وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الاثنين 19 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 22 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سنتا القصر والأذان: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 sonata alkaser wa ladane

درس سنتا القصر والأذان من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 16)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَفْهُومَ الْأَذَانِ وَحُكْمَهُ وَشُرُوطَ اسْتِنَانِهِ.
  2. أَنْ أَتَبَيَّنَ أَحْكَامَ قَصْرِ اِلصَّلَاةِ وَأَسْبَابَهُ .
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ سُنَّتَيِ الْقَصْرِ وَالْأَذَانِ لِلْعَمَلِ بِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ.

تمهيد

الْإِسْلَامُ دِينُ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ، والْيُسْرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ؛ لِذَلِكَ شَرَعَ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ، وَشَرَعَ قَصْرَ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ.
فَمَا حُكْمُ الْأَذَانِ، وَمَا هِيَ شُرُوطُهُ؟ وَمَا حُكْمُ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَمَا هِيَ أَسْبَابُهُ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ أَتَتْ ***  فَرْضاً بِوَقْتِهِ وَغَيْراً طَلَبَتْ
وَقَصْرُ مَنْ سَافَرَ أَرْبَعَ بُرُدْ *** ظُهْراً عِشاً عَصْراً اِلَى حِينِ يَعُودْ
مِمَّا وَرَا السُّكْنَى إِلَيْهِ إنْ قَدِمْ *** مُقِيمُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يُتِمّْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

الْأَذَانُ: مُطْلَقُ الْإِعْلَامِ. وَالْمُرَادُ: اَلْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَأْثُورَةٍ.
لِجَمَاعَةٍ: اَلْجَمَاعَةُ: اَلْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ.
بُــرُد: جَمْعُ بَرِيدٍ، وَالْبَرِيدُ مَسَافَةٌ تُسَاوِي حَوَالَيْ: (21.5) كِيلُومِتْراً.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ حُكْمَ الْأَذَانِ.
  2. أُبَيِّنُ مِنْ خِلَالِ النَّظْمِ شُرُوطَ الْأَذَانِ.
  3. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْأَبْيَاتِ أَسْبَابَ الْقَصْرِ وَوَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: الأذان وحكمه

تَعْرِيفُهُ

اَلْأَذَانُ لُغَةً: اَلْإِعْلَامُ، وَشَرْعاً: الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَشْرُوعَةٍ.

حُكْمُهُ

هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كِفَائِيَّةٌ، إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَّةِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِي؛ لِقَوْلِ مَالِكِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الاِنْصِرَافَ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب اثنان فما فوقهما جماعة].
وَمِنْ حِكَمِ تَشْرِيعِ الْأَذَانِ لِلصَّلاَةِ: إِظْهارُ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَإعْلاَنُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَتَذْكيرُ الْغَافِلِ عَنْ وَقْتِ حَقِّ اللهِ الْمُتَمَثِّلِ فِي عِبَادَةِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْمُنَاجَاةِ، وَالنِّدَاءُ إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْفَلاَحِ.

ثَانِياً: شُرُوطُ الْأَذَانِ

يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ:

أَنْ يَكُونَ لِلْجَمَاعَةِ

فَلَا يُسَنُّ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَالِكٌ لِلْفَذِّ الْمُسَافِرِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...». [ صحيح البخاري، كتاب الأذان، بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ ]. وَفِي ذَلِكَ قَال النَّاظِم: (سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ).

أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ طَالِبَةً غَيْرَهَا

فَيُشْتَرَطُ فِي الْجَمَاعَةِ، أَنْ يَكُونَ مُرَادُهَا بِالْأَذَانِ طَلَبَ غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ، فَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ لَا يَطْلُبُونَ غَيْرَهُمْ، كَأَهْلِ الزَّوَايَا، وَلَكِنْ يُنْدَبُ فِي حَقِّهِمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْفِقْهِيَّةِ: «وَيُنْدَبُ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ الَّتِي لَا تَطْلُبُ غَيْرَهَا». [الخلاصة الفقهية، ص 36]. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَغَيْراً طَلَبَتْ).

أَنْ تَكُونُ اَلصَّلَاةُ مَفْرُوضَةً

فَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ النَّوَافِلِ مِثْلِ الْعِيدَيْنِ، وَالتَّرَاوِيحِ وَغَيْرِهِمَا.

أَنْ تَكُونُ اَلصَّلَاةُ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا

فَلَا يُسَنُّ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، أَوِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْفِقْهِيَّةِ: «وَيُكْرَهُ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ، وَالَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ، وَلِصَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَلِلنَّافِلَةِ». [الخلاصة الفقهية، ص 36].
وَعَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، نَبَّهَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: (أَتَتْ فَرْضاً بِوَقْتِهِ).

ثَالِثاً: أَحْكَامُ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَأَسْبَابُهُ

حُكْمُ الْقَصْرِ

اَلَّذِي يُقْصَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ هُوَ الصَّلَاةُ الرُّبَاعِيَّةُ، وَهِىَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، وَقَصْرُهَا: أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَلَ أَرْبَعٍ.
وَهُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها].
وَهُوَ رُخْصَةٌ تَفَضَّلَ اللهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». [ صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين]
وَمِنْ حِكَمِ تَشْرِيعِ قَصْرِ الصَّلَاةِ:

  • التَّخْفِيفُ وَالتَّيْسيرُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَالْقِيَامِ بِالتَّكْليفِ، لِمَا يَغْلِبُ فِي حالَةِ السَّفَرِ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ، وَطُرُوِّ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ، حَتَّى لَا تَنْزِعَ النَّفْسُ إِلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ أَوْ تَتَحَرَّجَ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ.
  • تَعْوِيدُ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ الْعِبَادَةِ مَهْمَا كَانَتِ الْأَحْوَالُ، مَعَ اعْتِبارِ مَا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ الظُّرُوفُ مِنْ يُسْرِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِ الْعَنَتِ.

أَسْبَابُ الْقَصْرِ

لِقَصْرِ الصَّلَاةِ أَسْبَابٌ، مِنْهَا:

  • اَلسَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ
    لَا بُدَّ لِمَنْ أَرَادَ قَصْرَ اَلصَّلَاةِ، أَنْ يَكُونَ مُسَافِراً، وَأَنْ يُسَافِرَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، وَهِيَ نَحْوُ [84 كِيلُومِتْراً]؛ لِأَنَّ كُلَّ بَرِيدٍ فِيهِ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فالْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، وَفِي كُلِّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَإِذَا ضَرَبْنَا سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً فِي ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، نَحْصُلُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلاً، وَالْمِيلُ: يُجَاِوزُ[1700 مِتْرٍ]. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِي: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب تقصير الصلاة ].
    وَالْمُعْتَبَرُ فِى الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ: اَلذَّهَابُ فَقَطْ، فَلَا يَجْمَعُ مَسَافَةَ الرُّجُوعِ مَعَ مَسَافَةِ الذَّهَابِ، بَلْ يُعْتَبَرُ الرُّجُوعُ سَفَراً مُسْتَقِلًّا. وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    (وَقَصْرُ مَنْ سَافَرَ أَرْبَعَ بُرُدْ *** ظُهْراً عِشاً عَصْراً اِلَى حِينِ يَعُودْ).
  • عَدَمُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ
    يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَافِرِ أَنْ لَا يَنْوِيَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مُتَّصِلَةً، سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بِدَايَةِ السَّفَرِ أَوْ فِي آخِرِهِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ حِبَّانَ: «اَلْمُسَافِرُ لَهُ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ» [ صحيح ابن حبان 6/954].
    وَقَدِ احْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا». [ صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها ].
    قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ رَحِمَهُ اللهُ: «إِقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا تَسْلُبُ عَنِ الْمُقِيمِ فِيهَا اسْمَ السَّفَرِ، وَهِيَ النُّكْتَةُ الَّتِي ذَهَبَ الْجَمِيعُ إِلَيْهَا».[ بداية المجتهد1/181]. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (مُقِيمُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يُتِمّْ).

بِدَايَةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَنِهَايَتُهُ

  1. بِدَايَةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ
    يَبْتَدِئُ الْمُسَافِرُ قَصْرَ الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ بِنَايَاتِ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمَدِينَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا، وَأَمَّا الَّذِي يَسْكُنُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ مَنْزِلِهِ؛ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ». [ صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه].
  2. نِهَايَةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ
    لَا يَزَالُ يُقَصِّرُ الْمُسَافِرُ إِلَى أَنْ يَعُودَ وَيَرْجِعَ مِنْ سَفَرِهِ، وَيَنْتَهِي القَصْرُ عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ: «خَرَجَ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الْكُوفَةُ، قَالَ: لَا، حَتَّى نَدْخُلَهَا». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب تقصير الصلاة، باب يقصر إذا خرج من موضعه]. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (مِمَّا وَرَا السُّكْنَى إِلَيْهِ إنْ قَدِمْ).

التقويم

  1. سَافَرْتُ مَعَ زُمَلَائِي مَسَافَةَ مِاْئَةِ كِيلُومِتْرٍ، وَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَهُ: السُّنَّةُ فِي حَقِّنَا قَصْرُ الصَّلَاةِ، أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا. َأُبَيِّنُ الْحُكْمَ الصَّحِيحَ مُسْتَنِداً إِلَى مُكْتَسَبَاتِي فِي الدَّرْسِ.
  2. أُبَيِّنُ حُكْمَ شَخْصٍ نَوَى السَّفَرَ، وَقَبْلَ خُرُوجِهِ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ.
  3. كَيْفَ أُجِيبُ مَنْ لَا يَرَى الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ، لِتَوَفُّرِ الْمَرْكَبَاتِ الْمُرِيحَةِ؟
  4.  هَلْ يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ؟ أُجِيبُ مَعَ التَّعْلِيلِ.

الاستثمار

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِباً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ».
[ سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب فضل الأذان].
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ، قَالَ:  «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعاً».[ المدونة1/602]. 

  1. أَسْتَخْلِصُ مِنَ الْحَدِيثِ فَضْلَ الْأَذَانِ.
  2. أُوَضِّحُ مِنْ خِلَالِ قَوْلِ مَالِكٍ: كَيْفِيَّةَ قَضَاءِ السَّفَرِيَّةِ فِي الْحَضَرِ، وَكَيْفِيَّةَ قَضَاءِ الْحَضَرِيَّةِ فِي السَّفَرِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1. أُبَيِّنُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي:  تَيَامُنٌ- تَأْمِينُ.
  2. أُلَخِّصُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَبْيَاتُ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ.
  3. أُحَدِّدُ مَعْنَى الْمَنْدُوبِ لُغَةً وَاصْطِلَاحاً.

سنن الصلاة الخفيفة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 sonano assalate alkhafifa

درس سنن الصلاة الخفيفة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 15)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ السُّنَنَ الْخَفِيفَةَ لِلصَّلَاةِ وَأَقْسَامَهَا.
  2. أَنْ أُدْرِكَ الْفَرْقَ بَيْنَ السُّنَنِ الْخَفِيفَةِ وَالْمُؤَكَّدَةِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ السُّنَنَ الْخَفِيفَةَ وَأَعْمَلَ بِهَا فِي صَلَاتِي.

تمهيد

تَعَرَّفْتُ عَلَى السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَالَّتِي يَقْتَضِي نِسْيَانُهَا السُّجُودَ لَهَا سُجُوداً قَبْلِيّاً، وَسَأَتَعَرَّفُ فِي هَذَا الدَّرْسِ عَلَى السُّنَنِ الْخَفِيفَةِ وَحُكْمِهَا.
فَمَا هِيَ السُّنَنُ الْخَفِيفَةُ فِي الصَّلَاةِ؟ وَمَا هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ عِنْدَ نِسْيَانِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَالْبَاقِي كَالْمَنْدُوبِ فِي الْحُكْمِ بَدَا ***........................
إِقَامَةٌ سُجُودُهُ عَلَى الْيَدَيْنْ ***  وَطَرَفِ الرِّجْلَيْنِ مِثْلَ الرُّكْبَتَيْنْ
إنْصَاتُ مُقْتَدٍ بِجَهْرٍ ثُمَّ رَدّْ *** عَلَى الْإِمَامِ وَالْيَسَارِ وَأَحَدْ 
بِهِ وَزَائِدُ سُكُونٍ لِلْحُضُورْ *** سُتْرَةُ غَيْرِ مُقْتَدٍ خَافَ الْمُرُورْ
جَهْرُ السَّلَامِ كَلِمُ التَّشَهُّدِ *** وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدِ

الفهم

الشَّرْحُ:

طَرَفِ الرِّجْليْنِ: اَلطَّرَفُ: مُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ.
إنْصَـــاتُ: اَلْإِنْصَاتُ: اَلسُّكُوتُ لِاسْتِمَاعِ شَيْءٍ.
مُقْــتَــدٍ: مِنْ اِقْتَدَى بِفُلَانٍ: اِتَّبَعَهُ وَفَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَسْتَخْرِجُ مَا فِي الْأَبْيَاتِ مِنَ السُّنَنِ الْخَفِيفَةِ.
  2. أُبَيِّنُ حُكْمَ السُّنَنِ اِلْخَفِيفَةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: السنن الخفيفة وأقسامها

اَلسُّنَنُ الْخَفِيفَةُ فِي الصَّلَاةِ هِيَ الَّتِي لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى نِسْيَانِهَا سُجُودٌ قَبْلِيٌّ؛ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْدُوبِ، كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (وَالْبَاقِي كَالْمَنْدُوبِ فِي الْحُكْمِ بَدَا).
وَهِيَ قِسْمَانِ:

قِسْمٌ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ

وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّوْعِ: مَا يَقَعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ:
إِقَامَةُ الصَّلَاةِ، وَهِيَ: اَلْإِعْلَامُ بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَشْرُوعَةٍ. وَالْكَلَامُ فِيهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

  1. حُكْمُهَا
    إِقَامَةُ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ كِفَائِيَّةٌ لِكُلِّ فَرْضٍ، صُلِّيَ فِي وَقْتِهِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهُ، قَالَ سُحْنُونٌ رَحِمَهُ اللهُ فِى الْمُدَوَّنَةِ: «مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ عَامِداً أَوْ سَاهِياً أَجْزَأَهُ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَامِدُ».
  2. صِفَتُهَا
    قَالَ سُحْنُونٌ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: اَلْإِقَامَةُ مُعْرَبَةُ الْجُمَلِ، أَيْ لاَ يُسَكَّنُ آخِرُهَا، عَكْسَ الْأَذَانِ.
    وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: لَفْظُ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ غَيْرُ مُثَنَّاةِ الْجُمَلِ إلَّا التَّكْبِيرَ،  فَإِنَّهُ يُذْكَرُ مَرَّتَيْنِ؛ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ». [ صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ].
    وقَالَ الزُّرْقَانِي فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: «وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَتَى يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَى النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِي النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا لَا تُثَنَّى، وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَأَمَّا قِيَامُ النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ، إِلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ اَلثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكُونُوا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ». [ شرح الزرقاني على الموطإ 1/ 671]
  3. لَفْظُهَا
    وَلَفْظُهَا: اَللهُ أَكْبَرُ اَللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اَللهُ أَكْبَرُ اَللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.  

قِسْمٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ

وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّوْعِ: مَا يُفْعَلُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ تِسْعُ سُنَنٍ، وَهِيَ:

  •  اَلسُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الرِّجْلَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف].
    وَفِي الرِّسَالَةِ: «وَتَكُونُ رِجْلَاكَ فِي سُجُودِكَ قَائِمَتَيْنِ، بُطُونُ إِبْهَامَيْهِمَا إِلَى الْأَرْضِ». وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    إِقَامَةٌ سُجُودُهُ عَلَى الْيَدَيْنْ *** وَطَرَفِ الرِّجْلَيْنِ مِثْلَ الرُّكْبَتَيْنْ.
  • إِنْصَاتُ الْمَأْمُومِ لِقرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ؛ فَيَعُمُّ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا، وَمَنْ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

al aaraf 204

الأعراف: 402

وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «... وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». [ صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة ]، وَلِحَدِيثِ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا سُئِلَ هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه]. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (إنْصَاتُ مُقْتَدٍ بِجَهْرٍ).

  • رَدُّ الْمَأْمُومِ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ؛ فَلَيْسَ وَاجِباً كَمَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَصَدَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، لَا السَّلَامَ عَلَى اَلْمَأْمُومِ؛ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْإِمَامِ، بَلْ يَرُدُّ الْمَأْمُومُ وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقاً وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى ذَهَبَ إِمَامُهُ.
  • رَدُّ الْمَأْمُومِ السَّلَامَ عَلَى يَسَارِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدَ الْمُصَلِّينَ؛ فَلَا يُطْلَبُ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ، وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ، لَمْ يَرُدَّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّ عَلَيْهِ. [الموطأ، النداء للصلاة، باب التشهد في الصلاة]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ رَدّْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْيَسَارِ وَأَحَدْ بِهِ).
    وَالْحِكْمَةُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ: زَرْعُ الْأُلْفَةِ وَالتَّآلُفِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
  • اَلْمُكْثُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ؛ فَيَنْبَغِي عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَزِيدَ وَقْتاً وَجِيزاً بَعْدَ سُكُونِ الْأَعْضَاءِ، قَصْدَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَخُشُوعِهِ؛ لِقَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ اِنْتَصَبَ قَائِماً حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام]. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَزَائِدُ سُكُونٍ لِلْحُضُورْ).
  • سُتْرَةُ الْمُصَلِّي؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه]. وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ إِذَا خَافَا الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «سُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرِ الْمُؤْتَمِّ إِذَا تَوَقَّعَ مَارّاً، فَإِنْ أَمِنَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ دُونَهَا». وَتَسْقُطُ عَنِ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ» [ المعجم الأوسط الطبراني، حديث رقم: 564].
    وَلِلسُّتْرَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ: طَاهِرَةً، ثَابِتَةً لَا تَتَحَرَّكُ، فِي غِلَظِ الرُّمْحِ، وَطُولِ الذِّرَاعِ، مِمَّا لَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ.
    وَالْحِكْمَةُ مِنَ السُّتْرَةِ: كَفُّ الْبَصَرِ عَمَّا وَرَاءَهَا، وَمَنْعُ مَنْ يَجْتَازُ بِقُرْبِ الْمُصَلِّي. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (سُتْرَةُ غَيْرِ مُقْتَدٍ خَافَ الْمُرُورْ).
  • اَلْجَهْرُ بِالسَّلَامِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «... ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ» [مسند الإمام أحمد، مسند عائشة]. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: «يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ جَهْراً يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ».
  • لَفْظُ التَّشَهُّدِ؛ وَهُوَ:" التَّحِيَّاتُ لِلهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلهِ، اَلطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلهِ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" [ الموطأ، النداء للصلاة، باب التشهد في الصلاة ].
  • اَلصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَلَفْظُهَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». [ سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب].
    وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    (جَهْرُ السَّلَامِ كَلِمُ التَّشَهُّدِ  ***  وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدِ).

التقويم

  1. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنَ إِنْصَاتِ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ.
  2. أُبَيِّنُ حُكْمَ صَلَاةِ شَخْصٍ صَلَّى بِدُونِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ.
  3. أَسْتَدِلُّ عَلَى كُلٍّ مِنَ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ أَبْيَاتِ الدَّرْسِ.

الاستثمار

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِى أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفاً»؟ قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «إِنِّى أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟». قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ.
[سنن النسائي، كتاب افتتاح الصلاة، ترك القراءة خلف الامام فيما جهر فيه]

مِنْ خِلَالِ هَذَا الْحَدِيثِ، أُوَضِّحُ لِشَخْصٍ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، الْحِكْمَةَ مِنْ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ فِي الصَّلَاةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَأْتِي:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: الْأَذَانُ - بُرُدٌ.
  2. أُحَدِّدُ حُكْمَ الْأَذَانِ وَشُرُوطَهُ.
  3. أُبَيِّنُ حُكْمَ الْقَصْرِ وَأَسْبَابَهُ.

سنن الصلاة المؤكدة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 sounane assalate almoakada

درس سنن الصلاة المؤكدة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 14)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ وَحُكْمَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ مِنْ غَيْرِهَا.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ هَذِهِ السُّنَنِ فِي صَلَاتِي .

تمهيد

لِلصَّلَاةِ فَرَائِضُ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَسُنَنٌ مَطْلُوبَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا، وَتُسَمَّى سُنَناً مُؤَكَّدَةً.
فَمَا هِيَ هَذِهِ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْوَافِيَةْ *** مَعَ الْقِيَامِ أَوَّلاً وَالثّانِيَةْ
جَهْرٌ وسِرٌّ يِمَحَلٍّ لَهُمَا *** تَكْبِيرُهُ إِلَّا الَّذِي تَقَدَّمَا
كُلُّ تَشَهُّدٍ جُلُوسٌ أَوَّلُ *** وَالثَّانِي لَا مَا لِلسَّلَامِ يَحْصُلُ
وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ *** فِي الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْرَدَهُ   

اَلْفَذُّ وَالْإِمَامُ هَذَا أُكِّدَا

الفهم

الشَّرْحُ:

الْوَافِيَة: الْمُرَادُ بِهَا سُورَةُ الْفَاتِحَةِ.
أَوْرَدَهُ : جَاءَ بِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ.
  2. أُبَيِّنُ مِنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ حُكْمَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: سنن الصلاة المؤكدة

ذَكَرَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الْأبْيَاتِ السُّنَنَ الثَّمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ مِنِ اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ:

  1. قِرَاءةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛
  2. قِيَامُ الْإمَامِ وَالْفَذِّ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكَعَاتِ؛
  3. الْجَهْرُ بِمَحَلِّ الْجَهْرِ؛
  4. السِّرُّ بِمَحَلِّ السِّرِّ؛
  5. تَكْبيرَاتُ الْاِنْتِقالِ بَيْنَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، إِلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ؛
  6. التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛
  7. الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛
  8. قَوْلُ الْإمَامِ والْفَذِّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْكَامٍ فِي هَذِهِ السُّنَنِ؛ وَهِيَ مَا يَأْتِي:

  • أَمَّا قِرَاءةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، فَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ؛ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسَنُّ لَهُ الْإِنْصَاتُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي السِرِّيَّةِ.
    وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ شَيْءٍ زَائِدٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى الْفَاتِحَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا إِكْمَالُ السُّورَةِ، كَمَا لَا يَضُرُّ الزِّيَادَةُ عَلَى السُّورَةِ وَلَا تَكْرَارُهَا، وَلَا يُغْنِي تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ عَنْهَا. وَقَدْ جَاءَ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي رَكْعَةٍ». [ مصنف أبي بكر عبد الرزاق الصنعاني، كتاب الصلاة، باب قراءة السور في الركعة ]
  • وَأَمَّا الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فَفِي حَقِّ الْإمَامِ وَالْفَذِّ؛ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ. وَفِي هَاتَيْنِ السُّنَّتَيْنِ قَالَ النَّاظِمُ:
    (سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْوَاقِيَةْ  ***  مَعَ الْقِيَامِ أَوَّلاً وَالثّانِيَهْ).
  • وَأَمَّا الْجَهْرُ فَمَحَلُّهُ الْأُولَيَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرَكْعَتَا الصُّبْحِ.
  • وَأَمَّا السِّرُّ فَمَحَلُّهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكُلُّ الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. قَالَ فِي التَّلْقِينِ: الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارُ بِهَا فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ، سُنَّتَانِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْمِعُ نَفْسَهُ فِي الْجَهْرِ وَفَوْقَهُ قَلِيلاً، وَالْمَرْأَةُ دُونَهُ فِيهِ، وَتُسْمِعُ.
  • أَمَّا تَكْبيرَاتُ الْاِنْتِقالِ فَيَتَعَلَّقُ تَأْكِيدُ سُنِّيَّتِهَا بِمَجْمُوعِ التَّكْبِيرَاتِ لَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَتَرْكُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُعَدُّ مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَعَمُّدُ تَرْكِهَا. وَفِي السُّنَنِ قَال النَّاظِم: (جَهْرٌ وسِرٌّ يِمَحَلٍّ لَهُمَا ** تَكْبِيرُهُ إِلَّا الَّذِي تَقَدَّمَا).
  • وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ فَالْمُرَادُ بِهِ فِعْلُ مُطْلَقِ التَّشَهُّدِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَأَمَّا تَعْيِينُ لَفْظٍ خَاصٍّ بِهِ فَسَيَأْتِي.
  • وَأَمَّا الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ فَالْمُرَادُ بِهِ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الثَّانِي الذِي قَبْلَ السَّلَامِ، أَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ السَّلَامُ، فَهُوَ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ.
  • وَأَمَّا قَوْلُ الْإمَامِ والْفَذِّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَالْحُكْمُ فِي سُنِّيَّتِهِ كَالْحُكْمِ فِي سُنِّيَّةِ التَّكْبِيرِ، يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ فِيه بِالْمُتَعَدِّدِ مِنْهُ لَا بِالْمُتَّحِدِ؛ وَذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ، أَمَّا هُوَ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، كَمَا يَأْتِي فِي الْمَنْدُوبَاتِ. وَفِي هَذِهِ السُّنَنِ قَال النَّاظِم:(كُلُّ تَشَهُّدٍ... إلى: اَلْفَذُّ وَالْإِمَامُ).
    وَمِنَ الْحِكَمِ الَّتِي يُوحِي بِهِ تَجَاوُبُ الْإمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ: أَنَّ صَلاَتَهُمَا كَصَلاَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا بِرَابِطَةِ الْاِقْتِدَاءِ كَمُصَلٍّ وَاحِدٍ.

ثَانِياً: حُكْمُ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْـمُؤَكَّدَةِ

حُكْمُ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ الْاِسْتِنَانُ الْمُؤَكَّدُ، وَلِذَلِكَ يَسْجُدُ الْمُصَلِّي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِهَا، وَأَمَّا مَاعَدَاهَا مِنَ السُّنَنِ فَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، وَحُكْمُ مَنْ تَرَكَهَا كَمَنْ تَرَكَ مَنْدُوباً، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا.
وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمُ السُّنَنَ اَلْمُؤَكَّدَةَ فِي قَوْلِهِ:
سِينَانِ شِينَانِ كَذَا جِيمَانِ  ***  تَاءَانِ عَدُّ السُّنَنِ اِلثَّمَانِ
وَيَعْنِي بِالسِّينَيْنِ: السِّرَّ وَالسُّورَةَ، وَبِالشِّينَيْنِ: التَّشَهُّدَ اَلْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَبِالْجِيمَيْنِ: الْجَهْرَ وَالْجُلُوسَ، وَبِالتَّاءَيْنِ: التَّكْبِيرَ وَالتَّسْمِيعَ.

التقويم

  1. أَسْرُدُ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ.
  2. أُلَخِّصُ أَحْكَامَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.
  3. أُبَيِّنُ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ سُنَنُ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةُ عَنِ الْفَرَائِضِ وَالْمَنْدُوبَاتِ.

الاستثمار

 قَالَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَالسُّنَّةُ فِي الشَّرْعِ لَهَا خَمْسَةُ مَعَانٍ: تُطْلَقُ عَلَى مَا يُلْفَى شَرْعُهُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؛... وَعَلَى فِعْلِهِ الذِي هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ نَحْوُ الْوِتْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ؛ وَعَلَى مَا تَأَكَّدَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ مُطْلَقاً؛ وَعَلَى مَا يَقْتَضِي تَرْكُهُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ.  
[الذخيرة 2/802 بتصرف]

أَسْتَخْلِصُ مَضْمُونَ قَوْلِ الْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ النَّظْمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. أَذْكُرُ السُّنَنَ الْخَفِيفَةَ لِلصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ السُّنَنِ الْخَفِيفَةِ وَالْمُؤَكَّدَةِ.

شروط وجوب الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 choroute wojoube assalate

درس فرائض الصلاة (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 13)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامَهَا.
  2. أَنْ أَتَبَيَّنَ عَلاَمَاتِ الطُّهْرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي صَلَاتِي.

تمهيد

تَقَدَّمَ بَيَانُ طَائِفَةٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَهِي شُرُوطُ الصِّحَّةِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ الصَّلَاةُ عَلَى صِحَّةِ أَدَائِهَا، وَبَقِيَتْ شُرُوطُ الْوُجُوبِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ.
فَمَا هِي شُرُوطُ الْوُجُوبِ؟ وَمَا الأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

شَرْطُ وُجُوبِهَا النَّقَا مِنَ الدَّمِ ***  بِقَصَّةٍ أَوِ الْجُفُوفِ فَاعْلَمِ
فَلَا قَضَا أَيَّامَهُ ثُمَّ دُخُولْ  *** وَقْتٍ فَأَدِّهَا بِهِ حَتْماً أقُولْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

النَّقَـاءُ: الطَّهَارَةُ.
بِقَصَّـةٍ: الْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْجِيرِ.
قَضـا: الْمُرَادُ: قَضَاء، وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالْفَائِتِ.
فَأَدِّهَا بِهِ: اِفْعَلْهَا فِي وَقْتِهَا.
حَتْمـاً: وُجُوباً.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ الْمَتْنِ شُرُوطَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ مِنَ الْمَتْنِ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِشُرُوطِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: شروط وجوب الصلاة

شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالنَّقَاءُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاظِمُ هُنَا إِلَّا اَثْنَيْنِ مِنْهَا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّكْلِيفِ وَأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ؛

 الإِسْلَامُ

فَلَا تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ وُجُوبَ أَدَاءٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ لَوْ فَعَلَهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ تَكْلِيفٍ؛ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ؛ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ؛ وَلَا عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ حَتَّى يَطْهُرَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَفِي شَرْطِ النَّقَاءِ مِنَ الدَّمِ قَالَ النَّاظِمُ: (شَرْطُ وُجُوبِهَا النَّقَا مِنَ الدَّمِ).     
وَعَلَامَةُ الطُّهْرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الْقَصَّةُ أَوِ اِلْجُفُوفُ؛ وَالْقَصَّةُ: مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْجِيرِ، وَالْجُفُوفُ: خُرُوجُ الْخِرْقَةِ جَافَّةً؛ وَفِي عَلَامَةِ النَّقَاءِ قَالَ النَّاظِمُ: (بِقَصَّةٍ أَوِ الْجُفُوفِ فَاعْلَمِ).

دُخُولُ الوَقْت

فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِإِجْمَاعٍ؛ وَلَا يُجْزِئُ أَدَاؤُهَا قَبْلَهُ عَنِ الْفَرْضِ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (ثُمَّ دُخُولْ وَقْتٍ فَأَدِّهَا بِهِ حَتْماً أَقُولْ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ شُرُوطِ وُجُوبِ اِلصَّلَاةِ

أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ

  1. إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ، وَقَدْ بَقِيَ مِقْدَارُ أَدَاءِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، لِإِدْرَاكِ الْأُولَى(الظُّهْرِ) بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَالثَّانِيَةِ (الْعَصْرِ) بِرَكْعَةٍ؛ وَلَوْ حَاضَتْ لِذَلِكَ الْقَدْرِ سَقَطَ عَنْهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ لِحَيْضِهَا فِي وَقْتِهِمَا.
  2. إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ لِبَقَاءِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَقَلَّ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَّتِ الْعَصْرَ فَقَطْ، لِعَدَمِ إِدْرَاكِ الظُّهْرِ بِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى رَكَعَاتِ الْعَصْرِ؛ وَلَوْ حَاضَتْ لِذَلِكَ الْقَدْرِ سَقَطَتْ عَنْهَا الْعَصْرُ لِحَيْضِهَا فِي وَقْتِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الظُّهْرِ لِتَفْرِيطِهَا فِي وَقْتِهَا.
  3. إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ لِبَقَاءِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، لِإِدْرَاكِ الْأُولَى (الْمَغْرِبِ) بِثَلَاثٍ، وَالثَّانِيَةِ (الْعِشَاءِ) بِرَكْعَةٍ.
  4. لَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ الْحَاضِرَةُ لِبَقَاءِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ سَقَطَتِ الصَّلَاتَانِ لِحَيْضِهَا فِي وَقْتِهِمَا، وَيَجِبَانِ عَلَيْهَا لَوْ طَهُرَتْ.
  5. لَوْ طَهُرَتْ لِبَقَاءِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ لِإِدْرَاكِ وَقْتِهِمَا؛ وَلَوْ حَاضَتْ لِذَلِكَ الْقَدْرِ سَقَطَتَا لِحَيْضِهَا فِي وَقْتِهِمَا.
  6. لَوْ طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ الْحاضِرَةُ لِبَقَاءِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَقَلَّ أَدْرَكَتِ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ، وَهِيَ الْعِشَاءُ، فَتَجِبُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا؛ وَلَوْ حَاضَتْ لِذَلِكَ الْقَدْرِ سَقَطَتِ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ، وَهِيَ الْعِشَاءُ لِحَيْضِهَا فِي وَقْتِهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْمَغْرِبُ لِطُهْرِهَا فِي وَقْتِهَا وَالتَّفْرِيطِ بِعَدَمِ أَدَائِهَا فِيهِ.

الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ لِلصَّلَاةِ

الْوَقْتُ مِنَ التَّوْقِيتِ، وَهُوَ التَّحْدِيدُ؛ وَوَقْتُ الصَّلَاةِ: الزَّمَنُ الْخَاصُّ الْمُحَدَّدُ لِأَدَائِهَـا. وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

annissaa aya 102

سورة النساء: 102

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

alisraa aya 78

سورة الإسراء: 87

[ فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِهَانَةُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَقِيَ رَجُلاً لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ؟ فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْراً، فَقَالَ عُمَرُ: طَفَّفْتَ». قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَالُ: لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ. [الموطأ، وقوت الصلاة، باب جامع الوقوت]
عَلَى أَنْ تَوْقِيتَ الصَّلاَةِ قَدْ يَحْمِلُ حِكْمَةَ التَّنْبِيهِ وَالتَّوْجِيهِ إِلَى مُرَاقَبَةِ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ وَأَوْقَاتَهُ وَحُظُوظَهُ وَحُقُوقَهُ، حَتَّى يَتَعَوَّدَ عَلَى حُسْنِ الِانْضِبَاطِ، وَلَا يَغْفُلَ عَنْ مُخْتَلِفِ الْأَعْمَالِ وَالْحُقُوقِ حِينَ يَنْغَمِسُ فِي أَعْمَالِ الْحَيَاةِ وَمَتَاعِبَهَا، وَلَا يَنْسَى أَنَّ هُنَاكَ حُقوقًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَجِبُ أَنْ تَأْخُذَ حَظَّهَا مِنْ أَوْقَاتِهِ، فَيَأْتِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَقْتٍ مُحَدَّدٍ لِأَدَاءِ حَقٍّ هُوَ أَوْجَبُ الْحُقُوقِ، وَلِشُكْرٍ مُجَدَّدٍ عَلَى نِعَمٍ مُتَجَدِّدَةٍ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَلِطَلَبِ عَوْنٍ مُؤَبَّدٍ عَلَى حُسْنِ الطَّاعَةِ وَخَالِصِ الْعِبَادَةِ حَتَّى الْيَقِينِ .

أَقْسَامُ وَقْتِ الصَّلَاةِ

الْوَقْتُ أَقْسَامٌ: وَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ اِضْطِرارٍ، وَوَقْتُ أَدَاءٍ، وَوَقْتُ قَضَاءٍ.

  1. فَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ هُوَ الْوَقْتُ الْمُحَدَّدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَزِيمَةً.
  2. وَوَقْتُ الْاِضْطِرارِ هُوَ الْوَقْتُ الْمُحَدَّدُ لِأَدَاءِ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ لِلصَّلَاةِ.
  3. وَوَقْتُ الْأَدَاءِ هُوَ الْوَقْتُ الْمُحَدَّدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ امْتِثَالاً دُونَ إِثْمٍ أَوْ حَرَجٍ.
  4. وَوَقْتُ الْقَضَاءِ هُوَ الْوَقْتُ الخَارِجُ عَنِ اِلْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ.

وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ:

  1. لِلظُّهْرِ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ.
  2. وَلِلْعَصْرِ: مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى اَصْفِرَارِ اِلشَّمْسِ.
  3. وَلِلْمَغْرِبِ: مِنْ غُرُوبِ اِلشَّمْسِ إِلَى قَدْرِ فِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا.
  4.  وَلِلْعِشَاءِ: مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ اِلشَّفَقِ إِلَى الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اَليْلِ.
  5. وَلِلصُّبْحِ: مِنَ اَلْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى الْإِسْفَارِ اِلْأَعْلَى.

وَالْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ هُوَ التَّالِي لِلِاخْتِيَارِيِّ؛ فَهُوَ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ إِلَى الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَالْمُصَلِّي فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ:

  1. إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ، فَهُوَ مُؤَدٍّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا عِصْيَانٍ.
  2.  وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُؤَدٍّ عَاصٍ.

وَمِنْ أَعْذَارِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنِ الْوَقْتِ: الْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ، وَالصِّبَا، وَالنَّوْمُ، وَالنِّسْيَانُ، وَالْإِغْمَاءُ، وَالْجُنُونُ. وَلَيْسَ مِنْهَا السُّكْرُ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ.

اَلصَّلَوَاتُ الْمَعْنِيَّةُ بِتَحْدِيدِ الْوَقْتِ

مَا تَقَدَمَ مِنْ َالْأَوْقَاتِ الْمُحَدَّدَةِ لِلصَّلَوَاتِ إِنَّمَا هُوَ لِلْفَرَائِضِ الْوَقْتِيَّةِ؛ أَمَّا الْفَوَائِتُ مِنْهَا فَيُؤْتَى بِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؛ وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَمِنْهَا مَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِوَقْتِهِ كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُطْلَقٌ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ فَيُفْعَلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، سِوَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ، وَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ.
وَالْمُبَادَرَةُ لِأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:

al imrane aya 133

سورة آل عمران: 133

وَقولِهِ سُبْحَانَهُ:

al maida aya 50

سورة المائدة: 50

  وَلِحَديثِ أُمِّ فَرْوَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْأَعْمَالَ، فَقَالَ: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا».
[مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا].

التقويم

  1. أَذْكُرُ شُرُوطَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ عَلاَمَاتِ الطُّهْرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
  3. أُلَخِّصُ الِاخْتِيَارِيَّ وَالضَّرُورِيَّ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.

الاستثمار

 قَالَ الْمِرْدَاسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
تَنْبِيهٌ: وَصَلاَةُ الصُّبْحِ هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِلَّا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى، وَقيلَ: هِيَ صَلاَةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَقِيلَ: صَلاَةُ الْجُمُعَةِ، وَقيلَ: صَلاَةُ الْوِتْرِ، وَقِيلَ: هِيَ مَجْمُوعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَقِيلَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْفَاهَا لِيَجْتَهِدَ الْعَبْدُ فِي الْجَمِيعِ، كَمَا قِيلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ تَعَالَى:

albakara aya 236

سورة البقرة 236

[عمدة البيان في معرفة فروض الأعيان 1/821]

أُبَيِّنُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْ هَذَا اَلنَّصِّ بِالتَّفْصَيلِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ القَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1. تَعْدَادَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.
  2. بَيَانَ أَحْكَامِ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ .

شروط صحة الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 choroute sehatte assalate

درس فرائض الصلاة (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 12)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَحُكْمَ الْإِخْلَالِ بِهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ سَتْرِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَسَتْرِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ وَالشُّرُوطَ فِي صَلَوَاتِي .

تمهيد

لِكُلِّ عِبَادَةٍ فَرَائِضُ وَشُرُوطٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ فِي الدَّرْسَيْنِ السَّابِقَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ فِي مَتْنِ الدَّرْسِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إِلَى عَدَدِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
فَمَا شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا؟ وَمَا حُكْمُ الْإِخْلَالِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

شَرْطُهَا الِاسْتقْبَالُ طُهْرُ الْخَبَثِ ***  وَسَتْرُ عَوْرَةٍ وَطُهْرُ الْحَدَثِ
بِالذِّكْرِ وَالْقُدرَةِ فِي غَيْرِ الَاخِيرْ *** تَفْرِيعُ نَاسِيهَا وَعَاجِزٍ كَثِيرْ
نَدْباً يُعِيدَانِ بِوَقْتٍ كَالْخَطَا *** فِي قِبْلَةٍ لَا عَجْزِهَا أَوِ الْغِطَا
وَمَا عَدَا وَجْهَ وَكَفَّ *** يَجِبُ سَتْرُهُ كَمَا فِي الْعَوْرَهْ
لكِنْ لَدَى كَشْفٍ لِصَدْرٍ أَوْ شَعَرْ  *** أَوْ طَرَفٍ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الْمُقَرْ

الفهم

الشَّرْحُ:

الْخَبَـثِ: النَّجَاسَةِ.
عَـوْرَةٍ: مَا يَقْبُحُ كَشْفُهُ وَيُسْتَحْيَى مِنْهُ.
تَفْرِيـعُ: تَفْصِيلُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ منْ أَبْيَاتِ النَّظْمِ أَحْكَامَ النَّاسِي لِشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَالْعَاجِزِ عَنْهَا.
  3. أُبْرِزُ مِنَ النَّظْمِ سَتْرَ الْمَرْأَةِ عَنْ سَتْرِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: شروط الصلاة

تَنْقَسِمُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ إِلَى قِسْمَيْنِ: شُرُوطُ وُجُوبٍ، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ؛ أَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ فَسَتَأْتِي، وَأَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الدَّرْسِ السَّابِقِ، وَتُسَمَّى شُرُوطَ الْأَدَاءِ، وَهِيَ:

طَهَارَةُ الْخَبَثِ

وَهِيَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ. وَهِيَ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ دُونَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ.
فَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ ذَاكِراً قَادِراً عَلَى إِزَالَتِهَا،
أَوْ مُتَعَمِّداً مُخْتَاراً، أَعَادَ أَبَداً؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ وَالْوَاقِعَةِ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ أَدَائِهَا؛ فَمَنْ افْتَتَحَهَا طَاهِراً فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ زَالَتْ عَنْهُ مِنْ حِينِهَا؛
وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِياً، أَوْ ذَاكِراً وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إِزَالَتِهَا، أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.

طَهَارَةُ الْحَدَثِ

فَمِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مُحْدِثاً أَوْ مُتَطَهِّراً ثُمَّ أَحْدَثَ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِحَديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ صَلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ...». [سنن البيهقي، جماع أبواب الكلام في الصلاة، باب من أحدث فى صلاته قبل الإحلال منها بالتسليم]

سَتْرُ الْعَوْرَةِ

وَهُوَ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، كَالِاسْتِقْبَالِ وَطُهْرِ الْخَبَثِ. وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ حِينِ إِرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى حِينِ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ، أَوْ كَانَ فِي الظَّلَامِ، فَهُوَ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَمُقْتَضَى أَدَبِ الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَعْبُودِ فِي مَقَامِ الْمُنَاجَاةِ. وَدَلِيلُ وُجُوبِ سَتْرِ اِلْعَوْرَةِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:

al aaraf 29

الأعراف: 29

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَقِيلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ: اَلثِّيَابُ. [سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب ستر العورة]
وَفِيمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ التَّفْصِيلُ الآتِي:
فَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ ذَاكِراً قَادِراً عَلَى سَتْرِهَا، فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ؛
وَمَنْ صَلَّى نَاسِيًا أَعَادَ إِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، فَإِنْ خَرَجَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛
وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا يَتَسَتَّرُ بِهِ وَوَجَدَ ثَوْباً فِي الْوَقْتِ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَكَمَا يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّه يَجِبُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَلَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ أَمَامَ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَيَأْثَمُ فَاعِلُ ذَلِكَ؛ أَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَمِنْ حِكَمِ أَهْلِ التَّرْبِيَةِ وَالسُّلُوكِ: أَنْ لَا تَفْعَلَ فِي خَلْوَتِكَ مَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَفْعَلَهُ فِي جَلْوَتِكَ.

اِسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ

وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرَ، مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، دُونَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ.
فَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ عَامِداً قَادِراً عَلَى اسْتِقْبَالِهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ؛
وَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نَاسِياً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛
وَمَنْ عَجَزَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَأَثْنَائِهَا؛ فَمِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْهَا كَمَنْ اِبْتَدَأَهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ الذِّكْرُ وَالْقُدْرَةُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَمَا فِي الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى، بَلْ تَجِبُ حَتَّى مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ؛ فَمَنْ صَلَّى مُحْدِثاً أَعَادَ أَبَداً، سَواءٌ ذَكَرَ الطَّهَارَةَ أَوْ نَسِيَهَا، أَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ عَجَزَ عنْهُ. وَفِي هَذِهِ الشُّرُوطِ قَالَ النَّاظِمُ: (شَرْطُهَا الِاسْتقْبَالُ طُهْرُ الْخَبَثِ *** وَسَتْرُ عَوْرَةٍ وَطُهْرُ الْحَدَثِ *** بِالذِّكْرِ وَالْقُدرَةِ فِي غَيْرِ الَاخِيرْ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ الْإِخْلالِ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ

إِذَا وَقَعَ خَلَلٌ فِي أَحَدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ (طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ واسْتقْبَالِ الْقِبْلَةِ) بِنِسْيَانِهِ، أَوْ الْعَجْزِ عَنْهُ، أَوْ الْخَطَإِ فِيهِ، تَفَرَّعَ الْأَمْرُ إِلَى حَالَاتٍ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِحَسَبِهَا، وَهِي:

أَرْبَعُ حَالَاتٍ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ:

  • أَنْ يَنْسَى اسْتقْبَالَ الْقِبْلَةِ، فَيُصَلِّيَ لِغَيْرِهَا.
  • أَنْ يَنْسَى أَوْ يَعْجِزَ عَنْ طَهَارَةِ الْخَبَثِ، فَيُصَلِّيَ بِنَجَاسَةٍ.
  • أَنْ يَنْسَى سَتْرَ الْعَوْرَةِ، فَيُصَلِّي مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ.
  • أَنْ يُخْطِئَ الْقِبْلَةَ مَنْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا، فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهَا فَصَلَّى إِلَيْهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ.

فَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ: فِي الظُّهْرَيْنِ: إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ: إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَفِي الصُّبْحِ: إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

حَالَتَانِ لَا إِعَادَةَ فِيهِمَا:

  • أَنْ يَعْجِزَ عَنِ اسْتقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَيُصَلِّيَ لِغَيْرِهَا.
  • أَنْ يَعْجِزَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَيُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ.

حَالَةٌ يَجِبُ إِعادَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا أَبَداً

وَهِيَ مَا إِذَا صَلَّى لِغَيْرِالْقِبْلَةِ مُتَعَمِّداً، أَوْ جَاهِلاً.

 حَالَةٌ يَقْطَعُ فِيهَا وَيَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ مِنْ جَدِيدٍ

وَهِيَ مَا إِذَا عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْقِبْلَةَ خَلْفَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ.

حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا التَّحَوُّلُ إِلَى الْقِبْلَةِ

وَهِيَ مَا إِذَا عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ انْحَرَفَ يَسِيراً عَنِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْقِبْلَةِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ.
وَفِي أَحْكَامِ الْإِخْلَالِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ قَالَ النَّاظِمُ:
(تَفْرِيـعُ نَاسِيهَا وَعَاجِزٍ... إلى: تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الْمُقَـرّْ).
وَمِنَ حِكَمِ شُرُوطِ اِلصَّلَاةِ وَمَقَاصِدِهَا: أَنَّهَا آدَابٌ تُهَيِّئُ الْمُسْلِمَ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَخَالِقِهِ، فَيَمْتَلِئُ قَلْبُهُ فِي صَلاَتِهِ يَقِيناً، وَيَنْشَرِحُ صَدْرُهُ طُمَأْنِينَةً، وَيُحِسُّ بِالسَّلاَمَةِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَمُبَادَرَةِ نَفْسِهِ إِلَى الِاسْتِقامَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا، وَالْبُعْدِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْهُرُوبِ مِنْ مَسَالِكِهَا، مِمَّا يَغْنَمُ بِهِ الْخَيْرَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَيَسْلَمُ بِهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ.

ثَالِثاً: عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ والرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

يَخْتَلِفُ حَدُّ الْعَوْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ:

  • فَفِي الصَّلَاةِ؛ يَسْتُرُ الرَّجُلُ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَتَسْتُرُ الْمَرْأَةُ كُلَّ جَسَدِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
  • وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ. وَمَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ: مَا عَدَا وَجْهَهُ وَأَطْرَافَهُ.
  • وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ اَلْأَجْنَبِيِّ: جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَعَ الْمَحْرَمِ: مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ، وَمَعَ النِّسَاءِ: كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ.

وَمِنَ الْحِكَمِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ: سَتْرُ مَا يُسْتَحْيَى وَيُتَحَرَّجُ مِنْهُ، وَحِفْظُ كَرَامَةِ الْإِنْسَانِ، وَعَدَمُ إِثَارَةِ مُيُولَاتِ الْغَرَائِزِ وَالنُّفُوسِ إِلَى الْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ.

التقويم

  1. أُعَدِّدُ شُرُوطَ الصَّلَاةِ وَأُوَضِّحُ أَحْكَامَهَا.
  2. أُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ عَمْداً أَوْ نِسْيَاناً أَوْ خَطَأً.
  3. أَمُيِّزُ الْعَوْرَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ مِثْلِهِمَا، وَمَعَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ.

الاستثمار

 عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِى لِحَافٍ لاَ يَتَوَشَّحُ بِهِ، وَنَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِى سَرَاوِيلَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ».
[سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للرجل أن يصلي فيه من الثياب]
عَنْ أَمِّ سَلَمَة رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ: أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعِ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سابِغاً يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
[مستدرك الحاكم، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين]

  1. أَشْرَحُ الْمُفْرَدَاتِ: (يَتَوَشَّحُ بِهِ- دِرْعٌ - سَابِغاً)،
  2. أُبَيِّنُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَلِي:

  1. شُرُوطَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ.
  2. مَا يَكُونُ بِهِ النَّقَاءُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

فرائض الصلاة (تتمة): كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 faraid assalate tatima

درس فرائض الصلاة (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 11)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ بَقِيَّةَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامَهَا.
  2. أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ النِّيَّةِ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي صَلَوَاتِي.

تمهيد

بَقِيَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بَقِيَّةٌ، مِنْهَا: نِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ نِيَّةِ الصَّلَاةِ.
فَمَا بَقِيَّةُ الْفَرَائِضِ؟ وَمَا هِيَ هَذِهِ النِّيَّةُ الْأُخْرَى؟ وَمَا حُكْمُهَا؟ وَأَيْنَ مَحَلُّهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَالاِعْتِدَالُ مُطْمَئِنّاً بالْتِزَامْ *** تَبَعُ مَأْمُومٍ بِإِحْرَامٍ سَلاَمْ
نِيَّتُهُ اقْتِدَا كَذَا الْإِمَامُ فِي  *** خَوْفٍ وَجَمْعٍ جُمْعَةٍ مُسْتَخْلَفِ

الفهم

الشَّرْحُ:

الِاعْتِدَالُ: الِاسْتِوَاءُ.
مُطْمَئِنّـاً: مُسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءِ.
اِقْتِـداً: أَيْ اِتِّبَاعٌ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:

  1. أُحَدِّدُ مِنَ الْمَتْنِ بَقِيَّةَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامَهَا.
  2.  أُبَيِّنُ مِنَ الْمَتْنِ حُكْمَ النِّيَّةِ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: بقية فرائض الصلاة

 بَقِيَ مِنْ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ: اِثْنَانِ مِنْهَا كَمَالٌ وَتَمْكِينٌ لِلْأَرْكَانِ السَّابِقَةِ، وَهُمَا اَلِاعْتِدَالُ وَالِاطْمِئْنَانُ؛ وَاثْنَانِ تَقْتَضِيهِمَا عَلَاقَةُ الْمَأْمُومِ بِالْإِمَامِ، وَهُمَا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ، وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ. وَبَقِيَّةُ فَرَائِضِ اِلصَّلَاةِ هِيَ:

  1. الِاعْتِدَالُ؛ وَهُوَ نَصْبُ الْقَامَةِ فِي الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي الْجُلُوسِ مِنَ السُّجُودِ.
  2. الطُّمَأْنِينَةُ؛ وَهِيَ اسْتِقْرارُ الْأَعْضَاءِ وَسُكُونُهَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاعْتِدَالِ؛ إِذْ قَدْ يَعْتَدِلُ بِنَصْبِ قَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْكُنَ أَعْضَاؤُهُ، وَقَدْ يَطْمَئِنُّ بِسُكُونِ أَعْضَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَ قَامَتَهُ.
  3. مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ إِمَامَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ؛ فَيُحْرِمُ بَعْدَ إِحْرَامِ إمَامِهِ، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَسْتَلْزِمُ الِاتِّبَاعَ، لَا الْمُسَاوَاةَ، وَلَا الْمُسَابَقَةَ؛ فَمُسَاوَاةُ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ أَوْ سَبْقُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، فَيُعِيدُ الصَّلَاةَ إِنْ سَبَقَهُ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْإِحْرَامِ، وَتَبْطُلُ إِنْ سَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ فِي السَّلَامِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ:
  • إِنْ بَدَأَ بَعْدَ بَدْءِ الْإمَامِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، أَتَمَّ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ؛
  • إِنْ أَتَمَّ قَبْلَهُ فَالْأَظْهَرُ بُطْلانُهَا، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كُلُّ التَّكْبِيرِ لَا بَعْضُهُ؛
  • إِنْ بَدَأَ قَبْلَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، سَوَاءٌ أَتَمَّ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ؛
  • إِنْ بَدَأَ مَعَهُ أَعَادَ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ وَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛
  • إِنْ بَدَأَ مَعَهُ وَأَتَمَّ قَبْلَهُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
  • أَمَّا مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ إِمَامَهُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَمُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَمُسَاوَاتُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَسَبْقُهُ إِسَاءَةٌ.
  • مَنْ رَفَعَ سَهْواً قَبْلَ إِمَامِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ رَجَعَ لُزُوماً إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْإمَامَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً بَقِي وَلَا يَرْجِعُ
  • مَنْ خَفَضَ قَبْلَهُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَقَامَ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً مِقْدَارَ فَرْضِهِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ. وَأَسَاءَ مَنْ تَعَمَّدَ الرَّفْعَ أَوِ الْخَفْضَ قَبْلَ إِمَامِهِ.

نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ؛ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ مُطْلَقاً، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِالْإِمَامِ وَمُتَّبِعٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَذِّ، فَلَا يُعْلَمُ أَيٌّ مِنْهُمَا هُوَ الْإِمَامُ؟ 4
وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّاظِمُ:
(وَالِاعْتِدَالُ مُطْمَئِنّاً بالْتِزَامْ  ***  تَبَعُ مَأْمُومٍ بِإِحْرَامٍ سَلَامْ  ***  نِيَّتُهُ اقْتِدَا).

وَمِنَ حِكَمِ إِتْقَانِ الصَّلَاةِ، وَتَوَقِّي مَا يُفْسِدُهَا أَوْ يَنْقُصُهَا: اِلْتِزَامُ الْمُسْلِمِ بِإِتْقَانِ كُلِّ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَلْتَزِمُ بِهَا لِغَيْرِهِ، أَوْ يَقُومُ بِهَا لِنَفْسِهِ، وَاقْتِنَاعُهُ بِأَنَّ كُلَّ أَعْمَالِهِ فِي حَيَاتِهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى مِنَ الْإِتْقَانِ. وَمَا الصَّلَاةُ إِلَّا مَدْرَسَةٌ تُرَبِّي عَلَى الْإِتْقَانِ لِكُلِّ الْأَعْمَالِ.

ثَانِياً: أَحْكَامُ النِّيَّةِ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ

مِنَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ نِيَّةٌ خَاصَّةٌ غَيْرُ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ فِي صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، تَتَعَلَّقُ بِالْإمَامِ خَاصَّةً، وَتَلْزَمُهُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ:

  1. صَلاَةُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا كَانَ إِمَاماً.
  2.  صَلاَةُ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهِ وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإمَامَةِ.
  3. صَلاَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإمَامَةِ.
  4.  صَلاَةُ الِاسْتِخْلَافِ؛ لِلتَّمْييزِ فِيهَا بَيْنَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَالْإِمَامِيَّةِ.

فَمَنِ اِسْتَخْلَفَهُ الْإمَامُ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ انْتِقَالَهُ مِنْ نِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ. وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإمَامِ، وَنِيَّةُ الْإمَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ، نِيَّةٌ خَاصَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ، فَتِلْكَ لِتَمْيِيزِ الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ لِتَمْيِيزِ حَالَةِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمُصَلِّي، وَتِلْكَ فَرْضٌ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، وَهَذِهِ نِيَّةٌ خَاصَّةٌ فِي صَلَوَاتٍ خَاصَّةٍ.
وَلَا تَلْزَمُ نِيَّةُ الْإمَامَةِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، إِذْ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُحَقِّقَةٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ؛ فَلَوِ اقْتَدَى رَجُلٌ بِآخَرَ دُونَ عِلْمِهِ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ مَعاً. وَفِي النِّيَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ قَالَ النَّاظِمُ: (كَذَا الْإِمَامُ فِي  ***  خَوْفٍ وَجَمْعٍ جُمْعَةٍ مُسْتَخْلَفِ).
وَيَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الْأَحْكَامُ الآتية:

مِنْ أَحْكَامِ النِّيَّةِ

  • أَنَّ مَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ مُنْفَرِداً ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً لَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ فَاتَ مَحَلُّهَا وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ؛
  • أَنَّ مَنِ اِفْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَعَ جَمَاعَةٍ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى الِانْفِرادِ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَلْزَمَ نَفْسَهُ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ.
  • أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْمُتَنَفِّلُ بِالْمُفْتَرِضِ.
  • أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَتَّحِدَ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ ظُهْراً أَوْ عَصْراً أَوْ غَيْرَهُمَا، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَلَا الْعَكْسُ.
  • وَيَجِبُ أَنْ تَتَّحِدَ نِيَّتُهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ، فَلَا يُصَلِّي ظُهْراً قَضَاءً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْراً أَدَاءً، وَلَا الْعَكْسُ.

مِنْ أَحْكَامِ الْقِيَامِ

  • أَنَّ الْقِيَامَ لِلْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ فَرْضٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ، أَوْ الْقَادِرُ عَلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ، أَوْ مَنْ خَافَ مَعَ الْقِيَامِ ضَرَراً مِنْ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ، فَيَجُوزُ لَهُ الِاتِّكَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاتِّكَاءِ جَازَ لَهُ الْجُلُوسُ.
  • أَنَّهُ يَسْتَوِي فِي هَذَا مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْعَجْزُ الْمَذْكُورُ، أَوْ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ، أَوْ ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنَ الضَّرَرِ، قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
  • أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ جُلُوسُ التَّرَبُّعِ، وَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ.
  • مِنَ الْحِكَمِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِيَامِ الْمُسْتَطِيعِ وَجُلُوسِ الْعَاجِزِ فِي الصَّلَاةِ: اَلتَّوْجِيهُ إِلَى مَبْدَإِ الْحَزْمِ وَالضَّبْطِ فِي حَقِّ السَّوِيِّ الْقَادِرِ، وَمَبْدَإِ التَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ، حَتَّى نُعَامِلَ كُلًّا مِنَ الْعِبَادِ بِمَا يَلِيقُ مِنَ الْحَزْمِ أَوِ التَّيْسِيرِ.

التقويم

  1. أُعَدِّدُ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ فَائِدَةَ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ.
  3. أُلَخِّصُ أَحْكَامَ النِّيَّةِ الْخَاصَّةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَاصَّةِ، مَعَ التَّعْلِيلِ.

الاستثمار

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا جَمِيعًا: اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلا تَسْجُدُوا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، وَلا تَرْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ».
[سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام]

أُحَرِّرُ شَرْحَ هَذَا الْحَديثِ، ثُمَّ أَذْكُرُ مَا اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ مِنَ اَلْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. أَذْكُرُ شُرُوطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ أَحْكَامَ الْإِخْلَالِ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ .

فرائض الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي


 faraid assalate

درس فرائض الصلاة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 10)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَفْهُومَ الصَّلَاةِ وَمَشْرُوعِيَّتَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا.
  3. أَنْ أَسْتَشْعِرَ رُوحَ عِبَادَةِ الصَّلَاةِ .

تمهيد

لَيْسَ فِي الْإِسْلامِ عِبَادَةٌ إِلَّا وَهِيَ وَسِيلَةٌ لِغَيْرِهَا؛ لِيَتَرَقَّى المُسْلِمُ فِي مَعَارِجِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ وَوَسِيلَةٌ لِعِبَادَةِ الصَّلاَةِ، اِلَّتِي تُعَدُّ -أَيْضاً- وَسِيلَةً لِتَحْقِيقِ حُسْنِ الصِّلَةِ بِاللهِ تَعَالَى وَالْخُضُوعِ لَهُ جَلَّ وَعَلَا، وَصِدْقِ الْمَسْكَنَةِ وَالْاِنْكِسارِ بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ .
فَمَا الصَّلاَةُ؟ وَمَا مَشْرُوعِيَّتُهَا؟ وَمَا أَسْرَارُهَا؟ وَمَا فَرَائِضُهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَرَائِضُ الصَّلاَةِ سِتَّ عَشَرَهْ ***  شُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ مُقْتَفَرَهْ
تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ *** لَهَا وَنِيَّةٌ بِهَا تُرَامُ
فَاتِحَةٌ مَعَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعْ *** وَالرَّفْعُ مِنْهُ وَالسُّجُودُ بِالْخُضُوعْ
وَالرَّفْعُ مِنْهُ وَالسَّلاَمُ وَالْجُلُوسْ  *** لَهُ وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ فِي الْأُسُوسْ

الفهم

الشَّرْحُ:

مُقْتَفَـرَهْ: مُتَّبَعَةٌ.
تُــرَامُ: تُقْصَدُ.
الْخُضُوع: هُوَ الذِّلَّةُ لِعَظَمَةِ اللهِ وَجَلاَلِهِ.
الْأُسُوس: جَمْعُ أُسٍّ، وَهُوَ الْأَسَاسُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ انْطِلَاقاً مِنَ الْمَتْنِ عَدَدَ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ عَدَدَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، مُحَدِّداً الْمَذْكُورَ مِنْهَا هُنَا.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: تعريف الصلاة ومشروعيتها ومكانتها

تَعْرِيفُهَا

الصَّلاَةُ لُغَةً: قِيلَ: مَنْقُولَةٌ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، وَتُطْلَقُ الصَّلَاةُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ عَلَى الدُّعَاءِ. وَقِيلَ: مَنْقُولَةٌ مِنَ الصِّلَةِ، وَهِيَ مَا يَرْبِطُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ؛ لأنَّهَا صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ.
وَالصَّلاَةُ شَرْعاً: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ، مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ، مَعَ النِّيَّةِ، بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ؛ أَوْ هِيَ: عِبَادَةٌ ذَاتُ إِحْرَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَتَسْلِيمٍ.

مَشْرُوعِيَّتُهَا

فَرَضَ الله تَعَالَى الصَّلاَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ وُجُوباً قَطْعِيّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ هِيَ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، كَبَقِيَّةِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ.
وَدَلِيلُ وُجُوبِهَا آيَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:

 albakara aya 43

سورة البقرة، الآية 43

وَأَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنِ اِلْإِسْلَامِ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اِلْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ...». [ صحيح البخارية: الزكاة من الإسلام ].

مَكَانَتُهَا

الصَّلاَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنيَّةِ وَأَشْرَفِهَا، جَمَعَ الله فِيهَا لِبَنِي آدَمَ أَعْمَالَ الْمَلاَئِكَةِ كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَذِكْرٍ، وَأَنْوَاعًا مُهِمَّةً مِنْ الطَّاعَاتِ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعُدَّتْ مِنَ الدِّينِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
وَيَكْفِي أَنَّهَا أَوَّلُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَنَّهَا قَرِينَةُ الصَّبْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

albakara aya 44

سورة البقرة، الآية: 44

بِحَيْثُ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي عَظَائِمِ الْأُمُورِ، قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ اِلْمُوَطَّإِ: «وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَمَرَ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ». [شرح الزرقاني على الموطإ، كتاب الصلاة، ما يكره للنساء لبسه]  
مِنْ حِكَمِهَا: أَنَّهَا صِلَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَرَبِّهِ، وَصِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ قَصَّرَ بِحَقِّ اللهِ وَحَقِّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقُولُ: «اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ»؛ وَيَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ»؛ فَيَكُونُ تَارِكُهَا مُقَصِّراً فِي حَقِّ اللهِ بِتَرْكِ عِبَادَتِهِ، وَفِي حَقِّ رَسُولِهِ بِتَرْكِ الشَّهَادَةِ بِرِسَالَتِهِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ؛ إِذْ حَرَمَ نَفْسَهُ الْخَيْرَ الْعَظِيمَ، وَفِي حَقِّ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ الذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ، وَلَا يَسْتَغْفِرُ هُوَ لَهُمْ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِ التِي تَرَكَهَا؛ وَلِكُلِّ ذَلِكَ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِتَرْكِهَا.
وَمِنْ مَقَاصِدِها: أَنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:

alaankaboute 45

سورة العنكبوت: 45

  وَذَلِكَ بِمُدَاوَمَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهَا، فَيُحَبَّبُ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ، وَيُكَرَّهُ إِلَيْهِ الْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ، وَتَقْوَى رَغْبَتُهُ فِي الْخَيْرِ، وَتَسْهُلُ عَلَيْهِ اِلطَّاعَاتُ، وَيَقْتَرِبُ الْعَبْدُ مِنَ اللهِ، فَيُيَسِّرُ لَهُ أُمُورَهُ، وَيُبَارِكُ لَهُ فِي أَعْمَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَبِذَلِكَ يَعِيشُ عِيشَةَ السُّعَدَاءِ.

ثَانِياً: شُرُوطُ الصَّلَاةِ وَفَرَائِضُهَا

لِلصَّلَاةِ شُرُوطٌ وَفَرَائِضُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الشُّرُوطَ خَارِجَةٌ عَنِ مَاهِيَةِ الصَّلَاةِ، وَالْفَرَائِضُ دَاخِلَةٌ فِيهَا.

شُرُوطُهَا

شُرُوطُ الصَّلاَةِ قِسْمَانِ:

  • شُرُوطُ وُجُوبٍ؛ وَالْمُرَادُ بِهَا: مَا لَا يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ كَالْبُلُوغِ.
  • شُرُوطُ صِحَّةٍ؛ وَالْمُرَادُ بِهَا: مَا يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ كَالطَّهَارَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَسَتَأْتِي بَعْدَ الْفَرَائِضِ.

فَرَائِضُهَا

فَرَائِضُ الصَّلاَةِ سِتَّ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَهِيَ:

  1. النِّيَّةُ الَّتِي تُقْصَدُ بِهَا الصَّلَاةُ؛ وَيَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَا تُؤَخَّرُ عَنْهَا، وَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَلَا يَضُرُّ ذَهَابُهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا. وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الْمَنْوِيَّةِ ظُهْراً أَوْ عَصْراً أَوْ غَيْرَهُمَا، وَالْأَفْضَلُ تَعْيِينُهَا بِالْقَلْبِ لَا بِاللَّفْظِ.
  2. تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا فِي حَرَمِ الصَّلَاةِ وَحُرْمَتِهَا؛ وَلَفْظُهَا: اللهُ أكْبَرُ، ولَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَلَا يُجْزِئُ أَكْبَار بِالْمَدِّ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى.
  3. الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَا يُجْزِئُ قَوْلُهَا مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ.
    وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّاظِمُ:
    (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ *** لَهَا وَنِيَّةٌ بِهَا تُرَامُ).
  4. قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ؛ وَهِي وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُصَلِّي إِمَاماً أَوْ فَذّاً لَا مَأْمُوماً؛ وَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا اِئْتَمَّ بِمَنْ يُحْسِنُهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُهَا.
  5. الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ؛ فَلَا يُجْزِئُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ.
  6. الرُّكُوعُ؛ وَأَقَلُّهُ الِانْحِنَاءُ بِقَدْرِ مَا تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ، وَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا، وَيُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ، وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ.
  7. الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ وَخَرَجَ مِنَ اَلصَّلَاةِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلرَّجُلِ الذِي لَمْ يُحْسِنْ صَلَاتَهُ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ... ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً».[ صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، كِتَابُ الصَّلَاةِ، باب الأمر بإعادة الصلاة إذا لم يطمئن المصلي في الركوع أو لم يعتدل في القيام بعد رفع الرأس من الركوع ]
    وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّاظِمُ: (فَاتِحَةٌ مَعَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعْ وَالرَّفْعُ مِنْهُ).
  8. السُّجُودُ؛ وَيَنْبَغِي فِيهِ الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَجِبُ فِيهِ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ، فَمَنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَداً، وَعَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ أَجْزَأَهُ، وَيُعِيدُ اسْتِحْبَاباً.
  9. الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ؛ وَيَنْبَغِي رَفْعُ الْيَدَيْن عَنِ الْأَرْضِ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَهُ.
  10. الْجُلُوسُ لِلسَّلَامِ؛ وَالْفَرْضُ مِنْهُ الْجُلُوسُ لِلتَّسْلِيمِ، ومَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ.
  11. السَّلَامُ؛ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ لَفْظُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. وَيَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، كَمَا يَنْوِي الدُّخُولَ فِيهَا بِالْإِحْرَامِ.
  12. تَرْتِيبُ أَدَاءِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، بِتَقْديمِ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ، وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الْجُلُوسِ؛ فَلَوْ عَكَسَ فَبَدَأَ بِالْجُلُوسِ قَبْلَ الْقِيَامِ،
    أَوْ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ، لَمْ تُجْزِهِ صَلاَتُهُ بِإِجْمَاعٍ.
    وَفِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّاظِمُ:
    (وَالسُّجُودُ بِالْخُضُوعْ ** وَالرَّفْعُ مِنْهُ وَالسَّلاَمُ وَالْجُلُوسْ** لَهُ وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ فِي الْأُسُوسْ).

ثَالِثاً: رُوحُ عِبَادَةِ الصَّلَاةِ

وَمِنْ أَسْرَارِ الصَّلَاةِ وَلُبِّهَا وَأَثَرِهَا؛

  • أَنَّهَا صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَلَا يَلِيقُ أَنْ تَرْبِطَهُ بِخَالِقِهِ وَرَازِقِهِ وَالْمُنْعِمِ عَلَيْهِ صَلاَةٌ جَوْفَاءُ فَارِغَةٌ مِنْ رُوحِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ: (وَتَعْتَقِدُ الْخُضُوعَ بِذَلِكَ بِرُكُوعِكَ وَسُجُودِكَ): حَضٌّ عَلَى الْخُشُوعِ، وَقَدْ عَدَّهُ عِيَاضٌ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ اَبْنُ رُشْدٍ رحمه الله: وَهُوَ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا. وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: مَنْ لَمْ يَخْشَعْ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ إِلَى الْعُقُوبَةِ أَقْرَبُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: حُضُورُ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ، وَلَا يَجِبُ فِي كُلِّهَا إِجْمَاعاً، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي جُزْءٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّفَكُّرُ بِالْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ مَكْرُوهٌ.
  • أَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ مِنْ أَجْلِ أَدَائِهَا، فَيَلْتَقِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَيَتَعَرَّفُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَخْبَارِ اِلْبَعْضِ الْآخَرِ؛ فَيُهَنَّأُ الْمَوْفُورُ، وَيُعَزَّى اَلْمُصَابُ، وَيُجْبَرُ حَالُ الْمَكْرُوبِ، وَيُعَلَّمُ الْجَاهِلُ، وَيُرْشَدُ الْحَيْرَانُ، وَيُبْرَمُ الصُّلْحُ بَيْنَ اَلْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَتُمْحَى اَلْعَدَاوَةُ بَيْنَ اَلْمُتَشَاحِنَيْنِ؛ فَالصَّلَاةُ فُرْصَةٌ لِلتَّوَاصُلِ، وَالْتِحَامِ الْمُجْتَمَعِ اِلْمُسْلِمِ، وَرَبْطِ عَلَاقَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُخُوَّةِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ، وَنَشْرِ اِلسَّلَامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

التقويم

  1. أَذْكُرُ مَفْهُومَ الصَّلَاةِ مَعَ بَيَانِ مَشْرُوعِيَّتِهَا.
  2. أُبَيِّنُ أَحْكَامَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَفادَةَ مِنَ الدَّرْسِ .
  3. أُلَخِّصُ بَعْضَ الْفَوَائِدِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلصَّلَاةِ.

الاستثمار

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَكَعَ جَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ اَلْأَعْلَى».
عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ اِلرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».
 [صحيح مسلم كتاب الصلاة باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود]

1. أَقْرَأُ الْحَدِيثَيْنِ، وَأُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يُقَالُ فِي السُّجُودِ.
2. أَبْحَثُ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي الْأَمْرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي السُّجُودِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَلِي:

  1. بَقِيَّةَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ.
  2. حُكْمَ النِّيَّةِ فِي صَلَوَاتٍ خَاصَّةٍ ذَكَرَهَا النَّاظِمُ.

 

أحكام التيمم (تتمة): الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 ahkam attayamom tatima 2

درس حول أحكام التيمم (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 9)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ التَّيَمُّمِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ وَنَوَاقِضَهُ.
  2. أَنْ أُقَارِنَ بَيْنَ نَوَاقِضِ التَّيَمُّمِ وَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
  3.  أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ إِعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ لِلصَّلَاةِ.
  4.  أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلتَّيَمُّمِ.

تمهيد

تَقَدَّمَ لِلتَّيَمُّمِ أَحْكَامٌ وَفَرَائِضُ تَخْتَلِفُ عَنْ أَحْكَامِ وَفَرَائِضِ الْوُضُوءِ، مِمَّا يَجْعَلُنَا نَتَطَلَّعُ إِلَى تَعَرُّفِ بَاقِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ مِنَ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالنَّوَاقِضِ، لِتُقَارِنَهَا بِنَظَائِرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ، فَنَسْتَكْمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.
فَمَا سُنَنُ التَّيَمُّمِ؟ وَمَا مُسْتَحَبَّاتُهُ؟ وَمَا نَوَاقِضُهُ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَنُهُ مَسْحُهُمَا لِلْْمَرْفِقِ *** وَضَرْبَةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي
مَنْدُوبُهُ تَسْمِيَةٌ وَصْفٌ حَمِيدْ *** نَاقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ وَيَزِيدْ
وُجُودُ مَاءٍ قَبْلَ أَنْ صَلَّى وَإنْ *** بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ إنْ يَكُنْ
كَخَائِفِ اللِّصِّ وَرَاجٍ قَدَّمَا ***وَزَمِنٍ مُنَاوِلاً قَدْ عَدِمَا  

الفهم

الشَّرْحُ:

حَمِيدٌ: مَحْمُودٌ.
زَمِنٍ: هُوَ الْمُقْعَدُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ.
مُنَاوِلاً: مُسَاعِداً يَأْتِيهِ بِالْمَاءِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ التَّيَمُّمِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ.
  2. أُبَيِّنُ مِنْ خِلَالِ النَّظْمِ نَوَاقِضَ التَّيَمُّمِ.
  3. أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ مَنْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ .

التحليل

يشمل هذا الدرس ما يلي:

أَوَّلاً: سنن التيمم ومستحباته

سُنَنُهُ

سُنَنُ التَّيَمُّمِ ثَلَاثٌ، وَهِيَ:

  • مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ؛ فَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ اَلْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيداً طَيِّباً، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إَلَى اَلْمَرْفِقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى». [الموطأ، كتاب الطهارة، باب العمل في التيمم]
  • الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ لِمَسْحِ الْيَدَيْنِ؛ فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ: كَيْفَ اَلتَّيَمُّمُ وَأَيْنَ يُبْلَغُ بِهِ؟ فَقَالَ: يَضْرِبُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ، وَيَمْسَحُهُمَا إِلَى اَلْمَرْفِقَيْنِ. [الموطأ، كتاب الطهارة، العمل في التيمم]
  • التَّرْتِيبُ؛ فَيُقَدِّمُ مَسْحَ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ، فَإِنْ نَكَّسَهُ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ

وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ:
(سُنَنُهُ مَسْحُهُمَا لِلْمَرْفِقِ  ***  وَضَرْبةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي).

مُسْتَحَبَّاتُهُ

تَتَحَدَّدُ مُسْتَحَبَّاتُ التَّيَمُّمِ فِي شَيْئَيْنِ:

  • التَّسْمِيَةُ؛ وَهِيَ قَوْلُ بِسْمِ اِللهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْوُضُوءِ.
  • الصِّفَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ؛ وَهِي كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُمَا نَفْضاً خَفِيفاً، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ مَسْحاً، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَيَمْسَحُ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ، يَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَا عَدَا الْإِبْهَامَ عَلَى أَطْرَافِ يَدِهِ الْيُمْنَى مَا عَدَا الْإِبْهَامَ، ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ وَذِرَاعِهِ وَقَدْ حَنَى أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَرْفِقَ، ثُمَّ يَجْعَلُ كَفَّهُ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ قَابِضاً عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُجْرِي بَاطِنَ إِبْهَامِهِ عَلَى ظَاهِرِ إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَمْسَحُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى هَكَذَا، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ مَسَحَ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِكَفِّهِ الْيُسْرَى إِلَى آخِرِ أَطْرَافِهِ. [رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص 47]

وَفِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ النَّاظِمُ: (مَنْدُوبُهُ تَسْمِيَةٌ وَصْفٌ حَمِيدْ). نَعَمْ؛ لَوْ مَسَحَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ كَيْفَ شَاءَ، وَأَكْمَلَ الْمَسْحَ، أَجْزَأَهُ.

ثَانِياً: نَوَاقِضُ التَّيَمُّمِ

كُلُّ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ أَيْضاً؛ وَيَزِيدُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْوُضُوءِ بِناقِضٍ آخَرَ، هُوَ وُجُودُ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛

  • فَمَنْ تَيَمَّمَ وَوَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَ عَلَيْهِ تَيَمُّمُهُ؛
  • ومَنْ خَشِيَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ تَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛
  • وَمَنْ تَيَمَّمَ وَنَسِيَ الْمَاءَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي رَحْلِهِ فَتَذَكَّرَهُ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَهَا؛
  • وَمَنْْ طَلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ تَمَادَى وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ؛
  • وَمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ أَيْضاً وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.

وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ:
(نَاقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ وَيَزِيدْ  ***  وُجُودُ مَاءٍ قَبْلَ أَنْ صَلَّى).

ثَالِثاً: مَنْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ

يُنْدَبُ لِبَعْضِ الْمُتَيَمِّمِينَ أَنْ يُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ، وَهُمْ:

  • الْمُتَيَمِّمُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارُ؛
  • الْخَائِفُ مِنَ اللُّصُوصِ أَوْ السِّبَاعِ إِذَا صَلَّى وَوَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛
  • الزَّمِنُ (الْمُقْعَدُ) الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ؛ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
  • الرَّاجِي وُجُودَ الْمَاءِ إِذَا قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ؛
  • الْمُوقِنُ بِوُجُودِ الْمَاءِ، وَهُوَ أَحْرَى، إِذَا قَدَّمَ التَّيَمُّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ.

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَائِفَ مُقَصِّرٌ فِي طَلَبِ الْمَاءِ، وَالزَّمِنُ مُقَصِّرٌ فِي إِعْدَادِ الْمَاءِ، وَالرَّاجِي وَالْمُوقِنُ مُخَالِفَانِ لِمَا أُمِرَا بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ.

وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ:

  • مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِقُرْبِهِ.
  • مَنْ أَضَلَّ أَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي مَتَاعِه، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى خَوْفَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
  • مَنْ تَرَدَّدَ فِي لُحُوقِ الْمَاءِ وَهُوَ فِي مَتَاعِهِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّى.

فَهَؤُلَاءِ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِمْ  أَيْضاً  فِي الطَّلَبِ. وَلَا يُعِيدُ مَنْ أَضَلَّ مَتَاعَهُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ وَبالَغَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، لَا فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
وَإِلَى بَعْضِ هَذَا التَّفْصِيلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
(وَإِنْ بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ... إِلَى: وَزَمِنٍ مُنَاوِلاً قَدْ عَدِمَا).
مِنَ الْمَقَاصِدِ فِي إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ وَعَدَمِهِ: التَّنْبِيهُ إِلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي أُمُورِ الْعِبَادَةِ ، إِذْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ التَّفْرِيطُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ.

التقويم

  1. أُقَارِنُ بَيْنَ نَوَاقِضِ التَّيَمُّمِ وَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
  2. أُفَصِّلُ حَالَاتِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُطَالَبِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ.
  3. أَنْقُلُ الْخُطَاطَةَ الْآتِيَةَ، وَأَمْلَأُهَا بِمَا يُنَاسِبُ:

أَذْكُرُ مِنْ أَحْكَامِ اِلتَّيَمُّمِ

عدد السنن   عدد المندوبات   عدد النواقض     عدد من يعيدون التيمم   عدد الأفعال في الصفة المستحبة 

الاستثمار

قَالَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ الْقَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيمَنْ يُبَاحُ لَهُمُ التَّيَمُّمُ:
السَّادِسُ: مَنْ خَافَ بِاسْتِعْمالِ الْمَاءِ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا مَنْ خَافَ بِطَلَبِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ إِذَا كَانَ مَوْجُوداً، وَلَا يَطْلُبُهُ إِذَا كَانَ مَفْقُوداً، مُحَافَظَةً عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، سَواءٌ كَانَ الْوَقْتُ اخْتِيَارِيّاً أَوْ ضَرُورِيّاً؛ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فِي وَقْتِهَا إِنْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فَلَا يَتَيَمَّمُ؛ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْفَرَائِضِ مَرَّةً، وَيَتْرُكَ السُّنَنَ وَالْمَنْدُوبَاتِ، إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ بِفِعْلِهَا.
[الخلاصة الفقهية: 1 / 27]

أُبَيِّنُ انْطِلَاقاً مِنْ اَلنَّصِّ حُكْمَ اَلتَّيَمُّمِ لِخَوْفِ خُرُوجِ اِلْوَقْتِ، مَعَ التَّعْلِيلِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَلِي:

  1. مَفْهُومَ الصَّلَاةِ.
  2. فَرَائِضَ الصَّلَاةِ.

التيمم أسبابه وأحكامه: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي


 attayamom asbaboho wa ahkamoh

درس حول التيمم أسبابه وأحكامه من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 8)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ التَّيَمُّمَ وَالْأسْبَابَ الْمُبِيحَةَ لَهُ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بين مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَن لَا يَجُوزُ لَهُ، وَمَا يُفْعَلُ بِهِ.
  3. أَنْ أُدْرِك يُسْرَ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنْ خِلَالِ أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ.

تمهيد

جَاءَ الْإِسْلامُ فِي أَحْكَامِهِ بِشَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ تَتَمَثَّلُ فِي عَزَائِمَ مُتَيَسِّرَةٍ لِكُلِّ صَحِيحٍ مُعَافىً فِي صِحَّتِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَرُخَصٍ مُنَاسِبَةٍ لِلْعَاجِزِ وَالضَّعِيفِ وَالْمُضْطَرِّ، وَمِنْهَا رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ لِعَادِمِ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ.
فَمَا هُوَ التَّيَمُّمُ؟ وَمَا حُكْمُهُ وَحِكْمَتُهُ؟ وَمَا أَسْبَابُهُ وَأَحْكَامَهُ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ لِخَوْفِ ضُرٍّ أَوْ عَدَمِ مَا ***  عَوِّضْ مِنَ الطَّهَارةِ التَّيََمُّمَا
وَصَلِّ فَرْضاً وَاحِداً وَإِنْ تَصِلْ *** جَنَازَةً أَوْ سُنَّةً بِهِ يَحِلّْ
وَجَازَ لِلنَّفْلِ ابْتِداً وَيَسْتَبِيحْ *** الْفَرْضَ لاَ الْجُمْعَةَ حَاضِرٌ صَحِيحْ
فُرُوضُهُ مَسْحُكَ وَجْهاً وَالْيَدَيْنْ *** لِلْكُوعِ وَالنِّيَّةُ أُولَى الضَّرْبَتَيْنْ
ثُمَّ الْمُوَالَاةُ صَعِيدٌ طَهُرَا *** وَوَصْلُهَا بِهِ وَوَقْتٌ حَضَرَا
آخِرُهُ لِلرَّاجِ آيِسٌ فَقَطْ *** أَوَّلَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ الْوَسَطْ

الفهم

الشَّرْحُ:

عَـوِّضْ: اِسْتَبْدِلْ.
صَعِيـدٌ: مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ.
لِلـرَّاجِ: الَّذِي يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ.
آيـِسٌ: الَّذِي لَا يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ.
وَالْمُتَرَدِّدُ: الْجَاهِلُ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ، أَوْ الشَّاكُّ فِيهِمَا.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ الْأَسْبَابَ الْمُبِيحَةَ لِلتَّيَمُّمِ.
  2. أُبَيِّنُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَمَا يُبِيحُهُ التَّيَمُّمُ وَمَا لَا يُبِيحُهُ.
  3. أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ فَرَائِضَ التَّيَمُّمِ .

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: التيمم مشروعيته وأسبابه

تَعْرِيفُهُ

التَّيَمُّمُ لُغَةً: الْقَصْدُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

al bakara aya 266

سورة البقرة: 266

أَيْ لَا تَقْصِدُوهُ.
وَشَرْعاً: طَهَارَةٌ تُرابِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِاسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ.

مَشْرُوعِيَّتُهُ

دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَتِهِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، قَالَ تَعَالَى:

elmaida aya 7

سُورَةُ الْمَائِدَةِ 7

 ﴾؛ وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِداً وَتُرْبَتُهَا طَهُوراً» [سنن الدارقطني، باب التيمم]، وَثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا؛ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
وَلَا فَرْقَ فِي التَّيَمُّمِ بَيْنَ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، فَكَمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْعُذْرِ مِنَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْعُذْرِ مِنَ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ.
وَحِكْمَةُ تَشْرِيعِ اِلتَّيَمُّمِ: تَمْكِينُ الْعِبَادِ مِنْ أَدَاءِ اِلصَّلَاةِ فِي اِلْأَمَاكِنِ اِلَّتِي لَا يَجِدُونَ فِيهَا اَلْمَاءَ، وَفِي اِلْأَوْقَاتِ اِلَّتِي يَصْعُبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا اَسْتِعْمَالُ الْمَاءِ، رَحْمَةً بِهِمْ وَتَيْسِيراً عَلَيْهِمْ وَمُرَاعَاةً لِأَحْوَالِهِمْ.

أَسْبَابُهُ

يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لِسَبَبَيْنِ وَهُمَا: عَدَمُ وُجُودِ الْمَاءِ، وَالْخَوْفُ مِنَ الضَّرَرِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ.

وَيَدْخُلُ فِي الخَوْفِ مِنَ الضَّرَرِعِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ:

  • الْخَوْفُ مِنْ حُدوثِ مَرَضٍ، أَوْ زِيادَتِهِ، أَوْ تَأَخُّرِ بُرْئِهِ؛
  • الْخَوْفُ مِنَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ أَوْ الْمَوْتِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛
  • الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ مِنْ لُصُوصٍ.

وَيَدْخُلُ فِي عَادِمِ الْمَاءِ:

  • الْمَرِيضُ الذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، أَوْ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ؛
  • الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ، أَوْ مَا يَكْفِيهِ لِطَهَارَتِهِ؛
  • الْخَائِفُ مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِاسْتِعْمالِ الْمَاءِ.

وَمَنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْمَاء تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْمَاءِ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي طَلَبِهِ. وَمَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ طَلَباً لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَيَمَّمَ، وَمَنْ وَجَدَ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ بِهِ الْأَعْضَاءَ الْمَفْرُوضَةَ فَقَطْ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَتْرُكَ السُّنَنَ، وَلاَ يُجْزِئُهُ التَّيَمٍّمُ.
وَقَدْ أَجْمَلَ النَّاظِمُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ فِي قَوْلِهِ:
فَصْلٌ لِخَوْفِ ضُرٍّ أَوْ عَدَمِ مَا *** عَوِّضْ مِنَ الطَّهَارةِ التَّيَمُّمَا.

ثَانِياً: مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ

  • يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ لِلنَّفْلِ اِسْتِقْلَالاً دُونَ تَبَعِيَّةٍ لِلْفَرَائِضِ؛
  • وَيَجُوزُ كَذَلِكَ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ الْعادِمِ لِلْمَاءِ تَبَعاً لَا اسْتِقْلَالاً؛
  • وَلَا يَجُوزُ لَمِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَرْضَ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛
  • وَيَجُوزُ لِكُلِّ أُولَائِكَ الْأَرْبَعَةِ التَّيَمُّمُ لِلْفَرَائِضِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ؛
  • وَلَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لَمْ يَفُتْهُ فَرْضُ الظُّهْرِ. وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَجَازَ لِلنَّفْلِ... إِلَى: حَاضِرٌ صَحِيحْ).
  • وَلَا يَجُوزُ لَمِنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إِلَّا ذَلِكَ الْفَرْضَ الَّذِي تَيَمَّمَ لَهُ وَحْدَهُ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَصَلِّ فَرْضاً وَاحِداً).
  • وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ سُنَّةً قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ، إِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ.
  • وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى الْجَنَازَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنَةِ.
  • وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ سُنَّةً غَيْرَ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ إِذَا فَعَلَهَا مُتَّصِلَةً بِهِ، فَتَكُونُ تَبَعاً لِذَلِكَ الْفَرْضِ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَإِنْ تَصِلْ جَنَازَةً أَوْ سُنَّةً بِهِ يَحِلّْ).
  • وَتَجُوزُ السُّنَّةُ فَمَا دُونَهَا بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ، سَوَاءٌ قَدَّمَ النَّافِلَةَ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا أَوْ أَخَّرَهَا.

ثَالِثاً: فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ

فُرُوضُ التَّيَمُّمِ ثَمانِيَةٌ، وَهِيَ:

  • مَسْحُ الْوَجْهِ؛ وَلَا يَتَتَبَّعُ غُضُونَهُ، لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
  • مَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ؛ وَيَنْزِعُ خَاتَمَهُ، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ.
  • النِّيَّةُ؛ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا يُلْفَظُ بِهَا أَوَّل التَّيَمُّمِ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى، وَيَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ، مُحْدِثاً كَانَ أَوْ جُنُباً، وَمَنْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ لَمْ يُجْزِهِ.
  • اَلضَّرْبَةُ الْأُولَى؛ وَهِيَ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّعِيدِ لِمَسْحِ الْوَجْهِ.
  • اَلْمُوالَاةُ؛ وَهِيَ: الْفَوْرُ كَمَا فِي الْوَضُوءِ تَماماً بِتَمَامٍ.
  • اَلصَّعِيدُ الطَّاهِرُ؛ وَهُوَ: مَا ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ.
  • اِتِّصَالُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ؛ فَلَا تُصَلَّى بِهِ فَرِيضَتَانِ لِاِنْفِصَالِ اِلثَّانِيَةِ عَنْهُ.
  • دُخُولُ الْوَقْتِ؛ فَوَقْتُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ.

وَفِي فُرُوضِ التَّيَمُّمِ قَالَ النَّاظِمُ:
فُرُوضُهُ مَسْحُكَ وَجْهاً... إلى: وَوَصْلُهَا بِهِ وَوَقْتٌ حَضَرَا.

رَابِعاً: أَقْسَامُ الْمُتَيَمِّمِينَ حَسَبَ الْوَقْتِ

الْمُتَيَمِّمُونَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

  1. قِسْمٌ يَتَيَمَّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ الْآيِسُ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَكَذَلِكَ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِ الْمَاءِ، وَالْمَرِيضُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، إِذْ هُمَا فِي مَعْنَى الْآيِسِ. وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ: (آيِسٌ فَقَطْ أَوَّلَهُ).
  2. قِسْمٌ يَتَيَمَّمُ وَسَطَهُ، وَهُوَ الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِ الْمَاءِ أَوْ فِي وُجُودِهِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوِهَا، وَالْمَرِيضُ لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ لِتَرَدُّدِهِمَا. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَالْمُتَرَدِّدُ الْوَسَطْ).
  3. قِسْمٌ يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ، وَهُوَ الْمُوقِنُ بِوُجُودِ الْمَاءِ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِوُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ، وَيُسَمَّى الرَّاجِيَ. وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ: (آخِرُهُ لِلرَّاجِ).

وَضَابِطُ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ: أَنْ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَتَيَمَّمُ فِيهِ وَيُصَلِّي.

التقويم

  1. أُعَرِّفُ التَّيَمُّمَ مَعَ بَيَانِ الْأسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لَهُ.
  2. أُبَيِّنُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَمَا لَا يُفْعَلُ بِهِ.
  3. أُنْجِزُ بَيَانَ أَقْسَامِ الْمُتَيَمِّمِينَ وَوَقْتَ تَيَمُّمِهِمْ فِي الْجَدْوَلِ اِلْآتِي:

الْمُتَيَمِّمُونَ أَوَّلَ اَلْوَقْتِ    الْمُتَيَمِّمُونَ وَسَطَ اَلْوَقْتِ    الْمُتَيَمِّمُونَ آخِرَ اَلْوَقْتِ  

الاستثمار

قَالَ الْفَقِيهُ مَيَّارَةُ رَحِمَهُ اللهُ فِي اِلتَّيَمُّمِ: وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا عَلِمَ مِنَ النَّفْسِ الْكَسَلَ وَالْمَيْلَ إِلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا صَلَاحُهَا، شَرَعَ لَهَا التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ؛ حَتَّى لَا تَصْعُبَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ عِنْدَ وُجُودِهِ لِمَا أَلِفَتْهُ مِنْ فِعْلِهَا دَائِماً، وَقيلَ: لِتَكُونَ طَهَارَتُهُ دَائِرَةً بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ الْلَّذَيْنِ مِنْهُمَا أَصْلُ خِلْقَتِهِ وَقِوَامُ بِنْيَتِهِ.
[الدر الثمين: 1 / 313 بتصرف بسيط]

أَتَأَمَّلُ النَّصَّ، وَأَسْتَخْرِجُ مِنْهُ الْحِكْمَةَ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ، مُوَظِّفاً مُكْتَسَبَاتِي مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. ذِكْرِ سُنَنِ التَّيَمُّمِ وَمَنْدُوبَاتِهِ.
  2. مُقَارَنَةِ نَوَاقِضِ التَّيَمُّمِ مَعَ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .

صفة الغسل وموجباته: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 sifato lghossl wa moujibatoho

درس صفة الغسل وموجباته، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 7)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْغُسْلِ وَمُوجِبَاتِهِ.
  2. أَنْ أَتَبَيَّنَ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ، وَأَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الْغُسْلِ.
  3.  أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي اغْتِسَالِي.

تمهيد

لِلْوُضُوءِ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ، وَصِفَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلِلْغُسْلِ كَذَلِكَ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ، وَصِفَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلِلْوَضُوءِ أَسْبَابٌ تُبْطِلُهُ وَتَقْتَضِيهِ، وَلِلْغُسْلِ كَذَلِكَ أَسْبَابٌ تُبْطِلُهُ وَتَقْتَضِيهِ، وَلِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَمْنُوعَاتٌ لَا يَجُوزُ إِتْيَانُهَا مَعَهُ، وَلِلْحَدَثِ الْأكْبَرِ كَذَلِكَ مَمْنُوعَاتٌ لَا يَجُوزُ إِتْيانُهَا مَعَهُ.
فَمَا هِيَ صِفَةُ الْغُسْلِ؟ وَمَا هِيَ أَسْبَابُهُ؟ وَمَا هِيَ مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

تَبْدَأُ فِي الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفّْ *** عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ الْأَكُفّْ
أَوُ اُصْبُعٍ ثُمَّ إِذَا مَسِسْتَهْ *** أَعِدْ مِنَ الْوُضُوءِ مَا فَعَلْتَهْ
مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ اِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ إِسْجَالْ
وَالَاوَّلَانِ مَنَعَا الْوَطْءَ إِلَى *** غَسْلٍ وَالآخِرَانِ قُرْآناً حَلاَ
وَالكُلُّ مَسْجِداً وَسَهْوُ الِاغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

كُفَّ: أَمْسِكْ.
كَمْرَةٍ: اَلْكَمَرَةُ بِفَتْحِ اِلْمِيمِ: رَأْسُ الذَّكَرِ.
إِسْجَالْ: أَيْ إِطْلَاقاً.
الْوَطْءَ: هُوَ الْجِمَاعُ.
مُوَالْ: الْمُرَادُ: مُوَالِياً، أَيْ تَابِعاً.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَصِفَتَهُ مِنْ أَبْيَاتِ النَّظْمِ.
  2. أُبَيِّنُ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ ضِمْنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ.
  3. أَسْتَخْرِجُ مِنْ النَّظْمِ أَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الغُسْلِ.

التحليل

يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: صفة الغسل

لِلْغُسْلِ صِفَتَانِ:

  1. صِفَةٌ مُجْزِئَةٌ، وَهِيَ: إِيعَابُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ وأَمْكَنَ.
  2. صِفَةُ كَمَالٍ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ إِنْ كَانَ، وَعَنْ فَرْجِهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَغْرِفُ عَلَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ يُعَمِّمُ كُلَّ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ. وَقَدْ جَاءَ فِي غُسْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ». [ صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة ]

وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْدِيمِ غَسْلِ الْفَرْجِ مَا يَأتِي:

  1. أَنَّهُ يُطْلَبُ مِن الْمُغْتَسِلَ إِذَا غَسَلَ فَرْجَهُ أَوَّلاً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَنْ يَكُفَّ عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ أَوْ جَنْبِهَا، لِيُجْزِئَهُ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ.
  2. أَنَّه إِذَا مَسَّهُ بِمَا ذُكِرَ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِنَاقِضٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَسِّ، بَعْدَ كَمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ فِي أَثْنائِهِ، أَعَادَ مَا فَعَلَ مِنَ الْوُضُوءِ، عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ:
  • إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَثْناءِ غُسْلِهِ، فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ قَبْلَ كَمَالِ الْغُسْلِ، لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلْغُسْلِ.
  • إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ في أَثْناءَ غُسْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْغُسْلِ، لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلْغُسْلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
  • إِذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْغُسْلِ لَزِمَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ اتِّفَاقاً، وَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامِ قَالَ النَّاظِمُ:

(تَبْدَأُ في الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفّ... إلى: أَعِدْ مِنَ الوُضُوءِ مَا فَعَلْتَهْ).

ثَانِياً: موجبات الغسل

مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ:

  1. اِنْقِطاعُ دَمِ الْحَيْضِ؛
  2. اِنْقِطاعُ دَمِ النِّفَاسِ؛
  3. الْإِنْزالُ؛ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ الْمُقَارِنِ لِلَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ بِالْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ، سَواءٌ كَانَ ذَلِكَ يَقَظَةً أَوْ مَنَاماً.
  4. مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، مَعَ إِنْزالٍ أَوْ بِدُونِهِ.

وَفِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ قَالَ النَّاظِمُ:

(مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ اِنْزَالْ  ***  مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ اِسْجَالْ).

ثَالِثاً: مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ

يَمْنَعُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ مِنْ أُمُورٍ تَتَقَسَّمُ بَيْنَ أَسْبَابِهِ حَسَبَ الْآتِي:

  • فَيَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ الْوَطْءَ إِلَى مَا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
  • وَيَمْنَعُ الْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ قِرَاءةَ الْقُرْآنِ إِلَى الِاغْتِسَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
  • وَلَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ الْقِرَاءَةَ عَلَى اَلْمَشْهُورِ.  
  • وَلَا يَمْنَعُ الْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ الْوَطْءَ اَتِّفَاقاً.
  • وَيَمْنَعُ دُخُولَ الْمَسْجِدِ كُلٌّ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِنْزَالِ وَمَغِيبِ الْحَشَفَةِ.

تَجْتَمِعُ مَوَانِعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمَوَانِعُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ وَيَنْفَرِدُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ بِالْمَنْعِ مِنَ الْوَطْءِ؛ وَالْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ بِالْمَنْعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
وَوَرَدَ عَنِ اللَّخْمِيِّ جَوَازُ دُخُولِ الْحَائِضِ المَسْجِدَ إِذَا تَحَفَّظَتْ بِثَوْبٍ، أَخْذاً مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا مَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ؛ إِذْ يُفْهِمُ أَنَّهُ إِذَا أَمِنَتْ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ يُقَذِّرُ الْمَسْجِدَ يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ، لِزَوَالِ الْخَوْفِ مِنْ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ، وَفِي هَذَا اَلْقَوْلِ تَيْسِيرٌ وَرَفْعٌ لِلْحَرَجِ عَنِ النِّسَاءِ اِلْمُتَعَلِّمَاتِ بِالْمَسَاجِدِ.
وَفِي مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ قَالَ النَّاظِمُ:
(وَالْأَوَّلَانِ مَنَعَا ... إلى: وَالْكُلُّ مَسْجِداً).

رَابِعاً: اَلسَّهْوُ فِي اِلْغُسْلِ:

حُكْمُ السَّهْوِ فِي الْغُسْلِ كَحُكْمِ السَّهْوِ فِي الْوُضُوءِ، فَمَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ غُسْلِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ فَعَلَ الْمَنْسِيَّ فَقَطْ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى صَلَّى فَعَلَ الْمَنْسِيَّ وَأَعَادَ الصَّلاَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي أَحْكَامِ الْوُضُوءِ.
وَيَخْتَلِفُ عَنْه الْغُسْلُ فِي صُورَةٍ، وَهِيَ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْ غُسْلِهِ لُمْعَةً، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا بِالْقُرْبِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ:
(وَسَهْوُ الِاغْتِسَالْ  ***  مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ).
وَمِنْ حِكَمِ اِلْغُسْلِ وَمَقَاصِدِهِ: أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَحَاسِنِ اِلشَّرِيعَةِ وَمَظَاهِرِ الرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهَا، حَيْثُ إِنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، فَيَتَأَثَّرُ الْبَدَنُ بِخُرُوجِهِِ أَعْظَمَ مِنْ تَأَثُّرِهِ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ، فَكَانَ الْغُسْلُ مُنَاسِباً لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْوُضُوءُ مُنَاسِباً لِخُرُوجِ الْبَوْلِ.

التقويم

  1. أَذْكُرُ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَصِفَتَهُ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ.
  2. أُبَيِّنُ مَمْنُوعَاتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ.
  3. كَيْفَ أُوَجِّهُ شَخْصاً أَعَادَ الْغُسْلَ بَعْدَ مَسِّ فَرْجِهِ أَثْنَاءَ الِاغْتِسَالِ أَوْ بَعْدَهُ.

الاستثمار

 قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَيُمْنَعُ الْجُنُبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَالِباً إِلَّا الْآيَاتِ الْيَسِيرَةَ  لِلتَّعَوُّذِ... وَأَخْرَجَ الدَّارَ قُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ مِسْعَرٍ وَشُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اِللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُباً».
[ الجامع لأحكام القرآن 5/902 ]

أَقْرَأُ النَّصَّ، وَأُبْرِزُ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأبحث عن: 

  1. الْأسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ.
  2. مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَمَا لَا يُفْعَلُ بِهِ.
المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube