وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 22 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 24 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (66-69) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

ens traditionnel secondaire tafssircours 17

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (66 - 69) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 17).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف الغاية من امتنان الله تعالى بنعمه على الإنسان.
  • 2 .  أن أستنتج المقصد من تهديد الله سبحانه للإنسان الجحود.
  • 3 .  أن تمثل نعم الله علي لأشكره عليها.

تمهيد

لما ذكر الله تعالى في الآيات السالفة قصة إبليس، بين سبحانه في هذه الآيات بعض نعمه على الإنسان، وأقام أدلة واضحة على قدرته وعظيم سلطانه؛ ثم بين أن الإنسان مجبول على مقابلة نعم ربه بالإنكار والجحود، فإذا مسه ضر دعا ربه والتجأ إليه، وإذا كشف عنه ضره انغمس في الشهوات وغفل عن طاعة ربه.
فما هي النعم التي تفضل الله سبحانه بها على الإنسان؟ وما هي عاقبة من قابل تلك النعم بالجحود والنكران؟

الآيات

الإسراء 66 -69

الـفـهـم

الـشـرح 

يزجي يسوق سوقا ثقيل السير.
يخسفيغيب في التراب.
حاصباريحا شديدة.
قاصفاريحا لها صوت شديد.
تبيعانصيرا يطلب ثأرا.

استخلاص المضامين

  • 1 . ما هي نعم الله تعالى على الإنسان التي تضمنتها الآيات؟
  • 2 . ماذا جحد الإنسان في هذه الآيات؟

 التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: نعم الله تعالى على الإنسان في البحر

لما أجرى الله تعالى الكلام في الآيات السابقة على الإنذار والتحذير، أورد في هذه الآيات استدلالا على صحة ذلك، فقال سبحانه الإسراء 66

قوله: يزجي يسوق سوقا ثقيل السير إما لضعف أو ثقل حمل أو غيره، فالإبل الضعاف تزجى، ومنه قوله تعالى: النور 42 [النور: 42]، والبضاعة المزجاة هي التي تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع بمعاون إلى الذي يقبضها، وإزجاء الفلك: سوقها من مكان إلى مكان بالريح اللينة والمجاديف، والفلك هنا جمع لا مفرد. والبحر: الماء الكثير عذبا كان أو ملحا، وقد غلب الاسم على هذا المشهور. وقوله تعالى: الإسراء 66  لفظ يعم التجارة وطلب الأجر في حج ونحوه. وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله علـى عـباده.الإسراء 66 حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 261/3]. 

وبعد أن ألزم الله تعالى المشركين الحجة على استحقاقه تعالى الإلهية، أعقب ذلك ببيان إقرارهم بانفراده سبحانه بالتصرف حال اضطرارهم، ثم تعجب سبحانه من مناقضتهم أنفسهم عند نجاتهم وزوال اضطرارهم، فقال سبحانه: الإسراء 67 الضر: لفظ يعم خوف الغرق، والامتساك في المشي، وأهول حالاته اضطرابه وتموجه. وقوله:ضلمعناه تلف وفقد، وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة وأن لها فضلا، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام، فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر.
ثم ذكر الله تعالى حالهم إذ كشف عنهم تلك الشدائد ونجاهم وفرج عنهم ووصلوا إلى البر من إعراضهم عنه وكفرانهم نعمة إنجائهم من الغرق فقال: الإسراء 67  قوله: أعرضتم أي: لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكـم إلـيـه. والإنسان هنا للجنس، وهو مفيد للاستغراق؛ إذ كل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كمـا يجب. وقوله:كفوراأي: كفورا بالنعم.

ثانيا: جحود الإنسان نعم الله

بعد بيان الله سبحانه سخافة عقول الكفار، وأنهم إذا وصلوا إلى البر ونجوا من هول البحر

جعوا إلى كفرهم آمنين عذاب الله، خوفهم بقدرته العظيمة فقال سبحانه: الإسراء 68 الهمزة فيأفأمنتم للإنكار. وأن يخسف  أن يغيب في التراب. الحاصب: العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك، ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط. والحصب: الرمي بالحصباء، وهي الحجارة الصغار. والوكيل: القائم بالأمور.
والمعنى: أفأمنتم أيها المعرضون الناسون الشدة حين صرتم إلى الرخاء أن يخسف الله بكم مكانكم من البر إذا أنتم في قبضة القدرة في البحر والبر.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يخسف بالياء على معنى يخسف الله، وكذلك فيرسلويعيدو﴿يرسل﴾ وفيغرقكموقرأ أبو جعفر ومجاهد "تغرقكم" بتاء الخطاب مسندا إلى الريح.
وقـولـــه: الإسراء 69  "أم" في أم أمنتم منقطعة تقدر بـ " بل والهمزة "، فهي للإضراب الانتقالي أي: بل أمنتم. والقاصف الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه. وتارة جمعها تارات وتير، معناه: مرة أخرى. والباء فـي بما كفرتم سببيـة و" ما " مصدرية، أي: بسبب كفركـم السابق منكم الإسراء 69 التبيع: النصير الذي يطلب ثأرا أو دينا. ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام: " إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع " [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني...] فالمعنى: لا تجدون من يتبع فعلنا بكم، ويطلب نصرتكم.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  •  تأكيد الله سبحانه على وحدانيته واستحقاقه العبادة دون سواه؛ ذلك أن المقصد الأعظم في القرآن الكريم هو تقرير دلائل التوحيد.
  • تذكير العباد بأن الله هو الذي يضمن أمن الإنسان وسلامته في البر والبحر، حينما يلتجئ إليه بالاستغاثة والدعاء دون سواه.
  • بيان فضل الله تعالى وجوده على عباده، حيث لم يعاقبهم بما عاقب من قبلهم.

التقويم

  • 1 . لماذا امتن الله تعالى على الإنسان بنعمه وآلائه؟
  • 2 . أبين المقصد من تهديد الله تعالى الإنسان الكفور؟
  • 3 . هل التعريف في ﴿﴾ يفيد الاستغراق الحقيقي أم العرفي؟ وهل لذلك أثر في معنى الآية؟

الاستثمار

" وَلَمَّا كَانَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعْمَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَى تَذَكُّرِ النِّعْمَةِ كَانَتْ شَوَاغِلُهُ عَنْ تَذَكُّرِ النِّعَمِ الْمَاضِيَةِ مُغَطِّيَةً عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ مُدْرَكَاتِ الْحَوَاسِّ مِنْهَا الْمُلَائِمُ لِلنَّفْسِ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمِنْهَا الْمُنَافِرُ لَهَا. فَالْإِنْسَانُ إِذَا أَدْرَكَ الْمُلَائِمَ لَمْ يَشْعُرْ بِقُدْرَةٍ عِنْدَهُ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ حَتَّى صَارَ عَادَةً فَذُهِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ نَفْعٍ، فَإِذَا أَدْرَكَ الْمُنَافِرَ اسْتَذْكَرَ فُقْدَانَ الْمُلَائِمِ فَضَجَّ وَضَجِرَ. وَهُـوَ مَعْنَى قَـوْلِهِ تَـعَالَى: الإسراء 83 [الإسراء: 83]. وَلِهَذَا قَالَ الْحُكَمَاءُ: الْعَافِيَةُ تَاج على رُؤُوس الْأَصِحَّاءِ لَا يَرَاهُ إِلَّا الْمَرْضَى. فَهَذَا الِاعْتِبَارُ هُوَ الَّذِي أَشَارَتْ لَهُ الْآيَةُالإسراء 67 [الإسراء: 67] مَعَ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ الإسراء 68  [الإسراء: 68] الْآيَةَ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ آدَابِ النَّفْسِ فِي الشَّرِيعَةِ تَذْكِيرُهَا بِنِعَمِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: إبراهيم 7 [إبراهيم: 7] لِيَقُومَ ذِكْرُ النِّعْمَةِ مقَام معاهدتها ". [التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور:15 /161 (بتصرف)]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . ما المقصود بـ "الملائم" و"المنافر" في النص؟ وما علاقتهما بشكر النعم؟
  • 2 . ما أثر تذكر نعم الله تعالى على تزكية النفس؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 70 - 72 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

كرمنا بني آدم

بإمامهم

فتيلا

و أضل سبيلا

  • 2 . كيف كرم الله تعالى الإنسان؟ ولماذا فضله على غيره؟
  • 3 . بم تتعلق الباء في قوله تعالى: بإمامهم وما فائدة تحديد هذا التعلق في توضيح معنى الآية؟

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube