وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 19 محرّم 1441هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

نواقض الوضوء: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 nawakid alwodouee

درس نواقض الوضوء، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 5)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ وَأَقْسَامَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ الِاسْتِبْراءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ النَّوَاقِضِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَألْتَزِمَ بِمُقْتَضَاهَا.

تمهيد

الطَّهَارَةُ نَزَاهَةٌ عَنِ الْأَقْذَارِ، وَرَفْعٌ لِلْأَحْدَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَصْدُرُ مِنَ الْإِنْسانِ أَحْدَاثٌ تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَتَمْنَعُ مِنَ الْقِيَامِ بِعِبَادَةِ الصَّلاَةِ لِمُنَافَاتِهَا لهَا، فَيُحْتَاجُ مِنْ جَدِيدٍ إِلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ، أَوْ إِلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ أَيْضاً، وَهِيَ الِاسْتِبْرَاءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ.
فَمَا نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ وَمَا أَقْسَامُهَا؟ وَمَا الِاسْتِبْرَاءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ نَواقِضُهُ سِتَّةَ عَشَر *** بَوْلٌ وَرِيحٌ سَلَسٌ إِذَا نَدَر
وَغَائِطٌ نَوْمٌ ثَقيِلٌ مَذْيُ *** سُكْرٌ وَإِغْمَاءٌ جُنُونٌ وَدْيُ
لَمْسٌ وَقُبْلَةٌ وَذَا إِنْ وُجِدَتْ *** لَذَّةُ عَادَةٍ كَذَا إِنْ قُصِدَتْ

إِلْطَافُ مَرْأَةٍ كَذَا مَسُّ الذَّكَرْ *** وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ كُفْرُ مَنْ كَفَرْ
وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الاَخْبَثَيْنِ مَعْ *** سَلْتِ وَنَتْرِ ذَكَرٍ وَالشَّدَّ دَعْ
وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ مِنْ بَوْلِ ذَكَرْ *** كَغَائِطٍ لاَ مَا كَثِيراً اِنْتَشَرْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

سَلَــسٌ: خُرُوجُ الْبَوْلِ أَوْ الرّيحِ دُونَ إِرَادَةٍ، وَهُوَ مَرَضٌ.
غَـائِـطٌ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ مِنْ فَضَلَاتِ الطَّعَامِ.
إِغْـمَـاءٌ: ذَهَابُ الْعَقْلِ.
وَدْيٌ: مَاءٌ يَخْرُجُ بِإِثْرِ الْبَوْلِ غَالِباً.
مَــذْيٌ: هُوَ مَاءٌ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ.
الَاخْبَثَيْـنِ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
سَلْتِ وَنَتْرِ: السَّلْتُ: الْمَسْحُ، وَالنَّتْرُ: الْجَذْبُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ وَأَقْسَامَهَا.
  2. أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ أَحْكَامَ الِاسْتِبْراءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: نواقض الوضوء وأقسامه

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ هِيَ: الْأَشْيَاءُ التِي تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَتُبْطِلُهَا. وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحْدَاثٌ، وَأَسْبَابٌ، وَمَا لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  • فَالْحَدَثُ: مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِنَفْسِهِ كَالْخَارِجِ الْمُعْتَادِ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ الْمُعْتَادَيْنِ. وَهُوَ سِتَّةٌ: الْبَوْلُ، وَالْمَذْيُ، وَالْوَدْيُ، وَالْغَائِطُ، وَالرِّيحُ، وَالسَّلَسُ وَمَا لَيْسَ مِنَ الْحَدَثِ مِثْلُ َالدَّمِ وَمَاءِ الْبوَاسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَارِجاً مُعْتَاداً، وَلَا مَا خَرَجَ مِنْ جُرْحٍ نَافِذٍ إِلَى الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ.
  • وَالسَّبَبُ: مَا كَانَ مُؤَدِّياً إِلَى الْحَدَثِ كَالْنَّوْمِ الْمُؤَدِّي إِلَى خُرُوجِ الرِّيحِ مَثَلاً. وَهُوَ ثَمانِيَةٌ: الْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ، وَالسُّكْرُ، وَالنَّوْمُ، وَاللَّمْسُ لِلَذَّةٍ، وَالْقُبْلَةُ لِلَذَّةٍ، وَإِلْطَافُ الْمَرْأَةِ، وَمَسُّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ.
  • وَمَا لَيْسَ حَدَثاً وَلَا سَبَباً وهُوَ اثْنَانِ: الشَّكُّ، وَالكُفْرُ.

وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ:

  1. الْبَوْلُ؛ فَيَنْقُضُ إِذَا خَرَجَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَمِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ.
  2. الْغَائِطُ؛ وَيَنْقُضُ إِذَا خَرَجَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَمِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ.
  3. الرّيحُ؛ وَيَنْقُضُ إِذَا خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا مِنْ قُبُلٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
  4. الْوَدْيُ؛ وَيَنْقُضُ إِذَا خَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ قَبْلَ الْبَوْلِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَالْبَوْلُ نَاقِضٌ قَبْلَهُ.
  5. الْمَذْيُ؛ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ بِسَبَبِ اللَّذَّةِ.
  6. السَّلَسُ؛ وَيَشْمُلُ سَلَسَ الْبَوْلِ وَالرّيحِ وَالْمَذْيِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَيَنْقُضُ إِذَا كَانَ إِتْيانُهُ أَقَلَّ مِنِ اِنْقِطَاعِهِ، وَأَمْكَنَتْ مُدَاوَاتُهُ، وَيُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَمَّا إِنْ لَمْ يُفَارِقْ أَصْلاً، أَوْ كَانَ إِتْيانُهُ أَكْثَرَ مِن اِنْقِطَاعِهِ، أَوْ تَسَاوَى زَمَنُ إِتْيَانِهِ وَانْقِطَاعِهِ، أَوْ لَمْ تُمْكِنْ مُدَاوَاتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ.
  7. الْجُنُونُ؛ وَيَنْقُضُ لِذَهَابِ الْعَقْلِ، إِذْ لَايَدْرِي هَلْ وَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ أَمْ لَا؟
  8. الْإِغْمَاءُ؛ وَهُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ لِمَرَضٍ، وَيَنْقُضُ طَوِيلاً أَوْ قَصِيراً.
  9. السُّكْرُ؛ وَيَنْقُضُ بِحَرَامٍ كَالْخَمْرِ، أَوْ بِحَلَالٍ كَاللَّبَنِ الْحَامِضِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحُصُولِ السُّكْرِ لَا بِنَوْعِ الْمُسْكِرِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ النَّقْضِ هُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ.
  10. النَّوْمُ؛ وَالْمُرَادُ: الثَّقِيلُ مِنْهُ؛ طَوِيلاً كَانَ أَوْ قَصِيراً؛ أَمَّا الْخَفِيفُ فَلَا ينْقُضُ، طَوِيلاً كَانَ أَوْ قَصِيراً؛ وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنَ الطَّوِيلِ الْخَفِيفِ وَعَلاَمَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ: أَنْ يَسيلَ لُعَابُ النَّائِمِ، أَوْ تَسْقُطَ السُّبْحَةُ مِنْ يَدِهِ، أَوْ يُكَلَّمَ مِنْ قُرْبٍ، وَلَا يَتَفَطَّنَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
  11. اللَّمْسُ؛ وَيَنْقُضُ إِذَا كَانَ لِمَنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً، مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ، وَجَدَهَا أَمْ لَا، أَوْ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ، قَصَدَهَا أَمْ لَا.
  12. الْقُبْلَةُ؛ وَهِيَ مِثْلُ اللَّمْسِ: تَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا، وَلَا تَنْقُضُ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَلَمْ يَجِدْهَا. وَإِلَى حُكْمِ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (لَمْسٌ وَقُبْلَةٌ وَذَا إِنْ وُجِدَتْ  ***  لَذَّةُ عَادَةٍ كَذَا إِنْ قُصِدَتْ).
    وَلَا تَنْقُضُ إِذَا كَانَتْ لِمَحْرَمٍ أَوْ كَانَتْ لِلْوُدِّ أَوْ الْوَدَاعِ، أَوْ كَانَتْ لِلرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ.
  13. الْإِلْطَافُ؛ وَهُوَ إدْخَالُ الْمَرْأَةِ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا.
  14. مَسُّ الذَّكَرِ؛ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ، أَوْ بِجَانِبِهِمَا؛ فَإِنْ مَسَّهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ. وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ اِبْنِ حِبَّانَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَفْضَى بِيدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءُ الصَّلَاةِ». [سنن البيهقي، جماع أبواب الحدث، باب ترك الوضوء من مس الفرج]
  15. الشَّكُّ فِي الْحَدَثِ؛ وَيُرَادُ بِهِ: الشَّكُّ فِي فِعْلِ الطَّهَارَةِ، أَوْ فِي وُقُوعِ الْحَدَثِ، أَوْ فِيهِمَا مَعاً. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُوَسْوَسِ الْمُسْتَنْكَحِ؛ أَمَّا الْمُسْتَنْكَحُ، وَهُوَ الَّذِي يُلَازِمُهُ الْوَسْوَاسُ أَكْثَرَ مِمَّا يُفَارِقُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
  16. الْكُفْرُ؛ فَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ كَفَرَ- نَعُوذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ- انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِكُفْرِه؛ لِحُبُوطِ الْأَعْمَالِ بِالْكُفْرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ أَيِّ عِبَادَةٍ مَعَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

azomor aya 62

سُورَةُ الزمر: 26

.وَفِي هَذِهِ النَّوَاقِضِ قَال النَّاظِم: (فَصْلٌ نَواقِضُهُ سِتَّةَ عَشَرْ إلى: وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ كُفْرُ مَنْ كَفَرْ).

ثَانِياً: الاستبراء والاستنجاء والاستجمار

مِنَ الْوَاجِبِ بَعْدَ قَضَاءِ الْإِنْسَانِ حَاجَتَهُ: الِاسْتِبْرَاءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ أَوِ الِاسْتِجْمَارُ.

  1. الِاسْتِبْرَاءُ؛ وَهُوَ: اسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْمَخْرَجَيْنِ مِنَ الْأَذَى، مَعَ سَلْتٍ وَنَتْرٍ خَفِيفَيْنِ لِلذَّكَرِ بِسَبَّابَةِ وَإِبْهَامِ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيدُ فِي السَّلْتِ لِمَا قَد يُسَبِّبُهُ مِنْ أَضْرَارٍ، وَلَا التَّحْدِيدُ فِي الْمَرَّاتِ، وَعَدَدِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، لِاخْتِلاَفِ أَمْزِجَةِ النَّاسِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى الْوَسْوَاسِ.
  2. الِاسْتِنْجَاء؛ وَهُوَ: تَطْهِيرُ الْمَخْرَجَيْنَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مِنْهُمَا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ وَصَلَّى عَامِدًا أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَداً، وَمَنْ تَرَكَهُ سَاهِياً وَصَلَّى أَعَادَ فِى الْوَقْتِ.
  3. الِاسْتِجْمَارُ؛ وَهُوَ: تَطْهِيرُ الْمَخْرَجَيْنِ مِنَ النَّجَاسَةِ بِالْجِمَارِ وَنَحْوِهَا. وَالْجِمَارُ: الْحِجارَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُزَالُ بِهَا النَّجَاسَةُ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحِجَارَةِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ؛ فَيَجُوزُ الْاِكْتِفَاءُ بِهِ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَيَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ اِسْتِعْمالِ الْمَاءِ، وَذَلِكَ فِي مَا لَمْ يَنْتَشِرْ عَنِ الْمَخْرَجِ كَثِيراً مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛ أَمَّا الْمُنْتَشِرُ مِنْهُمَا كَبَوْلِ الْمَرْأَةِ، فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ.
    وَفِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَال النَّاظِم: (وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَخْبَثَيْنِ إلى: لاَ مَا كَثِيراً اِنْتَشَرْ).

وَمِنْ أَحْكَامِ وَآدابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ؛ الذِّكْرُ الْوَارِدُ قَبْلَ دُخُولِ الْخَلَاءِ: «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». [الأدب المفرد للبخاري، الأذكار، باب دعوات النبي صلى الله عليه وسلم]، وَالذِّكْرُ الْوَارِدُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ: «غُفْرَانَكَ»؛ [سنن أبي داود، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء] أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
مِنَ الْحِكَمِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:

  • تَذْكِيرُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ، وَمُقْتَضَى إِجْلَالِ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُحَافِظَ الْمُسْلِمُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي أَحْسَنِ حَالٍ، وَالنَّوَاقِضُ كُلُّهَا تَتَنَافَى مَعَ الْحَالَةِ الْحَسَنَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنَ الْعَبْدِ فِي مَقَامِ الْمُنَاجَاةِ.
  • أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ وِالِاسْتِجْمَارَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَإِبْعَادُ كُلِّ مَا يُسَبِّبُ الْأَمْرَاضَ وَيُؤَثِّرُ سَلْباً عَلَى الْأَبْدَانِ.

التقويم

  1. أُعَرِّفُ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ: الِاسْتِبْراءَ - الِاسْتِنْجَاءَ - الِاسْتِجْمَارَ.
  2. أَذْكُرُ أَقْسَامَ النَّوَاقِضِ مُمَيِّزاً بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ.
  3. أُبَيِّنُ بِاخْتِصَارٍ وَتَرْكِيزٍ أَحْكَامَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ.

الاستثمار

قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْبَغْدادِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَا وُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا الدُّبُرِ، وَلَا شَيْءٍ مِنْ أَرْفَاغِ الْبَدَنِ، وَهِيَ مَغَابِنُهُ الْباطِنَةُ، كَتَحْتِ الْإِبْطَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْفَخِدَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا مِنْ أَكْلِ شَيْءٍ أَوْ شُرْبِهِ، كَانَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ مِمَّا لَمْ تَمَسَّهُ، وَلَا مِنْ قَهْقَهَةٍ فِي صَلاَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا مِنْ ذَبْحِ بَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
[التَّلْقِينُ فِي الْفِقْهِ الْمالِكِيِّ: 1/32]

أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِمَّا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ .

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُجِيبُ عَمَّا يَلِي:

  1. مَا هُوَ الْغُسْلُ؟ وَمَا هِي فَرَائِضُهُ؟
  2. مَا هِيَ الْمَوَاطِنُ الَّتِي يَجِبُ تَتَبُّعُهَا فِي الْغُسْلِ؟

أحكام الغسل: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 ahkam alghossl

درس أحكام الغسل، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 6)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ الْغُسْلَ وَفَرَائِضَهُ.
  2. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ الْغُسْلِ وَمَنْدُوبَاتِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْغُسْلِ.

تمهيد

الطَّهَارَةُ قِسْمَانِ: صُغْرَى وَكُبْرَى، وَالْحَدَثُ أَيْضاً قِسْمَانِ: أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ، وَقَدْ مَضَتْ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى الَّتِي يُوجِبُهَا الْحَدَثُ الْأَ صْغَرُ، وَبَقِيَتْ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى الَّتِي يُوجِبُهَا الْحَدَثُ الْأكْبَرُ، وَهِيَ الْغُسْلُ.
فَمَا هُوَ الْغُسْلُ؟ وَمَا فُرُوضُهُ وَسُنَنُهُ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ فُرُوضُ الْغَسْلِ قَصْدٌ يُحْتَضَرْ *** فَوْرٌ عُمُومُ الدَّلْكِ تَخْلِيلُ الشَّعَرْ
فَتَابِعِ الْخَفِيَّ مِثْلَ الرُّكْبَتَيْنْ *** وَالِابْطِ وَالرُّفْغِ وَبَيْنَ الَالْيَتَيْنْ
وَصِل لِّمَا عَسُرَ بِالمِنْدِيلِ *** وَنَحْوِهِ كَالْحَبْلِ وَالتَّوْكِيلِ
سُنَنُهُ مَضْمَضَةٌ غَسْلُ الْيَدَيْنْ *** بَدْءاً وَالاِستِنْشَاقُ ثَقْبُ الُاذْنَيْنْ
مَنْدُوبُهُ الْبَدْءُ بِغَسْلِهِ الَاذَى *** تَسْمِيَةٌ تَثْلِيثُ رَأْسِهِ كَذَا
تَقْديمُ أَعْضَاءِ الْوُضُو قِلَّةُ مَا *** بَدْءٌ بِأَعْلَى وَيَمِينٍ خُذْهُمَا    

الفهم

الشَّرْحُ:

الْإِبْـطِ: بَاطِنُ الْمَنْكِبِ.
الرُّفْـغِ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْبَطْنِ وَالْفَخِذَ.
الْأَلْيَتَانِ: مَقْعَدَتَا الْوَرِكَيْنِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ الْمَتْنِ فَرَائِضَ الْغُسْلِ.
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْمَتْنِ سُنَنَ الْغُسْلِ وَمَنْدُوبَاتِهِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الغسل وفرائضه

تعريفه

الْغَسْلُ لُغَةً بِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَبِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْمَاءِ، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْفِعْلُ.
وَاصْطِلَاحاً: إِيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ.   
وَالْمُرَادُ: الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَنِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ، قَصْدَ رَفْعِهِ عَنِ الْبَدَنِ، وَاسْتِبَاحَةِ الْعِبَادَاتِ الْمَمْنُوعَةِ بِالْحَدَثِ.
وَهُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

 elmaida 7

سورة المائدة، الآية:7

وَمِنْ حِكَمِ الْغُسْلِ: التَّنْظِيفُ، وَتَجْدِيدُ الْحَيَوِيَّةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ، وَإِثَارَةُ النَّشَاطِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تُؤَثِّرُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْجَسَدِ، فَتُزَالُ آثَارُهَا بِالِاغْتِسَالِ.  

فَرَائِضُهُ

لِلْغُسْلِ أَرْبَعُ فَرَائِضَ:

  • النِّيَّةُ؛ وَهِي قَصْدُ الِاغْتِسَالِ لِرَفْعِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فيهِ. وَيِنْوِي الْمُغْتَسِلُ إِنْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِباً  مَا يَنْوِي فِي الْوُضُوءِ، إِلَّا أَنَّهُ هُنَا يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ مَكَانَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَلَا يُلْفَظُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَتَكُونُ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ؛ إِمَّا عِنْدَ إِزَالَةِ الْأَذَى إِنْ بَدَأَ بِهَا كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهَا مِمَّا بَدَأَ بِهِ، أَوْ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِزَالَةِ الْأَذَى إِذَا غَسَلَهُمَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ. وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ إِزَالَةِ الْأَذَى لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِعَادَةِ غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى؛ لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ تَنْدَرِجُ فِي الْغُسْلِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، بَيْنَما لَا يَنْدَرِجُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فِي إِزَالَةِ الْأَذَى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، كَمَا لَا تُجْزِئُ الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ لِغَسْلِ الْأَذَى وَغَسْلِ الْجَنَابَةِ؛ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ عَلَى غَسْلِ رَفْعِ الْحَدَثِ.
    وَمَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ إِزَالَةِ الْأَذَى لَزِمَهُ إِعَادَةُ غَسْلِ مَحَلِّهِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ لُمْعَةٌ لَمْ تُغْسَلْ، يَلْزَمُ غَسْلُهَا بِنِيَّةِ جَدِيدَةٍ. وَهَذَا يَقْتَضِي إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَةِ الْحَدَثِ. وَفِي الرِّسَالَةِ: « وَأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ أَوْ فِي جَسَدِهِ مِنَ الْأَذَى».
  • اَلْفَوْرُ؛ وَهُوَ: فِعْلُهُ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
  • الدَّلْكُ؛ وَهُوَ هُنَا كَالْوُضُوءِ؛ يَتَدَلَّكُ بِيدِهِ، فَإِنْ لَمْ تَصِلْ يَدُهُ لِبَعْضِ جَسَدِهِ دَلَكَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ حَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَوِ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَجُوزُ لَهُ مُبَاشَرَتُهُ كَالزَّوْجَةِ، عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ عَجَزَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ غَيْرَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى دَلْكِهِ أَجْنَبِيّاً، وَإِنْ تَعَذَّرَ بِكُلِّ وَجْهٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَلَا بِخِرْقَةٍ، وَلَمْ تُمْكِنِ الِاسْتِنَابَةُ، سَقَطَ عَنْهُ. وَإِلَى هَذِهِ الِاسْتِنابَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَصِل لِّمَا عَسُرَ بِالْمِنْدِيلِ ***  وَنَحْوِهِ كَالْحَبْلِ وَالتَّوْكِيلِ).
  • تَخْلِيلُ الشَّعْرِ؛ وَيَجِبُ التَّخْلِيلُ فِي الْغُسْلِ سَواءٌ كَانَ كَثِيفاً أَوْ خَفِيفاً، وَسَواءٌ كَانَ شَعْرَ اللِّحْيَةِ أَوِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَتَضْغَثُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا أَيْ تَضُمُّهُ وَتَجْمَعُهُ وَتُحَرِّكُهُ وَتَعْصِرُهُ مَرْبُوطاً أَوْ مَضْفُوراً، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَلُّ عِقَاصِهَا إِذَا كَانَ رِخْواً يَدْخُلُهُ الْمَاءُ، وَإِلَّا حَلَّتْهُ وُجُوباً لِيَدْخُلَهُ الْمَاءُ.
    وَيَجِبُ التَّخْلِيلُ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَهُ لِيَنْفَشَّ الشَّعَرُ فَيَدْخُلَهُ الْمَاءُ، وَلِتَنْسَدَّ مَسَامُّ الشَّعَرِ مَنْعاً لِلْبَرْدِ وَدَفْعاً لِلزُّكَامِ وَفِي هَذِهِ الْفُرُوضِ قَال النَّاظِم: (فَصْلٌ فُرُوضُ الْغَسْلِ... إلى: تَخْلِيلُ الشَّعَرْ).

ثَانِياً: سنن الغسل ومندوباته

سُنَنُهُ

سُنَنُ الْغُسْلِ خَمْسٌ، وَعَدَّهَا النَّاظِمُ أَرْبَعاً لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لِلِاسْتِنْثَارِ، وَهِيَ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوَّلاً، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ، وَمَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ الْوُضُوءِ. وَالْمُرَادُ بِالصِّمَاخِ: الثُّقْبَةُ الْكَائِنَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا عَبَّرَ النَّاظِمُ، وَأَمَّا غَيْرُ الصِّمَاخَيْنِ فَغَسْلُهُ وَاجِبٌ كَظَاهِرِ الْجَسَدِ. وَفِي هَذِهِ السُّنَنِ قَال النَّاظِم: (سُنَنُهُ مَضْمَضَةٌ... إلى: ثَقْبُ الُاذْنَيْنْ).

مَنْدُوبَاتُهُ

عَدَّ النَّاظِمُ مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ سِتّاً، وَهِيَ:

  • اَلتَّسْمِيَةُ أَوَّلَ الْغُسْلِ، وَهِيَ: قَوْلُ بِسْمِ اللهِ.
  • اَلْبَدْءُ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْبَدَنِ، لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ.
  • تَثْلِيثُ غَسْلِ الرَّأْسِ؛ أَيْ غَسْلُهُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنَ الْمَاءِ.
  • تَقْدِيمُ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ بَاقِي الْبَدَنِ، لِشَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا.
  • اَلْبَدْءُ فِي الْغُسْلِ بِمَيَامِنِ الْجَسَدِ، لِشَرَفِ الْمَيَامِنِ عَلَى الْمَيَاسِرِ.
  • اَلتَّقْلِيلُ مِنَ الْمَاءِ حَسَبَ الْكِفَايَةِ وَالْمَعْرُوفِ دُونَ إِسْرَافٍ أَوْ إِخْلَالٍ.
  • وَفِي هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ قَالُ النَّاظِمُ: (مَنْدُوبُهُ الْبَدْءُ... إلى: بِأَعْلَى وَيَمِينٍ خُذْهُمَا).

ثالثا أحكام أخرى في الغسل

تَعَدُّدُ النِّيَّةِ

نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، فَيَحْصُلَانِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ؛ وَنِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ مَعَ قَصْدِ التَّبَرُّدِ أَوِ التَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ جَائِزٌ وَمُجْزِئٌ، فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ.
وَقَدْ يَجْتَمِعُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُكَلَّفُ مَطْلُوبٌ بِهِمَا مَعاً:
فَإِنْ نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَنَوَى بِهِ النِّيَابَةَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا مَعاً.
وَإِنْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، أَجْزَأَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَإِنْ نَوَى الْجَنَابَةَ نَاسِياً لِلْجُمُعَةِ، أَجْزَأَهُ عَنِ الْجَنَابَةِ، دُونَ الْجُمُعَةِ؛ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ.
وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ نَاسِيًا لِلْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْجَنَابَةِ وَلَاعَنِ الْجُمُعَةِ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ إِزَالَةِ الْجَنَابَةِ.

تَعْمِيمُ الدَّلْكِ

مِنْ أَحْكَامِ الْغُسْلِ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ تَعْمِيمِ الدَّلْكِ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ بِالْمُحَافَظَةِ وَالْمُتَابَعَةِ لِلْمَغَابِنِ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ وَيُغْفَلُ عَنْهَا، مِنْ كُلِّ مَا هُوَ خَفِيٌّ فِي الْبَدَنِ، مِثْلُ طَيِّ الرُّكْبَتَيْنِ، وَعُمْقِ السُّرَّةِ، وَمَا تَحْتَ الْآبَاطِ، وَالرُّفْغِ مِنْ أَصْلِ الْفَخِذِ مِنَ الْمُقَدَّمِ، وَالشِّقِّ الَّذِي يَمْتَدُّ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ مِنْ مُنْتَهَى سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ إِلَى مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مِنَ الْخَلْفِ، وَأَسَافِلِ الرِّجْلَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ مِنَ الْقَدَمِ، وَنَحْوِهَا.
وَفي ذَلِكَ كُلِّهُ قَال النَّاظِم: (فَتَابِعِ اِلْخَفِيَّ... إلى: وَالِابْطِ وَالرُّفْغِ وَبَيْنَ الَالْيَتَيْنْ).
وَمِنْ حِكْمَةِ الْأَمْرِ بِمُتَابَعَةِ مَغَابِنِ الْجَسَدِ الْمُبَالَغَةُ فِي النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْأَقْذَارِ اِلَّتِي تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ إِلَّا نَالَهُ التَّطْهِيرُ، كَمَا يُفْهَمُ مِنَ اَلْآيَةِ:

 elmaida 7

سورة المائدة، الآية:7

 فَإِنَّ صِيغَـةَ الْأَمْرِ  

el maida aya 7

تُوحِي بِالْمُبَالَغَةِ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَتَطْهِيرِهِ.

التقويم

  1. أُعَرِّفُ الْغُسْلَ.
  2. أَذْكُرُ فَرَائِضَ الْغُسْلِ وَسُنَنَهُ وَمَنْدُوبَاتِهِ.
  3. أَتَأَمَّلُ أَحْوَالَ النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ الْوَارِدَةَ فِي الْجَدْوَلِ اِلْآتِي، وَأَنْقُلُهُ إِلَى دِفْتَرِ التَّمَارِينِ مُجِيباً بِ: نَعَمْ أَوْ: لَا، فِي الْخَانَةِ الْمُنَاسِبَةِ حَسَبَ مَا اسْتَفدْتُهُ مِنَ الدَّرْسِ . 
الجواب السؤال
  هَلْ تُجْزِئُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ عَنْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الأَصْغَر؟ِ  
  هَلْ تُجْزِئُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ نِيَابَةً عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ؟  
  هَلْ تُجْزِئُ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ؟  
  هَلْ تُجْزِئُ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ مَعَ نِسْيَانِ نِيَّةِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ؟  
  هَلْ تُجْزِئُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعَ نِسْيَانِ الْجَنَابَةِ؟  

الاستثمار

قَالَ الفَقِيهُ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ الْقَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: يَجِبُ تَخْلِيلُ الشَّعْرِ وَلَوْ كَانَ كَثِيفاً، سَواءٌ كَانَ شَعْرَ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرَهُ. وَمَعْنَى تَخْلِيلِهِ: أَنْ يَضُمَّهُ وَيَعْرُكَهُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَشَرَةِ، فَلَا يَجِبُ إدْخَالُ أَصَابِعِهِ تَحْتَهُ، وَيَعْرُكُ بِهَا الْبَشَرَةَ، وَلَا يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ إِلَّا إِذَا اَشْتَدَّ الضَّفْرُ، أَوْ كَانَ الضَّفْرُ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ أَوْ إِلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ اِلنَّقْضُ، سَواءٌ فِي هَذَا شَعْرُ الْمَرْأَةِ أَوِ الرَّجُلِ.
[الخلاصة الفقهية، محمد العربي القروي: 1/91 ]

أُقَارِنُ النَّصَّ مَعَ مُكْتَسَبَاتِي مِنَ الدَّرْسِ مُبَيِّناً الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بتَخْلِيلِ اِلشَّعَرِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَلِي:

  1. صِفَةَ الْغُسْلِ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ.
  2. أَسْبَابَ الْغُسْلِ، وَمَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ .

من أحكام الوضوء: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 min ahkam alwodoue

درس من أحكام الوضوء، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 4)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ تَرْكِ بَعْضِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوْ سُنَنِهِ.
  3.  أَنْ أُعَمِّقَ مَعْرِفَتِي بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ.

تمهيد

لِعِبَادَةِ الْوُضُوءِ كِفَايَةٌ وَكَمَالٌ وَنُقْصَانٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْكَمَالِ، أَمَّا النُّقْصَانُ فَهُنَاكَ مَكْرُوهَاتٌ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهَا أَوْ إِتْيَانُهَا فِي الْوُضُوءِ، وَأَفْعَالٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، وَأُخْرَى لَا يَنْبَغِي الْإِخْلَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِخْلَالٌ بِالْكِفَايَةِ أَوْ بِالْكَمَالِ.
فَمَا مَكْرُوهَاتُ الْوُضُوءِ؟ وَمَا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا؟ وَمَا حُكْمُ تَرْكِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَكُرِهَ الزَّيْدُ عَلَى الْفَرْضِ لَدَى *** مَسْحٍ وَفِي الْغَسْلِ عَلَى مَا حُدِّدَا
وَعَاجِزُ الْفَوْرِ بَنَى مَا لَمْ يَطُل *** بِيُبْسِ الَاعْضَا فِي زَمَانٍ مُعْتَدِلْ
ذَاكِرُ فَرْضِهِ بِطُولٍ يَفْعَلُهْ *** فَقَطْ وَفِي الْقُرْبِ الْمُوَالِي يُكْمِلُهْ
إِنْ كَانَ صَلَّى بَطَلَتْ وَمَنْ ذَكَرْ سُنَّتَهُ *** يَفْعَلُهَا لِمَا حَضَرْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

الزَّيْـدُ: الزِّيَادَةُ.
حُـدِّدَ: أَيْ حَدَّدَهُ الشَّرْعُ.
بِيُبْـسِ: بِجَفَافِ.
الْمُوَالِي: التَّابِعُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَحُدِّدَ مِنَ النَّظْمِ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ تَرْكِ الْفَوْرِ فِي الْوُضُوءِ.
  3. أُبَيِّنُ مِنَ الْمَتْنِ أَحْكَامَ تَرْكِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ أَوِ السُّنَنِ فِي الْوُضُوءِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مكروهات الوضوء

لِلْوُضُوءِ مَكْرُوهَاتٌ تُؤَثِّرُ نَقْصاً فِي كَمَالِ الْوُضُوءِ وَلَا تُبْطِلُهُ، وَهِيَ:
الزِّيادَةُ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي فَرَضَهُ الشَّارِعُ وَقَدَّرَهُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِهَا ؛ فَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذْنَيْنِ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ الَّتِي حَدَّدَهَا الشَّارِعُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ، وَقَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ». [سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا] وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ:
وَكُرِهَ الزَّيْدُ عَلَى الْفَرْضِ لَدَى *** مَسْحٍ وَفِي الْغَسْلِ عَلَى مَا حُدِّدَا.
وَعَدَّ الْإمَامُ الْقَرَوِيُّ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الْخُلَاصَةِ الْفِقْهِيَّةِ فَذَكَرَ مِنْهَا:

  • الْوُضُوءَ فِي الْبُقْعَةِ النَّجِسَةِ.
  • إكْثَارَ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ.
  • الْكَلاَمَ حَالَ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى.
  • الزِّيادَةَ عَلَى الْغَسْلَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ، وَعَلَى الْمَسْحِ فِي الْمَمْسُوحِ.
  • الْبَدْءَ بِمُؤَخَّرِ الْأَعْضَاءِ. وَهُوَ غَسْلُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ الْمُتَقَدِّمِ.
  • تَرْكَ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ عَمْدًا.
  • مَسْحَ الرَّقَبَةِ، يَعْنِي تَمْدِيدَ مَسْحِ اِلرَّأْسِ إِلَى اَلرَّقَبَةِ. [ الخلاصة الفقهية: 1/9 ]

ثَانِياً: ترك شيء من أفعال الوضوء

الْمَتْرُوكُ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضاً أَوْ سُنَّةً؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ عَجْزاً، أَوْ نِسْيَاناً، أَوْ عَمْداً، وَ بَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

  1. فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضَ الْفَوْرِ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي:
    إنْ تَرَكَهُ عَاجِزًا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ فِي وُضُوئِهِ، مَا لَمْ يَطُلِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ الْعَجْزِ وَإِمْكانِ مُتَابَعَةِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ طَالَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُ، وَالطُّولُ مُعْتَبَرٌ بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ.
    إِنْ تَرَكَهُ ناسِياً ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ بِنِيَّةِ إِكْمَالِهِ، طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ.
    إِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوِ اِخْتِيَاراً بَطَلَ وُضُوءُهُ، وَأَعَادَهُ لِتَهَاوُنِهِ وَتَلَاعُبِهِ. وَفِي هَذَا كُلِّهِ قَال النَّاظِم: (وَعَاجِزُ الْفَوْرِ بَنَى... إلى: إِنْ كَانَ صَلَّى بَطَلَتْ).
  2. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضاً غَيْرَ الْفَوْرِ وَالنِّيَّةِ، فَهُوَ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
    إِنْ كَانَ التَّرْكُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ، فَعَلَ الْمَنْسِيَّ فَقَطْ وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ؛ فَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْقُرْبِ فَعَلَهُ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ؛ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ حَتَّى صَلَّى بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيُعِيدُهَا أَبَداً؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا بِلَا وُضُوءٍ.
    إِنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْداً، وَمِثْلُهُ الْجَهْلُ، بَطَلَ وُضُوءُهُ؛ لِإِخْلالِهِ بِالْمُوَالَاةِ عَمْداً اِخْتِيَاراً. وَيَدُلُّ لَهُ مَا جَاءَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا اَلْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ اَلْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ». [ سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء ]
  3. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضَ النِّيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، كَمَنْ أَخَذَ الْمَاءَ لِيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ انْصَرَفَ سَهْواً، أَوْ غَفْلَةً، أَوْ حَاجَةً، فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ لِلنَّظَافَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ .
  4. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً، فَهُوَ أَيْضاً  بَيْنَ حَالَتَيْنِ:
  • إِنْ كَانَ التَّرْكُ نِسْيَاناً، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَحْدَهُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَا فَرْقَ فِيه بَيْنَ الطُّولِ وَالْقُرْبِ.
  • إِنْ كَانَ التَّرْكُ عَمْداً، وَصَلَّى بِهِ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالْمَتْرُوكِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقُرْبِ. وَفِي تَرْكِ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَمَنْ ذَكَرْ سُنَّتَهُ يَفْعَلُهَا لِمَا حَضَرْ).

وَمِنْ حِكَمِ هَذَا الدَّرْسِ:

  • تَجَنُّبُ الْغُلُوِّ وَالتَّشَدُّدِ فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ زِيَادَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْعِبَادَاتِ، لِأَنَّ الْمُتَشَدِّدَ فِي الدِّينِ قَدْ يُغْلَبُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُوَاصَلَةَ فَيَنْقَطِعُ.
  • تَجَنُّبُ الْإِسْرَافِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الذِي يُعَدُّ أَسَاسَ الْحَيَاةِ.

التقويم

  1. أَذْكُرُ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أُبَيِّنُ بَعْضَ الْحِكَمِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ مَكْرُوهِاتِ الْوُضُوءِ
  3.  أُلَخِّصُ أَحْكَامَ تَرْكِ غَيْرِ الْفَوْرِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.

الاستثمار

قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ اَلْوُضُوءِ، قَالَ اَبْنُ وَهْبٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ اِلْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ اِلزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ اَلْوُضُوءِ». [ المدونة الكبرى: 1/521

أَسْتَنْتِجُ مِنْ هَذَا اَلنَّصِّ حُكْمَ تَنْشِيفِ اِلْأَعْضَاءِ فِي اِلْوُضُوءِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُلَخِّصُ مَا يَلِي:

  1. نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ وَأَقْسَامَهَا.
  2. أَحْكَامَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ.

سنن الوضوء وفضائله: الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشر ح ميارة الفاسي

 sonan alwodoue wa fadailoho

درس سنن الوضوء وفضائله، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 3)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَفَضَائِلَهُ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَفَضَائِلِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ فِي وُضُوئِي.

تمهيد

لِلْوَضُوءِ حَدٌّ أَوْجَبُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ بِالْفَرَائِضِ، وَحَدٌّ أَوْكَدُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ بِالسُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَحَدٌّ أَكْمَلُ، وَهُوَ الْإِتْيانُ مَعَهُمَا بِالْفَضَائِلِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْدَادٌ لِمُنَاجَاةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ.
فَمَا سُنَنُ الْوُضُوءِ؟ وَمَا فَضَائِلُهُ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتِداً غَسْلُ الْيَدَيْنْ ***  وَرَدُّ مَسْحِ اِلرَّأْسِ مَسْحُ الُاذْنَيْنْ
مَضْمَضَةُ اسْتِنْشَاقٌ اِسْتِنْثَارُ *** تَرْتِيبُ فَرْضِهِ وَذَا الْمُخْتَارُ
وَأَحَدَ عْشَرَ الْفَضَائِلُ أَتَتْ  *** تَسْمِيَةٌ وَبُقْعَةٌ قَدْ طَهُرَتْ
تَقْلِيلُ مَاءٍ وَتَيَامُنُ اْلْإِنَا *** وَالشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ فِي مَغْسُولِنَا
بَدْءُ الْمَيَامِنِ سِوَاكٌ وَنُدِبْ  *** تَرْتِيبُ مَسْنُونِهِ أَوْ مَعْ مَا يَجِبْ
وَبَدْءُ مَسْحِ اِلرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهْ *** تَخْلِيلُهُ أَصَابِعاً بِقَدَمِهْ  

الفهم

الشَّرْحُ:

مَضْمَضَةٌ: هِي تَحْرِيكُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ.
اسْتِنْشَاقٌ: هُوَ إدْخَالُ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ.
اِسْتِنْثَـارُ: هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ.
أَحَدَ عْشَرَ: بِسُكُونِ الْعَيْنِ: لُغَةٌ فِي أَحَدَ عَشَرَ بِفَتْحِهَا.
تَسْمِيَــةٌ: قَوْلُ بِسْم اللهِ.
وَبُقْعَــةٌ: هِي الْمَكَانُ.
وَالشَّفْـعُ: فِعْلُ الشَّيْءِ مرَّتَيْنِ.
وَالتَّثْلِيـثُ: فِعْلُ الشَّيْءِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
الْمَيَامِـنِ: هِيَ الْأَعْضَاءُ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْبَدَنِ.
سِـواكٌ: مَا يُسْتَاكُ بِهِ مِنْ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ انْطِلَاقاً مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ الْوُضُوءِ.  
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنْ النَّظْمِ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ.

التحليل

يشمل هذا الدرس من أحكام الوضوء ما يلي:

أَوَّلاً: سنن الوضوء

سُنَنُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ، وَهِيَ:

  • الْاِبْتِداءُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ؛ يَغْسِلُهُمَا الْمُتَوَضِّئُ بِنِيَّةٍ، سَواءٌ كَانَ مُتَّسِخَ الْيَدَيْنِ أَوْ نَظِيفَهُمَا؛ وَيُعِيدُ غَسْلَهُمَا مَنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ، وَلَا يُدْخِلُهُمَا فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهَا فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهَا. وَمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وُضُوءَهُ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ.
    وَالْأَصْلُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».[سنن النسائي، ذكر ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، باب الأمر بالوضوء من الغائط والبول ]
    وَمِنْ حِكَمِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ: أَنَّ الْيَدَيْنِ يُبَاشِرَانِ الْأَعْمَالَ، فَيَعْلَقُ بِهِمَا مِنَ الْأَوْسَاخِ الضَّارَّةِ وَغَيْرِ الضَّارَّةِ مَالَا يَعْلَقُ بِغَيْرِهِمَا، فَإِذَا لَمْ يُغْسَلَا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، انتَقَلَ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا إِلَى الْمَاءِ، وَقَدْ يَنْتَقِلُ إِلَى وَجْهِ الْمُتَوَضِّئِ وَفَمِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ، فَيُصِيبُهُ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ.
  • الْمَضْمَضَةُ؛ وَهِي إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكُهُ مِنْ شِدْقٍ لِآخَرَ وَرَمْيُهُ.
  • وَالْاِسْتِنْشاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ؛ وَهُمَا أَنْ يَجْذِبَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إِلَى أَنْفِهِ وَيَنْثُرَهُ مِنْهُ بِالنَّفَسِ، مَاسِكًا عَلَى أَنْفِهِ بِأُصْبُعَيْهِ. وَيُبَالِغُ غَيْرُ الصَّائِمِ فِي الْاِسْتِنْشَاقِ لِلتَّنْقِيَةِ. وَهُمَا سُنَّتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
    وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ». [ سُنَنُ النَّسَائِيِّ، كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ اتِّخَاذِ الْاِسْتِنْشَاقِ ]
  • رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مُنْتَهَى الْمَسْحِ عِنْدَ الْقَفَا إِلَى مَبْدَئِهِ عِنْدَ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ.
  • مَسْحُ الْأُذْنَيْنِ ظاهِرِهِمَا وَباطِنِهِمَا؛ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ، وَباطِنَهُمَا بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، يَجْعَلُهُمَا فِي صِمَاخَيْهِ.
  • تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ فِيمَا بَيْنَهَا؛ فَيُقَدِّمُ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ، وَالرَّأْسَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ، فَيَنْبَغِي تَرْتِيبُ أفعال الْوُضُوءِ كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُـوءِ:

almaida aya 7

سورة المائدة الآية: 7

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اَللهُ». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
وَفِي هَذِهِ السُّنَنِ قَال النَّاظِم: (سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتِداً...إِلَى: وَذَا الْمُخْتَارُ).

ثَانِياً: فضائل الوضوء

فَضَائِلُ الْوُضُوءِ هِيَ مُسْتَحَبَّاتُهُ، وَهِي إحْدَى عَشْرَةَ فَضِيلَةً، وَهِيَ:

  1. جَعْلُ إِنَاءِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لَهُ فِي تَنَاوُلِهِ، إِلَّا أَنْ يَضِيقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، فَاخْتِيَارُ أهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْيَسَارِ.
  2. التَّسْمِيَةُ؛ وَهِي قَوْلُ: بِسْمِ اللهِ. وَمِنَ حِكْمِةِ ذَلِكَ: التَّبَرُّكُ، وَالْاِسْتِعانَةُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَالتَّعَوُّذُ بِاسْمِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
  3. السِّوَاكُ؛ وَالْمُرَادُ إِمْرَارُ السِّوَاكِ عَلَى الْأَسْنَانِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِعُودِ السِّوَاكِ إِنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِالْأُصْبُعِ. وَيَسْتَاكُ قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ، لِيُخْرِجَ الْمَاءُ مَا حَصَلَ بِالسِّوَاكِ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرِفْقٍ لَا بِعُنْف وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ؛ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا اَلْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا». [مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، ما ذكر في السواك]
    وَمِنْ حِكَمِهِ تَنْقِيَةُ الْفَمِ وَالْأَسْنَانِ وَتَطْيِيبُهُمَا لِقِرَاءَةِ اِلْقُرْءَانِ وَذِكْرِ اِللهِ وَالْمُنَاجَاةِ.
  4. الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ؛ فَتُغْسَلُ الْأَعْضَاءُ ثَلَاثاً إِلَّا الرِّجْلَيْنِ فَحَتَّى يُتَحَقَّقَ الْإِنْقَاءُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اَللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فِي وُضُوئِهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا».[ سنن أبي داود، باب صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ]
  5. بَدْءُ مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، لِمَا لِلْمُقَدَّمِ مِنْ شَرَفٍ عَلَى الْمُؤَخَّرِ.
  6. تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ؛ وَلَمْ يَقُولُوا بِوُجُوبِهِ لِالْتِصَاقِهَا، فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهَا باطِنَ الْبَدَنِ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ الْمَنْدُوبَاتِ.
  7. الْبَدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي اِنْتِعَالِهِ إِذَا اَنْتَعَلَ» [ سنن الترمذي، باب ما يستحب من التيمن في الطهور]، وَذَلِكَ لِمَا لِلْمَيَامِنِ مِنَ الْفَضْلِ وَالْمَزِيَّةَ.
  8. تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِيمَا بَيْنَهَا؛ فَيُقَدَّمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الْاِسْتِنْشَاقُ ثُمَّ الِاسْتِنْثَارُ، كَمَا يُقَدَّمُ رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ.
  9. تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْوَاجِبَاتِ؛ فَيُقَدَّمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ، وَيُقَدَّمُ مَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْأُذْنَيْنِ، وَيُقَدَّمُ مَسْحُ الْأُذْنَيْنِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
  10. تَقْلِيلُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ؛ فَلَيْسَ النَّاسُ فِيمَا يَكْفِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ سَواءً، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ بِحَسَبِ نُعُومَةِ الْجِلْدِ وَخُشُونَتِهِ، وَالْوَاجِبُ الْإِسْبَاغُ وَالْإِكْمَالُ.
  11. التَّوَضُّؤُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ؛ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِه أَوْ بَدَنِهِ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مُتَنَجِّساً.


وَعَدُّوا مِنَ الْفَضَائِلِ عَدَمَ التَّوَضُّؤِ فِي بُيُوتِ الْخَلاَءِ (الْمَرَافِقِ الصِّحِّيَّةِ) لِمَا فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ التِي لَا يَنْبَغِي مَعَهَا ذِكْرُ اللهِ، وَالنَّجَاسَةِ الْمُحْتَمَلَةِ التِي يَنْبَغِي تَوَقِّي إِصَابَتِهَا لِلْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ، وَالحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكََ تَعْظِيمُ اسْمِ اللهِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ مَوَاطِنِ النَّجَاسَاتِ وَالْأَقْذَارِ. وَفِي هَذِهِ الفَضَائِلِ قَال النَّاظِم: (وَأَحَدَ عْشَرَ الْفَضَائِلُ... إِلَى: أَصَابِعاً بِقَدَمِهْ).
وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَيْضاً الدُّعَاءُ بَعْدَ الْوُضُوءِ؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ؛ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». [سنن الترمذي، باب فيما يقال بعد الوضوء]

وَمِنَ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوُضُوءِ مَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْحُضُورُ فِي الصَّلاَةِ بِقَدْرِ الْحُضُورِ فِي الْوُضُوءِ؛ وَإِدْمَانُ الْوُضُوءِ مُوجِبٌ لِسَعَةِ الْخُلُقِ، وَسَعَةِ الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةِ الْحَفَظَةِ، وَدَوَامِ الْحِفْظِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُهْلِكَاتِ، فَقَدْ جَاءَ: الْوَضُوءُ سِلاَحُ الْمُؤْمِنِ. [الدر الثمين 1/842 بتصرف يسير]

التقويم

  1. أُبَيِّنُ حُكْمَ الصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ مَعَ الاستدلال:
    رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِسُنَنِ الْوُضُوءِ.
    رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَأْتِ بِفَضَائِلِ الْوُضُوءِ.
  2. أُعَدِّدُ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ، مَعَ بَيَانِ الْحِكْمَةِ مِنْهَا.

الاستثمار

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَمْرِو بْنِ يَحْيَي الْمَازِنِيِّ جَالِساً بِفِنَاءِ دَارِه، ِفَدَعَا بِوَضُوءٍ، وَقَالَ لِي: اِحْفَظْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ هَكَذَا: فَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثاً، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثاً، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثاً إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَدَأَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى».
[الواضحة في السنن، سنن الوضوء وحدوده:1/4]

أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّصَّ مَا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الْوُضُوءِ.

الإعداد القبلي

أتأمل هذا النص، وأبين ما استفدته منه من الأحكام.

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَسْتَخْرِجُ مِنْهَا مَا يَلِي:

  1. مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
  2. أَحْكَامَ نِسْيَانِ بَعْضِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.
  3. أَحْكَامَ نِسْيَانِ بَعْضِ سُنَنِ الْوُضُوءِ .

فرائض الوضوء: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 faraid al wodoue

درس فرائض الوضوء، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 2)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ الْوُضُوءَ وَحُكْمَهُ.
  2. أَنْ أَتَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ هَذِهِ الْفَرَائِضِ فِي وُضُوئِي .

تمهيد

جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلاَةَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ بِهَا إِلَيْهِ؛ لِذَلِكَ شَرَعَ لَهَا الْوُضُوءَ لِتَتِمَّ الْمُنَاجَاةُ فِيهَا عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ.
فَمَا هُوَ الْوُضُوءُ؟ وَمَا فَرَائِضُهُ؟ وَمَا أَحْكَامُ هَذِهِ الْفَرَائِضِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ وَهِي *** دَلْكٌ وَفَوْرٌ نِيَّةٌ فِي بَدْئِهِ
وَلْيَنْوِ رَفْعَ حَدَثٍ أَوْ مُفْتَرَضْ *** أَوِ اِسْتِبَاحَةً لِمَمْنُوعٍ عَرَضْ
وَغَسْلُ وَجْهٍ غَسْلُهُ الْيَدَيْنِ *** وَمَسْحُ رَأْسٍ غَسْلُهُ الرِّجْلَيْنِ
وَالْفَرْضُ عَمَّ مَجْمَعَ الْأُذْنَيْن *** وَالْمَرْفِقَيْنِ عَمَّ وَالْكَعْبَيْنِ

خَلِّلْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ وَشَعَر *** وَجْهٍ إِذَا مِنْ تَحْتِهِ الْجِلْدُ ظَهَرْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

فَرَائِضُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِي مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ وَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ.
عَرَضَ: طَرَأَ.
اَلْمَرْفِقَانِ: تَثْنِيَةُ مَرْفِقٍ، وَهُوَ: مَوْصِلُ الذِّراعِ في العَضُدِ.
الْكَعْبَانِ: تَثْنِيَةُ كَعْبٍ، وَهُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ.
  2. سْتَخْرِجُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِفَرَائِضِ الْوُضُوءِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: تعريف الوضوء وحكمه

الْوُضُوءُ لُغَةً: مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالْحُسْنُ وَالْبَهَاءُ وَالنُّورُ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ: اِسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَبِضَمِّهَا: اِسْمٌ لِفِعْلِ الْوُضُوءُ.
وَاِصْطِلاحاً: تَطْهِيرُ أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْمَاءِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَاِسْتِبَاحَةِ الْمَمْنُوعِ.

وَهُـوَ وَاجِـبٌ لِعِبَـادَاتٍ مُعَيَّنَـةٍ أَعْظَمُهَـا الصَّـلاَةُ، قَالَ اللهُ تَعَـالى:

almaida aya 7

سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَة 7

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلاَةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ». [ سنن الْبَيْهَقِيِّ، كِتَابُ الْحَيْضِ، بَابُ مَنْ أَحْدَثَ فِي صَلاَتِهِ قَبْلَ الْإِحْلاَلِ مِنْهَا ] وَلِوُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطٌ؛
فَشُرُوطُ وُجُوبِهِ: دُخُولُ الْوَقْتِ، وَالْبُلُوغُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَحُصُولُ النَّاقِضِ؛
وَشُرُوطُ صِحَّتِهِ: الْإِسْلامُ، وَعَدَمُ الْحَائِلِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي؛
وَشُرُوطُ وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ مَعاً: الْعَقْلُ، وَالنَّقَاءُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنّفاسِ، وَوُجُودُ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ.
وَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي مَوَاطِنَ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ الْفِقْهِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ فقَالَ: يُنْدَبُ الْوَضُوءُ فِي عَشَرَةِ مَوَاطِنَ: لِزِيَارَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ كَعَالِمٍ وَعَابِدٍ وَزاهِدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، وَلِزِيارَةِ سُلْطَانٍ، وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَديثِ أَوِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَلِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَعِنْدَ دُخُولِ السُّوقِ، وَيُنْدَبُ إِدَامَتُهُ لِأَنَّهُ نُورٌ، وَتَجْدِيدُهُ إِنْ صَلَّى بِهِ فَرْضاً أَوْ نَفْلاً، لَا إِنْ مَسَّ بِهِ مُصْحَفاً فَلَا يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهُ.[ الْخُلَاصَةُ الْفِقْهِيَّةُ، مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ الْقَرَوِيُّ، ص: 01 بتصرف]
وَقَدْ جَاءَ فِي حِكْمَةِ اِلْوُضُوءِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:

almaida aya 7 سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَة 7

.كَمَا وَرَدَ فَي فَضْلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ». [مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، ما ذكر في السواك]

ثَانِياً: فرائض الوضوء

فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعٌ، وَهِيَ:

  • الدَّلْكُ؛ وَهُوَ عَرْكُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِرِفْقٍ عِنْدَ غَسْلِهَا بِالْيَدِ. وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ طَهَارَةِ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ، فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يُجْزِهِ الدَّلْكُ إِلَّا بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
  • الْفَوْرُ؛ وَهُوَ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ: فِعْلُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ، وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِالتَّفْرِيقِ إِنْ كَانَ عَمْداً أَوِ اِخْتِيَاراً، لَا إِنْ كَانَ نِسْيَاناً أَوْ عَجْزاً.
  • النِّيَّةُ فِي اِبْتِدَائِهِ؛ وَهِي قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ بِالْوُضُوءِ؛ وَهِي وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

albayina aya 5

سورة البينة: الآية 5

وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»؛ [صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ، بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يُلْفَظُ بِهَا، وَتَكُونُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ أَوَّلاً.
وَالْحِكْمَةُ مِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ اسْتِحْضَارُ قَصْدِ التَّعَبُّدِ، وََتَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ، وَتَمْييزُ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ؛ فَقَدْ يَكُونُ الْغُسْلُ عِبَادَةً، وَقَدْ يَكُونُ تَبَرُّداً؛ وَقَدْ يَكُونُ حُضُورُ الْمَسَاجِدِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ؛ وَقَدْ تَكُونُ الصَّلاَةُ فَرْضاً، وَقَدْ تَكُونُ نَفْلاً؛ وَقَدْ يَكُونُ الْفَرْضُ عَيْنِيّاً، وَقَدْ يَكُونُ كِفَائِيّاً. وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَال النَّاظِم:
فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ وَهِي  ***   دَلْكٌ وَفَوْرٌ نِيَّةٌ فِي بَدْئِهِ. وَلِلنِّيَّةِ أَوْجُهٌ ثَلاثَةٌ: نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنِ الْأَعْضَاءِ، أَوْ نِيَّةُ أَدَاءِ الْوَضُوءِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ، أَوْ نِيَّةُ اِسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْحَدَثُ كَالصَّلاَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِمَا. وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَلْيَنْوِرَفْعَ... إلى: لِمَمْنُوعٍ عَرَضْ).
والْوُضُوءُ لِلنَّوَافِلِ كَالْوُضُوءِ لِلْفَرَائِضِ في وُجُوبِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ اِسْتِبَاحَةُ النَّافِلَةِ؛ وَالْوَضُوءُ لِلْفَرِيضَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّه فَرْضٌ تَتَوَقَّفُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ؛ وَلَا تَجِبُ النِّيَّةُ فِي: وُضُوء التَّجْدِيدِ؛ لِعَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ، وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَلَا تَضُرُّ نِيَّةُ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ اِلْحَدَثِ فِي اِلْوُضُوءِ، لِحُصُولِهِ بِلَا نِيَّةٍ. 

  •    غَسْلُ الْوَجْهِ؛ وَهُوَ مِنْ مَنْبِتِ الشَّعَرِ الْمُعْتَادِ إِلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ، وَمِنْ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ، فَيَغْسِلُ الْمُتَوَضِّئُ مَا عَلَى جَبْهَتِهِ مِنَ الشَّعَرِ، وَلَا يَغْسِلُ الْأَصْلَعُ مَا انْحَسَرَ وَذَهَبَ عَنْه الشَّعَرُ مِنَ الرَّأْسِ، وَيَغْسِلُ وَتِدَيِ الْأُذْنَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
    وَيَجِبُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ تَخْلِيلُ الشَّعَرِ الْخَفِيفِ مِنَ اللِّحْيَةِ دُونَ الْكَثِيفِ. وَالْخَفِيفُ: مَا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهِ، وَالْكَثِيفُ مَا لَا تَظْهَرُ تَحْتَهُ؛ وَالتَّخْلِيلُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ. وَفِي وُجُوبِ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَشَعَرْ وَجْهٍ إِذَا مِنْ تَحْتِهِ الْجِلْدُ ظَهَرْ).
  • غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ؛ وَيَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا يَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَيَبْدَأُ فِي التَّخْلِيلِ بِخِنْصِرِ الْيُمْنَى ثُمَّ مَا يَلِيهِ، وَبِإِبْهَامِ الْيُسْرَى ثُمَّ مَا يَلِيهِ، لِلْاِبْتِدَاءِ بِالْمَيَامِنِ .
    وَمِنْ حِكَمِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الْمُبَالَغَةُ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِبْعَادُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَقَ بِمَا بَيْنَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، وَالْوِقَايَةُ مِنْ تَعَفُّنَاتٍ قَدْ تُؤَثِّرُ سَلْباً عَلَى صِحَّةِ الْإِنْسَانِ. وَفِي دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ وَوُجُوبِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَالْمَرْفِقَيْنِ عَمَّ وَالْكَعْبَيْنِ خَلِّلْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ).
  • مَسْحُ الرَّأْسِ؛ فَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ شَعَرِ الرَّأْسِ وَلَوْ كَانَ طَوِيلاً؛ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلُّ ضَفَائِرِهَا لِلْمَشَقَّةِ التِي تَلْحَقُهَا فِي ذَلِكَ، وَتُدْخِلُ يَدَيْهَا مِنْ تَحْتِ ضَفَائِرِهَا فِي رُجُوعِ يَدَيْهَا فِي الْمَسْحِ.
  • غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؛ وَالْمُرَادُ غَسْلُهُمَا مَعَ الْكَعْبَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَبَّهَ النَّاظِمُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَالْمَرْفِقَيْنِ عَمَّ وَالْكَعْبَيْنِ).

وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَال النَّاظِمِ:
(وَغَسْلُ وَجْهٍ غَسْلُهُ الْيَدَيْنِ  ***  وَمَسْحُ رَأْسٍ غَسْلُهُ الرِّجْلَيْنِ).
وَمِنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ اِلْعِبَادَةِ أَنَّ اَلْوُضُوءَ تَطْهِيرٌ لِلْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِالْمَاءِ، تَمْهِيداً لِدُخُولِ حُرْمَةِ اِلصَّلَاةِ، وَاسْتِعْدَاداً لِمُنَاجَاةِ اللهِ تَعَالَى بِتَطْهِيرِ الْجَوَارِحِ مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ، وَتَنْظِيفِ الْقَلْبِ مِمَّا يَشْغَلُ عَنِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الْغَفَلَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَيَحْجُبُ عَنْ تَذَوُّقِ وَاسْتِحْقَاقِ آثَارِ هَذِهِ الْمُنَاجَاةِ وَبَرَكَاتِهَا.

التقويم

  1. أُعَرِّفُ الْوُضُوءَ مُبَيِّناً حُكْمَهُ مَعَ الدَّلِيلِ.
  2. أُبَيِّنُ مَعْنَى كَلِمَةِ (فَرَائِضُ)، وَكَمْ هِي فَرَائِضُ الْوُضُوءِ؟
  3. أُبَيِّنُ حَدَّ الْفَرْضِ فِي كُلٍّ مِنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ .

الاستثمار

 قَالَ الشَّيْخُ مَيّارَةُ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِهِ لِلرِّسَالَةِ: لِلْعَامَّةِ فِي الْوُضُوءِ أَمُورٌ مِنْهَا صَبُّ الْمَاءِ مِنْ دُونِ الْجَبْهَةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ؛ وَنَفْضُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْوَجْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ وَلَطْمُ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ لَطْماً وَهُوَ جَهْلٌ لَا يَضُرُّ؛ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: وَلَا يَكُبُّ وَجْهَهُ فِي يَدَيْهِ كَبّاً، وَلَا يَرُشُّهُ رَشّاً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَهْلٌ.
[ الدر الثمين1/632 ]

أَسْتَخْلِصُ مِنَ النَّصَّ مَا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ فِي الْوُضُوءِ.

الإعداد القبلي

أحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ القَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  1. أَذْكُرُ سُنَنَ الْوُضُوءِ.
  2. أُبَيِّنُ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ.
المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube