الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الأربعاء 16 يناير 2019

 al ihdad wa listibraa

درس الإحداد والاستبراء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 26)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام الإحداد والاستبراء.
  2. أن أميز بين العدة والإحداد والاستبراء.
  3. أن أستشعر الحكمة من الإحداد والاستبراء.

تمهيد:

اهتم الإسلام اهتماما بالغا بعقد الزواج حتي بعد الفراق، فشرع إحداد الزوجة عند وفاة زوجها رعاية لعصمة الزوج، ووفاءً منها لحرمته واستبراءً لرحمها وغير ذلك من الحكم والأسرار.
فما معنى الإحداد؟ وما أحكامه؟ وما حكمته؟

المتن:

قال ابن أبي زيد رحمه الله:" وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ، وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ، وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا، وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا... وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ".

الفهــم:

الشـرح:

حُـلِـــــيّ: بضم الحاء وكسر اللام، وتشديد الياء، جَمْعُ حَلْيٍ بفتح الحاء وسكون
اللام وهو: كُلُّ مَاتَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ: قُرْطٍ، وَسِوَاٍر، وَخَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْفِضَّةٍ أَوْغَيْرِهِمَا.
الصِّبـَـاغَ: الثِّيَابَ الْمَصْبُوغَةَ.

استخلاص المضامين:

أستخلص من المتن تعريف الإحداد، وحكمه، وعلى من يجب.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي:

أولا: تعريف الإحداد وحكمه.

تعريف الإحداد:

 الإحداد والحِداد في اللغة المنع والامتناع، واصطلاحا: عرفه المصنف بقوله: "وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْغَيْرِهِ" الإحداد هو: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها عن الزينة كلها من طيب ولباس وغيرهما مما يعد زينة عرفا وكل ما يثير الشهوة والغريزة.
وقد كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها تعتد حولا كاملا، فتلبس شرَّ الثياب، وتسكن شر الغرف وأحقرها، وتترك الزينة، والطهارة: فلا تمس ماء، ولا تزيل شعرا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انقضى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة احتقارا لهذه المدة التي قضتها.
ولما جاء الإسلام جعل الحداد رمزا للطهارة، لا رمزا للقذارة، ولم يُحَرِّم إلا الزينة، والطيب، دون النظافة والطهارة، فإنها شعار الإسلام، وأباح لها الجلوس مع الأهل والأحباب.

حكم الإحداد:

الإحداد على الزوج المتوفى واجب، ومدته أربعة أشهر وعشر؛ لقوله تعالى:

albakara al aya 232 7

البقرة الآية 232

وهذه الآية ناسخة لمدة الحول التي كانت في الجاهلية، واستمرت في الإسلام مدة، وفيها قال تعالى:

albakara al aya 238 2

البقرة الآية 238

ويؤيد ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراَ "" [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد]. أما الإحداد على غير الزوج- أبا أو أخا أو قريبا- فهو مشروع، ومدته لا ينبغي أن تتجاوز ثلاثة أيام، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَأَشْهُرٍ وَعَشْراَ " [الموطأ كتاب الطلاق باب: ماجاء في الإحداد].

على من يجب الإحداد.

الإحداد على الزوج واجب على المرأة في حالتين فقط: في عدة الوفاة، وفي عدة فقدان الزوج الغائب، دون عدة الطلاق، فلا يجب الإحداد على المطلقة سواء كان الطلاق رجعيا أم بائنا. وفي ذلك يقول المصنف:" وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ ".
وإنما شرع الإحداد في عدة الوفاة احتياطا للأنساب؛ لأن الزوج قد مات، ولا مدافع عن نسبه، فجُعِل الإحداد رعاية له.

ما يجب على المرأة تجنبه زمنَ الإحداد.

قال المصنف:" وَتَجْتَنِبُ الصِّبَاغَ كُلَّهُ إلَّا الْأَسْوَدَ، وَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ كُلَّهُ وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا تَقْرَبُ دُهْنًا مُطَيِّبًا وَلَا تَمْتَشِطُ بمَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا" المعتدة بجب عليها أن تترك الزينة من الطيب، ولبس الحلي من خاتم أو سوار...، كما تترك ثياب الزينة فلا تستعمل شيئا من ذلك؛ فقد قال العلماء: المعتدة من وفاة تتربص أربعة أشهر وعشرا وتتجنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها، وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا بالليل إلا للضرورة، ولا تلبس الحلي، ولا تختضب بحناء، ولا تكتحل إلا لضرورةِ عِلَاجٍ، ولا يحرم عليها عمل من الأعمال المباحة، ويجوز لها التنظيف والاستحمام والاستحداد؛ فعن أم عطية قالت:" كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا، وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلاَ نَلْبَسُ ثَوْبا مَصْبُوغا إلَّا ثَوْبَ عَصبٍ" [صحيح البخاري كتاب الطلاق باب: القسط للحادة عند الطهر].

الحكمة من تشريع الإحداد.

إحداد المرأة أداء لحق زوجها الذي هو أعظم الناس حقا عليها، وذلك بإظهار التأثر لفراقه، فتترك جميع أنواع الزينة صيانة لحرمة الزوج مدة التربص، والحكمة من تحديد المدة بأربعة أشهر، أنها المدة التي يكتمل فيها تخليق الجنين، وتنفخ فيه الروح إن كانت حاملا، وإلا فقد برئ رحمها براءة واضحة لا ريب فيها.

ثانيا: الاستبراء

تعريف الاستبراء:

 الاستبراء لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر الغامض واصطلاحا: الكشف عن حال الرحم ، ليعلم هل هي برية من الحمل، أو مشغولة به، مراعاة لحفظ الأنساب. وعرفه الفقهاء أيضا بأنه: تربص المرأة مدة معلومة للتأكد من براءة رحمها من الحمل بسبب الزنا أو الوطء بشبهة.

حكم الاستبراء

الاستبراء واجب كوجوب العدة حفاظا على الأنساب؛ لقوله ﷺ:" لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". [سنن أبي داود كتاب النكاح باب: في وطء السبايا]

سبب الاستبراء:

الزنا أو الاغتصاب فإذا زنت المرأة طائعة، أو اغتُصبت يجب عليها أن تستبرئ، وكذا إذا اختطفت وغاب الخاطف بها.

من أحكام الاستبراء.

أحكام الاستبراء كأحكام العدة؛ لأن الغرض من العدة والاستبراء واحد، فإذا كانت المرأة حاملا ينتهي استبراؤها بوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فاستبراؤها بثلاث حيضات إن كانت ممن تحيض، كما تقدم من أحكام العدة.
وكما يحرم نكاح المعتدة والتصريح بخطبتها، كذلك يحرم نكاح المرأة في زمن الاستبراء، وتحرم خطبتها، كما لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته في زمن الاستبراء.

التقويم

  1. أقارن بين الحِداد في الجاهلية والحِداد في الإسلام.
  2. ما الفرق بين العدة والإحداد والاستبراء؟
  3. لم شُرع الإحداد بعد الوفاة دون الطلاق؟

الاستثمار:

قال الشيخ خليل في مختصره:" وَتَرَكتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ،... وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُوداً زَوْجُهَا، التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ ولو أدْكَنَ، إن وُجِد غيرُه، إلَّا الأسْودَ، والتَّحَلِّي والتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرَ فِيهِ، والتزَيُّنَ، فَلَا تَمْتَشِطُ بِحَنَّاءٍ، أوْ كَتَمٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ، واسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَها، وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورةٍ وإنْ بِطِيبٍ وَ تَمْسَحُهُ نَهَاراً" [مختصر خليل ص 119]
أقرأ النص وأستخرج منه ما لا يجوز للمرأة في حال الإحداد وما يجوز لها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأقوم بما يلي:

  1. أبين مذهب المالكية في سكنى المطلقة ونفقتها.