وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 19 محرّم 1441هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

صلاة الجمعة والجماعة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 salate aljomoaa wa ljamaea

درس صلاة الجمعة والجماعة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَحْكَامَهَا وَشُرُوطَهَا.
  2. أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي صَلَوَاتِي.

تمهيد

مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَلَهَا كَسَائِرِ اِلصَّلَوَاتِ  شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ وَآدَابٌ وَمَقَاصِدُ، مِنْ أَجْلِهَا شُرِعَ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ.
فَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا وَشُرُوطُهَا؟ وَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ بمَوْطِنِ الْقُرَى قَدْ فُرِضَتْ *** صَلَاةُ جُمْعَةٍ لِخُطْبَةٍ تَلَتْ
بِجَامِعٍ عَلَى مُقِيمٍ مَا انْعَذَرْ *** . . . قَرِيبٍ بِكَفَرْسَخٍ ذَكَرْ
وَأَجْزَأَتْ غَيْراً نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ *** عِنْدَ النِّدَا السَّعْيُ إِلَيْهَا يَجِبُ
وَسُنَّ غَسْلٌ بِالرَّوَاحِ اِتَّصَلَا *** نُدِبَ تَهْجِيرٌ وَحَالٌ جَمُلَا
بِجُمْعَةٍ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ *** سُنَّتْ بِفَرْضٍ وَبِرَكْعَةٍ رَسَتْ
وَنُدِبَتْ إِعَادَةُ الْفَذِّ بِهَا *** لَا مَغْرِباً كَذَا عِشاً مُوتِرُهَا   

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلْجُمُعَةُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا.
بِمَوْطِنِ: اَلْمَوْطِنُ: مَنْزِلُ إِقَامَةِ الْإِنْسَانِ، وُلِدَ فِيهِ أَوْلَمْ يُولَدْ.
اَلْقُرَى: جَمْعُ قَرْيَةٍ، وَهِيَ مَجْمَعُ النَّاسِ.
فَرْسَخٌ: اَلْفَرْسَخُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَهِيَ مَا يُعَادِلُ حَوَالَيْ [5.5 كِيلُومِتْرَاتٍ].
اَلرَّوَاِحُ: مُطْلَقُ الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ.
تَهْجِيرٌ: اَلتَّهْجِيرُ: اَلسَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ، وَهِيَ اشْتِدَادُ الْحَرِّ.
حَـالٌ: صِفَةٌ وَهَيْئَةٌ.
رَسَتْ: ثَبَتَتْ وَرَسَخَتْ.
اَلْفَـذِّ: هُوَ اَلْفَرْدُ الْوَاحِدُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَذْكُرُ مَا تَضَمَّنَهُ الْبَيْتَانِ الْأَوَّلاَنِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ.
  2. أُبَيِّنُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ الرَّابِعُ مِنْ مَسْنُونَاتِ الْجُمُعَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا.
  3.  أُبْرِزُ مِنَ الْبَيْتِ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: الْجُمُعَةُ وَحُكْمُهَا وَشُرُوطُهَا

حُكْمُ الْجُمُعَةِ

الْجُمُعَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا فِي النَّظْمِ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَمْعِ؛ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا كَالظُّهْرِ، وَإِقَامَتُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ إِثْرَ الزَّوَالِ.
وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَلاَ خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

al jomoaa 9

سورة الجمعة 9

.وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».[ سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة ].
وَمِنْ حِكَمِ تَشْرِيعِهَا: اِرْتِقَاءُ الْمُسْلِمِ بِرُوحِهِ وَأَخْلَاقِهِ، لِيُصْبِحَ ذَلِكَ اَلْإِنْسَانَ اَلْمُتَحَلِّيَ بِالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ اِلْفَاضِلَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ خَلْقَ اِللهِ، لِمَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ كُلَّ أُسْبُوعٍ مِنِ اِجْتِمَاعٍ لِلصَّلَاةِ، وَذِكْرٍ للهِ، وَسَمَاعٍ لِلْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْمَوَاعِظِ، وَتَعَلُّمٍ لِلْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ.

شُرُوطُهَا

لِلْجُمُعَةِ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَشُرُوطُ أَدَاءٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ:

  • شُرُوطَ الْأَدَاءِ يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ فِعْلُهَا وَالْإِتْيَانُ بِهَا، كَالْخُطْبَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
  • وَشُرُوطُ الْوُجُوبِ لاَ يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ الْإِتْيَانُ بِهَا، كَالذُّكُورِيَّةِ وَعَدَمِ الْعُذْرِ.

 

فَشُرُوطُ الْأَدَاءِ خَمْسَةٌ، وَتُسَمَّى شُرُوطَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهَا تُعْتَبَرُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَحِيحَةً، وَيُعْتَبَرُ الْمُصَلِّي مُؤَدِّياً لَهَا، وَهِيَ:

  • اَلْأَوَّلُ: اَلِاسْتِيطَانُ؛ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ مَبْنِيِّ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ يَأُمُرْ بِهَا أَهْلَ الْبَوَادِي، وَعَلَى كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا، وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ». وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لاَ جُمُعَةَ وَلاَ تَشْرِيقَ وَلاَ صَلَاةَ فِطْرٍ وَلاَ أَضْحَى إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِعٍ أَوْ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ». [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجمعة، باب من قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ]. وَإِلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَبَيَانِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (فَصْلٌ بِمَوْطِنِ الْقُرَى قَدْ فُرِضَتْ صَلَاةُ جُمْعَةٍ).
  • اَلثَّانِي: اَلْخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

aljomoea 9

سورة الجمعة 9

. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: «وَالذِّكْرُ هَاهُنَا: اَلصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ بِإِجْمَاعٍ».[الاستذكار2/06]. وَلِفِعْلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ثَبَتَ ثُبُوتاً مُسْتَمِرّاً أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ». [سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب الأذان للجمعة].
وَأَقَلُّهَا: حَمْدُ اللهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَمِنْ شَرْطِهَا: وَصْلُهَا بِالصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ». وَعَلَى كُلِّ ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (لِخُطْبَةٍ تَلَتْ).

  • اَلثَّالِثُ: اَلْجَامِعُ؛ لِثُبُوتِ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن ] وَقَالَ الْبَاجِي: «مِنْ شَرْطِ الْمَسْجِدِ: اَلْبُنْيَانُ الْمَخْصُوصُ عَلَى صِفَةِ الْمَسَاجِدِ». وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (بِجَامِعٍ).
    وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِي رِحَابِ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، سَوَاءٌ ضَاقَ الْمَسْجِدُ أَمْ لَا، اِتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ أَمْ لَا.
  • اَلرَّابِعُ: اَلْإِمَامُ؛ لِثُبُوتِ أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا أَئِمَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
    وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقِيماً؛ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُسَافِرٍ لَمْ يَنْوِ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ؛ إِذْ لاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَلِأَنَّ الْمُقِيمَ يَكُونُ أَكْثَرَ اطِّلاَعاً وَفَهْماً لِمُحِيطِهِ.
  • اَلْخَامِسُ: اَلْجَمَاعَةُ الْحَاضِرَةُ الْبَالِغَةُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً بَاقِينَ لِسَلَامِهَا؛ لِأَنَّهُ الْعَدَدُ الَّذِي بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى النَّاسُ التِّجَارَةَ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَاماً، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:

aljomoaa 11

سورة الجمعة، الآية: 11

».، [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة]. وَإِلَى هَذَا الشَّرْطِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (بِجُمْعَةٍ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ).

وَأَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ، فَهِيَ الَّتِي إِذَا تَوَفَّرَتْ فِي الشَّخْصِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ،  وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

  • الْأَوَّلُ: اَلْإِقَامَةُ؛ فَلاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِر». [سنن البيهقي، كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة]. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:(عَلَى مُقِيمٍ).
  • اَلثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ عُذْرٍ يَمْنَعُ الْمُصَلِّيَ مِنْ حُضُورِهَا؛ كَالْمَرَضِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الذَّهَابُ إِلَى الْجُمُعَةِ، أَوْ يَقْدِرُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَتَمْرِيضِ الْقَرِيبِ، وَالزَّوْجَةِ،  أَوْ خَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ؛ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر].
    قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: «فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلاَ يُصَلِّى الظُّهْرَ جَمَاعَةً إِلاَّ أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ». وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (مَا انْعَذَرْ).
  • الثَّالِثُ: اَلْقُرْبُ؛ بِأَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَهِيَ حَوَالَيْ[ خَمْسَةِ كِيلُومِتْرَاتٍ وَنِصْفٍ]؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، ...». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من أين تؤتى الجمعة].  وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قَرِيبٍ بِكَفَرْسَخٍ).
  • اَلرَّابِعُ: اَلذُّكُورِيَّةُ؛ فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً؛ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ اِمْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة للمملوك والمرأة ]. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (ذَكَرٍ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

حُكْمُهَا فِي حَقِّ مَنْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ

لاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى اَلْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ وَالصَّبِيِّ وَالْبَعِيدِ مِنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَكِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فِي حَقِّهِمْ، فَيُصَلُّونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ عَنِ الظُّهْرِ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَأَجْزَأَتْ غَيْراً، نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ).

حُكْمُ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ

مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أَوْ بَعِيداً، وَحُكْمُهُمَا كَالْآتِي:

  • اَلْبَعِيدُ: يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ النِّدَاءِ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُهَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
  • اَلْقَرِيبُ: يَجِبُ ذَهَابُهُ إِلَيْهَا عِنْدَ النِّدَاءِ أَيْ اَلْأَذَانِ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ: (عِنْدَ النِّدَا السَّعْيُ إِلَيْهَا يَجِبُ).

وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ وَقْتَ السَّعْيِ إِلَيْهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُفَوِّتُ حُضُورَ الْمُكَلَّفِ لِأَدَائِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

aljomoea 9

سورة الجمعة: 9

. وَمِنْ حِكَمِ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ إِلَى تَقْديمِ أَمْرِ الدِّينِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ اِلدِّينِ وَالْعِبَادَةِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنَ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ.    

سُنَنُ الْجُمُعَةِ

يُسَنُّ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ غَسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا، وَالْفَصْلُ الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة ]. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «الْغُسْلُ لَهَا مَطْلُوبٌ، وَصِفَتُهُ وَمَاؤُهُ كَالْجَنَابَةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَأْتِيهَا». وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَسُنَّ غَسْلٌ بِالرَّوَاحِ اتَّصَلَا).
وَفِي هَذَا تَوْجِيهٌ إِلَى حِفْظِ الصِّحَّةِ بِتَطْهِيرِ الْبَدَنِ كُلَّ أُسْبُوعٍ عَلَى اَلْأَقَلِّ، مِمَّا يَكُونُ مَدْعَاةً إِلَى تَجَنُّبِ أَسْبَابِ الْمَرَضِ، وَمَدْعَاةً إِلَى حُسْنِ السَّمْتِ وَالْمَظْهَرِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ كُلِّ مَا يَنْقُصُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمُلْتَقَيَاتِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ.  

مَنْدُوبَاتُ الْجُمُعَةِ

يُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْرَانِ:
أ- اَلتَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ؛ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَالذَّهَابُ إِلَيْهَا بَاكِراً؛ لِمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً...».[صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ] وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمُ: (نُدِبَ تَهْجِيرٌ).
ب- اَلْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ؛ فَيُسْتَحَبُّ لِمُصَلِّي الْجُمُعَةِ تَحْسِينُ هَيْئَتِهِ، وَذَلِكَ بِالتَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الْحَسَنَةِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ».[الموطأ، النداء للصلاة، باب الهيئة وتخطي الرقاب]. وَفِيهِ أَيْضاً: «وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ». [ الموطأ، كتاب الطهارة،  باب ما جاء في السواك ]. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ: (وَحَالٌ جَمُلَا).

ثَالِثاً: حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ بِاخْتِلَافِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ حَسَبَ الْآتِي:

  1. اَلْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمُعَةِ؛ بِمَعْنَى أَنَّ إِيقَاعَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ وَاجِبٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ».[ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة للمملوك والمرأة ].
  2. اَلْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ سَائِرِ الْفَرَائِضِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «صَلَاةُ الْخَمْسِ جَمَاعَةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ».
    ويُدْرَكُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِإدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». [ الموطأ، وقوت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة ].
    قَالَ مَالِكٌ: «وَحَدُّ إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُطْمَئِنّاً قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ». وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: «لاَ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الْمَسْبُوقَ إِنْ أَحَسَّ بِهِ دَاخِلاً؛ لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقّاً مِمَّنْ يَأْتِي، إِلاَّ إِنْ كَاَنتِ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ». وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: «لاَ يَجُوزُ تَعَدِّي الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرِ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ لِتَجْرِيحِ إِمَامِهِ». وَفِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ، وَإِدْرَاكِ فَضْلِهَا بِرَكْعَةٍ يَقُولُ النَّاظِمُ:
    (بِجُمْعَةِ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ *** سُنَّتْ بِفَرْضٍ وَبِرَكْعَةٍ رَسَتْ).
    وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْجَمَاعَةِ إِلاَّ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ فَلاَ يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَكَذَا الْعِشَاءُ إِنْ أَوْتَرَ بَعْدَهَا؛ لِئَلاَّ يُصَلِّيَ وِتْرَيْنِ، وَأَمَّا إِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ. وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    وَنُدِبَتْ إِعَادَةُ الْفَذِّ بِهَا *** لاَ مَغْرِباً كَذَا عِشاً مُوتِرُهَا.

التقويم

  1. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ إِمَامِ الْجُمُعَةِ مُقِيماً بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ.
  2. كَيْفَ أُجِيبُ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْبَعِيدِ لِتَوَفُّرِ الْمُوَاصَلَاتِ؟
  3. أَطَالَ إِمَامٌ الرُّكُوعَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُدْرِكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ، مَا حُكْمُ هَذَا الْفِعْلِ؟
  4. أُوَضِّحُ عِلَّةَ عَدَمِ إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ الْوِتْرِ فِي جَمَاعَةٍ.

الاستثمار

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
[صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة]
وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشىً فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ».
[صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب فضل كثرة الخطا...]
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى».
 [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في فضل صلاة الجماعة ].

أَتَدَبَّرُ الْأَحَادِيثَ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. أَسْتَخْلِصُ فَوَائِدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
  2. أُضِيفُ بَعْضَ الْفَوَائِدِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ الْآتِيَ:

  1. أَذْكُرُ شُرُوطَ الْإِمَامِ، وَأُوَضِّحُ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ إِمَامُ الْجُمُعَةِ.
  2. أَشْرَحُ قَوْلَ النَّاظِمِ: (جَمَاعَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ذِي الْتِزَامْ).

السهو والشك في أركان الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 assahw wa achak fi arkane assalate

درس السهو والشك في أركان الصلاة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ نِسْيَانِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ أَحْكَامَ الشَّكِّ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِهَا.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الشَّكِّ أَوِ النِّسْيَانِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.

تمهيد

قَدْ يَعْتَرِي الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ فِي صَلَاتِهِ مَا يُؤَدِّي بِهِ إِلَى الْحَيْلُولَةِ عَنْ فِعْلِ الرُّكْنِ أَوْ نِسْيَانِهِ، أَوِ الشَّكِّ فِي فِعْلِهِ.
فَمَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ فِعْلُ رُكْنٍ أَوْ نَسِيَهُ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَاسْتَدْرِكِ الرُّكْنَ فَإِنْ حَالَ رُكُوعْ ***  فَأَلْغِ ذَاتَ السَّهْوِ وَالبِنَا يَطُوعْ
كَفِعْلِ مَنْ سَلَّمَ لَكِنْ يُحْرِمُ *** لِلْبَاقِي وَالطُّولُ الْفَسَادَ مُلْزِمُ
مَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ بَنَى عَلَى الْيَقِينْ *** وَلْيَسْجُدِ الْبَعْدِيَّ لَكِنْ قَدْ يَبِينْ
لِأَنْ بَنَوْا فِي فِعْلِهِمْ وَالْقَوْلِ *** نَقْصٌ بِفَوْتِ سُورَةٍ فَالْقَبْلِي
كَذَاكِرِ الْوُسْطَى وَالَا يْدِي قَدْ رَفَعْ *** وَرُكَباً لَا قَبْلَ ذَا لَكِنْ رَجَعْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلرُّكْنُ: اَلْجَانِبُ الْأَقْوَى مِنَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ: اَلْفَرْضُ.
اَلشَّكُّ: اَلِارْتِيَابُ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ.
اَلْيَقِينُ: اَلْعِلْمُ الْجَازِمُ بِالشَّيْءِ.
فَأَلْغِ: مِنْ أَلْغَى الشَّيْءَ: أَبْطَلَهُ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَذْكُرُ مَا تَضَمَّنَهُ الْبَيْتَانِ الْأَوَّلاَنِ.
  2. اِشْتَمَلَ الْبَيْتُ الثَّالِثُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ، أُوَضِّحُهُ.
  3. أُبْرِزُ مَضْمُونَ قَوْلِ النَّاظِمِ: (لاَ قَبْلَ ذَا لَكِنْ رَجَعْ).

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: حُكْمُ مَنْ نَسِيَ رُكْناً مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ

مَنْ نَسِيَ رُكْناً مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، أَيْ فَرْضاً مِنْ فَرَائِضِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَإِنَّهُ يَسْتَدْرِكُهُ حِينَئِذٍ؛ أَيْ يَأْتِي بِهِ، وَلِذَلِكَ صُورَتَانِ:

  • أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ التَّالِيَةَ لِلَّتِي نَسِيَ فِيهَا؛ فَيَرْجِعُ وَيَفْعَلُ الرُّكْنَ الْمَتْرُوكَ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ.
  • أَنْ لَا يَتَذَكَّرَ إِلَّا بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي الرَّكْعَةَ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا؛ فَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الَّتِي سَهَا عَنْ بَعْضِهَا وَيَبْنِي عَلَى غَيْرِهَا؛ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْماً فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً». [ سنن النسائي، كتاب الأذان، الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة ]. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ:
    وَاسْتَدْرِكِ الرُّكْنَ فَإِنْ حَالَ رُكُوعْ  ***  فَأَلْغِ ذَاتَ السَّهْوِ وَالْبِنَا يَطُوعْ .
    فَإِنْ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، تَدَارَكَ مَا تَرَكَ مِنْهَا كَذَلِكَ، وَلَهُ حَالَتَانِ:
  • أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؛ فَيَرْجِعُ وَيَأْتِي بِالْمَتْرُوكَ، وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ لِلزِّيَادَةِ.
  • أَنْ لَا يَتَذَكَّرَ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَحُولَ السَّلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَدَارُكِ مَاسَهَا عَنْهُ؛ فَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الْمَتْرُوكَ بَعْضُهَا أَيْضاً، وَيَبْنِي عَلَى مَا قَبْلَهَا، وَيَجِبُ أَنْ يُحْرِمَ لِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الْفَاسِدَةِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ، فَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يُحْرِمْ إِلاَّ بَعْدَ طُولٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ يَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ». [ الموطأ، النداء للصلاة، ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا ]. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي:
    كَفِعْلِ مَنْ سَلَّمَ لَكِنْ يُحْرِمُ  ***  لِلْبَاقِي وَالطُّولُ الْفَسَادَ مُلْزِمُ.

ثَانِياً: حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ

لِمَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، هَلْ فَعَلَهُ أَمْ لَا؟ حَالَتَانِ:

  1. اَلْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالسُّجُودُ الْبَعْدِيُّ؛ فَمَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ؛ أَيْ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهَا، هَلْ أَتَى بِهِ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَبْنِى عَلَى الْيَقِينِ الْمُحَقَّقِ عِنْدَهُ، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
    فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً أَوِ اِثْنَتَيْنِ، بَنَى عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ عِنْدَهُ، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ، وَيُكْمِلُ صَلَاتَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
    وَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً، بَنَى عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلاَثاً أَوْ أَرْبَعاً بَنَى عَلَى ثَلاَث،ٍ وَهَكَذَا ...
    وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ السَّهْوُ فِي السُّجُودِ مَثَلاً، فَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ بَنَى عَلَى الْمُحَقَّقِ عِنْدَهُ، وَهُوَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ، وَيَفْعَلُ مَاشَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلاَمِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ...». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث ]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (مَنْ شَكَّ فِي رُكْنٍ بَنَى عَلَى الْيَقِينْ فَلْيَسْجُدِ الْبَعْدِيَّ).
    وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُوَسْوَسِ، أَمَّا الْمُوَسْوَسُ فَشَكُّهُ كَالْعَدَمِ، فَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلاَثاً أَوْ أَرْبَعاً بَنَى عَلَى الْأَرْبَعِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
  2. اَلْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالسُّجُودُ الْقَبْلِيُّ؛ فَإِذَا شَكَّ الْمُصَلِّي بَعْدَ أَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ قَدْ نَسِيَ الرُّكْنَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ يُلْغِي الثَّانِيَةَ، وَتَصِيرُ الثَّالِثَةُ هِيَ الثَّانِيَةَ، وَيَسْجُدُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ؛ لِسَبَبِ النَّقْصِ بِفَوَاتِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ الثَّالِثَةَ الَّتِي جَعَلَهَا مَكَانَ الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَالزِّيَادَةُ مُلْغَاةٌ؛ لِأَنَّهُ يُغَلَّبُ جَانِبُ النَّقْصِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ.

وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَنْ نَسِيَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى، وَلَهَا ثَلاَثُ حَالَاتٍ:

  1. اَلْأُولَى: أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَيَرْجِعُ وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ؛ فَاِنْ قَامَ وَلَمْ يَرْجِعْ، فَإِنْ كَانَ نَاسِياً سَجَدَ قَبْلَ السَّلاَمِ، وَإِنْ كَانَ عَامِداً أَسَاءَ،وَهُوَ كَتَارِكِ السُّنَّةِ مُتَعَمِّداً، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً فَهُوَ كَالَعَامِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
  2. اَلثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِماً، فَلاَ يَرْجِعُ، إِذْ لاَ يَرْجِعُ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَجَعَ عَمْداً أَوْ سَهْواً أَوْ جَهْلاً، فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ.
  3. اَلثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ السُّجُودِ وَاسْتِوَائِهِ قَائِماً، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى قِيَامِهِ وَلاَ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ كَالذِي قَبْلَهُ، إِذْ لَا يَرْجِعَ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ، وَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ؛ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ. وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (لَكِنْ قَدْ يَبِينْ لِأَنْ بَنَوْا فِي فِعْلِهِمْ... إلى  لَا قَبْلَ ذَا لَكِنْ رَجَعْ).

التقويم

  1. أَذْكُرُ حُكْمَ مَنْ شَكَّ فِي رُكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ: مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ إِمَامٌ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْوَسَطَ، فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ؟
  3. مَا حُكْمُ مَنْ نَسِيَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَلنِ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ لَهُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ؟

الاستثمار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَاماً لِصَلَاتِهِ، وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ».
[ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث]

أَتَدَبَّرُ الْحَدِيثَ، وَأُبَيِّنُ مَعْنَى الْفَقَرَاتِ اِلْآتِيَةِ:

  • فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
  • فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ.
  • وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَاماً لِصَلَاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَيِ الشَّيْطَانِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1. أَذْكُرُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: فَرْسَخٌ - اَلرَّوَاحُ - تَهْجِيرٌ.
  2. أُحَدِّدُ شُرُوطَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
  3. أُبَيِّنُ حُكْمَ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.

مبطلات الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

mobtilate assalate 

درس مبطلات الصلاة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ الْأَفْعَالَ الْمُبْطِلَةَ للِصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا .
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ لِأَتَجَنَّبَهَا فِي صَلَاتِي.

تمهيد

اَلصَّلَاةُ مُنَاجَاةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا يُعَكِّرُ صَفْوَ هَذِهِ الْمُنَاجَاةِ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى نُقْصَانِهَا أَوْ بُطْلَانِهَا.
فَمَا هِيَ مُبْطِلَاتُ الصَّلَاةِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَبَطَلَتْ بِعَمْدِ نَفْخٍ أَوْ كَلاَمْ ***...........................
لِغَيْرِ إِصْلَاحٍ وَ بِالْمُشْغِلِ عَنْ *** فَرْضٍ وَفِي الْوَقْتِ أَعِدْ إذَا يُسَنّ
وَحَدَثٍ وَسَهْوِ زَيْدِ الْمِثْلِ *** قَهْقَهَةٍ وَعَمْدِ شُرْبٍ أَكْلِ
وَسَجْدَةٍ قَيْءٍ وَذِكْرِ فَرْضِ *** أَقَلَّ مِنْ سِتٍّ كَذِكْرِ الْبَعْضِ
وَفَوْتِ قَبْلِيِّ ثَلاَثِ سُنَنِ *** بِفَصْلِ مَسْجِدٍ كَطُولِ الزَّمَنِ

الفهم

الشَّرْحُ:

قَهْقَهَةٍ: اَلْقَهْقَهَةُ: مَا يَكُونُ مَسْمُوعاً مِنَ الضَّحِكِ.
قَـيْءٍ: اَلْقَيْءُ: إِلْقَاءُ مَا فِي الْبَطْنِ مِنَ الْفَمِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَذْكُرُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَبْيَاتُ مِنَ الْمُبْطِلَاتِ.
  2. أُصَوِّرُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ:
    وَفَوْتِ قَبْلِيِّ ثَلاَثِ سُنَنِ *** بِفَصْلِ مَسْجِدٍ كَطُولِ الزَّمَنِ.
  3. أُوَضِّحُ مَضْمُونَ الْمَقْطَعِ: (وَبَطَلَتْ بِعَمْدِ نَفْخٍ أَوْ كَلاَمْ لِغَيْرِ إِصْلاَحٍ).

التحليل

تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا:

  1. تَعَمُّدُ النَّفْخِ بِالْفَمِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَلَاماً. يَعْنِي النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ». [سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النفخ في موضع السجود]. وَفِي الرِّسَالَةِ: «وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ، وَالْعَامِدُ لِذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ». وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:(وَبَطَلَتْ بِعَمْدِ نَفْخٍ).
  2. تَعَمُّدُ الْكَلاَمِ لِغَيْرِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ؛ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». [ صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ].  وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: «وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِياً سَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ».
    وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ: (لِغَيْرِ إِصْلَاحٍ) أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَلَامِ مِنْ أَجْلِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لاَ يُبْطِلُهَا. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ كَلاَمْ لِغَيْرِ إِصْلاَحٍ).
  3. مَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ عَنْ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الاِشْتِغَالِ لاَ يُوَفِّي الصَّلَاةَ حَقَّهَا مِنَ الْخُشُوعِ، كَمَنْ يُصَلِّي وَهُوَ يُدَافِعُ الْبَوْلَ
    أَوِ الْغَائِطَ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» (اَلْبَوْلُ وَالْغَائِطُ). [صحيح مسلم، كتاب المساجد، كراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين] وَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ». [ سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء] وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته ].
    أَمَّا مَا يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ عَنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِلُهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ، وَمِثْلُهُ مَنْ شُغِلَ عَنِ الْفَضَائِلِ.
    قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «مَنْ أَصَابَهُ حَقْنٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيفاً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَشْغَلُهُ، أَوْ يُعَجِّلُهُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، فَإِنْ صَلَّى بِذَلِكَ أَحْبَبْتُ لَهُ الْإِعَادَةَ أَبَداً». وَإِلَى هَذَا الْحُكْمِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَبِالْمُشْغِلِ عَنْ فَرْضٍ وَفِي الْوَقْتِ أَعِدْ إذَا يُسَنّْ).
  4. طُرُوُّ الْحَدَثِ عَلَى الْمُصَلِّي وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؛ سَهْواً كَانَ، أَوْ عَمْداً، أَوْ غَلَبَةً؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْحَدَثُ».[ مسند الإمام أحمد، مسند علي بن أبي طالب ] وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَحَدَثٍ).
  5. الزِّيَادَةُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى حَدِّ مِثْلِهَا سَهْواً؛ كَأَنْ يُصَلِّيَ الرُّبَاعِيَّةَ ثَمَانِياً، أَوِ الثُّنَائِيَّةَ أَرْبَعاً، وَتُلْحَقُ الْمَغْرِبُ بِالرُّبَاعِيَّةِ، فَلَا تَبْطُلُ إِلَّا بِزِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَسَهْوِ زَيْدِ الْمِثْلِ).
    وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ: أَنَّ زِيَادَةَ الْمِثْلِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ حُضُورِ عَقْلِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَفْعَلُ.
  6. الْقَهْقَهَةُ؛ وَهِيَ: اَلضَّحِكُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، وَهِيَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْداً أَوْ نِسْيَاناً أَوْ غَلَبَةً؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَشْرُ، وَلَكِنْ تَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ». [المعجم الصغير للطبراني، 999]. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضْحَكُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلاَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ». [ سنن البيهقي، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القهقهة في الصلاة ].
    وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: «إِنْ قَهْقَهَ الْمُصَلِّي قَطَعَ وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُوماً تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ». وَإِلَى حُكْمِ الْقَهْقَهَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قَهْقَهَةٍ).
  7. تَعَمُّدُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ؛ قَالَ الْإِمَامُ التَّتَائِيُّ نَاقِلاً عَنِ الذَّخِيرَةِ: وَذَلِكَ؛ لِشُبْهَةِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الصَّلَاةِ وَالاِنْصِرَافِ عَنْهَا، وَإِذَا بَطَلَتْ بِتَعَمُّدِ أَحَدِهِمَا فَأَحْرَى أَنْ تَبْطُلَ بِتَعَمُّدِهِمَا مَعاً. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ (عَمْدِ): أَنَّ الْأَكْلَ أَوِ الشُّرْبَ سَهْواً لاَ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، بَلْ يَنْجَبِرُ ذَلِكَ بِالسُّجُودِ الْبَعْدِيِّ. وَفِي تَعَمُّدِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَعَمْدِ شُرْبٍ أَكْلِ).
  8. تَعَمُّدُ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ وَنَحْوِهَا؛ وَأَحْرَى فِي الْبُطْلاَنِ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ كُلِّهَا عَمْداً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». [ صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب رد محدثات الأمور ]. وَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». [ صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر]. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ زِيَادَةَ السَّجْدَةِ وَنَحْوِهَا إِنْ كَانَ سَهْواً لاَ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، مَالَمْ يَزِدْ فِي الصَّلَاةِ مِثْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي تَعَمُّدِ زِيَادَةِ السَّجْدَةِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَسَجْدَةٍ).
  9. تَعَمُّدُ الْقَيْءِ؛ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: «مَنْ تَقَيَّأَ عَامِداً، اِبْتَدَأَ الصَّلَاةَ». وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «اَلْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ مُتَعَمِّداً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ».
  10. تَذَكُّرُ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فِي صَلَاةٍ؛ فَإِذَا تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ فَوَائِتَ مِنَ الْفَرَائِضِ خَمْساً فَأَقَلَّ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْفَائِتَةِ؛ لِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ الْيَسِيرَةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَذَكَرَهَا، وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلْيَقْضِ الَّذِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدِ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ». [ المعجم الأوسط، للطبراني، 2315]. قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَ إِمَامٍ تَمَادَى وَأَعَادَ».
  11. تَذَكُّرُ بَعْضِ الصَّلَاةِ؛ فَمَنْ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ بَعْضَ صَلَاةٍ قَبْلَهَا، كَأَنْ يَكُونَ فِي الْعَصْرِ فَيَتَذَكَّرَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مِنَ الظُّهْرِ، وَقَدْ طَالَ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا وَالَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا، بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ،
    أَوْ بِطُولِ الزَّمَانِ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الْحَاضِرَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «صَلَّى عُمَرُ الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَمْ تَقْرَأْ... قَالَ: ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ». [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، إذا نسي القراءة أعاد ]. وَفِي ذِكْرِ الصَّلَاةِ،
    أَوْ بَعْضِهَا، يَقُولُ النَّاظِمُ: (وَذِكْرِ فَرْضِ أَقَلَّ مِنْ سِتٍّ كَذِكْرِ الْبَعْضِ).
  12.  تَذَكُّرُ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ فِي صَلَاةٍ سَابِقَةٍ؛ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، سُجُوداً قَبْلِيّاً تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ سَابِقَةٍ بِسَبَبِ نَقْصِ سُنَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ، كَتَرْكِ السُّورَةِ مَثَلاً، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى طَالَ الزَّمَانُ، أَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ،  بَطَلَتَا مَعاً:
    - الصَّلَاةُ الْأُولَى؛ لِعَدَمِ سُجُودِهِ لِمَا تَرَكَ مِنْهَا بِالْقُرْبِ مِنَ السَّلَامِ.
    - وَالصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ السُّجُودَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ ذَاكِراً لِصَلَاةٍ فِي صَلَاةٍ.
    وَإِلَى تَذَكُّرِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    وَفَوْتِ قَبْلِيِّ ثَلاَثِ سُنَنِ *** بِفَصْلِ مَسْجِدٍ كَطُولِ الزَّمَنِ.

التقويم

أُبَيُّنُ مَعَ زُمَلَائِي حُكْمَ الصُّوَرِ التَّالِيَةِ مَعَ تَعْلِيلِ الْجَوَابِ:

  1. شَخْصٌ يُصَلِّي وَهُوَ يَبْتَسِمُ فِي صَلَاتِهِ.
  2. شَخْصٌ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، فَنَسِيَ وَشَرِبَ.
  3. إِمَامٌ سَهَا وَصَلَّى الْمَغْرِبَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ.
  4. شَخْصٌ يَنْفُخُ بِأَنْفِهِ بَعْدَ مَا عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ.

الاستثمار

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ».
[الموطأ، النداء للصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا]

أَسْتَخْلِصُ فَوَائِدَ الْحَدِيثِ، وَأُقَارِنُ ذَلِكَ بِمَا فِي الدَّرْسِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1. أُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ فَاتَهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
  2. أُبْرِزُ حُكْمَ مَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ؟

السهو في الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 assahw fi assalate

 درس السهو في الصلاة وأنواعها من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُمَيّزَ بَيْنَ أَحْكَامِ سَهْوِ الْمَأْمُومِ وَغَيْرِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ السَّهْوِ عِنْدَ الْحَاجَةِ .

تمهيد

قَدْ يَسْهُو الْإِنْسَانُ فِي صَلاَتِهِ فَيَزِيدُ فِيهَا أَوْ يَنْقُصُ مِنْهَا، وَلِكُلِّ حَالَةٍ حُكْمُهَا.
فَمَاحُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ؟ وَمَاحُكْمُ نَقْصِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ لِنَقْصِ سُنَّةٍ سَهْواً يُسَنّْ *** قَبْلَ السَّلاَمِ سَجْدَتَانِ أَوْ سُنَنْ
إنْ أُكِّدَتْ وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً سَجَدْ *** بَعْدُ كَذَا وَالنَّقْصَ غَلِّبْ إِنْ وَرَدْ
وَاسْتَدْرِكِ الْقَبْلِيَّ مَعْ قُرْبِ السَّلَامْ *** وَاسْتَدْرِكِ الْبَعْدِي وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ
 ................................ *** عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الْإِمَامْ 

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلْقَبْلِيُّ: مَا جَاءَ قَبْلَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ: (سُجُودٌ يَقَعُ قَبْلَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ).
اَلْبَعْدِيُّ: مَا جَاءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ: (سُجُودٌ يَقَعُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ).

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنْوَاعَ سُجُودِ السَّهْوِ.
  2. أُبْرِزُ مَا تَضَمَّنَهُ النَّظْمُ مِنْ شَرْطِ السُّنَّةِ الَّتِي يُسْجَدُ لِتَرْكِهَا.
  3. أُوَضِّحُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ: (عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الإْمَامْ).

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: اَلسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ

اَلسَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

سَهْوُ نَقْصٍ

 فَمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَالْإِسْرَارِ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فِي الْفَرِيضَةِ، أَوْ بِنَقْصِ سُنَنٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ، أَوْ بِنَقْصِ سُنَّةٍ تَتَضَمَّنُ ثَلَاثَ سُنَنٍ فَأَكْثَرَ كَالسُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ تَشَهُّدِهِ، ثُمَّ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يُسَلِّمُ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبا ].
وَمِنَ الْمَلْحُوظِ أَنَّ السُّورَةَ تَتَضَمَّنُ ثَلَاثَ سُنَنٍ: القِرَاءَةَ. وَصِفَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَاَلْقِيَامَ لِلْقِرَاءَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ:
(فَصْلٌ لِنَقْصِ سُنَّةٍ سَهْواً يُسَنّْ ** قَبْلَ السَّلاَمِ سَجْدَتَانِ أَوْ سُنَنْ ** إِنْ أُكِّدَتْ).

سَهْوُ زِيَادَةٍ؛

فَمَنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ، كَمَنْ جَهَرَ فِي مَحَلِّ السِّرِّ فِي الْفَرِيضَةِ، أَوْ زَادَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَفِيهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى صَلاَةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ». فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا] وَفِي سَهْوِ الزِّيَادَةِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً سَجَدْ بَعْدُ كَذَا).

سَهْوُ نَقْصٍ وَزِِيَادَةٍ

؛ فَمَنْ سَهَا بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَمَنْ تَرَكَ السُّورَةَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، وَقَامَ لِلرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ، فَإِنَّهُ يُغَلِّبُ النُّقْصَانَ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ. وَفِي اجْتِمَاعِ سَهْوِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَالَ النَّاظِمُ: (وَالنَّقْصَ غَلِّبْ إِنْ وَرَدْ).
وَقَدْ يَسْهُو الْمُصَلِّي عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ، فَيَكُونُ عَلَى وَضْعَيْنِ:

        السَّهْوُ عَنِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ؛ فَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ فَنَسِيَهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَهُوَ بَيْنَ حَالَتَيْنِ:

  • أَنْ يَتَذَكَّرَهُ بِقُرْبِ السَّلَامِ، أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ مُبَاشَرَةً،  فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُ حِينَئِذٍ.
  • أَنْ يَتَذَكَّرَهُ مَعَ طُولِ مَا بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالنِّسْيَانِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَدْرِكُهُ وَيَفُوتُ، وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَطُولُ الزَّمَانِ.
  • فَمَنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السُّجُودَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ طَالَ الزَّمَانُ، فَصَلاَتُهُ:
  • بَاطِلَةٌ، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَتَّبَ السُّجُودُ عَنْ تَرْكِ ثَلاَثِ سُنَنٍ، كَتَرْكِ السُّورَةِ.
  • صَحِيحَةٌ، وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ، إِنْ تَرَتَّبَ عَنْ نِسْيَانِ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ سُنَنٍ.

وَفِي السَّهْوِ عَنِ الْقَبْلِيِّ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاسْتَدْرِكِ الْقَبْلِيَّ مَعْ قُرْبِ السَّلَامْ).


اَلسَّهْوُ عَنِ السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ؛ فَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ بَعْدِيٌّ، وَنَسِيَهُ، سَجَدَهُ حِينَ تَذَكَّرَهُ، وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَفِي السَّهْوِ عَنِ الْبَعْدِيِّ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَاسْتَدْرِكِ الْبَعْدِي وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ).

ثَانِياً: حُكْمُ سَهْوِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ

إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، وَهُوَ خَلْفَ إِمَامِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ سَهْوَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ، فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ إِلاَّ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوِ السَّلَامَ»؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْوُ، وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، وَالْإِمَامُ كَافِيهِ». [سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدى سهو]. وَفِي تَحَمُّلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنِ الْمَأْمُومِ يَقُولُ النَّاظِمُ: (عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هَذَيْنِ الْإمَامْ).

التقويم

  1. مَا حُكْمُ صَلَاةِ شَخْصٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا سُجُوداً قَبْلِيّاً؟
  2. مَا هُوَ السُّجُودُ الْمَطْلُوبُ عِنْدَ نِسْيَانِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْخَفِيفَةِ؟
  3. هَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَةً عَامِداً، وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَقَالَ: مَنْ سَهَا قَبْلَ التَّمَامِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَإِذَا سَهَا بَعْدَ التَّمَامِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ».
[المعجم الأوسط للطبراني، 3957].

أَتَدَبَّرُ الْحَدِيثَ، وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:

  1. مَا نَوْعُ السُّجُودِ الَّذِي سَجَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَهْوِهِ؟
  2. أَضَعُ كُلَّ فَقْرَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَمَامَ النَّوْعِ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنَ:

السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ ...
السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ ...

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَأْتِي:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِلْمُفْرَدَتَيْنِ: حَدَثٍ - قَهْقَهَةٍ.
  2. أُحَدِّدُ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ.
  3. أُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ تَكَلَّمَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ.

مياه الطهارة وأحكامها: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 miyah attahara wa ahkamoha

درس مياه الطهارة وأحكامها من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 1)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ الطَّهَارَةَ وَأَحْكَامَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ أَقْسَامَ الْمِيَاهِ وَأَسْتَوْعِبَ أَحْكَامَهَا.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ فِي عِبَادَتِي.

تمهيد

الْمُؤْمِنُ مُكَلَّفٌ بِتَوْحِيدِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْهُ تَطْهِيرَ النَّفْسِ وَالسُّلُوكِ، وَمِنْ الْمُنَاسِبِ لِهَذَا أَنْ يَتَطَهَّرَ الْمُؤْمِنُ فِعْلِيّاً عِنْدَ مُمَارَسَةِ عِبَادَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، زِيادَةً فِي التَّطْهِيرِ، وَاِسْتِعْدَاداً لِلْمُنَاجَاةِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتِ الطَّهَارَةُ لِلصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ.
فَمَا الطَّهَارَةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا؟ وَمَا الْمِيَاهُ التِي تَكُونُ بِهَا؟ وَمَا أَقْسَامُهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ وَتَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِمَا *** مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ سَلِمَا
إِذَا تَغَيَّرَ بِنَجْسٍ طُرِحَا *** أوْ طَاهِرٍ لِعَادَةٍ قَدْ صَلُحَا
إِلاَّ إِذَا لَازَمَهُ فِي الْغَالِبْ *** كَمَغْرَةٍ فَمُطْلَقٌ كَالذَّائِبْ

الفهم

الشَّرْحُ:

الطَّهَارَةُ: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ وَالتَّخَلُّصُ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَالْآثَامَ.  
النَّجْسُ: هُوَ الْقَذِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَالنَّجَسُ: مَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةً.
طُرِحَ: رُمِيَ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ.  
الْمَغْرَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا، طِينٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ.
الذَّائِبُ: السَّائِلُ الَّذِي لَيْسَ بِجَامِدٍ وَلَا مُتَصَلِّبٍ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:  

  1. أُحَدِّدُ مِنْ أَبْيَاتِ النَّظْمِ أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ.
  2. أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ أَقْسَامَ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامَهَا.

تحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَدْخَلٌ تَعْرِيفِيٌّ

يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الدَّرْسِ مُصْطَلَحَاتٌ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ، وَهِيَ: الْحَدَثُ وَالنَّجَسُ، وَالنَّجَاسَةُ، وَالْخَبَثُ، وَالْمُطْلَقُ، وَالطَّهُورُ، وَالْمُضَافُ.
فَالْحَدَثُ: الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْأَعْضَاءِ كلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا. وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ: رَفْعُ هَذَا الْمَنْعِ وَإِزَالَتُهُ، أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَصْفٌ حُكْمِيٌّ يُقَدَّرُ وُجُودُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وَلَا تَصِحُّ لَوْ فُعِلَتْ.
وَالنَّجَسُ وَالْخَبَثُ وَالنَّجَاسَةُ: مَا اسْتَقْذَرَهُ الشَّرْعُ وَمَنَعَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِهِ؛ فَطَهَارَةُ الْخَبَثِ: إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ.
وَالْمُطْلَقُ: الْمَاءُ الَّذِي مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِمَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا مِمَّا لَيْسَ بقَرَارٍ لَهُ وَلَا مُتَوَلِّدٍ عَنْهُ، وَهُوَ الطَّهُورُ، وَالْمُطَهِّرُ. وَسُمِّيَ مُطْلَقاً لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَطَهُوراً لِأَنَّهُ بَالِغُ الطَّهَارَةِ، وَمُطَهِّراً لِأَنَّه يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ، وَيُطَهِّرُ مِنْهُمَا.
وَمِنْ الْمُطْلَقِ: الْمَاءُ الْخَالِصُ، وَمَاءُ الْبَحْرِ، وَمَاءُ الْأَنْهَارِ، وَالْمَاءُ الذَّائِبُ مِنَ الثَّلْجِ وَنَحْوِهِ، وَمَا تَغَيَّرَ بِالطِّينِ أَوِ اِلْمَعَادِنِ، وَمَا تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثِهِ وَإِقَامَتِهِ.
وَالْمَاءُ الْمُضَافُ مُقَابِلُ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ: مَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِمُخَالَطَةِ مَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا، وَيَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى مُغَيِّرِهِ فَيُقَالَ: مَاءُ الْوَرْدِ، وَمَاءُ الْعَجِينِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

ثَانِياً: الطَّهَارَةُ وَحُكْمُهَا

الطَّهَارَةُ لُغَةً: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ. وَشَرْعاً: إِزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ بِالْمَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهِي قِسْمَانِ:

  1. طَهَارَةُ حَدَثٍ؛ وَهِي: الَّتِي تَرْفَعُ الْحَدَثَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْبَدَنِ عِنْدَ انْعِدَامِ الطَّهَارَةِ، وَلَوْ كَانَتْ كُلُّ أَعْضَائِهِ نَظِيفَةً.
  2. طَهَارَةُ خَبَثٍ؛ وَهِي: الَّتِي تُزِيلُ النَّجَاسَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ مَكَانِ الصَّلاَةِ وَمَا أشْبَهَهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ.


وَتَجِبُ الطَّهَارَةُ بِنَوْعَيْهَا عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلاَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:

  almaida 7

سُورَةُ الْمَائِدَة، الْآيَةِ: 7
وَتُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ:

al bakara 220

سُورَةُ الْبَقَرَةِ، الْآيَةِ: 220

ثَالِثَا: أَقْسَامُ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامُهَا

تَنْقَسِمُ الْمِيَاهُ إِلَى قِسْمَيْنِ: مُطْلَقٍ، وَمُضَافٍ.

الْمَاءُ الْمُطْلَقُ

وَهُوَ: الَّذِي لَمْ يُضَفْ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا اخْتَلَطَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ وَهُوَ الَّذِي سَلِمَ مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ خَارِجٍ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ؛ وَهُوَ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَتَصِحُّ بِهِ؛ وَلَا تَصِحُّ بِمَائِعٍ آخَرَ غَيْرِهِ؛ قَالَ تَعَالَى:

al anfal 11

سُورَةُ الْأَنْفال، الْآيَةِ: 11

.وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ الله عَنْه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ...» [ سنن الترمذي أبواب الطهارة  باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور]. وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ النَّاظِمُ فِي قَوْلِهِ:
(فَصْلٌ وَتَحْصُلُ الطَّهَارَةُ بِمَا ***  مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ سَلِمَا).

الْمَاءُ الْمُضَافُ

وَهُوَ: الْمَاءُ الْمُخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ، الْمُتَغَيِّرُ بِهِ طَعْماً أَوْ لَوْناً أَوْ رَائِحَةً. وَيَنْقَسِمُ حَسَبَ مُغَيِّرِهِ إِلَى أَقْسَامٍ:

فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ أَحَدُهَا بِنَجَسٍ كَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّه يُطْرَحُ لِنَجَاسَتِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعِبَادَاتِ كالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَتَطْهِيرِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، وَلَا فِي الْعَادَاتِ كَالْشُّرْبِ وَالطَّعامِ وَنَحْوِهِمَا. وَفِي ذَلِكَ قال النَّاظِم: (إِذَا تَغَيَّرَ بِنَجْسٍ طُرِحَا).

  • وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ أَوْ أَحَدُهَا بِطَاهِرٍ كَالزَّيْتِ وَاللَّبَنِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْعَادَاتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ. وَفِي ذَلِكَ قَال النَّاظِم:(أَوْ طَاهِرٍ لِعَادَةٍ قَدْ صَلُحَا).
  • وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ أَوْصَافِهِ بِطَاهِرٍ يُلَازِمُهُ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا كَالْمَغْرَةِ وَالْمِلْحِ وَالْمَعَادِنِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مَرَّ عَلَيْهَا، أَوْ بِالْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ كَالْطُّحْلُبِ، أَوْ بِطُولِ مُكْثِهِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ مُطْلَقٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. وَالطُّحْلُبُ: خُضْرَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ لِطُولِ مُكْثِهِ. وَفِي ذَلِكَ قَال النَّاظِم: (إِلاَّ إِذَا لَازَمَهُ فِي الْغَالِبْ  كَمَغْرَةٍ فَمُطْلَقٌ كَالذَّائِبْ).

فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَاءَ:

  • إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلاً فَهُوَ طَهُورٌ أَيْ طَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ، يُسْتَعْمَلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ.
  • وَإِنْ تَغَيَّرَ بِمَا يُلَازِمُهُ فَهُوَ طَهُورٌ؛ أَيْ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ، يُسْتَعْمَلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ.
  • وَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، يَصْلُحُ لِلْعَادَاتِ لَا لِلْعِبَادَاتِ.  
  • وَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَجَسٍ فَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ، لَا يَصْلُحُ لِلْعِبَادَاتِ وَلَا لِلْعَادَاتِ.

وَمِنْ مَقَاصِدِ أَحْكَامِ اِلطَّهَارَةِ فِي هَذَا الدَّرْسِ:

  • الِاعْتِنَاءُ بِتَطْهِيرِ الْجَوَارِحِ عَنْ أَقْذَارِ النَّجَاسَاتِ، وَعَنْ أَدْنَاسِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَتَطْهِيرِ الْقُلُوبِ عَنِ الْأَخْلاَقِ الدَّنِيئَةِ وَالرَّذَائِلِ الْمَذْمُومَةِ، وَتَطْهِيرِ كُلِّ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَحْسِنُوا لِبَاسَكُمْ، وَأَصْلِحُواْ رِحَالَكُمْ، حَتَّى تَكُونُواْ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، إِنَّ اَللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ». [مستدرك الحاكم، كتاب اللباس7/272]
  • تَهْيِيءُ نَفْسِ الْمُسْلِمِ، وَإبْعَادُهَا عَنْ كُلِّ دَنَسٍ مَادِّيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ بِتَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ؛ لِيَكُونَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ أَعْمَقَ وَأَقْوَى وَأَرْقَى بِروحِ الْمُؤْمِن.

التقويم

  1. أَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْمِيَاهِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
  2. أُمَيِّزُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُصْطَلَحَيْنِ: الطَّاهِرُ– الطَّهُورُ.
  3. أُبَيِّنُ حُكْمَ الصورتين الآتيتين:
    رَجُلٍ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَطْرَةُ بَوْلِ صَبِيٍّ.
    امْرَأَةٍ تَوَضَّأَتْ بِمَاءٍ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِصَابُونٍ أَوْ نَحْوِهِ.
  4. أُنْجِزُ الْخُطَاطَةَ الْآتِيَةَ فِي دِفْتَرِ التَّمَارِينِ.                         

الطَّهَارَةُ
تَعْرِيفُهَا    مَشْرُوعِيَّتُهَا     حِكْمَتُهَا    أَقْسَامُهَا   مَا تَصِحُّ بِهِ   مَا لَا تَصِحُّ بِهِ
.......      .......      .......    .......      .......         ......

الاستثمار

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا؛ أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».
[الْمُوَطَّأُ، الطَّهُورُ لِلْوُضُوءِ]
أَقْرَأُ النَّصَّ بِتَأَمُّلٍ، وَأَسْتَخْرِجُ أَحْكَامَهُ وَمَعَانِيَهُ .

الإعداد القبلي

أحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ القَادِمِ وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: عَرَضَ- فَرَائِضَ.
  2. أُعَرِّفُ الْوُضُوءَ وَأُبَيِّنُ حُكْمَهُ.
  3. أُعَدِّدُ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ.

نوافل الصلوات وأنواعها: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 nawafil assalawate wa anwaouha

درس نوافل الصلوات وأنواعها من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 21)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَنْوَاعَ صَلاَةِ النَّفْلِ وَأَحْكَامَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ النَّفْلِ الْكِفَائِيِّ والْعَيْنِيِّ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ وَهَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي صَلَوَاتِي.

تمهيد

صَلَاةُ النَّافِلَةِ أَنْوَاعٌ وَأَقْسَامٌ، مِنْهَا النَّفْلُ الْعَيْنِيُّ، وَالنَّفْلُ الْكِفَائِيُّ، وَمِنْهَا النَّفْلُ الْمُؤَكَّدُ، وَالنَّفْلُ الْمُطْلَقُ.
فَمَا حُكْمُ النَّفْلِ الْعَيْنِيِّ وَالْكِفَائِيِّ؟ وَمَا هِيَ أَقْسَامُ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُطْلَقِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وِتْرٌ كُسُوفٌ عِيدٌ اِسْتِسْقَا سُنَنْ  ***.........................
فَجْرٌ رَغِيبَةٌ وَتُقْضَى لِلزَّوَالْ *** وَاْلفَرْضُ يُقْضَى أَبَداً وَبِالتَّوَالْ
نُدِبَ نَفْلٌ مُطْلَقاً وَأُكِّدَتْ  *** تَحِيَّةٌ ضُحىً تَرَاوِيحُ تَلَتْ
وَقَبْلَ وِتْرٍ مِثْلَ ظُهْرٍ عَصْرِ *** وَبَعْدَ مَغْرِبٍ وَبَعْدَ ظُهْرِ   

الفهم

الشَّرْحُ:

وِتْـرٌ : الْوِتْرُ: الْفَرْدُ.
كُسُوفٌ : الْكُسُوفُ: ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ.
اِسْتِسْقَـا: الِاسْتِسْقَاءُ: طَلَبُ السُّقْيَا بِنُزُولِ الْمَطَرِ.
عِيـدٌ        : الْعِيدُ: كُلُّ يَوْمٍ فِيهِ فَرَحٌ.
رَغِيبَةٌ: الرَّغِيبَةُ: اَلْأَمْرُ الْمَرْغُوبُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ.
اَلتَّـوَالْ: التَّوَالِي: التَّتَابُعُ.
نَـفْـلٌ: مَا طُلِبَ مِنَ الْإِنْسَانِ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ.
ضُحـىً: الضُّحَى: ضُحْوَةُ النَّهَارِ؛ وَالْمُرَادُ بِهَا: نَافِلَةُ صَلَاةِ الضُّحَى.
تَرَاوِيحُ: التَّرَاوِيحُ: جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، وَهِيَ مِنْ رَوَّحَ الرَّجُلَ: أَرَاحَهُ وَجَعَلَهُ
يَسْتَرِيحُ؛ وَالْمُرَادُ بِهَا: صَلَاةُ اللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَسْتَخْلِصُ مَا تَضَمَّنَهُ النَّظْمُ مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي تُقْضَى.
  2. أُمَيِّزُ النَّوَافِلَ الْعَيْنِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ عَنْ غَيْرِهَا.
  3. أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ، زَمَنَ قَضَاءِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَىأَنْوَاعِ صَلاَةِ النَّفْلِ وَأَحْكَامِهَا. وَالنَّفْلُ عَلَى قِسْمَيْنِ:

أولا: مَالَهُ اسْمٌ خَاصٌّ

لِتَأَكُّدِهِ، كَالْوِتْرِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْعِيدِ، وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَالْفَجْرِ، وَهُوَ نَوْعَانِ:

نَوْعٌ عَيْنِيٌّ

وَهُوَ الذِي يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَقُومَ بِهِ بِنَفْسِهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ أَحَدٌ عَنِ الآخَرِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

  • الْوِتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا؛ وَهُوُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لاَ يَسَعُ أَحَداً تَرْكُهَا؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ؛ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر].
    وَيَجُوزُ الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ، أَوْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِثَلاَثٍ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كم الوتر]
    وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ: أَنْ تُفْصَلَ رَكْعَةُ الْوِتْرِ عَنِ الْأَشْفَاعِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ». [ الموطأ، كتاب صلاة اليل، باب صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الوتر]  وَكُلُّ هَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وِتْرٌ).
  • الْفَجْرُ؛ وَتُسَمَّى: اَلرَّغِيبَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغَّبَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر]
    وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسـُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قـَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ:

alkafiroune 1

 وَ

alikhlas 1

. [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، ما يستحب أن يقرأ فيهما]


وَوَقْتُهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُمَا. وَتَسْتَمِرُّ فَتْرَةُ الْقَضَاءِ إِلَى الزَّوَالِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ... فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً، ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّؤُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّوْا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا...». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في من نام عن الصلاة أو نسيها ]
وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَلاَ الْفَجْرَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يًقَدِّمُ الصُّبْحَ عَلَى الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ يُخْشَى فَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ. وَإِلَى رَغِيبَةِ الْفَجْرِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (فَجْرٌ رَغِيبَةٌ وَتُقْضَى لِلزَّوَالْ).

  • الْعِيدُ؛ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَوْدِ؛ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ، وَلِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدَتِهِ.
    وَصَلاَةُ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وًهِيَ رَكْعَتَانِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ، وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعاً بِالْإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ سِتّاً بِالْقِيَامِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْأَخِيرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».[ الموطأ، النداء للصلاة، باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين ]. يَعْنِي خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ بِدُونِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ.
    وَوَقْتُهَا مِنْ وَقْتِ جَوَازِ النَّافِلَةِ إِلَى الزَّوَالِ، وَمِنْ سُنَنِهَا: اَلِاغْتِسَالُ، وَالتَّزَيُّنُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَالْمَشْيُ إِلَيْهَا، وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَإِلَى سُنَّةِ الْعِيدِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (عِيدٌ).

نَوْعٌ كِفَائِيٌّ

وَهُوَ الذِي يَقُومُ بِهِ الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ عَنِ الْبَاقِينَ. وَمِنْهُ:

  1. الْكُسُوفُ؛ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ تُصَلَّى عِنْدَ حُدُوثِ ظَاهِرَةِ الْكُسُوفِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». [ صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس ].
    وَهِيَ رَكْعَتَانِ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَسَجْدَتَانِ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُؤْمَرُ بِهَا كُلُّ مُصَلٍّ حَاضِراً أَوْ مُسَافِراً. وَإِلَى سُنَّةِ الْكُسُوفِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (كُسُوفٌ).
  2. الِاسْتِسْقَاءُ؛ وَهِيَ سُنَّةٌ تُقَامُ لِطَلَبِ السَّقْيِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَاءِ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ. وفِي صِفَتِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: «وَيَخْرُجُونَ إِلَى الْمُصَلَّى فِي ثِيَابٍ بَالِيَةٍ أَذِلَّةً رَاجِلِينَ، وَيُصَلِّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ كَالنَّوَافِلِ جَهْراً، ثُمَّ يَخْطُبُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَهُمَا، وَيُبْدِلُ التَّكْبِيرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ آخِرَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حِينَئِذٍ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ تَفَاؤُلاً بِأَنْ يُحَوِّلَ اللهُ الْحَالَ مِنَ السَّيِّءِ إِلَى الْحَسَنِ وَالْأَحْسَنِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ]. وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».[ صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب تحويل الرداء في الاستسقاء ]. وَإِلَى سُنِّةِ الاِسْتِسْقَاءِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:(اسْتِسْقَا سُنَنْ).

ثانيا : مَالَهُ اسْمٌ عَامٌّ

وَهُوَ النَّفْلُ، كَالرَّوَاتِبِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ وَبَعْدَهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْعَلُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ. وَهُوَ كُلُّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَيْ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ:

نَوْعٌ مُؤَكَّدٌ؛ وَهُوَ:

  1. تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ وَهِيَ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». [ صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ].
    وَهَذَا فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْهَا، كَمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِقَدْرِ الرُّمْحِ (قَدْرِ مِتْرَيْنِ)، وَمَا بَعْدَ أَدَاءِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تُصَلَّى الْمَغْرِبُ.
  2. صَلاَةُ الضُّحَى؛ وَهِيَ مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهَا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». [ سنن الترمذي، أبواب الوتر، باب ما جاء في صلاة الضحى ].
    وَأَكْثَرُ الضُّحَى: ثَمَانُ رَكَعَاتٍ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ.
  3. تَرَاوِيحُ رَمَضَانَ؛ وَهِيَ صَلَاةُ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَسُمِّيَتْ بِالتَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، اِسْتَرَاحُوا.                                         
    وَقَدْ حَثَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ». [ صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان].

وَفِي نَدْبِ الْمُؤَكَّدِ مِنَ النَّفْلِ يَقُولُ النَّاظِمُ: (وَأُكِّدَتْ تَحِيَّةٌ ضُحىً تَرَاوِيحُ تَلَتْ).

نَوْعٌ يُسَمَّى اَلرَّوَاتِبَ؛

وَهِيَ: النَّوَافِلُ الَّتِي تُصَلَّى قَبْلَ الْوِتْرِ (الشَّفْعُ)، وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ». [سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة] وَإِلَى نَدْبِ الرَّوَاتِبِ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَقَبْلَ وِتْرٍ مِثْلَ ظُهْرٍ عَصْرِ *** وَبَعْدَ مَغْرِبٍ وَبَعْدَ ظُهْرِ).

نَوْعٌ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ؛

وَهُوَ: اَلنَّفْلُ الْمُطْلَقُ، وَحُكْمُهُ النَّدْبُ، وَلاَ تَحْدِيدَ فِيهِ لِعَدَدٍ وَلاَ زَمَانٍ، بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِحَدِيثِ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ». [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع] وَفِي هَذَا النَّوْعِ قَوْلُ النَّاظِمِ: (نُدِبَ نَفْلٌ مُطْلَقاً).
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ فَرْضٍ لَمْ يُصَلِّهَا نَوْماً أَوْ نِسْيَاناً، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا مُرَتَّبَةً كَمَا فَاتَتْهُ، وَيَقْضِيهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِهَا مِنَ السِّرِّ وَالْجَهْرِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ. وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ:

taha 13

سورة طه، الآية: 41

». [صحيح مسلم ، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ]. وَإِلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالْفَرْضُ يُقْضَى أَبَداً وَبِالتَّوَالْ).

التقويم

  1. رَجَعْتُ مِنَ السَّفَرِ، وَعَلَيَّ صَلاَةُ الظُّهْرِ، كَيْفَ أَقْضِيهَا؟
  2. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنْ تَقْدِيمِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
  3. أُصَوِّرُ مَعَ زُمَلَائِي فِي الْقِسْمِ: صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَصَلاَةَ الْعِيدِ.

الاستثمار

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». [صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام]

أُبْرِزُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُجِيبُ عَمَّا يَأْتِي:

  1. مَاهِيَ أَنْوَاعُ سُجُودِ السَّهْوِ، وَسَبَبُ كُلِّ نَوْعٍ؟
  2. مَا هُوَ شَرْطُ السُّنَّةِ الَّتِي يُسْجَدُ لِتَرْكِهَا؟
  3. مَا حُكْمُ سَهْوِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ؟

الصلوات المفروضة وأنواعها: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 assalawate almafrouda wa anwaouha

درس الصلوات المفروضة وأنواعها من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 20)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ أَنْوَاعَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَحْكَامَهَ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَغَسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ وَهَذِهِ الْأَحْكَامَ لِلْعَمَلِ بِهَا .

تمهيد

صَلَاةُ الْفَرْضِ أَنْوَاعٌ، مِنْهَا اَلْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَالْفَرْضُ الْكِفَائِيُّ الَّذِي إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَنْ بَاقِيهِمْ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ.
فَمَا هُوَ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ؟ وَمَا هُوَ الْفَرْضُ الْكِفَائِيُّ؟ وَمَا هِيَ أَحْكَامُ الْجَنَازَةِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ وَخَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرْضُ عَيْنْ ***  وَهْىَ كِفَايَةٌ لِمَيْتٍ دُونَ مَيْنْ
فُرُوضُهَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً دُعَا *** وَنِيَّةٌ سَلاَمُ سِرٍّ تَبِعَا
 .........................   *** وَكَالصَّلاَةِ الْغَسْلُ دَفْنٌ وَكَفَنْ

الفهم

الشَّرْحُ:

عَيْنٌ: اَلْعَيْنُ: اَلذَّاتُ.
مَيْنٌ: اَلْمَيْنُ: اَلْكَذِبُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُمَيِّزُ فَرْضَ الْعَيْنِ عَنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، اِنْطِلَاقاً مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ.
  2. أَسْتَخْرِجُ مَا تَضَمَّنَهُ الْبَيْتُ الثَّانِي مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ.
  3. أُبْرِزُ مَضْمُونَ قَوْلِ النَّاظِمِ: (وَكَالصَّلَاةِ اْلغَسْلُ دَفْنٌ وَكَفَنْ).

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: أَنْوَاعُ صَلاَةِ الْفَرْضِ وَأَحْكَامُهَا

اَلْفَرْضُ فِي الشَّرْعِ عَلَى قِسْمَيْنِ:

  1. فَرْضُ عَيْنٍ؛ وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، بِحَيْثُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ أَحَدٌ عَنِ الآخَرِ، وَهُوَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ اِفْتَرَضَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: اِفْتَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْساً، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ شَيْء؟ قَالَ اِفْتَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْساً، فَحَلَفَ الرَّجُلُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئاً، وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ».[ سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب كم فرضت في اليوم والليلة ] وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمُ: (فَصْلٌ وَخَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرْضُ عَيْنْ).
  2. فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ وَهُوَ مَا أَوْ جَبَهُ اللهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كُلِّهَا، بِحَيْثُ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيَاماً تَحْصُلُ بِهِ اِلْكِفَايَةُ، سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. وَمِنْهُ: اَلصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ-: «إِنَّ أَخاً لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ». [ صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في التكبير للجنازة ]. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَهْىَ كِفَايَةٌ لِمَيْتٍ دُونَ مَيْنْ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ

فُرُوضُ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ


لِصَلَاةِ الْجَنَازَةِ أَرْبَعَةُ فُرُوضٍ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِهَا، وَهِيَ:

  • اَلتَّكْبِيرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ؛ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ». [الموطأ، كتاب الجنائز، التكبير على الجنائز].
    قَالَ عِيَاضٌ: «وَمِنْ فُرُوضِهَا وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَثَلاَثُ تَكْبِيرَاتٍ بَعْدَهَا». وَقَالَ غَيْرُهُ: «كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ».
  • اَلدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ». [أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت].
    وَلَفْظُ الدُّعَاءِ: «اللهمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ. اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ». [الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما يقول المصلي على الجنازة]. وَيُغَيَّرُ ضَمِيرُ الْخِطَابِ حَسَبَ الْمَيِّتِ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى.
  • اَلنِّيَةُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». [صحيح البخاري، باب بدء الوحي].  وقَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا: اَلنِّيَةُ».
  • اَلسَّلَامُ سِرّاً؛ وَالْمُرَادُ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِجَانِبِهِ؛ لِحَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ يُسَلِّمُ حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ». [ الموطأ، كتاب الجنائز، باب جامع الصلاة على الجنائز ]
    قَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا: اَلسَّلَامُ آخِراً».

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: «يُسَلِّمُ الْإِمَامُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَيُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْساً». وَعَلَى هَذَا فَيَعْرِفُ بَاقِي الْمَأْمُومِينَ اِنْقِضَاءَ الصَّلاَةِ بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ. وَفِي هَذِهِ الْفُرُوضِ قَوْلُ النَّاظِمُ: (فُرُوضُهَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً دُعَا وَنِيَّةٌ سَلاَمُ سِرٍّ تَبِعَا).

غَسْلُ الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ وَتَكْفِينُهُ

غَسْلُ الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ وَتَكْفِينُهُ، مِثْلُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ، يَكْفِي أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْآتِي:

  • غَسْلُ الْمَيِّتِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ مَاتَ بِعَرَفَةَ: «اِغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْر». [ صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين ] وَلِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ اِبْنَتُهُ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُوراً». [الموطأ، كتاب الجنائز، غسل الميت].
    وَصِفَتُهُ: أَنْ يُعَمَّمَ بَدَنُ الْمَيِّتِ بِالْمَاءِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ جُنُباً أَوْ حَائِضاً.
  • تَكْفِينُ الْمَيِّتِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ». [ صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت ].
  • دَفْنُ الْمَيِّتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

aabassa 21

سورة عبس: 21

. وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ إِعْمَاقُ الْقَبْرِ؛ لِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اِحْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا». [ سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر] وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَكَالصَّلَاةِ اْلغَسْلُ دَفْنٌ وَكَفَنْ).

التقويم

أُقَوِّمُ مُكْتَسَبَاتِي، وَأُجِيبُ عَمَّا يَلِي:

  1. أَدْرَكْتُ مَعَ الإِمَامِ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ؛ فَكَيْفَ أُتِمُّ صَلَاتِي؟
  2. مَاتَ اَلنَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِالْحَبَشَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ؛ مَا الْحُكْمُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ؟
  3. أَذْكُرُ مَظَاهِرَ تَكْرِيمِ الْإِسْلَامِ لِلْإِنْسَانِ وَرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

الاستثمار

قَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَشُرُوطِهَا: اَلْقِيَامُ لَهَا، يَقُومُ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الْجَنَازَةِ فِي الرَّجُلِ، وَعِنْدَ مَنْكِبَيِ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي».
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «مِنْ شُرُوطِ صِحًّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: اَلْإِمَامَةُ؛ فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِمَامٍ أُعِيدَتِ الصَّلَاةُ».
[ شرح ميارة الكبير: ص 213]

أَتَدَبَّرُ الْقَوْلَيْنِ وَأَسْتَخْلِصُ مِنْهُمَا:

  1. بَعْضَ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ وَشُرُوطِهَا الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا النَّاظِمُ.
  2. أَيْنَ يَقِفُ الْإِمَامُ مِنَ الرَّجُلِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ ؟

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِقَوْلِ اِلنَّاظِمِ: وِتْرٌ- كُسُوفٌ- عِيدٌ- اِستِسْقَا.
  2. أُمَيِّزُ فِي جَدْوَلٍ: النَّفْلَ اَلْعَيْنِيَّ عَنِ النَّفْلِ الْكِفَائِيِّ.
  3. أَشْرَحُ الْبَيْتَ: فَجْرٌ رَغِيبَةٌ وَتُقْضَى لِلزَّوَالْ *** وَاْلفَرْضُ يُقْضَى أَبَداً وَبِالتَّوَالْ.

مكروهات الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 makrouhate assalate

درس مكروهات الصلاة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 19)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ الْمَكْرُوهِ فِي الصَّلَاةِ.
  3. أَنْ أَتجَنَّبَ هَذِهِ الْمَكْرُوهَاتِ فِي صَلَاتِي .

تمهيد

لِكُلِّ جُزْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ – فِعْلاً أَوْ قَوْلاً– قِيمَتُهُ وَمَكَانَتُهُ، وَهُوَ مَا يُضْفِي عَلَى الصَّلَاةِ صِبْغَةَ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ، تُعْتَبَرُ مِمَّا يُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ.
فَمَا هِيَ مَكْرُوهَاتُ الصَّلاَةِ؟  وَمَا حُكْمُ صَلَاةِ مَنْ فَعَلَهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَكَرِهُوا بَسْمَلَةً تَعَوُّذَا *** فِي الْفَرْضِ والسُّجُودَ فِى الثَّوْبِ كَذَا
كَوْرُ عِمَامَةٍ وَبَعْضُ كُمِّهِ *** وَحَمْلُ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ فِي فَمِهِ
قِرَاءَةٌ لَدَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعْ *** تَفَكُّرُ الْقَلْبِ بِمَا نَافَى الْخُشُوعْ
وَعَبَثٌ وَالاِلْتِفَاتُ وَالدُّعَا *** أَثْنَا قِرَاءَةٍ كَذَا إِنْ رَكَعَا
تَشْبِيكُ أَوْ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعْ *** تَخَصُّرٌ تَغْمِيضُ عَيْنٍ تَابِعْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

بَسْمـَلَـــةً: هِيَ قَوْلُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
تـَعَـــوُّذَا: هُوَ قَوْلُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
كَوْرُ عِمَـامَةٍ: اَلْكَوْرُ بِفَتْحِ الْكَافِ: مُجْتَمَعُ طَاقَتِهَا.
كُــمِّـــهِ: الْكُمُّ: مَدْخَلُ الْيَدِ وَمَخْرَجُهَا مِنَ الثَّوْبِ.
اَلْخُشُـــوعُ: اَلْخُضُوعُ، وَخَشَعَ فِي صَلَاتِهِ: أَقْبَلَ بِقَلْبِهِ عَلَيْهَا.
عَــبَـــثٌ: اللَّعِبُ وَالْهَزْلُ.
فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ: غَمْزُهَا حَتَّى يُسْمَعَ لِمَفَاصِلِهَا صَوْتٌ.
تَــخَصُّــرٌ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ جَنْبُ الْبَطْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُبَيِّنُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ:
          تَشْبِيكُ أَوْ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعْ  ***  تَخَصُّرٌ تَغْمِيضُ عَيْنٍ تَابِعْ.
  2. أُبْرِزُ مَا تَضَمَّنَهُ النَّظْمُ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الصَّلَاةِ.
  3. أُوَضِّحُ الْمُرَادَ بقَوْلِ النَّاظِمِ: (تَفَكُّرُ الْقَلْبِ بِمَا نَافَى الْخُشُوعْ).

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَكْرُوهَاتُ الصَّلَاةِ، وَالْمَكْرُوهُ شَرْعاً هُوَ: مَا يُثَابُ تَارِكُهُ، وَلاَ يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ، أَيْ لاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ، مَعَ أَنَّ اَلْأَوْلَى عَدَمُ فِعْلِهِ. وَمَكْرُوهَاتُ الصَّلَاةِ هِيَ:  

  • اَلْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ؛ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ 

elfatiha 2

الفاتحة: 1

». [ صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير].
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «لاَ يُبَسْمِلُ فِي الْفَرِيضَةِ لاَ سِرّاً وَلاَ جَهْراً، وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَوَاسِعٌ إِنْ شَاءَ قَرَأَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ». وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: (وَكَرِهُوا بَسْمَلَةً تَعَوُّذَا فِي الْفَرْضِ).

  • السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ غَلِيظٍ لِلتَّرَفُّعِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: «وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى الطَّنَافِسِ... وَلَا يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا» وَفِي ذَلِكَ قال النَّاظِمُ: (والسُّجُودَ فِى الثَّوبِ).
  • اَلسُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ؛ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «مَنْ صَلَّى وَعَلَيْهِ عِمَامَتُهُ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ كَرِهْتُهُ لَهُ، وَلاَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ».  
    قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: «هَذَا إِنْ كَانَ الْمُحِيطُ بِالْجَبْهَةِ خَفِيفاً، فَإِنْ كَانَ كَثِيفاً أَعَادَ الصَّلَاةَ؛ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْجَبْهَةِ مِنَ الْأَرْضِ».
  • اَلسُّجُودُ عَلَى طَرَفِ الْكُمِّ؛ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ الْمُصَلِّي عَلَى يَدَيْهِ وَهُمَا فِي كُمَّيْهِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: «اَلْمُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ».
    وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَدْعَاةٌ لِلرَّفَاهِيَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ ضَرُورَةٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ حَرَارَةٍ، فَلاَبَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِقَوْلِ أَنَسٍ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يسجد على ثوبه ]، وَلِقَوْلِ الْحَسَنِ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى عِمَامَتِهِ وَقَلَنْسُوَتِهِ». [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب في الرجل يسجد ويداه في ثوبه]  وَفِي هَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (كَذَا كَوْرُ عِمَامَةٍ وَبَعْضُ كُمِّهِ).
  • حَمْلُ شَيْءٍ فِي الْكُمِّ أَوْ فِي الْفَمِ؛ لِئَلَّا يَنْشَغِلَ الْمُصَلِّي بِمَا يُشَوِّشُهُ، وَيُذْهِبُ خُشُوعَهُ.
    قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: «فَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَهُ فِي فَمِهِ مُتَحَلِّلاً مَائِعاً، يَمْنَعُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ». وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَحَمْلُ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ فِي فَمِهِ).
  • الْقِرَاءَةُ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ فَفِي الصَّحِيحِ: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». [ صحيح مسلم: كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع و السجود ]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ». [ الموطأ، النداء للصلاة، باب العمل في القراءة ]. وَقَالَ عِيَاضٌ: «إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ». وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (قِرَاءَةٌ لَدَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعْ).
  • تَفَكُّرُ الْقَلْبِ بِمَا يُنَافِي الْخُشُوعَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اِذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفاً عَنْ صَلَاتِي». [ صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها ]. وَقَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ: تَحَدُّثُ النَّفْسِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا».
    وَهَذَا فِيمَا تَسْتَرْسِلُ النَّفْسُ مَعَهُ، أَمَّا مَا يَخْطُرُ مِنَ الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ وَيَتَعَذَّرُ دَفْعُهُ، فَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ. وَأَمَّا التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّهُ لاَ يُنَافِي الْخُشُوعَ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (تَفَكُّرُ اْلقَلْبِ بِمَا نَافَى الْخُشُوعْ).
  • الْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ لَعِبُ الْمُصَلِّي بِلِحْيَتِهِ أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ خَاتَمِهِ أَوْ سَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْخُشُوعَ؛ لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَمَا رَأَى رَجُلاً يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلاَةِ: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ». [مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع، باب في مس اللحية في الصلاة]. وَقَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ: اَلْعَبَثُ بِأَصَابِعِهِ أَوْ بِخَاتَمِهِ أَوْ بِلِحْيَتِهِ».
  • الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ؛ وَقَدْ نَهَى الشَّرْعُ عَنِ الاِلْتِفَاتِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلاَتِهِ؛ فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ الله عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الالتفات في الصلاة ]. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ». [ صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة ]. وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «لاَ يَلْتَفِتُ الْمُصَلِّي، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلاَتَهُ، وَإِنْ كَانَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ». وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:(وَعَبَثٌ وَالاِلْتِفَاتُ).

 

الدُّعَاءُ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ أَوِ الرُّكُوعِ؛ لِئَلاَّ يَشْتَغِلَ عَنِ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ بِمَا لَيْسَ فِي مَرْتَبَتِهِمَا، إِلَّا إِذَا قَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُود الدُّعَـاءَ فَلَا كَرَاهَـةَ، كَأَنْ يَقُولَ:

al imrane 8

سورة آل عمران: 8

. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالدُّعَا أَثْنَا قِرَاءَةٍ كَذَا إِنْ رَكَعَا).

  • تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَفَرْقَعَتُهَا؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ...». [ مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري ]. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ». [ سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يكره في الصلاة ]. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: «كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنِ الصَّلاَةِ». وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (تَشْبِيكُ أَوْ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعْ).
  • التَّخَصُّرُ؛ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُصَلِّي وَيَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ». وَقَالَ عِيَاضٌ: «مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ: اَلاِخْتِصَارُ، وَهُوَ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الْقِيَامِ»؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً». [ صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب الخصر في الصلاة ].
  • تَغْمِيضُ الْبَصَرِ فِي الصَّلاَةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ». [ المعجم الكبير للطبراني، رقم: 65901]. وَفِي الْمَكْرُوهَيْنِ قَالَ النَّاظِمُ: (تَخَصُّرٌ تَغْمِيضُ عَيْنٍ تَابِعْ).
    وَهَذَا إِذَا كَانَ فَتْحُ عَيْنَيْهِ لاَ يُثِيرُ عَلَيْهِ تَشْوِيشاً؛ أَمَّا إِنْ كَانَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُشُوعِ، لِمَا فِي قِبْلَتِهِ أَوْ فِرَاشِهِ مِنَ الزَّخْرَفَةِ وَالتَّزْوِيقِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُشَوِّشُ، فَالتَّغْمِيضُ حَسَنٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.

التقويم

  1. مَا هُوَ التَّعَامُلُ الْأَمْثَلُ عِنْدَ رَنِّ الْهَاتِفِ فِي الصَّلَاةِ؟
  2. مَا هُوَ التَّوْجِيهُ لِمَنِ اِشْتَغَلَ بِالنَّظَرَ فِي السَّاعَةِ لِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ؟
  3. فِي مَوْسِمِ الْبَرْدِ يَضَعُ النَّاسُ أَيْدِيَهِمْ فِي قُفَّازَاتٍ، فَمَا حُكْمُ الصَّلَاةِ بِهَا؟
  4. إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مَكْرُوهَةً فِي السُّجُودِ، فَكَيْفَ أُوَجِّهُ قِرَاءَةَ الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ آيَةً تَشْتَمِلُ عَلَى دُعَاءٍ؟

الاستثمار

قَالَ الْقَرَوِيُّ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلاَةِ: «... وَالْجَهْرُ بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُود وَفِي غَيْرِهِ، وَالْجَهْرُ بِالتَّشَهُّدِ، وَالسُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَلْبُوسِ الْمُصَلِّي أَوْ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ، وَتَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَفَرْقَعَتُهَا، وَرَفْعُهُ رِجْلاً عَنِ الْأَرْضِ وَاعْتِمَادُهُ عَلَى الْأُخْرَى لِضَرُورَةٍ، وَوَضْعُ الْقَدَمِ عَلَى الْأُخْرَى، وَتَرْكُ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ عَمْداً، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ أَوْ آيَةٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَالتَّصْفِيقُ فِي الصَّلَاةِ، لِحَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ».
[ الخلاصة الفقهية، ص: 80  بتصرف ]

أَقْرَأُ النَّصَّ، وَأَسْتَخْرِجُ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا النَّاظِمُ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَأْتِي:

  1. أُبْرِزُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِلَفْظَتَيْ: عَيْنٌ- مَيْنٌ.
  2. أُحَدِّدُ الْفَرْقَ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ.
  3. أَذْكُرُ فَرَائِضَ صَلاَةِ الْجَنَازَةِ، وأُوَضِّحُ حُكْمَ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ.

مندوبات الصلاة (تتمة): كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 mandoubate assalate tatima

درس مندوبات الصلاة (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 18)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ بَقِيَّةَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُدْرِكَ كَيْفِيَّةَ السُّجُودِ وَصِفَةَ الْجُلُوسِ .
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ فيِ صَلَاتِي.

تمهيد

اَلْإِسْلَامُ حَرِيصٌ عَلَى تَمَامِ الْعِبَادَةِ وَكَمَالِهَا؛ لِذَلِكَ سَعَى إِلَى تَنْقِيَتِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُخِلُّ بِبَهَائِهَا، فَشَرَعَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ مَا يُسَاعِدُ عَلَى إِتْقَانِهَا وَأَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ.
فَمَاهِيَ بَقِيَّةُ الْمَنْدُوبَاتِ الَّتِي تُبْرِزُ جَمَالَ الصَّلَاةِ وَتُحَقِّقُ كَمَالَ صِفَتِهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَالْبَطْنَ مِنْ فَخْذٍ رِجَالٌ يُبْعِدُونْ ***   وَمَرْفِقاً مِنْ رُكْبَةٍ إِذْ يَسْجُدُونْ
وَصِفَةُ الْجُلُوسِ تَمْكِينُ الْيَدِ *** مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَزِدِ
نَصْبَهُمَا قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ فِي *** سِرِّيَّةٍ وَضْعُ الْيَدَيْنِ فَاقْتَفِي
لَدَى السُّجُودِ حَذْوَ أُذْنٍ وَكَذَا *** رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاحْرَامِ خُذَا
تَطْوِيلُهُ صُبْحاً وَظُهْراً سُورَتَيْنْ *** تَوَسُّطُ الْعِشَا وَقَصْرُ الْبَاقِيَيْنْ
كَالسُّورَةِ الْأُخْرَى كَذَا الوُسْطَى اَسْتُحِبّْ  *** سَبْقُ يَدٍ وَضْعاً وَفِي الرَّفْعِ الرُّكَبْ

الفهم

الشَّرْحُ:

مَرْفِقــاً: اَلْمَرْفِقُ: مَا بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ مِنَ الْيَدِ.
تَمْكِينُ الْيَدِ: اِسْتِحْكَامُ قَبْضَةِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
حَـذْوَ أُذْنٍ: إِزَاءَ وَمُقَابِلَ الْأُذْنِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُبَيِّنُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ:
       ... وَضْعُ الْيَدَيْنِ فَاقْتَفِ  *** لَدَى السُّجُودِ حَذْوَ أُذْنٍ.
  2. أُبْرِزُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ النَّاظِمِ:
      تَطْوِيلُهُ صُبْحاً وَظُهْراً سُورَتَيْنْ  ***  تَوَسُّطُ الْعِشَا وَقَصْرُ الْبَاقِيَيْنْ.
  3. ضَمَّنَتِ الْأَبْيَاتُ مَوَاضِعَ يُطْلَبُ فِيهَا تَقْصِيرُ السُّورَةِ، أَذْكُرُها.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى بَقِيَّةِ مَنْدُوبَاتِ اِلصَّلَاةِ وَهِيَ:

  • أَنْ يُبَاعِدَ الرَّجُلُ فِي سُجُودِهِ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَمَرْفِقَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ؛ لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «... وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة ]، وَلِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صفة السجود ]. وَقَالَ عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: «مِنْ فَضَائِلِ الصَّلاَةِ وَمُسْتَحَبَّاتِهَا، أَنْ يُبَاعِدَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إِبْطَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلاَ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ». وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    وَالْبَطْنَ مِنْ فَخْدٍ رِجَالٌ يُبْعِدُونْ  ***  وَمَرْفِقاً مِنْ رُكْبَةٍ إِذْ يَسْجُدُونْ.
  • صِفَةُ الْجُلُوسِ؛ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ سُنَّةٌ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاجِبٌ، وَصِفَتُهُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ: أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى، وَيَجْعَلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ سَاقِهِ الْيُمْنَى، وَهَذِهِ الصِّفَةُ تُسَمَّى: (اَلتَّوَرُّكَ). وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ، فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ اِلْأِيْسَرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَحَدَّثَنِي: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ». [الموطأ، كتاب الصلاة، العمل في الجلوس في الصلاة] وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَصِفَةُ الْجُلُوسِ).
  • تَمْكِينُ الْيَدَيْنِ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ؛ لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «...وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ». [ سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب صفة الركوع].
    قَالَ الْبَاجِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «الْمُجْزِئُ مِنْهُ تَمْكِينُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ".
  • نَصْبُ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ؛ قَالَ ابْنُ شَاسٍ رَحِمَهُ اللهُ: « وَيُسْتَحَبُّ نَصْبُ رُكْبَتَيْهِ عَلَيْهِمَا يَدَاهُ». وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ رَحِمَهُ اللهُ: « وَلاَ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ]. وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (تَمْكِينُ الْيَدِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَزِدِ  نَصْبَهُمَا).

 

قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ فِى الصَّلاَةِ السِّرِّيَّةِ؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَّى اَلظُّهْرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ بِ:

al aala 1

فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ قَالُوا: رَجُلٌ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام]
وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ؛ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَيَتْرُكَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ».[ الموطأ، النداء للصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ فِي سِرِّيَّةٍ).

 

  • وَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ مُقَابِلَ الْأُذُنَيْنِ؛ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ صَلاَةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «... ثُمَّ سَجَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ» وَهَذَا هُوَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَضْعُ الْيَدَيْنِ فَاقْتَفِي لَدَى السُّجُودِ حَذْوَ أُذْنٍ).
  • رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب افتتاح الصلاة ]. وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَبُطُونُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، كَمَا يَنْبَغِي تَلَازُمُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ. وَإِلَى هَذَا الْمَنْدُوبِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا *** رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِاحْرَامِ خُذَا).
  • تَطْوِيلُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ؛ فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا بِسُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَبِسُورَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَبِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَهُمَا اَلْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ». [ سنن النسائي، كتاب الافتتاح، باب تخفيف القيام والقراءة]. وَالْمُفَصَّلُ: مِنْ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ إِلَى النَّاسِ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بِالْبَسْمَلَةِ. وَإِلَى هَذَا الْمَنْدُوبِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    تَطْوِيلُهُ صُبْحاً وَظُهْراً سُورَتَيْنْ  ***  تَوَسُّطُ الْعِشَا وَقَصْرُ الْبَاقِيَيْنْ.
  • تَقْصِيرُ سُورَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ سُورَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا... وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ».[ صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر ]. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (كَالسُّورَةِ الْأُخْرَى).
  • تَقْصِيرُ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى؛ لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا، قَالَ: ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ».[ مسند الإمام أحمد، مسند ابن مسعود ]. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: «تَقْصِيرُ الْجَلْسَةِ الْأُولَى فَضِيلَةٌ». وَفِي هَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (كَذَا الْوُسْطَى).
  • تَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ، وَتَأْخِيرُهُمَا عَنْ رُكْبَتَيْهِ فِي قِيَامِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ». [سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده].
    وَفِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ مِنَ الْحِكَمِ امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». [سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب من سها فترك ركنا].

التقويم

  1. مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ مَنْدُوبٌ يُعَدُّ مِنْ فِقْهِ الْإِمَامِ، أُبَيِّنُهُ.
  2. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنْ تَقْدِيمِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ.  
  3. أَيََّ الْمَنْدُوبَاتِ يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ». [سنن أبي داود، باب صفة السجود].

الاستثمار

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ. قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ: تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُونَ الْمِاْئَةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
[ صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة ]

أَسْتَخْلِصُ مِنَ الْحَدِيثِ بَعْضَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا النَّاظِمُ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَأْتِي:

  1.  أُبَيِّنُ مَعْنَى اِلْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: تَشْبِيكُ- فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعْ- تَخَصُّرٌ.
  2.  أُحَدِّدُ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ.
  3.  أَشْرَحُ قَوْلَ النَّاظِمِ: (وَالسُّجُودَ فِى الثَّوبِ كَذَا *** كَوْرُ عِمَامَةٍ وَبَعْضُ كُمِّهِ).

مندوبات الصلاة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 mandoubate assalate

درس مندوبات الصلاة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 17)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ بَعْضَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ بَيْنَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا .
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ فِي صَلَاتِي.

تمهيد

لِلصَّلَاةِ فَرَائِضُ يَقُومُ عَلَيْهَا أَسَاسُهَا، وَسُنَنٌ تَدْعَمُ بِنَاءَهَا، وَلَهَا مَنْدُوبَاتٌ وَفَضَائِلُ تُجَمِّلُ صُورَتَهَا، وَتُحَقِّقُ كَمَالَهَا.
فَمَا هِيَ مَنْدُوبَاتُ الصَّلَاةِ؟ وَمَا حُكْمُ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

مَنْدُوبُهَا تَيَامُنٌ مَعَ السَّلَامْ *** تَأْمِينُ مَنْ صَلَّى عَدَا جَهْرَ الْإِمَامْ
وَقَوْلُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ عَدَا *** مَنْ أَمَّ وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ بَدَا
رِداً وَتَسْبِيحُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعْ *** سَدْلُ يَدٍ تَكْبِيرُهُ مَعَ الشُّرُوعْ
وَبَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ وُسْطَاهُ *** وَعَقْدُهُ الثَّلَاثَ مِنْ يُمْنَاهُ
لَدَى التَّشَهُّدِ وَبَسْطُ مَا خَلَاهْ *** تَحْرِيكُ سَبَّابَتِهَا حِينَ تَلَاهْ   

الفهم

الشَّرْحُ:

تَيَـامـُنٌ: التَّيَامُنُ: الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ فِي الْأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ.
تَأْمِـينُ: التَّأْمِينُ: قَوْلُ الْمُصَلِّي آمِينَ.
اَلْقُنُـوتُ: الْقُنُوتُ: اَلدُّعَاءُ.
رِداً؛ اَلرِّدَاءُ: ثَوْبٌ يُوضَعُ عَلَى الْكَتِفِ (اَلسَّلْهَامُ).
سَـدْلُ يَـدٍ: السَّدْلُ: إِرْسَالُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إِلَى جَانِبَيْهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَسْتَخْرِجُ مَضْمُونَ قَوْلِ النَّاظِمِ:
         وَعَقْدُهُ الثَّلَاثَ مِنْ يُمْنَاهُ  *** لَدَى التَّشَهُّدِ وَبَسْطُ مَا خَلَاهْ.
  2. أُوَضِّحُ مِنَ النَّظْمِ أَحْكَامَ تَأْمِينِ الْمُصَلِّي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ.
  3. أُبْرِزُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَبْيَاتُ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: مندوبات الصلاة

تَعْرِيفُ الْمَنْدُوبَاتِ

اَلْمَنْدُوبَاتُ هِيَ الْفَضَائِلُ، وَهِيَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ؛ أَيْ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى فِعْلَهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ.

اَلْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَالسُّنَنِ

فَرَّقَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ الْمَنْدُوبِ وَالسُّنُّةِ حَسَبَ الْآتِي:
اَلسُّنَّةُ: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.
اَلْمَنْدُوبُ: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُظْهِرْهُ أَمَامَ الْمَلَإٍ. [ منح الجليل شرح مختصر خليل 1/933].

مَنْدُوبَاتُ الصَّلَاةِ

مَنْدُوبَاتُ الصَّلَاةِ هِيَ:

  • اَلتَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ؛ فَيُسَلِّمُ الْمُصَلِّي قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَمِيلُ إِلَى الْيَمِينِ قَلِيلاً؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ شَيْئاً». [ سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في التسليم في الصلاة ]
    قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: «وَيَكُونُ التَّيَامُنُ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ».
    وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (مَنْدُوبُهَا تَيَامُنٌ مَعَ السَّلَامْ).
  • قَوْلُ آمِينَ عِنْدَ خَتْمِ الْفَاتِحَةِ؛ وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ
    لِلْفَذِّ عَلَى قِرَاءَةِ نَفْسِهِ فِى السِّرِّ وَالْجَهْرِ.
    لِلْمَأْمُومِ عَلَى قِرَاءَةِ نَفْسِهِ فِي السِّرِّ، وَعَلَى قِرَاءَةِ إِمَامِهِ فِي الْجَهْرِ.
    لِلْإِمَامِ عَلَى قِرَاءَةِ نَفْسِهِ فِي السِّرِّ دُونَ الْجَهْرِ. وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ
    النَّاظِمِ: (تَأْمِينُ مَنْ صَلَّى عَدَا جَهْرَ الْإِمَامْ) أَيْ يُسْتَحَبُّ تَأْمِينُ كُلِّ مُصَلٍّ مَاعَدَا الْإِمَامَ فِي حَالَةِ الْجَهْرِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [ الموطأ، النداء للصلاة، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ].
  • قَوْلُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ لِلْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ دُونَ الْإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد].
    وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَقَوْلُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ عَدَا مَنْ أَمَّ).
  • اَلْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ؛ قَالَ عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: مِنْ فَضَائِلِ الصَّلاَةِ وَمُسْتَحَبَّاتِهَا: اَلْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ؛ لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ». [سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة الصبح ].
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا». [مسند الإمام أحمد، مسند أنس بن مالك ].
    وَلَفْظُهُ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَقْنُتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنَخْنَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ اَلْجِدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ». [ الجامع لمسائل المدونة لابن يونس 2/946].
    أَمَّا مَحَلُّهُ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ، وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي قَبْلَ الرُّكُوعِ، رَحْمَةً بِالْمَسْبُوقِ. وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَرَى الْقُنُوتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الْفَجْرِ، وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ». [ معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، باب القنوت في صلاة الصبح ].
    وَلاَ سُجُودَ عَلَى مَنْ نَسِيَهُ، وَمَنْ سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
    وَالْحِكْمَةُ مِنْ كَوْنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: أَنْ يُدْرِكَ الْمَسْبُوقُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
  • اَلرِّدَاءُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْتَزِرْ وَلْيَرْتَدِ». [ سنن البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للرجل ان يصلى فيه من الثياب ].  
    قَالَ عِيَاضٌ: «وَاتِّخَاذُ الرِّدَاءِ عِنْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، وَالِاسْتِحْبَابُ فِي الْإِمَامِ آكَدُ، وَمِثْلُ الرِّدَاِء: اَلْبُرْنُسُ (اَلسَّلْهَامُ) وَشِبْهُهُ».
    وَالْحِكْمَةُ مِنِ اتِّخَاذِ الْإِمَامِ الرِّدَاءَ: إِظْهَارُ هَيْبَةِ الْإِمَامِ وَوَقَارِهِ وَتَمَيُّزِهِ.
    وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ بَدَا، رِداً).
  • التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ عَدَدٍ؛ لِقَول عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَمَّا نَزَلَتْ

alwakiaa 96

سورة الواقعة: 69

،قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ

al aala 1

سورة الأعلى: 1

قَالَ: اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ».[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه].
وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود ]. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَتَسْبِيحُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعْ).

  • سَدْلُ الْيَدَيْنِ، أَيْ إِرْسَالُهُمَا لِلْجَنْبِ فِي الصَّلاَةِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: «كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى يُرْسِلُ يَدَيْهِ»، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ يَزِيدَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَابِضاً يَمِينَهُ فِي الصَّلَاةِ، كَانَ يُرْسِلُهَا؛ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ». [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، من كان يرسل يديه في الصلاة ]. وقَالَ الصَّاوِي: «كُرِهَ الْقَبْضُ؛ لِكَوْنِهِ مُخَالِفاً لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ». [ حاشية الصاوي على شرح الدردير: 1/423]. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (سَدْلُ يَدٍ).
  • اَلتَّكْبِيرُ عِنْدَ بِدَايَةِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، إِلَّا فِي الْقِيَامِ مِنَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى، فَحَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً؛ لِقَوْلِ النَّاظِمِ: (وَبَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ وُسْطَاهُ).
    وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ؛ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِداً، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ». [ صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع...]. وَذَلِكَ لِشَبَهِهِ بِالْمُفْتَتِحِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى، وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْجَلْسَةِ الْأُولَى وَقَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الْجُلُوسِ وَفَرْضِ الْقِيَامِ، فَأُتِيَ بِهِ عِنْدَ اَلْفَرْضِ؛ وَفِى غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَقَعَ بَيْنَ فَرْضَيْنِ، فَجُعِلَ بَيْنَهُمَا.          
    وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    (تَكْبِيرُهُ معَ الشُّرُوعْ  وَبَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ وُسْطَاهُ).
  • عَقْدُ الْأَصَابِعِ الثَّلاَثِ مِنَ الْيَدِ الَيُمْنَى فِي التَّشَهُّدِ، وَهِيَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصِرُ
    وَالْبِنْصِرُ وَبَسْطُ مَاعَدَاهَا مِنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ؛ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: لَأَحْفَظَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... ثُمَّ عَقَدَ أَصَابِعَهُ، وَجَعَلَ حَلْقَةً بِالإِبْهَامِ، وَالْوُسْطَى ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو بِالأُخْرَى». [المعجم الكبير للطبراني، رقم: 08].
     قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: «وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَجْعَلُ جَانِبَهَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ، يَمُدُّ الْإِبْهَامَ عَلَى الْوُسْطَى، وَأَمَّا الْيَدُ الْيُسْرَى فَيَبْسُطُهَا وَلاَ يُحَرِّكُهَا»؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا، وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا». [سنن النسائي، كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة].  
    وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي هَذَا: شَغْلُ كُلِّ عُضْوٍ بِعِبَادَةِ اللهِ. وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (وَعَقْدُهُ الثَّلَاثَ مِنْ يُمْنَاهُ *** لَدَى التَّشَهُّدِ وبَسْطُ مَا خَلَاهْ).
  • تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍرَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «... ثُمَّ قَبَضَ اثْنَتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا». [سنن النسائي، كتاب السهو، باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها ].
    قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «وَتُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ بِالْإِصْبَعِ فِي التَّشَهُّدِ كُلِّهِ، أَوْ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَيُحَرِّكُهَا يَمِيناً وَشِمَالاً. وَقِيلَ: إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (تَحْرِيكُ سَبَّابَتِهَا حِينَ تَلَاهْ) أَيْ قَرَأَهُ.

التقويم

  1. أُوَجِّهُ شَخْصاً يُحَرِّكُ جَمِيعَ أَصَابِعِهِ فِي التَّشَهُّدِ.
  2. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنِ اخْتِيَارِ مَالِكٍ اَلْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
  3. أُوَضِّحُ عِلَّةَ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفَرْضِ، وَبَعْدَ الْقِيَامِ مِنِ اثْنَتَيْنِ.

الاستثمار

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ:

al aala 1

الأعلى، آية: 1

: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ».
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده].
وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». [ صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ].

كَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؟

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ الْآتِيَ:

  1. أُوَضِّحُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لِمَا يَلِي: مَرْفِقاً- حَذْوَ أُذْنٍ.
  2. أُلَخِّصُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَبْيَاتُ مِنَ الْأَحْكَامِ.
  3. أَشْرَحُ قَوْلَ النَّاظِمِ:(... اسْتُحِبّّْ *** سَبْقُ يَدٍ وَضْعاً وَفِي الرَّفْعِ الرُّكَبْ).
المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube