الأربعاء 23 ذو القعدة 1441هـ الموافق لـ 15 يوليو 2020
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

أحكام الأذان والإقامة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

ahkam aladan wa likama

أحكام الأذان والإقامة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 10). 

أهداف الدرس

  • أن أتعرف الأذان والإقامة وحكمهما
  • أن أدرك وقت الأذان والإقامة للصلاة وصفتهما
  • أن أتمثل الأثر التعبدي لمعاني ألفاظ الأذان

تمهيد

من المبادئ المقررة في الإسلام، التعاون على الخير، والدعوة إليه، ليتحقق التلاحم بين أفراد الأمة؛ لذلك شرع الإسلام ما يعزز سبل هذا التلاحم والتعاون والتضامن، مثل الأذان والإقامة.

فما هو مفهوم الأذان والإقامة ؟ وما حكمهما ؟ وما ألفاظهما ؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإقامَةِ

وَالْأَذَانُ وَاجِبٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْجَمَاعَاتِ الرّاتِبَةِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَذَّنَ فَحَسَنٌ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْإقَامَةِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ، وَإلّا فَلَا حَرَجَ.

وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلاَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا إلّا الصُّبْحَ، فَلَا بَأسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا فِي السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ. وَالْأَذَانُ : الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَّسُولُ اللهِ ؛ ثُمَّ تُرَجِّعُ بأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَتُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ، فَتَقُولُ : أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَّسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَّسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ ؛

فَإِنْ كُنْتَ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ زِدتَّ هَهُنَا: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ ؛ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نِدَاءِ الصُّبْحِ ؛ الله أَكْبَرُ، الله أكْبَرُ، لَا إِلَهَ إلَّا الله. مَرَّةً وَاحِدَةً. وَالْإقامَةُ وِتْرٌ : الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَّسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله.

الفهم

الشرح

  • الْإِقَامَةُ : النداء للصلاة، من قولهم؛ أقام للصلاة؛ نادى لها
  • حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ : أي هَلُمُّوا وأَقْبِلُوا

استخلاص مضامين المتن

  • استخرج (ي) من المتن حكم الأذان والإقامة
  • بين (ي) من المتن وقت الأذان وصفته في المساجد والجماعات
  • حدد (ي) من المتن الصلاة التي لا يجوز الأذان قبل وقتها

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: الأذان والإقامة وحكمهما

1 . مفهوم الأذان والإقامة

الأذان لغة: الإعلام.

وشرعا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. والإقامة شرعا: ألفاظ مخصوصة تذكر على وجه مخصوص عند الشروع في الصلاة المفروضة ذات الركوع والسجود.

ويدل على مشروعية الأذان الكتاب والسنة والإجماع؛

أما الكتاب فقوله تعالى:

al jomoaa al aya 9 2

الجمعة: 9

وأما السنة فما في الحديث عن أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمْعِ الصَّلاَةِ طَافَ بِي - وَأَنَا نَائِمٌ - رَجُلٌ حَامِلٌ نَاقُوساً فِي يَدِهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الله أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَال: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: أَوَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ تَقُولُ: الله أَكْبَرُ إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَتَقُولُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ: الله أَكْبَرُ إِلَى آخِرِ الإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى قُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتاً، فَقُمْتُ مَعَ بِلاَلٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ فَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ قَائِلاً: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً يَا رَسُولَ الله لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَلِلَّهِ الحَمْدُ».

وأما الإجماع فلقول القرافي: أجمعت الأمة على مشروعية الأذان. (انظر الفواكه الدواني، ج 1 ص 171). (وانظر سنن أبي داود، باب كيف الأذان). وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن الأذان الشرعي من خصائص هذه الأمة، وشرع في السنة الأولى من الهجرة. (الفواكه الدواني ج 1 ص 171)

2 . حكم الأذان

الأذان فرض كفاية في الأمصار؛ وسنة مؤكدة في المساجد، وعند وجود الجماعات الراتبة، ودليل ذلك: أمره صلى الله عليه وسلم به، ومواظبتهم عليه في زمنه وغيره، وإظهاره في جماعة؛ ومستحب للرجل إن كان مسافرا؛ لما صح عن أبي سعيد: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (صحيح البخاري، باب رفع الصوت بالنداء).

وفي حكم الأذان قال المصنف: «والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة، فأما الرجل في خاصة نفسه، فإن أذن فحسن».

3 . حكم الإقامة

الإقامة سنة مؤكدة للرجل، وهي آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة، وإن أقام المصلي، وشُغل عن الصلاة، وطال الوقت، بطلت الإقامة وأعيدت، ولا تسن في حق المرأة، فإن أقامت فحسن. وفي ذلك قال المصنف: «ولا بد له من الإقامة، وأما المرأة فإن أقامت فحسن، وإلا فلا حرج».

ثانيا: وقت الأذان والإقامة وصفتهما

أ ــ وقت الأذان والإقامة

وقت الأذان، هو حين يتحقق دخول وقت الصلاة، فلا يجوز أن يؤذن لأي صلاة من الصلوات الخمس أو الجمعة قبل وقتها، إلا صلاة الصبح، فإنه يستحب أن يؤذن لها قبل طلوع الفجر بقليل، ليستعد النائم، ويوتر القائم، ويمسك الصائم، ثم يؤذن لها ثانيا عند دخول الوقت، يدل له ما جاء عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ».

ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لاَ يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. (صحيح البخاري، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره). وأما وقت الإقامة فقبل الإحرام بالصلاة. وفي ذلك قول المصنف: «ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح، فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل».

ب ــ صفة الأذان

صفة الأذان: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله.

والتكبيران الأولان بصوت مرتفع، والتشهدان الأولان بصوت منخفض، والأخيران وما بعدهما إلى آخر الأذان بصوت مرتفع (الترجيع)، ويزاد في أذان الصبح فقط قبل التكبيرتين الأخيرتين: «الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم»، والتهليل مرة واحدة. وفي ذلك قول المصنف: «وَالْأَذَانُ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، إلى قوله: لَا إِلَهَ إلَّا الله. مَرَّةً وَاحِدَةً».

ج ــ صفة الإقامة

جميع ألفاظ الإقامة وتر، ما عدا التكبير؛ وهي: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

وإفراد الإقامة هو المذهب، فإن شُفعت لا تجزئ على المشهور من المذهب. وفي ذلك قول المصنف: وَالْإقامَةُ وِتْرٌ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، إلى قوله: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله.

ومن مقاصد هذا الدرس استشعار المؤمن عظمة الأذان للصلوات الخمس، إذ هو نداء ودعوة إلى حضور بيت الله لأداء حق الشكر لله الخالق الرازق المنعم بالاستجابة لطاعته وذكره وعبادته، واستحضار لفضل الاقامة اذ هي إشعار بالدخول في حرمة أعظم العبادات .

التقويم

  • اشرح(ي) قولهم: واجب وجوب السنن
  • أبرز (ي) المقصد الشرعي من تشريع الأذان
  • إذا كان المقصود بالأذان إعلام الناس، فما فائدة أذان الرجل وحده؟

الاستثمار

قال الحطاب رحمه الله: وَقَالَ صَاحِبُ الْقَوَانِينِ:

  • الْأَذَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
  • وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ
  • وَقِيلَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ
    • وَاجِبٌ وَهُوَ أَذَانُ الْجُمُعَةِ
    • وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ لِسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْمَسَاجِدِ
    • (وَحَرَامٌ وَهُوَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ (وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُؤَذِّنَ النِّسَاءُ
    • (وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ الْأَذَانُ لِلنَّوَافِلِ ( وَأَجَازَهُ لِلْفَوَائِتِ ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ
    • (وَمُبَاحٌ وَهُوَ أَذَانُ الْمُنْفَرِدِ (وَقِيلَ مَنْدُوبٌ

انْتَهَى (مواهب الجليل ج 1 ص 451).

استخلص (ي) من النص أقوال العلماء في حكم الأذان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:

  • متى يقول الإمام آمين؟
  • بين (ي) من يجمع بين «سمع الله لمن حمده» و«اللهم ربنا ولك الحمد».

أوقات الصلوات الخمس وأسماؤها: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

awkat assalawat alkhamss wa asmaaouha

أوقات الصلوات الخمس وأسماؤها من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 9). 

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أوقات الصلوات الخمس وأسماءها
  • أن أميز بين بداية أوقات الصلاة ونهايتها
  • أن أتمثل قيمة الوقت في الإسلام، وأعمل على حسن استثماره

تمهيد 

الدين الإسلامي دين نظام، فلا تجد فيه شيئا متروكا للعبث، بل كل شيء فيه مؤقت بوقت، ومقدر بقدر. والعبادة في مقدمة تلك الأشياء. لذلك حدد الشرع للصلوات المفروضة أوقاتا محددة، وأسماء معينة.
فما هي هذه الصلوات؟ وما هي أوقاتها، وأسماؤها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابٌ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَأَسْمائِهَا

أَمَّا صَلاَةُ الصُّبْحِ فَهِي الصَّلاَةُ الْوُسْطَى عِنْدَ أهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهِي صَلاَةُ الْفَجْرِ، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا اِنْصِداعُ الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ بِالضِّيَاءِ فِي أقْصَى الْمَشْرِقِ، ذاهِباً مِنَ الْقِبْلَةِ إِلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَرْتَفِعَ فَيَعُمَّ الْأُفُقَ، وَآخِرُ الْوَقْتِ الْإِسْفارُ الْبَيِّنُ الَّذِي إِذَا سَلَّمَ مِنْهَا بَدَا حاجِبُ الشَّمْسِ، وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَاسِعٌ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ ؛ أَوَّلُهُ. وَوَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَأَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيادَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ فِي الصَّيْفِ إِلَى أَنْ يَزِيدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ رُبُعَهُ بَعْدَ الظِّلِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ، وَقِيلَ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ لِيُدْرِكَ النَّاسُ الصَّلاَةَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أفْضَلُ لَهُ، وَقِيلَ : أَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَالْأفْضَلُ لَهُ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَإِن كَانَ وَحْدَهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».

وَآخِرُ الْوَقْتِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ. وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَآخِرُهُ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ ظِلِّ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الشَّمْسَ بِوَجْهِكَ، وَأَنْتَ قَائِمٌ غَيْرُ مُنَكِّسٍ رَأْسَكَ، وَلَا مُطَأْطِئٍ لَهُ، فَإِن نَظَرْتَ إِلَى الشَّمْسِ بِبَصَرِكَ فَقْد دَّخَلَ الْوَقْتُ، وَإِن لَمْ تَرَهَا بِبَصَرِكَ فَلَمْ يَدْخُلِ الْوَقْتُ، وَإِن نَزَلَتْ عَنْ بَصَرِكَ فَقْد تَمَكَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ.

وَالَّذِي وَصَفَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهِ : أَنَّ الْوَقْتَ فِيهَا مَا لَمْ تَصْفَرِّ الشَّمْسُ. وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَهِي صَلاَةُ الشَّاهِدِ، يَعْنِي الْحاضِرَ، يَعْنِي أَنّ الْمُسَافِرَ لَا يُقَصِّرُهَا وَيُصَلِّيهَا كَصَلاَةِ الْحاضِرِ، فَوَقْتُهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ، فَإِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجابِ وَجَبَتِ الصَّلاَةُ لَا تُؤَخَّرُ، وَلَيْسَ لَهَا إلّا وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ، وَوَقْتُ صَلاَةِ الْعَتَمَةِ، وَهِي صَلاَةُ الْعِشَاءِ، وَهَذَا الِاسْمُ أوْلَى بِهَا، غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ. وَالشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ الْباقِيَةُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ بَقَايَا شُعاعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَغْرِبِ صُفْرَةً وَلَا حُمْرَةٌ، فَقَدْ وَجَبَ الْوَقْتُ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الْبَيَاضِ فِي الْمَغْرِبِ، فَذَلِكَ لَهَا وَقْتٌ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، مِمَّنْ يُرِيدُ تَأْخِيرَهَا لِشُغْلٍ أَوْ عُذْرٍ، وَالْمُبَادَرَةُ بِهَا أَوْلَى، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا أهْلُ الْمَسَاجِدِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ. وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالْحَديثُ لِغَيْرِ شُغْلٍ بَعْدَهَا .

الفهم

الشرح

  • اِنْصِدَاعُ : انصدع الفجر؛ انشق وطلع.
  • الْإِسْفَارِ : أسفر الصبح؛ ظهر ضوؤه.
  • حَاجِبُ الشَّمْسِ: طرف قرص الشمس.
  • أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ : من الإبراد، وهو أن ينكسر وهَج الحر أي تخف حرارة الشمس.
  • فَيْحِ جَهَنَّمَ : لهب النار وسطوعها.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد (ي) من المتن أوقات الصلوات الخمس.
  • استخرج (ي) من المتن للصلوات أول الوقت الاختياري وآخره، وأول الضروري وآخره.
  • بين (ي) انطلاقا من المتن الحد الذي يمكن أن تؤخر إليه صلاة الظهر وصلاة العشاء.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: أوقات الصلوات وحكمها وأسماؤها

1. تعريف الوقت وحكم معرفته

الأوقات جمع وقت، وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا. ومعرفة أوقات العبادات، واجبة على كل مكلف أمكنه ذلك، كوقت الصلاة والزكاة والصيام والحج. ومن لم يتمكن من ذلك قلد غيره كالأعمى ونحوه.

2. حكم معرفة أسماء الصلوات

يجب على المكلف معرفة أسماء الصلوات، لأنه بتلك المعرفة يقع التمييز بينها وتعيين الصلاة المقصودة؛ ومن صلى ولم يعين، فصلاته باطلة اتفاقا.

وأسماء الصلوات المفروضة كالآتي:

  • إحداها: صلاة الصبح، وتسمى الصلاة الوسطى، وصلاة الفجر، وصلاة الغداة.
  • وثانيتها: صلاة الظهر، وهي التي تكون عند الزوال.
  • وثالثتها: صلاة العصر، وهي التي تلي الظهر.
  • ورابعتها: صلاة المغرب، وهي التي تكون عند الغروب، وتسمى صلاة الشاهد.
  • وخامستها: صلاة العشاء، وهي التي بين المغرب والصبح، وتسمى العتمة، إلا أن تسميتها بالعشاء أولى، لأنه الذي ورد في القرآن الكريم.

ثانيا: أوقات الصلوات الخمس

عين الشارع لكل صلاة وقتين: اختياري، تؤدى فيه الصلاة أول الوقت. واضطراري، ويبتدئ بعد آخر الوقت المختار، ويصلي فيه من اضطر لتأخير الصلاة بسبب أمر شغله. وأوقات الصلوات الخمس على الشكل التالي:

1 . وقت الصبح الاختياري والاضطراري

أول وقت صلاة الصبح: انشقاق الفجر وانتشار الضياء في أقصى المشرق مكان طلوع الشمس، وآخر وقتها: الإسفار البين.

وقيل: يمتد إلى ما قبل طلوع الشمس. وهما قولان مشهوران: الأول لابن القاسم، والثاني لابن وهب.

وأفضل الوقت المختار: أوله، لما صح عن عائشة زوج النّبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. (صحيح البخاري، باب سرعة انصراف النساء من الصبح). وعلى هذا العمل عند الصحابة.

وفي ذلك قول المصنف: «أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة إلى قوله: وما بين هذين وقت واسع، وأفضل ذلك أوله».

2 . وقت الظهر الاختياري والاضطراري

أول وقت صلاة الظهر المختار إذا مالت الشمس عن وسط السماء، وأخذ الظل في الزيادة. والأفضل أن يُبرَد بصلاة الظهر عند ما تشتد الحرارة، أي تؤخر حتى تخف درجتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». (الموطأ، باب النهي عن الصلاة بالهاجرة) وآخر الوقت المختار للظهر، أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار.

وفي ذلك قول المصنف: «ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء، إلى قوله: وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار».

3 .وقت العصر الاختياري والاضطراري

أول وقت العصر المختار هو آخر وقت الظهر المختار. وعليه، فهما مشتركتان في الوقت. وآخر وقت العصر المختار؛ أن يصير ظل كل شيء على قدره مرتين بعد ظل نصف النهار.

والذي ورد عن مالك رحمه الله أن آخر الوقت المختار للعصر يمتد إلى ما قبيل اصفرار الشمس.

والمذهب أن تقدم صلاة العصر أول وقتها. وهذا أفضل. وفي ذلك قول المصنف: «وأول وقت العصر آخر وقت الظهر، إلى قوله: أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس».

4 . وقت المغرب الاختياري والاضطراري

وقت صلاة المغرب الاختياري يبدأ من غروب الشمس، وسميت صلاة المغرب لأنها تقع عند الغروب. وتسمى صلاة الشاهد لأن الشمس تغرب عند طلوع نجم يسمى الشاهد. ويقدر وقتها الاختياري بقدر فعلها وتحصيل شروطها الأربعة بعد وقت الأذان. وقيل: يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر.

والأول هو المعتمد، وهو قول ابن القاسم. وفي ذلك قول المصنف: «ووقت المغرب، وهي صلاة الشاهد، يعني الحاضر إلى قوله: وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه».

5.وقت العشاء الاختياري والاضطراري

وقت صلاة العشاء المختار: غيبوبة الشفق، أي الحمرة الباقية ناحية غروب الشمس لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ الصَّلاَةُ». (السنن الكبرى للبيهقي، باب دخول وقت العشاء بغيبوبة الحمرة). ومن أراد تأخيرها لأجل عذر شرعي، فآخر وقتها ثلث الليل الأول.

وأداؤها في أول وقتها أولى، ويستحب لأهل المساجد تأخيرها قليلا، من أجل اجتماع الناس، وتشترك المغرب مع العشاء في الوقت الضروري، حيث يمتد من حين أدائها إلى ما قبل الفجر بركعة.

وسمي ما بعد الوقت المختار بالضروري لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لأصحاب الضرورة. وهم: الحائض والنفساء والصبي والمجنون...

وقول المصنف: ويكره النوم قبلها.... لما في الصحيح: «أنه صلى الله عليه وسلم: «... وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا». (البخاري، باب ما يكره من السمر بعد العشاء).
واستثنى من ذلك المذاكرة في العلم وجميع القربات، والحديث مع العروس والضيف والمسافر وما تدعو الحاجة إليه من الكلام المتعلق بمصالح الإنسان كالبيع والشراء وغيرهما.

وفي ذلك قال المصنف: «ووقت صلاة العتمة، وهي صلاة العشاء، إلى قوله: ويكره النوم قبلها، والحديث لغير شغل بعدها». 

ومن مقاصد هذا الدرس تعريف المسلم بحرمة الوقت، وتربيته على تنظيمه بأداء الصلوات في أوقاتها، وتعويده على اغتنام العمر فيما ينفعه ويصلح حاله في الدنيا والآخرة.

التقويم

  • حدد (ي) الزمن الذي يشترك فيه:
    • صلاتا الظهر والعصر
    • صلاتا المغرب والعشاء
  • أبرز (ي) المقصد الشرعي من تحديد الوقت للعبادة 

الاستثمار 

قال العدوي رحمه الله: وَلِوُجُوبِهَا شُرُوطٌ خَمْسَةٌ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاة. زَادَ عِيَاضٌ: وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ. وَهِيَ أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاء، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الشَّرَائِعِ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْأَرْضِ. وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِهَا فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ. وَقِيلَ: فُرِضَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قُصِرَ مِنْهَا رَكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ. (حاشية العدوي ج 1 ص 241)

لخص (ي) من النص ما فهمته مستعينا (ة) بمكتسباتك المعرفية

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:

  • عرف (ي) الأذان لغة واصطلاحا، وبين (ي) حكمه ووقته
  • بين (ي) حكم الأذان للفذ، وحكم صلاة المرأة إذا صلت دون إقامة للصلاة

 

أحكام التيمم والمسح على الخفين: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

ahkam attayamom wa lmashe ala alkhofayne

أحكام  التيمم والمسح على الخفين من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 8). 

أهداف الدرس

1. أن أتعرف التيمم وأسبابه ووقته وأحكامه وصفته
2.أن أميزبين صفة المسح في التيمم وصفة المسح على الخفين 
3.أن أتمثل يُسر الإسلام وسماحته في تشريع التيمم

تمهيد

الأصل في الطهارة أن تكون بالماء. وذلك لما جعل الله في الماء من بركات وخاصية ينبغي أن ينالها الإنسان وتناله. وقد يعرض للمسلم أحوال تجعله يعجز عن استعمال الماء عند العبادة. واقتضت حكمة الله ورحمته أن لا يحرم المؤمن من لذة العبادة في هذه الحالات، فشرع له الانتقال عن طهارة الماء إلى بدل يقوم مقامها، وهو التيمم.
فما هو التيمم؟ وما هي أسبابه وأحكامه؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابٌ فِيمَن لَمْ يَجِد الْمَاءَ وَصِفَةِ التَّيَمُّمِ:

التَّيَمُّمُ يَجِبُ لِعَدَمِ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ إِذَا يَئِسَ أَنْ يَجِدَهُ فِي الْوَقْتِ، وَقَدْ يَجِبُ مَعَ وُجُودِهِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّهِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، لِمَرَضٍ مَانِعٍ، أَوْ مَرِيضٍ يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهِ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ، وَكَذَلِكَ مُسَافِرٌ يَقْرُبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ خَوْفُ لُصُوصٍ أَوْ سِباعٍ. وَإِذَا أَيْقَنَ الْمُسَافِرُ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ أَخَّرَ إِلَى آخِرِهِ، وَإِن يَئِسَ مِنْه تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِهِ، وَإِن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمٌ تَيَمَّمَ فِي وَسَطِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَافَ أَن لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَرَجَا أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ.

وَمَنْ تَيَمَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى، فَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ فَلْيُعِد، وَكَذَلِكَ الْخَائِفُ مِنْ سِباعٍ وَنَحْوِهَا، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَيَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ فِيه، وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ. وَلَا يُصَلِّي صَلاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، إلّا مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، لِضَرَرٍ بِجِسْمِهِ مُقِيمٍ، وَقَدْ قِيلَ : يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلاَةٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ، أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ. وَالتَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ مِنْهَا، مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ سَبْخَةٍ ؛ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأرْضَ، فَإِن تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ مَسْحًا، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَيَمْسَحُ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ، يَجْعَلُ أَصابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى أَطْرافِ أَصابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُمِرُّ أَصابِعَهُ عَلَى ظاهِرِ يَدِهِ وَذِراعِهِ، وَقَدْ حَنَى عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ يَجْعَلُ كَفَّهُ عَلَى باطِنِ ذِراعِهِ مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ، قَابِضاً عَلَيْهِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُجْرِي باطِنَ بَهْمِهِ عَلَى ظاهِرِ بَهْمِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَمْسَحُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى هَكَذَا، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ مَسَحَ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِكَفِّهِ الْيُسْرَى إِلَى آخِرِ أَطْرَافِهِ. وَلَوْ مَسَحَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى كَيْفَ شَاءَ، وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَأَوْعَبَ الْمَسْحَ لَأَجْزَأَهُ.

وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْجُنُبُ أَو الْحائِضُ الْمَاءَ لِلطُّهْرِ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا، فَإِذَا وَجَدَا الْمَاءَ تَطَهَّرَا وَلَمْ يُعِيدَا مَا صَلَّيَا. وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الَّتِي اِنْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِالتَّطَهُّرِ بِالتَّيَمُّمِ، حَتَّى يَجِدَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَتَطَهَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ مَا يَتَطَهَّرَانِ بِهِ جَمِيعاً. وَفِي بَابِ جَامِعِ الصَّلاَةِ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ .

بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: وَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرَ مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا، وَذَلِكَ إِذَا أَدْخَلَ فِيهِمَا رِجْلَيْهِ بَعْدَ أَن غَسَلَهُمَا فِي وُضُوءٍ تَحِلُّ بِهِ الصَّلاَةُ، فَهَذَا الَّذِي إِذَا أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا، وَإلَّا فَلَا. وَصِفَةُ الْمَسْحِ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِيدِهِ إِلَى حَدِّ الْكَعْبَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى، وَيَجْعَلُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ فَوْقِهَا، وَالْيُمْنَى مِنْ أَسْفَلِهَا، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى طِينٍ فِي أَسْفَلِ خُفِّهِ أَوْ رَوْثِ دَابَّةٍ، حَتَّى يُزِيلَهُ بِمَسْحٍ أَوْ غَسْلٍ. وَقِيلَ : يَبْدَأُ فِي مَسْحِ أَسْفَلِهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَى عَقِبِ خُفِّهِ شَيْءٌ مِنْ رُطوبَةِ مَا مَسَحَ مِنْ خُفَّيْهِ مِنَ الْقَشْبِ، وَإِن كَانَ فِي أَسْفَلِهِ طِينٌ، فَلَا يَمْسَحُ عَلَيه حَتَّى يُزِيلَهُ .

الفهم

الشرح

  • سَبْخَةٌ : الأرض المالحة
  • الْكُوعُ : العظم المحاذي لإبهام اليد
  • يَطَأُ : يُجامع
  • الخف : ما يُلبس في الرجل؛ ويكون مصنوعا من الجلد
  • القشب : المستقذر من الأشياء النجسة

استخلاص مضامين المتن:

  • حدد (ي) من المتن مبيحات التيمم، ومتى يتيمم المتيمم.
  • استخرج (ي) من المتن ما يكون به التيمم وصفة التيمم.
  • بين (ي) انطلاقا من المتن حكم المسح على الخف وصفته.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: مفهوم التيمم وحكمه، وأسبابه

1. مفهوم التيمم

التيمم لغة: القصد، قال تعالى:

annissaa al aya 43 2

النساء: 43

والتيمم شرعا؛ عبادة تستباح بها الصلاة، وتشمَل مسح الوجه واليدين بنية الطهارة.

2 . حكم التيمم

التيمم واجب بالكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قوله تعالى:

annissa al aya 43 3

النساء: 43

، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ». (صحيح مسلم،كتاب المساجد و مواضع الصلاة)، ومن الإجماع اتفاق علماء الأمة على أن التيمم رخصة.

3.أسباب التيمم

لوجوب التيمم أسباب منها:

  • عدم وجود الماء، أو اليأس من وجوده في الوقت المختار، أو عدم وجود ما يكفي منه.
  • عدم القدرة على استعمال الماء لمرض يمنعه، أو عدم من يناوله الماء مع القدرة على استعماله
  • عدم استطاعة الوصول إلى الماء مثل المسافر الذي يمنعه الخوف على نفسه من اللصوص والسباع. وفي هذا قول المصنف: «التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس إلى قوله: ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع».

ثانيا: وقت التيمم وما يصلى به

1. وقت التيمم

يختلف وقت التيمم باختلاف الشخص المتيمم على الشكل التالي:

  • الموقن بوجود الماء الكافي لوضوئه أو غسله في الوقت المختار؛ يتيمم آخر الوقت استحبابا.
  • الآيس من وجود الماء أو إدراكه في الوقت بعد طلبه، يتيمم أول الوقت استحبابا لتحصيل فضيلة أول الوقت.
  • المتردد في وجود الماء يتيمم في وسط الوقت استحبابا.

ومن تيمم من هؤلاء ثم وجد الماء في الوقت بعد أن صلى؛ فليعد ما صلى استحبابا. وفي هذا قول المصنف: «وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، إلى قوله: ويرجو أن يدركه فيه، ولا يعيد غير هؤلاء».

2. ما يفعل بالتيمم

يُصَلَّى بالتيمم صلاة واحدة، ولا يجوز أن يصلي المتيمم بتيمم واحد صلاتين فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين، اشتركتا في الوقت أم لا، إلا إذا كان المتيمم مريضا مرضا مزمنا. وفي ذلك قول المصنف: «ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض إلى قوله: فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد».

ثالثا: فرائض التيمم وسننه وصفته

1. فرائض التيمم وسننه

من فرائض التيمم: الضربة الأولى على الصعيد الطاهر، قال تعالى :

annissaa al aya 43 2

النساء: 43

، ومسح الوجه، ومسح اليدين إلى الكوعين.
ومن سننه : الضربة الثانية، ومسح اليدين إلى المرفقين.

ولا يجوز مجامعة الرجل امرأته الحائض أو النفساء إذا تطهرت بالتيمم حتى يجدا من الماء ما يتطهران به. وفي ذلك قول المصنف: «وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء إلى قوله: ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا».

2.صفته

صفة التيمم هي: أن ينوي المتيمم استباحة الصلاة، ثم يضرب بيديه الصعيد ترابا أو غيره. فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه كله، وعلى لحيته كلها، ثم يضرب بيديه الأرض ثانية لمسح يديه.
ويستحب في مسحهما الصفة الحميدة المستحبة، وهي:

  • وضع أصابع اليسرى على أصابع اليمنى.
  • مسح ظاهر اليمنى وذراعها إلى المرفقين.
  • الرجوع بالمسح من باطن ذراع اليمنى إلى الكوع منها.
  • مسح إبهام اليمنى بإبهام اليسرى.
  • مسح اليسرى باليمنى على نفس صفة مسح اليمنى
  • مسح كف اليمنى بكف اليسرى إلى أطرافها.

ويجزئ المسح كيفما تيسر، بشرط تعميم المسح، وتخليل الأصابع، ونزع الخاتم. وفي ذلك قول المصنف: «يضرب بيديه الأرض، فإن تعلق بهما شيء إلى قوله: وتيسر عليه، وأوعب المسح لأجزأه».

رابعا: المسح على الخفين

يقوم المسح في التيمم مقام غَسل الأعضاء، وفي المسح على الخفين مقام غسل الرجلين في الوضوء. وحكمه وصفته كالآتي:

أ ــ حكمه

رخص الشرع للمتوضئ في الحضر والسفر المباح أن يمسح على الخف لفعله عليه الصلاة والسلام، إذا أمكن تتابع المشي فيه، وكان جلدا طاهرا ساترا مخروزا ملبوسا على طهارة مائية كاملة بلا ترفه أو عصيان بلبسه. وتبقى الطهارة مادام يلبسهما؛ فإن نزعهما بطل المسح بلا خلاف. وتلزمه المبادرة لغسل رجليه. وفي أحكام المسح على الخف قال المصنف: «وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر إلى قوله: إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما، وإلا فلا».

ب ــ صفته

صفة المسح المستحبة هي: أن يجعل يده اليمنى على رجله اليمنى من فوق الخف جهة الأصابع، ويده اليسرى من تحت الأصابع، ويمُر بيديه إلى الكعبين. ويفعل باليسرى مثل ذلك. ويجب غسل طين أو روث أسفل الخف قبل المسح عليه. وفي ذلك قول المصنف: «وَصِفَةُ الْمَسْحِ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ فَوْقِ إلى قوله: فَلَا يَمْسَحُ عَلَيه حَتَّى يُزِيلَهُ».

ومن مقاصد تشريع التيمم والمسح على الخفين التيسير ورفع الحرج عن العباد، وتكليفهم بما في طاقتهم ووسعهم، وفي ذلك مظهر من مظاهر يسر الإسلام، ورحمة الله بعباده.

التقويـم

  • بين (ي) أسباب التيمم.
  • متى ينبغي لكل متيمم أن يتيمم؟
  • أبرز (ي) حكم من تيمم ووجد الماء بعد ما صلى.

الاستـثمـار

قال الناظم:

وَمـَنْ لَمْ يَجِـدْ مَـاءً وَلَا مُتَيَمَّماً *** فَأَرْبَعَةُ الْأَقْـْـــوَالِ يُحْكَيْنَ مَذْهَبَا

يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسَ مَا قَالَ مَالِكٌ *** وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَالْأَدَاءُ لِأَشْـهَبَا

وَلِلْقَابِسِي: ذُو الرَّبْطِ يُومِي لِأَرْضِهِ *** بِوَجْهٍ وأَيْـدٍ لِلتَّيَمُّمِ مَطْـلَبَا

(مواهب الجليل للحطاب ج 1 / 360)

  • حلل (ي) هذه الأبيات مبينا(ة) ما فيها من الأحكام.

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:
    • حدد (ي) الوقت الاختياري والاضطراري للصلوات الخمس.
    • لصلاة العشاء أسماء وأحكام أخرى خاصة بها. اذكر/اذكريها.

الغسل وأحكامه : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

alghossl wa anwaouhou

الغسل وأحكامه من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 7).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أسباب الغسل وفرائضه وسننه وصفته.
  • أن أميز بين فرائض الغسل وسننه ومستحباته.
  • أن أتمثل صفة الغسل في حياتي.

تمهيد

المصلي يناجي ربه، وتقتضي مناجاة المعبود الاستعداد لها. ولذلك يجب على من يناجي ربه أن يكون على طهارة. وهي على قسمين: صغرى وهي الوضوء، وكبرى وهي الغسل. وللغسل موجبات وفرائض وسنن وفضائل.
فما هي موجبات الغسل ؟ وما هي فرائضه وسننه ؟ وما هي صفته ؟

المتن 

قال ابن أبي زيد رحمه الله: أَمَّا الطُّهْرُ فَهُوَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَمِن الْحَيْضَةِ وَالنِّفَاسِ سَواءٌ، فَإِن اِقْتَصَرَ الْمُتَطَهِّرُ عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ، وَأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ أَوْ جَسَدِهِ مِنَ الْأَذَى، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاَةِ، فَإِن شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَإِن شَاءَ أَخَّرَهُمَا إِلَى آخِرِ غُسْلِهِ. ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ وَيَرْفَعُهُمَا غَيْرَ قَابِضٍ بِهِمَا شَيْئاً، فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعَرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْرِفُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غَرَفَاتٍ، غاسِلاً لَهُ بِهِنَّ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ، وَتَضْغَثُ شَعَرَ رَأْسِهَا، وَلَيْسَ عَلَيهَا حَلُّ عِقَاصِهَا. ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَيَتَدَلَّكُ بِيَدَيْهِ بِإثْرِ صَبِّ الْمَاءِ، حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ. وَمَا شَكَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ أَخَذَهُ مِنْ جَسَدِهِ عَاوَدَهُ بِالْمَاءِ وَدَلَكَهُ بِيدِهِ، حَتَّى يُوعِبَ جَمِيعَ جَسَدِهِ، وَيُتَابِعُ عُمْقَ سُرَّتِهِ وَتَحْتَ حَلْقِهِ، وَيُخَلِّلُ شَعَرَ لِحْيَتِهِ وَتَحْتَ جَنَاحَيْهِ وَبَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَرُفْغَيْهِ وَتَحْتَ رُكْبَتَيْهِ وَأَسَافِلَ رِجْلَيْهِ، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ.

وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ آخِرَ ذَلِكَ، يَجْمَعُ ذَلِكَ فِيهِمَا لِتَمامِ غُسْلِهِ وَلِتَمامِ وُضُوئِهِ إِن كَانَ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا، وَيَحْذَرُ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ فِي تَدَلُّكِهِ بِباطِنِ كَفِّهِ، فَإِن فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْعَبَ طُهْرَهُ، أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ مَسَّهُ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلِهِ، وَبَعْدَ أَنْ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْه، فَلْيَمُرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ، عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ ذَلِكَ وَيَنْوِيهِ.

الفهم

الشرح

  • الْحَشَفَةِ : رأس الذكر.
  • تَضْغَثُ : بفتح التاء والغين وسكون الضاد تجمع وتضم.
  • عِقَاصِهَا : جمع عقيصة وهي الخصلة من الشعر تضفرها المرأة ثم ترسلها.
  • يُفِيضُ : يُسيل.
  • جَنَاحَيْهِ : إِبطَيْه.
  • وَرُفْغَيْهِ : تثنية رفغ بفتح الراء وضمها، باطن الفخذ من جهة البطن.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد (ي) من خلال المتن موجبات الغسل
  • استخرج (ي) صفة الغسل من المتن

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: أسباب الغسل وأحكامه

الغسل: تعميم ظاهر الجسد بالماء مع الدلك.

وله أسباب وفرائض وسنن وفضائل ومكروهات. وتفصيل ذلك في الآتي:

1. أسباب الغسل هي:

الجنابة وتنشأ عن أمرين وهما:

  • بالنسبة للرجل، الإنزال، وهو خروج المني بلذة معتادة. ومغيب الحشفة من بالغ في قبل أو دبر.
  • وبالنسبة للمرأة: انقطاع دم الحيض بإحدى العلامتين: القصة أو الجفوف. وانقطاع دم النفاس ولو عند الولادة. وفي ذلك قول المصنف: «أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء».

2 . فرائض الغسل وهي خمس

  • النية. وهي قصد المغتسل رفع الجنابة بغسله
  • تعميم الجسد كله بالماء
  • الموالاة. وهي: فعل الغسل دون تفريق زمني بين أفعاله
  • الدلك مع صب الماء أو بعده
  • تخليل الشعر، ولو كان كثيفا

3. سنن الغسل خمس وهي:

  • غسل اليدين للكوعين
  • المضمضة 
  • الاستنشاق
  • الاستنثار 
  • مسح الصماخين (ثقب الأذنين)

4.فضائل الغسل سبع وهي:

  • التسمية في بداية الغسل
  • البدء بإزالة الأذى (النجاسة)
  • تقديم أعضاء الوضوء في الغسل
  • البدء بغسل أعالي الجسد قبل أسافله
  • البدء بغسل ميامن الجسد قبل مياسره
  • تثليث غسل الرأس
  • قلة الماء مع إتقان الغسل

ثانيا: صفة الغسل

1. يبدأ المغتسل بإزالة الأذى عن مخرجيه بنية إزالة الجنابة 

2. يتوضأ وضوء الصلاة، ويؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله، أو يغسلهما مع وضوئه

3. يبلل يديه بالماء فيخلل أصول شعره، ويغرف الماء على رأسه ثلاث غرفات مع التخليل ليدخل الماء جميع شعره 
وتفعل المرأة مثل الرجل، وتجمع شعر رأسها ليدخله الماء، ولا يجب عليها حل ضفائرها إلا أن تربطها بخيوط كثيرة

4. يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر بادئا بالأعلى في كليهما. وفي الحديث عن مسروق عن عائشة قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». (البخاري، باب التيمن في الوضوء والغسل). ويتدلك المغتسل وجوبا مع صب الماء أو بعده حتى يتحقق تعميم جسده. ويوكل غيره عند العجز. وفي ذلك قول المصنف: «وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ إلى قوله: ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده».

وبما أن بعض مواضع الجسد قد لا يصلها الماء، فإنه يجب على المغتسل أن يعاودها بالماء حتى يتحقق وصول الماء إليها مثل باطن السرة، وتحت الحلق، وتحت اللحية، وتحت الإبطين، وبين الأليتين، وباطن الفخذين، وتحت الركبتين، وأسافل الرجلين، وكل ما شك المصلي في وصول الماء إليه. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: «وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده إلى قوله: وتحت ركبتيه وأسافل رجليه، ويخلل أصابع يديه».

5.يغسل رجليه لغسله ووضوئه إن لم يكن غسلهما في وضوئه، ويتحفظ أثناء غسله من مس ذكره بباطن أصابعه أو جنبها، فإن مس ذكره أعاد الوضوء. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: «ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه، فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء».

ومن فوائد هذا الدرس حث المسلم على العناية بجمال مظهره، وطهارة بدنه تقربا إلى الله تعالى، وقياما بحق جسمه و بدنه عليه في ذلك.

التقويم

  • بين(ي) موجبات الوضوء.
  • اذكر(ي) ثلاثة من فرائض الغسل، وسننه، وفضائله.
  • لخص(ي) انطلاقا من فهمك للدرس صفة الغسل.

الاستثمار

جاء في صحيح مسلم عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. (صحيح مسلم، باب صفة غسل الجنابة).

استخرج (ي) من النص صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، مقارنا(ة) ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي 

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/وأجيبي عن الآتي:
    • اشرح (ي) المفردات الآتية:
      • الصعيد
      • الكوع
      • القشب
    • بين (ي) أسباب التيمم. 

صفة الوضوء ومستحباته : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

sifato alwodouaa wa mostahabatohou

صفة الوضوء ومستحباته من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 6).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف بقية صفة الوضوء.
  • أن أميز بين سنن الوضوء ومستحباته.
  • أن أتمثل الصفة المستحبة في الوضوء وبعده

تمهيد

تنقسم أفعال الوضوء إلى فرائض وسنن ومستحبات، ومنها تتكون الهيئة الكاملة والصفة الشرعية للوضوء الذي يتقرب به العبد إلى ربه، وتُمحى به ذنوبه وخطاياه، تفضلا من مولاه عليه.
فما هي صفة ما بقي من عمل الوضوء؟ وما مستحباته؟ وما فائدته وثمرته؟

الـمتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيُفْرِغُهُ عَلَى باطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا رَأْسَهُ يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِهِ، مِنْ أَوَّلِ مَنَابِتِ شَعَرِ رَأْسِهِ، وَقَدْ قَرَنَ أَطْرافَ أَصابِعِ يَدَيْهِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَجَعَلَ إِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ مَاسِحًا إِلَى طَرَفِ شَعَرِ رَأْسِهِ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى حَيْثُ بَدَأَ، وَيَأْخُذُ بِإِبْهَامَيْهِ خَلْفَ أُذُنَيْهِ إِلَى صُدْغَيْهِ، وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَهُ إِذَا أَوْعَبَ رَأْسَهُ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِناءِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا مَبْلُولَتَيْنِ، وَمَسَحَ بِهِمَا رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ.

ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ، وَإِن شَاءَ غَمَسَ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَباطِنَهُمَا. وَتَمْسَحُ الْمَرْأَةُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَتَمْسَحُ عَلَى دَلَالَيْهَا، وَلَا تَمْسَحُ عَلَى الْوِقَايَةِ، وَتُدْخِلُ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِ عِقَاصِ شَعْرِهَا فِي رُجُوعِ يَدَيْهَا فِي الْمَسْحِ. ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ؛ يَصُبُّ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَعْرُكُهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى قَلِيلاً قَلِيلاً، يُوعِبُهَا بِذَلِكَ ثَلَاثًا، وَإِن شَاءَ خَلَّلَ أَصابِعَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِن تَرَكَ فَلَا حَرَجَ، وَالتَّخْلِيلُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ، وَيعْرُكُ عَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَمَا لَا يَكَادُ يُدَاخِلُهُ الْمَاءُ بِسُرْعَةٍ مِنْ جَسَاوَةٍ أَوْ شُقُوقٍ، فَلْيُبَالِغْ بِالْعَرْكِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ. فَإِنَّهُ جَاءَ الْأثَرُ : «وَيْلٌ لِلْأعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، وَعَقِبُ الشَّيْءِ : طَرَفُهُ وآخِرُهُ.

ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ تَحْدِيدُ غَسْلِ أَعْضَائِهِ ثَلَاثًا بِأَمْرٍ لَا يُجْزِئ ُدُونَهُ، وَلَكِنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَفْعَلُ. وَمَنْ كَانَ يُوعِبُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ إِذَا أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فِي إحْكَامِ ذَلِكَ سَواءً، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّمَ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».

وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَقُولَ بِإثْرِ الْوُضُوءِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ. وَيَجِبُ عَلَيه أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْوُضُوءِ احْتِسابَا للهِ تَعَالَى لِمَا أَمَرَهُ بِهِ، يَرْجُو تَقَبُّلَهُ وَثَوَابَهُ وَتَطْهِيرَهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِهِ، وَيُشْعِرُ نَفْسَهُ أَنَّ ذَلِكَ تَأَهُّبٌ وَتَنَظُّفٌ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَالْخُضُوِعِ لَهُ بالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَيَعْمَلُ عَلَى يَقِينٍ بِذَلِكَ وَتَحَفُّظٍ فِيهِ، فَإِنَّ تَمامَ كُلِّ عَمَلٍ بِحُسْنِ النِّيَّةِ فِيهِ.

الفهم

الشرح

  • قَفَاهُ : مؤخر رأسه من أصل منابت الشعر
  • أَوْعَبَ : عَمّم الغسل
  • مَبْلُولَتَيْنِ : بهما أثر الماء
  • الْوِقَايَةِ : الخرقة التي تجعلها المرأة لشعرها لتقيه من الغبار
  • دَلَالَيْهَا : ما استرسل من شعرها
  • عِقَاصِ : جمع عقيصة وهي الضفيرة من الشعر
  • يُوعِبُهَا : يُعمّمها
  • جَسَاوَةٍ : غلظ الجلد
  • بِالْعَرْكِ : بالدلك
  • طَرْفَهُ : بصره

استخلاص مضامين المتن

  • حدد (ي) من خلال المتن بقية صفة الوضوء
  • استخرج (ي) من المتن مستحبات الوضوء
  • بين (ي) انطلاقا من المتن فضل الوضوء وثمرته

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: بقية صفة الوضوء

تتميما لما سبق من الحديث عن صفة الوضوء نعرض مابقي منها فيما يأتي :

  • 7. بعد غسل اليدين؛ يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغ على يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه وجوبا، ويبدأ استحبابا من مقدم رأسه من أصل منابت الشعر، ويذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المقدم من حيث بدأ. ويجوز أن يدخل يديه في الإناء ويخرجهما مبلولتين ويمسح بذلك كما قال المصنف: «وقد قرن أطراف أصابع يديه إلى قوله: والأول أحسن».
    وتفصيل ذلك أن المشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر الرجل على الرأس والوجه، والمرأة مثله، ولا يمسح الرجل على عمامته إلا من ضرورة، ولا تمسح على الوقاية (الخرقة) أو الخمار أو الحناء ونحوهما، لأن كل ذلك حائل بين الشعر والماء إلا إن كانت ضرورة فيجوز. وليس عليها حل عقاصها للمشقة، إلا أن تربطها بخيوط كثيرة: ثلاثة فما فوقها، فلا بد من حلها. وإلى صفة مسح المرأة لرأسها يشير المصنف بقوله: «وتمسح المرأة كما ذكرنا، إلى قوله: في رجوع يديها في المسح».
  • 8. بعد مسح الرأس يفرغ الماء على يديه أو يدخلهما في الإناء فيمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وهو سنة
  • 9.ـ بعد مسح الأذنين يغسل المتوضئ رجله اليمنى ثم رجله اليسرى وجوبا، ويخلل أصابعهما ندبا على المشهور، ويعرك عرقوبيه لحديث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». (صحيح البخاري باب غسل الأعقاب). وإلى كيفية غسل الرجلين أشار المصنف: «ثم يغسل رجليه يصب الماء إلى قوله: بأمر لا يجزئ دونه، ولكنه أكثر ما يفعل».

ثانيا: ما يستحب عقب الوضوء

يستحب أن يقول المتوضئ بعد الفراغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. لحديث: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». (سنن الترمذي، باب فيما يقال بعد الوضوء)

ومن المقاصد في تشريع الوضوء تطهير المتوضئ من الذنوب، وإشعار المتوضئ نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه، والوقوف بين يديه لأداء أعظم العبادات، والخضوع لله بالركوع والسجود، وفي ذلك تحقيق أسمى درجات العبودية لله رب العالمين، والقرب من المعبود جل في علاه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». (صحيح مسلم، باب ما يقال في الركوع والسجود).

التقويم

  • اذكر(ي) بقية صفة الوضوء.
  • ميز (ي) في صفة الوضوء الواردة في الدرس بين الفرائض والسنن والمستحبات.
  • بين (ي) المقصد من الوضوء.

الاستثمار

جاء في صحيح مسلم: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ». (صحيح مسلم، باب صفة الوضوء وكماله)
استخرج (ي) من الحديث صفة الوضوء وفضله.

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/أجيبي عن الآتي:
  • اشرح (ي) المفردات الآتية:
    • يوعب
    • جناحيه
    • رفغيه.
  • بين (ي) صفة الغسل.

صفة الوضوء وكيفيته : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

sifato alwodoui wa kayfiyatohou

صفة الوضوء وكيفيته من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 5).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف صفة الوضوء.
  • أن أميز بين فرائض الوضوء وسننه.
  • أن أتمثل صفة الوضوء عند القيام للصلاة.

تمهيد

الوضوء عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، وعمل يمحو به الله عن المؤمن خطاياه، أمر الله به قبل الصلاة، وجعله مفتاحا للوقوف، وقد نقل الصحابة صفته عن رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
فما الأعضاء المخصصة بالغسل في الوضوء؟ وما كيفية العمل في الوضوء؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: فَمَنْ قَامَ إِلَى وُضُوءٍ مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:

يَبْدَأُ فَيُسَمِّي اللهَ، وَلَمْ يَرَهُ بَعْضُهُم مِّنَ الْأَمْرِ الْمَعْرُوفِ، وَكَوْنُ الْإِناءِ عَلَى يَمِينِهِ أَمْكَنُ لَهُ فِي تَنَاوُلِهِ.

وَيَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ غَسَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، فَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُمَضْمِضُ فَاهُ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ إِن شَاءَ، أَوْ ثَلاثِ غَرَفَاتٍ، وَإِن اسْتَاكَ بِأُصْبُعِهِ فَحَسَنٌ.

ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأَنْفِهِ الْمَاءَ، وَيَسْتَنْثِرُهُ ثَلَاثًا، يَجْعَلُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَمَا يَمْتَخِطُ، وَيُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثٍ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَلَهُ جَمْعُ ذَلِكَ فِي غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالنِّهَايَةُ أَحْسَنُ.

ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ إِن شَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، وَإِن شَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَيَجْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَنْقُلُهُ إِلَى وَجْهِهِ فَيُفْرِغُهُ عَلَيْهِ، غَاسِلاً لَهُ مِنْ أَعْلَى جَبْهَتِهِ، وَحَدُّهُ مَنَابِتُ شَعَرِ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ ذَقَنِهِ، وَدَوْرُ وَجْهِهِ كُلِّهِ مِنْ حَدِّ عَظْمَيْ لَحْيَيْهِ إِلَى صُدْغَيْهِ، وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى مَا غَارَ مِنْ ظاهِرِ أَجْفَانِهِ، وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ، وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ مِنْ ظَاهِرِ أَنْفِهِ، يَغْسِلُ وَجْهَهُ هَكَذَا ثَلَاثًا، يَنْقُلُ الْمَاءَ إِلَيهِ وَيُحَرِّكُ لِحْيَتَهُ فِي غَسْلِ وَجْهِهِ بِكَفَّيْهِ لِيُدَاخِلَهَا الْمَاءَ، لِدَفْعِ الشَّعَرِ لَمَا يُلَاقِيهِ مِنَ الْمَاءِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَيُجْرِي عَلَيهَا يَدَيْهِ إِلَى آخِرِهَا.

ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ، يُفِيضُ عَلَيهَا الْمَاءَ وَيَعْرُكُهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، وَيَبْلُغُ فِيهِمَا بِالْغَسْلِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ يُدْخِلُهُمَا فِي غَسْلِهِ، وَقَدْ قِيلَ : إِلَيْهِمَا حَدُّ الْغَسْلِ، فَلَيْسَ بِوَاجِبِ إدْخَالُهُمَا فِيهِ، وَإدْخَالُهُمَا فِيهِ أَحْوَطُ، لِزَوَالِ تَكَلُّفِ التَّحْدِيدِ.

الفهم

الشرح

  • فَاهُ: فمه
  • يَسْتَنْشِقُ : يجذب الماء إلى أنفه
  • يَسْتَنْثِرُ : يطرح الماء من أنفه
  • اِمْتِخَاطِهِ : إخراج المخاط من الأنف
  • أَسَارِيرَ الْوَجْهِ : تجاعيد الوجه
  • ذَقَنِهِ : مجمع اللحيين بفتح اللام من الفك الأسفل
  • مَارِنِهِ : ما بين ثقبي الأنف
  • صُدْغَيْهِ : ما بين الأذن والعين

استخلاص مضامين المتن

  • استخرج (ي) من المتن صفة الوضوء
  • ميز (ي) بين فرائض الوضوء وسننه

التحليل

بين المصنف رحمه الله في هذه الفقرات من متن الرسالة كيفية العمل في الوضوء، وهي كالآتي:

  • يجعل من أراد الوضوء لموجب من موجبات الوضوء الإناء عن يمينه استحبابا؛ لأنه أيسر له في التناول، ويبدأ بتسمية الله تعالى على سبيل الاستحباب، على المشهور، ثم يفرغ الماء على يديه ويغسلهما قبل إدخالهما في الإناء ثلاث مرات على جهة الاستحباب، ثم يغسل مخرج البول والغائط على سبيل إزالة الخبث إن كان قد بال أو تغوط. وفي ذلك قول المصنف: « فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره إلى قوله: غسل ذلك منه، ثم توضأ».
  • يغسل يديه إلى الكوعين ثلاثا على جهة الاستنان
  • يُدخل يده في الإناء فيأخذ بها الماء فيمضمض على سبيل الاستنان ثلاث مرات؛ يحرك الماء في فمه ثم يطرحه، ويستحب له أن يستاك بأصبعه مع المضمضة، يقول المصنف رحمه الله: «ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء، أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن».
  • يأخذ الماء فيستنشق؛ بأن يجذب الماء إلى أنفه بنفس ثلاث مرات، وهو سنة. ثم يستنثر بأن يطرح الماء من أنفه بيده كهيئة الامتخاط ثلاث مرات، وهو سنة. ويجزئ أقل من ثلاث مرات في المضمضة والاستنشاق. والنهاية إلى الثلاث أحسن. وهي أن يجعل ثلاث تمضمضات من ثلاث غرفات، وثلاث استنشاقات من ثلاث غرفات. وفي ذلك يقول المصنف: «ثم يستنشق بأنفه الماء، ويستنثره ثلاثا، إلى قوله: في غرفة واحدة، والنهاية أحسن».
  • يأخذ الماء بيديه أو بيده اليمنى فيعمم غسل وجهه كله بيديه، وهو فرض. ويتتبع أسارير الوجه. وحده طولا من أصل منابت الشعر المعتاد من أعلى الجبهة إلى طرف ذقنه، وحده عرضا من الصدغ الأيمن إلى الصدغ الأيسر. ويجب تخليل لحيته الخفيفة اتفاقا، دون الكثيفة على المشهور. وفي ذلك قول المصنف: «ثم يأخذ الماء إن شاء إلى: ويجري عليها يديه إلى آخرها».
  • يغسل يده اليمنى ثلاثا، والأولى هي الفرض، ويعركها ويدلكها باليسرى، ثم يغسل اليسرى كذلك، ويخلل أصابع اليدين بعضهما ببعض، ويغسل اليدين إلى المرفقين، والمشهور إدخالهما في الغسل وجوبا، لا مجرد احتياط. وفي ذلك قول المصنف: «ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين يدخلهما في غسله، إلى قوله: وإدخالهما فيه أحوط، لزوال تكلف التحديد».
    ومن المقاصد الشرعية في غسل هذه الأعضاء في الوضوء دون غيرها أنها معرضة للأوساخ أكثر من غيرها، ولأن الكثير من الخطايا ترتكب بها. فشرع غسلها تكفيرا للذنوب ومحوا للخطايا وإعدادا للمصلي ليقف بين يدي ربه، وهو طاهر الظاهر والباطن مهيأ للمناجاة؛ إضافة إلى أن الوضوء عبادة، الأصل فيها التوقيف على ما شرعه الله أو رسوله.

التقويـم

  • ما هي صفة غسل الوجه في الوضوء؟
  • بين (ي) حكم التسمية في أول الوضوء
  • ما هو المقصد الشرعي من تخصيص أعضاء الوضوء بالغسل دون غيرها؟

الاستثمار 

عَنْ عَبْدِ الله الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَت الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلاَتُهُ نَافِلَةً لَهُ». (الموطأ ـ جامع الوضوء).

اقرأ (ئي) الحديث، واستخرج (ي) منه صفة الوضوء وثمرته، مقارنا(ة) ذلك بما يوافقه من المتن موضوع الدرس.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) متن الدرس القادم وقم (ي) بما يلي:
    • اشرح (ي) المفردات:
      • عقاص
      • جساوة
      • عرك
    • تحديد مستحبات الوضوء. 

الاستنجاء والاستجمار وسنن الوضوء : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

alistinjaa wa alistijmar wa sounane alwodouaa

الاستنجاء والاستجمار وسنن الوضوء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 4)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف حكم الاستنجاء والاستجمار وسنن الوضوء.
  • أن أميز بين الاستنجاء والاستجمار.
  • أن أتمثل السنة في كيفية الاستنجاء والاستجمار.

تمهيد

الوضوء وسيلة إلى الصلاة ومقدمة لها، به يتم تنظيف الأطراف وتطهيرها للتأهب والاستعداد للوقوف بين يدي رب العالمين ببدن نظيف طاهر، نقي من الأقذار والروائح الخبيثة. ومن طهارة البدن ونظافته تطهير مَخرجَي البول والغائط بالاستنجاء أو الاستجمار وغسل اليدين قبل الوضوء لأنهما معرضتان للنجاسة.
فما حكم الاستنجاء والاستجمار؟ وما هي سنن الوضوء؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَمَسْنُونِهِ وَمَفْرُوضِهِ، وَذِكْرِ الاِسْتِنْجَاءِ وَالاِسْتِجْمَارِ

وَلَيْسَ الاِسْتِنْجَاءُ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوَصَلَ بِهِ الْوُضُوءُ، لَا فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ وَلَا فِي فَرَائِضِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ إِيجَابِ زَوالِ النَّجَاسَةِ بِهِ أَوْ بالاِسْتِجْمَارِ ؛ لِئَلَّا يُصَلِّيَ بِهَا فِي جَسَدِهِ، وَيُجْزِئُ فِعْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ غَسْلُ الثَّوْبِ النَّجِسِ. وَصِفَةُ الاِسْتِنْجَاءِ أَنْ يَبْدَأَ بَعْدَ غَسْلِ يَدِهِ فَيَغْسِلَ مَخْرَجَ الْبَوْلِ، ثُمَّ يَمْسَحَ مَا فِي الْمَخْرَجِ مِنَ الْأَذَى بِمَدَرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَحُكَّهَا بِالْأرْضِ وَيَغْسِلَهَا، ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، وَيُوَاصِلَ صَبَّهُ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا، وَيُجِيدَ عَرْكَ ذَلِكَ بِيدِهِ حَتَّى يَتَنَظَّفَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَلَا يُسْتَنْجَى مِنْ ريحٍ. وَمَن اسْتَجْمَرَ بِثَلاثَةِ أَحْجارٍ يَخْرُجُ آخِرُهُنَّ نَقِيّاً أَجْزَأَهُ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَأَحَبُّ إِلَى الْعُلَمَاءِ. وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْه بَوْلٌ وَلَا غَائِطٌ، وَتَوَضَّأَ لِحَدَثٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا فِي الْإِنَاءِ. وَمِنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالاِسْتِنْشَاقُ، وَالاِسْتِنْثَارُ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ، وَباقِيهِ فَرِيضَةٌ .

الفهم

الشرح

  • الِاسْتِنْجَاءُ : غسل المخرجين من الخبث
  • مَدَرٍ : تراب مُتلبِّد
  • يُجِيدَ عَرْكَ : يحرص على تطهير محل الأذى
  • اسْتَجْمَرَ : طهّر محل الأذى بحجر ونحوه

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) من المتن حكم الاستنجاء وصفته
  • استخرج (ي) من المتن حكم الاستجمار وصفته
  • بين (ي) من المتن سنن الوضوء

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: حكم الاستنجاء وصفته

الاستنجاء ليس من الوضوء، وإنما هو إزالة للنجاسة وإنقاء للمخرجين من الأذى بالماء أو بغيره مما يتم به تنظيف محل الأذى وإنقاؤه من النجاسة كي لا يصلي بها في جسده، ولذلك لا يحتاج الاستنجاء ولا الاستجمار للنية. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:» وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء إلى قوله: ويجزئ فعله بغير نية».

وصفة الاستنجاء: أن يغسل المتوضأ يديه قبل إدخالهما في الإناء إن كان يتوضأ من إناء، ثم يغسل محل البول والغائط، ويواصل صب الماء على محل الأذى حتى يغلب على ظنه نظافته، ولا يطلب الاستنجاء من خروج الريح.
ويكون الاستنجاء بعد استبراء محل الأذى ومسح ما عليه من نجاسة بوسيلة من وسائل التنظيف بكاغد أو حجر ونحوهما، وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله: «وصفة الاستنجاء أن يبدأ إلى قوله: ولا يستنجى من ريح».

ثانيا: حكم الاستجمار وصفته

الاستجمار هو إنقاء المخرجين بالأحجار أو ما يقوم مقامها. وهو مجزئ عن الإنقاء بالماء ولو كان الماء موجودا، المستحب أن يكون بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا من الأذى، والمشهور أنه يجوز الاكتفاء بحجر واحد لأن المدار على الإنقاء. والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء.

والمقصد من الاستجمار تيسير أمر الطهارة على المتطهر، حتى يمكن للمصلي تطهير بدنه في الحالات التي لا يتيسر فيها وجود الماء أو تعز الحاجة إليه أو لم تتهيإ النفس لاستعماله. وبذلك لا يُحرم من لذة مناجاة المولى سبحانه.

ثالثا: سنن الوضوء

تنقسم أفعال الوضوء إلى فرائض وسنن وفضائل. وسننه هي:

  • 1. غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء قبل الاستنجاء وبعده، وإن كانتا نظيفتين، خصوصا من سبق له نوم أو حدث أو غيرهما. والحكمة من ذلك أنهما معرضتان لمباشرة النجاسة
  • 2. المضمضة وهي: خضخضة الماء في الفم وطرحه، فإن ابتلعه لم يكن آتيا بسنة المضمضة
  • 3. الاستنشاق وهو: إدخال الماء في الخياشيم بالنفَس
  • 4. الاستنثار وهو: أن يجعل السبابة والإبهام من اليد اليسرى على أنفه، ويرد الماء من أنفه بنفس
  • 5. مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما؛ فظاهرهما من جهة الرأس، وباطنهما من جهة الوجه

ومن سنن الوضوء أيضا رد مسح الرأس، وترتيب الفرائض، وباقي أفعاله فرائض، وهي : النية، والدلك، والفور، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين

وسنأتي ضمن صفة الوضوء في الدرس الموالي.

وإلى ذلك أشار المصنف: «ومن لم يخرج منه بول ولا غائط... إلى قوله: ومسح الأذنين سنة، وباقيه فريضة».

ومن مقاصد غسل اليدين قبل إدخالهما في ماء الوضوء الأخذ بالاحتياط في التطهر، خصوصا أن اليدين أكثر تعرضا ومباشرة لأمور مختلفة قد لا يخلو بعضها مما يليق أن يجتنب ويتنزه عنه، ومما يمكن أن ينقل بعض الجراثيم إلى ماء الوضوء فتعلق ببدن المتطهر به وتؤثر سلبا على صحته.

التقويم

  • بين (ي) حكم الاستنجاء، والاستجمار
  • حدد (ي) السنن من أفعال الوضوء
  • بين (ي) المقصد من غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء

الاستثمار

قال النفراوي رحمه الله: (تَنْبِيهَاتٌ): الْأَوَّلُ: لَمْ يُنَبِّه الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا يَفْتَقِرُ مِن السُّنَنِ إلَى نِيَّةٍ وَمَا لَا يَفْتَقِرُ، وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ، وَذَلِكَ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ، وَمَا تَأَخَّرَ عَن الشُّرُوعِ فِي الْفَرَائِضِ فَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَشْمَلُهُ كَالْفَضَائِلِ. وَصِفَةُ النِّيَّةِ أَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ يَدَيْهِ الْإِتْيَانَ بِسُنَنِ الْوُضُوءِ السَّابِقَةِ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ. (الفواكه الدواني ج 2 ص 38)
ميز (ي) من النص ما يتوقف من السنن على النية وما لا يتوقف عليها.

الإعداد القبلي 

  • اشرح (ي) المفردات الآتية: يستنشق ـ يستنثر ـ مارنه
  • استخرج (ي) من متن الدرس القادم صفة الوضوء 

طهارة الخبث واللباس في الصلاة : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

tahatat alkhabat wa allibass fi assalate

طهارة الخبث واللباس في الصلاة درس مقرر من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 3)

أهداف الدرس

  • .أن أتعرف طهارة الماء والثوب والمكان
  • .أن أميز بين ما يجزئ من اللباس وما لا يجزئ منه
  • .أن أتمثل طهارة الثوب والمكان في صلاتي

تمهيد

الصلاة مناجاة بين العبد وربه. وهذه المناجاة تستوجب إعداد المناجي لبدنه وثوبه ومكان مناجاته، ولا يتحقق ذلك إلا بطهارة الماء والثوب والمكان ولباس ساتر مناسب لمقام العبادة.
فما هو الماء الصالح للطهارة؟ وما حكم طهارة الثوب والمكان؟ وما هو اللباس الذي تصح فيه الصلاة؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابُ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَالْبُقْعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنَ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ

وَالْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِذَلِكَ بِالْوُضُوءِ، أَوْ بِالطُّهْرِ إِنْ وَجَبَ عَلَيهِ الطُّهْرُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَشُوبٍ بِنَجَاسَةٍ، وَلَا مَاءٍ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لِشَيْءٍ خَالَطَهُ مِنْ شَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ، إلّا مَا غَيَّرَتْ لَوْنَهُ الْأرْضُ الَّتِي هُوَ بِهَا، مِنْ سَبْخَةٍ، أَوْ حَمْأةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا. وَمَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْعُيُونِ وَمَاءُ الْآبارِ وَمَاءُ الْبَحْرِ طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ، وَمَا غُيِّرَ لَوْنُهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ حَلَّ فِيهِ، فَذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، فِي وُضُوءٍ أَوْ طُهْرٍ أَوْ زَوالِ نَجَاسَةٍ، وَمَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ، وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِن لَمْ تُغَيِّرْهُ. وَقِلَّةُ الْمَاءِ مَعَ إحْكَامِ الْغُسْلِ سُنَّةٌ، وَالسَّرَفُ مِنْه غُلُوٌّ وَبِدْعَةٌ، وَقَدْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِمُدٍّ، وَهُوَ وَزْنُ رِطْلٍ وَثُلُثٍ، وَتَطَهَّرَ بِصَاعٍ، وَهُوَ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَطَهَارَةُ الْبُقْعَةِ لِلصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ، وَكَذَلِكَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ، فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ فِيهِمَا وَاجِبٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ : وُجُوبَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَيُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، وَظَهْرِ بَيْتِ اللهِ الْحَرامِ، وَالْحَمَّامِ، حَيْثُ لَا يُوقَنُ مِنْهُ بِطَهَارَةٍ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَمَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَنَائِسِهِمْ. وَأَقَلُّ مَا يُصَلِّي فِيه الرَّجُلُ مِنَ اللِّبَاسِ ثَوْبٌ سَاتِرٌ مِنْ دِرْعٍ أَوْ رِدَاءٍ، وَالدِّرْعُ : الْقَمِيصُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ مِنَ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ : الدِّرْعُ الْخَصِيفُ السَّابِغُ الَّذِي يَسْتُرُ ظُهورَ قَدَمَيْهَا، وَخِمَارٌ تَتَقَنَّعُ بِهِ، وَتُبَاشِرُ بِكَفَّيْهَا الْأرْضَ فِي السُّجُودِ، مِثْلَ الرَّجُلِ .

الفهم

الشرح

  • يُنَاجِي : يحادث سرا
  • يَتَأَهَّبُ : يتهيأ ويستعد
  • مَشُوبٍ : مخلوط
  • سَبْخَةٍ : أرض ذات ملح
  • حمأة : طين أسود منتن
  • مَعاطن الإبل : مواضع اجتماعها بعد شربها
  • الخصيف السابغ : الساتر الكامل

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) انطلاقا من المتن الماء الصالح للطهارة
  • استخرج (ي) من المتن حكم طهارة الثوب والمكان
  • صف (ي) من خلال المتن الثوب المجزئ في الصلاة

التحليـل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: الماء الصالح للطهارة

المصلي يناجي مولاه، فعليه أن يتهيأ لهذه المناجاة بالوضوء أو الغسل. ويكون ذلك بأنواع المياه الآتية:

  • ماء طاهر لم يخالطه شيء طاهر ولا نجس.
  • ماء خالطه شيء طاهر يفارقه غالبا ولم يغير لونه أو طعمه أو ريحه. فإن غير أحد أوصافه الثلاثة فلا يصح التطهر به في العبادات، ويصلح في العادات كالشرب وغسل الأواني وغير ذلك، وإن كان مغيره نجسا لم يصلح لا للعادات ولا للعبادات.
  • ماء خالطه شيء طاهر لا يفارقه غالبا وغير لونه أو طعمه أو ريحه، كماء أرض ذات ملح، والماء المستقر على طين أسود، وماء الأنهار المتروِّح بالنباتات؛ فهو طاهر يصلح للعادات والعبادات. ومثل الأنواع الثلاثة ماء المطر وماء العيون وماء الآبار، فهي طاهرة مطهرة.
  • ماء قليل قدر آنية الوضوء والغسل خالطته نجاسة قليلة ولم تغيره، فيتطهر به مع الكراهة إن وجد غيره. وفي كل هذا يقول المصنف رحمه الله: «والمصلي يناجي ربه، إلى قوله: في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة».
    وبما أن الماء ملك مشترك بين الناس فقد ندب الشرع إلى التقليل منه في الوضوء والغسل، وهو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بمد ويغتسل بأربعة أمداد. فالمطلوب إتقان الوضوء وعدم الإسراف فيه في الوضوء. وهو غلو وبدعة كما قال المصنف.

ثانيا: حكم طهارة الثوب والمكان

الصلاة مناجاة يجب لها تطهير الثوب ومكان الصلاة، فمن صلى في ثوب نجس أو مكان نجس عالما بالنجاسة قادرا على إزالتها، أعاد الصلاة أبدا؛ وإن صلى في ثوب أو مكان نجس غير عالم بالنجاسة، أعاد الصلاة ما لم يخرج وقتها.
ويُنهى عن الصلاة على ظهر الكعبة نهي تحريم، وفي معاطن الإبل نهي كراهة ولو كانت طاهرة، وفي قارعة الطريق والحمام والمزبلة والمجزرة لغلبة النجاسة عليها، وتمنع فيها إن تحققت نجاستها،

وتجوز إن تيقنت طهارتها. وفي ذلك يقول المصنف: «ويُنهى عن الصلاة في معاطن الإبل، ومحجة الطريق، إلى قوله وكنائسهم».


ثالثا: ما يجزئ من اللباس في الصلاة

يجزئ الرجل في الصلاة ثوب كثيف لا يصف ولا يشف، ساتر لعورته من سرته إلى ركبته، ويكره له أن يصلي في ثوب ليس على كتفه منه شيء.

وأما المرأة البالغة فلا يجزئها من اللباس في الصلاة إلا ما كان كثيفا لا يصف ولا يشف، وكان ساترا لجميع جسدها، ما عدا الوجه والكفين، ويغطي ظهور قدميها. وإلى ذلك أشار المصنف:» وأقل ما يصلي فيه إلى قوله: مثل الرجل».

ولعل من مقاصد تشريع الطهارة ما أفاده أبو حامد الغزالي رحمه الله في قوله: (والطهارة لها أربع مراتب:

  • المرتبة الأولى تطهير الظاهر عن الأحداث وعن الأخباث والفضلات
  • المرتبة الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام
  • المرتبة الثالثة: تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة
  • المرتبة الرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى وهي طهارة الأنبياء صلوات الله عليهم والصديقين

والطهارة في كل رتبة نصف العمل الذي فيها) إحياء علوم الدين ج 1 ص 136.

التقويم

  • ما هو الماء الصالح للطهارة؟
  • بين (ي) حكم طهارة الثوب والمكان في الصلاة
  • حدد (ي) نوع اللباس المجزئ في الصلاة

الاستثمار

يقول عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله:

فَصْلٌ وَتَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِمَا *** مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ سَلِمَا

إِذَا تَغَيَّرَ بِنَجْــــسٍ طُرِحَا *** أَوْ طَاهِرٍ لِعَادَةٍ قَدْ صَلُحَا

إِلَّا إِذَا لَزِمَهُ فِي الْغَالِبْ *** كَمَغْرَةٍ فَمُطْلَقٌ كَالذَّائِبْ

استخرج (ي) من هذه الأبيات أقسام المياه وأحكامها مقارنا ذلك بما استفدته من الدرس.

الإعداد القبلي

اقرأ(ئي) متن الدرس القادم واستخرج (ي) منه:

  • 1. حكم الاستنجاء وصفته
  • 2. سنن الوضوء الواردة فيه
  • 3. حكم غسل اليدين في بداية الوضوء

 

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

moujibat alwodoue wa alghossl

موجبات الوضوء والغسل من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 2)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف الوضوء وموجباته
  2. أن أميز بين واجبات الغسل وموجبات الوضوء
  3. أن أتمثل مقاصد الإسلام من خلال أحكام الوضوء والغسل

تمهيد

الطهارة مفتاح لباب المناجاة ومدخل للوقوف بين يدي المعبود. وقد جعلها الشرع شرطا في صحة الصلاة، يلزم من انعدامها عدم صحة الصلاة. وتنقسم الطهارة إلى طهارة صغرى وطهارة كبرى.
فما هي الطهارة الصغرى؟ وما موجباتها؟ وما هي الطهارة الكبرى؟ وما موجباتها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: الوُضُوءُ يَجِبُ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ المَخْرَجَيْنِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ لِمَا يَخْرُجُ مِن الذَّكَرِ مِنْ مَذْيٍ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنْهُ، وَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَو التَّذْكَارِ. وَأَمَّا الْوَدْيُ؛ فَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ خَاثِرٌ يَخْرُجُ بِإِثْرِ البَوْلِ، يَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْ البَوْلِ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الكُبْرَى بِالْجِمَاعِ، رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ، وَمَاءُ المَرْأَةِ مَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، يَجِبُ مِنْهُ الطُّهْرُ، فَيَجِبُ مِنْ هَذَا طُهْرُ جَمِيعِ الجَسَدِ كَمَا يَجِبُ مِنْ طُهْرِ الْحَيْضَةِ. وَأَمَّا دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ فَيَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا وَلِسَلِسِ البَوْلِ أَنْ يَتَوَضَّآ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِنْ زَوَالِ العَقْلِ بِنَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَخَبُّطِ جُنُونٍ. وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِن الْمُلَامَسَةِ لِلَّذَّةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِالجَسَدِ لِلَّذَّةِ، وَالقُبْلَةِ لِلَّذَّةِ، وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا فِي إِيجَابِ الوُضُوءِ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ الطُّهْرُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِ الْمَاءِ الدَّافِقِ لِلَّذَّةِ، فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ، مِنْ رَجُلٍ أَو اِمْرَأَةٍ، أَو انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ، أَوْ الاِسْتِحَاضَةِ، أَو النِّفَاسِ، أَوْ بمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.

وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ يُوجِبُ الغُسْلَ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ، وَيُوجِبُ الصَّدَاقَ، وَيُحَصِّنُ الزَّوْجَيْنِ، وَيُحِلُّ المُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِلّذِي طَلَّقَهَا، وَيُفْسِدُ الحَجَّ، وَيُفْسِدُ الصَّوْمَ. وَإِذَا رَأَت المَرْأَةُ القَصَّةَ البَيْضَاءَ تَطَهَّرَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَتِ الْجُفُوفَ تَطَهَّرَتْ مَكَانَهَا، رَأَتْهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ، ثُمَّ إِنْ عَاوَدَهَا دَمٌ، أَوْ رَأَتْ صُفْرَةً، أَوْ كُدْرَةً، تَرَكَت الصَّلَاةَ، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ، حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ، فَيَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفاً. وَمَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَتَطَهَّرُ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ، وَإِنْ كَانَ قُرْبَ الوِلَادَةِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ جَلَسَتْ سِتِّينَ لَيْلَةً، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.

الفهم

الشرح

  • الطَّلْعُ : ما يبدو من ثمر النخل في أول ظهوره.
  • سَلَسٌ : تتابع وعدم انقطاع.
  • الِاسْتِحَاضَةُ : استحاضت المرأة خرج منها دم خارج وقت الحيض والنفاس لعلة.
  • النِّفَاسُ : الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة.
  • الْمُلَامَسَةُ : ما دون الجماع من مقدماته.
  • الْحَشَفَةُ : رأس الذكر.
  • الْقَصَّةُ : بفتح القاف وتشديد الصاد» ماء أبيض شبيه بالجير يكون علامة على الطهر من الحيض.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) نواقض الوضوء من خلال المتن.
  • بين (ي) موجبات الغسل من المتن.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: تعريف الوضوء وموجباته

أ ـ تعريفه

الوضوء لغة مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة. وشرعا: تطهير أعضاء مخصوصة بالماء بنية رفع الحدث.
وقد دل على وجوب الوضوء الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى:

al maida al aya 7 2

المائدة : 7

، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». (صحيح البخاري، باب لا تقبل صلاة بغير طهور)

ب ـ موجباته

للوضوء موجبات، وهي أحداث وأسباب. فالحدث: ما كان موجبا للوضوء بنفسه كالبول والغائط. والسبب ما كان مؤديا إلى حدث كالنوم والقُبلة. قال المصنف رحمه الله: «الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر».

وقد ذكر المصنف موجبات الوضوء دون تفصيل بين ما هو من الأحداث وما هو من الأسباب.

فالأحداث هي:
  1. خروج البول، وهو السائل المعروف
  2. خروج الغائط والريح من الدبر
  3. المذي وهو: ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
  4. الودي وهو: ماء أبيض خاثر يخرج إثر البول. ويجب منه ما يجب من البول
  5. الاستحاضة، وهي: الدم الخارج من المرأة في غير وقت الحيض والنفاس. ويجب منه الوضوء إذا كان إتيانه أقل من مفارقته، أما إن كان إتيانه أكثر من مفارقته، فيستحب منه الوضوء على المشهور في المذهب
  6. سلس البول والريح، وهما: البول والريح الخارجان دون توقف. ويوجب الوضوء إذا كان إتيانه أقل من انقطاعه، أما إن كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساويا فلا يوجب الوضوء، وإنما يستحب منه. والقاعدة الفقهية في هذا: أن الوضوء يجب للخارج المعتاد من القبل والدبر

ويلحق الفقهاء الشك والكفر ورفض النية بهذه الأحداث. فمن شك في الوضوء، أو أبطل نيته أثناء وضوئه، أو كفر بعد وضوئه، وجب عليه الوضوء من جديد.

والأسباب، هي:
  • زوال العقل بأحد الأسباب المذكورة في قول المصنف: «ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون». فالنوم موجب للوضوء إذا كان ثقيلا لا يشعر صاحبه بما يفعل، أما الخفيف فلا يوجب الوضوء في مذهب مالك. وقد ضبطوا النوم الثقيل بما نظمه بعضهم في قوله:

                 عَلاَمَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ أَنْ يَسِيلْ *** رِيقٌ وَحَبْوةٌ إِذَا مَا تَنْحَلِلْ

                  سُقُوطُ مَا بِالْيَدِ أَوْ تُكُلِّمَا *** بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِـمَا

          والإغماء: مرض في الرأس يفقد الشعور ويوجب الوضوء. قال مالك: «ومن أغمي عليه فعليه الوضوء».

          والسُّكْر موجبٌ للوضوء سواء أكان بحلال أم بحرام. والجنون يوجب الوضوء طال وقته أو أقصر.

  • الملامسة والمباشرة والقُبلة مع قصد اللذة وجدت أو لم توجد، فإن لم تقصد لم يجب الوضوء إلا أن تحصل اللذة
  • مس الذكر، لما في الموطأ: أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». (الموطأ، باب الوضوء من مس الفرج). ومس الذكر يوجب الوضوء إذا كان بباطن الكف أو الأصابع أو جنبيهما، أما المس بظاهر الكف فلا يوجب الوضوء. وهو جمع بين الأدلة الواردة في انتقاض الوضوء بمس الذكر
  • إلطاف المرأة، وهو: أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، أما مجرد مس المرأة لفرجها دون إلطاف فلا يوجب الوضوء على المشهور
  • ومن موجبات الوضوء الشك، والكفر. فمن شك في الوضوء أو الحدث، أو كفر ثم تاب إلى الإسلام وجب عليه الوضوء

ثانيا: موجبات الغسل

الغسل هو: تعميم الجسد بالماء بنية رفع الحدث الأكبر، وله موجبات، وهي:

  1. خروج المني وهو: الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع، ورائحته كرائحة الطلع، سواء أخرج في يقظة أم نوم، ويجب الغسل بخروج المني إذا خرج بلذة معتادة، فإن خرج بغير لذة، أو بلذة غير معتادة، لم يجب منه الغسل.
  2. انقطاع دم الحيض، ومدته لا تزيد على خمسة عشر يوما، وقد تكون متواصلة، أو ملفقة ينقطع الدم ثم يعاود. ويسمى ذلك بالعادة الملفقة. وفي أقصى مدة الحيض يقول المصنف: «ومن تمادى بها الدم إلى: ويأتيها زوجها».
  3. ـ انقطاع دم النفاس وهو: الدم الخارج عقب الولادة وأقصاه ستون يوما، ولا حد لأقله، لقول المصنف: «وإذا انقطع دم النفساء إلى: تصلي وتصوم وتوطأ»
    وعلامة النقاء من دم الحيض والنفاس أحد شيئين: أولهما: خروج القصة، وهي: ماء أبيض شبيه بالجير. والثاني: الجفوف، بأن تجعل المرأة في فرجها خرقة، فتخرج جافة لا دم فيها. ومهما رأت إحدى العلامتين، ولو بعد ساعة، فإنها علامة على طهرها، كما بين المصنف رحمه الله.
  4. ـ مغيب الحشفة في الفرج سواء أحصل معه إنزال أم لا. وكما يترتب على مغيب الحشفة وجوب الغسل يترتب عليه ما قال المصنف: ويوجب الحد، ويوجب الصداق، ويحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها، ويفسد الحج، ويفسد الصوم.
    والمقصد من وجوب التطهر وإزالة الحدث الأصغر أو الأكبر رفع ما يترتب عن الحدث من أقذار لا تليق بمقام المناجاة والوقوف بين يدي الله عز وجل، والمثول أمام حضرة المعبود جل وعلا، وتخصيص العبادة بالاهتمام اللائق بها، إذ يستشعر المسلم بعبادته أنه متوجه إلى الله تعالى توجها كاملا يقتضي منه طهارة الظاهر والباطن، عسى أن يتقبل الله عمله ويستجيب دعوته. ومن الخطإ أن يغفل المتعبد وتصير عبادته عادة فارغة من مضمونها المنشود فيها.

التقويم 

  • ما هي الأحداث الموجبة للوضوء؟
  • ما هي الأسباب الموجبة للغسل؟
  • ميز(ي) بين الحيض والاستحاضة
  • وضح (ي) المقصد من وجوب طهارة الحدث الأصغر والأكبر

الاستثمار

يقول عبد الواحد بن عاشر رحمه الله:

مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ إِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ إِسْجَالْ

وَالْأَوَّلَانِ مَنَعَا الْوَطْءَ إِلَى *** غَسْلٍ وَالَاخِرَانِ قُرْآنًا حَلَا

وَالْكُلُّ مَسْجِدًا وَسَهْوُ الْاِغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ

بين (ي) ما يترتب على كل واحد من موجبات الغسل.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/ أجيبي عن الآتي:

  1. عرف (ي) المفردات الآتية: يناجي ـ يتأهب ـ سبخة
  2. ما هو الماء الصالح للطهارة؟
  3. بين (ي) حكم طهارة الثوب والمكان

كتاب : الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق

الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 يسعدنا أبناءنا التلاميذ وبناتنا التلميذات أن نقدم لكم كتاب الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق، هذا الكتاب الذي جاءت محتوياته وفق خطوات منهجية:

  • تراعي خصوصية التعليم العتيق، وتنهل مما تزخر به علوم التربية من المستجدات التربوية.
  • تنسجم مع روح الإصلاح التي تروم الرفع من مستوى التعليم ببلادنا.
  • تربطكم بالقيم الإسلامية السمحة، وبهوية الأمة المغربية وثوابتها الدينية والوطنية.

وقد اشتملت مفردات مقرر هذه السنة على فقه الطهارة وفقه الصلاة، وتم الاعتماد في بناء محتويات هذا المعين التربوي على النصف الأول من نظم الإمام ابن عاشر رحمه الله الموسوم بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، في مجال العبادات على مذهب الإمام مالك بن أنس بشرح ميارة الفاسي المسمى الدر الثمين.
وتسهيلا لاستعمال هذا الكتاب، سلكنا طريقة واضحة المعالم تنبني على مراحل تعد مفتاحا لدراسة هذه المادة العلمية الأساس من خلال قراءة النظم المعتمد وتحليله استنادا إلى شرحه الذي ييسر فهم معانيه، بأسلوب سهل وسلس؛ إذ يقدم لكم أيها التلاميذ والتلميذات:

  • الأهداف التي يرجى تحقيقها نهاية كل درس.
  • تمهيدا يشوق المتعلم للاطلاع على محاور الدرس.
  • نص الأبيات - النصاب المقرر في كل درس- ربطا للمتعلم بالنظم.
  • الأحكام الواردة في نص النظم والشرح؛ تحليلا لهذه الأحكام وبيانا لها.
  • المقاصد الشرعية والقيم الخلقية المستنبطة من هذه الأحكام.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة الفقه بالسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق

ينتظر في نهاية السنة أن يصبح المتعلم والمتعلمة:

  • حافظين للنظم المقرر حفظا جيدا.
  • متمكنين من فهم مفردات النظم المقرر ودلالة ألفاظه.
  • مستوعبين للمفاهيم والمعاني الواردة في النظم.
  • متمثلين للأحكام الشرعية الفقهية الواردة في النظم.
  • مؤديين للطهارة والصلاة أداء صحيحا.
  • متمرنين على الأسلوب الفقهي قراءة وتعبيرا.
  • مستحضرين المقاصد التربوية والخلقية للعبادات.

إمارة المؤمنين

أنشطة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله لسنة 2020
facebook twitter youtube