الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

أحكام بيع الثمار والحبوب: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 

ahkam baya attimar wa lhoboub

درس أحكام بيع الثمار والحبوب من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 5)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ حكم بيع الثمار دون أصولها.
  2. تعرُّفُ حكم بيع الثمار مع أصولها.
  3. التمييز بين علامات بدو الصلاح في الحبوب والثمار.

تمهيد:

الثمار والحبوب من أكثر ما يحتاجه الإنسان في حياته اليومية، ولذلك يتخذ عدة وسائل لتحصيلهما كالمغارسة والمزارعة والمساقاة وغيرها من الوسائل، ولحاجة الإنسان إلى الحبوب والثمار قد يبيعهما قبل بدو صلاحهما مما قد يؤدي إلى غرر من البائع للمشتري أو من المشتري للبائع؛ فقد ينقص المحصول أو يُجاح أو يرتفع سعره أو ينخفض وقت نضجه مما قد يفضي إلى خصام بين المتبايعين.
فما حكم بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحهما؟ وما علامة ظهور صلاح الثمار والحبوب؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ وَنَحْوِه بَدَا صَلَاحُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يتمَالَأْ عَلَيْهِ، لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ، وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إنْ لَمْ تَبْكَرْ، لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ وَهُوَ الزَّهْوُ، وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ؛ وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ، وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ، وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ؟ أَوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلَانِ. وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسَمِينٍ، وَمَقْثَأَةٍ ولَا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ، وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ إنِ اِسْتَمَرَّ: كَالْمَوْزِ".

الفهــم:

الشـرح:

التَّبْقِيَةِ: إبقاء الثمر على أصله حتى يتم طيبه.
تَبْكَر: أي تسبق الشجرة التي بدا صلاح بعض ثمرها غيرَها، وهو بفتح التاء والكاف لقول القاموس بَكِر كفرح إذا كان صاحبَ باكور قاله الدسوقي.
الزّهُوّ: بفتح الزاي وسكون الهاء وبضمهما وشد الواو أي الاحمرار أو الاصفرار أو ما في معناهما.
مَقْثَأَةٍ: بفتح الميم وسكون القاف وفتح المثلثة والهمز الخيار والقرع ونحوهما

استخلاص المضامين:

  1. أَستخرجُ من المتن حكم بيع الثمار والحبوب بعد بدو صلاحهما.
  2. أَستخرجُ من المتن حكم بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحهما.
  3. أَستخرجُ من المتن علامة بدو الصلاح في الحبوب والثمار.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ثلاثة محاور:

أولا: حكم بيع الثمار والحبوب بعد بدو الصلاح وقبله

تقدم في الدرس السابق أن العقد على الأرض يتناول البذر ولا يتناول الزرع، وأن العقد على الأشجار يتناول الثمر الغير المؤبر؛ فالعقد على الأصول يتناول الفروع التابعة التي لم تستقل بنفسها بناء على قاعدة : الأتباع تعطى حكم متبوعاتها، وقد تكلم المصنف هنا على حكم بيع الحبوب والثمار منفردين، أو منضمين إلى أصولهما، وفي ذلك التفصيل الآتي:

بيع الثمار والحبوب بعد بدو صلاحهما

قال المصنف:" وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ ونحوِه بَدَا صَلَاحُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ" يصح بيع الثمار كالرمان والتين والعنب ونحوها، والحبوب كالقمح والشعير والفول ونحوها بعد بدو صلاحهما جزافا أو كيلا منضما ما ذكر إلى الأصل، ومُفردا عنه على القطع عقب البيع أو على التبقية؛ لضعف احتمال التلف، لكن يشترط في بيع ما ذكر جزافا أن لا يستتر في أكمامه كقلب لوز، وجوز في قشره، وقمح في سنبله، وفي ذلك قال المصنف:" إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ " أي يصح بيع ما ذكر جزافا إن لم يستتر فإن استتر جاز بيعه كيلا دون الجزاف؛ لأنه غير مرئي حينئذ فيقوى الغرر فيه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ". [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذى فيه غرر].
وبدو الصلاح في بعض الحائط كاف في الباقي من جنسه فيما يبدو صلاحه على مراحل تيسيرا على الناس ورفعا للحرج عنهم، ولا يعتد في بدو الصلاح بما بَكِر من الثمر، وفي ذلك يقول المصنف:" وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إنْ لَمْ تَبْكَر".

حكم بيع المحاصيل التي تتكرر

يختلف حكم بيع المحاصيل التي تتكرر في السنة الواحدة على النحو الآتي:

  • المحاصيل التي تتكرر ويتميز بعضها عن بعض
    لا يعتبر بدو صلاح المحصول الأول في بيع المحصول الثاني فيما يتكرر فيه المحصول ويتميز الثاني عن الأول بل يعتبر بدو صلاح كل محصول مستقلا عن الآخر، فمن باع محصولا ببدو صلاحه فلا يجوز له بيع محصول ثان بعد وجوده وقبل بدو صلاحه ببدو صلاح المحصول الأول، وفي ذلك يقول المصنف:" لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ ".
  • المحاصيل التي تتكرر ولا يتميز بعضها عن بعض ولها آخِرٌ
     يعتبر بدو صلاح المحصول الأول في بيع المحصول الثاني فيما يتكرر فيه المحصول ولا يتميز الثاني عن الأول فيقضى للمشتري عند الإطلاق ببطون كل ما يخلف ولا يتميز بعضه من بعض: كالياسمين والورد والخيار والقثاء والبطيخ ونحوها ولو لم يشترطه ولا يجوز توقيته بشهر ونحوه  كالفول لاختلاف حملها بالقلة والكثرة، وفي ذلك يقول المصنف:" وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسَمِينٍ، وَمَقْثَأَةٍ  ولا يَجُوزُ: بِكَشَهْرٍ".
  • المحاصيل التي تتكرر ولا يتميز بعضها عن بعض وليس لها آخِرٌ
    يجب على المتبايعين تقدير الأجل في بيع ثمر ما لا تتميز بطونه ولا تنتهي إن استمر إخلافه ما دامت شجرته كالموز في بعض البلاد، ومثلُ تقدير الأجل تعيين عدد المحاصيل، وفي ذلك يقول المصنف:" وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ إنِ اِسْتَمَرَّ: كَالْمَوْزِ".

بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحهما

قال المصنف: " وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يُتَمَالَأْ عَلَيْهِ، لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ" الأصل أن بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها منفردةً عن أصلها منهي عنه؛ لما في ذلك من الغرر والمخاطرة والجهالة، ففي الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ" وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِي؟ فَقَالَ: حِينَ تَحْمَرُّ" وعن عمرة بنت عبد الرحمن رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ ". [ الموطأ كتاب البيوع باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ].
فمن باع ثمارا قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابتها آفة فضمانها من البائع؛ لما في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ " [ صحيح البخاري كتاب البيوع باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع ].
ويصح بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحهما في ثلاث مسائل- كما ذكر المصنف - وهي:

  • المسألة الأولى: بيعه ما ذكر مع أصله كبلح صغير مع نخله وزرع مع أرضه وتين مع شجره ...
  • المسألة الثانية: بيع أصله من نخل أو أرض ثم بعد ذلك بقرب أو بعد وإلحاق الزرع أو الثمر بأصله المبيع قبله ؛ لأن القاعدة الفقهية: أن الملحق بالعقد في حكم العقد.
  • المسألة الثالثة: بيع ما ذكر منفردا قبل بدو صلاحه على شرط قطعه في الحال أو قريبا منه بحيث لا يزيد ولا ينتقل عن طوره إلى طور آخر؛ لأن القاعدة الفقهية أن ما قارب الشيء يعطى حكمه فيجوز بشروط ثلاثة، وهي:
  • إن بلغ ما ذكر حد الانتفاع به كالحِصْرِم - الثمر قبل النضج -، وإلا فهو إضاعة مال كالكُمَّثْرَى - الإجاص - قبل ظهور الحلاوة فيها فإنها غير منتفع بها إذ هي مُرة في هذه الحالة.
  • إن اضطر المتبايعان أو أحدهما لبيعه قبل بدو صلاحه، والمراد بالاضطرار الحاجة  إليه؛ لأن الحاجة الشديدة تنزل منزلة الضرورة عند الفقهاء.
  • إن لم يقع من أهله أو أكثرهم التمالؤ عليه حتى لا يتحول بيع ما ذكر قبل بدو صلاحه من رخصة إلى عزيمة.


ثانيا: علامات بدو الصلاح

أناط النبي صلى الله عليه وسلم صحة بيع الثمار منفردة ببدو صلاحها، وهو وصف عام تختلف أفراده من مبيع لآخر، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعض آحاد بدو الصلاح؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه :" نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَعَنْ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ قِيلَ: وَمَا يَزْهُو قَالَ يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ " [ صحيح البخاري  كتاب البيوع باب: بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ] . وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِـعَ وَالْمُشْتَـرِىَ". [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ]
وهذه بعض علامات بدو الصلاح التي ذكرها المصنف:

  • الزهو وهو الاحمرار أو الاصفرار أو ما في معناهما فيما يتغير لونه.
  • ظهور الحلاوة  في التين والعنب ونحوهما.   
  • التهيؤ والاستعداد والقابلية للنضج أي الطيب، والاستواء بأن يبلغ حداً إذا قطع فيه ووضع في التبن أو النخالة أو نحوهما يطيب كالموز، فإنه لا يطيب حتى يوضع في ذلك.
  • انفتاح الأكمام في ذي النور - بفتح النون وسكون الواو - أي الورق كالورد والياسمين.
  • الإطعام في البقول أي الانتفاع بها في الحال قال الباجي: بدو الصلاح في المغيب في الأرض كاللفت والجزر والفجل والبصل استقلالُ ورقه وتمامه والانتفاع به، واختلف في بدو الصلاح في البطيخ هل هو الاصفرار أو التهيؤ للطيب، وفي علامات بدو الصلاح قال المصنف: " وَهُوَ الزُّهُوُّ، وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ؛ وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ، وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ؟ أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلَانِ ".

ثالثا: حكم بيع الحَب مع سنبله

في حكم بيع الحب التفصيل الآتي:

  1. بيع الحَب قائما  مع سنبله جزافا بعد إفراكه وقبل يبسه على التبقية أو الإطلاق لا يجوز ابتداءً، وإذا وقع مضى بقبضه بحصاده. فإذا جُذَّ كالفول الأخضر فإن بيعه جزافا جائز بلا نزاع؛ لأنه ينتفع به أخضر فقد تحقق ببيعه المقصد.
  2. بيع الحب وحده والحال أنه أفرك ولم ييبس لا يصح جزافا؛ لأنه مغيب ولا يجوز بيعه على الكيل لعدم بدو صلاحه باليبس، فإن وقع وبيع على الكيل فإنه يمضي بقبضه بالكيل.
  3. إذا بيع بعد اليبس  فإما أن يباع وحده أو مع سنبله فإن بيع وحده جاز على الكيل لا جزافا لكونه غير مرئي، وإن كان مع سنبله جاز كيلا وجزافا، ومحل منع البيع المذكور ومضيه بالفوات إن اشترى الحَب على أن يتركه حتى ييبس أو كان العرف جاريا بذلك، أما إن لم يشترط تركه ولم يكن العرف جاريا بذلك فبيعه جائز، ولمشتريه تركه حتى ييبس، وفي صور بيع الحب يقول المصنف: " وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ ".

التقويم

  1. أُبينُ حكم بيع الثمار قبل بدو الصلاح وبعده.
  2. أُوضحُ بدو الصلاح فيما يتكرر من المحاصيل.
  3. أُفصلُ القول في صور بيع الحبوب.
  4. أشرح قول المصنف:" وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يُتَمَالَأْ عَلَيْهِ ".

الاستثمار:

قال ابن رشد: بيع الثمار لا يخلو أن يكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق، ثم إذا خلقت لا يخلو أن يكون بعد الصرام أو قبله. ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن يكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى، وكل واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع، أما القسم الاول: وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك؛ لانه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق، ومن باب بيع السنين والمعاومة. وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة وهي بيع الشجر أعواما، إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع الثمار سنين. وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه، وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره، إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام..." [ بداية المجتهد 2/ 120]
أَقرأُ النص جيدا وأَستخرجُ منه صور بيع الثمار وأحكامها وأُقارنُ ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. مفهوم العرية وحكم بيعها.
  2. شروط بيع العرية.
  3. مبطلات بيع العرية.

ما يتناوله العقد وما لا يتناوله: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

ma yatanawaloho al aakd wa ma la yatanawaloho 

درس ما يتناوله العقد وما لا يتناوله من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 4)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ ما يتناوله عقد البيع وما لا يتناوله.
  2. إدراكُ الفرق بين ما يتناوله عقد البيع وما لا يتناوله.
  3. تعرُّفُ بعض الشروط الباطلة وأثرها في البيع.
  4. إدراكُ بعض القواعد الضابطة لموضوع الدرس.

تمهيد:

" مسألة "
سُئل ابن القطان: عمن باع جميع أملاكه في قرية كذا، وقال في عقد الابتياع في الدور: والدمن والأقنية والزيتون والكرم، ولم يزد في الوثيقة على هذا، وللبائع في القرية أرحاء لم تذكر في الوثيقة، فقال المبتاع: هي لي، وقال البائع: إنما بعت ملكي فيما قَصَصْت، وما لم أذكره وهي الأرحى لم تدخل في المبيع. [ مواهب الجليل 4 /495 ]
أتأملُ المسألة جيدا وأبينُ علاقتها بالدرس.

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" فَصْلٌ: تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ الْأَرْضَ، وَتَنَاوَلَتْهُمَا، لَا الزَّرْعَ وَالْبَذْرَ، وَمَدْفُونًا: كَلَوْ جُهِلَ وَلَا الشَّجَرُ الثَّمَرَ الْمُوَبَّرَ، أَوْ أَكْثَرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ وَمَالِ الْعَبْدِ، وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ وَإِنْ أَبَّرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ، وَالدَّارُ الثَّابِتَ: كَبَابٍ، وَرَفٍّ، وَرَحًا مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا وَسُلَّمًا سُمِّرَ، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ...، كَمُشْتَرَطٍ زَكَاةَ مَا لَمْ يَطِبْ، وَأَنْ لَا عُهْدَةَ... أَوْ لَا جَائِحَةَ، أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ، أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ وَصُحِّحَ تَرَدُّدٌ".الفهــم:

الشـرح:

مَدْفُونًا: موجودا في باطن الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما
الثَّمَر الْمُوَبَّر: التأبير في النخل تعليق طلع الذكر على ثمر الأنثى لئلا يسقط ويسمى لقاحا، وفي التين وما لا زهر له بروز جميع الثمرة عن أصلها، وفي الزرع بروزه على وجه الأرض.
خِلْفَةِ الْقَصِيلِ: الخلفة بكسر الخاء المعجمة ما يخلفه الزرع بعد جذه، وقصيل بمعنى مقصول أي مجذوذ.
عُهْدَة: بقاء المبيع في ذمة البائع وضمانه منه.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن ما يتناوله العقد وما لا يتناوله.
  2. أَستخرجُ من المتن بعض الشروط الباطلة في البيع

التحليـل:

وجه مناسبة هذا الفصل لما قبله: أن المرابحة زيادة في الثمن تارة، ونقص منه تارة أخرى، وهو الوضيعة، والتناول في العقد زيادة في المثمن، وعدم التناول نقص منه. [ منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 5 /281 ]  وقد اشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: ما يتناوله العقد وما لا يتناوله

ما يتناوله العقد

  • العقد على البناء والشجر يتناول الأرض
    قال المصنف:" تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ: الْأَرْضَ، وَتَنَاوَلَتْهُمَا" العقد على الشيء يتناول شرعا توابعه وملحقاته وإن لم يجر عرف بذلك، والتابع يعطى حكم المتبوع؛ فمن عقد على بناء أو شجر عقْد بيع أو رهن أو وصية أو هبة أو صدقة أو حبس فإن العقد يتناول بالتبع الأرض التي عليها الشجر والبناء فإنه للمشتري، ومن عقد على أرض فإن العقد يتناول بالتبع ما على الأرض من بناء أو شجر فإنه للمشتري؛ لأن الأتباع تعطى حكم متبوعاتها، ما لم يكن شرط أو عرف بخلاف ذلك، فإن كان هناك شرط أو عرف عمل بهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ " [ سنن أبي داود كتاب الأقضية باب في الصلح ] والعرف كالشرط يقيد المطلق ويخصص العام عند مالك، فإذا اشترط البائع أو الراهن أو أو الواهب أو المحبس إفرادَ البناء أو الشجر عن الأرض، أو جرى العرف بإفرادها عن الأرض في البيع أو الرهن أو نحوهما فلا تدخل الأرض في العقد على هذه المذكورات، وكذلك لو اشترط البائع إفراد الأرض عن البناء والشجر أو جرى العرف بذلك فإنهما لا يدخلان في العقد على الأرض.
  • العقد على الأرض يتناول البذر المغيب فيها
    قال المصنف:" وَالْبَذْر" أي تناول العقد على الأرض ما فيها من بذر مُغيب فيها فهو معطوف على الأرض داخل فيما يتناوله العقد وليس معطوفا على الزرع فيكون داخلا فيما لا يتناوله العقد، فصوابه والبذر لا الزرع كما قال الدردير رحمه الله.
  • العقد على دار يتناول ما فيها من غير المنقولات
    قال المصنف:" وَالدَّارُ الثَّابِتَ: كَبَابٍ، وَرَفٍّ، وَرَحًا مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا وَسُلَّمًا سُمِّرَ، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ" أي أن من عقد على دار ببيع أو كراء أو غيرهما  فإن العقد عليها يتناول الثابت فيها حين العقد كالأبواب والرفوف الثابتة فيها لا ما يُنقل من أثاث وصخر وتراب مُعد لإصلاحها فإنه للبائع إلا لشرط من المشتري كما يتناول العقد على دار رحاً - وهي المسماة عرفا طاحونا- مبنية بفوقانيتها أي جزئها العلوي؛ إذ لا يتم الانتفاع بالأرحى إلا بها، وتتناول الدار سلما مسمرا للصعود إلى طوابقها، وفي غير المسمر قولان، وإنما جرى القولان في هذا دون الباب المخلوع ونحوه؛ لأن ترك إعادته لمحله مظنة عدم الحاجة له بخلاف السلم فإنه مظنة الحاجة إليه للصعود وإن لم يسمر كما قال الدسوقي رحمه الله.

والمقصد من بيان ما يتناوله العقد حماية الحقوق المالية للمتعاقدين، وحسم مادة النزاع بين طرفي العقد؛ حيث يدعي أحدهما التناول في العقد ويدعي الآخر عدمه فينشأ عن ذلك نزاع قد يفضي إلى عداوة وقطيعة، وذلك يتنافى مع ما شرع البيع من أجله.

ما لا يتناوله العقد

  • العقد على الأرض لا يتناول ما فيها من زرع
    قال المصنف:" لَا الزَّرْعَ " العقد على الأرض لا يتناول الزرع الظاهر عليها؛ لأن إبار الزرع خروجه والثمرة بعد الإبار للبائع، أخذا بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ". [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب من باع نخلا عليها ثمر ] .  
    وما ذكره المصنف من أن إبار الزرع خروجه من الأرض هو المشهور، ويترتب عليه ما ذكر من تناول العقد على الأرض البذرَ الكائن فيها وعدمِ تناوله للزرع الظاهر على وجهها، وقيل: إن إبار الزرع بخروج البذر من يد باذره، وعليه فلا يتناول العقد على الأرض البذرَ ولا الزرعَ، وقيل: إن إباره بإفراكه وعلى هذا فالعقد على الأرض يتناول البذر المغيب فيها والزرع الظاهر على وجهها.
  • العقد على الأرض لا يتناول المدفون فيها
    قال المصنف :" وَمَدْفُونًا: كَلَوْ جُهِلَ" العقد على الأرض لا يتناول المدفون فيها من رخام أو بئر أو غيرهما، وهو للبائع إن ادعاه وأشبَه أن يملكه هو أو مُورثه، فإن جُهل مالكه فهو لُقطة إن عُلم أنه لمسلم أو ذمي فيعطى حكم اللقطة في التعريف بها فإن لم يعرف صاحبها فليستمتع بها، وإلا فهو ركاز، وخرج بقوله" مَدْفُوناً" ما كان من أصل الخلقة كالحجارة المخلوقة في الأرض، وكل ما تخلق في الأرض من المعادن فهو للمشتري جزما.
  • العقد على الشجر لا يتناول الثمر المؤبر
    قال المصنف:" وَلَا الشَّجَرُ الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ أَوْ أَكْثَرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ" العقد على الشجر لا يتناول الثمر المؤبر كله أو أكثره إلا بشرط من المشتري؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ " [ صحيح البخاري كتاب البيوع باب: من باع نخلا قد أبرت ]  فإن أُبر الأقل فإنه تابع للأكثر، وإن أُبر النصف فكل على حكمه، وفي ذلك يقول المصنف:" وَإِنْ أَبَّرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ" ولما كان التأبير خاصا بالنخل شبه غيره به فقال:" كَالْمُنْعَقِد ِ" أي من ثمر غير النخل من تين وجوز ولوز وخوخ وغير ذلك فإنه لا يدخل في بيع أصله إلا لشرط، وانعقاد هذه المذكرات بروزها وتميزها عن أصلها.
  • العقد على القصيل لا يتناول خلفته
    قال المصنف:" وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ" مَن عقد على قصيلِ قصبٍ وزرع ونحوهما فلا يندرج في العقد خلفتُه وليس للمشتري إلا الجذة الأولى التي وقع عليها العقد إلا لشرط من المشتري كالنخل غير المؤبر، ويجوز اشتراط الخِلفة بأربعة شروط :
  1. أن تكون مأمونة كبلد يسقى بغير مطر.
  2. أن يشترط جميعها.
  3. أن لا يشترط تركها حتى تحبب.
  4. أن يبلغ الأصل حد الانتفاع به، قاله الدردير. هذه بعض أمثلة مما لا يتناوله العقد، ويلحق بها غيرها مما في معناها، ويتجلى فيها المقصد الحقوقي المتمثل في حماية مال البائع والمشتري، وحسم النزاع الناشئ عن دعوى التناول في العقد وعدمه.  

ثانيا: ما يصح فيه العقد ويبطل الشرط

قد يقترن العقد بشرط من البائع أو المشتري، وقد اختلف الفقهاء في صحة العقد المقترن بشرط فذهب أبو حنيفة إلى عدم صحة البيع المقترن بشرط، وفصل الإمام مالك فمنع الشرط الحرام على الإطلاق والحلال المؤثر في الثمن، وأجاز من الشروط ما كان حلالا غير مؤثر في العقد، وقد ذكر المصنف أمثلة من الشروط التي تبطل ويصح العقد وهي:   

  1. بيع دابة للعمل واشتراط عدم ثياب مهنتها فهل يوفى بشرط عدمها وهو الأظهر؟ أو لا يوفى بشرط عدمها فيبطل الشرط ويصح البيع وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله :" وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ أَوْ لَا ". ويلحق بالدابة في حكمها كل ما في معناها من وسائل النقل الحديثة.
  2. شراء الأصول مع ثمارها التي لم يبد صلاحها في صفقة واحدة أو الأرضِ وما فيها من الزرع قبل طيبه صفقة واحدة واشتراط المشتري على البائع زكاة الثمر أو الحب إذا طاب فالبيع صحيح والشرط باطل؛ لأنه غرر لا يعلم مقداره فالزكاة على المشتري، ولحدوث سبب الوجوب عنده؛ لأنه اشتراه ثمرا لم يبد صلاحه أو زرعا أخضر مع أصله، والزكاة إنما تجب في الثمار بالطيب وفي الحبوب بالإفراك، وفي هذا يقول المصنف:" كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةَ مَا لَمْ يَطِبْ ".
  3. اشتراط البائع على المشتري أن لا عهدة - ضمان- عليه بسبب الاستحقاق أو البيع كما لو قال البائع للمشتري: أبيعك هذه السلعة بكذا على أنها إذا استُحِقت من يدك أو ظهر بها عيب قديم فلا قيام لك بذلك علي ورضي المشتري بذلك وأسقط حقه في القيام باستحقاق أو عيب فلا يلزمه ذلك، وله القيام على البائع؛ لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه وهو غير لازم. وأما إذا أسقط المشتري حقه بعد الشراء في القيام بالعيب بعد العقد وقبل ظهور العيب فإنه يلزمه سواء كان مما يجوز فيه البراءة أم لا [ منح الجليل لمحمد عليش 5 /288]. قال الدردير رحمه الله: ولا يصح أن يُراد بالعهدة عهدةُ الثلاث أو السنة التي قال بها مالك رحمه الله؛ لأن لكل من المشتري والبائع إسقاطَها عند العقد، وفي اشتراط البائع أن لا عهدة عليه يقول المصنف: " وَأَنْ لَا عُهْدَةَ ".
  4. اشتراط البائع على المشتري أن يضع عنه الجائحة التي قد تصيب الثمرة فيبطل الشرط والبيع صحيح؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه وهو لا يلزم، وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ ". [ صحيح مسلم  كتاب المساقاة باب: وضع الجوائح ] وفي موطأ الإمام مالك أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة، قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا، قال مالك: والجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدا، ولا يكون ما دون ذلك جائحة. [ الموطأ كتاب البيوع باب: الجائحة في بيع الثمار والزرع ].
  5. أن يقول البائع للمشتري:  بعتك بألف لشهر مثلا على أن تأتيني بالثمن عند انتهاء الأجل فإن لم تأتني به في ذلك الوقت فلا بيع بيننا. قال في المدونة آخر البيوع الفاسدة : وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْقِدَا عَلَى هَذَا فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ اه بتصرف [ المدونة باب : فيمن باع سلعة فإن لم يأت بالنقد فلا بيع ] وفي هذا الشرط قال المصنف:" أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ".
    من مقاصد الدرس إظهار سماحة الإسلام ويسر تعاليمه وواقعيتها؛ إذ أخذت مصالح الإنسان بعين الاعتبار، وأباحت له أن يشترط من الشروط ما يضمن به حقه ويحقق مصلحته ولا يتنافى مع مقتضى العقد أو يلحق ضررا بالطرف الآخر؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

الاستثمار:

قال الحطاب: وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ سُئِلْتُ عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ جَمَاعَةٍ دَارًا أَوْ وَصَفَ الدَّارَ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ بِأَوْصَافٍ وَاشْتِمَالَاتٍ وَمَنَافِعَ، وَمَسَاكِنَ، وَبِجَانِبِ الدَّارِ الْغَرْبِيِّ حَوْشٌ مُلَاصِقٌ لَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْبَرَةٍ هُنَاكَ وَبِالْحَوْشِ الْمَذْكُورِ خَوْخَةٌ تَنْفُذُ إلَى الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمَكْتُوبِ حُدُودَ الدَّارِ الْمَكْتُوبَةِ ذَكَرَ أَنَّ حَدَّهَا الْغَرْبِيَّ يَنْتَهِي إلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ دُخُولَ الْحَوْشِ فِي الْمَحْدُودِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْحَوْشَ فِي اشْتِمَالَاتِ الدَّارِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ التَّبَايُعِ جَارِيًا مَعَ الدَّارِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِينَ الْمَذْكُورِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي فَبَاعَ وَرَثَتُهُ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ بِجَمِيعِ اشْتِمَالَاتِهَا وَحُدُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي مَكْتُوبِ شِرَاءِ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ لِشَخْصٍ آخَرَ، فَنَازَعَ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ وَرَثَةَ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ الدَّاخِلِ فِي التَّحْدِيدِ الَّذِي لَمْ يُنَبَّهْ عَلَيْهِ فِي الِاشْتِمَالَاتِ، وَأَظْهَرَ الْوَرَثَةُ الْمُنَازَعُونَ مُسْتَنَدًا شَرْعِيًّا يَشْهَدُ بِأَنَّ مَوْرُوثَهُمْ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى نِصْفَ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ مُشَاعًا مِنْ بَائِعِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ تَارِيخِ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ الصَّادِر فِي الدَّارِ.[ مواهب الجليل 4 /498 ]
أتأمل النص جيدا وأقوم بالآتي:
1. أستخرج منه حكم الحوش المتنازع عليه.
2. أدعم جوابي بأدلة ونقول في الموضوع.
3. أقارن الحكم المستفاد من النص بما في الدرس مستشهدا بالمتن.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأَستخرجُ منه:

  1. حكم بيع الثمار والحبوب بعد بدو الصلاح وقبله.
  2. علامات بدو الصلاح في الحبوب والثمار.
  3. حكم بيع الثمار مع أصولها.

أحكام بيع المرابحة (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

ahkam bayaa almorabaha tabiaee

درس أحكام بيع المرابحة (تابع) من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 3)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّف أحكام الغلط والكذب والغش في بيع المرابحة.
  2. التمييز بين آثار الغلط والكذب والغش في بيع المرابحة.
  3. تجنُّبُ الكذب والغش في معاملاتي المالية.

تمهيد:

قال ابن عرفة: ولابن رُشْد في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم في جامع البيوع: إن باع مرابحة ثم ادعى أن ثمنه أكثر مما باعه به وأنه غلط فيه واختلط له بغيره فإن كانت له شبهة من رقم أو شهادة على ما وقع به عليه من مقاسمة أو في شراء صدق. [المختصر الفقهي لابن عرفة 6 /155].

  • فما المراد بقول ابن القاسم: رقم - شهادة؟ وما هي أحكام الغلط في بيع المرابحة؟ وما حكم الكذب والغش في بيع المرابحة؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كُذِّبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ: كَغَيْرِهَا".

الفهــم:

الشـرح:

فَاتَتْ: أي تغيرت السلعة بنماء أو نقص لا بحوالة سوق.
حَطَّهُ: أي حط البائع عن المشتري الزائد المكذوب به.
وَمُدَلِّسُ: أي مخفي ما يجب بيانه.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. أستخرجُ من المتن أحكام الغلط في بيع المرابحة.
  2. أستخرجُ من المتن أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: أحكام الغلط في بيع المرابحة

 إذا ادعى البائع مرابحة أنه غلط في تحديد ثمن السلعة فباعها بأقل من ثمنها وصدقه المشتري في دعواه أو لم يصدقه لكنه أثبت ما ادعاه ببينة فالحكم في ذلك هو الآتي:

  1. إن كانت السلعة قائمة  يخير المشتري بين رد السلعة وأخذ ثمنه أو إمضاء البيع ودفع الثمن الحقيقي للسلعة وربحه للبائع، وإنما كان الخيار للمشتري دون البائع؛ لأن خِيَرته تنفي ضرر البائع له؛ حيث يدفع له الثمن الصحيح وربحه مع أن البائع عنده نوع تفريط حيث لم يتثبت في أمره، وفي ذلك يقول المصنف:" وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ" فمن ادعى شيئا وجب عليه إثبات ما ادعى، والتصديق ينزل منزلة البينة، وفي الحديث:" لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" [ صحيح مسلم كتاب الأقضية باب اليمين على المدعى عليه ].
  2. إن فاتت السلعة  بمفوت من المفوتات كنماء السلعة أو نقصها أو خروجها من يد المشتري لا بحوالة سوق وصدق المشتري البائع في الغلط أو أثبت ما ادعى ببينة يخير المشتري بين الآتي:
  • دفع الثمن الصحيح للسلعة الذي ادعاه البائع مع ربحه، وفي هذا يقول المصنف:" فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ".
  • تقويم المبيع ودفع قيمته إذا كان مقوما أو مثله إذا كان مثليا يوم بيعه لا يوم قبضه من قبل المشتري؛ لأن العقد صحيح تترتب عليه آثار البيع، والضابط الفقهي: أن من أتلف مثليا فعليه مثله ومن أتلف مقوما فعليه قيمته، وإنما يدفع المشتري قيمة المبيع إذا لم تنقص قيمته عن الغلط وربحه فإن قُوم المبيع بأقل من الغلط الذي باع به البائع وجب على المشتري دفع الغلط وربحه لا قيمته؛ لأنه قد رضي بدفع الغلط وربحه، ومعلوم أن الغلط وربحه أقل من الصحيح وربحه، والعاقل إذا خير بين دفع أحد أمرين إنما يختار دفع أقلهما، وحينئذ فيتعين دفعه للغلط وربحه حيث نقصت القيمة عنهما كما قال الدسوقي رحمه الله. وفي حكم ادعاء البائع الغلط مع فوات السلعة يقول المصنف:" وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ".

وَيتغيَّى هذا التفصيل تحقيق المقصدين: الحقوقي الإلزامي، والجودي الطوعي في فقه الأموال بالتثبت والاحتياط في أخذ المال دون تدليس أو كذب في أخذه وجعله وسيلة لنفع الناس وتحقيق مصالح المجتمع.   

ثانيا: أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة

حكم الكذب في بيع المرابحة

حرم الله الكذب وجعله من كبائر الذنوب وأقبحها، وقد سأل أبو الدرداء النبي صلى النبي عليه وسلم  هل يكذب المؤمن؟ فقال:" إِنَّمَا يَفتري الكذبَ من لا يؤمن " [ جامع الأحاديث للسيوطي مسند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ] وفي رواية أخرى عند السيوطي: قال أبو الدرداء: " يا رسول الله هل يكذب المؤمن؟ قال: لا يؤمن بالله واليوم الآخر من إذا حدث كذب ".
 وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب في البيع ماحقا للبركة فقال: " الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا " [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب: الصدق في البيع والبيان ] إذ بالكذب تفقد الثقة بين المتبايعين، وعن فقدان الثقة تترتب كثير من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر سلبا على حياة الأفراد والمجتمعات، وبالصدق في المعلاملات المالية تبنى جسور الثقة والمحبة بين الناس، ولذلك آثار اقتصادية واجتماعية إيجابية، وفي مصنف عبد الرزاق عن قتادة أن سلمان قال:" التَّاجِرُ الصادقُ مع السبعة في ظِلِّ عرشِ الله يَومَ القيامة " [ مصنف عبد الرزاق الصنعاني باب في المتحابين في الله ] .   
ومع الوعيد الشديد في الكذب في البيع فإن بعض الباعة يعمدون إلى الكذب لتحقيق الربح، وهم في الحقيقة يعرضون سلعهم للكساد، وسمعة المجتمع للاهتزاز. وبيع المرابحة هو من بيوع الأمانة؛ فالكذب فيه خيانة ومناقضة للأمانة، وقد تناول الفقهاء ما يتعلق بالكذب فيه وصور ذلك وأحكامه. وتفصيل أحكام الكذب في بيع المرابحة كالآتي:

  1. حكم الكذب في بيع المرابحة مع قيام السلعة
    قال المصنف:" وَإِنْ كُذِّبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ" إذا كذب البائع فزاد في إخباره عن ثمن السلعة كأن يخبر أنه اشتراها بألف درهم وهو في الحقيقة اشتراها بثمانمائة درهم مثلا، والسلعة قائمة فإن في ذلك التفصيل الآتي:
    - صحة البيع ولزومه إن حط البائع عن المشتري الزائد المكذوب به وربحَه؛ فتلزم السلعة المشتري بثمانمائة وربحِها دون المكذوب به وهو مائتان وربحُها وهو منطوق المصنف.
    - تخيير المشتري بين إمساك المبيع أو رده إن لم يَحطَّ البائع عنه الزائد المكذوب به وهو مفهوم كلام المصنف.
  2. حكم الكذب مع فوات السلعة
    قال المصنف:" وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ" إذا ثبت كذب البائع على المشتري بعد فوات السلعة بزيادة أو نقصان فإن المشتري يخير بين دفع الثمن الصحيح وربحه أو دفع قيمة السلعة ما لم تزد قيمتها على الكذب وربحه فإن زادت خير بين دفع الثمن الصحيح وربحه أو الثمن المكذوب به وربحه؛ لأن معه تفريطا حيث لم يتبين ويتثبت قبل تفويت السلعة فيتحمل جزءا من آثار عدم تثبته.

حكم الغش في بيع المرابحة

الغش صِنو الكذب فهو خلق قبيح وخصلة ذميمة حرمها الله وقرنها النبي صلى الله عليه وسلم بحمل السلاح على المسلمين في الإثم فقال:" مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". [ صحيح  مسلم باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا ]
فالغاش مدلس على المشتري وآكل لماله بالباطل، وذلك منهي عنه قال تعالى:

annissa al aya 29 2

النساء 29

ففي الغش قتل للمروءة والثقة والصدق في المجتمع، كما أن الغش سلاح قاتل للمال والنفس.  
والغش كما قال ابن عرفة:" أن يُوهِم وجود مفقود مقصودٍ وجودُه في المبيع أو يَكتم فقْد موجود مقصودٍ فقْدُه منه " [ حدود ابن عرفة بشرح أبي عبد الله الرصاع ص:286]  وذلك كأن يرقم على السلعة أكثرَ من ثمنها، أو ينفخ اللحم لإيهام أنه سمين، أو يكتم طول إقامتها عنده ثم يبيع مرابحة من غير بيان طول الإقامة. وحكم الغش في البيع هو الآتي:

  1. إن لم تفت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق لم يلزم المشتريَ البيعُ بل يثبت له الخيار بين إمساك السلعة أو ردها للبائع بخلاف الكذب؛ حيث يلزم البيع مع قيام السلعة إن حط البائع عن المشتري الثمن المكذوب وربحه. وفي ذلك يقول المصنف:" وَإِنْ كُذِّبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشّ ِ".
  2. إن فاتت السلعة بزيادة أو نقصان أو حوالة سوق يلزم المشتريَ أقل أمرين:
  • الثمن الذي بيعت به السلعة.
  • القيمة التي قومت بها السلعة يوم قبضها من قبل المشتري، ولا يضرب ربح على الأقل من الأمرين. وفي حكم الغش في بيع المرابحة. مع فوات السلعة يقول المصنف:" وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ".

قال الدردير رحمه الله: ولما كان الغاش أعم من المدلس؛ لأن من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال فيه مدلس، أو باع على غير ما عقد أو نقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس أفرد - أي المصنف- المدلسَ بحكم يخصه فقال:" وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا " أي كالمدلس في غيرها من بيع المساومة والمزايدة والاستئمان في أن المشتري بالخيار بين الرد ولا شيء عليه أو التماسك ولا شيء له إلا أن يحدث عنده عيب ففيه تفصيل . انتهى منه بتصرف

التقويم

  1. أُبينُ حكم الغلط في بيع المرابحة.
  2. أوضح حكم الكذب والغش في بيع المرابحة وخطورتهما على استقرار المعاملات المالية.
  3. أبين الفرق بين الغاش والكاذب والمدلس في البيع.

الاستثمار:

قال القرافي: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْبُيُوعُ أَرْبَعَةٌ: مُسَاوَمَةٌ وَمُزَايَدَةٌ وَمُرَابَحَةٌ وَاسْتِرْسَالٌ، وَأَحْسَنُهَا: الْمُسَاوَمَةُ وَأَسْلَمُهَا وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَيَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ السّلْعَة قديمَة فيُدخِلَها السُّوق ليوهم طَراَوَتَهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّبْرِيجِ فَيَمْنَعُهُ شُيُوخُنَا، وَالْمُزَايَدَةُ عَرْضُهَا فِي السُّوق لمن يزِيد، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَآهُ مِنْ سَوْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالسِّلْعَةُ لِمَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ... وَالْمُرَابَحَةُ أَصْعَبُهَا؛ لِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ فِيهَا. وَبَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ فَهُوَ مَعَ الْجَاهِلِ بِالْبَيْعِ يَقُولُ: أَعْطُونِي بِدِينَارٍ كَذَا فَيَتَّقِي فِيهِ الْغِشَّ وَالْخَدِيعَةَ وَكِتْمَانَ الْعُيُوبِ وَيردُّ بِالْغَبْنِ. [ الذخيرة 5 /159 ]
أَقرأُ النص بتمعن وأُنجز الآتي:

  1. أَكتبُ نبذة عن كتاب التنبيهات ومؤلفه.
  2. أُعرفُ بالبيوع المذكورة في النص وأُبينُ حكمها والفرق بينها.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  1. ما يتناوله البيع وما لا يتناوله.
  2. أَذكرُ بعض الشروط الباطلة في البيع.

أحكام بيع المرابحة (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam bayaa almorabaha tabiae

درس أحكام بيع المرابحة (تابع) من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة.
  2. إدراك آثار عدم البيان في بيع المرابحة.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في بيوعي.

تمهيد:

البيع والشراء من وسائل التملك وكسب المال وتبادل السلع والمنافع بين بني الإنسان، وثمن السلع تابع لرغبات الناس فيها؛ إذ الثمن يتبع الرغبات والقيمة تتبع الرقبات، ورغبات الناس تختلف؛ فقد يرغب البعض في القديم من السلع، وقد يرغب البعض في الجديد منها، وقد يرغب البعض في منتوج بلد معين، وقد يرغب البعض في الأصيل من السلع، وكل ذلك يستوجب على البائع في بيع المرابحة وغيرها أن يبين للمشتري جملة أمور تحقيقا للصدق الذي تترتب عليه البركة في البيوع وتنتفي بانتفائه.
فما يجب على البائع بيانه؟ وما لا يجب بيانه؟ وما هي آثار عدم البيان على عقد البيع؟ 

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ، وطُولِ زَمَانِهِ، وَتَجَاوُزِ الزَّائِف، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً، أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَوِلَادَتِهَا، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا، وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ، وَإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ، لَا غَلَّةِ رَبْعٍ: كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ ".

الفهــم:

الشـرح:

تَجَاوُزِ الزَّائِفَ: أي قبول النقد المعيب بنقص وزن أو غش أو رداءة معدن أو سكة.
أبِّرَتْ: لُقحت وأُصلِحت.
إِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ: رد المبيع لبائعه بثمنه.
التَّوْظِيفِ: توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد.
رَبْعٍ: الربع في الأصل المنزل، والمراد به هنا ما يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن ما يجب بيانه للمشتري وما لا يجب بيانه.
  2. أستخرجُ من المتن حكم عدم البيان في بيع المرابحة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة

الرضا أصل في صحة البيع وترتب آثاره، ولا رضا إلا مع سلامة المبيع أو بيان النقائص والعيوب التي تُخِل ببعض منافعه، أو التي يكرهها المشتري خاصة ما لم يتحقق البائع عدم كراهته فلا يجب البيان، فإن لم يبين البائع للمشتري ما يكرهه في المبيع كان له الخيار في إمضاء البيع أو فسخه للعيب، ويعد ذلك محقا لبيعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [ صحيح  مسلم  كتاب البيوع باب: الصدق في البيع والبيان ].  
فقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم البركة في البيع على الصدق والبيان، ورتب محق البركة على الكذب والكتمان، وإذا كان الغالب على البائع – تحقيقا لمصلحته – أنه يبين للمشتري ما يرغبه في الشراء فكذلك يجب عليه بيان ما يكرهه المشتري في المبيع حفظا لمصلحة غيره، وبذلك تُحفظ الحقوق وتسود المحبة بين الناس؛ حيث يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه فيحفظ مال غيره كما يحفظ ماله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [ صحيح البخاري كتاب الإيمان باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ].
وضابط ما يجب بيانه للمشتري كل ما يكرهه في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه ولو لم يكن عيبا فإن لم يبين فَغِش أو كذب، فإن تحقق البائع عدم كراهية المشتري ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان كما قال الدردير، ولذلك عبر المصنف بلفظ "مَا" وهي من ألفاظ العموم فقال: "وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ" أي يجب بيان كل ما من شأنه أن يكرهه المشتري ولا يرغب في المبيع بسببه، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الغش والخلابة في البيع؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ذَكَر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع فقال:" إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ ". [ الموطأ كتاب البيوع باب جامع البيوع ] أي لا خديعة.
وقد ذكر الشيخ خليل أمثلة مما يجب على البائع بيانه على سبيل التمثيل لا الحصر، والمثال لا يُخصِّص، ومن هذه الأمثلة:

  • قول المصنف:" كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا" أي يجب على البائع بيان الثمن الذي نقده والذي عقد عليه؛ حيث اختلف ما نقده عما عقد عليه، فإن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان؛ فمن اشترى سلعة بألف درهم وأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام، أو اشترى بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواه مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام، فليبين ذلك كله في المرابحة عليه، فإن لم يبين، فإن كان المبيع قائما خُير المشتري بين رده وبين التمسك به بما نقده هو من الثمن، وإن فات المبيع عند المشتري لزمه الأقل مما عقد عليه البائع وما نقده.
  • قول المصنف:" وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ" أي يجب على بائع المرابحة بيان الأجل الذي اشترى إليه؛ لأن للأجل حصة من الثمن، هذا إن دخلا على التأجيل ابتداءً بل وإن اشترى على النقد ثم أُجل النقد بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الأجل المضروب بعد العقد؛ لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه كما قال الدردير. والقاعدة الفقهية أن الأتباع تعطى حكم متبوعاتها.
  • قول المصنف:" وطُولِ زَمَانِهِ" أي يجب على البائع مرابحة بيان زمان مكث المبيع عنده؛ لأن الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في يد البائع، والطري من السلع يغري بالشراء.
  • قول المصنف:" وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ" من اشترى سلعة بثمن زائف كلِّه أو بعضِه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان أنه اشترى بزائف أي ناقص من الدراهم أو الدنانير أو غيرهما فإن لم يبين فهو كاذب.
  • قول المصنف:" وَهِبَةٍ اِعْتِيدَتْ" من اشترى سلعة بثمن معين فوُهب له بعض الثمن وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان ما وُهب له إذا كانت الهبة معتادة بين المتبايعين، فإن لم تُعتدَّ الهبة أو وُهب للبائع جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب عليه البيان كما قال الدردير رحمه الله.  
  • قول المصنف:" وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً" يجب على البائع مرابحة بيان أن السلعة ليست بلدية إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر، كما يجب عليه بيان أنها بلدية - منتوج محلي - إن كانت الرغبة في غيرها أكثر كما قال الدردير.
  • قول المصنف:" أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ" يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر.
  • قول المصنف:" وَوِلَادَتِهَا وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا" من اشترى حيوانا حاملا فولد عنده وأراد بيعه مرابحة وجب عليه بيان ولادته عنده إن باعه وحده كما يجب عليه البيان إن باع ولده معه؛ لأن المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها ولم تولد عند البائع.
  • قول المصنف:" وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ" أي يجب على البائع بيان أنه جذ ثمرة كانت مأبورة وقت شراء أصلها فأخذ ثمرتها وأراد بيع الأصل مرابحة فإن لم يبين فكذب، وأما غير المأبورة وقت الشراء فلا يجب فيها البيان؛ لأنها له بشراء الأصل.
  • قول المصنف:" وَصُوفٍ تَمَّ" من اشترى غنما عليه صوف تام النضج وقت الشراء فجَزَّه ثم أراد بيع الغنم مرابحة وجب عليه بيان جز الصوف؛ لأن للصوف حصة من الثمن، ولا مفهوم لقوله :" تَمَّ" على المعتمد، فيجب على البائع بيان أنه أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء كما قال الدردير رحمه الله.
  • قول المصنف:" وَإقَالَةُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ" من باع سلعة مرابحة ثم أقيل من بيعها فباعها مرة ثانية مرابحة وجب عليه بيان إقالة المشتري الأول إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الإقالة: كمن اشترى بمائة وباع بمائة وخمسين ثم أقاله المشتري عليها، فإذا باع مرابحة على مائة وخمسين فلا بد من بيان الإقالة عليها؛ لنفرة النفوس مما وقعت فيه الإقالة كما قال الدسوقي، فإن كانت الإقالة بزيادة على ثمن البيع أو نقص منه فلا يجب بيانها؛ لأنها بيع ثان مستأنف.
  • قول المصنف:" وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ" من اشترى سيارة أو دابة فركبهما أو ثوبا فلبسه ثم باع ذلك مرابحة وجب بيان ذلك؛ لأن الاستعمال مُنقِص للثمن، ومن اشترى سلعا في صفقة واحدة جزافا ثم وظف الثمن على أجزائها باجتهاده وجب بيان ذلك سواء أكان المبيع الموظف عليه مختلفا أو متفقا في الصفة كثوبين متفقين جنسا وصفة؛ لأنه قد يخطئ في تقسيم الثمن على أجزاء الصفقة فيزيد في بعضها لرغبة فيه إلا إذا كان المبيع من سلم متفق في الجنس والصفة فلا يجب بيان التوظيف عليه لأن آحاده غير مقصودة لعينها بالعقد عليها كما قال الدردير رحمه الله.

والقصد من بيان هذه الأمور حماية مال الغير وتمتين العلاقات المالية بين الناس؛ فالبيان في المعاملات المالية بهذه الأمثلة وغيرها مما في معناها يثمر الطمأنينة والسكينة الاجتماعية، والمودة والمحبة الاقتصادية بين المتعاملين، فينفع هذا ذاك، ويحرص ذاك على حماية حق هذا، وبذلك تزكو المعاملات وتصبح وسيلة من وسائل سعادة الإنسان ونيل رضا الله دنيا وأخرى.

ثانيا: ما لا يجب بيانه في بيع المرابحة

لا يجب على البائع مرابحة بيان الآتي:

غلة العقار والحيوان

قال المصنف:" لَا غَلَّةِ رَبْعٍ" من اشترى عقارا أو حيوانا أو غيرهما فاستفاد من غلته ثم باعه مرابحة فلا يجب عليه بيان أنه استفاد من غلة الربع؛ لأن الغلة في مقابل الضمان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " [ صحيح ابن حبان باب خيار العيب ]. جاء في المدونة:" ومن ابتاع دورا أو حوائط أو حيوانا أو رقيقا واغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة؛ لأن الغلة بالضمان، ولأن أخذ الغلة لا يؤثر نقصا في المبيع، ولا تختلف به الأغراض بخلاف الركوب واللبس". [ المدونة 3 /240 بتصرف ]

شراء السلعة على مرحلتين

قال المصنف:" كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ" من اشترى نصف سلعة بمائة مثلا ثم اشترى باقيَها من شريكه بأزيد كمائة وخمسين فإنه يبيع جملتها مرابحة على مائتين وخمسين، ولا يجب عليه أن يبين أنه اشترى أولا بمائة وثانيا بمائة وخمسين. وقيد اللخمي عدم وجوب البيان بما إذا لم تكن الزيادة في شراء البعض الثاني لدفع ضرر الشركة، وأخرج المصنف من عدم وجوب البيان قوله:" لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ" فمن ورث بعض المال أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب عليه بيان البعض المشترَى، وأما البعض الموروث أو الموهوب فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له.

التقويم

  1. أضع ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه في بيع المرابحة في جدول مستشهدا بالمتن كالآتي:
    ما يجب بيانه ما لا يجب بيانه الاستشهاد بالمتن
         
  2. أُبينُ الفرق بين ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه.
  3. أوضح المقصد من وجوب البيان في بيع المرابحة.

الاستثمار:

قال ابن عبد البر: قالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا أَوْ دَرَاهِمَ: إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَقَد، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا فَإِنَّهُ يبيعها مُرَابَحَةً عَلَى ألفِ دِرْهمٍ وَلَا يُبين. [الاستذكار لابن عبد البر 6 /463].
أَقرأُ النص بتمعن وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بالأعلام الواردة في النص.
  2. أستخرج من النص ما يجب بيانه في بيع المرابحة وأقارن ذلك بمتن خليل.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. أحكام الغلط في بيع المرابحة.
  2. أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة.

أحكام بيع المرابحة: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

ahkam almorabaha 

درس أحكام بيع المرابحة من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 1)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ صور بيع المرابحة وأحكامها.
  2. التمييزُ بين صور بيع المرابحة.
  3. تَمثُّلُ هذه الصور وأحكامها في البيوع.

تمهيد:

البيع والشراء من وسائل التملك وكسب المال وتبادل السلع والمنافع بين بني الإنسان، وتختلف صور البيع وطرق تحقيق الربح فيه من سلعة لأخرى، ومن زمن لآخر، ومن مكان لآخر، ومن بائع لآخر؛ فقد يكون البيع عن طريق المساومة، وقد يكون عن طريق المزايدة، وقد يكون عن طريق المرابحة.
فما مفهوم بيع المرابحة؟ وما صورها وأحكامها؟ وما يحسب فيها على المشتري وما لا يحسب؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:
فَصْلٌ: وَجَازَ مُرَابَحَةً وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ: كَصَبْغٍ، وَطَرْزٍ، وَقَصْرٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَفَتْلٍ، وَكَمْدٍ، وَتَطْرِيَةٍ. وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ: كَحَمُولَةٍ، وَشَدٍّ، وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وَكِرَاءُ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ: كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدَّ إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ: كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَالَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ. وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لَا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ.

الفهــم:

الشـرح:

مُقوَّم: ما له قيمة يصلح التعاوض بها.
ما له عين قائمة: ما له صورة ومادة موجودة في المبيع.
كَمْد ٍ: بسكون الميم دق الثوب لتحسينه.
تَطْرِيَة: تليين الثوب وإذهاب خشونته.
حَمُولَة: ما تحمل عليه السلع.
الْوَضِيعَةُ: النقص من الثمن الأصلي للسلعة.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. أستخرجُ من المتن حكم المرابحة وصورها.
  2. أبين ما يُحسب في بيع المرابحة وما لا يُحسب.
  3. أحدد أثر البيان والإبهام في بيع المرابحة.

التحليـل:

أولا : مفهوم المرابحة وحكمها

مفهوم المرابحة

  • لغة مصدر يقال: ربح فلان ورابحته وأربحتُه على سلعته أي أعطيته ربحا، وقد أربحَه بمتاعه وأعطاه مالاً مرابحة أي على الربح بينهما، وبعت الشيء مرابحة.[ لسان العرب مادة : ربح بتصرف ].
  •  اصطلاحا عرفها الدردير بقوله:" بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما" وهذا تعريف للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع الذي يزيد فيه ثمن البيع الثاني عن ثمن البيع الأول، وقد عرفها ابن عرفة بما يشمل مساواة ثمن البيع الثاني لثمن البيع الأول أو نقصانه عنه فقال:" بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له" فقوله:" غير لازم مساواته له" صادق بكون ثمن البيع الثاني مساويا للأول أو أزيد أو أنقص منه، وعليه فإن إطلاق المرابحة على البيع بالوضيعة والمساواة مجرد اصطلاح خال عن المناسبة، أو أن الوضيعة ربح للمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع.

حكم المرابحة

قال المصنف:" وجَازَ مُرَابَحَةً وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" المراد بالجواز هنا خلاف الأولى لا المستوي الطرفين، وإلا ناقضه قوله:" وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" وإنما كان بيع المرابحة جائزا جوازا مرجوحا لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان كما قال الدردير رحمه الله. والأحب في البيوع هو المساومة والمكايسة؛ لقول ابن رشد: البيع على المكايسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم. [المقدمات الممهدات 2 /139]  فقول المصنف: "وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" عام أريد به خاص، فلا يشمل قوله "خلافه" بيعَ المزايدة والاستئمان؛ لما في بيع المزايدة من سوم المسلم على سوم أخيه المسلم وهو منهي عنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ" [ صحيح مسلم كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ] ولما في بيع الاستئمان من جهل المشتري بثمن السلعة.
والقصد من البيع تبادل المنافع بين الناس وتسخير بعضهم لبعض لعمارة الأرض بالخير، وبذلك يتحقق المقصد الحقوقي فينفع الإنسان نفسه وغيره، والجهل بالثمن قد يؤدي إلى التسبب في العداوة والبغضاء.

الثمن في بيع المرابحة

قال المصنف:" وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ" الأصل في البيع دفع عين في عرض، فبائع المرابحة يطلب زيادة في العين التي اشترى بها، وقد يكون الثمن الذي اشترى به البائع عرضا، فيجوز بيع السلعة مرابحة بعرض يُجعل قيمة للسلعة: كما لو اشترى شخص سيارة بعقار فيجوز بيعها بعقار مثله وزيادة معلومة من عقار أو غيره لا بقيمته، سواء أكان العقار الثاني عند المشتري مرابحة وقت الشراء أم لا. هذا على مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: بمنعه على مقوم موصوف ليس عند المشتري؛ لأنه يؤدي إلى بيع الإنسان ما ليس عنده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِندَكَ" [ سنن الترمذي باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك]  وورد في الموطأ موقوفا على ابن عمر. وإلى القولين أشار المصنف بقوله:" وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ".
ثانيا: ما يحسب في بيع المرابحة على المشتري وما لا يحسب
نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل وجعل الرضا شرطا أساسيا في صحة عقد البيع فقال تعالى:

annissaa al aya 29

النساء 29

  1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب الصدق في البيع والبيان]
    فلا بركة في البيع إلا مع صدق البائع ورضا المشتري، ولا رضا للمشتري إلا مع البيان، وبالبيان يتحدد ما يحسب على المشتري وما لا يحسب، وتفصيل ذلك في الآتي:
  2. ما يُحسب في رأس المال وتُجعل له نسبةٌ من الربح
    قال المصنف:" وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ: كَصَبْغٍ..." إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يدخله الربح وما لا يدخله فإنه يُحسب على المشتري في رأس المال وتُجعل له نسبةٌ من الربح كُلُّ فعل حدث في المبيع عند البائع له أثر محسوس وكلفه مالا؛ أي أنه لم يقم بذلك الفعل بنفسه بل استأجر عليه مثل صَبْغ المبيع، وَطَرْزه، وَقَصْره، وَخِيَاطَته، وَفَتْله... وغير ذلك مما يحدث في المبيع عند البائع، ويكلفه مالا فإنه يضاف إلى الثمن الأصلي ويجعل للجميع نسبة من الربح، ولو لم يبن ذلك للمشتري تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود.
  3. ما يُحسب في ثمن السلعة ولا تُجعل له نسبةٌ من الربح   
     قال المصنف:" وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ : كَحَمُولَةٍ ..." كل فعل زاد في ثمن المبيع وليست له عين قائمة؛ أي أثرٌ محسوس فإنه يُعد في ثمن المبيع، ولا تجعل له نسبة من الربح؛ فمن اشترى سلعة بألف واستأجر على حملها بمائة وعلى شدها بمائة وباعها مرابحة فإنه يَحسب الألف التي اشترى بها وربحها، ويحسب مائة الحمل ومائة الشد دون ربحهما؛ أي أن ثمن السلعة هو ألف ومائتان، ونسبة الربح تعتبر في الألف دون المائتين، ويدخل في الثمن حملُ السلعة من مكان إلى مكان، وشدها وطيها إن جرت العادة بدفع الأجرة على ذلك، وكراء بيت للسلعة وحدها دون السلعة وصاحبها أو لصاحبها فقط فلا يحسب ذلك لا في ثمن السلعة ولا في الربح إلا إن رضي المشتري بذلك.
  4. ما لا يُحسب في ثمن السلعة ولا تُجعل له نسبةٌ من الربح
    قال المصنف:" وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ : كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَد" أي وإن لم يكن الفعل حدث في المبيع وليست له عين قائمة، ولا أَثَّرَ زيادةً في القيمة، ولم تُعتدْ أجرته الشد والطي فإنه لا يحسب أصل ذلك الفعل في ثمن المبيع ولا ربحه، وذلك مثل أجرة السمسار الذي يبيع السلعة مرابحة فإن البائع هو الذي يدفعها ولا يحسُبها على المشتري في ثمن المبيع، ولا يجعل لها نسبة من الربح لكن إذا جرت العادة أن لا تُشترى السلعة إلا بواسطة السمسار كان من الجُلاس أو غيرهم فتُحسب الأجرة فقط على المذهب كما قال الدردير رحمه الله.
    والقصد من تفصيل ما يحسب على المشتري وما لا يحسب عليه حماية كلي من كليات الشريعة وهو المال الذي جعله الله أساسا من أساسيات الحياة ونهى عن تمكين السفهاء منه فقال تعالى :

annissa al aya 5

النساء5

وبحماية المال يتحقق مقصد تسخيره والانتفاع به.

ثالثا: أثر البيان والإبهام في بيع المرابحة

  • بيع المرابحة باعتبار بيان البائع للمشتري وإبهامه عليه على وجوه تفصيلها في الآتي:
  • أن يبين البائع جميع ما صرفه على المبيع؛ بأن يبين ما يُحسب ويُربح له من المؤن التي لها أثر محسوس، وما يُحسب ولا يُربح له من المؤن التي يقوم بها البائع بنفسه، وما لا يحسب ولا يربح له، والبيع جائز في هذه الحالة وفيها يقول المصنف:" إن بَيَّنَ الْجَمِيعَ".
  • أن يجمل البائع ما صرفه ابتداءً ثم يفسر المؤونة فيقول: إن السلعة قامت علي بألف درهم مثلا أصلها ثمانمائة درهم مثلا، وحملها من محل كذا إلى محل كذا مائة درهم، وطيها وشدها مائةٌ، وشرَط الربح فيما يُربح له خاصة، وهي مرابحة صحيحة، وفيها يقول المصنف:" أوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا".
  • أن يقول: أبيع على المرابحة ويبين الثمن والكُلَف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين، ولم يفصل المتبايعان حين البيع ما له ربح وما لا ربح له، والبيع بالمرابحة في هذه الحالة جائز؛ لأن بيان الثمن والكُلَف بمنزلة بيان ما يحسب وما لا يحسب تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود، وفيها يقول المصنف:" أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ: كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ".
  • أن يُبهم؛ بأن يُجمل أصل الثمن مع المؤن فيقول: قامت السلعة علي بألف مثلا ولم يفصل، وباع مرابحة أو أن يقول: قامت السلعة بشدها وطيها وحملها بألف ولم يفصل؛ أي لم يبين ما له الربح من غيره فلا يجوز البيع مرابحة، والأصل فيه الفساد؛ لانتفاء شرط البيان، وفقدان الشرط يؤدي إلى فقدان المشروط، واختلف هل البائع غاش للمشتري بعدم البيان أو كاذب عليه.

والكذب والغش في المعاملات المالية يمحقان البركة ويعرضان المجتمع للإفلاس واقتصاده للانهيار، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" [صحيح مسلم باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا] فلخطورة الغش قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بحمل السلاح؛ فالغش سلاح قاتل لأخلاق الفرد والمجتمع ومعرض لحياتهما الاقتصادية والخلقية للخطر. وفي حكم هذه الصورة يقول المصنف:" لَا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ".

التقويم

  1. أُبينُ مفهوم المرابحة وحكمها.
  2. أوضحُ ما يحسب على المشتري في بيع المرابحة وما لا يحسب.
  3. أُبين حكم الصورة الآتية مع التعليل: رجل عرض سلعة للبيع مرابحة بنسبة ربح حددها ب 10% مدعيا أن السلعة قامت عليه بألف درهم.
  4. أبين أثر الكذب والغش في المعاملات المالية.

الاستثمار:

جاء في المدونة: قال مالك في البُر يشترى في بلد فيحمل إلى بلد آخر: أرى أن لا يحمل عليه أجر السماسرة ولا النفقة ولا أجر الشد ولا أجر الطي ولا كراء بيت، فأما كراء الحمولة فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يجعل لكراء المحمولة ربح إلا أن يُعلِم البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه بعد العلم بذلك فلا بأس بذلك، وتحمل القصارة على الثمن والخياطة والصبغ ويحمل عليها الربح كما يحمل على الثمن، فإن باع المتاع ولم يبين شيئا مما ذكرت لك أنه لا يحسب له فيه الربح وفات المتاع فإن الكراء يحسب في الثمن ولا يحسب عليه ربح، وإن لم يفت المتاع فالبيع بينهما مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما. [المدونة الكبرى 3 /238]
أقرأُ النص بتمعن وأستخرجُ منه:

  1. ما يحسب في بيع المرابحة وما لا يحسب.
  2. أقارن ذلك بما في الدرس مستشهدا بالمتن.
  3. أُعِدُّ رفقة زملائي ورقة عن أهمية المدونة ومكانتها في الفقه المالكي.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأستخرجُ منه:

  1. ما يجب على البائع بيانه للمشتري وما لا يجب.
  2. ماذا يترتب على عدم البيان في بيع المرابحة؟

كتاب: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

alfikh min matn arrissala li ibn abi zaid al kayrawani

 يسعدنا أبناءنا التلاميذ وبناتنا التلميذات أن نقدم لكم كتاب الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق، هذا الكتاب الذي جاءت محتوياته وفق خطوات منهجية:

سيرا على درب الرقي بالمكتسبات المعرفية والمهارية والوجدانية لتلاميذ وتلميذات مدارس التعليم العتيق، ها نحن نضع بين يديك كتاب: مادة الفقه للسنة الثانية من الطور الإعدادي، متخذين رسالة ابن أبي زيد القيرواني مصدرا للمادة، وكتاب: كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن شرحا لها، مدعَّما بحاشية العدوي رحمهم الله.
نضعه بين يديك لتتشرب الأحكام الفقهية المبثوثة فيه والمتعلقة بالزكاة والحج والأضاحي وذبائح أهل الكتاب والأيمان والنذور والنكاح والطلاق وتوابعه، منتهجين في إعداده الطرق التربوية الحديثة والأساليب المتنوعة الهادفة.
نضعه بين يديك؛ ليكون لك سندا ومددا في بناء معارفك الفقهية، وتعزيز ثقافة التعلم الذاتي، والعكوف على كتب فقهية أخرى؛ لتوسيع معارفك وإدراك الجهود المشكورة المحمودة التي بذلها الفقهاء على مر العصور في استنباط الأحكام.
نضعه بين يديك؛ لتتشبع بالفقه المالكي الذي ارتضته الأمة المغربية مذهبا تعتمده في أحكام العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة.
نضعه بين يديك في حُلَّة جديدة تعتمد الأصل وتحفظه، وتواكب العصر وتستجيب لقضاياه.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة الفقه بالسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة أن يكون المتعلم(ة):

  1. متمكنا من فهم المتن المقرر، وضابطا لمفرداته.
  2. متمكنا من أحكام العبادات والمعاملات المقررة، وصفاتها ومقاصدها وتطبيقها عند الأداء.
  3. قادرا على تحليل المتن المقرر والشروح المتعلقة به.
  4. قادرا على توظيف مكتسباته بالإجابة على نوازل فقهية مختلفة.
  5. متمثلا للمقاصد التربوية، والقيم النبيلة، في المعاملات والسلوك.

couverture الفقه

 

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

fihrass almassader wa lmarajiaa li ibn abi zayd al kayraouani

فهرس المصادر والمراجع من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، المصحف المحمدي الذي نشرته مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

كتب الحديث:

  •   الموطأ للإمام مالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى الليثي طبعة جديدة مصححة وفق ترقيمات العلامة محمد فؤاد عبد الباقي، اعتنى به عادل خضر دار مكتبة المعارف للطباعة والنشر بيروت لبنان ط 2. 2014.
  •  الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه و سلم وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة الطبعة الأولى 1422هـ.
  •  المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي بيروت.
  •  سنن أبي داود لأبي سليمان بن الأشعت، مراجعة وضبط وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  •  سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حققه وصححه عبد الرحمان محمد عثمان الطبعة الثانية 1983 م 1403 هـ.
  •   سنن ابن ماجة لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني خرج أحاديثه وحققه الدكتور بشار عواد معروف دار الجيل بيروت الطبعة الأولى 1998 م.
  •  السنن الكبرى لأحمد بن الحسن البيهقي،تحقيق محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت.

كتب الفقه:

  •  متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء 2014م
  •  حاشية العدوي على شرح أبي الحسن المسمى كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1994 م 1414هـ.
  •  الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للشيخ أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.
  •  الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، جمع الأستاد المحقق الشيخ صالح عبد السميع الآبي الازهري، دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء المغرب 1435هـ 2014 م
  •  القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي، تحقيق عبد الكريم الفضيلي دار الرشاد الحديثة المغرب 1420 هـ 1999 م.
  •  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد ابن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، حققه وعلق عليه هيثم جمعة هلال مؤسسة المعارف بيروت الطبعة الأولى 1427 هـ 2006 م
  •  حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي دار الفكر بدون تاريخ.
  •   المقدمات الممهدات لابن رشد الجد دار الغرب الاسلامي الطبعة الأولى1408هـ .
  •  الكافي في فقه أهل المدينة، لشيخ الإسلام أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الثانية 1413هـ 1992م
  •  مدونة الفقه المالكي وأدلته للصادق بن عبد الرحمان الغرياني دار ابن حزم الطبعة الأولى 1429 هـ 2008.
  •  مدونة الأسرة القانون رقم: 70.03 ظهير شريف رقم: 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424هـ 3 فبراير2004.
  •  المختصر الفقهي لمحمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (ت: 803 هـ) تحقيق: د. حافظ عبد الرحمن محمد خير الناشر: مؤسسة خلف أحمد الخبتور الطبعة: الأولى، 1435 هـ.

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

  fihras al aalam alfikh min matn arrissala li abi zaid alkayrawani

فهرس الأعلام من كتاب الفقه من متن الرسالة لأبي زيد القيرواني، للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أعلام الصحابة :

  1. عائشة هي: أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق ولدت سنة 3 ق هـ / 613 م من أفقه الصحابة، وأكثرهم رواية للحديث، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 8210 حديثا، لها مناقب كثيرة، تُوفِّيت رضي الله عنها سنة 58هـ / 678م.
  2. علي بن أبي طالب هو: أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصهره توفي عام 40 هـ.
  3. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولد في السنة الثانية من البعثة، أسلم صغيرا مع أبيه، وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديد الاقتداء به، روى 1630 حديثا توفي سنة 74هـ.
  4. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، صحابي جليل لقب بحبر الأمة، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه و سلم بالفهم في القرءان توفي سنة 68 هـ.
  5. جابر هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم كل الغزوات، سوى بدر وأحد، وكانت وفاته بالمدينة سنة 78 هـ.
  6. سمرة بن جندب: صحابي جليل، توفي أبوه وهو صغير، فقَدِمَت به أمه الى المدينة، فنشأ بها، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 100 حديث توفي سنة 91هـ.
  7. أبو هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، اشتهر بالحفظ والرواية والضبط، كان من الملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم المبلِّغِين عنه روى 5374 حديثا، توفي بالمدينة سنة 57 هـ.

أعلام الأئمة:

  1. أبو حنيفة هو: النعمان بن ثابت، الفقيه الكوفي، كان عاملا زاهدا عابدا تقيا، ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 150ه، من أشهر تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن.
  2. مالك بن أنس هو: أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، ولد سنة 93هـ، أخذ العلم عن جمع من التابعين وتابيعهم، ألف كتاب الموطأ، جمع فيه بين الفقه والحديث، وله كتب أخرى، توفي سنة 179 هـ.
  3. الشافعي هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني مناف، وكان كثير المناقب، كان أول من تكلم في أصول الفقه، وهو الذي استنبطه، ولد سنة 150هـ، وتوفي سنة 204 هـ.
  4. أحمد بن حنبل هو: أبوعبد الله ولد سنة 164ه، رحل في طلب العلم، فدخل الكوفة، والبصرة، والحجاز، والشام، واليمن، له من المؤلفات: كتاب المسند، توفي سنة 241ه.

أعلام المحدثين :

  1. البخاري هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد ببخارى سنة 194هـ، اهتم بطلب العلم، ورحل من أجل تحصيله إلى بلدان عديدة، عُرِف بذكائه، و قوة حفظه، وبرَع في علم الحديث رواية، ودراية، وعلم التفسير والفقه، من مؤلفاته " الجامع الصحيح "، " والأدب المفرد " توفي سنة 256 هـ.
  2. مسلم هو: أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ولد بنيسابور سنة 206هـ، طاف عدة بلدان طلبا للعلم، وحفظ الحديث، ولازم البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، صنف كتابه" الجامع" المعدود من كتب الحديث الستة مات سنة 279هـ.
  3. النسائي هو: أحمد بن علي بن شعيب، أبوعبد الرحمان، كان إمام أهل عصره في الحديث، ألف كتابه " السنن" توفي سنة 303 هـ.
  4. أبو داود هو: سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي، ولد سنة 802 ه، اهتم منذ صغره بعلم الحديث، وتَتَلْمَذ على يد الإمام أحمد بن حنبل، ومن مصنفاته: "السنن" و"المراسيل" توفي سنة 275 هـ.
  5. ابن ماجة هو: محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، ولد سنة 209 هـ، اشتهر بسعة علمه وحفظه، برَزَ في علم الحديث، والفقه، من مصنفاته: كتاب " السنن " توفي سنة 273 هـ
  6. البيهقي هو: أبو بكر أحمد بن الحسين، ولد سنة 384 هـ، قال عنه الذهبي: "لو شاء البيهقي أن يجعل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك" لسعة علمه ومعرفته بالاختلاف" ومن مؤلفاته:" السنن الكبرى" "ودلائل النبوة" توفي عام458ه.

أعلام الفقهاء

  1. ابن أبي زيد القيرواني هو: أبومحمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ولد عام 310ه بالقيروان، تَتَلْمَذ على شيوخ عصره حتى حصل علما غزيرا، فكان إمام عصره وقدوة المالكية في وقته،لقب بمالك الصغير، له مؤلفات أصول في المذهب، منها: "الرسالة"،"والنوادر والزيادات".
  2. ابن القاسم هو:أبو عبدالله عبد الرحمان بن القاسم العتقي، صاحب مالك، ومن كبارأصحابه المصريين،سئل عنه مالك وعن ابن وهب فقال:" ابن وهب عالم". "وابن القاسم فقيه" توفي سنة 191ه.
  3. أشهب هو: مسكين بن عبد العزيز القيسي العامري، ولقبه أشهب روى عن مالك، وانتهت إليه رئاسة الفقه بعد ابن القاسم بمصر توفي سنة 203ه.
  4. عبد الملك بن الماجشون هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كان فقيها فصيحا، دارت عليه الفتيا في أيامه، وهو من فقهاء المالكية في المدينة توفي سنة 214ه.
  5. ابن عبد البر: هو أبوعبد الله يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الاندلسي، كان عالما شهيرا، ومحدثا حافظا، ولد عام 368 هـ، وتوفي بمدينة شاطبة الأندلسية عام 463 هـ، من أهم كتبه " التمهيد" و"الاستذكار"و" الاستيعاب" وغيرها.
  6. ابن جزي هو: أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي الأندلسي، ولد سنة 693 هـ، فقيه عالم مدرس، ألف في علوم شتى، منها:" التسهيل في تفسير القرآن" "والقوانين الفقهية" توفي شهيدا في وقعة طريفة عام 741هـ.
  7. ابن عرفة هو: أبو عبد الله محمد بن عرفة الورغمي، ولد سنة 716 هـ أخذ العلم عن جلة زمانه، وطلبه بالجِدِّ والحزم، حتى برز على أقرانه، فلقبه ابن حجر العسقلاني بشيخ الإسلام بالمغرب، وممن أخذ عنه :البرزلي، والرصاع، وغيرهما، توفي سنة 803 هـ.
  8. أبو الحسن هو: الفقيه الجليل أبو الحسن علي بن محمد المنوفي المصري، ألف شروحا كثيرة لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، منها: "كفاية الطالب الرباني" توفي سنة 939هـ.
  9. خليل بن إسحاق هو: الشيخ خليل بن إسحاق بن موسى، فقيه مالكي من أهل مصر، كان يلبس زي الجند، تعلم في القاهرة، وولي الإفتاء على مذهب مالك، من كتبه:" المختصر في الفقه" يعرف بمختصر خليل، وقد شرحه كثيرون، وترجم إلى الفرنسية، توفي سنة 776 هـ.
  10. ميارة هو: محمد بن أحمد فقيه مالكي، من أهل فاس، من كتبه:" الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام"، "والدر الثمين في شرح منظومة ابن عاشر" توفي عام 1076هـ. 1662م.
  11. ابن رشد هو: محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي الوليد الفقيه القاضي الفيلسوف، من أهل قرطبة، المعروف بابن رشد الحفيد، له مؤلفات كثيرة، منها: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"و" فصل المقال في ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" توفي بمراكش سنة 595 هـ.
  12. ابن عاصم هو: محمد بن محمد أبو بكر بن عاصم القيسي الغرناطي، من فقهاء المالكية بالأندلس، مولده ووفاته بغرناطة، ولي القضاء في بلدته، وله كتب أخرى منها: "تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام" أرجوزة في علم أحكام القضاء في الفقه المالكي، تعرف بالعاصمية، شرحها جماعة من العلماء توفي عام 829 هـ.

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam arradaa wa lhadana

درس أحكام الرضاع والحضانة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 28)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على بعض أحكام الإرضاع والحضانة والنفقة.
  2. أن أستشعر الحكمة من وجوب الحضانة والنفقة.

تمهيد:

اهتم الإسلام برعاية الأطفال اهتماما بالغا، فأوجب حفظهم مما قد يضرهم في تربيتهم التكوينية، وجعل رعايتهم مسؤولية شرعية لا تغفل حقهم في الإرضاعَ والحضانة وغيرهما.
فعلى من يجب إرضاع الولد؟ وما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟ وإلى متى يجب الإنفاق على الأبناء؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ. وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأُمِّ إنْ مَاتَتْ أَوْ نُكِحَتْ لِلْجَدَّةِ، ثُمَّ لِلْخَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي رَحِمِ الْأُمِّ أَحَدٌ فَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْعَصَبَةُ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ، وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ. وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَإِنْ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إخْدَامُ زَوْجَتِهِ... وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَالِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي مَالِ الزَّوْجِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ إنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَفِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً فَفِي مَالِ الزَّوْجِ".

الفهــم:

الشـرح:

الْعِصْـمَة: قيامُ الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ. (رباط الزوجية)
 زَمَانَـــةَ: آفَةَ وَإعَاقَةَ.
اتـَّسَـــــعَ: أَيْسَرَ وَكَانَ غَنِيّاً.
 مَلِيَّــــــةً: غَنِيَّةً.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. متى يجب على الأم إرضاع الولد؟
  2. من تجب عليه الحضانة؟
  3. من تجب لهم النفقة؟

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: حكم الإرضاع.

قال المصنف رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ" اشتمل كلامه على المسائل الآتية:

وجوب الإرضاع على الأم.

إرضاع الولد واجب على أمه، ما دامت في عصمة الأب، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة، وليس لها أجرٌ نَظِير إرضاعها؛ لأن عرف المسلمين على توالي الأعصار في سائر الأمصار جَارٍ على أن الأمهات يرضعن أولادهن من غير طلب أجرة على ذلك، ولا حد لأقل الرضاع على الصحيح وأكثره حولان، قال تعالى:

albakara al aya 231 1

البقرة الآية 231


. واستثنى علماؤنا ثلاث حالات لا يجب فيها على الأم إرضاع ولدها:

  1.  إذا كانت الأم ذات حَسَبٍ وقَدْرٍ، ومن أناس شأنهم أنهم لا يرضعون أولادهم فإنها لا يلزمها إرضاع ولدها إلا إذا لم يقبل الولد ثدي مرضعة أخرى، أو لم توجد مرضعة أخرى على الإطلاق، أو مات والد الطفل، أو كان والد الطفل فقيرا غير قادر على استئجار مرضعة أخرى.
  2. إذا كانت الأم مريضة ولم تسمح لها حالتها الصحية بالإرضاع.
  3. إذا كانت الأم قليلة اللبن.

إرضاع الأم ولدها بعد فراق الزوج.

يجب على الأم إرضاع ولدها إذا كانت في عدة من طلاق رجعي، فإذا انتهت العدة فلا يجب عليها الإرضاع، وأما المطلقة طلاقا بائنا فلا يجب عليها إرضاع ولدها سواء في العدة، أو خارجها؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 3

الطلاق 6

فقد جعل الله لها الحق في الأجرة، ولو كان الإرضاع واجبا عليها لما كان لها الحق في الأجرة. وأما المتوفى عنها زوجها فلا يجب عليها إرضاع ولدها في العدة، ولا بعدها.
 ويجب على المطلقة طلاقا بائنا، أو المتوفى عنها زوجها إرضاع ولدها إذا لم يقبل ولدها مرضعا غيرها، ولها الحق في الأجرة؛ لأن وجوب الإرضاع عليها ليس بالأصالة وإنما هو بسبب عدم قبول الولد غيرها. وفي ذلك قال المصنف:" وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ".

أجرة الرضاع.

إذا أُرضِعَ الصبي بالأجرة فإنها تؤخذ من ماله إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال فهي واجبة على الأب، وتؤخذ من ماله، وإذا مات الأب، أو كان فقيرا، ولم يكن للصبي مال وجبت الأجرة على الأم.

ثانيا: الحضانة

تعريف الحضانة:

الحضانة هي: الكفالة والتربية والقيام بجميع أمور المحضون ومصالحه، وهي حفظ الولد في مبيته وذهابه ومجيئه والقيام بمصالحه وتأديبه وتربيته وتوفير الطعام واللباس له، وتنظيف جسمه وموضعه.

حكم الحضانة:

الحضانة واجبة؛ لأن في تركها تضييع الولد وهلاكه، وإذا تتبعنا الآيات القرآنية أدركنا أن الحضانة من الأمور التي تدعو إليها الفطرة الإنسانية، ولذلك لم تكن خاصة بشريعة الإسلام، فقد قال تعالى في قصة موسى:

al kassas al aya 11

القصص الآية11

وقال تعالى:

a imrane al aya 37

آل عمران الآية37

وقال تعالى:

abakara al aya 231 2

البقرة 231

والحضانة واجبة على أب الطفل أولا، لقوله تعالى:

albakara al aya 231 3

البقرة الآية 231

  فإن لم يكن له أب ولا مال، فإن الحضانة تجب على الأم في حوليْ رضاعته، وإن كان يتيم الأبوين، أو لا يُعرف له أب، فإن كفالته فرض كفاية على المجتمع.

ترتيب المستحقين للحضانة.

اتفق الفقهاء على أن الحضانة حق مشترك بين الأبوين ما دامت الحياة الزوجية قائمة، كما اتفقوا على أن الأم بعد الطلاق أحق بحضانة الولد من أبيه وغيره ممن له الحق في الحضانة ما لم تتزوج، ويلي الأمَّ في استحقاق الحضانة الجدةُ من جهة الأم وإن بعدت، ثم خالة الطفل شقيقة، أو لأب، أو لأم، ثم خالة أمه، ثم الجدة من جهة الأب، ثم أب الطفل المحضون، ثم أخت المحضون، ثم عمة المحضون، وعمة أبيه.
وروعي في هذا الترتيب الحنان والرفق والقيام بأمر المحضون على أحسن وجه، فقُدِّم من يُعلَم بالطبع والعادة أنه أشفق وأرأف بالمحضون.

مدة الحضانة:

 تثبت الحضانة للطفل الذكر من الولادة، وتنتهي بالبلوغ، وتنتهي حضانة الأنثى بزواجها ودخول الزوج بها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا".

ثالثا: من تجب له النفقة.

الأصناف الذين تجب لهم النفقة هم:

  • الزوجة: فالنفقة عليها من حقوقها على زوجها، سواء كانت غنية أو فقيرة، قال المصنف رحمه الله: "وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ".
  • الأبوان: فنفقتهما واجبة على ولدهما إذا كان الولد موسرا، وكان الأبوان فقيرين لا يقدران على الكسب؛ لقوله تعالى:

al israa al aya 23

الإسراء الآية 23

، ومن الإحسان إليهما الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ".

  • الأولاد: فيجب على الأب أن ينفق على أولاده الصغار الذكور والإناث؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 231 5

البقرة الآية 231

. ويستمر الإنفاق على الذكر إلى البلوغ، فإذا بلغ وهو قادر على الكسب، فلا تجب نفقته على أبيه، فإن بلغ وهو عاجز عن الكسب كالأعمى والمجنون، فلا تسقط النفقة عليه، وتستمر النفقة على الإناث حتى يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ".

يتجلى في أحكام النفقة المقصد الحقوقي بمراعاة أحوال الفئات التي هي بحاجة إلى النفقة عليها كالزوجة والأبناء والآباء.

التقويم

  1. أستثمر معطيات الدرس وأبين الحكم الشرعي مع التعليل في الحالات الآتية:
  • طالبت امرأة زوجَها بأجرة إرضاع الأولاد.
  • امرأة طلَّقها زوجُها طلاقا بائنا، وادَّعَى وجوبَ إرضاع الأولاد عليها.
  • طالبت امرأة زوجها بالنفقة عليها قبل الدخول بها.

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره: " يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوطْءِ عَلَى الْبَالِغِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، مُشْرِفا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ، بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ، وَإنْ أَكُولَة، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تُقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ" [مختصر خليل ص: 124]
 أقرأ النص وأستخرج منه ما يلي:

  1. شروط وجوب النفقة للزوجة.
  2. ما يراعى في تقدير النفقة.

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

sokna al motalaka wa lmotawafa aanha zawjoha wa nafakatohoma

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم السكنى والنفقة للمرأة المعتدة.
  2. أن أميز من تجب لها السكنى والنفقة ومن لا تجب لها.
  3. أن أستشعر مقاصد الشرع من أحكام سكنى ونفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

تمهيد:

تترتب على الطلاق والوفاة مجموعة من الأحكام، منها العدة، وهي المدة الزمنية التي تتربص فيها المرأة قبل الدخول في علاقة زوجية أخرى، حفظا للأنساب بالتأكد من براءة الرحم، ورعاية لحق الزوج المتوفَّى في عدة الوفاة.
 فمن تجب لها النفقة والسكنى خلال مدة العدة؟ وعلى من تجب؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْوَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ".

الفهــم:

الشـرح:

نَـقَدَ كِرَاءَهَا: أَدَّى سَوْمَةَ الْكِرَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ الثَّمَنَ إِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ نَقْداً.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن من تجب لهن النفقة.
  2. أستخرج من المتن من لا تجب لهن النفقة من المطلقات والمتوفى عنهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

سكنى المطلقة

 قال المصنف رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا" السكنى تجب لكل معتدة من الطلاق، سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6

الطلاق الآية 6

وقوله عز وجل:

attalak al aya 1 2

الطلاق الآية 1

. وقولُ المصنف" لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا " احتراز من غير المدخول بها فإنها لا سكنى لها؛ لأن السكنى من مستلزمات العدة والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.

سكنى المتوفى عنها زوجها:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا" المعتدة من الوفاة تجب لها السكنى، ولا يجوز إخراجها من بيتها قبل انتهاء العدة، وإذا مات الزوج وهي في غير بيت الزوجية وجب عليها الرجوع إليه بمجرد موت الزوج.
ويشترط لوجوب السكنى للمرأة المتوفى عنها أن يكون المسكن مِلْكاً للزوج، أو يكون قد دفع قبل موته إيجارَ مدة العدة إن كان مؤجرا، فإن دفع إيجار بعض المدة فلها السكنى بقدر ما دفع، فإن لم يدفع شيئا من الإيجار فلا سكنى لها؛ لأن المال بعد الموت ينتقل للورثة. وأما المتوفى عنها زوجها وهي غير مدخول بها فيشترط لوجوب السكنى لها ما تقدم، ويُضاف لذلك شرط آخر وهو أن يُسكنها الزوج معه في منزله قبل موته، فإن لم يسكنها معه قبل موته فلا سكنى لها.

لزوم المعتدة بيتها.

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ". للمعتدة السكنى ويجب عليها المبيت في البيت الذي تسكنه مدة العدة، ولا يجوز لها أن تيبت خارجه، سواء كانت العدة من وفاة، أو طلاق؛ ففي الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول:" لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: مُقام المتوفى عنها زوجها]. ويجوز للمعتدة الخروج نهارا لقضاء أغراضها ولما تحتاج إليه من زيارة، أو عرس، دون أن تتزين، كما يجوز لها الخروج إلى المسجد.
 ومن الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال من سكنى العدة أن يُخرجها رب الدار التي تسكنها كراءً ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل، أو تخاف سقوط البيت، أو غير ذلك، أو تمرَض مرضا يلزمها البقاء في المستشفى؛ فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله:" زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَال: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ " [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها].           
وإذا انتقلت المعتدة لعذر من الأعذار السابقة، يجب عليها أن تلزم البيت الذي انتقلت إليه، ولا تخرج إلا نهارا. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ " فإن انتقلت منه لغير عذر، أثمت وسقط حقها في السكنى.

ثانيا: نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

النفقة للمعتدة من الطلاق.

تجب النفقة للمعتدة من الطلاق في الحالتين الآتيتين:

  • المعتدة من الطلاق الرجعي: لا خلاف بين العلماء في أن المطلقة طلاقا رجعيا تجب لها النفقة، حاملا كانت أو غير حامل؛ لأنها في حكم الزوجة في كل الأمور ما عدا الاستمتاع.
  • المعتدة الحامل سواء كانت العدة من طلاق رجعي أم بائن؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 1

الطلاق الآية 6

وفي هاتين الحالتين قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا" أما المعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل، فلا تجب لها النفقة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 2

الطلاق الآية 6


فإنه دل بمفهومه المخالف على أن غير الحامل لا نفقة لها، ولحديث فاطمة بنت قيس حين شَكَت قلة النفقة التي بعث بها زوجها بعد أن بَتًّ طلاقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَيْس لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة] وكذلك لا نفقة للمختلعة إلا إذا كانت حاملا.

النفقة للمعتدة من الوفاة.

لا تجب النفقة للمرأة المعتدة من الوفاة، حاملا كانت أم لا، مدخولا بها أو غير مدخول بها، لأنه بموت الزوج صار المال للورثة. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ ".
يتجلى في وجوب النفقة والسكنى مراعاة حق الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بجبر خاطرها مما أصابها وحفظ كرامتها.

التقويم

  1. أبين من تجب لها السكنى والنفقة في الحالات الآتية مع التعليل والاستدلال من المتن:
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا وهي غير حامل.
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا بائنا وهي حامل.
  • توفي رجل عن زوجه وهي حامل.

الاستثمار:

عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول:" الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، فَيُنفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قال مالك:" وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة].

  1. أقرأ الأثر وأستخرج منه حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
  2. أذكر ما استدل به المالكية في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأجيب عن الآتي:

  1. متى يجب إرضاع الولد على الأم؟
  2. ما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟
  3. متى تجب نفقة الأبوين على الإبن؟
facebook twitter youtube