وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 22 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 24 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء 82 85 

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (82- 85) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 21).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على سعة علم الله تعالى وقصور علم الإنسان.
  3. أن أتدبرالقرآن الكريم لتزكية نفسي وتطهيرها من المكدرات.

تمهيد

لما فصل الله تعالى في الآيات السابقة الإلهيات والنبوات والحشر والمعاد والبعث وإثبات القضاء والقدر، وأمر بالصلاة ونبه على ما فيها من الأسرار؛ أكد في هذه الآيات بأن القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان، وخسران لأهل الظلم والطغيان، وأن الإنسان الجحود يتنكر لنعم الله ولا يقدر المعروف، وييأس ويتشاءم عند الشر، ثم بين الله تعالى أن حقيقة الروح من عنده وحده، وهذا دليل على سعة علمه سبحانه وقصور علم الإنسان الذي ينحصر بالحسيات دون الغيبيات.
ففيم يتمثل شفاء القرآن الكريم؟ وما الذي يدل على سعة علم الله تعالى؟

الآيات

الإسراء 82 85

 سورة الإسراء 82 - 85

الـفهم

الشرح

أعرض ونئا بجانبه: أدبر وتولى وتباعد.
يئوسا: قنوطا شديد اليأس من رحمة الله.
على شاكلته: على طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال.

استخلاص المضامين

  1. ما هو أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم؟
  2. بماذا استأثر الله تعالى في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان:

قال تعالى:

الإسراء 82 10

، قوله:

الإسراء 82 11

يصح أن تكون

الإسراء 82 3

لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. وأنكر بعض المتأولين أن يكون

الإسراء 82 4

للتبعيض لأنه يلزم منه أن بعضه لا شفاء فيه.
قال ابن عطية: وليس يلزمه هذا، بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئا شيئا ما فيه كله شفاء.
واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد بـ " الشفاء " نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه. وكونه

الإسراء 82 5

ظاهر.
ثم لما بين الله تعالى أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، بين كونه سببا للخسار والضلال في حق الظالمين المشركين، فقال سبحانه:

الإسراء 82

معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون كحالة من لا يفهم ولا يلقن. " وإنما كان كذلك لأن سماع القرآن يزيدهم غيظا وغضبا وحقدا وحسدا. وهذه الأخلاق الذميمة تدعوهم إلى الأعمال الباطلة وتزيد في تقوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم، ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل على الأعمال الفاسدة، والإتيان بتلك الأعمال يقوي تلك الأخلاق، فبهذا الطريق يصير القرآن سببا لتزايد هؤلاء المشركين الضالين في درجات الخزي والضلال والفساد والنكال " [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /390].
ثم ذكر سبحانه أن حب الدنيا والرغبة في جمع المال والاعتقاد بأن ذلك بكسب الإنسان هو سبب وقوع هؤلاء المشركين في الضلال والخسران، فقال تعالى:

الإسراء 83 5

، ولا يراد بـ " الإنسان " في هذه الآية العموم، وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء ولا أمانة في الناس، فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين. و" الخسار " في الآية قبل، فاتصل ذكر الكفرة.
ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عاما للجنس، على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤمن: " فأعرض فأعرض الله عنه "، ومعنى

الإسراء 83 6

 ولانا عرضه. و

الإسراء 83 2

أي: بعد، وهذه استعارة؛ وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله وشكر نعمه عليه.
 وقرأ ابن عامر وحده (وناء)، ومعناه نهض، أي: متباعدا، هذا قول طائفة. وقالت أخرى: هو قلب للهمزة بعد الألف من " نأى " بعينه، وهي لغة كرأى وراء. ومن هذه اللفظة، قول الشاعر في صفة رام:
حتى إذا ما التأمت مفاصله    **    وناء في شق الشمال كاهله

ومعناه: نهض متوركا على شماله. والذي عند ابن عطية أن ناء ونأى فعلان متباينان. وناء بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد، ونأى عبارة عن البعد والفراق.
ثم وصف الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره، قال تعالى:

الإسراء 83 3

ثم قال عز وجل:

الإسراء 84

الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل يامحمد. قال مجاهد:

الإسراء 84 2

معناه على طبيعته. وقال أيضا: معناه على حدته. وقال ابن عباس: معناه على ناحيته. وقال قتادة: معناه على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه على دينه. وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة.
وهذه الآية تدل دلالة ما على أن الإنسان أولا لم يرد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به.

الإسراء 84 3

أي: " أسد طريقا، وأبين منهجا " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /265].

ثانيا: استئثاره تعالى بعلم حقيقة الروح:

لما ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله:

الإسراء 84 4

الإسراء: 84

، وكان للأرواح دور في الأفعال الصادرة عن الإنسان، عـرض الله تعالـى للـروح وبين أنه سبحـانه استأثـر بعلم حقيقتهـا، فقال عز وجل:

الإسراء 85 10

، الضمير في

الإسراء 85 2

قيل: هو لليهود، وإن الآية مدنية. وروى عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة، ويروى على خرب، وإذا فيه جماعة من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؛ فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي. وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده. قال ابن مسعود: وقال بعضهم: لا تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه، يعني والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى الحجة عليهم في نبوته. قال: فسألوه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عسيب، فظننت أنه يوحى إليه، ثم تلا عليهم الآية.
وقيل: الآية مكية والضمير لقريش، وذلك أنهم قالوا: نسأل عن محمد أهل الكتاب من اليهود، فأرسلوا إليهم إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقال اليهود لهما: جرباه بثلاث مسائل: سلوه عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح؛ فإن فسر الثلاثة فهو كذاب، وإن سكت عن الروح فهو نبي. فسألته قريش عن الروح، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " غدا أخبركم به "، ولم يقل إن شاء الله؛ فاستمسك الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة على وعده لهم دون استثناء، ثم نزلت هذه الآية.
واختلف الناس في الروح المسؤول عنه، أي روح هو؟
فقال الجمهور: وقع السؤال عن الروح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي؟ فالروح اسم جنس على هذا، وهذا هو الصواب، وهو المشكل الذي لا تفسير له.
وقال قتادة: الروح المسئول عنه جبريل. قال وكان ابن عباس يكتمه. وقالت فرقة: عيسى ابن مريم. وقالت فرقة: الروح القرآن. وهذه كلها أقوال مفسرة، والأول أظهرها وأصوبها.
وقوله

الإسراء 85 3

يحتمل تأويلين:
أحدهما: أن يكون " الأمر " اسم جنس للأمور أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق.
والثاني: أن يكون مصدرا من أمر يأمر، أي: الروح مما أمره أمرا بالكون فكان.
وقرأ ابن مسعود والأعمش " وما أوتوا "، ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجمهور " وما أوتيتم ". واختلف فيمن خوطب بذلك، فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود. وقالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له:

الإسراء 85 4

إنما هو أمر بالقول لجميع العالم؛ إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة الكل. ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع الناس. ويتصف ما عند جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله عز وجل الذي وسع كل شيء.

ثالثا: مقاصد الآيات:

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية عديدة، منها:

  • إنعام الله تعالى على الإنسان بالقرآن الكريم الذي هو شفاء لأمراض القلوب ورحمة للمؤمنين.
  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى أسلوب التخلص من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر؛ إذ أرشدهم إلى الإعراض عن ذلك ونسبة العلم به إلى الله تعالى.
  • التأكيد على أن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة.

التقـويـم

  1. لماذا كان القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين وخسارا للظالمين المشركين؟
  2. ما الحكمة من إعراض الله تعالى عن إجابة المشركين عن حقيقة الروح؟
  3. كيف تؤثر هذه الآيات في الصحة النفسية للمسلمين؟

الاستثمار

قَالَ ابْنُ عَجِيبَةَ رَحِمَهُ الله فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الإسراء 83 4

الإسراء: 83

: " يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُمْعِنَ النَّظَرَ فِي كَلاَمِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُ مَدَحَ قَوْمًا بِعَمَلٍ بَادَرَ إِلَى فِعْلِهِ، أَوْ بِوَصْفٍ بَادَرَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهِ، وَإِذَا وَجَدَهُ ذَمَّ قَوْمًا بِسَبَبِ عَمَلٍ تَبَاعَدَ عَنْه جَهْدَهُ، أَوْ بِوَصْفٍ تَطَهَّرَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ ذَمَّ الْحَقُّ تَعَالَى هُنَا مَنْ بَطِرَ بِالنِّعْمَةِ وَغَفَلَ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَمَنْ جَزَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَهَابِهَا. فَلَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَى عَكْسِ هَذَا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ تَضَرَّعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَرَجَا فَضْلَهُ وَنَوَالَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ دِينِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ شُكْرِهَا".
[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /227]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. كيف يتعامل المؤمن مع محاب الله ومساخطه؟
  2. أبين من خلال النص ما يساعدني على شكر الله تعالى وتزكية نفسي.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 86 - 89 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:


أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 85 5

الإسراء 85 6

الإسراء 85 7

الإسراء 85 8

أوضح ما استشهد به ابن عطية رحمه الله على فصاحة العرب ونباهتهم، فيما يأتي:

  • فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة: " يعد الناسبون إلى تميم ".
  • قول الأعرابي: عز فحكم فقطع.
  • قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟


هل الاستثناء في قوله سبحانه:

الإسراء 85 11

منقطع أم منفصل؟ وما الفرق بينهما؟ وهل لذلك أثر في تفسير الآية؟

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (78-81) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube