الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1440هـ الموافق لـ 19 فبراير 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

توفيق الغلبزوري: السلفية والتصوف السني

توفيق الغلبزوري: السلفية والتصوف السني

السـلفية والتصوف السني، محاضرة ألقاها الأستاذ توفيق الغلبزوري في ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون”، التي عقدها  المجلس العلمي الأعلى بالرباط يوم الخميس 12 جمادى الآخر 1436هـ الموافق لـ 02 أبريل 2015; 

نص محاضرة الأستاذ توفيق الغلبزوري في ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون”

فإن كثيرا من أهل العلم في هذا العصر دعوا الى المزج بين الصوفية والسلفية بمعنى أن تتسلَّف الصوفية وأن تتصوف السلفية؛ إذ ينبغي أن ندرك أن هنالك فرقا بين تصوف الأولين وتصوف المتأخرين، والتصوف من حيث الأصل ينقسم إلى تصوف فلسفي مذموم، وتصوف سني مقبول مقيد بالكتاب والسنة، مقصده الزهد في الدنيا، والتفرغ للعبادة، ومجاهدة النفس، وحملها على الأخلاق الجميلة، فالتصوف السني كتصوف الإمام أبي  القاسم الجنيد البغدادي والحارث المحاسبي وسهل التستري وعبد القادر لجيلاني، والفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأمثالهم، والآخر هو التصوف الفلسفي البدعي الذي اختلط بالفلسفة و البدع و الخرافات، والاعتقاد في الحلول ووحدة الوجود.....

ولذلك فالتسمي باسم الصوفية ليس منكرا في ذاته، فهو مصطلح حادث كبقية الاصطلاحات الحادثة في الملة، وإنما ينكر على المتسمين بهذا الاسم ما يقع فيه بعضهم من المخالفات الشرعية من البدع والشركيات، فهذا الاسم – نعني الصوفية –لايمدح بإطلاق، ولا يذم بإطلاق، بل الممدوح منه ما وافق الكتاب والسنة، والمذموم منه ما خالف الكتاب والسنة، فلو فرض خلو طريق من طرق هؤلاء القوم من البدع والشركيات والمخالفات، وأن أصحاب هذه الطريق موافقون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، فهم ممدوحون وليس على متبعهم والسائر معهم في طريقهم تلك حرج بحال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – وهو ممن أصل و أسس للسلفية -: ((وقد ذم طريقهم –يعني الصوفية – طائفة من أهل العلم، ومن العباد أيضا من أصحاب أحمد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأهل الحديث، والعباد، ومدحه آخرون، والتحقيق فيه : أنه مشتمل على الممدوح والمذموم كغيره من الطريق، وأن المذموم منه قد يكون اجتهاديا، وقد لا يكون، وأنهم في ذلك بمنزلة الفقهاء في الرأي، فإنه قد ذم الرأي من العلماء والعباد طوائف كثيرة، والقاعدة التي قدمتها تجمع ذلك كله، وفي المتسمين بذلك من أولياء الله وصفوته وخيار عباده ما لا يحصى عده، كما  في أهل الرأي من أهل العلم والإيمان من لايحصى عدده إلا الله. انتهى)).

وهذا هو الانصاف في هذا الأمر، والإنصاف عزيز.

وقد اتفق متقدمو الصوفية على التعويل التام على الكتاب والسنة و اعتبارهما مصدرا التلقي والاستدلال الوحيدين، و يروى عنهم نصوص كثيرة في ذلك، فمن ذلك ما قاله بعض أئمتهم كأبي محمد الجنيد حيث قال: مذهبنا هذا مقيد بالأصول الكتاب والسنة. وقال أيضا: علمنا منوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به، وقال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في نفسي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة، وقال إمامهم سهل بن عبد الله التستري: مذهبنا مبني على ثلاثة أصول: الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال.

فهذا هو منهج هؤلاء الاكابر من متقدمي الصوفية وهو منهج  رصين قائم على الاتباع ونبذ الابتداع، وهو على خلاف منهج كثير من المتأخرين ممن انتسب إليهم، ومن هنا قد أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية على مشايخ الصوفية المتقدمين من أمثال الجنيد، و أبي سلميان الداراني، لاتباعهما الكتاب والسنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (14/176):

(( ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم؛ فطائفة ذمت (( الصوفية و التصوف)).وقالوا: إنهم مبتدعون، خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف،و تبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه و الكلام.

وطائفة غلت فيهم، و ادعو أنهم أفضل الخلق، وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.

و الصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب.

ومن المنتسبين اليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه.

وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم :كالحلاج مثلا؛ فإن أكثر مشائخ الطريق أنكروه، وأخرجوه عن الطريق. مثل :الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغير ه.كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي؛ في (( طبقات الصوفية)) و ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد)).

هكذا نرى شيخ الإسلام ابن تيمية يفصل القول في الصوفية ولا يحكم عليهم جميعا بحكم واحد. أما بعض المعاصرين من المنتسبين للسلفية فلا تجد لهذا التقسيم أثرا في كلامهم، بل الموجود هو الذم للصوفية بإطلاق، وهذا من عدم العدل والانصاف وغمط القوم حقهم، وهضمهم حظهم، وهو خلاف منهج أهل السنة والجماعة الواجب مع المؤالف والمخالف.

هذه هي أهم الإشكالات التي كانت باعثة على الاشتغال بهذا البحث، أما مقاصده: فهي الوصل بين السلفية والتصوف السني، وبين المنهج العلمي الفقهي الأصولي، والمنهج الرباني الإحساني السلوكي، ورفع الفصام النكد المبتدع بين المنهجين، وسد الفجوة وإزالة الجفوة بينهما، فإنهما يكملان إذا التقيا، وينقصان اذا افترقا.

 

للمزيد حول ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون” 

للاطلاع أيضا

توزيع الجوائز على الخطباء الفائزين بجائزة المجلس العلمي الأعلى للخطبة المنبرية

المجلس العلمي الأعلى يصادق على مجموعة من التوصيات في ختام أشغال دورته العادية ال26 بمراكش

ثلاثة عشر(13) درهما مقدار زكاة الفطر بالنقود في كافة أرجاء المملكة

برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بمناسبة اختتام أشغال الدورة العادية الـ25 للمجلس

اختتام أشغال الدورة العادية الخامسة والعشرين للمجلس العلمي الأعلى

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد شروط وكيفيات مزاولة البنوك للأنشطة والعمليات التي تزاولها البنوك التشاركية

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد شروط وكيفيات تلقي وتوظيف الودائع الاستثمارية من قبل البنوك التشاركية وغيرها من مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد المواصفات التقنية الخاصة بمنتجات التمويل التشاركي وكيفيات تقديمها إلى العملاء

انعقاد الدورة الخريفية العادية للمجلس العلمي الأعلى بالرباط يومي 23 و24 دجنبر 2016

المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الثانية والعشرين يومي 15 و16 يوليوز 2016 بالرباط

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

إمارة المؤمنين تجلياتها في التاريخ واشتغالها الحالي
facebook twitter youtube