وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 17 محرّم 1441هـ الموافق لـ 17 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (109-110) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

image 1908

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 109- 110)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 28).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أن تعدد أسماء الله الحسنى لا تنافي وحدانيته.
  •  أن أستنتج من الآيتين منهاج الوسطية والاعتدال.
  •  أن أستحضر نعم الله علينا فأحمده عليها.

تمـهـيــــد

بعد أن أثبت الله سبحانه إعجاز القرآن الكريم للعالمين؛ بين سبحانه في هاتين الآيتين أن له الأسماء الحسنى، وأنه لم يتخذ ولدا ردا على من ادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشرك بالله تعالى حينما يدعوه بأسمائه الحسنى، ثم وجه سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التوسط في الصلاة بين الجهر والإسرار، وأن يحمد الله تعالى الواحد الأحد الذي لم يتخذ والدا ولا ولدا.
فما هي مبادئ التوحيد التي تضمنتها الآيتان؟ وكيف أستفيد من توجيهات الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم؟

الآيـــات

image 1908 01

الـفـهـــم

الـشـرح 

  • الحسنى: مؤنث الأحسن الذي هو أفعل تفضيل.
  • ولا تخافت بها: ولا تخفض صوتك حتى لا يسمعك من خلفك في الصلاة.
  • ولم يكن له ولى من الذل: لم يكن له ناصر من أجل العجز والافتقار. 
  • وكبيرة: اعتقد أنه كبير.

استخلاص مضامين الآيات:

  •  هل تعدد أسماء الله الحسنى ينافي وحدانيته؟
  •  ما هو توجيه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيتين؟

 التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: دعاء الله سبحانه بالأسماء الحسنى لا ينافي وحدانيته

قال تعالى:

image 1908 0102

سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: " ياالله يا رحمن "، فقالوا: كان محمد أمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين، قاله ابن عباس.
وقال مكحول: تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه: "يارحمن يارحيم"، فسمعه رجل من المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمن اليمامة، فنزلت مبينة أنها لمسمى واحد، فإن دعوتموه بالله فهو ذلك، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذلك.

والدعاء في قوله: 

image 1908 0103png

بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه، و

image 1110

للتخيير". [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /270] "و(أي) اسم استفهام في الأصل، فإذا اقترنت بها (ما) الزائدة أفادت الشرط كما تفيده كيف إذا اقترنت بها (ما) الزائدة؛ ولذلك جزم الفعـل بعدها وهـو " تدعوا " شـرطا، وجيء لها بجـواب مقترن بالفاء وهـو

1110

" [التحرير والتنورير لابن عاشور: 15 /236]. "والتنوين في 

image 1112

عوض عن المضاف إليه، و

image 1113

صلة لتأكيد ما في 

image 1112

من الإبهام، والتقدير: أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فلله الأسماء الحسنى. والضمير في

image 1114

ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما وهو ذاته عز وعلا، والمعنى: أيا ما تـدعوا فهو حسن، فوضـع موضعه قوله: فلـه الأسماء الحسنى؛ لأنـه إذا حسنت أسمـاؤه فقـد حسن هـذان الاسمـان لأنه منهـا " [مفاتيح الغيب للرازي: 21 /418].

ثانيا: التوسط والاعتدال في الصلاة:

ثم أمـر رسول الله ﷺ أن لا يرفع صوتـه بصلاتـه وأن لا يسـر بهـا، فقـال سبحانـه: 

image 1115

وحقيقة الإسرار هو الذي لا يسمعه المتكلم به، ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت وإن لم ينته إلى ما ذكرناه.
واختلف المتأولون في الصلاة ما هي؟ فقال ابن عباس وعائشة وجماعة: هي الدعاء. وقال ابن عباس أيضا: هي قراءة القرآن في الصلاة. فهذا على حذف مضاف، التقدير: ولا تجهر بقراءة صلاتك. قال: والسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوسط؛ ليسمع أصحابه المصلون معه، ويذهب عنه أذى المشركين.
قال ابن سيرين: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك. وكان أبو بكر رضي الله عنه يسر قراءته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي، وقال عمر: أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع أنت قليلا، وقيل لعمر: اخفض أنت قليلا.
وقالت عائشة أيضا: "الصلاة" يراد بها في هذه الآية التشهد. وقال ابن عباس والحسن: المراد والمعنى: ولا تحسن صلاتك في الجهر ولا تسئها في السر، بل اتبع طريقا وسطا يكون دائما في كل حالة. وقال ابن زيد: معنى الآية النهي عما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحيانا فيرفع الناس معه، ويخفض أحيانا فيسكت من خلفه. وقال ابن عباس في الآية: إن معناها ولا تجهر بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل، واتبع سبيلا من امتثال الأمر كما رسم لك، ذكره يحيى بن سلام والزهراوي. وقال عبد الله بن مسعود: لم يخافت من أسمع أذنيه. وما روي من أنه قيل لأبي بكر: ارفع أنت قليلا يرد هذا. ولكن الذي قال ابن مسعود هو أصل اللغة، ويستعمل الخفوت بعد ذلك في أرفع من ذلك.
ولما نهى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم عن الجهر بالدعاء أو قراءة الصلاة، أعقب ذلك بأمره بحمده سبحانه وإظهار توحيده عز وجل لـدفع أوهام المشركيـن فـي اعتقـادهم، فقـال سبحانـه: 

image 111006

ردت هذه الآية على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا: عزير وعيسى والملائكة ذرية لله، سبحانه وتعالى عن أقوالهم.
ثم رد الله سبحانه على العرب في قولهم: لولا أولياء الله لذل، فقال سبحانه:

1201

.وقيد لفظ الآية نفي الولاية لله عز وجل بطريق الذل وعلى جهة الانتصار، إذ ولايته موجودة بتفضله ورحمته لمن والى من صالحي عباده.
قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد، وقوله: 

1201 02

أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال. ثم أكدها بالمصدر تحقيقا لها وإبلاغا في معناها. وسميت هذه الآية: آية العز.

وروى مطرف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد كثيرة، منها:

  •  تأكيد الله سبحانه وتعالى على وحدانيته وإن تعددت أسماؤه الحسنى التي منها الرحمن والرحيم. فتعددها لا يدل على تعدد الآلهة كما فهم المشركون خطأً.
  •  نفي الولد والشريك عن الله سبحانه، ونفي احتياجه عز وجل للنصير والمعين.
  •  بيان الله سبحانه نعمه وفضله على رسوله ﷺ وعلى أمته من خلال إرشاده تعالى إلى وسيلة دعائه والتقرب إليه؛ إذ بين سبحانه أنه يستجيب دعاء عباده بأي اسم دعوه سواء باسم الرحمن أو الرحيم أو بأي اسم من أسمائه الحسنى.
  •  توجيه الله تعالى رسوله ﷺ إلى الوسطية في الصلاة وبحمده سبحانه الواحد العزيز.

 التقـويـــم

  •  كيف رد الله سبحانه وتعالى على شبه المشركين المتعلقة باسمه “الرحمن”؟
  •  أستنتج من الآيات مبدأ الوسطية والاعتدال من خلال توجيه الله سبحانه لرسوله.
  •  ما هي الآية التي سميت بآية العز؟ وما المقصد من تسميتها بذلك؟

 الاستثمار

يقول فخر الدين الرازي رحمه الله عند تفسير قوله سبحانه: 

11110

[الأعراف:180]

"ثُمَّ إِنَّ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ شَرَائِطَ كَثِيرَةً...، وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِزَّةُ الربوبية. والثانية: ذلة العبودية. فَهُنَاكَ يَحْسُنُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَيَعْظُمُ مَوْقِعُ ذَلِكَ الذِّكْرِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَلِيلَ الْفَائِدَةِ. وَأَنَا أَذْكُرُ لِهَذَا الْمَعْنَى مِثَالًا، وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ فِي تَحْرِيمَةِ صَلَاتِهِ: اللَّه أَكْبَرُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي النِّيَّةِ جميع ما أمكنه من معرفة مِنْ آثَارِ حِكمةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ

نَفْسِهِ وَبَدَنِهِ وَقُوَاهُ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ أَوِ الْحَرَكِيَّةِ، ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْ نَفْسِهِ إِلَى اسْتِحْضَارِ آثَارِ حِكْمَةِ الله فِي تَخْلِيقِ جَمِيعِ النَّاسِ وَجَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ وَجَمِيعِ أَصْنَافِ النَّبَاتِ وَالْمَعَادِنِ وَالْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ مِنَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ الَّتِي تُوجَدُ فِي كُلِّ أَطْرَافِ الْعَالَمِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ الْأَرَضِينَ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْمَفَاوِزِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ طَبَقَاتِ الْعَنَاصِرِ السُّفْلِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تعالى في تخليق أطباق السموات عَلَى سَعَتِهَا وَعِظَمِهَا وَفِي تَخْلِيقِ أَجْرَامِ النَّيِّرَاتِ مِنَ الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ الْكُرْسِيِّ وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَتِهِ فِي تَخْلِيقِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْمُحِيطِ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَتِهِ فِي تَخْلِيقِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَجُنُودِ عَالَمِ الرُّوحَانِيَّاتِ. فَلَا يَزَالُ يَسْتَحْضِرُ مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ وَالْمَرَاتِبِ أَقْصَى مَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَهْمُهُ وَعَقْلُهُ وَذِكْرُهُ وَخَاطِرُهُ وَخَيَالُهُ. ثُمَّ عِنْدَ اسْتِحْضَارِ جَمِيعِ هَذِهِ الرُّوحَانِيَّاتِ وَالْجِسْمَانِيَّاتِ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا وَتَبَايُنِ مَنَازِلِهَا وَمَرَاتِبِهَا، وَيَقُولُ: الله أَكْبَرُ، وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ: "الله" إِلَى الْمَوْجُودِ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَأَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَرَتَّبَهَا بِمَا لَهَا مِنَ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، وَبِقَوْلِهِ: أَكْبَرُ، أَيْ: أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ لِكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَعِزِّهِ وَعُلُوِّهِ وَصَمَدِيَّتِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، بَلْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. فَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا الْمِثَالَ الْوَاحِدَ فَقِسِ الذِّكْرَ الْحَاصِلَ مَعَ الْعِرْفَانِ والشعور. وعند هذا يَنْفَتِحُ عَلَى عَقْلِكَ نَسَمَةٌ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُودَعَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ:

11110

[مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 15 /415]

  •  كيف يؤثر الدعاء بأسماء الله الحسنى في تقويم السلوك واستقامة الإنسان؟
  •  أبين شروط التأثر بأسماء الله الحسنى.

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube