البرقية المرفوعة إلى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة اختتام الدورة العادية الثامنة عشرة للمجلس العلمي الأعلى

الأربعاء 25 يونيو 2014

البرقية المرفوعة إلى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة اختتام الدورة العادية الثامنة عشرة للمجلس العلمي الأعلى

رفع المجلس العلمي الأعلى، بمناسبة اختتام دورته العادية الثامنة عشرة، بورزازات، برقية إلى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وهذا نص البرقية:

" بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه الغر الميامين.

مولاي أمير المؤمنين

سبط النبي الأمين وحامي حمى الملة والدين حفظكم الله بما حفظ به الذكر الحكيم، وسلام على جنابكم العالي الشريف، ومقامكم السامي المنيف.

وبعد; فبمناسبة اختتام أعمال الدورة العادية الثامنة عشرة التي نظمها المجلس العلمي الأعلى بورزازات يومي 22 و23 شعبان 1435هـ الموافق لـ 20 و21 يونيو 2014م; يتشرف خديمكم المطيع الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن يرفع أصالة عن نفسه ونيابة عن علماء مملكتكم الشريفة أعضاء المجلس العلمي الأعلى إلى مقامكم العالي بالله أزكى آيات الطاعة والولاء، وأسمى عبارات الإخلاص والوفاء; معبرين عن تجندهم الكامل للسير وراء خَطْوِ جلالتكم الشريفة في اتجاه الارتقاء بالإنسان المغربي إلى أَرْقَى مقامٍ في دينه ودنياه، وبالوطن إلى أُفُقِ الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار.

مولاي أمير المؤمنين ;

إن علماء مملكتكم الشريفة وهم يجتمعون في هذه الدورة ليستعرضون كيف استحالت إمارة المؤمنين- في ظل لَفْحِ هَجِيرٍ قائِظٍ- بسبب جهودكم المتوالية إلى ملاذٍ آمِنٍ يأوي إليها البعيد قبل القريب، يَفيئون إليها لاسترواح ظلالها الوارفة ;بما جَسَّدتُموه –أَعَزَّ الله أمركم- من مقاصد الإمامة العظمى الحامية من تحول الدين إلى فتن من الجهل والغلو المُفضِيَيْن إلى تدابر ممزِّق قاتل، فها هي دول إفريقية وأخرى عربية ألْقَت- بعد طول ترقُّبٍ- عصى التَّسيار ببلدكم، مسلِّمة لحكمتكم التي بَنَيتُم من خلالها أنموذجا في تدبير الدين صار مطمح نظر المُتَطلِّع، تستهدي بأنوار حكمتكم في الارتقاء بالاشتغال الديني المحقق للاحتياجات الدينية للناس بما يتواءم مع شريعتهم من جهة، والملحوظ فيها استدامة الطمأنينة والاستقرار من جهة ثانية، إنها كِميَاءُ السعادة من خلال خَلطة دقيقة تُحقِّق معادلة الاستجابة للمتطلبات الفردية في سياق مراعاة مقتضيات العيش المشترك.

مولاي أمير المؤمنين ;

ليس الشأن فيمن حَمَلَته شِدَّةُ حاجته إلى طلب حكمتكم ;وإنما الشأن في سرعة استجابتكم مع كثرة أعباء مملكتكم، استجابة تُجَسِّد عظيم استشعاركم لما بينكم وبين بعدكم الإفريقي من عميق الارتباط، إنها استجابة تُحْيُون بها عمقكم الروحي الذي تُظَلِّلُه إمامة مؤمنة حانية، تحيون بها صِلَةَ رحِمٍ مع ملايين المؤمنين بنورانية التَّعَلُّقِ بكم.

مولاي أمير المؤمنين ;

إن علماء مملكتكم وهم يجتمعون بمدينة ورزازات لمدارسة جدول أعمال هذه الدورة المباركة بإذنكم الشريف، ليُثَمِّنُون عاليا توجيهاتكم المولوية بإدراج نقطة ارتقاء المؤسسة العلمية بمشروع محو الأمية داخل المساجد، وذلك لما يجدون فيها من التفاتة مولوية من جلالتكم إلى مَن حالت دونهم  الصَّوارِف عن التعلم، بـن تُهَيَّاُ لهم أسباب الاستدراك بمحو الأمية مَدخَلًا للتعلُّم، في أفق إزالة ما ينشأ في النفس من عَقَبَة استصعاب تحصيل العلم من جرَّاء تلكم الأمية، إنكم بذلك يا مولاي تُحْيُون منهج القرآن الذي افتَتَح الوَحْيَ المنزَّلَ بالأمر بالقراءة باعتبارها مَدخَلًا للعلم (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

إنها توجيهات مولويَّةُ حكيمة مؤمِّلة مؤْمِنةُ، حكيمة لأنها تراعي ما ينبغي من الجهود الجادة المحققة للتعلم، ومؤملة لأنها تحسن القراءة في سياقات القَدَر الحكيم ;فهي تستحضر أن القراءة لا بد أن تحصل من جرائها الاستفادة يقينا إذ لاحظنا أكرمية الله (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم ) ومؤمنة لأنها تؤمن بأكرمية الله التي تنفتح معها أبواب الفضل مشْرَعَةً لحصول النتائج المبهرة فتحاً وتحصيلاً، خاصة وهي تتوسل بروحانية المسجد التي تزول معها عوائق النفس فتُطْوَى المسافات.

إنكم يا مولاي ما فتئتم تبرهنون على أهمية اللحظة التاريخية التي تجمع علماء مملكتكم بكم، لحظة يرون أنها قد تَهيَّأَ لها من الشروط المواتية للإنجاز ما لم يتهيأ مِن ذي قبل، إنجازٍ متميِّزٍ بما دَشَّنتُمُوه من مرحلةٍ جديدةٍ من التأطير المتطلع لتجويد الخدمات الدينية عموما، والخدمات المسجديَّة خصوصا بواسطة كفاءات مؤهلة من الأئمة المرشدين، خدمات تنأى بالمساجد عن أي استغلال يمس هُويَّة التَّدَيُّن المغربية التي حَفَظَت له تميُّزَه واستقراره، إنها مَكرُمَةٌ جديدة تنضاف إلى مَكرُمات أمير المؤمنين لتشكل لبنة جديدة في مسار إصلاحٍ واعدٍ للحقل الديني.

مولاي أمير المؤمنين ;

إن علماء مملكتكم ليجددون العهد على الانخراط بوعي وراء سديد توجيهاتكم في صناعة أنموذجهم المتميز، تأدية لرسالتهم المنوطة بهم بمسؤولية تامة ;حتى يظل المغرب بإذن الله فريدا بتعاون أمرائه وعلمائه كما هو شأنه المستمر.

فبارك الله يا مولاي جهودَكم، وأنجح مساعيكم، وأصلح أعمالكم، وحقق آمالكم، وأدام لكم النصر والتمكين والعز والفتح المبين; قرير العين ببشير السعد وولي العهد الأمير الجليل المحبوب مولاي الحسن، ومشدود الأزر بصنوكم السعيد سمو الأمير المولى رشيد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته.

وحرر بورزازات يوم السبت 23 شعبان 1435هـ الموافق 21 يونيو 2014م.

خديم الأعتاب الشريفة

الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى

محمد يسف"