وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الاثنين 16 محرّم 1441هـ الموافق لـ 16 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (31-33) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

israe 2723

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (31 - 33) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 9)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف الحقوق التي تضمنتها الآيات.
  • أن أستنتج من الآيات حرمة الأنفس والأعراض عند الله وخطورة الاعتداء عليها.
  • أن أتمثل الإحصان والعفة وأتجنب كل وجوه الاعتداء على الغير.

تمـهـيــــد

بعد الأمر بالإحسان إلى الوالدين والأقارب والمساكين وأبناء السبيل، جاءت هذه الآية لتنهى عن قتل الأولاد خشية الفقر، والاقتراب من الزنا، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؛ لأن ذلك كله يؤدي إلى المساس بالمقاصد الكبرى التي جاءت الشريعة الإسلامية لحفظها، وينشر الخوف وعدم الاستقرار في المجتمع.
فلماذا شدد الشرع في تحريم قتل الأنفس؟ وما هي مخاطر الاستهانة بالنفوس البشرية؟

الآيـــات

image 09 06 01

الـفـهـــم

الـشـرح :

إملاق : الإملاق الفقر والحاجة.
خطئا : ذنبا.
فاحشة : الفاحشة ما يستتر به من المعاصي لقبحه.
سلطانا : حجة.
فلا يسرق: فلا يتجاوز الحد المشروع فيه.
منصورا : مؤيدا معانا.

استخلاص المضامين:

  •  ما هي وصية الله للوالدين بشأن أولادهم في الآيات؟
  •  بماذا علل القرآن الكريم تحريم الزنا؟
  •  بم أوصى القرآن الكريم بخصوص الأنفس عموما؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: النهي عن قتل الأولاد خشية الفقر

لما بين تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، أتبعه بالنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر والحاجة؛ فقال تعالى:

image 09 06 03

الولد يعم الذكر والأنثى من البنين، لكن المراد هنا خصوص البنات؛ لأنهن اللاتي جرت عادة العرب بقـتلهـن وأدا، قـال تعالـى:

image 05 07 19

[التكوير: 9-8]

وجرى الضمير على اعتبار اللفظ في قوله نرزقهم. وقد غير أسلوب الإضمار من الإفراد إلى الجمع؛ لأن المنهي عنه هنا من أحوال الجاهلية، زجرا لهم عن فعلهم الشنيع، يقال: كان جهلهم يبلغ بهم أن يغذي أحدهم كلبه ويقتل ولده.
وانتصب

image 09 06 05

على المفعول من أجله، والإملاق الفقر والحاجة، يقال: أملق الرجل لم يبق له إلا الملقات وهي الحجارة العظام الملس السود. والمعنى: لا تقتلوا أولادكم خشية الفقر، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، قال تعالى:

image 09 06 06

.وقد ذكر المفسرون أنه سبحانه قدم ضمير الأولاد هنا لأن الإملاق مترقب من الإنفاق عليهم، وهو غير حاصل في حال القتل، عكس آية الأنعام فإن سياقها يدل على أن الإملاق حاصل عند القتل، والقتل كان للعجز عن الإنفاق.
وقوله تعالى: 

image 09 06 07

هذا تعليل للنهي عن قتل الأولاد. وقرأ الجمهور

image 09 06 08

بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمز بدون ألف، وقرأ ابن عامر (خطئا) بفتح الخاء والطاء والهمزة، وهي قراءة أبي جعفر. وهاتان قراءتان مأخوذتان من خطىء إذا أتى الذنب على عمد، فهي كحذر وحذر ومثل ومثل وشبه وشبه، اسم ومصدر. قال الزجاج: يقال خطىء الرجل يخطأ خطأ مثل أثم إثما، فهذا هو المصدر، وخطأ اسم منه. وقال بعض العلماء خطىء معناه واقع الذنب عامدا، ومنه قوله تعالى:

image 09 07 32

[الحاقة: 37]

وأخطأ واقع الذنب عن غير تعمد، ومنه قوله تعالى:

image 09 07 33

[البقرة: 285]

وقال أبو علي: الفارسي: وقد يقع هذا موضع هذا.
ولا شك أن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو سوء ظن بالله، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم، فالأول ضد التعظيم لأمر الله تعالى، والثاني: ضد الشفقة على خلق الله تعالى، وكلاهما مذموم.
ولما كانت قرابة الأولاد قرابة الجزئية والبعضية، كانت من أعظم الموجبات للمحبة، فلو لم تحصل المحبة دل ذلك على غلظ شديد في الروح، وقسوة في القلب، وذلك من أعظم الأخلاق الذميمة، فرغب الله في الإحسان إلى الأولاد إزالة لهذه الخصلة الذميمة. [مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي: 331/20].

وعن عبد الله بن مسعود قال: " قلت يا رسول الله، أي: الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك ". قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ". قال: ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك " [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه].

ثانيا: النهي عن فاحشة الزنا

بعد ما نهى الحق سبحانه عن قتل الأولاد، نهى هنا عن التسبب في إيجادهم من الطريق غير المشروعة، فنهى عن الاقتراب من الزنا، فقال تعالى:

image 09 06 10

القرب المنهي عنه هو أقل الملابسة، وهو كناية عن شدة النهي. والزنا: وطء المرأة بدون عقد شرعي يجيز للرجل وطأها. وهو يمد ويقصر، فمن قصره الآية الكريمة، وهي لغة جميع كتاب الله، ومن مده قول الفرزدق:
أبا حاضر من يزن يظهر زناؤه    **    ومن يشرب الصهباء يصبح مسكرا
ثم قال تعالى:

image 09 06 11

تعليل للنهي عن قرب الزنا، والنهي عن قربانه أبلغ؛ لأنه يشمل أي صورة من صور ملابسته، ويؤكد ذلك وصفه بالفاحشة الدال على فعلة بالغة الحد الأقصى في القبح. والفاحشة ما يستتر به من المعاصي لقبحه.

image 09 06 12

سبيلا منصوب على التمييز، التقدير وساء سبيله سبيلا؛ لأنه يؤدي إلى النار.

ثالثا: النهي عن قتل النفس

بعد ما نهى الله عز وجل عن قتل الأولاد وعن إيجادهم من الطريق غير المشروعة، نهى عن قتل النفس، فانتقل من الخاص إلى العام، قال تعالى: 

image 09 06 13

الظاهر أن هذه كلها منهيات مستقلة وليست معطوفة على، ومندرجة تحتها كاندراج، خلافا للطبري الذي يرى أنها عطف، والألف واللام التي في

image 09 06 14

هي للجنس فتشمل الصغير والكبير والذكر والأنثى والمسلم وغير المسلم..إلخ.
وقوله سبحانه:

image 09 06 15

حذف العائد من الصلة إلى الموصول؛ لأنه ضمير منصوب بفعل الصلة، وحذفه كثير. والتقدير: حرمها الله. وعلق التحريم بعين النفس، والمقصود تحريم قتلها.
وقوله تعالى: 

image 09 06 16

متعلق بـ 

image 09 06 19

والاستثناء مفرغ، والباء للسببية، أي: لا تقتلوا النفس التي حرم الله في حال من الأحوال إلا بالحق، أي: العدل، وهو الحال الذي ترتكب فيه ما يوجب قتلها. وتعيين هذا الحق المبيح لقتل النفس موكول إلى من لهم تعيين الحقوق، وهي تلك الحقوق التي يقرها الشرع، وبناء على حكم قضائي نهائي، وهي من مهام الدولة وليس من مهام الأفراد.
ثم قال تعالى: 

image 09 06 20

قوله تعالى:

image 09 06 21

نصب على الحال، ومعناه بغير الحق المذكور سابقا.
والمراد بقوله: 

image 09 06 22

من يلي أمر المقتول، كأبيه وابنه وأخيه وغيرهم من أقاربه الذين لهم الحق في المطالبة بدمه. فإن لم يكن للمقتول ولي فالحاكم وليه.
ومعنى قوله:

image 09 06 26

الحجة والملك الذي جعل إليه من التخير في قبول الدية أو العفو، قاله ابن عباس والضحاك. وقال قتادة: السلطان القود.
وقوله تعالى:

image 09 06 27

قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم

image 09 06 30

بالياء، وهي قراءة الجمهور، أي: الولي لا يتعدى أمر الله، والتعدي هو أن يقتل غير قاتل وليه من سائر القبيل، أو يقتل اثنين بواحد، وغير وذلك من وجوه التعدي، وهذا كله كانت العرب تفعله، فلذلك وقع التحذير منه. وقالت فرقة: المراد بقوله: " فلا يسرف " أي: القاتل الذي يتضمنه الكلام، والمعنى فلا يكن أحدٌ من المسرفين بأن يقتل نفسا؛ فإنه يحصل في ثقاف هذا الحكم.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي (فلا تسرف في القتل) بالتاء من فوق، قال الطبري: على معنى الخطاب للنبي عليه السلام والأئمة بعده، أي: فلا تقتلوا غير القاتل. قال ابن عطية: ويصح أن يراد به الولي، أي: فلا تسرف أيها الولي في قتل أحد يتحصل في هذا الحكم.
وقوله تعالى:

image 09 06 31

تعليل للنهى عن الإسراف في القتل، والضمير في 

image 09 06 32

قيل: يعود إلى الولي، وقيل يعود إلى المقتول ظلما، وهو الذي رجحه ابن عطية حيث يقول: " وهو عندي أرجح الأقوال؛ لأنه المظلوم، ولفظة النصر تقارن أبدا الظلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: " ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم " [صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم] وكقوله: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " [صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما].

رابعا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى حماية مجموعة من المقاصد الشرعية، منها:
• حماية حق الطفل في الأسرة، وأن يعيش سليما مطمئنا بين أفراد أسرته، وتحت نفقتهم ورعايتهم حتى يبلغ رشده، ويشتد ساعده، ويقوى على مجابهة الحياة؛ ولهذا نهى القرآن الكريم عن تعريض الأبناء لأي اعتداء يمس حياتهم ويعرضها للخطر، ومن باب أولى قتلهم مهما كانت الأسباب.
• حماية حق الإنسان في الحياة والحفاظ على النفس، وقد اعتبرته الشريعة الإسلامية من الضروريات التي جاءت لحمايتها، وأي إخلال به يؤدي إلى اختلال نظام الحياة، فقد أكد الإسلام على حرمة النفس البشرية واعتبر قتلها قتلا للناس جميعا. قال تعالى:

image 09 06 33

[المائدة: 34]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" [سنن ابن ماجه، أبواب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلما] وقال صلى الله عليه وسلم: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما " [صحيح البخاري، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم].
حماية الحق في النسب الطاهر والشرف والكرامة والعرض من خلال النهي عن الزنا لما يترتب عليه من مفاسد تتعلق باختلاط الأنساب والطلاق وهدم الأسرة وإهمال الأطفال، وقد يؤدي الأمر إلى جرائم القتل بدافع الغيرة على الأعراض.

التقـويـــم

  •  ما الذي كان يدعو أهل الجاهلية إلى قتل بناتهم، وكيف رد عليهم القرآن الكريم؟
  •  لماذا قال القرآن الكريم: 

image 05 08 01

  • ولم يقل: ولا تزنوا؟
  •  قرأ حمزة والكسائي 

image 05 09 19

  • بتاء الخطاب، ما هو مرجع الضمير في هذه القراءة؟ وماذا نستفيد منها؟

الاستثمار

" وَمِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً إِشَارَةٌ إِلَى إِبْطَالِ تَوَلِّي وَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَتْلَ الْقَاتِلِ دُونَ حُكْمٍ مِنَ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَأِ فِي تَحْقِيقِ الْقَاتِلِ، وَذَرِيعَةٌ لِحُدُوثِ قَتْلٍ آخَرَ بِالتَّدَافُعِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَأَهْلِ الْقَاتِلِ، وَيَجُرُّ إِلَى الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ، الَّذِي مَا حَدَثَ فِي زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِمِثْلِ هَذِهِ الذَّرِيعَة ِ". [التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور 96/15].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  •  من له الحق في تطبيق العقوبة على القاتل؟
  •  لماذا منع الإسلام أن يقتص كل واحد لنفسه؟ وماذا يترتب على القصاص الشخصي؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 34 - 36 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  •  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

image 05 10 19

image 05 11 19

image 05 12 19

image 05 13 19

  •  أبحث عن أهمية حفظ المال وحمايته وتنميته من خلال الآيات.
  •  أوضح معنى قوله تعالى:

image 05 14 19

  • مبينا أقوال المفسرين والأصوليين في الرد على من احتج بها على رفض الاحتجاج بخبر الآحاد؟

للاطلاع أيضا

سورة الإسراء الآيات (109-110) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube