وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 21 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ 19 نوفمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سنن الوضوء وفضائله: الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشر ح ميارة الفاسي

 sonan alwodoue wa fadailoho

درس سنن الوضوء وفضائله، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 3)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَفَضَائِلَهُ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَفَضَائِلِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ فِي وُضُوئِي.

تمهيد

لِلْوَضُوءِ حَدٌّ أَوْجَبُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ بِالْفَرَائِضِ، وَحَدٌّ أَوْكَدُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ بِالسُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَحَدٌّ أَكْمَلُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ مَعَهُمَا بِالْفَضَائِلِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْدَادٌ لِمُنَاجَاةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ.
فَمَا سُنَنُ الْوُضُوءِ؟ وَمَا فَضَائِلُهُ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتِداً غَسْلُ الْيَدَيْنْ ***  وَرَدُّ مَسْحِ اِلرَّأْسِ مَسْحُ الُاذْنَيْنْ
مَضْمَضَةُ اسْتِنْشَاقٌ اِسْتِنْثَارُ *** تَرْتِيبُ فَرْضِهِ وَذَا الْمُخْتَارُ
وَأَحَدَ عْشَرَ الْفَضَائِلُ أَتَتْ  *** تَسْمِيَةٌ وَبُقْعَةٌ قَدْ طَهُرَتْ
تَقْلِيلُ مَاءٍ وَتَيَامُنُ اْلْإِنَا *** وَالشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ فِي مَغْسُولِنَا
بَدْءُ الْمَيَامِنِ سِوَاكٌ وَنُدِبْ  *** تَرْتِيبُ مَسْنُونِهِ أَوْ مَعْ مَا يَجِبْ
وَبَدْءُ مَسْحِ اِلرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهْ *** تَخْلِيلُهُ أَصَابِعاً بِقَدَمِهْ  

الفهم

الشَّرْحُ:

مَضْمَضَةٌ: هِي تَحْرِيكُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ.
اسْتِنْشَاقٌ: هُوَ إدْخَالُ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ.
اِسْتِنْثَـارُ: هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ.
أَحَدَ عْشَرَ: بِسُكُونِ الْعَيْنِ: لُغَةٌ فِي أَحَدَ عَشَرَ بِفَتْحِهَا.
تَسْمِيَــةٌ: قَوْلُ بِسْم اللهِ.
وَبُقْعَــةٌ: هِي الْمَكَانُ.
وَالشَّفْـعُ: فِعْلُ الشَّيْءِ مرَّتَيْنِ.
وَالتَّثْلِيـثُ: فِعْلُ الشَّيْءِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
الْمَيَامِـنِ: هِيَ الْأَعْضَاءُ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْبَدَنِ.
سِـواكٌ: مَا يُسْتَاكُ بِهِ مِنْ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ انْطِلَاقاً مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ الْوُضُوءِ.  
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنْ النَّظْمِ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ.

التحليل

يشمل هذا الدرس من أحكام الوضوء ما يلي:

أَوَّلاً: سنن الوضوء

سُنَنُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ، وَهِيَ:

  • الْاِبْتِداءُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ؛ يَغْسِلُهُمَا الْمُتَوَضِّئُ بِنِيَّةٍ، سَواءٌ كَانَ مُتَّسِخَ الْيَدَيْنِ أَوْ نَظِيفَهُمَا؛ وَيُعِيدُ غَسْلَهُمَا مَنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ، وَلَا يُدْخِلُهُمَا فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهَا فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهَا. وَمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وُضُوءَهُ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ.
    وَالْأَصْلُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».[سنن النسائي، ذكر ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، باب الأمر بالوضوء من الغائط والبول ]
    وَمِنْ حِكَمِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ: أَنَّ الْيَدَيْنِ يُبَاشِرَانِ الْأَعْمَالَ، فَيَعْلَقُ بِهِمَا مِنَ الْأَوْسَاخِ الضَّارَّةِ وَغَيْرِ الضَّارَّةِ مَالَا يَعْلَقُ بِغَيْرِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يُغْسَلَا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، انتَقَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا إِلَى الْمَاءِ، وَقَدْ يَنْتَقِلُ إِلَى وَجْهِ الْمُتَوَضِّئِ وَفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ، فَيُصِيبُهُ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ.
  • الْمَضْمَضَةُ؛ وَهِي إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكُهُ مِنْ شِدْقٍ لِآخَرَ وَرَمْيُهُ.
  • وَالْاِسْتِنْشاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ؛ وَهُمَا أَنْ يَجْذِبَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إِلَى أَنْفِهِ وَيَنْثُرَهُ مِنْهُ بِالنَّفَسِ، مَاسِكًا عَلَى أَنْفِهِ بِأُصْبُعَيْهِ. وَيُبَالِغُ غَيْرُ الصَّائِمِ فِي الْاِسْتِنْشَاقِ لِلتَّنْقِيَةِ. وَهُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
    وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ». [ سُنَنُ النَّسَائِيِّ، كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ اتِّخَاذِ الْاِسْتِنْشَاقِ ]
  • رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مُنْتَهَى الْمَسْحِ عِنْدَ الْقَفَا إِلَى مَبْدَئِهِ عِنْدَ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ.
  • مَسْحُ الْأُذْنَيْنِ ظاهِرِهِمَا وَباطِنِهِمَا؛ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ، وَباطِنَهُمَا بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، يَجْعَلُهُمَا فِي صِمَاخَيْهِ.
  • تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ فِيمَا بَيْنَهَا؛ فَيُقَدِّمُ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ، وَالرَّأْسَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ، فَيَنْبَغِي تَرْتِيبُ أفعال الْوُضُوءِ كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُـوءِ:

almaida aya 7

سورة المائدة الآية: 7

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اَللهُ». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
وَفِي هَذِهِ السُّنَنِ قَال النَّاظِم: (سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتِداً...إِلَى: وَذَا الْمُخْتَارُ).

ثَانِياً: فضائل الوضوء

فَضَائِلُ الْوُضُوءِ هِيَ مُسْتَحَبَّاتُهُ، وَهِي إحْدَى عَشْرَةَ فَضِيلَةً، وَهِيَ:

  1. جَعْلُ إِنَاءِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَهُ فِي تَنَاوُلِهِ، إِلَّا أَنْ يَضِيقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، فَاخْتِيَارُ أهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْيَسَارِ.
  2. التَّسْمِيَةُ؛ وَهِي قَوْلُ: بِسْمِ اللهِ. وَمِنَ حِكْمِةِ ذَلِكَ: التَّبَرُّكُ، وَالْاِسْتِعانَةُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالتَّعَوُّذُ بِاسْمِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
  3. السِّوَاكُ؛ وَالْمُرَادُ إِمْرَارُ السِّوَاكِ عَلَى الْأَسْنَانِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِعُودِ السِّوَاكِ إِنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِالْأُصْبُعِ. وَيَسْتَاكُ قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ، لِيُخْرِجَ الْمَاءُ مَا حَصَلَ بِالسِّوَاكِ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرِفْقٍ لَا بِعُنْف وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ؛ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا اَلْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا». [مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، ما ذكر في السواك]
    وَمِنْ حِكَمِهِ تَنْقِيَةُ الْفَمِ وَالْأَسْنَانِ وَتَطْيِيبُهُمَا لِقِرَاءَةِ اِلْقُرْءَانِ وَذِكْرِ اِللهِ وَالْمُنَاجَاةِ.
  4. الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ؛ فَتُغْسَلُ الْأَعْضَاءُ ثَلَاثاً إِلَّا الرِّجْلَيْنِ فَحَتَّى يُتَحَقَّقَ الْإِنْقَاءُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اَللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فِي وُضُوئِهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا».[ سنن أبي داود، باب صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ]
  5. بَدْءُ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، لِمَا لِلْمُقَدَّمِ مِنْ شَرَفٍ عَلَى الْمُؤَخَّرِ.
  6. تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ؛ وَلَمْ يَقُولُوا بِوُجُوبِهِ لِالْتِصَاقِهَا، فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهَا باطِنَ الْبَدَنِ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ الْمَنْدُوبَاتِ.
  7. الْبَدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي اِنْتِعَالِهِ إِذَا اَنْتَعَلَ» [ سنن الترمذي، باب ما يستحب من التيمن في الطهور]، وَذَلِكَ لِمَا لِلْمَيَامِنِ مِنَ الْفَضْلِ وَالْمَزِيَّةَ.
  8. تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِيمَا بَيْنَهَا؛ فَيُقَدَّمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الْاِسْتِنْشَاقُ ثُمَّ الِاسْتِنْثَارُ، كَمَا يُقَدَّمُ رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ.
  9. تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْوَاجِبَاتِ؛ فَيُقَدَّمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ، وَيُقَدَّمُ مَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْأُذْنَيْنِ، وَيُقَدَّمُ مَسْحُ الْأُذْنَيْنِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
  10. تَقْلِيلُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ؛ فَلَيْسَ النَّاسُ فِيمَا يَكْفِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ سَواءً، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ بِحَسَبِ نُعُومَةِ الْجِلْدِ وَخُشُونَتِهِ، وَالْوَاجِبُ الْإِسْبَاغُ وَالْإِكْمَالُ.
  11. التَّوَضُّؤُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ؛ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِه أَوْ بَدَنِهِ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مُتَنَجِّساً.


وَعَدُّوا مِنَ الْفَضَائِلِ عَدَمَ التَّوَضُّؤِ فِي بُيُوتِ الْخَلاَءِ (الْمَرَافِقِ الصِّحِّيَّةِ) لِمَا فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ التِي لَا يَنْبَغِي مَعَهَا ذِكْرُ اللهِ، وَالنَّجَاسَةِ الْمُحْتَمَلَةِ التِي يَنْبَغِي تَوَقِّي إِصَابَتِهَا لِلْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ، وَالحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكََ تَعْظِيمُ اسْمِ اللهِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ مَوَاطِنِ النَّجَاسَاتِ وَالْأَقْذَارِ. وَفِي هَذِهِ الفَضَائِلِ قَال النَّاظِم: (وَأَحَدَ عْشَرَ الْفَضَائِلُ... إِلَى: أَصَابِعاً بِقَدَمِهْ).
وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَيْضاً الدُّعَاءُ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ؛ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». [سنن الترمذي، باب فيما يقال بعد الوضوء]

وَمِنَ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوُضُوءِ مَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْحُضُورُ فِي الصَّلاَةِ بِقَدْرِ الْحُضُورِ فِي الْوُضُوءِ؛ وَإِدْمَانُ الْوُضُوءِ مُوجِبٌ لِسَعَةِ الْخُلُقِ، وَسَعَةِ الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةِ الْحَفَظَةِ، وَدَوَامِ الْحِفْظِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُهْلِكَاتِ، فَقَدْ جَاءَ: الْوَضُوءُ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ. [الدر الثمين 1/842 بتصرف يسير]

التقويم

  1. أُبَيِّنُ حُكْمَ الصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ مَعَ الاستدلال:
    رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِسُنَنِ الْوُضُوءِ.
    رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِفَضَائِلِ الْوُضُوءِ.
  2. أُعَدِّدُ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ، مَعَ بَيَانِ الْحِكْمَةِ مِنْهَا.

الاستثمار

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَمْرِو بْنِ يَحْيَي الْمَازِنِيِّ جَالِساً بِفِنَاءِ دَارِه، ِفَدَعَا بِوَضُوءٍ، وَقَالَ لِي: اِحْفَظْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ هَكَذَا: فَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثاً، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثاً، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثاً إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَدَأَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى».
[الواضحة في السنن، سنن الوضوء وحدوده:1/4]

أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّصَّ مَا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الْوُضُوءِ.

الإعداد القبلي

أتأمل هذا النص، وأبين ما استفدته منه من الأحكام.

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَسْتَخْرِجُ مِنْهَا مَا يَلِي:

  1. مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَحْكَامَ نِسْيَانِ بَعْضِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.
  3. أَحْكَامَ نِسْيَانِ بَعْضِ سُنَنِ الْوُضُوءِ .

للاطلاع أيضا

كتاب : الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

فهرس المصادر والمراجع: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

فهرس الأعلام: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

أحكام المسبوق (تتمة): كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

أحكام المسبوق: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

شروط الإمامة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

للمزيد من المقالات

الإبتدائي
 

الفقه

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

السيرة

السيرة النبوية للسنة الأولى من التعـليم الإعدادي العتيق

السيرة النبوية للسنة الثانية من التعـليم الإعدادي العتيق

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube