وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 20 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (41-44) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

israe 12

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (41 - 44) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 12)

أهداف الدرس

  • أن أتمثل أن القرآن الكريم فيه تذكير لأولي الألباب.
  •  أن أستنتج ما تشير إليه الآيات من الدلائل العقلية على وحدانية الله.
  •  أن أستحضر أن الكون كله يسبح بحمد الله تعالى.

تمـهـيــــد

بعد أن نبه سبحانه على فظاعة فعل من جعل لله شريكا ونسب إليه الولد، أتبع ذلك ببيان أنه قد ضرب في القرآن الأمثال للناس ليتدبروا ويتأملوا فيها، إلا أن ذلك ما زادهم إلا نفورا عن الحق، محتجا عليهم بأنه لو كان مع الله آلهة أخرى كما يزعمون لنازعته في ملكه كما هي عادة الشركاء، وكيف يكون ذلك وكل ما في السموات والأرض يسبح بحمد الله، بدلالة أحوالها على توحيده، وتقديسه وكمال قدرته، ولكنهم لجهلهم وغفلتهم لا يدركون تلك الدلائل الظاهرة.
فكيف يكون القرآن مذكرا وهاديا للناس؟ وما هي دلائل وحدانية الله في هذه الآيات؟ آخر؟

الآيـــات

israe 1201

الفهم

الـشـرح

صرفنا: صرفنا وبينا فيه الحكم والمواعظ.
ليذكروا: ليتعظوا ويتدبروا بعقولهم.
نفورا : النفور شدة الإعراض.

استخلاص المضامين

  •  ما الغاية من تنزيل القرآن الكريم بأحكامه وحكمه وأمثاله؟
  •  كيف رد الله عمن يجعل له شريكا ويعتبر الملائكة بنات الله؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تنزيل القرآن الكريم للتذكر والاعتبار

لما ذكر الله عز وجل فظاعة قول المشركين بأن الملائكة بنات الله، أعقب ذلك بأن في القرآن هديا كافيا، ولكنهم لا يزدادون إلا نفورا من تدبره. قال تعالى:

israe 1203

قرأ الجمهور

israe 1204

بتشديد الراء على معنى صرفنا فيه الحكم والمواعظ، وقرأ الحسن (صرفنا) بتخفيف الراء على معنى صرفنا فيه الناس إلى الهدى بالدعاء إلى الله. وقال بعض من شدد الراء إن قوله: 

israe 1205

زائد، والتقدير ولقد صرفنا هذا القرآن، وهذا ضعيف.
وقوله سبحانه:

israe 12 06jpg

وهي قراءة الجمهور، أصله " يتذكروا " فأدغمت التاء في الذال لتقارب مخرجيهما، وقرأ حمزة والكسائي (ليذكروا) بسكون الذال وضم الكاف.
وضمير 

israe 12 06jpg

عائد إلى معلوم من المقام دل عليه قوله: 

israe 12 07jpg

[الإسراء: 40]

أي: ليذكر الذين خوطبوا بالتوبيخ في قوله: 

israe 12 08jpg

[الإسراء: 40]

فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة، أو من خطاب المشركين إلى خطاب المؤمنين.
وجملة

israe 12 09jpg

في موضع الحال، وهو حال يقصد منه التعجيب من حال ضلالتهم. والنفور عبارة عن شدة الإعراض تشبيها بنفور الدابة، وقد استعير هنا لإعراضهم تنزيلا لهم منزلة الدواب والأنعام.

ثانيا: تنزيه الله عما ينسب إليه المشركون من الشريك والولد

قال تعالى: 

israe 12 10jpg

عاد القرآن الكريم إلى إبطال تعدد الآلهة زيادة في استئصال عقائد المشركين. والمخاطب بالأمر بالقول هو النبي صلى الله عليه وسلم لدمغهم بالحجة المقنعة بفساد قولهـم. وللاهتمـام بها افتتحت بـ 

israe 12 11jpg

تخصيصا لهذا بالتبليغ وإن كان جميع القرآن مأمورا بتبليغه. وجملـة

israe 12 12jpg

معترضة للتنبيه على أن تعدد الآلهة لا تحقق له، وإنما هو مجرد قول مزعوم عار عن المطابقة لما في نفس الأمر. [التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور: 110/15]
وقد اختلف الناس في معنى قوله:

israe 12 13jpg
فقال بعض المفسرين: إن معناه لو كان معه آلهة كما تقولون لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى والقربة إلى الله تعالى بطاعته، ولطلبت لأنفسها المراتب العالية، والدرجات الشريفة من الأحوال الرفيعة، فيكون السبيل على هذا التأويل:

فلما لم تقدر أن تتخذ لأنفسها سبيلا إلى الله فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله.
وقال آخرون: إن معنى الكلام: لو كان معه آلهة كما تقولون لابتغوا إليه سبيلا لكي ينازعوه في ملكه ويقاسموه إياه، كما هي عادة الشركاء في السعي إلى إفساد ملك شريكهم ومضاهاته في قدرته.

وعلى هذا التأويل تكون الآية بيانا للتمانع، وجارية نظير :
ومع وجاهة الرأيين، إلا أن الرأي الثاني أظهر؛ لأن في الآية فرض المحال، وهو وجود الآلهة مع الله تعالى، وافتراض وجودها المحال لا يظهر منه أنها تتقرب إليه سبحانه، بل الذي يظهر منه أنها تنازعه لو كانت موجودة.

وهذا الرأي هو الذي يتناسب مع قوله تعالى بعد ذلك:

israe 12 14jpg


ولما أقام الله عز وجل الدليل القاطع على أن القول بإثبات الآلهة قول باطل، أردفه بما يدل على تنزيهه عن هذا القول الباطل فقال تعالى:

israe 12 14jpg

في ـقوله:

israe 12 15pg

مصدر لفعل محذوف، ولذلك عطف الفعل عليه في قوله:

israe 12 16pg

والتسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا يليق به.
وقوله:

israe 12 16pg

التعالي تفاعل إما في الشاهد والأجرام فهو من اثنين؛ لأن الإنسان إذا صعد في منزلة أو في جبل فكأن ذلك يعاليه، وهو يعالي ويرتقي. وإما في ذكر الله تعالى فالتعالي هو بالقدر لا بالإضافة إلى شيء آخر، فلا يمكن تفسيره بالتعالي بالمكان والجهة.
وقوله: 

israe 12 17pg

قرأ حمزة والكسائي (تقولون) بتاء خطاب، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو

israe 12 17pg

بالياء.
وقوله تعالى: 

israe 12 18pg

علوا اسم مصدر على غير الفعل، فهو كقوله:

israe 12 35pg

[ نوح: 17 ]

وهذا كثير في لسان العرب.
ثم قال تعالى:

israe 12 19pg

أي: ينزهه عن هذه المقالة التي لكم والاشتراك الذي أنتم بسبيله 

israe 12 20pg

ثم أعاد على السماوات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح. وقوله: 

israe 12 21pg

يريد الملائكة والإنس والجن. ثم عم بعد ذلك الأشياء كلها في قوله: 

israe 12 22pg

أي: ينزه الله ويحمده ويمجده.
واختلف أهل العلم في كيفية التسبيح: فقيل: المراد بالتسبيح معناه المجازي، أي: إن كل شيء تبدو فيه صنعة الصانع الدالة عليه فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المعتبر وقيل:

israe 12 23pg

لفظ عام مراد به الخصوص في كل حي ونام، وليس ذلك في الجمادات البحتة. ومن هذا قول عكرمة: الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح. وقال يزيد الرقاشي للحسن وهما في طعام وقد قدم الخوان: أيسبح هذا الخوان (أي المائدة من الخشب) يا أبا سعيد؟ فقال: قد كان يسبح مرة. يريد أن الشجرة في زمان نموها واغتذائها تسبح، فمذ صارت خوانا مدهونا أو نحوه صارت جمادا.
وقيل: هذا التسبيح حقيقة، وكل شيء على العموم يسبح تسبيحا لا يسمعه البشر ولا يفقهه. ولو كان التسبيح ما قاله الآخرون من أنه أثر الصنعة لكان أمرا مفقوها، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يفقه. وأجاب ابن عطية عن هذا الاعتراض بأن يراد بقوله:

israe 12 24pg

الكفر والغفلة، أي: إنهم يعرضون عن الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله تعالى في الأشياء.
وقوله تعالى: 

israe 12 25pg

فيه تنبيه على إملائه لهم وصفحه عنهم في الدنيا وإمهاله لهم مع شنيع هذه المقالة، أي: تقولون قولا ينزهه عنه كل شيء من المخلوقات، إنه كان حليما غفورا فلذلك أمهلكم.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق جملة من المقاصد التربوية منها:

  • الأمر بتدبر القرآن الكريم والاعتبار به وبما جاء فيه من أحكام وحكم ومواعظ، لكن المشركين لا يتعظون به ولا يزيدهم القران إلا نفورا؛ لأن قلوبهم انحجبت بالشرك والمعاصي والبعد عن الله.
  • الإيمان بوحدانية الله تعالى الثابتة بالأدلة والبراهين العقلية.
  • وحدانية الله تقتضي تسبيحه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به جل وعلا، هذا التسبيح الذي تمارسه كل المخلوقات بلسانها أو بحالها.:
  • هذا التسبيح والتنزيه يقتضي من المكلف عبادة الله والخضوع والانقياد لشرعه باختياره، وهي غاية خلق الإنسان، يقول الشاطبي: " المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا " [الموافقات للإمام الشاطبي: 289/2].

التقـويـــم

  • أوضح غاية تنزيل القرآن من خلال الآية الأولى.
  • ما معنى: 

israe 12 26pg

  • ما هي أقوال المفسرين في المراد بالتسبيح في الآية؟

الاستثمار

قال ابن عطية رحمه الله: " وَنَقتَضِبُ شَيْئاً مِنَ الدَّليلِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَهٌ غَيْرُهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو المَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَنَّا لَوْ فَرَضْنَاهُ، لفَرَضْنَا أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا تَسْكِينَ جِسْمٍ والآخرُ تَحريكَهُ، وَمُسْتَحِيلٌ أن تَنفُذَ الإِرَادَتَانِ، وَمستَحيلٌ ألاَّ تَنفذَا جَميعاً، فَيَكُونُ الجِسْمُ لا مُتَحِّرِّكاً، وَلَا سَاكِناً، فَإِنْ صَحَّتْ إِرَادَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، فَالَّذِي لَم تَتمَّ إِرَادَتُهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ. فَإِنْ قِيلَ: نَفرِضُهُمَا لاَ يَختَلفَانِ، قُلْنا: اخْتِلافُهُمَا جَائزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَقْلاً، وَالجَائِزُ فِي حُكْمِ الوَاقعِ. وَدَليلٌ آخَرُ: أنَّه لَوْ كَانَ الاثنَانِ، لَم يَمتَنِعْ أنْ يكُونُوا ثَلاَثَةً، وَكَذَلكَ وَيَتَسَلْسَلُ إِلَى مَا لاَ نهَايَةَ لَه. وَدَليلٌ آخَرُ: أنَّ الجُزْءَ الَّذِي لاَ يَتَجَزَّأُ منَ المُخْتَرَعَاتِ لاَ تَتَعَلَّقُ بِهِ إِلاَ قُدْرَةٌ وَاحدَةٌ لاَ يَصحُّ فِيهَا اشْتِرَاكٌ، والآخَرُ كَذَلكَ دَأباً، فَكُلُّ جُزْءٍ إنَّمَا يَختَرعُهُ وَاحِدٌ. وَهَذِهِ نُبْذَةٌ شَرحُهَا بحَسَبِ التَّقَصِّي يَطُولُ". [المحرر الوجيز لابن عطية: 459/3].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  •  ما العلاقة بين مضمون النص والآيات موضوع الدرس؟
  •  أوضح الأدلة الثلاثة على وحدانية الله الواردة في النص مستعينا بالقواعد المنطقية.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 45 - 48 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  •  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

israe 12 27pg

israe 12 28pg

israe 12 29pg

israe 12 30pg

israe 12 31pg

israe 12 32pg

  •  أبحث عن أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى:

israe 12 33pg


أوضح معنى قوله تعالى: 

israe 12 34pg

  • مستعينا بمكتسباتي النحوية والبلاغية.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء: الآية (56-60) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (49-55) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (26-30) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (18-22) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (45-48) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (37-40) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (34-36): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (31-33) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (23-25) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube