وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (45-48) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

image 1507

درس في التفسير سورة الإسراء:الآيات (45 - 48) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 13)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف ضلال المشركين وختم قلوبهم عن الانتفاع بالقرآن الكريم.
  •  أن أستنتج كيف كان المشركون يستهزئون بكتاب الله ويفترون على رسوله.
  •  أن أتمثل تعاليم القرآن الكريم عقيدة وعبادة وسلوكا.

تمـهـيــــد

بعد ما بين الله عز وجل ما جاء به القرآن من أصول العقيدة وجوامع الأعمال وما تخلل ذلك من المواعظ والعبر، نبه هنا إلى حفظ الله تعالى لنبيه، وإعراض المشركين عن القرآن، وعدم انتفاعهم بهديه ومواعظه، ونفورهم منه واستهزائهم به؛ حيث ضربوا الأمثال للنبي صلى الله عليه وسلم، وقولوا فيه تارة: إنه ساحر، وأخرى: إنه مجنون، وحينا: إنه شاعر؛ لأن الله طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة.
فكيف كان موقف المشركين من القرآن الكريم؟ ولماذا لم يؤمنوا به ويهتدوا بهديه؟

الآيـــات

iisrae 1607

الـفـهـــم

الـشـرح

حجابا: حاجبا.
مستورا : مستورا عن الأبصار فلا تراه، وقيل: بمعنى ساتر.
أكنة : جمع كنان، وهو ما غطى الشيء.
وقرا : الوقر: الصمم والثقل في الآذان المانع من السماع.
مسحورا  : مخبول العقل لما أصابه من السحر.
فضلوا : جاروا عن قصد السبيل.

استخلاص المضامين:

  • كيف حفظ الله عز وجل نبيه من أذى المشركين؟
  • لماذا لا ينتفع المشركون من القرآن الكريم فيؤمنوا به؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: حفظه تعالى لنبيه من أذى المشركين بحجاب مستور

لما تقدم الكلام في تقرير الإلهية، جاء بعده تقرير النبوة، وذكر بعض أحوال المنكرين لها، قال تعالى: 

israe1712

معنى 

iisrae 1609

شرعت وتلبست بقراءة القرآن، وليس معناها الفراغ من القراءة. وليس المراد بالقرآن جميعه، بل المراد كل ما يصدق عليه الاسم قليلا كان أو كثيرا، فإنك تقول لمن يقرأ شيئا من القرآن: هذا يقرأ القرآن.
وهذه الآية تحتمل معنيين:
أحدهما: أن الله تعالى أخبر نبيه أنه يحميه من مشركي مكة الذي كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد، ويريدون مد اليد إليه، ويحجبه عنهم. ويعزز هذا المعنى ما ورد في سبب نزول الآية أنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على الناس. وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما قرأ القرآن قام عن يمينه رجلان، وعن يساره آخران من ولد قصي يصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار.
ثانيهما: أنه أعلمه أنه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن حجابا فلا يفقهونه ولا ينتفعون به. فيكون معنى الحجاب الطبع والختم الذي خلقه الله في قلوبهم، الذي يمنعهم من أن يدركوا لطائف القرآن ومحاسنه وفوائده. والآية على هذا التأويل موافقة لمعنى التي بعدها. وعلى التأويل الأول يكون معنى الآيتين مختلفا.
وقوله: 

iisrae 1610

أظهر ما فيه أن يكون نعتا للحجاب، أي: مستورا عن أعين الخلق لا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب. وهذا من قدرة الله وكفايته وإضلاله بحسب التأويلين المذكورين. وقيل: التقدير مستورا به على حذف العائد. وقال الأخفش: 

iisrae 1610

بمعنى ساتر كمشؤوم وميمون، فإنهما بمعنى شائم ويامن. قال القاضي أبو محمد: وهذا لغير داعية إليه تكلف، وليس مثاله بمسلم. وقيل: هو على جهة المبالغة كما قالوا: شعر شاعر. وهذا معترض بأن المبالغة أبدا إنما تكون باسم الفاعل ومن اللفظ الأول، فلو قال حجابا حاجبا لكان التنظير صحيحا.

ثانيا: انطباع قلوب المشركين فلا ينتفعون بالقرآن

قال تعالى: 

iisrae 1616

الأكنة جمع كنان مثل أعنة وعنان، وهو ما غطى الشيء وستره، ومنه كنانة النبل. والوقر: الثقل في الأذن المانع من السمع. وهذه كلها استعارات للإضلال الذي حفهم الله به، فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة من غطي قلبه وصمت أذنه. أي: أن الله تعالى جعل في قلوبهم ما يشغلهم عن فهم القرآن، وفى آذانهم ما يمنع من سماع صوته، فمنعوا فقهه والوقوف على كنهه، فنبت قلوبهم عن فهمه، ومجته أسماعهم، فهم لامتناعهم عن قبول دلائله صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب ساتر.
وقوله

iisrae 1611

المصدر المؤول من أن والفعل منصوب على المفعول أي: (كراهة أن)، أو (منع أن) ، والضمير في يفقهوه عائد على القرآن.
وقوله تعالى: 

iisrae 1612

أي: إذا جاءت مواضع التوحيد في القرآن أثناء قراءتك فر مشركو مكة من سماع ذلك إنكارا له واستبشاعا؛ إذ فيه رفض آلهتهم وعدم الاعتراف بها. فيكون تولي المشركين على أدبارهم حينئذ من أجل الغضب من السكوت عن آلهتهم وعدم الاكتراث بها؛ لأنهم يدركون أنه ما سكت عن ذكر آلهتهم إلا لعدم الاعتراف بها. وقال بعض العلماء: إن ملأ من قريش دخلوا على أبي طالب يزورونه، فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ومر بالتوحيد، ثم قال: " يامعشر قريش قولوا: لا إله إلا الله تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم "، فولوا ونفروا، فنزلت هذه الآية.
وقوله:

iisrae 1613

يصح أن يكون مصدرا في موضع الحال، ويصح أن يكون جمع نافر كشاهد وشهود؛ لأن فعولا من أبنية فاعل في الصفات، ونصبه على الحال، أي: نافرين.
وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت: إنما عنى بقوله:

iisrae 1614

الشياطين، وأنهم يفرون من قراءة القرآن، يريد أن المعنى يدل عليهم وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ، وهذا نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له حصاص".
ثـم قـال تعالـى:

iisrae 1615

أي: نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الاستخفاف والاستهزاء والسخرية والتكذيب حين استماعهم للقرآن. وهذا كما تقول: فلان يستمع بحرص وإقبال، أو بإعراض وتغافل واستخفاف. فالضمير في

iisrae 1619

عائد على 

iisrae 1618

وهي بمعنى الذي، والمراد به ما ذكرناه من الاستخفاف والإعراض، فكأنه قال: نحن أعلم بالاستخفاف والاستهزاء الذي يستمعون به، أي: هو ملازمهم، ففضح الله بهذه الآية سرهم.

والعامل في

iisrae 1617

الأولى وفي المعطوفة عليها يستمعون الأول.
وقوله سبحانه:

iisrae 1620

وصف لهم بالمصدر، كما قالوا: قوم رضا وعدل، وقيل: المراد بقوله:

iisrae 1620

اجتماعهم في دار الندوة ثم انتشرت عنهم.
وقوله: 

iisrae 1621

الظاهر فيه أن يكون من السحر، فشبهوا الخبال الذي عنده –بزعمهم- بما يكون من المسحور الذي قد خبل السحر عقله وأفسد كلامه، وتكون الآية على هذا شبيهة بقول بعضهم:
وقال أبو عبيدة: 

iisrae 1621

معناه ذا سحر، وهي الرئة، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري. ومنه قولهم للجبان: انتفخ سحره؛ لأن الفازع تنتفخ رئته، فكأن مقصد المشركين بهذا التنبيه على أنه بشر ذو رئة.
والآية التي بعد هذا تقوي أن اللفظة التي في الآية من السحر، بكسر السين؛ لأن حمله على ذلك هو الذي يتناسب مع ضرب المثل له بذلك، وأما على أنها من السحر الذي هو الرئة وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر فلم يضرب له في ذلك مثل، بل هي صفة حقيقة له.
ثم قال تعالى: 

iisrae 1622

ضرب المثل له هو قولهم: مسحور وساحر ومجنون ومتكهن؛ لأنه لم يكن عندهم متيقنا بأحد هذه الأوصاف، وإنما كانت منهم على جهة التشبيه لما رأى الوليد بن المغيرة أن أقرب هذه الأمور هو أنه ساحر، ثم حكم الله عليهم بالضلال.
وقوله تعالى: 

iisrae 1623

يحتمل معنيين:
أحدهما: لا يستطيعون سبيلا إلى الهدى والنظر المؤدي إلى الإيمان، فتجري الآية مجرى قوله:

 israe

 [الإسراء: 46]
وثانيهما: لا يستطيعون سبيلا إلى إفساد أمرك وإطفاء نور الله فيك بضربهم الأمثال لك واتباعهم كل حيلة في جهتك. وحكى الطبري أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها:

  •  جود الله ونعمه الكثيرة على المومنين، ومن أكبر هذه النعم أن أرسل إليهم هذا الرسول الكريم، وأنزل عليهم هذا الكتاب المبين، المليء بالمواعظ والحكم والإحكام، لإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
  •  حفظ الله تعالى لنبيه من كل المكائد والدسائس التي قام بها المشركون، وحجبه عنهم بعنايته ورعايته حتى أدى رسالته وبلغ دينه.
  • منع المشركين من فقه القرآن والانتفاع به؛ لأنهم يستمعون إليه بسخرية واستهزاء لا بقصد الإيمان والاهتداء.

التقـويـــم

  •  ما معنى الحجاب المستور في الآيات؟
  •  لماذا يولي المشركون على أدبارهم نفورا ؟
  • كيف يستمع المشركون للقرآن الكريم؟
  • لماذا ضل المشركون السبيل؟

الاستثمار

قال الله تعالى:

iisrae 1624

[الأعراف: 179]

قال أبو حيان في معرض تفسيره لهذه الآية: " لَمَّا كَانُوا لَا يَتَدَبَّرُونَ شَيْئًا مِنَ الْآيَاتِ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا نَظَرَ اعْتِبَارٍ، وَلَا يَسْمَعُونَهَا سَمَاعَ تَفَكُّرٍ، جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ فَقَدُوا الْفِقْهَ بِالْقُلُوبِ وَالْإِبْصَارَ بِالْعُيُونِ وَالسَّمَاعَ بِالْآذَانِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ هَذِهِ الْإِدْرَاكَاتِ عَنْ هَذِهِ الْحَوَاسِّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَفْيُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا طُلِبَ مِنْهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ ". [البحر المحيط لأبي حيان: 228/5]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  •  أوضح المعاني المجازية الواردة في الآية مستعينا بمكتسباتي في علم البلاغة؟
  •  كيف يتخلص الإنسان من هذه الموانع فينتفع بالقرآن، ويتمتع بحلاوة الإيمان؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 49- 55 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  •  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

israe1707

israe1708

israe1709

  •  أبحث في قول منكري البعث وكيف رد الله عليهم من خلال الآيات؟
  • أوضح معنى قوله تعالى:

israe1710

  • مع إعراب الآية وبيان ما فيها من نكت بلاغية.

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube