الاثنين 15 صفر 1441هـ الموافق لـ 14 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

أحكام بيع المرابحة (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam bayaa almorabaha tabiae

درس أحكام بيع المرابحة (تابع) من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة.
  2. إدراك آثار عدم البيان في بيع المرابحة.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في بيوعي.

تمهيد:

البيع والشراء من وسائل التملك وكسب المال وتبادل السلع والمنافع بين بني الإنسان، وثمن السلع تابع لرغبات الناس فيها؛ إذ الثمن يتبع الرغبات والقيمة تتبع الرقبات، ورغبات الناس تختلف؛ فقد يرغب البعض في القديم من السلع، وقد يرغب البعض في الجديد منها، وقد يرغب البعض في منتوج بلد معين، وقد يرغب البعض في الأصيل من السلع، وكل ذلك يستوجب على البائع في بيع المرابحة وغيرها أن يبين للمشتري جملة أمور تحقيقا للصدق الذي تترتب عليه البركة في البيوع وتنتفي بانتفائه.
فما يجب على البائع بيانه؟ وما لا يجب بيانه؟ وما هي آثار عدم البيان على عقد البيع؟ 

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ، وطُولِ زَمَانِهِ، وَتَجَاوُزِ الزَّائِف، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً، أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَوِلَادَتِهَا، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا، وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ، وَإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ، لَا غَلَّةِ رَبْعٍ: كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ ".

الفهــم:

الشـرح:

تَجَاوُزِ الزَّائِفَ: أي قبول النقد المعيب بنقص وزن أو غش أو رداءة معدن أو سكة.
أبِّرَتْ: لُقحت وأُصلِحت.
إِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ: رد المبيع لبائعه بثمنه.
التَّوْظِيفِ: توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد.
رَبْعٍ: الربع في الأصل المنزل، والمراد به هنا ما يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن ما يجب بيانه للمشتري وما لا يجب بيانه.
  2. أستخرجُ من المتن حكم عدم البيان في بيع المرابحة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة

الرضا أصل في صحة البيع وترتب آثاره، ولا رضا إلا مع سلامة المبيع أو بيان النقائص والعيوب التي تُخِل ببعض منافعه، أو التي يكرهها المشتري خاصة ما لم يتحقق البائع عدم كراهته فلا يجب البيان، فإن لم يبين البائع للمشتري ما يكرهه في المبيع كان له الخيار في إمضاء البيع أو فسخه للعيب، ويعد ذلك محقا لبيعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [ صحيح  مسلم  كتاب البيوع باب: الصدق في البيع والبيان ].  
فقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم البركة في البيع على الصدق والبيان، ورتب محق البركة على الكذب والكتمان، وإذا كان الغالب على البائع – تحقيقا لمصلحته – أنه يبين للمشتري ما يرغبه في الشراء فكذلك يجب عليه بيان ما يكرهه المشتري في المبيع حفظا لمصلحة غيره، وبذلك تُحفظ الحقوق وتسود المحبة بين الناس؛ حيث يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه فيحفظ مال غيره كما يحفظ ماله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [ صحيح البخاري كتاب الإيمان باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ].
وضابط ما يجب بيانه للمشتري كل ما يكرهه في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه ولو لم يكن عيبا فإن لم يبين فَغِش أو كذب، فإن تحقق البائع عدم كراهية المشتري ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان كما قال الدردير، ولذلك عبر المصنف بلفظ "مَا" وهي من ألفاظ العموم فقال: "وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ" أي يجب بيان كل ما من شأنه أن يكرهه المشتري ولا يرغب في المبيع بسببه، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الغش والخلابة في البيع؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ذَكَر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع فقال:" إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ ". [ الموطأ كتاب البيوع باب جامع البيوع ] أي لا خديعة.
وقد ذكر الشيخ خليل أمثلة مما يجب على البائع بيانه على سبيل التمثيل لا الحصر، والمثال لا يُخصِّص، ومن هذه الأمثلة:

  • قول المصنف:" كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا" أي يجب على البائع بيان الثمن الذي نقده والذي عقد عليه؛ حيث اختلف ما نقده عما عقد عليه، فإن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان؛ فمن اشترى سلعة بألف درهم وأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام، أو اشترى بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواه مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام، فليبين ذلك كله في المرابحة عليه، فإن لم يبين، فإن كان المبيع قائما خُير المشتري بين رده وبين التمسك به بما نقده هو من الثمن، وإن فات المبيع عند المشتري لزمه الأقل مما عقد عليه البائع وما نقده.
  • قول المصنف:" وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ" أي يجب على بائع المرابحة بيان الأجل الذي اشترى إليه؛ لأن للأجل حصة من الثمن، هذا إن دخلا على التأجيل ابتداءً بل وإن اشترى على النقد ثم أُجل النقد بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الأجل المضروب بعد العقد؛ لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه كما قال الدردير. والقاعدة الفقهية أن الأتباع تعطى حكم متبوعاتها.
  • قول المصنف:" وطُولِ زَمَانِهِ" أي يجب على البائع مرابحة بيان زمان مكث المبيع عنده؛ لأن الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في يد البائع، والطري من السلع يغري بالشراء.
  • قول المصنف:" وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ" من اشترى سلعة بثمن زائف كلِّه أو بعضِه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان أنه اشترى بزائف أي ناقص من الدراهم أو الدنانير أو غيرهما فإن لم يبين فهو كاذب.
  • قول المصنف:" وَهِبَةٍ اِعْتِيدَتْ" من اشترى سلعة بثمن معين فوُهب له بعض الثمن وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان ما وُهب له إذا كانت الهبة معتادة بين المتبايعين، فإن لم تُعتدَّ الهبة أو وُهب للبائع جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب عليه البيان كما قال الدردير رحمه الله.  
  • قول المصنف:" وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً" يجب على البائع مرابحة بيان أن السلعة ليست بلدية إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر، كما يجب عليه بيان أنها بلدية - منتوج محلي - إن كانت الرغبة في غيرها أكثر كما قال الدردير.
  • قول المصنف:" أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ" يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر.
  • قول المصنف:" وَوِلَادَتِهَا وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا" من اشترى حيوانا حاملا فولد عنده وأراد بيعه مرابحة وجب عليه بيان ولادته عنده إن باعه وحده كما يجب عليه البيان إن باع ولده معه؛ لأن المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها ولم تولد عند البائع.
  • قول المصنف:" وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ" أي يجب على البائع بيان أنه جذ ثمرة كانت مأبورة وقت شراء أصلها فأخذ ثمرتها وأراد بيع الأصل مرابحة فإن لم يبين فكذب، وأما غير المأبورة وقت الشراء فلا يجب فيها البيان؛ لأنها له بشراء الأصل.
  • قول المصنف:" وَصُوفٍ تَمَّ" من اشترى غنما عليه صوف تام النضج وقت الشراء فجَزَّه ثم أراد بيع الغنم مرابحة وجب عليه بيان جز الصوف؛ لأن للصوف حصة من الثمن، ولا مفهوم لقوله :" تَمَّ" على المعتمد، فيجب على البائع بيان أنه أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء كما قال الدردير رحمه الله.
  • قول المصنف:" وَإقَالَةُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ" من باع سلعة مرابحة ثم أقيل من بيعها فباعها مرة ثانية مرابحة وجب عليه بيان إقالة المشتري الأول إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الإقالة: كمن اشترى بمائة وباع بمائة وخمسين ثم أقاله المشتري عليها، فإذا باع مرابحة على مائة وخمسين فلا بد من بيان الإقالة عليها؛ لنفرة النفوس مما وقعت فيه الإقالة كما قال الدسوقي، فإن كانت الإقالة بزيادة على ثمن البيع أو نقص منه فلا يجب بيانها؛ لأنها بيع ثان مستأنف.
  • قول المصنف:" وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ" من اشترى سيارة أو دابة فركبهما أو ثوبا فلبسه ثم باع ذلك مرابحة وجب بيان ذلك؛ لأن الاستعمال مُنقِص للثمن، ومن اشترى سلعا في صفقة واحدة جزافا ثم وظف الثمن على أجزائها باجتهاده وجب بيان ذلك سواء أكان المبيع الموظف عليه مختلفا أو متفقا في الصفة كثوبين متفقين جنسا وصفة؛ لأنه قد يخطئ في تقسيم الثمن على أجزاء الصفقة فيزيد في بعضها لرغبة فيه إلا إذا كان المبيع من سلم متفق في الجنس والصفة فلا يجب بيان التوظيف عليه لأن آحاده غير مقصودة لعينها بالعقد عليها كما قال الدردير رحمه الله.

والقصد من بيان هذه الأمور حماية مال الغير وتمتين العلاقات المالية بين الناس؛ فالبيان في المعاملات المالية بهذه الأمثلة وغيرها مما في معناها يثمر الطمأنينة والسكينة الاجتماعية، والمودة والمحبة الاقتصادية بين المتعاملين، فينفع هذا ذاك، ويحرص ذاك على حماية حق هذا، وبذلك تزكو المعاملات وتصبح وسيلة من وسائل سعادة الإنسان ونيل رضا الله دنيا وأخرى.

ثانيا: ما لا يجب بيانه في بيع المرابحة

لا يجب على البائع مرابحة بيان الآتي:

غلة العقار والحيوان

قال المصنف:" لَا غَلَّةِ رَبْعٍ" من اشترى عقارا أو حيوانا أو غيرهما فاستفاد من غلته ثم باعه مرابحة فلا يجب عليه بيان أنه استفاد من غلة الربع؛ لأن الغلة في مقابل الضمان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " [ صحيح ابن حبان باب خيار العيب ]. جاء في المدونة:" ومن ابتاع دورا أو حوائط أو حيوانا أو رقيقا واغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة؛ لأن الغلة بالضمان، ولأن أخذ الغلة لا يؤثر نقصا في المبيع، ولا تختلف به الأغراض بخلاف الركوب واللبس". [ المدونة 3 /240 بتصرف ]

شراء السلعة على مرحلتين

قال المصنف:" كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ" من اشترى نصف سلعة بمائة مثلا ثم اشترى باقيَها من شريكه بأزيد كمائة وخمسين فإنه يبيع جملتها مرابحة على مائتين وخمسين، ولا يجب عليه أن يبين أنه اشترى أولا بمائة وثانيا بمائة وخمسين. وقيد اللخمي عدم وجوب البيان بما إذا لم تكن الزيادة في شراء البعض الثاني لدفع ضرر الشركة، وأخرج المصنف من عدم وجوب البيان قوله:" لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ" فمن ورث بعض المال أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب عليه بيان البعض المشترَى، وأما البعض الموروث أو الموهوب فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له.

التقويم

  1. أضع ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه في بيع المرابحة في جدول مستشهدا بالمتن كالآتي:
    ما يجب بيانه ما لا يجب بيانه الاستشهاد بالمتن
         
  2. أُبينُ الفرق بين ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه.
  3. أوضح المقصد من وجوب البيان في بيع المرابحة.

الاستثمار:

قال ابن عبد البر: قالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا أَوْ دَرَاهِمَ: إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَقَد، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا فَإِنَّهُ يبيعها مُرَابَحَةً عَلَى ألفِ دِرْهمٍ وَلَا يُبين. [الاستذكار لابن عبد البر 6 /463].
أَقرأُ النص بتمعن وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بالأعلام الواردة في النص.
  2. أستخرج من النص ما يجب بيانه في بيع المرابحة وأقارن ذلك بمتن خليل.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. أحكام الغلط في بيع المرابحة.
  2. أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة.

أحكام بيع المرابحة: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

ahkam almorabaha 

درس أحكام بيع المرابحة من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 1)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ صور بيع المرابحة وأحكامها.
  2. التمييزُ بين صور بيع المرابحة.
  3. تَمثُّلُ هذه الصور وأحكامها في البيوع.

تمهيد:

البيع والشراء من وسائل التملك وكسب المال وتبادل السلع والمنافع بين بني الإنسان، وتختلف صور البيع وطرق تحقيق الربح فيه من سلعة لأخرى، ومن زمن لآخر، ومن مكان لآخر، ومن بائع لآخر؛ فقد يكون البيع عن طريق المساومة، وقد يكون عن طريق المزايدة، وقد يكون عن طريق المرابحة.
فما مفهوم بيع المرابحة؟ وما صورها وأحكامها؟ وما يحسب فيها على المشتري وما لا يحسب؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:
فَصْلٌ: وَجَازَ مُرَابَحَةً وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ: كَصَبْغٍ، وَطَرْزٍ، وَقَصْرٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَفَتْلٍ، وَكَمْدٍ، وَتَطْرِيَةٍ. وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ: كَحَمُولَةٍ، وَشَدٍّ، وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وَكِرَاءُ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ: كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدَّ إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، أَوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ: كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَالَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ. وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لَا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ.

الفهــم:

الشـرح:

مُقوَّم: ما له قيمة يصلح التعاوض بها.
ما له عين قائمة: ما له صورة ومادة موجودة في المبيع.
كَمْد ٍ: بسكون الميم دق الثوب لتحسينه.
تَطْرِيَة: تليين الثوب وإذهاب خشونته.
حَمُولَة: ما تحمل عليه السلع.
الْوَضِيعَةُ: النقص من الثمن الأصلي للسلعة.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. أستخرجُ من المتن حكم المرابحة وصورها.
  2. أبين ما يُحسب في بيع المرابحة وما لا يُحسب.
  3. أحدد أثر البيان والإبهام في بيع المرابحة.

التحليـل:

أولا : مفهوم المرابحة وحكمها

مفهوم المرابحة

  • لغة مصدر يقال: ربح فلان ورابحته وأربحتُه على سلعته أي أعطيته ربحا، وقد أربحَه بمتاعه وأعطاه مالاً مرابحة أي على الربح بينهما، وبعت الشيء مرابحة.[ لسان العرب مادة : ربح بتصرف ].
  •  اصطلاحا عرفها الدردير بقوله:" بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما" وهذا تعريف للنوع الغالب في المرابحة الكثير الوقوع الذي يزيد فيه ثمن البيع الثاني عن ثمن البيع الأول، وقد عرفها ابن عرفة بما يشمل مساواة ثمن البيع الثاني لثمن البيع الأول أو نقصانه عنه فقال:" بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له" فقوله:" غير لازم مساواته له" صادق بكون ثمن البيع الثاني مساويا للأول أو أزيد أو أنقص منه، وعليه فإن إطلاق المرابحة على البيع بالوضيعة والمساواة مجرد اصطلاح خال عن المناسبة، أو أن الوضيعة ربح للمشتري كما أن الزيادة ربح للبائع.

حكم المرابحة

قال المصنف:" وجَازَ مُرَابَحَةً وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" المراد بالجواز هنا خلاف الأولى لا المستوي الطرفين، وإلا ناقضه قوله:" وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" وإنما كان بيع المرابحة جائزا جوازا مرجوحا لكثرة احتياج البائع فيه إلى البيان كما قال الدردير رحمه الله. والأحب في البيوع هو المساومة والمكايسة؛ لقول ابن رشد: البيع على المكايسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم. [المقدمات الممهدات 2 /139]  فقول المصنف: "وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ" عام أريد به خاص، فلا يشمل قوله "خلافه" بيعَ المزايدة والاستئمان؛ لما في بيع المزايدة من سوم المسلم على سوم أخيه المسلم وهو منهي عنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ" [ صحيح مسلم كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ] ولما في بيع الاستئمان من جهل المشتري بثمن السلعة.
والقصد من البيع تبادل المنافع بين الناس وتسخير بعضهم لبعض لعمارة الأرض بالخير، وبذلك يتحقق المقصد الحقوقي فينفع الإنسان نفسه وغيره، والجهل بالثمن قد يؤدي إلى التسبب في العداوة والبغضاء.

الثمن في بيع المرابحة

قال المصنف:" وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ" الأصل في البيع دفع عين في عرض، فبائع المرابحة يطلب زيادة في العين التي اشترى بها، وقد يكون الثمن الذي اشترى به البائع عرضا، فيجوز بيع السلعة مرابحة بعرض يُجعل قيمة للسلعة: كما لو اشترى شخص سيارة بعقار فيجوز بيعها بعقار مثله وزيادة معلومة من عقار أو غيره لا بقيمته، سواء أكان العقار الثاني عند المشتري مرابحة وقت الشراء أم لا. هذا على مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: بمنعه على مقوم موصوف ليس عند المشتري؛ لأنه يؤدي إلى بيع الإنسان ما ليس عنده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِندَكَ" [ سنن الترمذي باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك]  وورد في الموطأ موقوفا على ابن عمر. وإلى القولين أشار المصنف بقوله:" وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ".
ثانيا: ما يحسب في بيع المرابحة على المشتري وما لا يحسب
نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل وجعل الرضا شرطا أساسيا في صحة عقد البيع فقال تعالى:

annissaa al aya 29

النساء 29

  1. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا" [ صحيح مسلم كتاب البيوع باب الصدق في البيع والبيان]
    فلا بركة في البيع إلا مع صدق البائع ورضا المشتري، ولا رضا للمشتري إلا مع البيان، وبالبيان يتحدد ما يحسب على المشتري وما لا يحسب، وتفصيل ذلك في الآتي:
  2. ما يُحسب في رأس المال وتُجعل له نسبةٌ من الربح
    قال المصنف:" وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ: كَصَبْغٍ..." إذا وقع البيع على المرابحة من غير بيان ما يدخله الربح وما لا يدخله فإنه يُحسب على المشتري في رأس المال وتُجعل له نسبةٌ من الربح كُلُّ فعل حدث في المبيع عند البائع له أثر محسوس وكلفه مالا؛ أي أنه لم يقم بذلك الفعل بنفسه بل استأجر عليه مثل صَبْغ المبيع، وَطَرْزه، وَقَصْره، وَخِيَاطَته، وَفَتْله... وغير ذلك مما يحدث في المبيع عند البائع، ويكلفه مالا فإنه يضاف إلى الثمن الأصلي ويجعل للجميع نسبة من الربح، ولو لم يبن ذلك للمشتري تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود.
  3. ما يُحسب في ثمن السلعة ولا تُجعل له نسبةٌ من الربح   
     قال المصنف:" وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ : كَحَمُولَةٍ ..." كل فعل زاد في ثمن المبيع وليست له عين قائمة؛ أي أثرٌ محسوس فإنه يُعد في ثمن المبيع، ولا تجعل له نسبة من الربح؛ فمن اشترى سلعة بألف واستأجر على حملها بمائة وعلى شدها بمائة وباعها مرابحة فإنه يَحسب الألف التي اشترى بها وربحها، ويحسب مائة الحمل ومائة الشد دون ربحهما؛ أي أن ثمن السلعة هو ألف ومائتان، ونسبة الربح تعتبر في الألف دون المائتين، ويدخل في الثمن حملُ السلعة من مكان إلى مكان، وشدها وطيها إن جرت العادة بدفع الأجرة على ذلك، وكراء بيت للسلعة وحدها دون السلعة وصاحبها أو لصاحبها فقط فلا يحسب ذلك لا في ثمن السلعة ولا في الربح إلا إن رضي المشتري بذلك.
  4. ما لا يُحسب في ثمن السلعة ولا تُجعل له نسبةٌ من الربح
    قال المصنف:" وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ : كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَد" أي وإن لم يكن الفعل حدث في المبيع وليست له عين قائمة، ولا أَثَّرَ زيادةً في القيمة، ولم تُعتدْ أجرته الشد والطي فإنه لا يحسب أصل ذلك الفعل في ثمن المبيع ولا ربحه، وذلك مثل أجرة السمسار الذي يبيع السلعة مرابحة فإن البائع هو الذي يدفعها ولا يحسُبها على المشتري في ثمن المبيع، ولا يجعل لها نسبة من الربح لكن إذا جرت العادة أن لا تُشترى السلعة إلا بواسطة السمسار كان من الجُلاس أو غيرهم فتُحسب الأجرة فقط على المذهب كما قال الدردير رحمه الله.
    والقصد من تفصيل ما يحسب على المشتري وما لا يحسب عليه حماية كلي من كليات الشريعة وهو المال الذي جعله الله أساسا من أساسيات الحياة ونهى عن تمكين السفهاء منه فقال تعالى :

annissa al aya 5

النساء5

وبحماية المال يتحقق مقصد تسخيره والانتفاع به.

ثالثا: أثر البيان والإبهام في بيع المرابحة

  • بيع المرابحة باعتبار بيان البائع للمشتري وإبهامه عليه على وجوه تفصيلها في الآتي:
  • أن يبين البائع جميع ما صرفه على المبيع؛ بأن يبين ما يُحسب ويُربح له من المؤن التي لها أثر محسوس، وما يُحسب ولا يُربح له من المؤن التي يقوم بها البائع بنفسه، وما لا يحسب ولا يربح له، والبيع جائز في هذه الحالة وفيها يقول المصنف:" إن بَيَّنَ الْجَمِيعَ".
  • أن يجمل البائع ما صرفه ابتداءً ثم يفسر المؤونة فيقول: إن السلعة قامت علي بألف درهم مثلا أصلها ثمانمائة درهم مثلا، وحملها من محل كذا إلى محل كذا مائة درهم، وطيها وشدها مائةٌ، وشرَط الربح فيما يُربح له خاصة، وهي مرابحة صحيحة، وفيها يقول المصنف:" أوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا".
  • أن يقول: أبيع على المرابحة ويبين الثمن والكُلَف ولم يشترط الربح على جميع ما بينه ولا على بعض معين، ولم يفصل المتبايعان حين البيع ما له ربح وما لا ربح له، والبيع بالمرابحة في هذه الحالة جائز؛ لأن بيان الثمن والكُلَف بمنزلة بيان ما يحسب وما لا يحسب تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود، وفيها يقول المصنف:" أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ: كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ".
  • أن يُبهم؛ بأن يُجمل أصل الثمن مع المؤن فيقول: قامت السلعة علي بألف مثلا ولم يفصل، وباع مرابحة أو أن يقول: قامت السلعة بشدها وطيها وحملها بألف ولم يفصل؛ أي لم يبين ما له الربح من غيره فلا يجوز البيع مرابحة، والأصل فيه الفساد؛ لانتفاء شرط البيان، وفقدان الشرط يؤدي إلى فقدان المشروط، واختلف هل البائع غاش للمشتري بعدم البيان أو كاذب عليه.

والكذب والغش في المعاملات المالية يمحقان البركة ويعرضان المجتمع للإفلاس واقتصاده للانهيار، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" [صحيح مسلم باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا] فلخطورة الغش قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بحمل السلاح؛ فالغش سلاح قاتل لأخلاق الفرد والمجتمع ومعرض لحياتهما الاقتصادية والخلقية للخطر. وفي حكم هذه الصورة يقول المصنف:" لَا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ".

التقويم

  1. أُبينُ مفهوم المرابحة وحكمها.
  2. أوضحُ ما يحسب على المشتري في بيع المرابحة وما لا يحسب.
  3. أُبين حكم الصورة الآتية مع التعليل: رجل عرض سلعة للبيع مرابحة بنسبة ربح حددها ب 10% مدعيا أن السلعة قامت عليه بألف درهم.
  4. أبين أثر الكذب والغش في المعاملات المالية.

الاستثمار:

جاء في المدونة: قال مالك في البُر يشترى في بلد فيحمل إلى بلد آخر: أرى أن لا يحمل عليه أجر السماسرة ولا النفقة ولا أجر الشد ولا أجر الطي ولا كراء بيت، فأما كراء الحمولة فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يجعل لكراء المحمولة ربح إلا أن يُعلِم البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه بعد العلم بذلك فلا بأس بذلك، وتحمل القصارة على الثمن والخياطة والصبغ ويحمل عليها الربح كما يحمل على الثمن، فإن باع المتاع ولم يبين شيئا مما ذكرت لك أنه لا يحسب له فيه الربح وفات المتاع فإن الكراء يحسب في الثمن ولا يحسب عليه ربح، وإن لم يفت المتاع فالبيع بينهما مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما. [المدونة الكبرى 3 /238]
أقرأُ النص بتمعن وأستخرجُ منه:

  1. ما يحسب في بيع المرابحة وما لا يحسب.
  2. أقارن ذلك بما في الدرس مستشهدا بالمتن.
  3. أُعِدُّ رفقة زملائي ورقة عن أهمية المدونة ومكانتها في الفقه المالكي.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأستخرجُ منه:

  1. ما يجب على البائع بيانه للمشتري وما لا يجب.
  2. ماذا يترتب على عدم البيان في بيع المرابحة؟

كتاب: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

alfikh min matn arrissala li ibn abi zaid al kayrawani

 يسعدنا أبناءنا التلاميذ وبناتنا التلميذات أن نقدم لكم كتاب الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق، هذا الكتاب الذي جاءت محتوياته وفق خطوات منهجية:

سيرا على درب الرقي بالمكتسبات المعرفية والمهارية والوجدانية لتلاميذ وتلميذات مدارس التعليم العتيق، ها نحن نضع بين يديك كتاب: مادة الفقه للسنة الثانية من الطور الإعدادي، متخذين رسالة ابن أبي زيد القيرواني مصدرا للمادة، وكتاب: كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن شرحا لها، مدعَّما بحاشية العدوي رحمهم الله.
نضعه بين يديك لتتشرب الأحكام الفقهية المبثوثة فيه والمتعلقة بالزكاة والحج والأضاحي وذبائح أهل الكتاب والأيمان والنذور والنكاح والطلاق وتوابعه، منتهجين في إعداده الطرق التربوية الحديثة والأساليب المتنوعة الهادفة.
نضعه بين يديك؛ ليكون لك سندا ومددا في بناء معارفك الفقهية، وتعزيز ثقافة التعلم الذاتي، والعكوف على كتب فقهية أخرى؛ لتوسيع معارفك وإدراك الجهود المشكورة المحمودة التي بذلها الفقهاء على مر العصور في استنباط الأحكام.
نضعه بين يديك؛ لتتشبع بالفقه المالكي الذي ارتضته الأمة المغربية مذهبا تعتمده في أحكام العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة.
نضعه بين يديك في حُلَّة جديدة تعتمد الأصل وتحفظه، وتواكب العصر وتستجيب لقضاياه.

محتوى الكتاب

كفايات تدريس مادة الفقه بالسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة أن يكون المتعلم(ة):

  1. متمكنا من فهم المتن المقرر، وضابطا لمفرداته.
  2. متمكنا من أحكام العبادات والمعاملات المقررة، وصفاتها ومقاصدها وتطبيقها عند الأداء.
  3. قادرا على تحليل المتن المقرر والشروح المتعلقة به.
  4. قادرا على توظيف مكتسباته بالإجابة على نوازل فقهية مختلفة.
  5. متمثلا للمقاصد التربوية، والقيم النبيلة، في المعاملات والسلوك.

couverture الفقه

 

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

fihrass almassader wa lmarajiaa li ibn abi zayd al kayraouani

فهرس المصادر والمراجع من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، المصحف المحمدي الذي نشرته مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

كتب الحديث:

  •   الموطأ للإمام مالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى الليثي طبعة جديدة مصححة وفق ترقيمات العلامة محمد فؤاد عبد الباقي، اعتنى به عادل خضر دار مكتبة المعارف للطباعة والنشر بيروت لبنان ط 2. 2014.
  •  الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه و سلم وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة الطبعة الأولى 1422هـ.
  •  المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي بيروت.
  •  سنن أبي داود لأبي سليمان بن الأشعت، مراجعة وضبط وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  •  سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حققه وصححه عبد الرحمان محمد عثمان الطبعة الثانية 1983 م 1403 هـ.
  •   سنن ابن ماجة لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني خرج أحاديثه وحققه الدكتور بشار عواد معروف دار الجيل بيروت الطبعة الأولى 1998 م.
  •  السنن الكبرى لأحمد بن الحسن البيهقي،تحقيق محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت.

كتب الفقه:

  •  متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء 2014م
  •  حاشية العدوي على شرح أبي الحسن المسمى كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1994 م 1414هـ.
  •  الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للشيخ أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.
  •  الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، جمع الأستاد المحقق الشيخ صالح عبد السميع الآبي الازهري، دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء المغرب 1435هـ 2014 م
  •  القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي، تحقيق عبد الكريم الفضيلي دار الرشاد الحديثة المغرب 1420 هـ 1999 م.
  •  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد ابن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، حققه وعلق عليه هيثم جمعة هلال مؤسسة المعارف بيروت الطبعة الأولى 1427 هـ 2006 م
  •  حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي دار الفكر بدون تاريخ.
  •   المقدمات الممهدات لابن رشد الجد دار الغرب الاسلامي الطبعة الأولى1408هـ .
  •  الكافي في فقه أهل المدينة، لشيخ الإسلام أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الثانية 1413هـ 1992م
  •  مدونة الفقه المالكي وأدلته للصادق بن عبد الرحمان الغرياني دار ابن حزم الطبعة الأولى 1429 هـ 2008.
  •  مدونة الأسرة القانون رقم: 70.03 ظهير شريف رقم: 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424هـ 3 فبراير2004.
  •  المختصر الفقهي لمحمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (ت: 803 هـ) تحقيق: د. حافظ عبد الرحمن محمد خير الناشر: مؤسسة خلف أحمد الخبتور الطبعة: الأولى، 1435 هـ.

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

  fihras al aalam alfikh min matn arrissala li abi zaid alkayrawani

فهرس الأعلام من كتاب الفقه من متن الرسالة لأبي زيد القيرواني، للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أعلام الصحابة :

  1. عائشة هي: أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق ولدت سنة 3 ق هـ / 613 م من أفقه الصحابة، وأكثرهم رواية للحديث، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 8210 حديثا، لها مناقب كثيرة، تُوفِّيت رضي الله عنها سنة 58هـ / 678م.
  2. علي بن أبي طالب هو: أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصهره توفي عام 40 هـ.
  3. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولد في السنة الثانية من البعثة، أسلم صغيرا مع أبيه، وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديد الاقتداء به، روى 1630 حديثا توفي سنة 74هـ.
  4. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، صحابي جليل لقب بحبر الأمة، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه و سلم بالفهم في القرءان توفي سنة 68 هـ.
  5. جابر هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم كل الغزوات، سوى بدر وأحد، وكانت وفاته بالمدينة سنة 78 هـ.
  6. سمرة بن جندب: صحابي جليل، توفي أبوه وهو صغير، فقَدِمَت به أمه الى المدينة، فنشأ بها، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 100 حديث توفي سنة 91هـ.
  7. أبو هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، اشتهر بالحفظ والرواية والضبط، كان من الملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم المبلِّغِين عنه روى 5374 حديثا، توفي بالمدينة سنة 57 هـ.

أعلام الأئمة:

  1. أبو حنيفة هو: النعمان بن ثابت، الفقيه الكوفي، كان عاملا زاهدا عابدا تقيا، ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 150ه، من أشهر تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن.
  2. مالك بن أنس هو: أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، ولد سنة 93هـ، أخذ العلم عن جمع من التابعين وتابيعهم، ألف كتاب الموطأ، جمع فيه بين الفقه والحديث، وله كتب أخرى، توفي سنة 179 هـ.
  3. الشافعي هو: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بني مناف، وكان كثير المناقب، كان أول من تكلم في أصول الفقه، وهو الذي استنبطه، ولد سنة 150هـ، وتوفي سنة 204 هـ.
  4. أحمد بن حنبل هو: أبوعبد الله ولد سنة 164ه، رحل في طلب العلم، فدخل الكوفة، والبصرة، والحجاز، والشام، واليمن، له من المؤلفات: كتاب المسند، توفي سنة 241ه.

أعلام المحدثين :

  1. البخاري هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد ببخارى سنة 194هـ، اهتم بطلب العلم، ورحل من أجل تحصيله إلى بلدان عديدة، عُرِف بذكائه، و قوة حفظه، وبرَع في علم الحديث رواية، ودراية، وعلم التفسير والفقه، من مؤلفاته " الجامع الصحيح "، " والأدب المفرد " توفي سنة 256 هـ.
  2. مسلم هو: أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ولد بنيسابور سنة 206هـ، طاف عدة بلدان طلبا للعلم، وحفظ الحديث، ولازم البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، صنف كتابه" الجامع" المعدود من كتب الحديث الستة مات سنة 279هـ.
  3. النسائي هو: أحمد بن علي بن شعيب، أبوعبد الرحمان، كان إمام أهل عصره في الحديث، ألف كتابه " السنن" توفي سنة 303 هـ.
  4. أبو داود هو: سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي، ولد سنة 802 ه، اهتم منذ صغره بعلم الحديث، وتَتَلْمَذ على يد الإمام أحمد بن حنبل، ومن مصنفاته: "السنن" و"المراسيل" توفي سنة 275 هـ.
  5. ابن ماجة هو: محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، ولد سنة 209 هـ، اشتهر بسعة علمه وحفظه، برَزَ في علم الحديث، والفقه، من مصنفاته: كتاب " السنن " توفي سنة 273 هـ
  6. البيهقي هو: أبو بكر أحمد بن الحسين، ولد سنة 384 هـ، قال عنه الذهبي: "لو شاء البيهقي أن يجعل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك" لسعة علمه ومعرفته بالاختلاف" ومن مؤلفاته:" السنن الكبرى" "ودلائل النبوة" توفي عام458ه.

أعلام الفقهاء

  1. ابن أبي زيد القيرواني هو: أبومحمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ولد عام 310ه بالقيروان، تَتَلْمَذ على شيوخ عصره حتى حصل علما غزيرا، فكان إمام عصره وقدوة المالكية في وقته،لقب بمالك الصغير، له مؤلفات أصول في المذهب، منها: "الرسالة"،"والنوادر والزيادات".
  2. ابن القاسم هو:أبو عبدالله عبد الرحمان بن القاسم العتقي، صاحب مالك، ومن كبارأصحابه المصريين،سئل عنه مالك وعن ابن وهب فقال:" ابن وهب عالم". "وابن القاسم فقيه" توفي سنة 191ه.
  3. أشهب هو: مسكين بن عبد العزيز القيسي العامري، ولقبه أشهب روى عن مالك، وانتهت إليه رئاسة الفقه بعد ابن القاسم بمصر توفي سنة 203ه.
  4. عبد الملك بن الماجشون هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كان فقيها فصيحا، دارت عليه الفتيا في أيامه، وهو من فقهاء المالكية في المدينة توفي سنة 214ه.
  5. ابن عبد البر: هو أبوعبد الله يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الاندلسي، كان عالما شهيرا، ومحدثا حافظا، ولد عام 368 هـ، وتوفي بمدينة شاطبة الأندلسية عام 463 هـ، من أهم كتبه " التمهيد" و"الاستذكار"و" الاستيعاب" وغيرها.
  6. ابن جزي هو: أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي الأندلسي، ولد سنة 693 هـ، فقيه عالم مدرس، ألف في علوم شتى، منها:" التسهيل في تفسير القرآن" "والقوانين الفقهية" توفي شهيدا في وقعة طريفة عام 741هـ.
  7. ابن عرفة هو: أبو عبد الله محمد بن عرفة الورغمي، ولد سنة 716 هـ أخذ العلم عن جلة زمانه، وطلبه بالجِدِّ والحزم، حتى برز على أقرانه، فلقبه ابن حجر العسقلاني بشيخ الإسلام بالمغرب، وممن أخذ عنه :البرزلي، والرصاع، وغيرهما، توفي سنة 803 هـ.
  8. أبو الحسن هو: الفقيه الجليل أبو الحسن علي بن محمد المنوفي المصري، ألف شروحا كثيرة لرسالة ابن أبي زيد القيرواني، منها: "كفاية الطالب الرباني" توفي سنة 939هـ.
  9. خليل بن إسحاق هو: الشيخ خليل بن إسحاق بن موسى، فقيه مالكي من أهل مصر، كان يلبس زي الجند، تعلم في القاهرة، وولي الإفتاء على مذهب مالك، من كتبه:" المختصر في الفقه" يعرف بمختصر خليل، وقد شرحه كثيرون، وترجم إلى الفرنسية، توفي سنة 776 هـ.
  10. ميارة هو: محمد بن أحمد فقيه مالكي، من أهل فاس، من كتبه:" الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام"، "والدر الثمين في شرح منظومة ابن عاشر" توفي عام 1076هـ. 1662م.
  11. ابن رشد هو: محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي الوليد الفقيه القاضي الفيلسوف، من أهل قرطبة، المعروف بابن رشد الحفيد، له مؤلفات كثيرة، منها: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد"و" فصل المقال في ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" توفي بمراكش سنة 595 هـ.
  12. ابن عاصم هو: محمد بن محمد أبو بكر بن عاصم القيسي الغرناطي، من فقهاء المالكية بالأندلس، مولده ووفاته بغرناطة، ولي القضاء في بلدته، وله كتب أخرى منها: "تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام" أرجوزة في علم أحكام القضاء في الفقه المالكي، تعرف بالعاصمية، شرحها جماعة من العلماء توفي عام 829 هـ.

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam arradaa wa lhadana

درس أحكام الرضاع والحضانة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 28)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على بعض أحكام الإرضاع والحضانة والنفقة.
  2. أن أستشعر الحكمة من وجوب الحضانة والنفقة.

تمهيد:

اهتم الإسلام برعاية الأطفال اهتماما بالغا، فأوجب حفظهم مما قد يضرهم في تربيتهم التكوينية، وجعل رعايتهم مسؤولية شرعية لا تغفل حقهم في الإرضاعَ والحضانة وغيرهما.
فعلى من يجب إرضاع الولد؟ وما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟ وإلى متى يجب الإنفاق على الأبناء؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ. وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأُمِّ إنْ مَاتَتْ أَوْ نُكِحَتْ لِلْجَدَّةِ، ثُمَّ لِلْخَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي رَحِمِ الْأُمِّ أَحَدٌ فَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْعَصَبَةُ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً، وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ، وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ. وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَإِنْ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إخْدَامُ زَوْجَتِهِ... وَاخْتُلِفَ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَالِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي مَالِ الزَّوْجِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ إنْ كَانَتْ مَلِيَّةً فَفِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً فَفِي مَالِ الزَّوْجِ".

الفهــم:

الشـرح:

الْعِصْـمَة: قيامُ الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ. (رباط الزوجية)
 زَمَانَـــةَ: آفَةَ وَإعَاقَةَ.
اتـَّسَـــــعَ: أَيْسَرَ وَكَانَ غَنِيّاً.
 مَلِيَّــــــةً: غَنِيَّةً.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن الآتي:

  1. متى يجب على الأم إرضاع الولد؟
  2. من تجب عليه الحضانة؟
  3. من تجب لهم النفقة؟

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: حكم الإرضاع.

قال المصنف رحمه الله:" وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ" اشتمل كلامه على المسائل الآتية:

وجوب الإرضاع على الأم.

إرضاع الولد واجب على أمه، ما دامت في عصمة الأب، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة، وليس لها أجرٌ نَظِير إرضاعها؛ لأن عرف المسلمين على توالي الأعصار في سائر الأمصار جَارٍ على أن الأمهات يرضعن أولادهن من غير طلب أجرة على ذلك، ولا حد لأقل الرضاع على الصحيح وأكثره حولان، قال تعالى:

albakara al aya 231 1

البقرة الآية 231


. واستثنى علماؤنا ثلاث حالات لا يجب فيها على الأم إرضاع ولدها:

  1.  إذا كانت الأم ذات حَسَبٍ وقَدْرٍ، ومن أناس شأنهم أنهم لا يرضعون أولادهم فإنها لا يلزمها إرضاع ولدها إلا إذا لم يقبل الولد ثدي مرضعة أخرى، أو لم توجد مرضعة أخرى على الإطلاق، أو مات والد الطفل، أو كان والد الطفل فقيرا غير قادر على استئجار مرضعة أخرى.
  2. إذا كانت الأم مريضة ولم تسمح لها حالتها الصحية بالإرضاع.
  3. إذا كانت الأم قليلة اللبن.

إرضاع الأم ولدها بعد فراق الزوج.

يجب على الأم إرضاع ولدها إذا كانت في عدة من طلاق رجعي، فإذا انتهت العدة فلا يجب عليها الإرضاع، وأما المطلقة طلاقا بائنا فلا يجب عليها إرضاع ولدها سواء في العدة، أو خارجها؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 3

الطلاق 6

فقد جعل الله لها الحق في الأجرة، ولو كان الإرضاع واجبا عليها لما كان لها الحق في الأجرة. وأما المتوفى عنها زوجها فلا يجب عليها إرضاع ولدها في العدة، ولا بعدها.
 ويجب على المطلقة طلاقا بائنا، أو المتوفى عنها زوجها إرضاع ولدها إذا لم يقبل ولدها مرضعا غيرها، ولها الحق في الأجرة؛ لأن وجوب الإرضاع عليها ليس بالأصالة وإنما هو بسبب عدم قبول الولد غيرها. وفي ذلك قال المصنف:" وَلِلْمُطَلَّقَةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا إنْ شَاءَتْ".

أجرة الرضاع.

إذا أُرضِعَ الصبي بالأجرة فإنها تؤخذ من ماله إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال فهي واجبة على الأب، وتؤخذ من ماله، وإذا مات الأب، أو كان فقيرا، ولم يكن للصبي مال وجبت الأجرة على الأم.

ثانيا: الحضانة

تعريف الحضانة:

الحضانة هي: الكفالة والتربية والقيام بجميع أمور المحضون ومصالحه، وهي حفظ الولد في مبيته وذهابه ومجيئه والقيام بمصالحه وتأديبه وتربيته وتوفير الطعام واللباس له، وتنظيف جسمه وموضعه.

حكم الحضانة:

الحضانة واجبة؛ لأن في تركها تضييع الولد وهلاكه، وإذا تتبعنا الآيات القرآنية أدركنا أن الحضانة من الأمور التي تدعو إليها الفطرة الإنسانية، ولذلك لم تكن خاصة بشريعة الإسلام، فقد قال تعالى في قصة موسى:

al kassas al aya 11

القصص الآية11

وقال تعالى:

a imrane al aya 37

آل عمران الآية37

وقال تعالى:

abakara al aya 231 2

البقرة 231

والحضانة واجبة على أب الطفل أولا، لقوله تعالى:

albakara al aya 231 3

البقرة الآية 231

  فإن لم يكن له أب ولا مال، فإن الحضانة تجب على الأم في حوليْ رضاعته، وإن كان يتيم الأبوين، أو لا يُعرف له أب، فإن كفالته فرض كفاية على المجتمع.

ترتيب المستحقين للحضانة.

اتفق الفقهاء على أن الحضانة حق مشترك بين الأبوين ما دامت الحياة الزوجية قائمة، كما اتفقوا على أن الأم بعد الطلاق أحق بحضانة الولد من أبيه وغيره ممن له الحق في الحضانة ما لم تتزوج، ويلي الأمَّ في استحقاق الحضانة الجدةُ من جهة الأم وإن بعدت، ثم خالة الطفل شقيقة، أو لأب، أو لأم، ثم خالة أمه، ثم الجدة من جهة الأب، ثم أب الطفل المحضون، ثم أخت المحضون، ثم عمة المحضون، وعمة أبيه.
وروعي في هذا الترتيب الحنان والرفق والقيام بأمر المحضون على أحسن وجه، فقُدِّم من يُعلَم بالطبع والعادة أنه أشفق وأرأف بالمحضون.

مدة الحضانة:

 تثبت الحضانة للطفل الذكر من الولادة، وتنتهي بالبلوغ، وتنتهي حضانة الأنثى بزواجها ودخول الزوج بها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَى احْتِلَامِ الذَّكَرِ وَنِكَاحِ الْأُنْثَى وَدُخُولٍ بهَا".

ثالثا: من تجب له النفقة.

الأصناف الذين تجب لهم النفقة هم:

  • الزوجة: فالنفقة عليها من حقوقها على زوجها، سواء كانت غنية أو فقيرة، قال المصنف رحمه الله: "وَلَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ النَّفَقَةُ إلَّا عَلَى زَوْجَتِهِ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ".
  • الأبوان: فنفقتهما واجبة على ولدهما إذا كان الولد موسرا، وكان الأبوان فقيرين لا يقدران على الكسب؛ لقوله تعالى:

al israa al aya 23

الإسراء الآية 23

، ومن الإحسان إليهما الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله: "وَعَلَى أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ".

  • الأولاد: فيجب على الأب أن ينفق على أولاده الصغار الذكور والإناث؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 231 5

البقرة الآية 231

. ويستمر الإنفاق على الذكر إلى البلوغ، فإذا بلغ وهو قادر على الكسب، فلا تجب نفقته على أبيه، فإن بلغ وهو عاجز عن الكسب كالأعمى والمجنون، فلا تسقط النفقة عليه، وتستمر النفقة على الإناث حتى يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ عَلَى الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَا زَمَانَةَ بِهِمْ وَعَلَى الْإِنَاثِ حَتَّى يُنْكَحْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ".

يتجلى في أحكام النفقة المقصد الحقوقي بمراعاة أحوال الفئات التي هي بحاجة إلى النفقة عليها كالزوجة والأبناء والآباء.

التقويم

  1. أستثمر معطيات الدرس وأبين الحكم الشرعي مع التعليل في الحالات الآتية:
  • طالبت امرأة زوجَها بأجرة إرضاع الأولاد.
  • امرأة طلَّقها زوجُها طلاقا بائنا، وادَّعَى وجوبَ إرضاع الأولاد عليها.
  • طالبت امرأة زوجها بالنفقة عليها قبل الدخول بها.

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره: " يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوطْءِ عَلَى الْبَالِغِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، مُشْرِفا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ، بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ، وَإنْ أَكُولَة، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تُقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ" [مختصر خليل ص: 124]
 أقرأ النص وأستخرج منه ما يلي:

  1. شروط وجوب النفقة للزوجة.
  2. ما يراعى في تقدير النفقة.

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

sokna al motalaka wa lmotawafa aanha zawjoha wa nafakatohoma

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم السكنى والنفقة للمرأة المعتدة.
  2. أن أميز من تجب لها السكنى والنفقة ومن لا تجب لها.
  3. أن أستشعر مقاصد الشرع من أحكام سكنى ونفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

تمهيد:

تترتب على الطلاق والوفاة مجموعة من الأحكام، منها العدة، وهي المدة الزمنية التي تتربص فيها المرأة قبل الدخول في علاقة زوجية أخرى، حفظا للأنساب بالتأكد من براءة الرحم، ورعاية لحق الزوج المتوفَّى في عدة الوفاة.
 فمن تجب لها النفقة والسكنى خلال مدة العدة؟ وعلى من تجب؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْوَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ".

الفهــم:

الشـرح:

نَـقَدَ كِرَاءَهَا: أَدَّى سَوْمَةَ الْكِرَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ الثَّمَنَ إِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ نَقْداً.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن من تجب لهن النفقة.
  2. أستخرج من المتن من لا تجب لهن النفقة من المطلقات والمتوفى عنهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

سكنى المطلقة

 قال المصنف رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا" السكنى تجب لكل معتدة من الطلاق، سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6

الطلاق الآية 6

وقوله عز وجل:

attalak al aya 1 2

الطلاق الآية 1

. وقولُ المصنف" لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا " احتراز من غير المدخول بها فإنها لا سكنى لها؛ لأن السكنى من مستلزمات العدة والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.

سكنى المتوفى عنها زوجها:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا" المعتدة من الوفاة تجب لها السكنى، ولا يجوز إخراجها من بيتها قبل انتهاء العدة، وإذا مات الزوج وهي في غير بيت الزوجية وجب عليها الرجوع إليه بمجرد موت الزوج.
ويشترط لوجوب السكنى للمرأة المتوفى عنها أن يكون المسكن مِلْكاً للزوج، أو يكون قد دفع قبل موته إيجارَ مدة العدة إن كان مؤجرا، فإن دفع إيجار بعض المدة فلها السكنى بقدر ما دفع، فإن لم يدفع شيئا من الإيجار فلا سكنى لها؛ لأن المال بعد الموت ينتقل للورثة. وأما المتوفى عنها زوجها وهي غير مدخول بها فيشترط لوجوب السكنى لها ما تقدم، ويُضاف لذلك شرط آخر وهو أن يُسكنها الزوج معه في منزله قبل موته، فإن لم يسكنها معه قبل موته فلا سكنى لها.

لزوم المعتدة بيتها.

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ". للمعتدة السكنى ويجب عليها المبيت في البيت الذي تسكنه مدة العدة، ولا يجوز لها أن تيبت خارجه، سواء كانت العدة من وفاة، أو طلاق؛ ففي الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول:" لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: مُقام المتوفى عنها زوجها]. ويجوز للمعتدة الخروج نهارا لقضاء أغراضها ولما تحتاج إليه من زيارة، أو عرس، دون أن تتزين، كما يجوز لها الخروج إلى المسجد.
 ومن الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال من سكنى العدة أن يُخرجها رب الدار التي تسكنها كراءً ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل، أو تخاف سقوط البيت، أو غير ذلك، أو تمرَض مرضا يلزمها البقاء في المستشفى؛ فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله:" زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَال: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ " [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها].           
وإذا انتقلت المعتدة لعذر من الأعذار السابقة، يجب عليها أن تلزم البيت الذي انتقلت إليه، ولا تخرج إلا نهارا. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ " فإن انتقلت منه لغير عذر، أثمت وسقط حقها في السكنى.

ثانيا: نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

النفقة للمعتدة من الطلاق.

تجب النفقة للمعتدة من الطلاق في الحالتين الآتيتين:

  • المعتدة من الطلاق الرجعي: لا خلاف بين العلماء في أن المطلقة طلاقا رجعيا تجب لها النفقة، حاملا كانت أو غير حامل؛ لأنها في حكم الزوجة في كل الأمور ما عدا الاستمتاع.
  • المعتدة الحامل سواء كانت العدة من طلاق رجعي أم بائن؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 1

الطلاق الآية 6

وفي هاتين الحالتين قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا" أما المعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل، فلا تجب لها النفقة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 2

الطلاق الآية 6


فإنه دل بمفهومه المخالف على أن غير الحامل لا نفقة لها، ولحديث فاطمة بنت قيس حين شَكَت قلة النفقة التي بعث بها زوجها بعد أن بَتًّ طلاقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَيْس لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة] وكذلك لا نفقة للمختلعة إلا إذا كانت حاملا.

النفقة للمعتدة من الوفاة.

لا تجب النفقة للمرأة المعتدة من الوفاة، حاملا كانت أم لا، مدخولا بها أو غير مدخول بها، لأنه بموت الزوج صار المال للورثة. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ ".
يتجلى في وجوب النفقة والسكنى مراعاة حق الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بجبر خاطرها مما أصابها وحفظ كرامتها.

التقويم

  1. أبين من تجب لها السكنى والنفقة في الحالات الآتية مع التعليل والاستدلال من المتن:
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا وهي غير حامل.
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا بائنا وهي حامل.
  • توفي رجل عن زوجه وهي حامل.

الاستثمار:

عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول:" الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، فَيُنفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قال مالك:" وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة].

  1. أقرأ الأثر وأستخرج منه حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
  2. أذكر ما استدل به المالكية في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأجيب عن الآتي:

  1. متى يجب إرضاع الولد على الأم؟
  2. ما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟
  3. متى تجب نفقة الأبوين على الإبن؟

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 al ihdad wa listibraa

درس الإحداد والاستبراء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الإحداد والاستبراء.
  2. أن أميز بين العدة والإحداد والاستبراء.
  3. أن أستشعر الحكمة من الإحداد والاستبراء.

تمهيد:

اهتم الإسلام اهتماما بالغا بعقد الزواج حتي بعد الفراق، فشرع إحداد الزوجة عند وفاة زوجها رعاية لعصمة الزوج، ووفاءً منها لحرمته واستبراءً لرحمها وغير ذلك من الحكم والأسرار.
فما معنى الإحداد؟ وما أحكامه؟ وما حكمته؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا، وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا... وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ".

الفهــم:

الشـرح:

حُـلِـــــيّ: بضم الحاء وكسر اللام، وتشديد الياء، جَمْعُ حَلْيٍ بفتح الحاء وسكون
اللام وهو: كُلُّ مَاتَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ: قُرْطٍ، وَسِوَاٍر، وَخَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْفِضَّةٍ أَوْغَيْرِهِمَا.
الصِّبـَـاغَ: الثِّيَابَ الْمَصْبُوغَةَ.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن تعريف الإحداد، وحكمه، وعلى من يجب.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: تعريف الإحداد وحكمه.

تعريف الإحداد:

 الإحداد والحِداد في اللغة المنع والامتناع، واصطلاحا: عرفه المصنف بقوله: "وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ" الإحداد هو: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها عن الزينة كلها من طيب ولباس وغيرهما مما يعد زينة عرفا وكل ما يثير الشهوة والغريزة.
وقد كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها تعتد حولا كاملا، فتلبس شرَّ الثياب، وتسكن شر الغرف وأحقرها، وتترك الزينة، والطهارة: فلا تمس ماء، ولا تزيل شعرا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انقضى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة احتقارا لهذه المدة التي قضتها.
ولما جاء الإسلام جعل الحداد رمزا للطهارة، لا رمزا للقذارة، ولم يُحَرِّم إلا الزينة، والطيب، دون النظافة والطهارة، فإنها شعار الإسلام، وأباح لها الجلوس مع الأهل والأحباب.

حكم الإحداد:

الإحداد على الزوج المتوفى واجب، ومدته أربعة أشهر وعشر؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 232 7

البقرة الآية 232

وهذه الآية ناسخة لمدة الحول التي كانت في الجاهلية، واستمرت في الإسلام مدة، وفيها قال تعالى:

albakara al aya 238 2

البقرة الآية 238

ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراَ "" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد]. أما الإحداد على غير الزوج- أبا أو أخا أو قريبا- فهو مشروع، ومدته لا ينبغي أن تتجاوز ثلاثة أيام، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَأَشْهُرٍ وَعَشْراَ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد].

على من يجب الإحداد.

الإحداد على الزوج واجب على المرأة في حالتين فقط: في عدة الوفاة، وفي عدة فقدان الزوج الغائب، دون عدة الطلاق، فلا يجب الإحداد على المطلقة سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا. وفي ذلك يقول المصنف:" وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ ".
وإنما شرع الإحداد في عدة الوفاة احتياطا للأنساب؛ لأن الزوج قد مات، ولا مدافع عن نسبه، فجُعِل الإحداد رعاية له.

ما يجب على المرأة تجنبه زمنَ الإحداد.

قال المصنف:" وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا" المعتدة بجب عليها أن تترك الزينة من الطيب، ولبس الحلي من خاتم أو سوار...، كما تترك ثياب الزينة فلا تستعمل شيئا من ذلك؛ فقد قال العلماء: المعتدة من وفاة تتربص أربعة أشهر وعشرا وتتجنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها، وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا بالليل إلا للضرورة، ولا تلبس الحلي، ولا تختضب بحناء، ولا تكتحل إلا لضرورةِ عِلَاجٍ، ولا يحرم عليها عمل من الأعمال المباحة، ويجوز لها التنظيف والاستحمام والاستحداد؛ فعن أم عطية قالت:" كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا، وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلاَ نَلْبَسُ ثَوْبا مَصْبُوغا إلَّا ثَوْبَ عَصبٍ" [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: القسط للحادة عند الطهر].

الحكمة من تشريع الإحداد.

إحداد المرأة أداء لحق زوجها الذي هو أعظم الناس حقا عليها، وذلك بإظهار التأثر لفراقه، فتترك جميع أنواع الزينة صيانة لحرمة الزوج مدة التربص، والحكمة من تحديد المدة بأربعة أشهر، أنها المدة التي يكتمل فيها تخليق الجنين، وتنفخ فيه الروح إن كانت حاملا، وإلا فقد برئ رحمها براءة واضحة لا ريب فيها.

ثانيا: الاستبراء

تعريف الاستبراء:

 الاستبراء لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض واصطلاحا: الكشف عن حال الرحم ، ليعلم هل هي برية من الحمل، أو مشغولة به، مراعاة لحفظ الأنساب. وعرفه الفقهاء أيضا بأنه: تربص المرأة مدة معلومة للتأكد من براءة رحمها من الحمل بسبب الزنا أو الوطء بشبهة.

حكم الاستبراء

الاستبراء واجب كوجوب العدة حفاظا على الأنساب؛ لقوله ﷺ:" لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". [سنن أبي داود كتاب النكاح باب: في وطء السبايا]

سبب الاستبراء:

الزنا أو الاغتصاب فإذا زنت المرأة طائعة، أو اغتُصبت يجب عليها أن تستبرئ، وكذا إذا اختطفت وغاب الخاطف بها.

من أحكام الاستبراء.

أحكام الاستبراء كأحكام العدة؛ لأن الغرض من العدة والاستبراء واحد، فإذا كانت المرأة حاملا ينتهي استبراؤها بوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فاستبراؤها بثلاث حيضات إن كانت ممن تحيض، كما تقدم من أحكام العدة.
وكما يحرم نكاح المعتدة والتصريح بخطبتها، كذلك يحرم نكاح المرأة في زمن الاستبراء، وتحرم خطبتها، كما لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته في زمن الاستبراء.

التقويم

  1. أقارن بين الحِداد في الجاهلية والحِداد في الإسلام.
  2. ما الفرق بين العدة والإحداد والاستبراء؟
  3. لم شُرع الإحداد بعد الوفاة دون الطلاق؟

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره:" وَتَرَكتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ،... وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُوداً زَوْجُهَا، التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ ولو أدْكَنَ، إن وُجِد غيرُه، إلَّا الأسْودَ، والتَّحَلِّي والتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرَ فِيهِ، والتزَيُّنَ، فَلَا تَمْتَشِطُ بِحَنَّاءٍ، أوْ كَتَمٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ، واسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَها، وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورةٍ وإنْ بِطِيبٍ وَ تَمْسَحُهُ نَهَاراً" [مختصر خليل ص 119]
أقرأ النص وأستخرج منه ما لا يجوز للمرأة في حال الإحداد وما يجوز لها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأقوم بما يلي:

  1. أبين مذهب المالكية في سكنى المطلقة ونفقتها.

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam al ida

درس أحكام العدة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 25)

أهداف الدرس:

1- أن أتعرف على العدة وأحكامها.
2- أن أميز بين أنواع العدة.
3- أن أستشعر مقاصد الشرع في إيجاب العدة.

تمهيد:

شرع الله العدة بعد المفارقة بين الزوجين، لمعرفة براءة الرحم حفظا للأنساب من الاختلاط، وتعظيما لقدر الزواج وإظهارا لشرفه؛ فهي حق لله عز وجل الذي أوجبها، ومصلحة للزوجة، وحق للزوج والولد، ومن ثم لم يكن لأحد الحق في إسقاطها، وهي أنواع.
 فما مفهوم العدة؟ وما أنواعها وأحكامها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" بَابٌ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ: وَعِدَّةُ...الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً...وَالْأَقْرَاءُ هِيَ: الْأَطْهَارُ الَّتِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ. فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.... وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا.... وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَعِدَّةُ ... الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

الفهــم:

الشـرح:

قُرُوءٍ: هي الأَزْمِنَة الَّتِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ.
يَئِسَتْ: تَجَاوَزَتْ سِنَّ الْحَيْضِ.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن مفهوم العدة وأبين أنواعها.

التحليـل:

اشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف العدة وحكمها

تعريف العدة

  • لغة: مقدار ما يعد يُعَدُّ ومبلغه قال تعالى:

albakara al aya 184 2

البقرة الآية 184

[لسان العرب مادة عدد بتصرف]

  • اصطلاحا: تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضربٍ من التعبد.

حكمها

حكم العدة الوجوب؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 233

البقرة الآية 233

ولقوله عز وجل:

albakara al aya 226 1

البقرة الآية 226

. ولقوله تعالى:

albakara al aya 232

البقرة الاية 232

، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لِلْفُريْعَةِ:" امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" [الموطأ كتاب الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجهافي بيتها حتى تحل].

ثانيا: أنواع العدة.

عدة الطلاق

تبتدئ عدة الطلاق من تاريخ إيقاعه، وتختلف باختلاف المرأة المطلقة كما يلي:

  • المطلقة الحائض: وعدتها ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 226 2

البقرة الآية 226

. والقروء جمع قرء ويجمع كذلك على أقراء، ولما كان القرء لفظا مشتركا بين الطهر والحيض اختلف الأئمة في المراد به في الآية، فذهب الإمام مالك والشافعي إلى أن الأقراء هي: الأطهار وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم؛ ففي الموطأ عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:" أَتَدْرُونَ مَاالْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَاالْأَقْرَاءُ الَأطْهَارُ" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض]. وفي عدة المطلقة قال المصنف رحمه الله:" وَعِدَّةُ... الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً ".

  • المطلقة التي لا تحيض: وعدتها ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4

الطلاق الآية 4

وفيها قال المصنف:" فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الْحُرَّةِ..."

  • المطلقة المستحاضة: وحكمها أنها إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتد بالأقراء، وإن كانت لا تميز تعتد بالسنة: تسعة أشهر للاستبراء، وثلاثة أشهر للعدة.
  • المطلقة الحامل:المطلقة الحامل: وحكمها أنها تعتد بوضع حملها؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4 1

الطلاق الآية 4

. وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى:

albakara al aya 232 2

البقرة الآية 232

. وفي ذلك يقول المصنف:" وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا ".

  • المطلقة قبل الدخول: وحكمها أنها إذا طلقت المرأة قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى:

alahzab al aya 49

الأحزاب الآية 49

. وفيها قال المصنف:" وَالْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا".

عدة الوفاة:

عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء دخل بها أم لم يدخل بها؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 232 3

البقرة الآية 232

، وهذه الآية عامة في المدخول بها وغير المدخول بها، باستثناء الحامل فإنها تعتد عدة الوفاة بوضع الحمل سواء كانت المدة قصيرة أم طويلة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 4 1

الطلاق الآية 4

، وفي الصحيح أن سُبَيْعَةَ الأسلمية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تَنْكِحَ فأذن لها فَنَكَحَتْ [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن].
وفي معنى الوفاة من غاب وانقطع خبره؛ فإن مضى أجل أربع سنين ولم يظهر له خبر، اعتدت زوجته عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" أيُّمَا امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل" [الموطأ كتاب الطلاق باب: عدة التي تفقد زوجها] فإن لم ترفع أمرها للقاضي، ورضيت بذلك فهي في عصمته حتى يظهر أمره.

من أحكام العدة.

  1. بداية العدة: تبتدئ العدة من وفاة الزوج في عدة الوفاة، ومن وقوع الطلاق في عدة الطلاق، ولو تأخر العلم بهما؛ لأن العدة إنما هي لوقوع الطلاق والموت، لا للعلم بهما.
  2. إذا كانت المرأة في عدة من طلاق رجعي وتوفي عنها زوجها، فإنه يجب عليها أن تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأن المعتدة من الطلاق الرجعي في حكم الزوجة.
  3. يحرم العقد على المرأة المعتدة، كما يحرم التصريح بخطبتها، وقد تقدم ذلك.

يتجلى مما سبق أن العدة شرعت لتحقيق عدة مقاصد منها:

  • التأكد من براءة الرحم من الحمل؛ لحفظ الأنساب وصيانتها من الاختلاط قال تعالى

albakara al aya 226 3

البقرة الآية 226

  • إعطاء الزوجين فرصة أخرى في الطلاق الرجعي لمراجعة الأمور بعد تجربة الفراق، فقد يكون سبب الطلاقِ غضبا عابرا سرعان ما يندمان عليه.
  • تعبير الزوجة عما تحمله لزوجها وأسرته من وفاءٍ بانتظارها أربعة أشهر وعشرا دون زواج في حال موت الزوج.

التقويم

  1. أعِّرفُ العدة وأبين الحِكمة من وجوبها.
  2. أبين حكم العدة مع الاستدلال بالمتن في الحالات الآتية:
  • امرأة طلقها زوجها قبل الدخول.
  • امرأة توفي عنها زوجها قبل الدخول.
  • امرأة معتدة من طلاق رجعي توفي عنها زوجها وهي في العدة.

الاستثمار:

قال ابن رشد رحمه الله:" فَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ: فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَوَضْعُ حَمْلِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً، قال تعالى:

albakara al aya 232 4

البقرة 232

فَكَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْعُمُومَ فِي الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ، فَخُصِّصَ مِنْ ذَلِكَ الْحَامِلُ بقوله تعالى:

attalak al aya 4 2

الطلاق الآية 4

وَبَقِيَت الآيَةُ مُحْكَمَةً فِيمَا سِوَى الْحَامِلِ.
وَمِن أهْلِ الْعِلْمِ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ عز وجل:

attalak al aya 4 3

الطلاق 4

نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

albakara al aya 232 5

البقرة الآية232

وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لَهَا وَإنَّمَا هِيَ مُبَيِّنَةٌ وَمُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِهَا، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى حَمْلِ الآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا فِي الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ، وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ نَسْخاً وَلَا تَخْصِيصاً فَأَوْجَبَ عَلَى الْحَامِلِ فِي الْعِدَّةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ بِاعْتِبَارِ الآيَتَيْنِ.[المقدمات الممهدات لابن رشد الجد 1 / 513]

  1. أقرأُ النص وأستخرجُ منه آراء العلماء في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها.
  2. أستخرج من النص قاعدتين أصوليتين.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأبحث عن:

  1. معنى الإحداد وحكمه
  2. ما يجب على المرأة تجنبه في حال الإحداد.

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

alilaa wa adihare wa aliaane 

درس الإيلاء والظهار واللعان من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 24)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الإيلاء والظهار واللعان.
  2. أن أستشعر أهمية هذه الأحكام في رفع الضرر عن الزوجين.

تمهيد:

نصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الضرر وتحرمه، وخاصة في الحياة الزوجية، ولذلك شرعت كثيرا من الأحكام لرفع الضرر الواقع على أحد الزوجين، ومن هذه الأحكام: أحكامُ الإيلاء والظهار واللعان.
فما مفهوم الإيلاء والظهار واللعان؟ وما أحكامها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ... حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ. وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّر... فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ. وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَتُبِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا... وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، أَوْ رُؤْيَةُ الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ فِي الْقَذْفِ. وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا. وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ فَيَلْتَعِنُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ ثُمَّ يُخَمِّسُ بِاللَّعْنَةِ، ثُمَّ تَلْتَعِنُ هِيَ أَرْبَعًا أَيْضًا وَتُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

الفهــم:

الشـرح:

مُـولٍ: اسْمُ فَاعِلِ من آلَى الرَّجُلُ يُولِي إِذَا حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنِ الشَّيْءِ.
نـَــكَلَــت: امْتَنَعَتِ الْمَرْأةُ عَنِ اللِّعَانِ بَعْدَ لِعَانِ زَوْجِهَا.

استخلاص المضامين:

  1. أستخلص من المتن مفاهيم الإيلاء والظهار واللعان.
  2. أستخرج من المتن أحكام الإيلاء والظهار واللعان.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: الإيلاء وأحكامه.  

تعريف الإيلاء:

 الإيلاء لغة: القسم والحلف قال ابن منظور: آلى يؤلي إيلاءً حلف، وتألى يتألى تأليا وأتلى يأتلي ائتلاء [لسان العرب مادة ألا]، واصطلاحا: حلف الزوج المكلف القادر على الجماع عادة على ترك زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر، وذلك قول المصنف رحمه الله:" وَكُلُّ حَالِفٍ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ". وقد ذكر الله تعالى الإيلاء في القرآن الكريم في قوله تعالى:

albakara al aya 224

البقرة 224 .

 وقد كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الإضرار بزوجته حلف ألا يقربها فيتركها معلقة لا هي مطلقة ولا هي ذات زوج، ولما نزلت الآيتان وضعتا حدا لما كان يفعله الناس في الجاهلية، وجعلتا للحالف على ترك جماع زوجته مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، فإما أن يرجع إلى زوجته ويكفر عن يمينه، وإما أن يطلقها ولا يمسكها اعتداء وضرارا.

أركان الإيلاء:

  • الحالف: ويشترط فيه أن يكون مسلما عاقلا بالغا يتصور منه القدرة على الجماع.
  • المحلوف به: وهو اللفظ الذي يدل على امتناع الرجل عن معاشرة زوجته مصحوبا بيمين، سواء كان صريحا، مثل: والله لا جامعتها، أو ضمنا، مثل: والله لا أغتسل منها من جنابة، وسواء كان اليمين بالله أو صفة من صفاته.
  • المدة: والمراد بها ما زاد على أربعة أشهر كما تقدم في تعريف الإيلاء.
  • المحلوف عليه: هو الجماع؛ فلا يكون الإيلاء إلا باليمين على ترك الجماع مدة الإيلاء كاملة، ومن حلف على هجر زوجته في الكلام لم يكن مُولِيا، وكذا من حلف على ترك جماعها في بعض الأوقات دون بعض لم يكن موليا، وإذا تم الاتفاق بين الزوجين على ترك الجماع لمصلحة فلا يدخل ذلك في الإيلاء.

أحكام الإيلاء:

قال المصنف:" وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ ... حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ". من حلف على ترك جماع زوجته أُمْهِل أربعة أشهر من يوم الحلف، فإذا مضت أربعة أشهر دون أن يرجع لزوجته، رفعت أمرها للقاضي، فيأمره القاضي بالفيئة- الرجوع إلى معاشرة زوجته- أو تطليقِها، فإن عاد لزوجته كفَّر عن يمينه، وإن طلقها فالطلاق رجعي، وإن امتنع عن الأمرين، طلق عليه القاضي، ويكون طلاقه أيضا رجعيا. ويدل قول المصنف:" حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ" على أن الطلاق لا يقع بمجرد انقضاء مدة الإيلاء، بل لا بد من إنشاء الطلاق، إما من الزوج أو من القاضي.

ثانيا: الظهار وأحكامه.

تعريف الظهار.

الظهار: أن يُشَبِّه المسلم زوجتَه بمحرَّمة عليه تحريما مؤبدا كأن يقول لها:" أنتِ عليّ كظَهر أمي" أو" أنتِ عليّ كأمي".

حكم الظهار:

 الظهار حرام، وقد سماه القرآن منكرا وزورا قال تعالى:

almojadala al aya 2

المجادلة الآية 2

وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا إلى أن بين الله حكمه في القرآن بعد قصة خولة بنت ثعلبة التي ظاهر منها زوجها فشكت إلى رسول الله ﷺ وأنزل في شأنها أول سورة المجادلة [السنن الكبرى للنسائي كتاب الظهار باب: سبب نزول آية الظهار].

أركان الظهار:

  •  المظاهِر: وهو كل زوج مسلم بالغ عاقل غير مكرَه، ويقع الظهار من الزوج، ولو كان غير قادر على الجماع.
  • المظاهَر منها: وهي التي يظاهِر منها زوجها، زوجةً أو مطلقةً طلاقا رجعيا.
  • صيغة الظهار: تكون صريحة وكناية؛ فالصريحة ما تضمن ذكر الظهر، كقوله لها:" أنت علي كظهر أمي"، والكناية بخلاف ذلك كقوله لها:" أنت علي كأمي أو كفخذها أو رجلها"، والحكم فيها سواء. وإذا قال الرجل لزوجته: "أنت كأمي" ويقصد في المنزلة والاحترام فلا يلزمه الظهار.
  • المشبَّه به في الظهار: وهو الأُمُّ. ويُلحق بها كل امرأة محرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهر.

من أحكام الظهار:

قال المصنف:" وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّر... فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ" إذا ظاهر الزوج من زوجته، ثم ندم وأراد الرجوع إلى زوجته وجب عليه أن يكفر عن ظهاره، وإذا استمر على الظهار ولم يُرِد أن يعود لزوجته، فللزوجة أن ترفع عليه دعوى تطالبه برفع الضرر عنها.

كفارة الظهار.

كفارة الظهار ثلاثة أنواع على الترتيب وهي:

  • صيام شهرين متتابعين من غير فصل؛ لأن الله تعالى اشترط التتابع، ويفسد التتابع بوطء الزوج زوجته التي ظاهر منها أثناء صوم الكفارة، قال المصنف:" فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمٍ فَلْيَبْتَدِئْهَا".
  • إطعام ستين فقيرا من فقراء المسلمين مدين لكل مسكين، ولا يجزئه أن يطعم ثلاثين أربعة أمداد لكل مسكين.
  • تحرير رقبة، وهو أمر لم يبق ولم يعد ممكنا، لأن الإسلام حرص منذ مجيئه على تحرير الإنسان من الاسترقاق لتتمحض العبودية لله تعالى وحده دون سواه، وتتحقق مقاصد الشريعة الإسلامية في صون كرامة الإنسان ورعاية حقوقه. وفي كفارة الظهار قال تعالى:

almojadala 3 4

المجادلة: الآية: 4

ثالثا: اللعان وأحكامه.

تعريف اللعان ومشروعيته

  • اللعان لغة: مشتق من اللعن، وهو الإبعاد والطرد من الخير[لسان العرب مادة لعن]، سمي به اللعان الشرعي؛ لأن الزوجين يبتعدان عن النكاح، ولأن الزوج يُبعد نسب الولد عنه، ولأنه يقول في لعانه:" لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين" ويقال للزوج ملاعِن والمرأة ملاعَنة.
  • اصطلاحا: حلف الزوج على زنا زوجته، أو نفيِ حملِها اللَّازِمِ، وحلفُها على تكذيبه، إن أوجب نكولُها حدَّها، بحكم قاض.[المختصر الفقهي لابن عرفة 4 / 360]
  • مشروعيته: اللعان مشروع بالكتاب قال تعالى:

annour al aya 6 7 8 9

النور الآيات 6- 7- 8- 9

. وسبب نزول هذه الآيات ما ورد في الصحيح من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم... فجعل النبي يقول: البينة ُوإلا حدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه قوله تعالى:

annourl aya 6 7 8 9

النور الآيات 6- 7- 8- 9

وحكم اللعان أنه إذا كان لنفي الحمل فهو واجب؛ لأنه يترتب على تركه إلحاق وَلدٍ بغير أبيه، وإذا كان لرمي الزوجة بالزنا، فهو جائز، والسترُ أولى.

أركان اللعان وآثاره:

  • الملاعِن والملاعَنة: ويشترط لقيام اللعان بينهما ما يلي:
  • قيام الزوجية بينهما؛ لقوله تعالى:

annour al aya 6

النور الآية 6

 

وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" والَلِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ".

  • وقوع اللعان أمام القاضي، وأن يكون بالصفة المذكورة، في القرآن، وأن يكون في أشرف أمكنة البلد.
  • التعجيل برفع الدعوى بمجرد علم الزوج بالحمل أو الولادة، أما إذا كان اللعان يتعلق برؤية الزوجة تزني فلا يشترط التعجيل.
  • أن يكون الزوج مسلما مكلفا.
  • السبب: وقد ذكره المصنف رحمه الله بقوله:" فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ أَوْ رُؤْيَة الزِّنَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ" وفيه حالتان:
  • أولاهما: نفي النسب وذلك بأن يرمي الزوج امرأته الحامل، أو التي ولدت، قائلا:"هذا الحمل ليس مني" أو"هذا الولد ليس ولدي"، ولا بد من استناد الزوج في نفيه على أمر قوي كألا يجامعها بعد الحيض، وهو المقصود بقول المصنف:" فِي نَفْيِ حَمْلٍ يُدَّعَى قَبْلَهُ الِاسْتِبْرَاءُ".
  • ثانيتهما: رمي الزوج امرأته بالزنا وقذفها بلفظ تصريح، كأن يقول: "رأيتها تزني".
  • لفظ اللعان: وصيغتها: أشهد بالله لقد رأيتها تزني، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني، وتقول المرأة: أشهد بالله ما رآني أزني، أو أشهد بالله أن الحمل منه.
  • من آثار اللعان: إذا وقع اللعان بين الزوجين تأبد عليه تحريمها. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَإِذَا افْتَرَقَا بِاللِّعَانِ لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا ".

التقويم

  1. أعرف اللعان وأبين أسبابه.
  2. أبين الحكم الشرعي في الحالة الآتية مع التعليل والاستدلال بالمتن: قال الزوج لزوجته:" أنت كأمي".
  3. أبين حكم الظهار مع التعليل والاستدلال.

الاستثمار:

قال مالك:" فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنِ امْرَأتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرٍّقَةٍ قَال: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضاً". [الموطأ كتاب الطلاق: باب طلاق الظهار].
وقال أيضا:" مَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إٍلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَكُفُّ عَنْهَا، حَتَّى يُكَفِّرَ، وَ لْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ. قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ [الموطأ: كتاب الطلاق: باب ظهار الحر]

  1. متى تتعدد كفارة الظهار ومتى لا تتعدد؟
  2. ما حكم من ظاهر من زوجته ثم مسها قبل الكفارة؟

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأستخرج منه أنواع العدة.

facebook twitter youtube