وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 19 صفر 1441هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

sokna al motalaka wa lmotawafa aanha zawjoha wa nafakatohoma

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم السكنى والنفقة للمرأة المعتدة.
  2. أن أميز من تجب لها السكنى والنفقة ومن لا تجب لها.
  3. أن أستشعر مقاصد الشرع من أحكام سكنى ونفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

تمهيد:

تترتب على الطلاق والوفاة مجموعة من الأحكام، منها العدة، وهي المدة الزمنية التي تتربص فيها المرأة قبل الدخول في علاقة زوجية أخرى، حفظا للأنساب بالتأكد من براءة الرحم، ورعاية لحق الزوج المتوفَّى في عدة الوفاة.
 فمن تجب لها النفقة والسكنى خلال مدة العدة؟ وعلى من تجب؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَّا فِي الْحَمْلِ. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا. وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْوَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ".

الفهــم:

الشـرح:

نَـقَدَ كِرَاءَهَا: أَدَّى سَوْمَةَ الْكِرَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ الثَّمَنَ إِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ نَقْداً.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن من تجب لهن النفقة.
  2. أستخرج من المتن من لا تجب لهن النفقة من المطلقات والمتوفى عنهن.

التحليـل:

يشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

سكنى المطلقة

 قال المصنف رحمه الله:" وَالسُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا" السكنى تجب لكل معتدة من الطلاق، سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6

الطلاق الآية 6

وقوله عز وجل:

attalak al aya 1 2

الطلاق الآية 1

. وقولُ المصنف" لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا " احتراز من غير المدخول بها فإنها لا سكنى لها؛ لأن السكنى من مستلزمات العدة والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.

سكنى المتوفى عنها زوجها:

قال المصنف رحمه الله:" وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ، أَوْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهَا" المعتدة من الوفاة تجب لها السكنى، ولا يجوز إخراجها من بيتها قبل انتهاء العدة، وإذا مات الزوج وهي في غير بيت الزوجية وجب عليها الرجوع إليه بمجرد موت الزوج.
ويشترط لوجوب السكنى للمرأة المتوفى عنها أن يكون المسكن مِلْكاً للزوج، أو يكون قد دفع قبل موته إيجارَ مدة العدة إن كان مؤجرا، فإن دفع إيجار بعض المدة فلها السكنى بقدر ما دفع، فإن لم يدفع شيئا من الإيجار فلا سكنى لها؛ لأن المال بعد الموت ينتقل للورثة. وأما المتوفى عنها زوجها وهي غير مدخول بها فيشترط لوجوب السكنى لها ما تقدم، ويُضاف لذلك شرط آخر وهو أن يُسكنها الزوج معه في منزله قبل موته، فإن لم يسكنها معه قبل موته فلا سكنى لها.

لزوم المعتدة بيتها.

قال المصنف رحمه الله:" وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ حَتَّى تُتِمَّ الْعِدَّةَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّار،ِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، فَلْتَخْرُجْ وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ". للمعتدة السكنى ويجب عليها المبيت في البيت الذي تسكنه مدة العدة، ولا يجوز لها أن تيبت خارجه، سواء كانت العدة من وفاة، أو طلاق؛ ففي الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول:" لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: مُقام المتوفى عنها زوجها]. ويجوز للمعتدة الخروج نهارا لقضاء أغراضها ولما تحتاج إليه من زيارة، أو عرس، دون أن تتزين، كما يجوز لها الخروج إلى المسجد.
 ومن الأعذار التي تبيح للمعتدة الانتقال من سكنى العدة أن يُخرجها رب الدار التي تسكنها كراءً ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل، أو تخاف سقوط البيت، أو غير ذلك، أو تمرَض مرضا يلزمها البقاء في المستشفى؛ فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله:" زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَال: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ " [صحيح مسلم كتاب الطلاق باب: المطلقة ثلاثا لا نفقة لها].           
وإذا انتقلت المعتدة لعذر من الأعذار السابقة، يجب عليها أن تلزم البيت الذي انتقلت إليه، ولا تخرج إلا نهارا. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَتُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ " فإن انتقلت منه لغير عذر، أثمت وسقط حقها في السكنى.

ثانيا: نفقة المطلقة والمتوفى عنها زوجها.

النفقة للمعتدة من الطلاق.

تجب النفقة للمعتدة من الطلاق في الحالتين الآتيتين:

  • المعتدة من الطلاق الرجعي: لا خلاف بين العلماء في أن المطلقة طلاقا رجعيا تجب لها النفقة، حاملا كانت أو غير حامل؛ لأنها في حكم الزوجة في كل الأمور ما عدا الاستمتاع.
  • المعتدة الحامل سواء كانت العدة من طلاق رجعي أم بائن؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 1

الطلاق الآية 6

وفي هاتين الحالتين قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ إلَّا لِلَّتِي طُلِّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا" أما المعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل، فلا تجب لها النفقة؛ لقوله تعالى:

attalak al aya 6 2

الطلاق الآية 6


فإنه دل بمفهومه المخالف على أن غير الحامل لا نفقة لها، ولحديث فاطمة بنت قيس حين شَكَت قلة النفقة التي بعث بها زوجها بعد أن بَتًّ طلاقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَيْس لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة] وكذلك لا نفقة للمختلعة إلا إذا كانت حاملا.

النفقة للمعتدة من الوفاة.

لا تجب النفقة للمرأة المعتدة من الوفاة، حاملا كانت أم لا، مدخولا بها أو غير مدخول بها، لأنه بموت الزوج صار المال للورثة. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلَا نَفَقَةَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ ".
يتجلى في وجوب النفقة والسكنى مراعاة حق الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بجبر خاطرها مما أصابها وحفظ كرامتها.

التقويم

  1. أبين من تجب لها السكنى والنفقة في الحالات الآتية مع التعليل والاستدلال من المتن:
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا وهي غير حامل.
  • امرأة طلقها زوجها طلاقا بائنا وهي حامل.
  • توفي رجل عن زوجه وهي حامل.

الاستثمار:

عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول:" الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً، فَيُنفِقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قال مالك:" وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في نفقة المطلقة].

  1. أقرأ الأثر وأستخرج منه حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
  2. أذكر ما استدل به المالكية في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأجيب عن الآتي:

  1. متى يجب إرضاع الولد على الأم؟
  2. ما مفهوم الحضانة؟ وما حكمها؟
  3. متى تجب نفقة الأبوين على الإبن؟

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

كتاب : الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

كتاب: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي
الإعدادي
الثانوي
facebook twitter youtube