الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1441هـ الموافق لـ 10 ديسمبر 2019
 
آخر المقالات
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

مجالات تـقـنـين الأحكام المدنية : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

fatwa almaslaha almorsala 11

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد فهذا جـواب الـمجلـس الـعلمي الأعـلـى عـن اسـتـفـتـاء أمـيـر الـمـؤمـنـيـن حــول "المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام".

نص السؤال الشريف

"... وفي هذا السياق قررنا أن تكون فاتحة أعمال المجلس العلمي الأعلى تكليفه، طبقا لما يراه من رأي فقهي متنور، بتوعية الناس بأصول المذهب المالكي، ولا سيما في تميزه بالعمل بقاعدة المصالح المرسلة، التي اعتمدتها المملكة المغربية على الدوام، لمواكبة المتغيرات في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة، من خلال الاجتهادات المتنورة، لأسلافنا الميامين ولعلمائنا المتقدمين، وهو الأصل الذي تقوم عليه سائر الأحكام الشرعية والقانونية المنسجمة والمتكاملة، التي تسنها الدولة بقيادتنا، كملك وأمير المؤمنين، في تجاوب مع مستجدات العصر، والتزام بمراعاة المصالح، ودرء المفاسد، وصيانة الحقوق وأداء الواجبات".

من الخطاب المولوي الكريم بالقصر الملكي بفاس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لأشغال المجلس العلمي الأعلى، بتاريخ فاتح جمادى الثانية 1426هـ موافق 08 يوليوز 2005م

جـواب الـمجلـس العـلمـي الأعلى عـن اسـتـفـتاء أمـير الـمؤمـنين


مجالات تـقـنـين الأحكام المدنية

إن تقنين أحكام جديدة تضبط مستجدات الحياة وإحداث لوائح تنظيمية للمؤسسات العمومية والخاصة لهو من أهم دواعي وجود سلطة دنيوية.

وميزة الدولة الحديثة هي ضرورة توفرها على مدونة من النصوص الحديثة القادرة على التحكم في مسارات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، إذ بها تستطيع المؤسسات أداء مهامها في دائرة احترام النصوص المنظمة ضمانا للحقوق ودرءاً للتصرف بداعي التشهي أو الانحياز إلى جهة على حساب جهة أخرى.

إن من نافلة القول حاليا الحديث عن ضرورة استحداث قوانين تنظم مجالات مثل البناء، حفاظا على جمالية التجمعات السكانية وسلامة السكان وبقاء الهوية العمرانية، ومثل استحداث قوانين السير وتحديد السرعة القصوى، وسن قوانين منع تلويث المجال، وقوانين حفظ الصحة، وسلامة الأطعمة، ومراقبة مدى صلاحيتها للاستهلاك، وخلوها من الأمراض الوبائية والمتنقلة، وذلك بمنع تهريبها ومنع ذبحها ذبحا سريا لا يراعي الشروط الصحية، إلخ...

إن تدخل الإمام في التشريع يمتد إلى ثلاثة مجالات:

  1. مجال ما لا نص فيه من الشرع؛
  2. مجال ما كان موضع خلاف فقهي تباينت فيه الآراء؛
  3. مجال ما كان فيه تحقيق مصلحة حقيقية.

المجال الأول

وهو ما يعرف بمنطقة العفو التي أسسها الحديث النبوي الذي جاء فيه )ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية....(

وما كان في حيز العفو غير مشمول بدلالة نص شرعي فهو صالح لأن يغطى بقوانين ملائمة يراعى فيها صلاحيتها للانسجام مع النسيج التشريعي الإسلامي فلا تكون مناقضة لتوجهه ومقاصده.

وقد ظل الأئمة يستحدثون ضمن هذا النوع من التصرفات غير المنصوص عليها أحكاما مناسبة اتكاء على نصوص تشريعية معروفة فأوجدوا نظما ضبطت بها قطاعات عديدة من الحياة، منها نظام اقتصادي عالج قضايا البيوع والشركات والإجارات والتولية والإقالة والصرف والحوالة والوقف وما إليها من القضايا الاقتصادية، ومنها نظام زراعي تمثل في أحكام إحياء الموات والمغارسة وأحكام الماء وإكراء الأرض بجزء من الخارج منها، ومنها نظام متكامل للمحافظة على البيئة تشكل من نظرية حريم الماء والأشجار وإحداث الأدخنة، ومنها نظام متكامل للعمارة يتشكل من أحكام البنيان ورفع الضررعن الجيران، وتوسعة الطرق وإحداث مرتفقات العقارات، إلخ...

وقد تابع الفقه المعاصر هذا المسار فأقر الحجر الصحي وأثبت نقل رؤية الهلال بالهاتف وصولا بعد ذلك إلى الحكم في عمليات زرع الأعضاء وتحديد معنى الموت الطبيعي والطبي، وإمكان اعتماد البصمات الوراثية والاستنساخ، إلخ...

المجال الثاني

لقد شاء الله أن يكون الفقه الإسلامي مفتوحا على الكثير من الآراء والرؤى المختلفة التي أفرزها النظر الاجتهادي، وقد كان ذلك التعدد مظهر حيوية وخصوبة وثراء للفقه الإسلامي، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم، وما أحب أن أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق وأنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ بقول رجل منهم كان في سعة(.

وقد انبنى على سمة التعدد في الفقه الإسلامي نظريات عديدة أصلته ووجهته، منها نظرية التصويب الاجتهادي في غير المعقولات، ونظرية القول بالأشبه وتكافؤ الأدلة، وغيرها من النظريات المذهبية التي رامت ضبط التعدد وتوظيفه لصيانة وحدة الأمة الفكرية رغم التباين في الاجتهاد.

ولقد استمر تعدد الآراء حاضرا في الفقه الإسلامي على مستوى المذاهب الفقهية وعلى مستوى المذهب الواحد، فخالف أبو يوسف ومحمد بن الحسن إمامهما أبا حنيفة في ثلث مذهبه لما اتصلا بالفقه المالكي.

وداخل المذهب المالكي خالف ابن القاسم مالكا في قضايا كثيرة جمعها أبو القاسم الجبيري في كتاب مستقل، وخالف اللخمي أقوال مالك مرات عديدة، وخالف فقهاء المغرب مذهب مالك في أكثر من ثلاثمائة مسألة جرى العمل بها بفاس، وخالف فقهاء الأندلس مالكا في ثماني عشرة مسألة.

المجال الثالث

وهو مجال ما يحقق المصلحة التي عليها مدار أحكام الشريعة، وقد جاءت نصوص الشريعة مصرحة بكون التشريع الإسلامي رحمة للناس يريد الله أن يرفع به الحرج والعنت عمن أخذ به.

لكن اعتبار المصلحة لا يكون ذا جدوى وعاصما من الانسلاخ عن الدين إلا إذا ضبط مفهوم المصلحة وحدد مجالها وما يعتبر منها وما لا يعتبر، وإلا فإن دعوى تحقيق المصلحة كان أيضا ذريعة لارتكاب مخالفات وفظائع ضد الإنسانية مهد للإقدام عليها بأنها تحقق مصالح معينة.

فلقد اندلعت حروب شرسة ضارية تحت دعوى تحقيق حماية المجال الأمني لمجموعات سياسية معينة، وكلف ذلك شعوبا كثيرة ثمنا باهضا من الدم والآلام، ومن وحي تحقيق المصلحة برزت نزعات قامت على أسس فكرية مؤداها أن النزوع إلى الشر متأصل في الإنسان ومن حقه أن يجاري طبيعته، وأن مجال السياسة منفصل عن مجال الدين، وأن لكل منهما منطقه ومعاييره وقيمه، وأن بقاء الدولة هو في حد ذاته غاية وهدف يمكن أن يتوسل إليه بكل وسيلة وإن غير شريفة.

وباسم المصلحة ينشط تيار النفعية، وباسم المصلحة يدخل العالم حاليا مرحلة ما بعد الإنسانية. وعلى العموم فلا أحد يقدم على سلوك مهما تكن طبيعته الأخلاقية إلا وهو مندفع إليه برغبة في تحقيق مصلحة حقيقية كانت أو متوهمة، فردية كانت          أو جماعية، وهذا هو الذي أوجد وضع صراع المصالح الذي طبع تاريخ الإنسانية. ولذا فإن من حكمة الشرع أنه ضبط المصلحة وحددها بحدودها وميز صحيحها من سقيمها قبل أن يأذن باستعمالها.

وقد قسم الأصوليون المصالح إلى ثلاثة أنواع هي:

  1. مصالح شهد لها الشرع بالاعتبار، وبوجود أصل يشهد لها؛
  2. مصالح ألغاها ولم يعتبرها؛
  3. مصالح أرسلها الشرع فلم يشهد لها لا باعتبار ولا ببطلان، وتأتي أكثر المصالح المتجددة بحكم التطور الاجتماعي ضمن حقل المصالح المرسلة غير المشهود لها باعتبار أو ببطلان، ويكون العمل الاجتهادي مطالبا بالتمحيص هذه المصالح ودراسة عوائدها ومآلاتها الفردية والجماعية.

من منطلق ضبط مفهوم المصلحة اشترط لها الشاطبي شروطا هي:

  • أن تكون معقولة في ذاتها، بحيث إذا عرضت على العقول قبلتها؛
  • أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع في الجملة، بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ولا دليلا من أدلته القطعية،
  • أن ترجع إلى حفظ أمر ضروري أو إلى رفع حرج لازم في الدين.

إذا كان تحقيق المصلحة أمرا تتشوف إليه الشريعة فإن منصب الإمامة العظمى بما له من إلزامية القرار ومن قدرة على توحيد النظر الاجتهادي يظل هو المؤهل لتقنين ما يحقق المصالح الحقيقية ويدرأ المفاسد التي قد تتبدى في صورة مصلحة.

لقد تأسست في الفقه السياسي الإسلامي قاعدة كلية إجماعية تنص على أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، وهي قاعدة مركزية تعرفها كل المذاهب الفقهية، وهي تعني تعليق كل التقنينات على تحقيق المصلحة. وفي جميع تلك التقنينات يراعى فيها أن لا تصادم حكما قطعيا في الشريعة ولا تعارض المصلحة المتوصل إليها بالرأي مصلحة أكيدة بالشرع.

إن تقنين ما فيه مصلحة يراعي الضروريات والحاجيات العامة قد أصبح لازما من لوازم تدبير الشأن العام، وأخذا به يمكن أن تعالج قضايا التربية والتعليم والإعلام والثقافة.

والقضاء والاقتصاد والعمران والبيئة وتداول السلطة وتجديد الفقه المعاصر، وكل ذلك من منطلق طلب المصلحة.

إن من أثر الإحساس بضرورة التقنين أن أصبحت المؤسسات الوطنية والدولية وشعوب المعمور تعيش وتيرة متسارعة في إصدار التقنينات التي تبتغي بها منع الجرائم المنظمة ومنع تبييض الأموال وتجارة الجنس والمخدرات، إلخ...

وإذا كانت الأمة الإسلامية مطالبة بإصدار قوانين حديثة تحقق المصالح في إطار احترام ثوابت الشريعة، فإنه يجب التنبيه إلى أن تحقيق المصلحة لا يتم بهذه السهولة واليسر، إذ أن الفقيه يجد نفسه أحيانا أمام تجاذب المصالح وتفاوتها فيسعى إلى أن يختار البعض ويهدر البعض، فقد يتعارض مثلا اختيار منع استنزاف فرشة المياه الجوفية مع حاجة الناس إلى الماء، فيراعى الضرر الحاضر في منع الناس من الماء في حده الأدنى، ويؤجل اعتبار ضرر استنزاف الفرشة المائية.

وفي مثل هذه الحالة يجب تحريك فقه الموازنة واعتبار الأولويات فيقدم الأصلح على الصالح، والعام على الخاص، والمصلحة المحققة على الظنية، والآنية على المستقبلة. وللفقه الإسلامي ترتيب موضوعي للاستحقاقات حسب أهميتها فيتقدم منها ما كان ضروريا ويتلوه ما كان حاجيا ثم ما كان تحسينيا.

وحسب تراتب المصالح ضمن سلم الاستحقاقات، لا يجوز تقديم ما كان حاجيا تتحقق به التوسعة على الناس على ما كان ضروريا لحياتهم فتقدم مصالح التشغيل والتغذية والعلاج والإسكان والعلم والمعرفة والعبادة على غيرها من الاستحقاقات التي لا تبلغ مبلغ الضرورة، وتقديم هذه الأسبقيات مؤسس على أنها تمس الكليات الخمس التي بها قوام إنسانية الإنسان.

وخلال البحث عن سبل تحقيق المصلحة يجب استحضار كل الإكراهات والمعوقات التي جعلها الشرع سببا في الاستثناء التشريعي المتمثل في حالات الضرورة والحاجة والإكراه، وهي أوضاع تعرض للناس فتستدعي حكما مناسبا يقوم على التخفيف ورفع الحرج.

وقد عني الفقه الإسلامي بإثبات هذه الحالات التي تحيل على الاستثناء، وقد جمعها العلماء في قواعد كلية جامعة منها:

  • إن الضرورات تبيح المحظورات؛
  • كل ما نهي عنه لذاته يباح للضرورة، وكل ما نهي عنه لغيره يباح للحاجة؛
  • الحرام يباح للحاجة؛
  • الكراهة تزول بالحاجة؛
  • الحاجة سبب الإباحة الأصلية؛
  • الحاجة سبب الرخصة؛
  • الحوائج الأصلية للإنسان لا تعد مالا فاضلا؛
  • الحاجة توجب الانتقال إلى البدل عند تعذر الأصل؛
  • تفويت المنفعة في وقت الحاجة إليها إبطال لها؛
  • الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة؛
  • لا ينظر للمفسدة المقتضية للحظر إلا في الحاجة الموجبة للإذن؛
  • ما أبيح للحاجة يقدر بقدرها؛
  • الاحتياج لا يبطل حق الغير.

إن مثل هذه القواعد حينما تتقصى وتُحلل يمكن أن تصير إطارا للنظر الشرعي في تحقيق المصلحة التي تلابسها دواع ذاتية وأخرى موضوعية اقتصادية أو اجتماعية تقتضي مراعاتها.

إن نجاح عملية سن قوانين كفيلة بملء الفراغ القانوني في المجال الذي تنظمه رهين بقدرة تلك القوانين على تحقيق العدل وإبراز استفادة المجتمع من تلك القوانين، وذلك كله مرتهن بموقف الإنسان من القوانين وتجاوبه معها واقتناعه بجدواها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت القوانين معبرة عن قيم المجتمع وتصوراته الدينية ومفاهيمه الأخلاقية والسلوكية، حينذاك فقط تتجه إرادة الإنسان إلى احترام تلك القوانين فيطبقها على نحو ما يقع حاليا حينما يحرص الإنسان المسلم على إخراج زكاة ماله طوعا، وإن كانت القوانين لا تطالبه بها، وعلى نحو ما كان يقع في فترات كثيرة من تقديم الإنسان نفسه إلى الحاكم طالبا إلى أن يطهر من ذنب أتاه.

وبهذه الميزة المتمثلة في قدرة الدين على مد رباط شعوري حميمي بين الإنسان والقانون، كان الدين أقوى مؤيدات القانون وأهم ضمان لاحترامه وللصدق في تطبيقه.

إن المجتمع المغربي وهو مدعو إلى سن قوانين تراعي كل القيم العالمية الخيرة التي تتماهى مع الشريعة الإسلامية، مدعو كذلك في هذا إلى صياغة قاعدة من المفاهيم الشرعية ليرسي عليها ذلك البناء القانوني.

إن المغرب مدعو إلى الاضطلاع بمشروع فكري وتشريعي يتمثل في قراءة نصوص الشريعة واستعادة الأحكام التي راكمها النظر الفقهي بكل مدارسه، وذلك من أجل إعادة توظيفها بسحبها على مستجدات الحياة لتكون سندا تشريعيا لكثير من التقنينات التي يمكن أن تعتبر تجليا راهنا لمضامين تلك النصوص وتلك الأحكام المقررة.

فحينما تسن الدولة مثلا قوانين للمحافظة على الغطاء النباتي وتلزم الناس بالحصول على إذن من الجهة الحكومية الوصية لاقتلاع الأشجار، فإن ذلك التقنين يجد سنده القوي في قول الله تعالى:}ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين{ (الحشر:5). والآية تشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقدم على قطع النخيل في ظروف خاصة إلا بعد أن أذن الله له بذلك.

وحينما نريد تحفيز الناس واستحثاثهم على المشاركة السياسية بالإدلاء بأصواتهم في الاستحقاقات الانتخابية، فإن من المفيد تذكيرهم بقول الله تعالى: }ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه{. (البقرة: من الآية283). كما يتعين إفهام الناس أن المشاركة في الاستحقاقات ليست إلا وجها حديثا للشهادة لبعض الناس بأنه أهل لتولي تدبير شؤون المواطن والنطق باسمه، وحين نروم إحداث تقنينات تحد من حوادث السير القاتلة فإنه يتعين تذكير الناس بقول الله تعالى:}وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا{ (الإسراء: من الآية 34). ولاشك أن الحصول على رخصة السياقة قد أعقب عهدا أعطاه طالبها بالتقيد بقانون السير، وبالإمكان تذكير الناس بانضواء المجازفة بالسياقة تحت مفهوم القتل الخطأ إن لم يكن عمدا مع ما رتبه الشارع على قتل النفس من جزاءات دنيوية وأخروية.

وعلى الإجمال فإن في الرصيد المعرفي الإسلامي من المفاهيم ما يمكن أن يكون قاعدة فكرية للتشريعات التي تكتسب قوة إلزامية إضافية باستنادها إلى الدين.

وبمزيد بحث في هذا الفقه ومع امتلاك القدر الكافي من الجرأة يمكن أن يتبوأ المغرب موقع الريادة والسبق ضمن جهود عالمية تتجه إلى تقنين ما يكفل حقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة والطفل، وحقوق ذوي الاحتياجات.

وبإمكان هذا الفقه مثلا، أن يستدرك على بعض التقنينات التي تجحف بحق المرأة التي يتوفى عنها زوجها حينما تضعها في خيار صعب بين تمكينها من معاش زوجها المتوفى، وبين حقها في أن تتزوج فتكون في خيار بين الزواج الذي هو حقها الطبيعي، وبين الاستفادة من مكسب المعاش الذي تأسس أصلا على مساهمة زوجها المتوفى.

وبالإمكان كذلك حماية حق الطفل اليتيم، حينما نأخذ بما يقرره الفقه الإسلامي من أن الحاجر لا يستثمر مال المحجور لنفسه وإنما يستثمره لفائدة المحجور، وبه يتعين أن تتحول صناديق إيداع أموال القاصرين إلى شركات مساهمة تستثمر الأموال لتوزع أرباحها على القاصرين حسب حصص المشاركة.


خاتمة

للاطلاع أيضا

فتوى من المجلس العلمي الأعلى في موضوع الجهاد

فتوى: المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

مقدمة : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

هوية الدولة في الإسلام : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

الإمامة العظمى: فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

عقد البيعة : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

استمرارية الدولة : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

الـصيغة الـتاريخية لممارسة الدولة المغربية لـوظيفـتها الـدينية : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

ممارسة الشريعة في الدولة الإسلامية : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

خاتمة : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بالرباط حفلا دينيا بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
facebook twitter youtube