وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 15 محرّم 1441هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 101- 104)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 26)

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف أثر المعجزات في قلوب المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج عاقبة إنكار المعجزات التي أيد الله تعالى بها رسله.
  • 3 .  أن أقوي إيماني بتأمل تلك المعجزات والغاية منها.

تمهيد

بعدما طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم إتيانهم بخوارق مادية لتصديقه والإيمان به؛ بين سبحانه في هذه الآيات أن العبرة في الإيمان ليست في تلك الخوارق المادية، وإنما في تأثر القلوب بها وتقبلها للحق، وساق الله سبحانه للاستدلال على ذلك مثلا من قصة موسى عليه السلام الذي آتاه الله من المعجزات ما يشهد بصدقه، فلم تزد فرعون ومن تبعه إلا كفرا وعنادا.
فهل تؤثر المعجزات في قلوب المنكرين؟ وما عاقبتهم في الدنيا والآخرة؟

الآيات

الإسراء 101 -104

الـفـهم

الـشرح

الإسراء 101معجزات واضحات.
مسحورامغلوبا على عقلك، مخدوعا.
مثبوراهالكا بانصرافك عن الحق والخير.
يستفزهميستخفهم ويخرجهم من ديار مصر.
لفيفا مختلطين من أحياء وقبائل شتى.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  بم كذب فرعون؟ ولماذا؟
  • 2 .  من أهلك الله سبحانه في الآيات؟ ولمن مكن في أرضه؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تكذيب فرعون بمعجزات موسى عليه السلام

قال الله تعالى: الإسراء 101  اتفق المتأولون والرواة أن الآيات

الخمس التي في سورة الأعراف هي من هذه التسع، وهي: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. واختلفوا في الأربع، فقال ابن عباس: هي يده ولسانه حين انحلت عقدته وعصاه والبحر. وقال محمد بن كعب القرطبي: هي البحر والعصا والطمسة والحجر، وقال: سألني عن ذلك عمر بن عبد العزيز فأخبرته، فقال لي: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمن هارون، فطمس الله أموالهم وردها حجارة. فقال عمر: وهل يكون الفقه إلا هكذا؟ ثم دعا بخريطة فيها غرائب كانت لعبد العزيز بن مروان (أبيه) جمعها بمصر، فاستخرج منها الجوزة والبيضة والعدسة وهي كلها حجر كانت من بقايا أموال آل فرعون. وقال الضحاك: هي إلقاء العصا مرتين واليد وعقدة لسانه. وقال عكرمة ومطر الوراق والشعبي: هي العصا واليد والسنون ونقص الثمرات. وقال الحسن: هي العصا في كونها ثعبانا وتلقف العصا ما يأفكون. وقال ابن عباس: هي السنون في بواديهم ونقص الثمرات في قراهم واليد والعصا. وروى مطرف عن مالك أنها: العصا واليد والجبل إذ نتق والبحر. وروى ابن وهب عنه مكان البحر الحجر.

والذي يلزم من الآية أن الله تعالى خص من آيات موسى التي تنيف على أربعة وعشرين تسعا بالذكر، ووصفها بالبيان ولم يعينها. وقد اختلف العلماء في تعيينها بحسب اجتهادهم في بيانها أو روايتهم التوقيف في ذلك.

وقالت فرقة: آيات موسى إنما أريد بها آيات التوراة التي هي أوامر ونواه. وروى في هذا صفوان بن عسال أن يهوديا من يهود المدينة قال لآخر: سر بنا إلى هذا النبي نسأله عن آيات موسى، فقال له الآخر: لا تقل: إنه نبي، فإنه لو سمعك صار له أربع أعين، قال: فسارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه، فقال: "هن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، .. وعليكم اليهود خاصة ألا تعتدوا في السبت" [سنن الترمذي، أبواب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل].
وقوله تعالى: الإسراء 101  قرأ الجمهورفسأل بني إسرائيلوروي عن ابن كثير والكسائي " فسل " على لغة من قال سال يسال. وهذا كله على معنى الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أي: اسأل معاصريك عما أعلمناك به من غيب هذه القصة. ثم قال: إذ جاءهم يريد آباءهم، وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم. ويحتمل أن يريد: فاسأل بني إسرائيل الأولين الذين جاءهم موسى، وتكون إحالته إياه على سؤالهم بطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهـم، نحو قوله تعالى:الزخرف 44 [الزخرف: 44]، وهذا كما تقول لمن تعظه: سل الأمم الخالية هل بقي منها مخلد؟ ونحو هذا مما يجعل النظر فيه مكان السؤال. قال الحسن: سؤالك نظرك في القرآن. وقرأ ابن عباس " فسأل بني إسرائيل " أي: فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي: طلبهم لينجيهم من العذاب.
وقوله: مسحورااختلف فيه المتأولون، فقالت فرقة: هو مفعول على بابه، أي: إنك قد سحرت فكلامك مختل وما تأتي به غير مستقيم. وقال الطبري: هو مفعول بمعنى فاعل كما قال:الإسراء 45[الإسراء: 45]، وكما قالوا: مشؤوم وميمون، وإنما هو شايمٌ ويأمنٌ.
قال ابن عطية: وهذا لا يتخرج إلا على النسب، أي: ذا سحر ملكته وعلمته، فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك. وهذه مخاطبة تنقص، فيستقيم أن يكون مسحورا مفعولا على ظاهره. وعلى أن يكون بمعنى ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا له على جهة المدح: الزخرف 48[الزخرف: 48] فإما أن يكون القائلون هنالك ليس فيهم فرعون، وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى تعظيمه، وفي هذا نظر.
وقـولـه تعالى: الإسراء 102روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنه قرأ "علمت" بتاء المتكلم مضمومة، وهي قراءة الكسائي. قال علي رضي الله عنه: ما علم عدو الله قط، وإنما علم موسى. وتتقوى هذه القراءة لمن تأول مسحوراعلى بابه. فلما رماه فرعون بأنه قد سحر ففسد نظره وعقله وكلامه رد هو عليه بأنه يعلم آيات الله، وأنه ليس بمسحور، بل محرر لما يأتي به.
وقرأ الجمهور الإسراء 102  بتاء المخاطب مفتوحة، فكأن موسى عليه السلام رماه بأنه يكفر عنادا. ومن قال بوقوع الكفر عنادا فله تعلق بهذه الآيـة، وجعلهـا كقولـه عـز وجـل:

النمل 14 [النمل: 14]. وقد حكى الطبري ذلك عن ابن عباس، ونحا إلى ذلك الزجاج. وهي بعد معرضة للاحتمال على أن يكون قول موسى عليه السلام إبلاغا على فرعون في التوبيخ، أي: أنت بحال من يعلم هذا، وهي من الوضوح بحيث تعلمها، ولم يكن ذلك على جهة الخبر عن علم فرعون. ومن يريد من الآية وقوع الكفر عنادا فإنما يجعل هذا خبرا من موسى عن علم فرعون. والإشارة بـالإسراء 102  إلى التسع الآيات.
وقوله:بصائر جمع بصيرة وهي الطريقة، أي: طرائق يهتدى بها. وكذلك غلب على البصيرة أنها تستعمل في طريقة النفس في نظرها واعتقادها. ونصب "بصائر" على الحال. و"المثبور" المهلك، قاله مجاهد. وقال ابن عباس والضحاك: هو المغلوب. وقال ابن زيد: هو المخبول. وروي عن ابن عباس أنه فسره بالملعون.

وقال بعض العلماء: كان موسى عليه السلام في أول أمره يجزع، ويؤمر بالقول اللين، ويطلب الوزير، فلما تقوت نفسه بقوى النبوءة تجلد وقابل فرعون بأكثر مما أمر به بحسب اجتهاده الجائز له. قال ابن زيد: اجترأ موسى أن يقول له فوق ما أمره الله به. وقالت فرقة: بل المثبور المغلوب المختدع، وما كان موسى عليه السلام ليكون لعانا.

ثانيا: إهلاك الله تعالى لفرعون وتمكينه للمؤمنين من بني إسرائيل في الأرض

وقوله عز وجل: الإسراء 103 يستفزهم معناه: يستخفهم ويقلعهم إما بقتل أو بإجلاء. والأرض: أرض مصر. وقد تقدم أنه متى ذكرت الأرض عموما فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها، وقد يحسن عمومها في بعض القصص.
قال ابن عطية: واقتضبت هذه الآية قصص بني إسرائيل، وإنما ذكرت عظم الأمر وخطيره، وذلك طرفاه: أراد فرعون غلبتهم وقتلهم، وهذا كان بدء الأمر، فأغرقناه أي: أغرقه الله وأغرق جنوده، وهذا كان نهاية الأمر.
ثم ذكر تعالى أمر بني إسرائيل بعد إغراق فرعون بسكنى أرض الشام، فقال سبحانه: الإسراء 104 ووعد الآخرة: هو يوم القيامة. ولفيفا  اللفيف: الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض، فليس ثم قبائل ولا انحياز. قال بعض اللغويين: هو من أسماء الجموع ولا واحد له من لفظه. وقال الطبري: هو بمعنى المصدر، كقول القائل: لففته لفا ولفيفا، وفي هذا نظر فتأمله.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها:

  • تأييد الله سبحانه لموسى عليه السلام بالمعجزات الباهرة دلالة على صدق رسالته، وفي هذا رد على مشركي مكة الذين طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعجزات، وبيان بأنها لن تنفعهم كما لم تنفع فرعون وقومه.
  • إنعام الله سبحانه على عبده موسى ومن تبعه من بني إسرائيل إذ أيده بالمعجزات الخارقة ونجاه وقومه من عدوهم، ومكن لهم في الأرض يتصرفون فيها كيفما يشاءون.

التقـويـم

  • 1 .  لماذا لم ينتفع فرعون وقومه بمعجزات موسى عليه السلام رغم عظمتها ؟
  • 2 .  أستنتج من الآيات عاقبة عناد فرعون وقومه وطغيانهم.
  • 3 .  أبين أثر اختلاف القراءات في قوله: لقد علمت على معنى الآية.
  • 4 .  ما الغاية من ذكر قصة موسى وفرعون في معرض الحديث عن المشركين ؟

الاستثمار

" اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ مُعْجِزَاتِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَحَدُهَا: أَنَّ الله تَعَالَى أَزَالَ الْعُقْدَةَ مِنْ لِسَانِهِ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: ذَهَبَتِ الْعُجْمَةُ وَصَارَ فَصِيحًا. وَثَانِيهَا: انْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً. وَثَالِثُهَا: تَلْقُّفُ الْحَيَّةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ مَعَ

كَثْرَتِهَا. وَرَابِعُهَا: الْيَدُ الْبَيْضَاءُ. وَخَمْسَةٌ أُخَرُ وَهِيَ: الطُّوفَانُ وَالْجَرَادُ وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ وَالدَّمُ. وَالْعَاشِرُ: شَقُّ الْبَحْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: البقرة 49 [البقرة: 49] وَالْحَادِيَ عَشَرَ: الْحَجَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أن اضرب بعصاك الحجر [الأعراف: 160]. الثَّانِيَ عَشَرَ: إِظْلَالُ الْجَبَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الأعراف 171 [الأعراف: 171]. وَالثَّالِثَ عَشَرَ: إِنْزَالُ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ. وَالرَّابِعَ عَشَـرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: الأعراف 129 [الأعراف: 129].. وَالسَّادِسَ عَشَرَ: الطَّمْسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ مِنَ النَّحْلِ وَالدَّقِيقِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ".
[مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /414].
- أتأمل النص وأجمع بين ما ورد فيه وبين قوله تعالى:الإسراء 101 اعتمادا على قاعدة أصولية.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 105 - 108 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

وبالحق أنزلناه

وبالحق نزل

وقرآنا فرقناه

على مكث

ونزلناه تنزيلا

أوتوا العلم من قبله

يخرون

  • 2 . ما الحكمة من تنويه الله عز وجل بالقرآن الكريم في هذه الآيات؟
  • 3 .  ما الذي يفيده الحصر في قوله تعالى: وبالحق نزل وما فائدة تكرار هذا مع قوله سبحانه: وبالحق أنزلناه

 

للاطلاع أيضا

سورة الإسراء الآيات (109-110) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube