وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 22 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 24 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (78-81) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 سورة الإسراء 78 81

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (78- 81) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 20).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف فضل الصلوات المفروضة والنافلة.
  2. أن أستنتج المقاصد والغايات من توجيه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.
  3. أن أواظب على الصلاة لتزكية نفسي ونيل رضا الله تعالى.

تمهيد

لما ذكر الله سبحانه وتعالى كيد الكفار ومحاولة فتنتهم النبي صلى الله عليه وسلم واستفزازهم له؛ أردف ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم بالإقبال على عبادة ربه والمداومة على الصلاة المفروضة والنافلة، ثم وجهه سبحانه لعدم الالتفات إلى المشركين، وأمره بأن يتوجه إليه سبحانه بالدعاء ليحظى بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون.
فما هي توجيهات الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الواردة في الآيات؟ وكيف أقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

الآيات

الإسراء 78 81

سورة الإسراء: 78 - 81

الـفهم

الشرح

دلوك الشمس: زوالها عن دائرة نصف النهار.
غسق الليل: سواده وظلمته.
قرآن الفجر: صلاة الصبح.

استخلاص المضامين

  1. إلام وجه الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. في أي الأمور أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يلتجئ إليه؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: توجيه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى المداومة على الصلاة المفروضة والنافلة:

أمر الله سبحانـه رسوله صلى الله عليه وسلم بإقامة الصـلاة والمداومـة عليهـا، فـقال سبحانـه:

الإسراء 78

الصلاة في الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة بإجماع من المفسرين. و

الإسراء 78 2

لزوالها، والإشارة إلى الظهر والعصر، واللام في

الإسراء 78 3

لام التوقيت، وهي بمعنى "عند" و

الإسراء 78 4

أشير به إلى المغرب والعشاء.

الإسراء 78 5

أريد به صلاة الصبح، وانتصب عطفا على الصلاة. فالآية على هذا تعم جميع الصلوات.
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ". وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس، فقال: " اخرج ياأبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس ". وهذا القول هو الأصوب لعمومه الصلوات.
وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم:

الإسراء 78 6

غروبها، والإشارة بذلك إلى المغرب، و

الإسراء 78 7

اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة. و

الإسراء 78 8

صلاة الصبح، ولم تقع إشارة على هذا إلى الظهر والعصر.
والقولان من جهة اللغة حسنان، والأول أصوب لعمومه الصلوات؛ وذلك أن الدلوك هو الميل في اللغة، فأول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا؛ لأنها في حالة ميل. فذكر الله الصلوات التي في حالة " الدلوك " وعنده، فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب. ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل. ومن الدلوك الذي هو الميل قول الأعرابي للحسن البصري: أيدالك الرجل امرأته؟ يريد: أيميل بها إلى المطل في دينها؟ فقال له الحسن: نعم إذا كان ملفجا، أي: عديما.
وقوله تعالى:

الإسراء 78 9

نصب قوله:

الإسراء 78 10

فعل مضمر تقديره: واقرأ قرآن، ويصح أن ينصب عطفا على الصلاة، أو على الإغراء. أي: وأقم قرآن الفجر. وعبر عن صلاة الصبح خاصة بـ"القرآن" لأن القرآن هو معظمها؛ إذ قراءتها طويلة مجهور بها.
وقوله تعالى:

الإسراء 78 11

استئناف بياني لوجه تخصيص صلاة الصبح باسم القرآن، بأن صلاة الفجر مشهودة. معناه: يشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة، حسبما ورد في الحديث المشهور من قوله عليه السلام: " يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصـلاة العصـر " [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة العصر].
ولما أمر الله تعالى بالحفاظ على الصلوات الخمس على سبيل الرمز والإشارة، أردفه بالحث على صلاة الليل، فقال تعالى:

الإسراء 79

و

الإسراء 79 2

في الآية للتبعيض، التقدير: وقم وقتا من الليل. والضمير في

 

عائد على هذا المقدر، ويحتمل أن يعود على " القرآن " وإن كان لم يجر له ذكر مطلق كما هو الضمير مطلق، لكن جرى مضافا إلى الفجر. و

الإسراء 79 3

الهجود: النوم، يقال: هجد يهجد بضم الجيم هجودا إذا نام. معناه: فاطرح الهجود عنك، ومثله قوله تعالى:

الواقعة 68

[الواقعة: 68]

أي: تطرحون الفكاهة عن أنفسكم، وهي انبساط النفس وسرورها، يقال: رجل فكه، إذا كان كثير السرور والضحك. فالمعنى: وقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة.
وقوله:

الإسراء 79 4

قال ابن عباس وغيره: معناه زيادة لك في الفرض. قالوا: وكان قيام الليل فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عطية: وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجه الندب في التنفل، ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته، كخطابه في قوله تعالى: ﴿﴾ الآية.
وقال مجاهد: إنما هي نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له، والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم. وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية، فإنما كانت نوافله واستغفاره فضائل من العمل، وقربا أشرف من نوافل أمته؛ لأن هذه إما أن تجبر بها فرائضهم حسب الحديث، وإما أن تحط بها خطاياهم. وقد يتصور من لا ذنب له ينتفل فيكون تنفله فضيلة، كنصراني يسلم وصبي يحتلم. وضعف الطبري قول مجاهد.
وقوله سبحانه:

الإسراء 79 5

عزة من الله عز وجل لرسوله، وهو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه عليه السلام، والحديث بطوله في البخاري ومسلم.
ولأجل ذلك السعي الذي له في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم يوم الحساب كما تضمنه حديث الشفاعة قال صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . و

الإسراء 79 6

من الله واجبة، أي: تفيد القطع والتحقيق؛ لأنه وعد كريم وهو لا يتخلف. و

الإسراء 79 7

نصب على الظرف. ومن غريب حديث الشفاعة اقتضابه المعنى؛ وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس، وينطلقون من الموقف، فيذهب لذلك، وينص بإثر ذلك على أنه شفع في إخراج المذنبين من النار، فمعناه الاقتضاب والاختصار؛ لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف، ودخول قوم الجنة ودخول قوم النار. وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء؛ بل يشفعون ويشفع العلماء. وذكر الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ".
قال ابن عطية: وينبغي أن يتأول هذا على ما قلناه لأمته وغيرها، أو يقال: إن كل مقام منها محمود. قال أبو بكر النقاش: لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات، شفاعة العامة، وشفاعة السبق إلى الجنة، وشفاعة في أهل الكبائر. والمشهور أنهما شفاعتان فقط. وحكى الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت: " المقام المحمود ": هو أن الله عز وجل يجلس محمدا معه على عرشه، وروت في ذلك حديثا، وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول، وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد، ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله. وقد ذكر النقاش عن أبي داود السختياني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا.

ثانيا: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتوكل عليه في كل أموره:

وقـولـه عز وجـل:

الإسراء 80

ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتم عموم. وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص، ثم اختلفوا في تعيينه، فقال ابن عباس والحسن وقتادة: أراد أدخلني المدينة وأخرجني من مكة. وقال أبو صالح ومجاهد: أدخلني في أمر تبليغ الشرع وأخرجني منه بالأداء التام. وقال ابن عباس: الإدخال بالموت في القبر، والإخراج بالبعث. وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب.
و

الإسراء 80 2

هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح، كما تقول: رجل صدق، أي: جامع للمحاسن. وقوله تعالى:

الإسراء 80 3

قال مجاهد وغيره: حجة. يريد: تنصرني ببيانها على الكفار. وقال الحسن وقتادة: يريد سعة ورياسة وسيفا ينصر دين الله. فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر الله إياه به رغبة في نصر الدين، فروي أن الله وعده بذلك، ثم أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته.
وقوله سبحانه:

الإسراء 81 3

. هذه الآية نزلت بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بالمخصرة، حسبما في السيرة لابن هشام وفي غيرها.
وقد اختلف المفسرون في المقصود بقوله تعالى:

الإسراء 81 4

قال قتادة: الحق القرآن، والباطل: الشيطان. وقالت فرقة: الحق الإيمان، والباطل الكفر. وقال ابن جريج: الحق الجهاد، والباطل الشرك. وقيل: غير ذلك. والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة؛ فيكون التفسير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وزهق الكفر بجميع ما انطوى فيه. والباطل كل ما لا تنال به غاية نافعة. وقوله:

الإسراء 81 5

ليست "كان" إشارة إلى زمن مضى، بل المعنى كان وهو يكون، وهذا كقولك: كان الله عليما قادرا، ونحو هذا.

ثالثا: مقاصد الآيات:

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المحافظة على الصلوات المفروضة والاجتهاد في النوافل والحرص على التهجد؛ لما في ذلك من اطمئنان النفوس وتزكيتها وصونها من الانحراف.
  • بيان جود الله تعالى ونعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم بأن أدخله مدخل صدق وأخرجه مخرج صدق، وكان له عونا ونصيرا على المشركين الذين حاولوا فتنته واستفزازه.
  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأنبياء والمرسلون والخلائق أجمعون، وهو مقام الشفاعة العظمى.

التقـويـم

  1. أستنتج المقاصد التي تحققها الصلاة المفروضة والنافلة.
  2. أبرز دور الدعاء والتوكل على الله في تحقق ما يسعى إليه المؤمن من أهداف.
  3. أبين من خلال الآيات صراع الحق والباطل، ولمن تكون الغلبة.

الاستثمار

" قَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإِقامَةِ صَلاَةِ الْجَوَارِحِ وَهُمُ: الصَّالِحُونَ الْأَبْرَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِإقامَةِ صَلاَةِ الْقَلُوبِ الَّتِي هِي الصَّلاَةُ الدَّائِمَةُ، وَهُمُ الْعَارِفُونَ الْكِبَارُ، وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِ اللَّيْلِ فِي الرُّكوعِ وَالسُّجُودِ وَهُمُ الْعِبَادُ وَالزُّهَّادُ وَالصَّالِحُونَ أُولُوا الْجِدِّ وَالاِجْتِهَادِ. وَقَوْمٌ اعْتَنَوْا بِسَهَرِهِ فِي فِكْرَةِ الْعِيَانِ وَالشُّهُودِ، وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ عِنْدَ الْمَلِكِ الْوَدُودِ. الْأَوَّلُونَ يُوَفُّونَ أَجْرَهُمْ عَلَى التَّمامِ بِالْحُورِ وَالْوِلْدَانِ، وَالْآخَرُونَ يُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ وَيَتَمَتَّعُونَ بِالنَّظَرِ عَلَى الدَّوامِ. الْأَوَّلُونَ مُحِبُّونَ، وَالْآخَرُونَ مَحْبُوبُونَ. الْأَوَّلُونَ يَشْفَعُونَ فِي أَقَارِبِهِمْ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِمْ، وَالْآخَرُونَ قَدْ يَشْفَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أهْلِ عَصْرِهِ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ".
[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /224].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج من النص أصناف عباد الله الصالحين.
  2. بم تتفاوت تلك الأصناف في الدرجات عند الله تعالى؟

الإعداد القبلي

 أتأمل الآيات: 81 - 85 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 81 6

الإسراء 81 7

الإسراء 81 8

  • أبحث عن أثر القرآن الكريم على أهل الإيمان وغيرهم.
  • أستخرج ما في قوله تعالى:

الإسراء 81 9

 من استعارة، وأبين أثرها في معنى الآية.

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube