وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 15 محرّم 1441هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel tafssir cours 27

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 105- 108)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 27).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف منزلة القرآن الكريم وصفة إنزاله.
  • 2 .  أن أميز بين المشركين والصالحين من أهل الكتاب في تأثرهم بالقرآن الكريم.
  • 3 .  أن أقتدي بالصالحين من أهل الكتاب في تأثرهم بالقرآن الكريم.

تمهيد

لما بين الله سبحانه في قوله:الإسراء 88[الإسراء: 88]

أن القرآن معجز صادق فيما يخبر به؛ نوه سبحانه بالقرآن الكريم وبين صفة نزوله، وذكر أن أهل الكتاب الذين يعظمهم المشركون آمنوا به وخشعوا عند سماعه.
فما المقصد من تنويه الله تعالى بالقرآن الكريم؟ وكيف يؤثر في خشوع القلب وتقويم السلوك؟

الآيات

الإسراء 105 -108

الإسراء (105-108)

الـفهم

الـشـرح

وبالحق أنزلناهبالحكمة الإلهية وبالواجب الذي هو المصلحة والسداد.
وبالحق نزل نزل القرآن بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره.
وقرآنا فرقناه أن نزلناه مفرقا منجما غير مجتمع.
على مكثعلى مهل وتؤدة ليفهمه المستمع إليه.
ونزلناه تنزيلا شيئا بعد شيء على حسب المصالح.
أوتوا العلم من قبلهمؤمنو أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
يخرونالخرور: سقوط الجسم.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  بم نوه الله سبحانه في هذه الآيات؟
  • 2 .  بماذا رد الله سبحانه على من أنكر القرآن الكريم؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تنويه الله سبحانه بالقرآن الكريم وبيانه صفة إنزاله

قوله تعالى: الإسراء 105الضمير في قوله: أنزلناه عائد على القرآن المذكور في قوله: الإسراء 89  [الإسراء: 89]، ويجوز أن يكون الكلام مستأنفا. وأشار بالضمير إلى القرآن على غير ذكر متقدم لشهرته.
والمقصود بقوله: وبالحق أنزلناهبالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس بالحق في نفسه. وقوله: وبالحق نزليريد بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره، فبهذا التأويل يكون تكرار اللفظ لمعنى غير الأول. وذهب الطبري إلى أنهما بمعنى واحد، أي: بأخباره وأوامره وبذلك نزل.
وقوله سبحانه: الإسراء 105 أي: وما أرسلناك أيها الرسول الكريم إلا مبشرا لمن أطاعنا بالثواب، ومنذرا لمن عصانا بالعقاب.
ثم بين تعالى الحكم التي أنزل القرآن من أجلها مفصلا ومنجما حسب الوقائع والأحداث، فقال سبحانه:الإسراء 106 مذهب سيبويه أن نصبوقرآنا بفعل مضمر يفسره الظاهر بعد، أي: وفرقنا قرآنا. ويصح أن يكون معطوفا على الكاف في أرسلناك من حيث كان إرسال هذا وإنزال هـذا لمعنى واحـد. وقـرأ الجمهور فرقناه بتخفيف الراء، ومعناه: بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقانا. وقرئ "فرقناه" بتشديد الراء. إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي "فرقناه عليك لتقرأه" أي: أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة. ويتناسق هذا المعنى مع قوله: لتقرأه على الناس على مكثوهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة.

واختلف أهل العلم في مدة نزول القرآن، فقيل: في خمس وعشرين سنة. وقال ابن عباس: في ثلاث وعشرين سنة. وقال قتادة: في عشرين سنة. وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الوحي بدأ وهو ابن أربعين، وتم بموته. وحكى الطبري عن الحسن البصري أنه قال: نزل القرآن في ثمان عشرة سنة.
وتأولت فرقة قوله عز وجل: على مكث أي: على ترسل في التلاوة وهو الترتيل، وهذا قول مجاهد وابن عباس وابن جريج وابن زيد. والتأويل الآخر: على مكث وتطاول في المدة شيئا بعد شيء. وقوله:ونزلناه تنزيلامبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ذكره.

ثانيا: تفاوت الناس في تأثرهم بالقرآن الكريم

بعد تنويه الله سبحانه بالقرآن الكريم وبيان صفة نزوله، وضح تفاوت الناس في تصديقهم

بالقرآن الكريم وتأثرهم به، إذ عاند المشركون وكفروا به، وصدق به الصالحون من أهل الكتاب وتأثروا به. قال سبحانه: الإسراء 107 تحقير للكفار، وفي ضمنه ضرب من التوعد. والمعنى: إنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرر ذلك على أنفسكم، وإنما الحجة أهل العلم من قبله، وهم بالصفة المذكورة. ثم قال سبحانه: الإسراء 107 اختلف الناس في المراد بـ الإسراء 107 فقالت فرقة: هم مؤمنو أهل الكتاب. وقالت فرقة: هم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جرى مجراهما. وقيل: إن جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم فتذاكروا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه وقرئ عليهم منه شيء فخشعوا وسبحوا لله وقالوا: هذا وقت نبوة المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة، وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح، فنزلت الآية فيهم.
وقالت فرقة: المراد بـالإسراء 107  محمد صلى الله عليه وسلم. والضمير في قبله عائد على القرآن حسب الضمير في به ويبين ذلك قوله: إذا يتلى وقيل: الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم، واستأنف ذكر القرآن في قوله: إذا يتلى وقوله: للأذقان أي: لناحيتها، وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما. وعليهما قال ابن عباس: المعنى للوجوه. وقال الحسن: المعنى للحي. و"الأذقان": أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان، وهي أقرب ما في رأس الإنسان إلى الأرض، لا سيما عند سجوده.
قوله تعالى: الإسراء 107  وإن في قوله: إن كان هي عند سيبويه المخففة من الثقيلة، واللام بعدها لام التوكيد. وهي عند الفراء النافية، واللام بمعنى " إلا ". ويتوجه في هذه الآية معنى آخر وهو أن يكون قوله: الإسراء 107 مخلصا للوعيد دون التحقير، والمعنى فسترون ما تجازون به، ثم ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب. أي: إن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر، بل الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة إذا يتلى عليهم ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا.
وقوله عز وجل: الإسراء 108 هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه الرتبة. وحكى الطبري عن التميمي أنه قال: إن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه؛ لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية كلها.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية كثيرة، منها:

  • تأكيد الله سبحانه على صدق القرآن الكريم وأنه الحق من عنده سبحانه في أخباره وأحكامه وشرائعه، ومصدق للرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أتى به من عنده عز وجل.
  • التنويه بأهمية القرآن الكريم وقيمته.
  • بيان مهمة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنحصر في تبليغ رسالة ربه دون إلزام ولا إكراه.
  • تقرير عدم حجية ما عليه المشركون من التردد في شأن القرآن الكريم في صدقه، ما دام الصالحون من أهل الكتاب وهم خير منهم وأعلم آمنوا به وصدقوه، وتأثروا به وخشعوا عند سماعه.
  • إكرام الله تعالى وإنعامه على رسول الله صلى الله ةعليه وسلم بالقرآن الكريم، حيث أنزله عليه منجما ومفرقا حسب الوقائع والأحداث؛ لتكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس المؤمنين.

التقويم

  • 1 .  ما المقصد من إيراد الله تعالى تنويهه بالقرآن الكريم في هذه الآيات ؟
  • 2 .  ما الحكمة من إنزال الله سبحانه القرآن منجما ومفرقا ؟
  • 3 .  ما الغاية من استشهاد الآيات بتصديق الصالحين من أهل الكتاب بالقرآن الكريم في معرض الرد على المشركين الذين كذبوا بآياته ؟
  • 4 .  أبين الأسلوب البلاغي في قوله سبحانه: للأذقان وأثره في معنى الآية.

الاستثمار

قَالَ تَعَالَى: مريم 58 [مريم: 58]
وَقَالَ تَعَالَى: الزمر 22 [الزمر: 22]
عَنْ عَبْدِ اللَهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم: " اقْـرَأْ عَلَـيَّ ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَـالَ: " فَإِنِّـي أُحِـبُّ أَنْ أَسْمَعَـهُ مِـنْ غَيْـرِي ". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَـاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: النساء 41[النساء: 41] قَالَ: " أَمْسِكْ "، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ "
[ صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ ].

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أستنتج المضمون المشترك بين النصوص.
  • 2 .  ما هو أثر القرآن الكريم في نفوس الخاشعين؟ وما دوره في تزكية النفوس وتهذيبها؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيتين: 109 - 110 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 109

الإسراء 110

وكبره

  • 2 . كيف أستدل على توحيد الله تعالى من خلال تعدد أسمائه الحسنى؟
  • 3 . أستخرج ما في أياما في قوله تعالى: الإسراء 109  من قواعد وتقديرات نحوية.

 

للاطلاع أيضا

سورة الإسراء الآيات (109-110) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube