وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 22 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 24 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء الآيات (73-77) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel cours 19 secondaire tafssir

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (73- 77) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 19).

 أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف نعم الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعصمته من فتن المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب تخطيط المشركين لإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.
  • 3 .  أن أستحضر عناية الله تعالى بعباده وحفظهم من كل سوء.

تمهيد

لما عدد الله تعالى نعمه على خلقه في الآيات السابقة ووضح درجاتهم؛ أخبر سبحانه في هذه الآيات عن تأييده لرسوله صلى الله عليه وسلم مع التأكيد على عصمته من المشركين وخداعهم حين حاولوا التلبيس عليه صلى الله عليه وسلم وصرفه عن شريعة الله تعالى، وحمله على تعديل وحي الله وإقرار ما يعبدونه من دون الله.
فكيف عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من فتنة المشركين؟ وما هي عاقبة من يحارب الله ورسوله؟

الآيات

الإسراء 73 -77الـفهم

كادوا قاربوا
ليفتنونكيزيلونك ويصرفونك
الإسراء 73لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك
تركنتميل وتسكن.

استخلاص المضامين

  • 1 .  ما هو مكر المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيات؟
  • 2 .  ما هي خطة المشركين الثانية بعد فشل خطتهم الأولى؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: محاولة المشركين فتنة النبي صلى الله عليه وسلم

بين الله تعالى في هذه الآيات محاولة المشركيـن فتنـة الرسـول صلى الله عليه وسلم، فقـال سبحانـه: الإسراء 73  إنهذه عند سيبويه هي المخففة من الثقيلة، واللام في قوله:ليفتنونك لام تأكيد، وإنهذه عند الفراء بمعنى ما، واللام بمعنى إلا

والضمير في قوله: كادوا قيل: هو لقريش وقيل: لثقيف

فأما على القول بأنه لقريش فقال ابن جبير ومجاهد: نزلت الآية لأنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس أيضا أوثاننا، على معنى التشرع بذلك. قال الطبري وغيره: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظهر لهم ذلك وقلبه منكر، فنزلت الآية في ذلك.

قال الزجاج: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه: "وما علي أن أفعل لهم ذلك والله تعالى يعلم ما في نفسي". وقال ابن إسحاق وغيره: إنهم اجتمعوا إليه ليلة فعظموه وقالوا له: أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك، فنزلت الآية في ذلك. فهي في معنى قوله تعالى:القلم 9[القلم: 9].

وأما على القول بأنه لثقيف فقال ابن عباس وغيره: لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات، وقالوا: إنا نريد أن نأخذ ما يهدى لنا، ولكن إن خفت أن تنكر ذلك عليك العرب فقل: أوحى الله ذلك إلي، فنزلت الآية في ذلك. وهذا القول ضعيف يلزم قائله أن يجعل الآية مدنية، وقد روي ذلك. وروى قائلو الأقوال الأخرى أنها مكية.

قال ابن عطية: وجميع ما أريد من النبي صلى الله عليه وسلم بحسب هذا الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه، إما في معجز وإما في غير معجز، وفعله هو أن لو وقع افتراء على الله، إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع.

وقوله سبحانه: الإسراء 73  توقيف على ما نجاه الله منه من مخالفة الكفار والولاية لهم.

وقوله تعالى: الإسراء 74وولولا حرف امتناع لوجود، أي: يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه، " وجواب لولا يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله؛ فعلى هذا مقاربة الركون لم تقع منه صلى الله عليه وسلم فضلا عن الركون، والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله تعالى " [البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان: 7 /90]. وثبتناك من التثبيت: وهو جعل الشيء ثابتا، وهو مستعار للبقاء على حاله غير متغـير. وكدت أي: قاربـت.

وتركن من الركون: وهو شد الظهر إلى الأمر أو الحزم على جهة السكون إليه، كما يفعل الإنسان بالركن من الجدران، ومنه قوله تعالى حكاية: هود 80[هود: 80].

وفي الآية تعديد نعم الله على النبي صلى اللع ليه وسلم. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال: " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".

ثم بين سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم عاقبة الميـل إلـى المشركيـن فقـال عـز وجـل: الإسراء 75في قوله: الإسراء 75  طباق. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات.

قال ابن عطية: على معنى أن ما يستحقه هذا المذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه لك. وهذا التضعيف شائع مع النبي عليه السلام في أجره وفي ألمه وعقاب أزواجه.

ثانيا: محاولة المشركين إخراج النبي صلى الله عليه وسلممن مكة

لما بين الله تعالى عصمته للنبي صلى الله عليه وسلم ويأس المشركين من إمكان استدراجه صلى الله عليه وسلم إلى الانحراف بالدعوة عما أوحى الله به إليه؛ أتبع ذلك ببيان محاولتهم إزعاجه واستفزازه صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من مكة، فقال تعالى: الإسراء 75 قيل: الضمير في كادوا ليهود المدينة وناحيتها، كحيي بن أخطب وغيره؛ وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء، وإنما أرض الأنبياء بالشام، ولكنك تخاف الروم، فإن كنت نبيا فاخرج إليها، فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء؛ فنزلت الآية في ذلك. وأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج لم يلبثهم بعده إلا قليلا.

والأصح أن الضمير في كادوا لقريش؛ لأن السورة مكية، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة، ولم يجر لليهود ذكر. وحكى الزجاج عن ابن عباس وقتادة: أن "استفزازهم" هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله كما ذهبوا قبل إلى حصره في الشعب وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار وغير ذلك. ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا خلفه إلا قليلا يوم بدر. وقولـه: من الأرض على هذا القول عام في الدنيا، كأنه قال: ليخرجوك من الدنيا. وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة إما مكة وإما المدينة، كما قال تعالى:المائدة 35[المائدة: 35]، فإنما معناه من الأرض التي فيها تصرفهم.

ثم بين الله سبحانه وتعالى أن هذه هي سنته في الأمم السابقة، فقال تعالى:الإسراء 77 قوله سنة نصب على المصدر. وقال الفراء: نصبه على حذف الخافض؛ لأن المعنى كسنة، فحذفت الكاف ونصب، ويلزمه على هذا أن لا يقف على قوله قليلا

ومعنى الآية: الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته، أنها إذا أخرجت نبيها من بين أظهرها نالها العذاب، واستأصلها الهلاك؛ فلم تلبث بعده إلا قليلا.

ثالثا: مقاصد الآيات

تروم هذه الآيات تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تعداد نعم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ولطفه به وعصمته له من فتن المشركين ومكائدهم، إذ ظنوا أنهم بهذه المكائد والخدع سيصرفون النبي صلى الله عليه وسلم عما أوحى الله تعالى به إليه، ويزينون له اختراع ما لم ينزله سبحانه عليه، فيقرهم على ما هم عليه من عبادة الأصنام والأوثان.
  • التأكيد على أهمية استحضار الإنسان فضل الله تعالى عليه، وإرشاده إلى طريق الحق والصواب، واستشعار خشيته سبحانه والثبات على العقيدة الصحيحة.
  • تحقيق نصر الله تعالى لأنبيائه ورسله الداعين إلى الحق؛ فقد وعدهم الله تعالى بنصره، وعصمهم من أذى المعتدين الذين وعدهم بالهلاك والعذاب، تلك هي سنة الله تعالى في خلقه، فلن تجد لها تبديلا ولا تغييرا.

التقـويـم

  • 1 - أستنتج من الآيات أثر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته.
  • 2 - أبين هل هم النبي صلى الله عليه وسلم بالركون إلى مطالب المشركين، اعتمادا على معنى لولا
  • 3 - ما هي عاقبة إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة على المشركين؟ وما علاقة ذلك بسنن الله تعالى في الأمم السابقة؟

الاستثمار

قَـالَ ابْنُ الْعَرَبِي رَحِمَهُ الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:الإسراء 74 [الإسراء: 74] "أَخْبَرَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَقَرَّرَ التَّوْحِيدَ وَالْمَعْرِفَةَ فِي قَلْبِهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقَ الْعِصْمَةِ وَآوَاهُ فِي كَنَفِ الْحُرْمَةِ. وَلَوْ وَكَلَهُ إلَى نَفْسِهِ وَرَفَعَ عَنْهُ ظِلَّ عِصْمَتِهِ لَحْظَةً لَأَلمَّ بِمَا رَامُوهُ، وَلَكِنَّا أَمَرْنَا عَلَيْك بِالْمُحَافَظَةِ، وَأَشْرَقْنَا بِنُورِ الْهِدَايَةِ فُؤَادَك فَاسْتَبْصَرَ، وَأَزِحْ عَنْك الْبَاطِلَ وَادْحَرْ. فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا نُسِبَ إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتَأَوَّلُهَا أَحَدٌ؟". [أحكام القرآن، لابن العربي: 3 /306]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • كيف أرد من خلال النص على ما جاء في بعض كتب التفسير من أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بالركون إلى المشركين واقترب من تنفيذ ما يطلبونه؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات 78 إلى 80 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

دلوك الشمس

الإسراء 78

قرآن الفجر

  • 2 .  كيف تؤثر المداومة على الصلاة في تهذيب النفوس وتزكيتها؟
  • 3 .  أبحث عن أثر الاختلاف في معنى دلوك الشمس  في تفسـير قولـه سبحـانـه: الإسراء 78

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube