وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الجمعة 16 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 19 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

الْإِحْسَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 19 018

درس الْإِحْسَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 22)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
  • أَنْ أُدْرِكَ فَضْلَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ مَقَاصِدَ الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

تَمْهِيدٌ

جَاءَ الْإِسْلَامُ رَحْمَةً لِكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ إِنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا، فَشَرَعَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَمَرَ بِهِ مَعَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَمَعَ الْحَيَوَانِ، وَفِي الْعِبَادَةِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي الْإِتْقَانِ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَظِيمَ الْأَجْر فِي الْجِنَانِ.

فَمَا الْمُرَادُ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ وَكَيْفَ نُحْسِنُ إِلَى الْحَيَوَانِ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».
[صَحِيح مسلم]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو يَعْلَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ: أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ خَمْسِينَ حَدِيثاً، عُرِفَ بِالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَالْخَوْفِ مِنَ الله وَالْحِكْمَةِ. نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَتُوُفِّيَ عَامَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ لِلْهِجْرَةِ.

الشَّرْحُ

 كَتَبَ الْإِحْسَانَ: فَرَضَ الْإِتْقَانَ وَشَرَعَهُ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِين

مَا الْمَقْصُودُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»؟

أَسْتَخْلِصُ مِنْ الْحَدِيثِ كَيْفَ يَكُونُ الْإِحْسَانُ؟

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ الْحَدِيثُ عَلَى فِقْهٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ كُلَّ الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرَهَا، وَهُوَ فِقْهُ الْإِحْسَانِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ

قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» مَعْنَاهُ: أَنَّ الْإِحْسَانَ وَالْإِتْقَانَ وَتَحْقِيقَ الْجَوْدَةِ وَاجِبٌ وَمَطْلُوبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَكَلِمَةُ شَيْءٍ مِنْ أَنْكَرِ النَّكِرَاتِ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا أَيُّ عَمَلٍ.

فَفِي الْعِبَادَاتِ يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».[صحيحَا البخاري ومسلم]
وَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَمَرَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْسَانِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ الله رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».[صحيح الْبُخَاريّ]
وَفِي الْحِوَارِ وَالْجِدَالِ يَقُولُ الله عَزَّوَجَلَّ: 

image19 0602

[العنكبوت: 64].
وَفِي الْأَعْمَالِ كُلِّهَا يَقُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ». [الأوسط للطبراني،وشعب الإيمان للبيهقي]

ثَانِياً: الْإِحْسَانُ إِلَى الْحَيَوَانِ

حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانَاتِ والرِّفْقِ بِهَا وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ، كَمَا فِي إِرْشَادِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ لَمَّا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْراً؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». [الموطأ]، وَفي نَهْيِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تَعْذِيبِهَا أَوْ ضَرْبِهَا أَوْ حَبْسِهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» [صحيح مسلم] . وَمَعْنَى أَنْ تُصْبَرَ: أَنْ تُحْبَسَ بِلَا طَعَامٍ وَ لَا شَرَابٍ.
وَكَمَا فِي حَديثِ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» [سنن ابن ماجة].
وَمِنْ مَظَاهِرِ هَذَا الإِحْسَانِ مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ»: مِنْ الْإِحْسَانِ فِي ذَبْحِ الْبَهَائِمِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُتْقِنَ الذَّابِحُ ذَلِكَ وَيَتَجَنَّبَ التَّعْذِيبَ؛ وَأَنْ يَرْفُقَ بِالْبَهِيمَةِ فَلَا يَصْرَعْهَا بَغْتَةً، وَلَا يَجُرَّهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، وَأَنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ، وَأَنْ يُوَجِّهَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيُسَمِّيَ وَيَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى، وَيَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ، وَيَتْرُكَهَا إِلَى أَنْ تَبْرُدَ، وَأَنْ لَا يَشْحَذَ السِّكِّينَ أَمَامَهَا، وَأَنْ لَا يَذْبَحَ ذَبِيحَةً أُخْرَى أَمَامَهَا، وَأَنْ لَا يَقْطَعَ شَيْئاً مِنْهَا حَتَّى تَمُوتَ.
وَكَمَا يُطْلَبُ الْإِحْسَانُ فِي ذَبْحِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أَحَلَّ الله أَكْلَهَا، يُطْلَبُ أَيْضاً فِي قَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي أَبَاحَ الشَّرْعُ قَتْلَهَا لِضَرَرِهَا بِالْإِنْسَانِ، كَالْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ وَالْفِئْرَانِ، أَوِالَّتِي نَزَلَ بِهَا بَعْضُ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَسْتَحِيلُ بُرْؤُهَا.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:

إِحْسَانُ الْمُسْلِمِ فِي عَقِيدَتِهِ وَسُلُوكِهِ بِمُرَاقَبَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي عِبَادَتِهِ بِالطَّاعَةِ الْخَالِصَةِ لَهُ دُونَ رِيَاءٍ.
اَلْإِحْسَانُ فِي مُعَامَلَةِ الْجَارِ وَالتَّحَبُّبُ إِلَيْهِ كَمَا يُتَحَبَّبُ إِلَى الْأَقَارِبِ، وَرِعايَةُ حَقِّهِ فِي مَشْهَدِهِ وَمَغِيبِهِ، وَحِفْظُ سِرِّهِ، وَمُوَاسَاتُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ أَوْ فَقْرِهِ.
الْإِحْسَانُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِإِدَامَةِ مَحَبَّتِهِمْ وَبِرِّهِمْ وَصِلَتِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ وَالصَّدَقَةِ عَنْهُمْ، وَصِلَةِ أَهْلِ وُدِّهِمْ.
أَنَّ الْمُحْسِنَ يَسْتَحِقُّ مَحَبَّةَ الله تَعَالَى وَإِحْسَانَهُ جَزَاءً وِفَاقاً، وَيَسْتَوْجِبُ مَحَبَّةَ النَّاسِ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ فِي أَخْلَاقِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ
أَنَّ الْإِحْسَانَ مَبْدَأٌ إِسْلَامِيٌّ عَامٌّ يَشْمُلُ جَمِيعَ شُؤُونِ الْحَيَاةِ وَجَمِيعَ عَلَاَقاتِ الْإِنْسَانِ بِالْإِنْسَانِ وَبِالْأَكْوَانِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • أَذْكُرُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ تَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
  • أَذْكُرُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ تُعْتَبَرُ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ.
  • أُبَيِّنُ بَعْضَ فَوَائِدِ الْإِحْسَانِ وَأَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا بنُصُوصٍ شَرْعِيَّةِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
  • أَشْرَحُ: اتَّقِ اللهَ، تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ.
  • أُبَيِّنُ مَعْنَى حُسْنِ الْخُلُقِ وَفَضْلَهُ.

للاطلاع أيضا

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ: كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مِمَّا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

الِاسْتِقَامَةُ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

حِفْظُ أَوَامِرِ الله تَعَالَى من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

مَحَبَّةُ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ من كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube