وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

أحكام صلاة النافلة والمرور بين يدي المصلي من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

mage israe1717

درس أحكام صلاة النافلة والمرور بين يدي المصلي، كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، مادة الحديث للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 2)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف حكم التنفل في السفر والحضر.
  • أن أستخلص من الأحاديث النبوية فضيلة الضحى وعدد ركعاتها.
  • أن أتمثل حرمة الواقف بين يدي الله تعالى. 

تمهيد

إذا كانت صلاة الفرائض من أجَلِّ العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، فإن النوافل تعتبر من أجل الأعمال التي تجعل العبد محبوبا عند الله تعالى؛ لذا يجب على المسلم أن يتعرف أحكام صلاة النافلة في حال سفره وحضره، ومنها فضيلة الضحى، والمصلي واقف بين يدي ربه عز وجل سواء كان في الفريضة أو النافلة، فلصلاته حرمة يجب أن يراعيها الذي يريد أن يمر بين يديه.
فما هي أحكام صلاة النافلة سفرا وحضرا؟ وما موقف الشرع من المرور بين يدي المصلي؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَه بْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي مَعَ صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، إِلاَّ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الأَرْضِ، وَعَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ» [ الموطأ رقم: 410].

مَالِك، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلِ بْنِ أبِي طَالِبٍ، أَنَّ أُمَّ هَانِي بِنْتَ أبِي طَالِبٍ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ » [ الموطأ رقم: 417].
مَالِك، عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَه، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَه صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَه صلى الله عليه وسلم صَلَّى: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لاَ أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ شَهْراً، أَوْ سَنَةً» [الموطأ رقم: 424 ].
مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَه بْنِ عَبْدِ اللَه بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَه بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلْتُ رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلاَمَ وَرَسُولُ اللَه صلى الله عليه وسلم صَلَّى يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ» [ الموطأ رقم: 428 ].

ترجمة الرواة

أم هانئ رضي الله عنها: هي أم هانئ القرشية الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى وأخت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة بنت أسد، أسلمت عام الفتح، بلغ مسندها ستة وأربعين حديثا، لم تذكر المصادر تاريخ وفاة أم هانئ ولكن المتفق عليه أنهاعاشت إلى ما بعد سنة خمسين.
أبو جهيم رضي الله عنه: هو أبو جهيم عبد الله بن جهيم الأنصاري، ويقال أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري المدني، سمع من النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى، وروى عنه بسر بن سعيد وعمير مولى ابن عباس في الصلاة والتيمم.

الفهم

الشرح:

  • براحلته : الراحلة هي المركب النجيب ذكرا كان أو أنثى، والهاء للمبالغة.
  • ملتحفا: اللِّحاف والمِلْحَفُ والمِلْحفة: اللِّباس الذي فوق سائر اللباس، وكل شيء تغطَّيت به فقد التَحَفْت به.
  • الأتان: أنثى الحمار.

استخلاص المضامين

 أبين أقوال العلماء في حكم صلاة النافلة في السفر.
 أستنتج من الحديث الثاني عدد ركعات صلاة الضحى.
 أحدد متى يرخص في المرور بين يدي المصلي ومتى لا يرخص في ذلك.

التحليـــــل

أولا: حكم التنفل في السفر

حكم التنفل في السفر

يدل الحديث الأول من الدرس على أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يكره التنفل بالنهار في السفر قبل الفريضة وبعدها؛ لأن السفر مظنة المشقة فشرع فيه قصر الفريضة للتخفيف فأولى النافلة، وفي صحيح مسلم عن عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُالْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ» [سورة الأحزاب الآية: 21]، [صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب: صلاة المسافرين وقصرها].
غير أنه وردت آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى أنه كان يتنفل في السفر؛ فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ثَمَانَ عَشْرَةَ سَفْرَةً فَلَمْ أَرَهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ» [السنن الكبرى للبيهقي باب: تطوع المسافر].
والمشهور عن جميع السلف جوازه، وبه قال الأئمة الأربعة، فقد سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ [الموطأ رقم: 412].

حكم الصلاة على الراحلة

روى مالك عَنْ عَبْدِ اللَه بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَه صلى الله عليه وسلم صَلَّى يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ» [الموطأ رقم: 414]. ظاهر هذا اللفظ لا يخص صلاة فريضة من صلاة نافلة، غير أنه قد علم بالإجماع المنع من صلاة الفرض على غير الأرض لغير عذر، فوجب حمله على صلاة النافلة.
ولا يشترط في الصلاة على الراحلة استقبال القبلة بل يجلس الراكب على هيئته التي يركب عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته الراحلة، ويومئ برأسه، دليل ذلك ما ورد في الموطأ «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم صَلَّى كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» قَالَ عَبْدُ اللَه بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَه بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [الموطأ رقم: 415].

صلاة الضحى

صلاة الضحى من النوافل المرغب فيها، ووقتها يبدأ بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر القامة، ويستمر إلى الزوال، يدل على فضلها والترغيب فيها ما روي أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: «لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُنَّ» [الموطأ رقم: 420]. أي الثمان ركعات، وأقل صلاة الضحى ركعتان، وأكثرها ثماني ركعات.

ثانيا: حكم المرور بين يدي المصلي

تتضمن هذه المسألة أمرين: أحدهما مشروعية اتخاذ المصلي السترة وسيأتي الحديث عنها في الدرس القادم. ثانيهما حكم المرور بين يدي المصلي ويقتضي التفريق بين كون المصلي إماما أو فذا أو مأموما:

حكم المرور بين يدي الإمام والفذ

يدل قول رسول الله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» على أنه يحرم المرور بين يدي المصلي إماما كان أو فذاً، وحذف المعدود- تمييز العدد- للتفخيم والتعظيم. وعلى المصلي أن يرد المار بين يديه ويدرأه ما استطاع؛ لما ورد في الموطأ أَنَّ رَسُولَ اللَه صلى الله عليه وسلم صَلَّى قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلاَ يَدَعْ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» [الموطأ رقم: 423]؛ أي فليدفعه.

وقوله إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه هذا يكون على نوعين: أحدهما يكون المصلي به عاصيا، والثاني لا يكون المصلي عاصيا، فأما الذي يكون المصلي به عاصيا: كأن يصلي إلى غير سترة في موضع يغلب عليه المرور بين يديه، فهذا قد عرض نفسه لما لا يجوز من المرور بين يديه، فمتى مر أحد بين يدي المصلي فقد أثم المار والمصلي؛ أما إثم المار فلأنه ارتكب المحظور، وأما إثم المصلي فلأنه عرض نفسه لذلك.
وأما ما لا يكون المصلي به عاصيا فعلى ضربين: أحدهما أن يصلي إلى سترة، والثاني أن يصلي إلى غير سترة في الموضع الذي لا يظن أن يمر أحد فيه بين يديه كالبراري والقفار.
ومن هنا يتبين أن الشريعة الإسلامية تعظم الصلاة والمصلي؛ لأن المصلي يناجي ربه ، فلا يجوز التشويش عليه بكل ما يشغله عن مناجاة ربه.

حكم المرور بين يدي المأموم

إذا كان المصلي مأموما فإنه يجوز المرور بين يديه؛ لما روى الإمام مالك أَنَّهُ بَلَغَهُ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلاَةُ قَائِمَةٌ» [الموطأ رقم: 429]. ولما جاء في حديث الدرس أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فعل ذلك، ولم ينكر عليه أحد، قال ابن دقيق العيد: استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز، ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة.

التقويــم

  • أحفظ أحاديث الدرس المقبل وأجيب عن الآتي:
  • أبين حكم النافلة في السفر.
  • هل تجوز الصلاة على الراحلة أو لا؟
  • ما الحكمة من النهي عن المرور بين يدي المصلي؟

الاستثمــار

  • مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَه، أَنَّ عَبْدَ اللَه بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي» [الموطأ رقم: 431].

  • أبحث في شرح الزرقاني عما قاله علماء المذهب المالكي في الأشياء التي تقطع الصلاة.

الإعداد القبلي

  •  أشرح: الحصباء– حمر النعم – الرباط.
  • أبحث عن حكم:
  • اتخاذ السترة في الصلاة.
  • القنوت في الصبح.

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع : كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

الالتفات والتصفيق والكلام في الصلاة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام القصر والجمع بين الصلاتين في السفر والحضر من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

فضل الصيام وحكم صوم يوم الجمعة وستة أيام من شوال من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

القضاء والفدية في الصيام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

الصيام الممنوع والواجب وحكمُ من يشق عليه الصوم من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

أحكام الصيام 3 من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

أحكام الصيام 2 من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك الزرقاني

أحكام الصيام 1 من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube