وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الجمعة 13 شعبان 1440هـ الموافق لـ 19 أبريل 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

iimage 0101

درس الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 25)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  •  أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى الْحَيَاءِ وثَمَرَتَهُ.
  • أَنْ أُمَيِّزَ مَظَاهِرَ الْمَحْمُودِ وَالْمَذْمُومِ مِنَ الْحَيَاءِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ تَشْرِيعِ الْحَيَاءِ.

تَمْهِيدٌ

مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَامِعَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ فِي شَرَائِعِهِمْ، وَعُرِفَتْ مِنْ ضِمْنِ الْمَحَامِدِ فِي مَأْثُورِ كُلِّ الْأُمَمِ، وَأَكَّدَتْهَا الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، وَعَدَّتْهَا مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا الْفَضْلَ الْكَثِيرَ، خُلُقُ الْحَيَاءِ.

فَمَا الْمُرَادُ بِالْحَيَاءِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ؟ وَمَا مَظَاهِرُهُ وَأَنْوَاعُهُ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».[صَحِيح البخاري]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ، سُمِّيَ بَدْرِيّاً لِأَنَّهُ سَكَنَ بَدْراً وَاشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَشْهَدْ غَزْوَةَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِ الْقَوْمِ سِنّاً، وَشَهِدَ أُحُداً وَمَا بَعْدَهَا؛ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. اسْتَخْلَفَهُ عَلِيٌّ عَلَى الْكُوفَةِ يَوْمَ صِفِّينَ، وَتُوُفِّيَ عَامَ وَاحِدٍ وَ أَربَعِينَ لِلْهِجْرَةِ.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ: مِمَّا عَرَفُوهُ مَأْثُوراً عِنْدَهُمْ.
مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: شَرِائِعِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ.
لَمْ تَستَحْيِ: مُضَارِعُ اسْتَحْيَى، وَفِي رِوَايَةٍ تَسْتَحِ بِدُونِ يَاءٍ، مِنْ اسْتَحَى، بِمَعْنَى خَجِلَ وَاحْتَشَمَ.
فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ: هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ بِمَعْنَى: افْعَلْ مَا شِئْتَ وَالله مُجَازِيكَ، أَوْ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَيَاءٌ فَعَلَ كُلَّ مَا يُسْتَنْكَرُ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ:

أُبَيِّنُ الْمَضْمُونَ العَامَّ لِلْحَدِيثِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى الْكَلَامِ عَنْ خُلُقِ الْحَيَاءِ؛ وَبَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى الْحَيَاءِ

الْحَيَاءُ لُغَةً: بِالْمَدِّ الْحِشْمَةُ وَالِانْقِبَاضُ، وَالِامْتِنَاعُ وَالتَّرْكُ، وَالِاسْتِبْقَاءُ. وَالِاسْتِحْيَاءُ: اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَيَاءِ. وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، مِثْلُ: اسْتَجَابَ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: عُرِّفَ الْحَيَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ عِدَّةٍ مِنْهَا: خُلُقٌ يَحْمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْحَمِيدِ وَتَرْكِ الْقَبِيحِ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ.
وَالْحَيَاءُ نَوْعَانِ: نَفْسَانِيٌّ، وَإِيمَانِيٌّ. فَالنَّفْسَانِيُّ: الْجِبِلِّيُّ الَّذِي خَلَقَهُ الله فِي النُّفُوسِ، كَالْحَيَاءِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَنَحْوِهِ؛ وَالْإِيمَانِيُّ: مَا يَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ.

ثَانِياً: ثَمَرَةُ الْحَيَاءِ

قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ عَلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْأَمْرُ حَقِيقَةً، فَإِنَّهُ وَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتْرُكُونَ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا.
 ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَيَاءٌ فَعَلَ كُلَّ مَا يُسْتَنْكَرُ.
فَيُفْهِمُ أَنَّ الْحَيَاءَ يَحْمِلُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَنَّ عَدَمَهُ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْمَعَاصِي؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ». [المستدرك للحاكم]؛ فَلَمَّا كَانَ الْحَيَاءُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَيَحْمِلُ عَلَى الْبِرِّ وَالْخَيْرِ، كَمَا يَمْنَعُ الْإِيمَانُ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الطَّاعَاتِ، صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِيمَانِ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ.
وَمِنْ ثَمَرَتِهِ أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ؛ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ». [سنن الترمذي] وَالْبَذَاءُ: الْفُحْشُ فِي الْكَلَامِ.

ثَالِثاً: مَظَاهِرُ الْحَيَاءِ

مِنْ مَظَاهِرِ الَحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَالْمَشْرُوعِ: فِعْلُ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمُرَاعَاةُ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَطَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْبُرُورُ بِهِمَا، وَعَدَمُ إِذَايَةِ الْجِيرَانِ، وَتَجَنُّبُ فُحْشِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ، وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ وَالُّلطْفُ بِالصَّغِيرِ، وَاحْتِرَامُ الطُّرُقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا.
وَلَيْسَ مِنَ الْحَيَاءِ فِعْلُ الْمَعَاصِي، وَتَحْلِيلُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَعَدَمُ سُؤَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَنْفَعُ، وَعَدَمُ طَلَبِ الْعِلْمِ بِدَعْوَى الْحَيَاءِ، وَتَرْكُ الْمَبَادِئِ وَالْأَخْلَاقِ، وَعَدَمُ الْكَلَامِ فِيمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يُسَمَّى حَيَاءً شَرْعاً، أَوْ هُوَ حَيَاءٌ مَذْمُومٌ، بَلْ هُوَ خَجَلٌ مَنْبُوذٌ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ

  • اَلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَخُلُقٌ جَامِعٌ لِكُلِّ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ.
  • اَلْحَيَاءُ سُلْطَةٌ ذَاتِيَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُصْلِحَ الْمُجْتَمَعَ؛ وَلِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا لَمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
  • اَلْحَيَاءُ تَرْبِيَةٌ وَسُلُوكٌ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»؟
  • أَذْكُرُ ثَلَاثَةَ مَظَاهِرَ لِكُلٍّ مِنَ الْحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَالْحَيَاءِ الْمَذْمُومِ.
  • أُعِدُّ نَصِيحَةً لِطَالِبِ الْعِلْمِ الَّذِي يَتْرُكُ اسْتِفْسَارَ الْأُسْتَاذِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

  • هَلْ يُعْتَبَرُ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ لِلْعَالِمِ فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ عَدَمِ الْحَيَاءِ؟
  •  أُبَيِّنُ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ تُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَغَيْرِهِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْآتِي، وَأُجِيبُ عَمَّا يَلِي:
  •  أَشْرَحُ: لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ، آمَنْتُ بالله، اسْتَقِمْ.
  •  أُبَيِّنُ فَضْلَ الِاسْتِقَامَةِ وَثَمَرَتَهَا.

للاطلاع أيضا

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ: كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مِمَّا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

الِاسْتِقَامَةُ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

حِفْظُ أَوَامِرِ الله تَعَالَى من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

الْإِحْسَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مَحَبَّةُ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube