وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 16 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 18 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

moujibat alwodoue wa alghossl

موجبات الوضوء والغسل من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 2)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف الوضوء وموجباته
  2. أن أميز بين واجبات الغسل وموجبات الوضوء
  3. أن أتمثل مقاصد الإسلام من خلال أحكام الوضوء والغسل

تمهيد

الطهارة مفتاح لباب المناجاة ومدخل للوقوف بين يدي المعبود. وقد جعلها الشرع شرطا في صحة الصلاة، يلزم من انعدامها عدم صحة الصلاة. وتنقسم الطهارة إلى طهارة صغرى وطهارة كبرى.
فما هي الطهارة الصغرى؟ وما موجباتها؟ وما هي الطهارة الكبرى؟ وما موجباتها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: الوُضُوءُ يَجِبُ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ المَخْرَجَيْنِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ لِمَا يَخْرُجُ مِن الذَّكَرِ مِنْ مَذْيٍ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنْهُ، وَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَو التَّذْكَارِ. وَأَمَّا الْوَدْيُ؛ فَهُوَ: مَاءٌ أَبْيَضُ خَاثِرٌ يَخْرُجُ بِإِثْرِ البَوْلِ، يَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْ البَوْلِ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الكُبْرَى بِالْجِمَاعِ، رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ، وَمَاءُ المَرْأَةِ مَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، يَجِبُ مِنْهُ الطُّهْرُ، فَيَجِبُ مِنْ هَذَا طُهْرُ جَمِيعِ الجَسَدِ كَمَا يَجِبُ مِنْ طُهْرِ الْحَيْضَةِ. وَأَمَّا دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ فَيَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا وَلِسَلِسِ البَوْلِ أَنْ يَتَوَضَّآ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِنْ زَوَالِ العَقْلِ بِنَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَخَبُّطِ جُنُونٍ. وَيَجِبُ الوُضُوءُ مِن الْمُلَامَسَةِ لِلَّذَّةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ بِالجَسَدِ لِلَّذَّةِ، وَالقُبْلَةِ لِلَّذَّةِ، وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا فِي إِيجَابِ الوُضُوءِ بِذَلِكَ، وَيَجِبُ الطُّهْرُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ خُرُوجِ الْمَاءِ الدَّافِقِ لِلَّذَّةِ، فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ، مِنْ رَجُلٍ أَو اِمْرَأَةٍ، أَو انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ، أَوْ الاِسْتِحَاضَةِ، أَو النِّفَاسِ، أَوْ بمَغِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.

وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ يُوجِبُ الغُسْلَ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ، وَيُوجِبُ الصَّدَاقَ، وَيُحَصِّنُ الزَّوْجَيْنِ، وَيُحِلُّ المُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لِلّذِي طَلَّقَهَا، وَيُفْسِدُ الحَجَّ، وَيُفْسِدُ الصَّوْمَ. وَإِذَا رَأَت المَرْأَةُ القَصَّةَ البَيْضَاءَ تَطَهَّرَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَتِ الْجُفُوفَ تَطَهَّرَتْ مَكَانَهَا، رَأَتْهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ، ثُمَّ إِنْ عَاوَدَهَا دَمٌ، أَوْ رَأَتْ صُفْرَةً، أَوْ كُدْرَةً، تَرَكَت الصَّلَاةَ، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ، حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ، فَيَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفاً. وَمَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَتَطَهَّرُ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ، وَإِنْ كَانَ قُرْبَ الوِلَادَةِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ جَلَسَتْ سِتِّينَ لَيْلَةً، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.

الفهم

الشرح

  • الطَّلْعُ : ما يبدو من ثمر النخل في أول ظهوره.
  • سَلَسٌ : تتابع وعدم انقطاع.
  • الِاسْتِحَاضَةُ : استحاضت المرأة خرج منها دم خارج وقت الحيض والنفاس لعلة.
  • النِّفَاسُ : الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة.
  • الْمُلَامَسَةُ : ما دون الجماع من مقدماته.
  • الْحَشَفَةُ : رأس الذكر.
  • الْقَصَّةُ : بفتح القاف وتشديد الصاد» ماء أبيض شبيه بالجير يكون علامة على الطهر من الحيض.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) نواقض الوضوء من خلال المتن.
  • بين (ي) موجبات الغسل من المتن.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: تعريف الوضوء وموجباته

أ ـ تعريفه

الوضوء لغة مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة. وشرعا: تطهير أعضاء مخصوصة بالماء بنية رفع الحدث.
وقد دل على وجوب الوضوء الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى:

al maida al aya 7 2

المائدة : 7

، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». (صحيح البخاري، باب لا تقبل صلاة بغير طهور)

ب ـ موجباته

للوضوء موجبات، وهي أحداث وأسباب. فالحدث: ما كان موجبا للوضوء بنفسه كالبول والغائط. والسبب ما كان مؤديا إلى حدث كالنوم والقُبلة. قال المصنف رحمه الله: «الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر».

وقد ذكر المصنف موجبات الوضوء دون تفصيل بين ما هو من الأحداث وما هو من الأسباب.

فالأحداث هي:
  1. خروج البول، وهو السائل المعروف
  2. خروج الغائط والريح من الدبر
  3. المذي وهو: ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
  4. الودي وهو: ماء أبيض خاثر يخرج إثر البول. ويجب منه ما يجب من البول
  5. الاستحاضة، وهي: الدم الخارج من المرأة في غير وقت الحيض والنفاس. ويجب منه الوضوء إذا كان إتيانه أقل من مفارقته، أما إن كان إتيانه أكثر من مفارقته، فيستحب منه الوضوء على المشهور في المذهب
  6. سلس البول والريح، وهما: البول والريح الخارجان دون توقف. ويوجب الوضوء إذا كان إتيانه أقل من انقطاعه، أما إن كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساويا فلا يوجب الوضوء، وإنما يستحب منه. والقاعدة الفقهية في هذا: أن الوضوء يجب للخارج المعتاد من القبل والدبر

ويلحق الفقهاء الشك والكفر ورفض النية بهذه الأحداث. فمن شك في الوضوء، أو أبطل نيته أثناء وضوئه، أو كفر بعد وضوئه، وجب عليه الوضوء من جديد.

والأسباب، هي:
  • زوال العقل بأحد الأسباب المذكورة في قول المصنف: «ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون». فالنوم موجب للوضوء إذا كان ثقيلا لا يشعر صاحبه بما يفعل، أما الخفيف فلا يوجب الوضوء في مذهب مالك. وقد ضبطوا النوم الثقيل بما نظمه بعضهم في قوله:

                 عَلاَمَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ أَنْ يَسِيلْ *** رِيقٌ وَحَبْوةٌ إِذَا مَا تَنْحَلِلْ

                  سُقُوطُ مَا بِالْيَدِ أَوْ تُكُلِّمَا *** بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِـمَا

          والإغماء: مرض في الرأس يفقد الشعور ويوجب الوضوء. قال مالك: «ومن أغمي عليه فعليه الوضوء».

          والسُّكْر موجبٌ للوضوء سواء أكان بحلال أم بحرام. والجنون يوجب الوضوء طال وقته أو أقصر.

  • الملامسة والمباشرة والقُبلة مع قصد اللذة وجدت أو لم توجد، فإن لم تقصد لم يجب الوضوء إلا أن تحصل اللذة
  • مس الذكر، لما في الموطأ: أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». (الموطأ، باب الوضوء من مس الفرج). ومس الذكر يوجب الوضوء إذا كان بباطن الكف أو الأصابع أو جنبيهما، أما المس بظاهر الكف فلا يوجب الوضوء. وهو جمع بين الأدلة الواردة في انتقاض الوضوء بمس الذكر
  • إلطاف المرأة، وهو: أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، أما مجرد مس المرأة لفرجها دون إلطاف فلا يوجب الوضوء على المشهور
  • ومن موجبات الوضوء الشك، والكفر. فمن شك في الوضوء أو الحدث، أو كفر ثم تاب إلى الإسلام وجب عليه الوضوء

ثانيا: موجبات الغسل

الغسل هو: تعميم الجسد بالماء بنية رفع الحدث الأكبر، وله موجبات، وهي:

  1. خروج المني وهو: الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع، ورائحته كرائحة الطلع، سواء أخرج في يقظة أم نوم، ويجب الغسل بخروج المني إذا خرج بلذة معتادة، فإن خرج بغير لذة، أو بلذة غير معتادة، لم يجب منه الغسل.
  2. انقطاع دم الحيض، ومدته لا تزيد على خمسة عشر يوما، وقد تكون متواصلة، أو ملفقة ينقطع الدم ثم يعاود. ويسمى ذلك بالعادة الملفقة. وفي أقصى مدة الحيض يقول المصنف: «ومن تمادى بها الدم إلى: ويأتيها زوجها».
  3. ـ انقطاع دم النفاس وهو: الدم الخارج عقب الولادة وأقصاه ستون يوما، ولا حد لأقله، لقول المصنف: «وإذا انقطع دم النفساء إلى: تصلي وتصوم وتوطأ»
    وعلامة النقاء من دم الحيض والنفاس أحد شيئين: أولهما: خروج القصة، وهي: ماء أبيض شبيه بالجير. والثاني: الجفوف، بأن تجعل المرأة في فرجها خرقة، فتخرج جافة لا دم فيها. ومهما رأت إحدى العلامتين، ولو بعد ساعة، فإنها علامة على طهرها، كما بين المصنف رحمه الله.
  4. ـ مغيب الحشفة في الفرج سواء أحصل معه إنزال أم لا. وكما يترتب على مغيب الحشفة وجوب الغسل يترتب عليه ما قال المصنف: ويوجب الحد، ويوجب الصداق، ويحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها، ويفسد الحج، ويفسد الصوم.
    والمقصد من وجوب التطهر وإزالة الحدث الأصغر أو الأكبر رفع ما يترتب عن الحدث من أقذار لا تليق بمقام المناجاة والوقوف بين يدي الله عز وجل، والمثول أمام حضرة المعبود جل وعلا، وتخصيص العبادة بالاهتمام اللائق بها، إذ يستشعر المسلم بعبادته أنه متوجه إلى الله تعالى توجها كاملا يقتضي منه طهارة الظاهر والباطن، عسى أن يتقبل الله عمله ويستجيب دعوته. ومن الخطإ أن يغفل المتعبد وتصير عبادته عادة فارغة من مضمونها المنشود فيها.

التقويم 

  • ما هي الأحداث الموجبة للوضوء؟
  • ما هي الأسباب الموجبة للغسل؟
  • ميز(ي) بين الحيض والاستحاضة
  • وضح (ي) المقصد من وجوب طهارة الحدث الأصغر والأكبر

الاستثمار

يقول عبد الواحد بن عاشر رحمه الله:

مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ إِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ إِسْجَالْ

وَالْأَوَّلَانِ مَنَعَا الْوَطْءَ إِلَى *** غَسْلٍ وَالَاخِرَانِ قُرْآنًا حَلَا

وَالْكُلُّ مَسْجِدًا وَسَهْوُ الْاِغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ

بين (ي) ما يترتب على كل واحد من موجبات الغسل.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/ أجيبي عن الآتي:

  1. عرف (ي) المفردات الآتية: يناجي ـ يتأهب ـ سبخة
  2. ما هو الماء الصالح للطهارة؟
  3. بين (ي) حكم طهارة الثوب والمكان

للاطلاع أيضا

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام النفقة ونكاح التفويض والتحليل والمحرم والمريض: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube