وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (18-22) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

darss 6

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (18 - 22) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 6)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مقاصد الناس بأعمالهم.
  • أن أدرك جزاء من يعمل للدنيا أو الآخرة.
  • أن أخلص في أعمالي لتحظى بالقبول يوم القيامة.

تمـهـيــــد

بعد أن ذكر المولى جل وعلا أن مصير الإنسان مرتبط بعمله، بين في هذه الآيات أن الناس في الدنيا فريقان، فريق يريد بعمله الدنيا ومنافعها وملذاتها وينسى الآخرة، وفريق يريد بعمله الآخرة ونعيمها ويعتبر الدنيا طريقا لها، فيبارك الله له في عمله ويجعله عملا مشكورا مأجورا. ولذلك فإن التفاضل بين الناس إذا كان في الدنيا بالمال والجاه، فإنه في الآخرة يكون بالدرجات في الجنة، وذلك أكبر وأفضل.
فمتى يكون عمل الإنسان وبالا عليه؟ وما هي شروط العمل المنجي لصاحبه؟

الآيـــات

israe1007

الـفـهـــم

الـشـرح

العاجلة  : الدار الدنيا.
يصلايها : يقاسي حرها.
مدحورا : المدحور المهان المبعد المذلل المسخوط عليه.
محضورا : ممنوعا عمن يريده.
مخدولا : المخذول الذي لا ينصره من يحب أن ينصره.

استخلاص المضامين

  •  ماذا يقصد الناس بأعمالهم؟
  •  فيم كانت المقارنة بين الناس في الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: الناس بين من يريد بعمله الدنيا ومن يريد الآخرة


بين الله عز وجل في هذه الآيات أن جزاء الناس مرتبط بنواياهم، فقال:

israe 1008

: أي: من كان يريد الدنيا العاجلة ولا يعتقد غيرها، ولا يؤمن بالآخرة، فهو يفرغ أمله ومعتقده للدنيا، فإن الله يعجل لمن يريد من هؤلاء ما يشاء. فيكون الفاعل هو الله على قراءة من قرأ (نشاء) بالنون. أو يكون الفاعل هو المريد على قراءة من قرأ (يشاء) بالياء. وقيل: الضمير في يشاء يعود على الله حتى على قراءة الياء وهو من باب الالتفات، فتكون قراءة النون والياء سواء. قال أبو حيان رحمه الله: " ولا بد من تقدير حذف دل عليه المقابل في قولـه: فالتقدير: من كان يريد العاجلة وسعى لها سعيها وهو كافر. وقيل: المراد من كان يريد العاجلة بعمل الآخرة كالمنافق والمرائي والمهاجر للدنيا والمجاهد للغنيمة والذكر، كما قال عليه السلام: " فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " [صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم...]، وقال عليه الصلاة والسلام: " من طلب عمل الدنيا بعمل الآخرة فما له في الآخرة من نصيب " [مسند القضاعي، 1/293]، وقيل: نزلت في المنافقين وكانوا يغزون مع المسلمين للغنيمة لا للثواب " [البحر المحيط، لأبي حيان: 7/28].
ثم قال تعالى: 

israe 1011

أي: ثم يجعل الله جهنم لجميع مريدي العاجلة على جهة الكفر، من أعطاه فيها ما يشاء ومن حرمه.
وقد اشتمل هذا العقاب على أمور ثلاثة: الدوام والخلود في جهنم، وإلى ذلك الإشارة بقولـه:

israe 1010

والإهانة والاحتقار، وإلى ذلك أشار بقوله:

israe 1012

.والبعد الطرد من رحمة الله دائما، وإلى هذا أشار بقوله:

israe 1013
ثم قال تعالى:

israe 1008

المعنى: ومن أراد الآخرة إرادة يقين بها فأطاع الله وطلب ما يرضيه، وهو مصدق بالله وبرسالاته وبثوابه وعظيم جزائه على سعيه لها 

israe 1014

أي: فأولئك يشكر الله سعيهم ولا يشكر الله عملا ولا سعيا إلا أثاب عليه وغفر بسببه، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش " فشكر الله له فغفر له " [الموطأ للإمام مالك، كتاب الجامع، باب جامع الطعام والشراب ]. وهكذا فقد اشترط لهذا الجزاء أمورا ثلاثة:
أن يريد بعمله ثواب الآخرة ونعيمها، فإن لم تحصل هذه النية لم ينتفع بذلك العمل، وجاء في الحديث: "إنما الأعمال  بالنيـات" [ صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ...]. ولأن المقصود من الأعمال استنارة القلب بمعرفة الله تعالى ومحبته، وهذا لا يحصل إلا إن نوى العامل بعمله عبودية الله تعالى وطلب طاعته.
أن يعمل العمل الذي يتوصل به إلى الفوز بثواب الآخرة، ولا يكون ذلك إلا إذا كان من القرب والطاعات، لا من الأعمال الباطلة والأفعال المحرمة. قال ابن عطية: " ثم شرط في مريد الآخرة أن يسعى لها سعيها، وهو ملازمة أعمال الخير وأقواله على حكم الشرع وطرقه ".
أن يعمل ذلك وهو مؤمن؛ لأن الشرط في كون أعمال البر موجبة للثواب أن يتقدمها الإيمان، فإذا لم يوجد الشرط لم يحصل المشروط. وهذا هو الشرط الأعظم في النجاة فلا تنفع إرادة ولا سعي إلا بحصوله. [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 317/20 (بتصرف)]
ثم بين سبحانه أن عطاءه ورزقه الدنيوي لا يحظر على أي من مريدي العاجلة ومريدي الآخرة، فقال: 

israe 1015

انتصب

israe 1016

بـ " نمد ". والتنوين عوض من المضاف إليه، أي: كل واحد من الفريقين. وأمددت الشيء إذا زدت فيه من غير نوعه، ومددته إذا زدت فيه من نوعه. وقيل: هما بمعنى واحد، يقال: مد وأمد. و

israe 1017

بدل من قوله:

israe 1016

فهو في موضع نصب.
وقوله تعالى: 

israe 1018

يحتمل أن يريد من الطاعات لمريدي الآخرة والمعاصي لمريدي العاجلة، وروي هذا التأويل عن ابن عباس. ويحتمل أن يريد بالعطاء رزق الدنيا، وهذا هو تأويل الحسن البصري وقتادة، أي: إن الله تعالى يرزق في الدنيا مريدي الآخرة المؤمنين ومريدي العاجلة من الكافرين، ويمدهم بعطائه منها، وإنما يقع التفاضل والتباين في الآخرة. ويتناسب هذا المعنى مع قوله:

israe 1020

أي: إن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر، وقلما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي التي توبقه.

ثانيا: معيار التفاضل بين الناس في الدنيا والآخرة

قال تعالى:

location habous01

يحتمل تأويلين:

قيل: انظر يا محمد إلى تفضيل الله لبعض على بعض في الرزق، ونحوه من الصور والشرف والجاه والحظوظ، وعلى هذا فإن العطاء في التي قبلها هو الرزق.
وقيل: انظر يامحمد إلى تفضيل الله قوما بأن أعطاهم الطاعات المؤدية إلى الجنة، وأعطى آخرين الكفر المؤدي إلى النار، وهذا قول الطبري.

فعلى التأويل الأول

النظر في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين ومن الكافرين.

وعلى التأويل الثاني

النظر في تفضيل فريق على فريق.
ثم أخبر عز وجل أن التفضيل الأكبر إنما يكون في الآخرة. قال تعالى:

israe1024

وقوله تعالى: 

israe10225

ليس في اللفظ من أي شيء هو أكبر، لكنه ظاهر في المعنى والتقدير: أكبر درجات من كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض إليها. وكذلك الأمر في قوله:

israe10226

؛ لأن الناس متفاوتون في الآخرة، فمنهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العلى في الجنة ونعيمها وسرورها. ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الحديث: " ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس " [ سنن الترمذي، أبواب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة ].
ثم أشار تعالى إلى ما به تنال درجات الآخرة من البراءة من الشرك، ومن الاعتصام بالإيمان وشعبه، فقال:

israe10227

الخطاب في الآية للرسول صلى الله عليه وسلم، والمراد به جميع الخلق. والذم هنا لاحق من الله تعالى ومن ذوي العقول في أن يكون الإنسان يجعل عودا أو حجرا أفضل من نفسه، ويخصه بالكرامة وينسب إليه الألوهية ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه. والخذلان في هذا يكون بإسلام الله له وعدم نصرته.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف الآيات إلى تحقيق مجموعة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:
التأكيد على توحيد الله عز وجل والنهي عن الشرك به في ألوهيته وعبادته؛ لأن الله لن ينصر من أشرك به غيره، وسيخذله ويتركه لمعبوده الذي لا ينفع ولا يضر. وفي ذلك دعوة إلى تحرير الإنسان الذي كرمه الله تعالى، وأنعم عليه بنعم كثيرة ليوحد الوجهة في عقيدته وعبادته.
أن رزق الله وعطاءه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين والمطيعين والعاصين، شريطة السعي والعمل، فلا يكون عطاؤه محبوسا ممنوعا عن أحد، ولو كان كافرا أو عاصيا، ولا يرتبط التفاوت في الرزق بالإيمان والكفر؛ ولذلك فلا يستدل بما يكسبه الإنسان في الدنيا على رضا الله تعالى؛ لأن الدنيا قد تحصل للإنسان مع سوء العاقبة.
أن التفاضل لا يكون بما يملكه الناس في الدنيا من مال أو متاع، وإنما يحصل التفاضل الحقيقي بما ينتفع به الإنسان في آخرته فينال به الدرجات العليا في الجنة، وهو الأعمال الصالحة التي يقدمها الإنسان لآخرته.

التقـويـــم

  •  ما هو جزاء من اقتصر في عمله على طلب الدنيا ونسي الآخرة؟
  •  ما هو معيار التفاضل بين الناس في الدنيا والآخرة؟
  •  ما هو مصير من أشرك بالله غيره؟

الاستثمار

أخرج ابن ماجه في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ كَانَت الدُّنيا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْه أمْرَه، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إلا ما قُسِمَ لَهُ. ومَن كَانَتِ الآخرةُ نيته، جَمَعَ اللهُ عليه أمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ في قَلْبه، وأتتْهُ الدُّنْيَا وهي صاغرة ".
[سنن ابن ماجه، أبواب الزهد، باب الهم بالدنيا]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  •  أوضح العلاقة بين مضمون الحديث والآيات موضوع الدرس.
  •  متى يكون طلب الدنيا مذموما ؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 23 - 25 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي

  • بحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

israe10230

image israe 172019

israe10229

israe10232

israe10233

  •  أبحث عن مظاهر بر الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما.
  •  أوضح معنى قوله تعالى: 

israe10234

  • مع بيان ما فيه من نكتة بلاغية؟

للاطلاع أيضا

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube