"قضية ندوة "السلفية: تحقيق المفهوم وبيان المضمون

الخميس 02 أبريل 2015

لا يخفى أن  مفهوم السلفية قد حمل منذ نشأته وطيلة مساره التاريخي حتى اللحظة الراهنة، من الدلالات والمعاني ما جعله مفهوما يشوبه كثير من الاضطراب والغموض، وذلك من حيث علاقته بأصول الإسلام ومصادره، وبقرون الأمة الخيرة الأولى، وبأئمة الإسلام وأعلامه عبر التاريخ. وأيضا من حيث علاقته بقضايا الأمة العلمية في جانبعا الاعتقادي، والمذهبي الفقهي، والتربوي السلوكي... وبقضاياها العملية، وما تعلق بالإمامة العظمى من جهة أخرى.

 إن الأصل  في السلفية، الإحالة على مرحلة زمنية تأسيسية متجددة بقيمها ومعانيها.فهي رصيد مشترك للأمة كلها، ومنبع صاف للتزود العلمي والعملي وإشاعة قيم الهداية والرحمة... إلا أن التداول التاريخي للمفهوم جعله رمزا لاتجاهات بعينها، وفق تصورات محددة وسلوكيات معين، تتجاوز أحيانا لدى البعض، أصل التوسط والاعتدال واليسر ورفع الحرج المقرر شرعا، لدرجة مفارقة الجماعة والإجماع.

ولا يخفى أن الفتن التي تعرفها الأمة اليوم من فرقة ونزاع وحروب وصراع...إنما مردها إلى سيادة نوع من الفكر والسلوك المجانب لحد التوسط والاعتدال واليسر والسماحة..المقررة شرعا نتيجة فهم وتأويل خاطئ لنصوص الشرع، ونتيجة تمثل شكلي وحرفي لتجارب السلف. الأمر الذي يستوجب رد الاعتبار لكليات ومقاصد الشرع في بناء التصورات والأفكار، ولمنهجه في الاستفادة وتمثل التجارب المختلفة.

تلكم أهم جوانب القضية التي تروم الندوة معالجتها وتسليط مزيد من الضوء عليها.