى شاء.   
  • الطلاق في طهر حصل فيه الجماع؛ لاحتمال الحمل.
  • أن يردف طلقة أخرى في أثناء العدة، وإنما كان الطلاق منهيا عنه في العدة؛ لأنه يطيل العدة على المرأة و يضرُّ بها؛ لأن ما بقي من أيام الحيض لا يعتد به في العدة، فتبقى المرأة في مدة الحيض معلقة لا هي معتدة، ولا هي ذات زوج، وإنما كان الطلاق منهيا عنه في طهر جامع فيه؛ لأنه إذا جامع وطلق، لبَّسَ على المرأة، فلا تدري هل حملت من ذلك الجماع، فتعتد بوضع الحمل، أو لم تحمل فتعتد بالأقراء.

وينقسم الطلاق باعتبار الآثار المترتبة عليه إلى ثلاثة أقسام:

  • طلاق رجعي: وهو الذي يجوز فيه للزوج إرجاع زوجته المطلقة داخل العدة دون الحاجة إلى عقد جديد؛ لقوله تعالى:

al bakara 1 226

البقرة: الآية 226

 ويكون الطلاق رجعيا في الحالات الآتية:

  • إذا وقع بعد الدخول بالزوجة لا قبل الدخول.
  • أن لا تكون الطلقة هي الثالثة؛ لأن الثالثة لا تحل معها المرأة إلا بعد زوج.
  • أن لا يكون الطلاق طلاق خلع وسيأتي.

ولا تتوقف الرجعة على إذن المرأة، ولا غيرها، وتكون بالقول: كراجعتها أو أمسكتها أو ما يقوم مقام القول، كالجماع ومقدماته مع النية.
وفي وقت الرجعة التفصيل الآتي:

  • الحائض: ما لم تدخل في الحيضة الثالثة؛ لأنها تعتد بالأقراء قال تعالى:

albakara al aya 226

البقرة : الآية - 226

، قال المصنف "وَالأَقْرَاءُ عِنْدَنَا هِيَ الْأَطْهَارُ".

  • الحامل: ما لم تضع الحمل.
  • المعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة، ويستحب له الإشهاد على الرجعة رفعا للنزاع.  
  • طلاق بائن بينونة صغرى: وهو الذي ينهي عقد الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد العقد مع المطلقة، ويقع الطلاق بائنا بينونة صغرى في الحالات الآتية:
  • الطلاق قبل الدخول؛ لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ وَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا"
  • الطلاق الرجعي الذي انقضت عدته.
  • الطلاق مقابل مال تدفعه الزوجة – الخلع-.

  • طلاق بائن بينونة كبرى: وهو الطلاق المكمل للثلاث، ويمنع من تجديد العقد مع المطلقة إلا بعد انقضاء عدتها من رجل آخر بنى بها شرعيا. وفيه قال المصنف رحمه الله:" وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بملك وَلَا نِكَاحٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" ويقع الطلاق بائنا بينونة كبرى في الحالات الآتية:
  • الطلاق للمرة الثالثة قال تعالى:

albakara al aya 227

البقرة الآية-227

وقال تعالى:

albakara 228

البقرة الآية 228

  • إذا خيَّر الزوج زوجته بعد الدخول في فراقه واختارت الفراق.

من مقاصد تشريع الطلاق:

  • كونه الحل المانسب لما استُحْكِم من أسباب الاختلاف والتنافر بين الزوجين، واستعصى على الحل والإصلاح.
  • دفع الزوجين إلى معاودة حياة زوجية أخرى بروح جديدة وبأسلوب أفضل؛ لتحقيق مقاصد الزواح وغاياته، ومنها السكينة والاستقرار النفسي لطرفي العلاقة الزوجية.
  • رفع المشقة عن أحد الزوجين إن امتنع الآخر من الوفاء بما عليه من التزامات وواجبات يقتضيها ميثاق الزوجية.
  • حماية حقوق الأطفال وعدم تعريضهم للضياع.

التقويم

  1. أعرِّفُ المفاهيم الآتية: الطلاق- الطهر.
  2. أبين الفرق بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة كبرى.
  3. أبين الحكم الشرعي في الحالتين الآتيتين مع التعليل والاستدلال:
  • طلق رجل امرأته وهي حائض.
  • عقد شاب على فتاة وطلقها قبل الدخول بها طلاقا رجعيا.

الاستثمار:

قال تعالى:

albakara al aya 227 228

البقرة الآيتان 227 - 228

  • أُفسر قوله تعالى:

al bakara al aya 2 227

  • أستخرج من الآيتين أنواع الطلاق وأحكامها.

الإعداد القبلي:

أقرأ الدرس الموالي وأبحث عن:
مفهوم الخلع ومتعة الطلاق وأحكامهما.

إمارة المؤمنين

إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لفاس : إرادة ملكية ثابتة للمحافظة على هذه الحاضرة الألفية

الوزارة

facebook twitter youtube