خاتمة : فتوى المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

الجمعة 21 أكتوير 2005

fatwa almaslaha almorsala 13

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد فهذا جـواب الـمجلـس الـعلمي الأعـلـى عـن اسـتـفـتـاء أمـيـر الـمـؤمـنـيـن حــول "المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام".

نص السؤال الشريف

"... وفي هذا السياق قررنا أن تكون فاتحة أعمال المجلس العلمي الأعلى تكليفه، طبقا لما يراه من رأي فقهي متنور، بتوعية الناس بأصول المذهب المالكي، ولا سيما في تميزه بالعمل بقاعدة المصالح المرسلة، التي اعتمدتها المملكة المغربية على الدوام، لمواكبة المتغيرات في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة، من خلال الاجتهادات المتنورة، لأسلافنا الميامين ولعلمائنا المتقدمين، وهو الأصل الذي تقوم عليه سائر الأحكام الشرعية والقانونية المنسجمة والمتكاملة، التي تسنها الدولة بقيادتنا، كملك وأمير المؤمنين، في تجاوب مع مستجدات العصر، والتزام بمراعاة المصالح، ودرء المفاسد، وصيانة الحقوق وأداء الواجبات".

من الخطاب المولوي الكريم بالقصر الملكي بفاس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لأشغال المجلس العلمي الأعلى، بتاريخ فاتح جمادى الثانية 1426هـ موافق 08 يوليوز 2005م

جـواب الـمجلـس العـلمـي الأعلى عـن اسـتـفـتاء أمـير الـمؤمـنين


خاتمة

مـولانا أمير الـمؤمنـين

منذ أن بزغت شمس الإسلام على هذه الربوع المغربية، هدى الله أهلها ووفق علماءها إلى الأخذ بما يضمن لها الإجماع في العقيدة والمذهب. كما هداهم إلى اختيار منهجهم في السياسة بريادة أمير المؤمنين، ففوضوا إلى متقلدها والمبايع عليها النظر في ما يصلح أحوالهم الدينية والدنيوية، وما يحمي اختياراتهم من اللغو والغلو والتطرف.

مـولانا أمـيـر الـمـؤمـنـين

إن ميراث الخير الذي بناه المغاربة بقيادة ملوكهم وإرشاد علمائهم قد شكل على امتداد الأجيال والقرون بكل ما يحمله من كنوز علمية وحضارية، ومن قيم معنوية وإنجازات مادية قد أناح ركبه بساحتكم واستظل بوارف ظلكم وألقى مقاليد أمره بين أيديكم، فأنتم اليوم ضامن بقائه ورمز قوته وعنوان وجوده، وسر عظمته، وأمل حاضره ومستقبله، وربان سفينته هو أمانة السلف الصالح الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قد آل إلى الخلف البار، الذي أدرك قيمة ما أصبح مؤتمنا عليه فهو يسير فيه سيرة آبائه الصالحين المصلحين، ويقود سفينته إلى بر الأمان، وشاطئ الأمن والسلام، مضيفا إلى قديم السلف جديدا وإلى تليدهم طريفا، فابسم الله مجرى سفينة الإصلاح بقيادتكم الحكيمة وعلى الله قصد السبيل في الاجتهاد والتخريج والتنزيل على ضوء الشرع الحكيم الذي ما أتى إلا لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، ورفع الحرج عن الناس مع الحفاظ على القطعيات وحماية اليقينيات ومن ورائكم وعن أيمانكم وشمائلكم علماء الأمة وفضلاؤها وأهل الصلاح والفضل والتقوى وكل شعبكم الوفي المؤمن الذي يبادلكم حبا بحب ووفاء بوفاء، يترسم خطاكم ويسارع إلى امتثال أمركم في العسر واليسر والمنشط والمكره، ويتطلع إلى اجتهاداتكم، النابعة من روح الشريعة الغراء، يطمئن إليها قلبه، ويرضى عنه بامتثالها ربه.

والسلام على المقام العالي بالله.

فتوى: المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام