الثلاثاء 3 شوّال 1441هـ الموافق لـ 26 مايو 2020
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

فهرس المصادر والمراجع: الفقه من مختصر الشيح خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 fihrass al massader wa lmarajiaa al fikh min mokhtassar achaykh khalil 2

فهرس المصادر والمراجع من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية

  1. المعجم الصغير لمؤلفه: سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ) تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، الناشر: المكتب الإسلامي، دار عمار- بيروت، عمان، ط 1405/1هـ - 1985م.
  2. صحيح مسلم المسمى: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمؤلفه: مسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.
  3. المدونة لمؤلفها: سحنون بن عبد السلام التونسي (المتوفى: 240هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1415هـ - 1994م.
  4. صحيح البخاري المسمى: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه لمؤلفه: محمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  5. الموطأ لمؤلفه: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ).
  6. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان لمؤلفه: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبي حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية 1414هـ.
  7. الاستذكار لمؤلفه: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.
  8. المختصر الفقهي لمؤلفه: محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبي عبد الله (المتوفى: 803 هـ)، تحقيق: د. حافظ عبد الرحمن محمد خير، الناشر: مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية، الطبعة: الأولى 1435هـ - 2014 م.
  9. المصنف لمؤلفه: أبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت الطبعة: الثانية، 1403 هـ.
  10. الذخيرة لمؤلفه: أبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684 هـ)، تحقيق: محمد حجي وسعيد أعراب ومحمد بوخبزة، الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة: الأولى، 1994 م.
  11. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل لمؤلفه: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الثالثة 1412هـ - 1992م.
  12. سنن أبي داود لمؤلفه: أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا بيروت.
  13. بداية المجتهد ونهاية المقتصد لمؤلفه: أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ)، الناشر: دار الحديث القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1425هـ - 2004 م.
  14. تهذيب اللغة لمؤلفه: محمد بن أحمد الأزهري الهروي، أبي منصور (المتوفى: 370 هـ)، تحقيق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، ط 1 /2001م.
  15. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية لمؤلفه: أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين بيروت، الطبعة: الرابعة 1407هـ ‍- 1987م.
  16. منح الجليل شرح مختصر خليل لمؤلفه: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبي عبد الله المالكي (المتوفى: 1299هـ) الناشر: دار الفكر بيروت الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1409هـ/1989م.
  17. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمؤلفه: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: 1230هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ودار الكتب العلمية.
  18. التهذيب في اختصار المدونة لمؤلفه: خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبي سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372 هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م.  
  19. مشارق الأنوار على صحاح الآثار، لمؤلفه: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)، دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.
  20. الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية. (شرح حدود ابن عرفة للرصاع) لمؤلفه: محمد بن قاسم الأنصاري، أبي عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894هـ)، الناشر: المكتبة العلمية، الطبعة: الأولى، 1350 هـ.
  21. القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لمؤلفه: القاضي محمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)، تحقيق: الدكتور محمد عبد الله ولد كريم، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 1992 م.
  22. الجامع لأحكام القرآن لمؤلفه: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م.
  23. مواهب الجليل من أدلة خليل لمؤلفه: أحمد بن محمد بن أحمد المختار الجنكي الشنقيطي (المتوفى سنة: 1434هـ عني بمراجعته:عبد الله إبراهيم الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
  24. القاموس المحيط لمؤلفه: مجد الدين أبو طاهر محمـد بن يعقـوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان الطبعة: الثامنة، 1426هـ - 2005 م.
  25. المغني لمؤلفه: أبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1388هـ-1968م.
  26. سنن الدارقطني لمؤلفه: أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385هـ)، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط1424/1هـ - 2004م.
  27. المقدمات الممهدات لمؤلفه: أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت:520هـ) تحقيق: الدكتور محمد حجي الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1408هـ.
  28. المنتقى لأبي الوليد الباجي الطبعة الفاسية الحفيظية.
  29. شرح مختصر خليل للخرشي لمؤلفه محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبـي عبـد الله (ت:1101هـ) الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت الطبعة: بدون طبعة.

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 fihrass al aalam alfikh min mokhtassar achaukh khalil

فهرس الأعلام من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق الورحلة الثانية

  1. الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث أصله من بطليوس، رحل إلى الحجاز سنة 426 هـ فمكث ثلاثة أعوام، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة، وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. له مصنفات عديدة منها: السراج في علم الحجاج، وإحكام الفصول في أحكام الأصول، والمنتقى: شرح موطأ مالك، توفي بالمرية سنة: 474 هـ.
  2. الدَّمِيري: بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو البقاء تاج الدين السلمي الدميري القاهري: فقيه انتهت إليه رياسة المالكية في زمنه، مصري نسبته إلى دميرة قرية قرب دمياط. أفتى ودرس وناب في القضاء بمصر، واستقل به سنة 791-792 هـ. له مؤلفات منها: الشامل في فقه الإمام مالك، وثلاثة شروح على مختصر خليل في الفقه، وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول. توفي سنة: 805 هـ.
  3. الزُّرْقاني: محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري الأزهري المالكي، أبو عبد الله: خاتمة المحدثين بالديار المصرية، مولده ووفاته بالقاهرة، ونسبته إلى زرقان - من قرى منوف بمصر- من كتبه: تلخيص المقاصد الحسنة في الحديث، وشرح البيقونية في المصطلح، وشرح موطأ الإمام مالك. توفي سنة: 1122 هـ.
  4. الشنقيطي: أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار المحضري، ثم الإبراهيمي، ثم الجكني، له مؤلفات منها: مواهب الجليل من أدلة خليل، وعمود النسب في أنساب العرب، واختصار زهر الأفنان على حديقة ابن الونان في الأدب، وشرح على لامية الأفعال في الصرف وغير ذلك. توفي بالمدينة المنورة يوم الخميس سنة: 1434هـ.
  5. الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور أبو عبد الله: أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، وكان آية في الحفظ، ولد ونشأ في الكوفة، وانتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفيا. له مصنفات منها: الجامع الكبير، والجامع الصغير كلاهما في الحديث، وكتاب في الفرائض. توفي سنة:161هـ.
  6. عِكْرمة: عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس: تابعي كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، طاف البلدان، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعيا.توفي سنة: 105هـ.
  7. الزُّهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري الإمام الشهير، من فقهاء التابعين، وهو أول من بدأ جمع الحديث النبوي بأمر من الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، توفي في رمضان سنة 124هـ، وهو من شيوخ الإمام مالك بن أنس إمام المذهب رحمه الله.
  8. السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو600 مصنف، منها: الإتقان في علوم القرآن، وإسعاف المبطإ في رجال الموطأ، والأشباه والنظائر في العربية، والألفية في مصطلح الحديث، والألفية في النحو، وغير ذلك. توفي سنة: 911هـ.
  9. أَبُو الدَّرْدَاء: عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو الدرداء: صحابي من الحكماء الفرسان القضاة. ولاه معاوية رضي الله عنه قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أول قاض بها. وهو أحد الذين جمعوا القرآن، حفظا، على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم بلا خلاف. وروى عنه أهل الحديث 179 حديثا، توفي بالشام سنة: 32 هـ.
  10. عمر بن الخطاب: عمر بن الخطّاب بن نفيل القرشي العدوي رضي اللَّه عنه أبو حفص ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، يضرب بعدله المثل، قال عبد اللَّه بن مسعود: وما عبدنا اللَّه جهرة حتى أسلم عمر. وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يدعو فيقول:" اللَّهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك: بعمر بن الخطّاب، أو بأبي جهل بن هشام". وكان أحبّهما إلى اللَّه عمر بن الخطاب. توفي سنة: 23 هـ.
  11. الأصمعي: عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي: راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة، والشعر والبُلدان، نسبته إلى جده أصمع. تصانيفه كثيرة، منها: الإبل، وخلق الإنسان، والمترادف، وشرح ديوان ذي الرمة، والنبات والشجر. توفي بالبصرة سنة: 216 هـ.
  12. القاضي عِيَاض: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب، وإمام أهل الحديث في وقته. كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم. ولي قضاء سبتة، ومولده فيها، ثم قضاء غرناطة. له مصنفات بديعة منها: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، وترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك، وإكمال المُعْلِم بفوائد مُسْلِم، والإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، وغيرها. توفي بمراكش سنة: 544 هـ.
  13. أبو عبيدة: معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري أديب، لغوي، نحوي، عالم بالشعر، والغريب، والأخبار والنسب، له تصانيف عديدة منها: معاني القرآن، ونقائض جرير والفرزدق، ومقاتل الفرسان، وأخبار قضاة البصرة، توفي بالبصرة سنة: 209 هـ.
  14. أبو حنيفة: النعمان بن ثابت الكوفي، التيمي بالولاء أبو حنيفة، فقيه، مجتهد، إمام الحنفية، أصله من أبناء فارس ولد ونشأ بالكوفة، وتفقه على حماد بن سليمان، من آثاره : الفقه الأكبر في الكلام، المسند في الحديث، العالم والمتعلم في العقائد والنصائح، الرد على القدرية، والمخارج في الفقه. توفي ببغداد سنة: 150هـ.
  15. ابن الزبير: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر: محدث مؤرخ، من أبناء العرب الداخلين إلى الأندلس، انتهت إليه الرياسه بها في العربية ورواية الحديث، والتفسير، والأصول. له مصنفات متعددة، منها: صلة الصلة، وملاك التأويل في المتشابه اللفظ في التنزيل، والبرهان في ترتيب سور القرآن، والإعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام، ومعجم: جمع فيه أسماء شيوخه وتراجمهم. توفي بغرناطة سنة: 708هـ.
  16. ابن قُدَامَة: عبد الله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقيّ الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين: فقيه، من أكابر الحنابلة، له تصانيف عديدة، منها: المغني شرح به مختصر الخرقي، في الفقه، وروضة الناظر في أصول الفقه، ولمعة الاعتقاد: رسالة، وفضائل الصحابة. توفي بدمشق سنة: 620هـ.
  17. ابن أبي زيد القيرواني: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد ابن أبي زيد المالكي فقيه القيروان، وشيخ المالكية بالمغرب، لخص المذهب، وَكَانَ يُسمى مَالكاً الصَّغِير، له مصنفات رائعة ومفيدة، منها: النَّوَادِر والزيادات، واختصار المدوَّنة، والرسالة، والرسالة فِي الرَّد على الْقَدَرِيَّة ورسالة التَّوْحِيد، وغير ذلك. توفي سنة:386 هـ.
  18. القرافي: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي. من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة - من برابرة المغرب - وإلى القرافة - المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعيّ - بالقاهرة، وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. له مصنفات جليلة منها: أنوار البروق في أنواء الفروق، والإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام، وشرح تنقيح الفصول في الأصول، والذخيرة في فقه المالكية. توفي سنة: 684 هـ.
  19. البراذعي: خلف بن أبي القاسم، الأزدي، أبو سعيد ابن البراذعي: فقيه من حفاظ المذهب المالكي، ولد وتعلم في القيروان، انتقل إلى صقلّيّة فاتصل بأميرها وصنف عنده كتبا، منها: التهذيب في اختصار المدونة، وتمهيد مسائل المدونة، واختصار الواضحة، ثم رحل إلى أصبهان فكان يدرّس فيها الأدب إلى أن توفي بها سنة: 372 هـ.
  20. ابن جزي: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي، أبو القاسم: فقيه من علماء الأصول واللغة. من كتبه: القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، وتقريب الوصول إلى علم الأصول، والفوائد العامة في لحن العامة، والتسهيل لعلوم التنزيل في التفسير. توفي سنة:741 هـ.
  21. ابن عبد السلام: محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الهواري المنستيري، أبو عبد الله: فقيه مالكي. كان قاضي الجماعة بتونس. نسبته إلى المنستير بين المهدية وسوسة بإفريقية ولي القضاء بتونس سنة 734 هـ واستمر إلى أن توفي. من مصنفاته: شرح جامع الأمهات لابن الحاجب في فقه المالكية، وديوان فتاوي. توفي بالطاعون الجارف سنة: 749 هـ.
  22. القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو عبد الله، من كبار المفسرين، صالح متعبد، من أهل قرطبة، رحل إلى الشرق واستقر بمنية ابن خصيب في شمالي أسيوط، بمصر وتوفي فيها. من كتبه الرائعة: الجامع لأحكام القرآن، يعرف بتفسير القرطبي، وقمع الحرص بالزهد والقناعة، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، والتذكار في أفضل الأذكار، والتذكرة بأحوال الموتى وأحوال الآخرة. توفي سنة:671 هـ.
  23. الأبي: محمد بن خلفة بن عمر الأَبِّي الوشتاني المالكي: عالم بالحديث، من أهل تونس. نسبته إلى آبَهْ من قراها، ولي قضاء الجزيرة سنة 808 هـ. من مصنفاته الفريدة : إكمال إكمال المعلم لفوائد كتاب مسلم: في شرح صحيح مسلم، جمع فيه بين المازري وعياض والقرطبي والنووي، مع زيادات من كلام شيخه ابن عرفة، وشرح المدونة... توفي بتونس سنة 827 هـ.
  24. ابن الجَلَّاب: عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم، ابن الجلاب: فقيه مالكي، من أهل البصرة ، تفقه بالأبهري، قال أبو القاسم الهمداني: كان من أحفظ أصحاب الأبهري، وأنبلهم، من كتبه: التفريع في الفقه المالكي، ومسائل الخلاف. توفي عائدا من الحج سنة: 378 هـ.

أحكام تنازع الراهن والمرتهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam tanazoaa arrahin wa al mortahane

درس أحكام تنازع الراهن والمرتهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 28)

أهداف الدرس

  1. تَعرُّفُ أحكام تنازع المرتهنين.
  2. إدراكُ آثار تنازع المرتهنين.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في رهوني.

تمهيد:

يحصل بين الناس بمقتضى مخالطة بعضهم بعضا نزاع وخصام، وخصوصا في باب المعاقدات والمعاملات، ومن ذلك: تعاقد الراهن والمرتهن على الرهن في الدين، فقد تحصل بينهما نزاعات، وخصومات في الرهن، سواء في أصل رهنية الرهن، أو في صفته، أو قدره، فيدّعي كل منهما أنه صاحب الحق فيُحتاج إلى فض النزاع بينهما ليأخذ صاحب الحق حقه.
فما العمل عند تنازع الراهن والمرتهن في الرهن؟ ومتى يضمن الراهن الرهن؟ ومتى يضمنه المرتهن؟ ومتى يوزع الرهن عليهما؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ، وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، لَا الْعَكْسُ إلَى قِيمَتِهِ، وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ، مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ نَقَصَ حَلَفَا، وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ تَجَاهَلَا، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إنْ بَقِيَ، وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا: كَالْحَمَالَةِ".

الفهــم:

الشـرح:

يفتكه: افتَكّ الرهنَ: خلَّصَه.
تالف: هالك وضائع.
كالحمالة: بفتح الحاء: الدِّيَة والغَرامة الَّتِي يَحْمِلها قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ. قال الأَصمعي: الحَمَالة الغُرْم تَحمله عن القوم ونحو ذلك.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أحكام تنازع الراهن والمرتهن في الرهن

في تنازع الراهن والمرتهن صور، بيانها كالآتي:

تنازعهما في أصل الرهن

قال المصنف:" وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ" إذا تنازع الراهن والمرتهن في أصل رهن شيء معين؛ بأن قال واضعُ اليَد على شيء: هو رهْن، وقال صاحبه: بل هو أمانة، أو عارية، أو وَضَعْتَ يدَك عليه بلا إذْني، فالقول المعتبر المعمول به هو قول مُدَّعِي نَفي الرَّهنيَّة؛ لِتمسُّكه بالأصل، وهو عدم الرهن، والأصل بقاء ما كان على ما كان، فمَن ادَّعى خِلافَه فعليه البَيانُ.

تنازع الراهن والمرتهن في قَدْر الدَّين

قال المصنف:" وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، لَا الْعَكْسُ " إذا تنازع الراهن والمرتهن في قدر الدين، فالرَّهن المَحُوز باعتبار قيمته كالشَّاهِد للراهن أو المُرتهِن المُختلِفَيْنِ في قَدْر الدَّين؛ لأن المُرتهِن أخَذَه وثيقة بِدَيْنه، والشَّأْنُ أنه لا يَتوثَّقُ أحد إلّا بمقدار دَينه أو أكثر، فإن قال الراهن: إنه رهن في ألف درهم، وقال المُرتهِن: في ألفين، صُدِّق مَن شَهِد الرَّهنُ لَه، وحلف لاستكمال بينته؛ لأن العرف كالشاهد، واليمين بمثابة شاهد ثان فهي يمين استحقاق، وكما يكون الرَّهن شَّاهدا في قَدْر الدَّيْن إذا كان بيد المرتهن فإنه يكون أيضا شاهدا في قدر الدين إذا كان بيد أمين؛ لِأَنَّه حَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ. قال ابن يُونس:" اُخْتُلِفَ إنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا بِيَدِ الْأَمِينِ هَلْ يَكُونُ شَاهِدًا أَمْ لَا؟ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ شَاهِدٌ كَانَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ ". وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله:"  وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ" .
ومَحَلُّ كوْن الرَّهْن الذي بيد الأمين شَاهِدًا في قدر الدين إذا كان قائما، فإن فات فلا يكون شاهدًا. وفي ذلك قال المصنف: " مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ " أي يكون الرهن شاهدا مُدَّةَ كَوْنه  قائما أو فات في ضمان المُرتهِن؛ بأن كان مِمَّا يمكن إخفاؤه وهو بيده ولا بَيِّنة بهلاكه، وإلا فلا يكون شاهدا. ولا يعتبر الدَّيْنُ شاهدا على قَدْر الرهن. وذلك قول المصنف:" لا العَكْسُ"

ثانيا: أحوال شهادة الرهن في قدر الدين

سبق أن الرهن كالشَّاهد في قَدْر الدَّيْن، وأن من شهد له الرهن لا بُدَّ أَنْ يَحلِف لاستكمال بينته وللرهن في شهادته ثلاثة أحوال وهي: أن يشهد للراهن، أو للمُرتهِن، أو لا يَشْهَد لواحد منهما وتفصيل ذلك في الآتي:

أن يشهد للمرتهن

 قال المصنف:" وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ" يحلف المرتهن الذي شهد الرهنُ له بقدر دينه، ويأخذ الرهنَ في دينه؛ لِثُبوت حقه بشاهد ويَمين على المشهور؛ لأن المُدَّعِيَ بِمالٍ إذا أقام على المال شاهدا وحَلَف معه استحق ما ادعى ولا يَحلِف المُدَّعَى عليه معه، وهذا إن لم يُخلِّص الراهنُ الرهنَ بما ادَّعَاه المُرتهِنُ وشَهِد له به الرهنُ مِنْ قَدْر الدَّيْن. وذلك قول المصنف: " إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ ".

أن يشهد للراهن

قال المصنف:" فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ"  إذا زاد ما ادَّعَاه المُرتهِنُ من الدين على قيمة الرهن، ووافَقتْ دَعوى الراهن حلَف الراهنُ، وأخَذه ودَفَع ما أقَرَّ به من الدين، فإن نَكَل حَلَف المُرتَهِنُ وعُمِل بقوله، فإنْ نَكَل أيضا عُمِل بقول الراهن كما يعمل بقوله إذا نكلا معا؛ لأن نكول المرتهن إقرار منه بما ادعاه الراهن من قدر الدين.

أن لا يشهد لواحد منهما

قال المصنف:" وَإِنْ نَقَصَ حَلَفَا وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ " إذا نقص قَولُ الراهن عن قيمة الرهن، ونقَصَتْ قيمتُه عن دعوى المُرتهِن؛ بأن قال المُرتهِنُ: رَهَن على ألفين، والراهنُ على ألف، وقيمةُ الرهن ألف وخمسمائة مثلا حلف الراهنُ والمُرتهِنُ كُلٌّ منهما على نفي دَعوَى الآخر وتحقيق دعواه، ويَبدَأُ المُرتهِنُ بالحَلِف؛ لأن الرهن كالشاهد للمُرتهن ويأخَذ المُرتهِنُ الرَّهْنَ في دَيْنه، إنْ لَمْ يُخلِّص الرَّاهِنُ الرهنَ بقيمته وهو الألف وخمسمائة.

ثالثا: اختلاف المرتهنين في قيمة رهن ضائع

قال المصنف:" وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ فَإِنِ اخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فَإِنْ تَجَاهَلَا، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إنْ بَقِيَ. وَهَلْ يَوْمُ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ" إذا اختلف المرتهنان في قيمة رهن تالف لتكون شاهدا على الدين أو ليضمنها المرتهن حيث توجه عليه ضمانها فالحكم في ذلك هو أن يَقوم كل منهما بوصف الرهن، ثم إن اتفقا على وصفه فإنه يُقَوَّم من أهل الخبرة ويُقضى بقولهم ويكفي الواحد في ذلك، وإن اختلفا في وصفه فالقول قول المرتهن بيمينه؛ لأنه غارم، وقيل: إلا أن يتبين كذبه، فإن تجاهلا وصفه؛ بأن قال كل منهما: لا علم لي فالرهن بما فيه من الدين، ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء، وتُعتبر قيمته يوم الحكم بها لا يوم الارتهان إن بقي الرهن؛ لأنها شاهدة والشاهد إنما تعتبر شهادته يوم الحكم.
وهل تعتبر القيمة إن تلف الرهن يوم التلف أو القبض أو الرهن؛ لأن الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبا أقوال ثلاثة لابن القاسم قاله الدردير.

التقويم

  1. أوضح أحكام تنازع المرتهنين في قدر الدين.
  2. أبين أثر اختلاف المرتهنين في قيمة الرهن.
  3. أحدد مفهوم:" يمين الاستحقاق" مع التمثيل لها ومتى تجب؟

أحكام ضمان الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam damane arrahn

درس أحكام ضمان الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ أحكام ضمان الرهن.
  2. إدراك أحكام جناية الرهن.
  3. إدراك مقاصد ضمان الرهن.
  4. تمثُّلُ أحكام ضمان الرهن في رهوني.

تمهيد:

الرهن المنقول معرض للضياع والإضاعة؛ فقد تتم سرقته، أو اختطافه، أو غصبه، وقد يتم إخفاؤه وتغييبه من قبل من هو بيده وادعاء أنه تعرض للتلف حتى لا يضمنه لصاحبه حرصا من الإنسان على مصلحته وإهماله لمصلحة غيره، وقد تصدر من الرهن جناية تتسب عنها أضرار بنفس الغير أو ماله.
فمن يضمن الرهن عند تلفه؟ ومن يدفع عوض ما أحدثه الرهن من أضرار بمال الغير أو نفسه؟ وما العمل عند سقوط بعض الدين أو هبته عن المرتهن؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ، إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك. وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ، وَإِلَّا بَقِيَ، إنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أُسْلِمَ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ، إنْ لَمْ يُرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ، وَإِنْ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ، وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ، فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ".

الفهــم:

الشـرح:

الْبَرَاءَة: عدم الضمان للرهن.
دُلْسَةٍ: بضم الدال وسكون اللام أي كذبٍ في دعوى تلف الرهن.
جَنَى الرَّهْنُ: صدرت منه جناية على نفس أو مال.
أَعْدَمَ: كان معسرا.
فَدَاهُ: خلصه من يد المجني عليه.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن أحكام ضمان الرهن.
  2. أستخرج من المتن أحكام جناية الرهن.
  3. أستخلص من المتن حكم سقوط بعض الدين أو هبته.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: ضمان الرهن

شروط ضمان المرتهن للرهن

قال المصنف:" وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ " إذا سلم الراهنُ للمرتهن دينه وطلب منه إرجاع الرهن فادعى المرتهن تلفه أو ضياعه أو رده للراهن فإنه لا يصدق فيما ادعى بل يضمن مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان مقوما عملا بالقاعدة الفقهية من أتلف مثليا فعليه مثله ومن أتلف مقوما فعليه قيمته، وذلك بثلاثة شروط كما قال المصنف وهي:

  • أن يكون ضياعه بعد حيازة المرتهن له، فإن ضاع قبل الحيازة أو ضاع بيد الأمين ضمنه الراهن، أو الأمين إن فرط في حمايته وصيانته، ولا مسؤولية للمرتهن في الضمان في ذلك. وذلك قول المصنف:" إنْ كَانَ بِيَدِه ِ".
  • أن يكون الرهن من المنقولات التي يغاب عليها ويمكن إخفاؤها من قِبل المرتهن وادعاء ضياعها: كحلي وثياب وكتب وسيارة وغيرها من كل ما يمكن إخفاؤه ونقله فلا يصدق في دعوى الضياع لتهمة الإخفاء. وذلك قول المصنف:" مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ " .
  • أن لا تشهد للمرتهن بينة بضياع الرهن بحرق أو سرقة أو غيرهما من أشكال الضياع. وذلك قول المصنف:" وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ" فإن توفرت هذه الشروط مجتمعة وجب على المرتهن ضمان الرهن لتهمته بإخفائه وإن اختل شرط منها لم يجب على المرتهن ضمان. ومع كون المرتهن ضامنا للمثل أو القيمة فإنه يحلف على أن الرهن تلف دون تدليس منه وأنه لا يعلم موضعه وتسمى هذه اليمين يمين استظهار. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:" وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ ".

يتجلى في تضمين المرتهن عند توفر الشروط الثلاثة، وتضمين الراهن أو الأمين عند عدمها المقصد الحقوقي المتمثل في ضرورة حفظ المال سواء أكان بيد صاحبه ومالكه أم كان بيد مرتهنه أو الأمين عليه؛ فأي هؤلاء فرط في حفظه وصيانته وجب عليه ضمانه، وبتحقق هذا المقصد يتحقق المقصد الكوني المتمثل في كون المال وسيلة من وسائل تحقيق السعادة وإعمار الأرض ونفع عباد الله تعالى مصداقا لقوله تعالى:

houd al aya 60

هود 60

شرط البراءة والضمان في الرهن

  • شرط المرتهن البراءة
    قال المصنف: " وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ " المرتهن يضمن الرهن بالشروط الثلاثة المذكورة إن لم يشترط عدم الضمان في عقد الرهن، بل ولو شرط في عقد الرهن أنه لا ضمان عليه، فلا يفيده هذا الشرط شيئا؛ لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه، ولأن تهمة إخفائه للرهن قائمة مع عدم البينة، وأشار المصنف بقولـه:" وَلَوْ"  لقول أشهب: بانتفاء الضمان عن المرتهن عند اشتراطه عدم الضمان.
    وكما يضمن المرتهن إذا توفرت شروط الضمان ولو مع اشتراط عدم الضمان فإنه يضمن إذا عُلم احتراق محل الرهن المعتاد له الذي لا ينقل منه عادة إلا إن أتى ببعض الرهن مُحرقا أو مكسورا مع علم احتراق محله فإنه لا ضمان عليه حينئذ، فإن لم يعلم احتراق محل الرهن فالضمان ثابت على المرتهن، ولو أتى ببعض الرهن محرقا، فلا يبرئه من الضمان إلا مجموع أمرين: العلمِ باحتراق محله، وإتيانِ المرتهن ببعضه محرقا، زاد ابن المواز: وعلم أن النار من غير سببه، وإلا ضمن، وأفتى الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي بعدم ضمان المرتهن إذا عُلم احتراق محل الرهن، وذلك لما احترقت أسواق طرطوشة من بلاد الأندلس، قال الدسوقي: وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ست وثمانين وأربعمائة لما فَتح الروم زُوَيْلَةَ والمهدية ونهبوا الأموال، وكثرت الخصومات مع المرتهنين والصناع، وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون، فأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده قد أخذه الروم، وأفتيت بتصديقهم، قال: وكان القاضي حينئذ يعتمد على فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة السّيُورِيِّ أفتى بما أفتيت به، ثم قدم علينا كتاب المنتقى فذكر فيه في الاحتراق مثل ما أفتيت وذكر كلام الباجي. اهـ. [ حاشية الدسوقي 5 /456 ]
  • شرط الراهن الضمان
    قال المصنف:" وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ " إذا اشترط الراهن على المرتهن ضمان الرهن إذا ضاع ولو لم تتوفر الشروط؛ بأن لم يكن بيد المرتهن بل بيد أمين أو تُرك في موضعه كثمار بشجرة وزرع بأرضه، أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وأراض، أو شهدت بينة بحرقه أو سرقته، أو وُجد بعضه مُحرقا أو مقطوعا أو مبلولا... مع علم احتراق محله، فلا ضمان على المرتهن ولا أثر لشرط الراهن لانتفاء أسباب الضمان إلا إذا ادعى المرتهن تلف الدابة المرهونة عنده، وكذبه شهودٌ عدول في دعواه تكذيبا صريحا؛ بأن قالوا: باعها أو أودعها أو هي عنده في محل كذا مثلا، أو ضِمناً؛ بأن قالوا: لم نعلم موت دابة له، ونحن ملازمون له فإنه يضمن لقوة التهمة.
  • مدة ضمان المرتهن للرهن
    قال المصنف: " وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ، إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك " إذا كان الرهن مما يُضمن؛ بأن كان مما يغاب عليه، ولم تشهد بينة بضياعه فإن ضمان المرتهن له يستمر إلى أن يسلمه لربه، ولو قَبض دينه من الراهن، أو وهبه للراهن؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، إلا إذا أحضَرَ الرهنَ للراهن بعد قضاء الدين أو هبته، أو دعا الراهنَ لأخذه فقال له: اتركه عندك فضاع بعد ذلك فإنه لا ضمان عليه؛ لأنه حينئذ صار أمانة عنده. قال الخرشي: ونبه بهذا لئلا يتوهم أن الرهن بعد قبض الدين، أو هبته يصير كالوديعة؛ لأنها في الأصل قُبضت على الأمانة، والنفع خاص بربها، والرهن لم يقبض على الأمانة، والمنفعة فيه لهما معا. [ شرح الخرشي على مختصر خليل 5 /257]

ثانيا: أحكام جناية الرهن

إذا حصل من الرهن بعد أن حازه المرتهن إضرار بنفس الغير أو ماله واعترف الراهن بأن رهنه أحدث ضررا بمال الغير فإن في ذلك التفصيل الآتي:

ثبوت الجناية باعتراف الراهن

إذا اعترف الراهن بأن الرهن ألحق ضررا بنفس الغير أو ماله فالحكم في اعترافه هو الآتي:

  • إن كان الراهن مُعدِما فلا يصدق في اعترافه لتهمته بتخليص الرهن من يد المرتهن ودفعه للمجني عليه.
  • إن كان موسرا يصدق في إقراره ويبقى الرهن على رهنيته إن دفع الراهن للمجني عليه أرشَ الجناية فإن لم يدفع الراهن أرش الجناية سُلم الرهن وجوبا للمجني عليه بعد مضي الأجل ودفع الدين لربه؛ لأن الرهن وثيقة مقدمة على الجناية.

ثبوت الجناية ببينة أو اعتراف المرتهنين

إذا ثبتت جناية الرهن ببينة أو اعتراف المرتهنين فالحكم في ذلك هو:

  • إن أدى الراهن أرش الجناية بقي الرهن رهنا فيما كان.
  • إن سلمه المرتهنان للمجني عليه فهو له بما معه ويبقى الدين بلا رهن.
  • إن فداه المرتهن بإذن الراهن فالفداء سلف في ذمة الراهن، ولا يؤخذ من عين الرهن. هذه بعض التفاصيل التي ذكرها المصنف في هذا المقام، وتم الإعراض عن بعض التفاصيل الأخرى طلبا للاختصار.

التقويم

  1. أحدد الحالات التي يضمن فيها الراهن والتي يضمن فيها المرتهن.
  2. أبين حكم شرط الراهن الضمان.
  3. أفصل القول في أثر جناية الرهن.
  4. أشرح معنى:" يمين الاستظهار" ومتى تكون؟ وما وجه تسميتها بهذا الاسم؟

الاستثمار

قال القرافي: قاعدة : أسباب الضمان ثلاثة : الإتلاف: كحرق الثوب، والسبب للإتلاف: كحفر البئر فيقع فيها ما يُملك، أو وضع اليد غير المؤتمنة: كيد الغاصب أو القابض المبيعَ الفاسدَ. وقال أيضا: قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإنما يضمن قيمة ما ضاع وقت ضياعه لا وقت ارتهانه؛ لأن يده غير يد ضمان قال اللخمي: يضمن كل ما يغاب عليه أو لا يستقل بنفسه. [ الذخيرة 8 /110 ]
أتأمل النص جيدا وأنجز الآتي:

  1. أعرف بالأعلام الواردة في النص.
  2. أحدد أسباب الضمان ووقته مع التعليل.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  1. أحكام تنازع المرتهنين.
  2. آثار تنازع المرتهنين.

أحكام تصرف الراهن في الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam tassarof arrahin fi arrahn

درس أحكام تصرف الراهن في الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ أحكام تصرف الراهن في الرهن.
  2. تعرُّفُ حدود صلاحيات الأمين على الرهن.
  3. تعرُّفُ أحكام نفقة المرتهن على الرهن.
  4. تمثُّلُ هذه الأحكام في معاملاتي.

تمهيد:

عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَالظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ ". [ صحيح البخاري كتاب الرهن باب الرهن محلوب ومركوب ]
ما حكم تصرف الراهن في الرهن؟ وما حدود صلاحيات الأمين على الرهن؟ ومن ينفق على الرهن؟ ولمن تعود منافعه؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ... ولِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ. وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ. وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ. فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ. وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ".

الفهــم:

الشـرح:

تَعَجَّلَ: أخذ المرتهن دينه قبل أجله من ثمن الرهن.
إيصَاءٌ: أي وصية بحفظ الرهن.
جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ: أي إلزام الراهن على الإنفاق على الرهن.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن حكم تصرف الراهن في الرهن.
  2. أستخرج من المتن أحكام تصرف الأمين على الرهن فيه.
  3. أستخلص من المتن حكم بيع القاضي للرهن.
  4. أبين انطلاقا من المتن حكم النفقة على الرهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أحكام تصرف الراهن في الرهن

تصرف الراهن في الرهن بعوض

قال المصنف:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ، وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ " الأصل أن الراهن لا يجوز له أن يتصرف في الرهن ببيع أو كراء أو غير ذلك في مدة الرهنية، فإن تصرف فيه ببيع ونحوه فإما أن يكون ذلك قبل أن يحوزه المرتهن أو بعد حيازته، فهل يصح بيع الراهن للرهن أم لا؟ في ذلك التفصيل الآتي:

  • بيع الراهن للرهن قبل قبض المرتهن له، وفي ذلك التفصيل الآتي:
    - إن فرط المرتهن في طلب الرهن المعين المشترط في البيع مضى البيع إذا وقع وإن لم يجز الإقدام عليه ابتداء، ويبقى دين المرتهن بلا رهن؛ لتفريطه في حيازة الرهن فيتحمل مسؤولية تفريطه، وذلك قول المصنف:" وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ ".
    - إن لم يفرط المرتهن في طلب حيازة الرهن وبادر الراهن ببيعه في ذلك تأويلان للمدونة وفيها:" وإن بعتَ من رجل سلعة على أن يرهنك حيوانا بحقك ففارقك قبل قبضه لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهنا ما لم تقم الغرماء فتكون أسوتهم، فإن باعه قبل أن تقبضه منه مضى البيع، وليس لك أخذُه برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك، وبيعك الأول غير منتقض". [ المدونة 4 /155 ] بتصرف
    قال الحطاب: " تأول ابن القصار قول المدونة: " لأن تركك إياه " على أن المرتهن فرط في قبض الرهن، ولو لم يكن من المرتهن تفريط ولا توانٍ لكان له مقال في رد البيع، فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا، وتأوله الشيخ ابن أبي زيد على أنه تراخى في القبض، وإن لم يتراخ فبادر الراهن للبيع لم يبطل الرهن ومضى البيع وكان الثمن رهنا ". [ مواهب الجليل 5 /19 ] بتصرف
    وقال محمد عليش: إن شيوخ المدونة لم يختلفوا في أن المرتهن إذا لم يفرط لا يبطل حقه بالكلية، وإنما اختلفوا هل له رد المبيع إن لم يفت وأخذ الرهن، وإن فات كان الثمن رهنا أو ليس له رد المبيع فات أو لم يفت، ويكون الثمن رهنا [ منح الجليل 5 /465 ]. وإلى التأويلين للمدونة أشار المصنف:" وَإِلَّا فَتَأْوِيلَان " أي وإن لم يفرط المرتهن في طلب الرهن ففي ذلك تأويلان لشارحي المدونة في مضي البيع فات المبيع أم لا ويكون الثمن رهنا، وفي رد البيع إن لم يفت ويبقى رهنا، فإن فات المبيع فالثمن.
  • بيع الراهن للرهن بعد قبض المرتهن له
    قال المصنف: " وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ " إذا باع الراهن الرهن بعد قبض المرتهن بلا إذنه فللمرتهن رد البيع في حالتين:
    أولاهما: إن بيع الرهن بأقل من الدين المرهون فيه عينا كان الدين أو عرضا من بيع أو قرض؛ لإضرار البائع بالمرتهن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقـول:" لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِـرَارَ" [ الموطأ كتاب الأقضية باب القضاء في المرفق ] والقاعدة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
    ثانيهما: إن بيع الرهن بقدر ثمن الدين أو أكثر وكان دين المرتهن عرضا من بيع؛ إذ لا يلزم المرتهنَ قبولُ العرض من بيع قبل حلول أجله؛ لأن الأجل فيه حق للبائع والمشتري، فالراهن البائع للرهن يكون بتصرفه هذا قد اعتدى على حق غيره، فيعامل بنقيض قصده في إعطاء الخيار للمرتهن في إمضاء هذا البيع أو رده، فإن أجاز المرتهن بيع الرهن بأقل من الدين أو بمثله ودينُه عرض من بيع تعجل أَخْذَ دينه قبل أجله من ثمن الرهن، فإن وفَّى ثمن البيع به فذاك وإن لم يوف طالب الراهنَ بما بقي من دينه بعد حلفه أنه إنما أجاز البيع ليتعجل دينه.
    وهاتان الحالتان هما منطوق كلام المصنف، ومفهومهما أن الراهن إن باع الرهن بقدر الدين العينِ مطلقا من بيع أو قرض، أو العرض من قرض فليس للمرتهن رده ويتعجل دينه إن شاء؛ لأن الأجل فيه للمقترض وحده.

تصرف  الراهن في الرهن بغير عوض

إذا تصرف الراهن في الرهن بغير عوض كهبته أو تحبيسه أو إعماره أو غير ذلك من وجوه الإحسان فهل تمضي تصرفاته أم لا؟ في ذلك تفصيل:

  • إن كان الراهن موسرا جاز تصرفه التبرعيُّ في الرهن ابتداءً ومضى إن وقع، ويجب عليه تعجيل الدين المرهون فيه للمرتهن، ولا يلزمه قبول رهن آخر.
  • إن كان معسرا جاز تبرعه ابتداء وبقي الرهن على حاله بيد المرتهن فإن أيسر في الأجل أخذ المرتهن الدين من الراهن ونفذ التبرع، وإن لم يوسر في الأجل بطل التبرع وبقي الرهن بيد المرتهن.

ويتجلى في جواز تبرع الراهن ومضيه إن كان موسرا المقصد الجودي المتمثل في التحفيز على التبرع والإحسان للفقراء والمحتاجين وتقديم العون لهم، كما يتجلى في ذلك المقصد الحقوقي المتمثل في وجوب تعجيل دين المرتهن مراعاة لحقه عند تبرع الراهن فلا يجوز نفع أحد مع إلحاق الضرر باللآخر إلا إذا ترجح ذلك، وهذا من فقه الموازنات.

ثانيا: صلاحيات الأمين على الرهن

بيع الأمين للرهن

قال المصنف:" وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا " إذا جُعل الرهن بيد أمين وحل أجل الدين وتعذر استيفاؤه من الراهن فهل يجوز للأمين بيع الرهن لتوفية دين المرتهن أم لا؟ في ذلك التفصيل الآتي:

  • إن أذن الراهن للأمين في بيع الرهن وقت عقد البيع أو القرض المرهون فيه فيجوز له بيع الرهن ليوفي الدين المرهون فيه، وأولى إن أذن له في البيع بعد العقد؛ لأنه محض توكيل وظاهر كلام المصنف سواء أكان دين المرتهن من بيع أم قرض وهو كذلك عند ابن رشد. [ منح الجليل 5 /463 ]
  • إن لم يأذن الراهن للأمين في البيع فلا يجوز له بيعه ولا تسليمه للمرتهن كما سبق؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه.
  • يجوز للأمين بيع الرهن بإذن من الراهن إن لم يقل الراهن في صيغة إذنه للأمين في بيعه: بِعْهُ إن لم آت بالدين في أجل كذا، فإن قال ذلك فليس له بيعه إلا بأمر قضائي؛ لأن القضاء هو الذي يكشف عن مجيئ الراهن من غيبته أو عدم مجيئه، وتتبع في ذلك مسطرة الحكم على الغائب أو المتغيب.

وكما يجوز للأمين بيع الرهن يجوز للمرتهن استقلاله بالبيع إذا كان الراهن أذن له في البيع بعد عقد الرهن، ولم يقل إن لم آت، فإن لم يأذن له في البيع فلا يجوز له بيعه، فإن أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن حال عقد الرهن فلا يجوز له بيعه إلا بأمر قضائي، وقد شبه المصنف الأمين في بيع الرهن بالمرتهن فقال:" وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ: كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ ".
وكما يجوز للأمين والمرتهن بيع الرهن فللقاضي بيعه كذلك إذا امتنع الراهن من أداء ما عليه من دين. وفي ذلك قال المصنف:" وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ ".

عزل الأمين على الرهن

قال المصنف:" وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ " ليس من حق الراهن وحده أو المرتهن وحده عزل الأمين على الرهن ولو إلى أمين أوثق منه؛ لرضاهما به أمينا على الرهن حتى لا يتحول الأمر إلى عبث، فإن اتفقا على عزله فلهما ذلك، وليس للأمين عزل نفسه.

إيصاء الأمين غيرَه بالرهن

قال المصنف:"  وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ"  ليس من صلاحيات الأمين أن يوصي غيره بالرهن عند سفره أو موته؛ لأن الحق في ذلك للمتراهنين، وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره كما قال الدردير، فإن أوصى غيره به وتلف ضمنه.

ثالثا: نفقة الرهن

نفقة الرهن تابعة لمنافعه وغلته؛ فمن له المنافع والغلة عليه النفقة؛ لأن الغنم بالغرم، فعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " [ سنن النسائي كتاب البيوع باب الخراج بالضمان ] ومنافع الرهن لمالكه وهو الراهن؛ لأن الانتفاع أثر من آثار التملك، وعليه فإن الذي تجب عليه نفقة الرهن هو الراهن، فإن أنفق عليه المرتهن ففي ذلك التفصيل الآتي:

نفقة الحيوان والعقار

قال المصنف:" وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ " إذا احتاج الرهن إلى نفقة فأنفق عليه المرتهن فإنه يرجع بما أنفق في ذمة الراهن لا في عين الرهن، ولو زادت نفقة الرهن على قيمته، سواء أكان الرهن حيوانا، أم عقارا، وسواء أكان الراهن حاضرا أم غائبا، مليا كان أو معدما، وسواء أذن الراهن له في الإنفاق على الرهن أم لا على المشهور؛ لأنه قام عنه بواجب الإنفاق، ولأن غلته له ومن له الغلة عليه النفقة. قال مالك رضي الله عنه: وإن أنفق المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بغير أمره رجع بما أنفق على الراهن. وأشار المصنف بقوله: " وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ " لرد قول أشهب: إن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن من الراهن فنفقته في عين الرهن. [ منح الجليل 5 /463 ].
فإن قال الراهن للمرتهن أنفق على الرهن ونفقتك في عين الرهن فإنها تكون في عين الرهن لا في ذمة الراهن، وذلك قول المصنف:" إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ " أي فإن صرح الراهن بأن الرهن رهن في الدين وفي نفقته أيضا فإنها تؤخذ من عين الرهن، فإن قال له: أنفق ونفقتك في الرهن ففي ذلك تأويلان للمدونة.

افتقار الرهن إلى لفظ صريح

قال المصنف:" فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ" وقع خلاف بين الفقهاء في الرهن هل يحتاج للفظ مصرح به؛ بأن يقول الراهن خذ هذه رهنا على أن يكون دينك برهن كذا، أو لا يحتاج لذلك، بأن يقول: أمسك هذه مثلا دون أن يصرح بأنها رهن في الدين، القول الأول لابن القاسم، والثاني لأشهب، وعليه فإذا دفع المدين لرب الدين سلعة ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك كانت تلك السلعة رهنا عند أشهب لا عند ابن القاسم. [حاشية الدسوقي بتصرف]

نفقة المرتهن على الشجر

قال المصنف:" وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ " إذا أنفق المرتهن من ماله على شجر أو زرع خيف عليهما التلف بعدم الإنفاق؛ حيث انقطع الماء عنهما فاحتيج لإجرائه أو لإصلاح البئر أو نحو ذلك وامتنع الراهن من الإنفاق، ولم يأذن للمرتهن في ذلك فإن المرتهن يبدأ بالنفقة التي صرفها في ذلك فيأخذها من الثمر أو الحب قبل الدين الذي رهن فيه الشجر أو الزرع، ولا تكون النفقة في ذمة الراهن، والفرق بين الشجر والزرع وبين قوله قبله:" في الذِّمَّةِ" أن نفقة الحيوان والزرع لا بد منها فكأن المرتهن دخل على الإنفاق عليهما، فإذا لم يشترط على الراهن كونَ الرهن رهنا فيها كان الإنفاق سلفا منه للراهن، بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه فيؤخذ الإنفاق عليه من عينه. شرح الدردير بتصرف
تتجلى في الدرس قيمة العدالة؛ حيث ترتبط النفقة على الشئ بمنافعه، وغُنْمُهُ بِغُرْمِهِ وذلك من عدل الإسلام وواقعية تشريعاته.

التقويم

  1. أبين أحكام تصرف الراهن في الرهن.
  2. أحدد صلاحيات الأمين على الرهن.
  3. أوضح أحكام النفقة على الرهن.

الاستثمار

قال القاضي عبد الوهاب: نفقة الرهن على راهنه؛ لأن الذي للمرتهن فيه حقُّ التوثيق، وذلك لا يستحق به نفقة عليه كالكفارة، ومنافعه وخراجه له دون مرتهنه؛ لأنه على ملكه وإنما للمرتهن منه حق التوثق وهو أخذ دينه من ثمنه عند تعذر أدائه.[ المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب1 /1163 ]
وقال ابن الجلاب: ونفقة الرهن على راهنه، ومنفعته وخراجه لراهنه دون مرتهنه، ومن ارتهن رهنا على ثمن سلعة فاشترط الانتفاع بالرهن في أجل الثمن فلا بأس به، ومن أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه بذلك رهناً واشترط الانتفاع بالرهن مدة أجل القرض فلا يجوز ذلك. [ التفريع 2 /260 ]
أتأمل النصين جيدا وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بمصدري النصين ومؤلفيهما
  2. أستخرج ما تضمناه من أحكام مع تعليلها وأقارن ذلك بما في الدرس.
  3. أعد رفقة زملائي ورقة نحدد فيها من ينفق على الرهن وصور النفقة عليه.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. أحكام ضمان الرهن.
  2. أحكام جناية الرهن.

كتاب : الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

 الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي

سيرا على درب الرقي بالمكتسبات المعرفية والمهارية والوجدانية لتلاميذ وتلميذات مدارس التعليم العتيق، ها نحن نضع بين يديك كتاب: مادة الفقه للسنة الثانية من الطور الإعدادي، متخذين رسالة ابن أبي زيد القيرواني مصدرا للمادة، وكتاب: كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن شرحا لها، مدعَّما بحاشية العدوي رحمهم الله.
نضعه بين يديك لتتشرب الأحكام الفقهية المبثوثة فيه والمتعلقة بالزكاة والحج والأضاحي وذبائح أهل الكتاب والأيمان والنذور والنكاح والطلاق وتوابعه، منتهجين في إعداده الطرق التربوية الحديثة والأساليب المتنوعة الهادفة.
نضعه بين يديك؛ ليكون لك سندا ومددا في بناء معارفك الفقهية، وتعزيز ثقافة التعلم الذاتي، والعكوف على كتب فقهية أخرى؛ لتوسيع معارفك وإدراك الجهود المشكورة المحمودة التي بذلها الفقهاء على مر العصور في استنباط الأحكام.
نضعه بين يديك؛ لتتشبع بالفقه المالكي الذي ارتضته الأمة المغربية مذهبا تعتمده في أحكام العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة الفقه بالسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة أن يكون المتعلم(ة):

  1. متمكنا من فهم المتن المقرر، وضابطا لمفرداته.
  2. متمكنا من أحكام العبادات والمعاملات المقررة، وصفاتها ومقاصدها وتطبيقها عند الأداء.
  3.  قادرا على تحليل المتن المقرر والشروح المتعلقة به.
  4. قادرا على توظيف مكتسباته بالإجابة على نوازل فقهية مختلفة.
  5. متمثلا للمقاصد التربوية، والقيم النبيلة، في المعاملات والسلوك.

كتاب : أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق

 غلاف أصول الفقه

يسرنا أن نضع بين يدي القارئ كتاب أصول الفقه للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق من خلال كتاب الورقات لإمام الحرمين بشرح الحطاب المالكي ليكون لكما بإذن الله تعالى وتوفيقه سبيلا للترقي في مراتب العلم الشرعي، ومدخلا مهما لدراسة علم أصول الفقه الذي تنتظم به مسالك الفهم، وتدرك به مآخذ الأدلة، وقواعد الاستدلال التي يتوقف عليها استنباط الأحكام الشرعية، وتنزيل مقتضياتها على واقع المكلفين وأحوالهم.

ويروم هذا الكتاب التعريف بأهم المصطلحات الأصولية التي لا غنى للمبتدئ في طريق تحصيل ملكة الفقه عن معرفتها، وبيان أقسام الحكم الشرعي ومراتب الأدلة، ووجوه الدلالات وشروط الاجتهاد، وصفة المفتي والمستفتي.

 وقد تم عرض محتوى الكتاب بعبارات موجزة، ومنهجية تربوية تتضمن أنشطة تعليمية تعلمية وأمثلة تطبيقية تعين على فهم المسائل الأصولية المقررة، وتدرب على اكتساب مهارات في الفهم والتحليل والتأصيل والتركيب والاستنباط، وتمكن من إدراك حقيقة علمية وشرعية مفادها أن مدار فقه الكتاب والسنة على العلم، وأن الإفتاء في الدين له حرمة عظيمة، ومنزلة جليلة لا يتقلد منصبها إلا من استجمع شروطها، وحصل صفاتها العلمية والتربوية المرعية.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة أصول الفقه بالسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة الدراسية أن يكون المتعلم(ة):

  •  حافظا للمتن المقرر حفظا جيدا.
  •  متمكنا من فهم مفردات المتن ودلالة ألفاظه ومصطلحاته.
  •  مستوعبا للمفاهيم والمعاني الواردة في المتن.
  •  قادرا على التعامل مع الشروح المتعلقة بالمتن المساعدة على استيعاب المتعلم للمفاهيم الأصولية وتوضيح مقاصد مؤلفه.
  •  ممتلكا لعدد من القواعد الأصولية التي تؤهله إلى استثمارها في أحكام المسائل الفقهية المقررة في مادة الفقه.
  •  قادرا على تطبيق بعض القواعد الأصولية على أحكام المسائل الفقهية.

أحكام حيازة الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam hiyazate arrahne

درس أحكام حيازة الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. تَعرُّفُ أحكام حيازة وتحويز الرهن.
  2. التمييزُ بين حيازة الرهن وتحويزه.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في رهوني.

تمهيد:

جُبل الإنسان على الاستئثار والاستفراد لذلك يحرص على تحقيق مصالحه وحفظها ولو كان في ذلك ضياع مصالح غيره، ويسعى في المطالبة بحقوقه وقد يمنع حقوق غيره؛ فقد يرهن ولا يسلم ما رَهن، وقد يسلم ما رهن ويزعم أنه لم يسلم، وقد يرتهن للتوثيق ويريد أن ينتفع بما ارتهن، وقد يدفعه حرصه على مصالحه إلى التفريط في مصالح غيره، فيؤدي ذلك إلى تلف ما بيده من مال غيره.
فما العمل إذا تنازع الراهن والمرتهن فيمن يحوز الرهن؟ وما ذا يلزم الأمينَ على الرهن إذا سلمه لغيره؟ وما أسباب الرهن؟ ومن يستحق منافعه؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ: كَأَنْ لَا يَقْبِضَ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ، أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ، وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ، وَبِإِذْنِهِ فِي... إسْكَانٍ، أَوْ إجَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ: كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَم وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ وَعَلَى الرَّدِّ، أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، فَلَهُ أَخْذُهُ، إلَّا بِفَوْتِهِ...، أَوْ حَبْسٍ...، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَغَصْبًا، فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا ".

الفهــم:

الشـرح:

تَحْوِيزِهِ: دفعه.    
فَرْخُ نَخْلٍ: فسيله وخلَفه.
جُعْلٍ: عوض يدفع للعامل مقابل القيام بالعمل.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن أثر التنازع في حيازة الرهن.
  2. أستخرج من المتن أسباب الرهن وما يندرج فيه.
  3. أستخرج من المتن أحكام ضمان الرهن ومنافعه.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: التنازع في حيازة الرهن

التنازع في مكان وضع الرهن

قال المصنف:" وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ، وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ " حيازة الرهن من قِبل المرتهن أو من يقوم مقامه شرط في صحة الرهن؛ إذ القبض جزء من ماهيته، وقد قال الله تعالى:

albakara al aya 282

البقرة 282

وموت الراهن أو تفليسه قبل الحيازة مانع من موانع الرهن كما سبق، غير أن الراهن والمرتهن بعد اتفاقهما على ضرورة حيازة الرهن قد يتنازعان فيمن يحوزه؛ فقد يتمسك المرتهن بحقه في حيازته، ويطلب الراهن وضعه عند أمينٍ غيرِه خوف دعوى المرتهن ضياعه، أو معاملةً له بنقيض قصده فيبادله عدم الثقة بعدمها، وقد يطلب المرتهن وضعه عند غيره خوفا من ضمانه إن ضاع عنده؛ لأن الغُنْم بالغُرْم، ويتمسك الراهن بضرورة حيازة المرتهن له؛ لأنه إن ضاع عند أمين دون تفريط منه ضاع حق الراهن في توثيق دينه، فالحكم عند حصول هذا النزاع هو وضع الرهن عند طرف ثالث أمين للطرفين، حسما للنزاع مع تحقيق المقصد من الرهن وهو ضمان حق المرتهن بتوثيق دينه، وذلك قول المصنف:" وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ" .
 فإن اتفق الراهن والمرتهن على وضع الرهن عند أمين واختلفا في تعيينه؛ بأن قال أحدهما: نضعه عند فلان أو في مكان ما، وقال الآخر نضعه عند آخر أو في مكان آخر نظر القضاء في الأصلح من الأمينين فيُدفع له الرهن تحقيقا للغاية من الرهن وحماية لمصالح الطرفين، وهذا معنى قول المصنف:" وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ ".

تسليم الأمين الرهن لغيره

قال المصنف: " وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ" الأصل أن الأمين على الرهن أمين للطرفين لا يتصرف فيه إلا بإذنهما، فإن تصرف دون إذنهما؛ بأن سلم الرهن لأحدهما دون إذن الآخر فهو في ذلك مفرط يلزمه الضمان للمتضرر من الطرفين نتيجة تفريطه إن تلِف الرهن، ربطا للمسؤولية بالمحاسبة، وفي ضمانه التفصيل الآتي:

  • إن سلَّم الرهنَ للمرتهن فتلف لزمه ضمان قيمته يوم تلفه للراهن؛ فإن كانت قيمته قدر الدين سقط دين المرتهن لتلف الرهن بيده وبرئ الأمين، وإن زادت على قدر الدين ضمن الأمين الزيادة للراهن ورجع بها على المرتهن، وإن كانت أقل من قدر الدين فإنه يُحَطُّ عن الراهن من الدين بقدر قيمة الرهن ولا شيء على الراهن.
  • إن سلَّم الرهن للراهن فتلف لزمه ضمان الأقل من قيمته أو ثمنه للمرتهن؛ حيث تلف الرهن عند الراهن ورجع الأمين على الراهن بكل ما غرمه للمرتهن من القيمة أو الثمن.

والحكمة من تضمين الأمين على الرهن التنبيه على أهمية حفظ حقوق الغير كحفظ حقوق النفس أو أكثر لما في حفظها من توثيق عرى الثقة بين الناس.

ثانيا: أسباب الرهن وما يندرج فيه وما لا رهن فيه

ما يندرج فيه وما لا يندرج

ما يندرج في الرهن

  • قال المصنف :" وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ، وَفَرْخُ نَخْلٍ " يندرج في الرهن ويلحق به ما يأتي:
    - الصوف التام؛ فمن رهن غنما عليها صوف تم نضجه فإنه يلحق بالغنم في الرهنية، ولا حق للراهن في التصرف فيه؛ لأنه سلعة مستقلة قُصدت بالرهن، فإن كان غير تام فإنه لا يندرج في الرهن، ويكون الراهن أحق به، وذلك هو مفهوم الصفة في قول المصنف:" صُوفٌ تَمَّ " .
    - الأجنة في بطون أمهاتها؛ فمن رهن حيوانا حاملا فإن جنينه يعتبر مرهونا معه؛ لأنه جزء منه يتبعه في الرهن كما يتبعه في البيع، والأتباع تعطى حكم متبوعاتها.
    فسائل النخل؛ فمن رهن نخلا لها فسائل فإنها تعتبر مرهونة معها؛ لأن الفروع تتبع أصولها، ويلحق بهذه الأمثلة كل ما في معناها فيجعل تابعا للرهن ويعطى حكمه ولا يكون الراهن أحق به.
  • ما لا يندرج في الرهن
    قال المصنف:" لَا غَلَّةٌ وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ وُجِدَتْ" لا تندرج في الرهن الأمور الآتية:
    - غلة الرهن؛ فمن رهن مبيعا ذا غلة فلا تدخل غلته في الرهن بل للراهن أخذها؛ لأن منافع الرهن لمالكه وهو الراهن، وذلك: كأجرة كراء العقار، ولبن الحيوان، وعسل النحل وغيرها من المنافع؛ لأن الرهن يقبض لتوثيق الدين لا للانتفاع إلا أن يشترط المرتهن دخولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً " [ أخرجه البيهقي في سننه كتاب الصداق باب الشروط فى النكاح ].
    - الثمار؛ فمن رهن شجرا فلا تندرج في الرهن ثماره إن لم توجد حال العقد، بل وإن وجدت حين رهن الشجر، وظاهر المصنف ولو أبرت الثمرة حين رهن الشجر، وهو كذلك على المشهور قاله الدسوقي.
    والفرق بين الرهن والبيع حيث كانت الثمرة للبائع بعد التأبير وللمشتري قبله عملا بمفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ " [ الموطأ كتاب البيوع باب: ما جاء في ثمر المال يباع أصله ] أن الرهن ليس ناقلا للملك، وأن الثمرة من عمل الراهن فهي حق من حقوقه ملكا وانتفاعا مع تحقق المقصد من الرهن وهو حماية حق المرتهن بتوثيق دينه.

أسباب الرهن

 قال المصنف:" وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ أَوْ يَعْمَلُ لَه وَإِنْ فِي جُعْلٍ..." الرهن قائم مقام الإشهاد أو الكتابة في توثيق الديون؛ لقول الله تعالى:

albakara al aya 282 3

البقرة 282

والرهن كما يكون عن دين ثابت في الذمة يكون عن دين سيترتب في المستقبل سواء أكان هذا الدين ناشئا عن بيع أم غيره، وعليه فمن أسباب الرهن:

  • القرض للراهن قبل الرهن أو بعده فيجوز ويلزم عقد رهن يقبضه المرتهن من الراهن على أن يقرضه أو يقرض غيره في المستقبل؛ كأن يقول شخص لآخر: خذ هذه الدار عندك رهنا على ما أقترضه منك، أو على ما يقترضه منك فلان أو على ثمن ما تبيعه لي أو لفلان؛ لأنه ليس من شرط صحة الرهن أن يكون الدين ثابتا قبل الرهن.
  • البيع للراهن أو لغيره؛ فيجوز الارتهان على دينِ بيعٍ سابق أو على أن يبيعه شيئا ويكون الرهن رهنا في ثمنه.
  • العمل؛ فيجوز للعامل بنفسه أو دابته أو غير ذلك أخذُ الرهن من المعمول له ضمانا لأجرة العمل؛ كخياطة ثوب أو نسجه أو حراسة أو خدمة... بأن يدفع رب الثوب رهنا للخياط مثلا في الأجرة التي تجب عليه عند إتمام العمل، وسواء أكان العمل إجارة أو جعلا؛ بأن يأخذ العامل من رب العمل رهنا على الأجرة التي تثبت له بعد العمل؛ لأن الجعل وإن لم يكن لازما فهو يؤول إلى اللزوم بالعمل كما قال الدردير رحمه الله. وفي شمول العمل للجُعْل قال المصنف: " أَوْ يَعْمَل لَه وَإِنْ فِي جُعْلٍ".

 والقصد من دفع الرهن للمقرض أو البائع أو العامل هو توثيق العقود بالكتابة أو ما يقوم مقامها، حماية للأموال من عبث العابثين، وبذلك يتحقق المقصد الحقوقي المتمثل في حماية حقوق العامل والمقرض والبائع، والمقصد الجودي المتمثل في التشجيع على الإحسان كالقرض ونفع الغير بالعمل البدني والفكري وغيرهما، والمقصد الكوني المتمثل في كون المال نعمة ربانية سخرها الله للإنسان ليحقق بها عبوديته لله تعالى.
3- ما لا رهن فيه
 الأصل في الرهن أنه يكون عن دين مضمون في الذمة فلا يصح الرهن في دينِ بَيْعِ شيء معين: كبيع دابة أو دار معينة مثلا يأخذ المشتري من البائع رهنا على أن المبيع إن استُحق منه أو ظهر به عيب أتى البائع له بعين المبيع من ذلك الرهن؛ لأنه مستحيل، كما لا يصح الرهن في منفعة الشيء المعين: كاكتراء دابة بعينها على أن يدفع المكري رهنا للمكتري على أنها إن تلفت أو استُحقت من المكري أتى له بعينها ليستوفي العمل منها؛ لاستحالة ذلك. وفي عدم صحة الرهن في بيع شيء معين أو منفعته قال المصنف:" لَا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ " .

ثالثا: منافع الرهن وضمانه

منافع الرهن

قال المصنف:" وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ" الأصل في غلات الرهن ومنافعه أنها للراهن؛ لأنه المالك لذات الرهن فيملك منافعه وغلاته بالتبع، ويجوز للمرتهن أن يشترط منفعة الرهن بشرطين هما:

  • أن تكون مدة المنفعة معينة للخروج من الجهالة في الإجارة المؤدية إلى فساد العقود؛ لما فيها من أكل الأموال بالباطل.
  • أن يكون سبب الرهن بيعا لا قرضا؛ لأنه في البيع بيع وإجارة وهو جائز، وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز، فيمنع شرط المنفعة والتطوع بها في رهن سببه القرض عينت أم لا، ومفهوم قول المصنف:" شَرْطُ " أن تبرع الراهن بالمنفعة للمرتهن بعد البيع أو القرض لا يجوز؛ لأنها هدية مِديان، وهي لا تجوز؛ لما فيها من التهمة وجعل الإحسان وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، بطرق ملتوية، ولما فيها من تهمة الإكراه على الإحسان من المديان لدائنه، ومن أصول المالكية العمل بسد الذرائع.

ضمان الرهن مع اشتراط منفعته

إذا تلف الرهن عند المرتهن وكان مما يغاب عليه فإنه ضامن لمثله أو قيمته؛ لأن القاعدة الفقهية: أن كل من قبَض لنفسه فهو ضامن لما ضاع منه، وهذا فيما إذا لم يشترط المرتهن منفعة الرهن، فإن اشترطها فقد ترددت في ضمانه أقوال علماء المذهب فقيل: يضمنه المرتهن إذا تلف عنده في المدة المشترطة للمنفعة وهو مما يغاب عليه؛ لصدق اسم الرهن عليه، وهو مضمون من قِبل المرتهن، وقيل: بعدم ضمانه؛ لأنه مع اشتراط منفعته من قبل المرتهن صار مستأجَرا كسائر المستأجَرات. وإلى هذا الخلاف أشار المصنف بقوله:" وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ: تَرَدُّدٌ" .
والقصد من تضمين المرتهن للرهن إبراز أهمية حقوق الغير وضرورة المحافظة عليها؛ ففي ذلك حفظ لحقوق المجتمع، وفي إضاعتها إضاعة لحقوقه.

رابعا: رفض الراهن تسليم الرهن وحصول مانع قبل تسليمه

رفض الراهن لتسليم الرهن

قال المصنف:" وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ إنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ وَإِلَّا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ " من اشترى سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم بشرط رهنِ شيء معين فيه، ثم امتنع من دفع الرهن فإنه يجبر على دفعه للمرتهن أو لأمين يقوم مقامه إن شُرِط الرهن في البيع أو القرض، وكان الرهن معينا: كثوب مثلا؛ إذ المؤمنون عند شروطهم، فإن لم يكن الرهن المشترط في البيع معينا فيلزم الراهنَ رهنُ مثلٍ يُوفي بالدين، واعتيد رهن مثله في مثله، قال ابن عبد السلام: هذا هو المذهب، وقال ابن الحاجب: لا يجبر الراهن، ويخير البائع في فسخ البيع وبقاء دينه بلا رهن، قاله الدسوقي.

حصول مانع قبل تسليم الرهن

 قال المصنف:" وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ، وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ. وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عُمِلَ؟ أَوْ التَّحْوِيزُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهِا دَلِيلُهُمَا " من شروط صحة الرهن حيازة المرتهن له قبل حصول مانع من الموانع كموت الراهن أو فلسه، فإن ادعى المرتهن أنه حاز الرهن قبل حصول المانع، ونازعه غرماء الراهن بأنه حازه بعد حصول المانع فإن دعواه لا تقبل، ولو شهد له الأمين الذي وضع عنده الرهن بذلك، بل لا بد من بينة غير الأمين؛ لأن شهادة الأمين شهادةٌ على فعل نفسه وهي غير مقبولة، واختُلف هل تكفي بينة للمرتهن على حوز الرهن قبل المانع، ولا تشترط الشهادة على التحويز والمعاينة وبه العمل، أو لا تكفي البينة على الحوز بل لا بد من بينة تشهد على التحويز أي معاينة الشهود تسليم الراهن للمرتهن قبل المانع، وفي المدونة دليل القولين كما قال المصنف.

التقويم

  1. أبين أثر تنازع الراهن والمرتهن في حيازة الرهن.
  2. أحدد ما يندرج في الرهن وما لا يندرج مع الاستشهاد بالمتن.
  3. أوضح أسباب ضمان الرهن ومن يضمنه.
  4. أبين الفرق بين الشهادة بالحيازة والشهادة بالتحويز.
  5. أشرح قول المصنف:" وارتهن إن أقرض أو باع أو يعمل له وإن في جعل".

الاستثمار

قال الباجي: مسألة: وأما إن تلف بغير بينة فلا خلاف في المذهب في أنه مضمون خلافا لسعيد بن المسيب والزهري وعمرو بن دينار في قولهم: إن الرهن كله أمانة ما يغاب عليه، وما لا يغاب عليه، وبه قال الشافعي، والدليل على ما نقوله أن قبض ما يملك فمنفعته للقابض مؤثرة في الضمان كالشراء. [ المنتقى شرح الموطأ باب القضاء في الرهن من الحيوان ]
أقرأُ النص جيدا وأقوم بالآتي:

  1. أبحث عن تراجم الأعلام الواردين في النص.
  2. أبرز جهود الإمام الباجي في خدمة المذهب المالكي.
  3. أستخرجُ ما تضمنه النص من أحكام، وأقارنُ ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. حكم تصرف الراهن في الرهن.
  2. صلاحيات الأمين على الرهن.
  3. أحكام نفقة المرتهن على الرهن.

مبطلات الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 mobtelate arrahne

درس مبطلات الرهن، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ مبطلات الرهن.
  2. إدراكُ أحكام تصرفات المتراهنين.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في حياتي المالية.

تمهيد:

قد يشترط أحد المتراهنين بعلم أو جهل شرطا يكون منافيا ومناقضا للعقد، وقد يدفع الإنسان شيئا لغيره اعتقادا منه أنه لازم له وواجب عليه وهو ليس كذلك، وقد يتهاون الإنسان في حيازة حقه  من شخص حتى يفلس من بيده حق غيره أو يموت، وقد يأذن المرتهن للراهن في التصرف في الرهن: كأن يأذن للراهن بإسكان الدار التي ارتهنها منه أو يأذن له بإجارة ما أرهنه. كل هذه القضايا قد ثتير نزاعا بين المتراهنين وتنتج عنها الأسئلة الآتية:  
ما حكم اشتراط أحد المتراهنين شرطا في الرهن؟  وما حكم تهاون المرتهن في حيازة حقه حتى طرأ مانع؟ وما حكم إذن المرتهن للراهن في التصرف في الرهن؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ: كَأَنْ لَا يَقْبِضَ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ، أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ، وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ، وَبِإِذْنِهِ فِي... إسْكَانٍ، أَوْ إجَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ: كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَم وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ وَعَلَى الرَّدِّ، أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، فَلَهُ أَخْذُهُ، إلَّا بِفَوْتِهِ...، أَوْ حَبْسٍ...، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَغَصْبًا، فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا ".

الفهــم:

الشـرح:

الدية: يقال: وَدَى القاتِلُ القتيلَ يَدِيهِ دِية إذا أَعطى وَلِيَّهُ المالَ الذي هو بدَل النفْس.   
بعارية: بتشديد الياء وتخفيفها: تمليك منفعة بلا بدَل.  
الغرماء: الدائنون.
غصبا: أَخْذ مال الغير ظلما وعدوانا.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن مبطلات الرهن.
  2. أستخلص من المتن أحكام تصرف المتراهنين في الرهن.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: مبطلات الرهن

اشتراط الراهن شرطا منافيا للعقد

قال المصنف:" وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ: كَأَنْ لَا يَقْبِضَ"  يبطل الرهن باشترط الراهن شرطا مناقضا لما يقتضيه عقد الرهن من الأحكام: كأن يشترط أن لا يُقبض منه الرهن، أو أن لا يباع في الدين الذي رُهن فيه؛ لأن من مقتضى عقد الرهن أن يُقبض الرهن من الراهن لقوله تعالى:

albakara al aya 282

البقرة 282

. وأن يباع إذا لم يُسدِّد الراهنُ دينه في الأجل المسمى بينهما؛ إذ الشريعة الغراء تلغي من الشروط ما يفوت المنافع ولا يحقق المصالح حرصا على ترسيخ قيمة العدل بين الناس جميعا.

اشتراط الرهن في بيع فاسد

قال المصنف:" وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ " يبطل الرهن إذا اشتُرط في بيع فاسد ظَنَّ الراهنُ فيه لُزومَ الوفاء بالشرط، وأولى إن لم يَظُنَّ لُزومَه فالرهن باطل، وعليه فللِراهن أخذُه مِن مرتهنه، ومثل ذلك مَن ظَنَّ أن عليه ديْنا فدفع لصاحبه رهنا فيه ثُم تَبيَّن أنه لا دَيْن عليه فله أخذ الرهن من المرتهن، ومِثْلُ البيع في ذلك القرضُ الفاسد.

اشتراط الرهن في قرض جديد مع دين قديم

قال المصنف:" أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيم ٍ" من مبطلات الرهن اشتراطه في قرض جديد اقترضه المدين فطلب منه الدائن رهنا يكون في القرض الجديد مع دين قديم من بيع أو قرض؛ لأنه سلف جر نفعا وهو توثقه في القديم بالرهن، وصح الرهن في القرض الجديد؛ بمعنى أنه إذا لم يُطَّلَع على ذلك حتى قام الغرماء على الراهن أو عند موته كان المرتهن أحق به في الجديد فقط، ويحاصص بالقديم، فالمراد بالصحة الاختصاص به عند حصول المانع للراهن، لا الصحة المقابلة للفساد؛ إذ هو فاسد فلذا يجب رده قبل المانع، فقد تجوز المصنف بإطلاق الصحة على الاختصاص قاله الدردير.
 وذلك كمَن أَقرض شخصا ألف درهم مثلا وأخذ فيها رهنا قيمتُه ألف درهم، ثُم استقرضه ألفا أخرى فَشرط عليه أن يَرهنه في ألألف رهنا آخر قِيمتُه ألف درهم، لم يَجز؛ لأنه انتفع بزيادة تَوثّقٍ في الألف الأُولى، فهو سلف جَرّ منفعة. والسلف إنما شرع لتحقيق النفع للغير لا للنفس.

موت الراهن أو فلسه قبل حيازة الرهن

قال المصنف:" وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ " إذا لم يَحز المرتهِن الرهن حتى مات الراهن أو فلس بطل الرهن، ولو اجتهد المرتهن في حوزه فلا يفيده، بخلاف الهبة والصدقة فإن الجِدّ في حوزهما يفيد؛ لأنهما خرجا عن ملكه بالقول، بخلاف الرهن فإنه لم يخرج عن ملك راهنه فلا بُدّ في حوزه من القبض.

رجوع الرهن لراهنه

  • رجوعه إليه اختيارا
    قال المصنف:" أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، فَلَهُ أَخْذُهُ، إلَّا بِفَوْتِهِ" إذا عاد الرهن للراهن اختيارا أو بعارية مقيدة فللمرتهن أخذه ما لم يفت عند الراهن قبل أخذه منه كتحبيس الرهن أو قيام الغرماء على الراهن ، وذلك قول المصنف:" أَوْ حَبْسٍ...، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ".
  • رجوعه إليه غصباً
    قال المصنف:" وَغَصْبًا، فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا" إن غُصب الرهن من المرتهن ورجع لراهنه فللمرتهن أخذه من الراهن مطلقا فات أو لم يفت. قال ابن عرفة:" وَرُجُوعُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ دُونَ اخْتِيَارِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ " [ المختصر الفقهي لابن عرفة 6 /353] وذلك؛ لأن الشرع الحكيم لا يَعتدّ بالغصب ولا يُرتب عليه أثراً؛ لأنه ظلم وعدوان على حق الغير.

ثانيا: تصرفات الراهن والمرتهن

تصرفات الراهن

قال المصنف:" وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدّيّةِ وَرَجَعَ " من جنَى خطأ جنايةً تَحمِلها عاقلته وعشيرته وظَنَّ أن دِيته لَزِمته وحده فرَهن بسببها رهنا، ثُم تَبيّن أنها تَلزم العاقِلة، حلَف المُخطِئ الراهنُ على أنه ظَن لزوم الدية له وحده ورجَع في رهنه في جميع الدية.
من خلال قضية تحليف الراهن والمرتهن يبرز الوازع الإيماني فمَن قوي إيمانه، ورسخ في قلبه أحجم عن الحلف كذبا، ومَن ضعف إيمانه أقدم على الحلف ولو كان كاذباً، وقد ورد الوعيد الشديد فيمن حلف يمينا كاذبة يقتطع بها حق غيره.  

تصرفات المرتهن

  • إذنه للراهن في الرهن بالإجارة أو الإسكان
    قال المصنف:" وَبِإِذْنِهِ فِي...إسْكَانٍ، أَوْ إجَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ" يبطل الرهن بإِذْن المرتهنِ للراهن في أن يَسكن بنفسه الدار المرهونة أو يُسكن غيره فيها، أو إِذنٍ له أيضا في أن يؤاجر الذات المرهونة سواء أكانت عقارا أو حيوانا أو عرضا. وردّ المصنف بقوله:" وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ"  قول أشهب: إنه لا يبطل الرهن بمجرد الإذن فيما ذكر بل حتى يسكن أو يؤاجر بالفعل. وهذا ينبني على القاعدة الفقهية: هل الإذن في الشيء كالفعل له؟
    وكما يبطل الرهن بإذن المرتهن للراهن في الإسكان والإجارة ونحوهما يبطل بإذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، والحال أنه قد سَلَّمَه له وباعه ويبقى الدين بلا رهن، وإن لم يسلم المرتهن الرهن للراهن مع إذنه له في بيعه، بأن أبقاه تحت يده وقال: إنّما أَذِنتُ له في بيعه خوفا عليه من عفن أو أكل أو سوس أو نحو ذلك، أو ليأتي له برهن ثقة بدلَه لا ليكون دينُه بلا رهن حلف المرتهِنُ على ذلك وبقي الثمن الذي بيع الرهن به رهنًا في الدين لحلول الأجل إن لم يأت الراهن برهن كالأول في قيمته. وفي ذلك قال المصنف:" أَوْ فِي بَيْعٍ وسَلَمٍ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ: كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ".
  • إعارته الرهن للراهن أو لغيره
    قال المصنف:" وَبِعَارِيةٍ أُطْلِقَتْ " يبطل الرهن بإعارة المرتهِن الرهن لراهنه أو لغيره بإذنه إعارة مطلقة، قاله المازري؛ لأن إذن الراهن في الإعارة كجولان يده في الرهن ليُنتفع به بلا عوض.
    ثم صرح المصنف بمفهوم قوله:" أطلقت " فقال: " وَعَلَى الرَّدِّ " أي وإن لم تطلق العارية، بل أعاره الرهنَ على شرط الرَّدّ للمرتهن قبل حلول أجل الدين؛ بأن قيدها بزمن، أو عمل ينقضي قبلَه، أو قال له: إذا قُضِيت حاجتُك فرُدَّه إلَيَّ فله أخذه من الراهن، وكذلك لو رجَع الرهنُ لراهنه اختيارًا مِن المرتهِن بغير إعارة؛ بإيداع، أو إجارة، وانقَضتْ مُدَّتُها قبل حلول أجل الدين، فاللمرتهِن أخذ الرهن مِن راهنه، وجعله رهنا كما كان بلا يمين، وله أخذه قبل انقضاء مُدَّتها أيضا، لكن بعد حلفه أنه جهِل أن ذلك نقض لِلرهن.
    يتبن مما سبق حرص الشريعة على حماية العقود المالية وصيانتها من كل ما يعود عليها بالإبطال كبعض الشروط المنافية لمقتضيات العقود ومقاصدها، وبذلك يتحقق المقصد الحقوقي  كما أباحت الشريعة من الشروط ما لا يتنافى ومقتضيات العقود ومقاصدها، وبذلك يتحقق المقصد الجودي النفعي والكوني في اعتبار المال وسيلة لعمارة الأرض بالخير والتعارف بين الناس.

التقويم

  1. أذكر مبطلات الرهن.
  2. أبرز أحكام تصرفات الراهن والمرتهن.
  3. أوضح متى يكون المرتهن أحق بالرهن ومتى لا يكون.
  4. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل: شخص ارتهن سيارة في دين وأذن للراهن في ركوبها.

الاستثمار

قال مالك:" لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ الدَّارُ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ أَوْ يُكْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَهَنَ بِئْرًا أَوْ عَيْنًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ لَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ حَتَّى يَكُونَ الرَّاهِنُ هُوَ الْحَائِزَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ". [ الجامع لمسائل المدونة، لابن يونس 12 /561 ]
قال ابْنُ الْحَاجِبِ:" لَوْ رَهَنَهُ رَهْنًا فِي قَرْضٍ جَدِيدٍ مَعَ الْقَدِيمِ فَسَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا إلَّا فِي الْجَدِيد ِ".  [ جامع الأمهات لابن الحاجب ص:377 ].
أتأمل النصين وأجيب عما يأتي:

  1. أعرف بمصدري النصين ومؤلفيهما.
  2. ما حكم الرهن إذا رجع للراهن؟
  3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد: رجل طلب قرضا جديدا مع وجود قرض قديم في ذمته للمقرض فطلب منه المقرض رهنا في القرض الجديد.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. حكم الحيازة والتحويز.
  2. أحكام ضمان الرهن
  3. متى يجوز شرط منفعة الرهن ومتى لا يجوز؟

أحكام الرهن تابع: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam arrahne tabiaa

درس أحكام الرهن تابع، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ ما يصح رهنه بشروطه.
  2. إدراكُ أحكام ضمان الرهن وعللها.
  3. إدراك أثر النزاعات في المعاملات الرهنية على الفرد والمجتمع.

تمهيد:

مضى معنا في الدرس السابق بعض ما يصح رهنه، ونتابع الحديث عن البعض الآخر مع التنبيه على بعض مسائل الضمان للرهن، وبعض صور التنازع بين الراهن والمرتهن والحَل لذلك؛ لأنه قد تحصل بين الناس في المعاملات والعقود بحسب طباعهم وأهوائهم نزاعات وخصومات ودعاوى يلتبس فيها الحق بالباطل، والصدق بالكذب، فتضيع الحقوق على أهلها، فجعل الشرع لذلك حدّاً وحَلاًّ حسما للنزاعات، وإحقاقا للحقوق.
فما الذي يصح رهنه؟ وما صور النزاع بين الراهن والمرتهن؟ وبماذا تُفض النزاعات بين المتراهنين؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسَاقَى، وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ، وَالْمِثْلِيِّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ. وَفَضْلَتُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ: كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ. وَمُعْطىً دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا. وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ".

الفهــم:

الشـرح:

المساقى: بفتح القاف: الذي يعمل في ضَيعة بمقابل.
وحوزهما: الحَوْزُ: الجمعُ، وضمُّ الشيء، كالحِيازة والاحتياز.
طبع عليه: ختم عليه بطابع ليعرف ويحفظ من التغيير.
فضلته: الزائد فيه على مقدار الدين.
المستعير: الطالب للإعارة.
المعير: المعطي والدافع للإعارة.

استخلاص مضامين المتن:

  1. أستخرج من المتن بعض ما يصح رهنه.
  2. أَستخرج من المتن بعض صور التنازع بين الراهن والمرتهن.

التحليـل:

تضمن هذا الدرس المحاور الآتية:

أولا: ما يصح رهنه- تتمة 

سبق الحديث عن بعض ما يصح رهنه، وهذه أمثلة أخرى لما يصح رهنه:

رهن المستأجَر

قال المصنف:" وَالْمُسْتَأْجَرُ " إذا استأجر شخص مثلا دارا من صاحبها شهرا فيجوز لربّها إذا تداين من المستأجر أن يرهنه تلك الدار قبل انقضاء مدة الإجارة.

رهن المساقَى

قال المصنف:" وَالْمُسَاقَى " يصح رهن الحائط المساقَى عند العامل فيه قَبْل تمام عمله، وتكفي في حيازة الرهن الحيازة الأولى وفي ذلك قال المصنف:" وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ " أَيْ أن الحيازة الأولى السابقة على عقد الرهن من المُستأجِر بعَقد الإجارة والمُساقاةِ كافية في حَوْز الرهن عن الحيازة الثانية على الأصح عند ابن الحاجب، وهو مذهب ابن القاسم [ منح الجليل لمحمد عليش5/ 426].


رهن المِثلي

قال المصنف:" وَالْمِثْلِيِّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ "  يصح رهن المثلي - المكيل والموزون والمعدود - إن لم يكن عينا بل ولو كان عينا؛ أي دراهم - مثلا - إن جُعِل بيد أمين، بل ولو جُعِلَ بيد المرتهِن، إن خُتِم على المِثليِّ ختما مُحكَمًا لا قدرة على فكه غالبا أو متى أُزِيل عُرِف حماية وسدّا للذرائع؛ لاحتمال أن يكون المتراهنان قصدا به السلف وسمّيَاه رهنا، والسلف مع المداينة ممنوع.

رهن فضلة الرهن

قال المصنف: " وَفَضْلَتُهُ، إنْ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ" إن رهن شخص رهنا يساوي ألف درهم في ديْن قدره خمسمائة مثلا فيصحّ أن يرهن الفضلة - الزائد على قدر الدين الأول - في دين آخر إن علم المرتهنُ الأولُ برهنها ورضي برهنها عند غيره، وهذا إذا كان الرهن بيده، فإن كان بيد أمين اشتُرط رِضَى الأمين دون المرتهن. ثم قال في تتميم المسألة:"  فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا" أي فإن حَضَر أجلُ الدين الثاني قبلَ حلول أجل الأول قُسِمَ الرهن بين المرتهِنيْنِ إن أمكن قَسْمُه؛ بأن يدفع للأول قدْرَ ما يَتخلص منه لا أزْيدَ، وباقيه للثاني إلَّا أن يكون باقيه يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يدفع منه للثاني إلَّا مقدار دين، وتكون بقية الرهن كلُّها للدين الأول، فإن لم يمكن قسمه بِيع الرهن وقضي الدينان معا أي من ثمنه، وصفة القضاء أن يُقضى الدين الأول كله أولاً لتقدم الحق فيه، ثم ما بقي للثاني حيث كان فيه فضلة عن الأول، وإلاّ لم يُبع حتى يحل أجلُ الأول.

رهن الشيء المستعار للرهن

قال المصنف:" وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا "  يصح رهنُ الشيء المستعار- المملوك لغير الراهن - للرهن، فإن أدّى الراهنُ الديْنَ للمرتهِن رَجَع الرهنُ لمُعيرِه، وإِن لم يُؤده وأعْسَر الراهنُ بِيع الرهنُ ووُفِّي الدَّينُ المرهونُ فيه من ثمنه، ورجع صاحبُه أي مُعيرُ الرهن على الراهن المُستعِيرِ بقيمة الرهن المُعارِ المَبيعِ في وَفاء الدين، أو يرجع صاحبه بما أدّى الراهِنُ في الدين مِن ثمن الرهن قولان؛ رويت واختُصِرت المدونة عليهما؛ أَي الرجوع بقيمة الرهن، والرجوع بالمُؤَدَّى كما قال المصنف.

ثانيا: مسائل ضمان الرهن

ضمان فضلة الرهن

قال المصنف:" وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ: كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ، وَمُعْطًى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ. فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ. وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا"  أي أن الفضلة المرهونة للمرتهن الثاني لا يضمنها المرتهِنُ الأولُ إذا كانت بيده وهي مما يغاب عليها- يمكن إخفاؤها- وتلفت ولم تقم بينة على هلاكها؛ لأنه فيها أمين.
والقاعدة الفقهية: أن الأمناء لا يضمنون حيث لم يفرطوا، وإنما يضمن المرتهن الأول قدرَ دينه إن أحضر الرهنَ وقت ارتهان الفضلة أو علم بقاؤه ببينة حينئذ، وإلا ضمن الجميع. وذكر المصنف أمثلة مما لا ضمان فيه تتميما للفائدة وهي:

  • ترك الحصة المستحقة
    قال:" كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ " إذا ترك المُستحِقُّ حصتَه من غيره بيد المرتهِن فضاعت لم يضمن المرتهِنُ إلّا نِصْفَ قيمتها للراهن؛ لأنه صار أمينًا عليها لخروجها من الرهنية باستحقاقها.
  • رهن نصف الشيء مع قبض جميعه
    قال المصنف:" أَوْ رَهْنِ نِصْفِه ِ" إذا ارتهن شخص نصف ثوب مثلا فقبض جميعه ثم هلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته، وهو في النصف الآخر مؤتمن، والمؤتمن لا يضمن.
  • مُعطىً دينارا ليستوفي منه
    قال المصنف:" وَمُعْطًى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ " إذا أُعطِيَ شَخْص دينارًا - أعطاه له مَدين - ليستوفي نصفَه قضاء لحقه أو قرْضًا ويَردّ نصْفَه لمُعطيه، فزعم تلفه قَبْلَ صرفه أو بعده فلا يضمنه كله، بل يضمن نصفَه إن أعطاه له ليكون له نصفه من حين الإعطاء، وأما لو أعطاه له ليصرفه ويأخذ نصفه فضاع قَبْل الصرف فضمانه من ربه، فإن ضاع بعده فضمانه منهما، فإن أعطاه له ليكون رهنًا عنده حتى يوفيه حقَّه ضَمِن جميعه ضمانَ الرِّهان.

ضمان المستعير

قال المصنف:" وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا؛ أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ" يضمَن المستعيرُ الرهنَ المُعارَ إن خالف برهنه في غير ما استعاره له: كمن استعار سلعة ليرهنها في دراهم مُسماة فرهنها في طعام. وهل يضمن المستعير المخالف مطلقا سواء أوافق المرتهنُ على التعدي أم خالف؟ حلف المعير أم لا نظرا لتعديه أم محل الضمان إذا أقر المستعير على نفسه لمعيره بالتعدي وخالف المرتهن أي خالفهما في التعدي، وقال للمعير: إنما أعرته ليرهنه في عينِ ما رهن فيه ولم يتعد، ولم يحلف المعير على تعدي المستعير، فإن وافق المرتهن على المخالفة أو حَلفَ المعير عليها فلا ضمان، ويكون رهنا فيما أقر به من الدراهم أي قدرِها من قيمة الطعام.
يتجلى مما سبق حرص الإسلام على تحقيق التيسير على الناس في المعاملات شرط المحافظة على حقوقهم المالية وتضمين من يعرض مال غيره للضياع، مع القصد إلى ترسيخ معاني الإيمان، والإخلاص في القصد وتحسين النيات.

التقويم

  1. أُبيّنُ بعض الأنواع التي يصح رهنها.
  2. أَذكرُ بعض مسائل الضمان للرهن.
  3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد بالمتن: رجل استعار سيارة ليرهنها في دار مُعينة فرهنها في طعام أو دار أخرى.

الاستثمار

قال عبيد الله ابن الْجَلَّاب:" مَنْ أَجَّرَ دَاره مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَه ". قَالَ مَالِكٌ: " جَعْلُهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجِيرٍ لَهُ يُبْطِلُ رَهْنَهُ ". [ التفريع 2 /262 بتصرف ].
أَقرأ النص وأجيب عما يأتي:

  1. هل يجوز رهن الشيء المستأجر مع التعليل؟
  2. ماذا ينبغي للمرتهن في الحائط المساقَى؟

الإعداد القبلي

أبحث عن مبطلات الرهن.

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك
facebook twitter youtube