وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأربعاء 14 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 17 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآيات (13-17) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

israe 0606

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (13 - 17) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 5)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف كيف تعرض على الناس أعمالهم في الآخرة.
  •  أن أستنتج عدل الله تعالى في الحساب والجزاء يوم القيامة.
  • أن أتمثل يوم الحساب لأقوي إيماني بعدل الله في الحساب والجزاء.

تمـهـيــــد

بعد أن بين الله تعالى صفات كتابه الحكيم، وأنه يفصل للناس ما ينفعهم وما يضرهم من الأعمال، مما يكون به سعادة الإنسان أو شقاؤه في دينه ودنياه، أتبع ذلك بذكر كتاب أعمال الإنسان، الذي لا يترك من هذه الأعمال شيئا إلا أحصاه، موضحا أن حسن هذه الأعمال أو قبحها تابع لأخذ الإنسان بما في كتاب الله أو تركه لذلك، كما أخبر سبحانه أنه لا يعاقب أحدا من الأمم إلا إذا أرسل إليهم الرسل يبلغونهم ويقيمون عليهم الحجة.
فكيف تعرض على الناس أعمالهم؟ وما الحكمة من بعثة الرسل عليهم السلام؟

الآيـــات

image 2501

الـفـهـــم

الـشـرح

طائرة: استعارة لعمل الإنسان.
حسيبا: حاسبا.
مترفيها: المترف الغني.
فدمرنها: التدمير الإهلاك مع طمس الآثار وهدم البناء.
 القروب: القوم يجمعهم زمان واحد.
     قرية: المدينة المجتمعة.

استخلاص المضامين

  • ما الغاية من عرض الأعمال على الناس في الآخرة؟
  • ما الغاية من بعثة الرسل؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي

أولا: عدل الله في محاسبة الناس على ما قدموا من أعمال

بعد ما بين سبحانه أنه فصل في كتابه كل ما يحتاج إليه الناس من عقائد وأحكام، بين هنا أن الإنسان مسؤول عن كل ذلك وسيحاسب عليه. قال تعالى:

image 2502

 

، قوله: 

israe 25003

منصوب بفعل مقدر. قال ابن عباس: 

israe 25004

ما قدر له وعليه. وخاطب الله العرب في هذه الآية بما تعرف، وذلك أنه كان من عادتها التيمن والتشاؤم بالطير، في كونها سانحة أو بارحة، وكثر ذلك حتى فعلته بالظباء وحيوان الفلاة، وسمت ذلك كله تطيرا. وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية بما يلقى الإنسان من خير وشر، فأخبرهم الله تعالى في هذه الآية في أوجز لفظ وأبلغ إشارة أن جميع ما يلقى الإنسان من خير وشر قد سبق به القضاء، وألزم حظه وعمله وكسبه في عنقه. وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا عدوى، ولا طيرة " [صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الطيرة]. وبذلك أبطل الإسلام كل هذه المعتقدات الفاسدة.
وقوله:

israe 2507

كناية عن اللزوم، كما يقال: جعلت هذا في عنقك، أي: قلدتك هذا العمل وألزمتك الاحتفاظ به، ويقال: قلدتك كذا وطوقتك كذا، أي: صرفته إليك وألزمته إياك. وقد جرى أيضا على عادة العرب في أنها تنسب ما كان إلزاما وقلادة وأمانة ونحو هذا إلى العنق، كقولهم: دمي في عنق فلان. وتنسب ما كان تكسبا وجناية وإثما إلى اليد؛ إذ هي الأصل في التكسب.
وقوله: تعالى:

israe 25 06

معمول لقول محذوف، والتقدير يقال له: اقرأ كتابك، وهذا القائل هو الله تعالى على ألسنة الملائكة و

image 2607

فاعـل

image 2508

وهذا مذهب الجمهور. والباء زائدة، و

israe 2509

أي: حاسبا، ونصبه على التمييز. وأسند الطبري عن الحسن البصري أنه قال: “يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أو قلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلتها في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، قد عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك”.
قال ابن عطية: فعلى هذه الألفاظ التي ذكر الحسن يكون الطائر ما يتحصل مع آدم من عمله في قبره. فتأمل لفظه، وهذا هو قول ابن عباس.
وقال قتادة في قوله: 

israe 2601

إنه سيقرأ يومئذ من لم يكن يقرأ.

ثم قال تعالى: 

israe 2602

معنى هذه الآية أن كل أحد إنما يحاسب عن نفسه لا عن غيره. وروي في سبب نزول هذه الآية أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال لأهل مكة: اكفروا بمحمد وإثمكم علي، فنزلت هذه الآية. أي: إن الوليد لا يحمل إثمكم وإنما إثم كل واحد عليه. ومعنى هذه الآية أن كل أحد إنما يحاسب عن نفسه لا عن غيره، فمن اهتدى فثواب اهتدائه له، ومن ضل فعقاب ضلاله عليه، فلا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يجني جان إلا على نفسه.
وبهذه الآية استدلت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الرد على من قال: إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، استنادا إلى حديث: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " [صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه].
وقد أجيب عن ذلك بأنه إنما يستحق الميت التعذيب إذا كان البكاء من سنته، أو أمر به أو تسبب فيه كما كانت العرب تفعل.

ثانيا: إقامة الحجة على الناس ببعثة الرسل

بعد بيان عدل الله في الحساب يوم القيامة، بين سبحانه أنه لا يعذب أحدا من الناس إلا بعد إقامة الحجة عليهم ببعثة الرسل، قال تعالى:

image 2604
اختلف العلماء هل المراد بالآية التعذيب والهلاك الذي يقع في الدنيا أو عذاب الآخرة؟
فقال الجمهور: هذا في حكم الدنيا، أي: إن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا من بعد الرسالة إليهم والإنذار. وقالت فرقة: هذا عام في الدنيا والآخرة.
قال ابن عطية رحمه الله: وتلخيص هذا المعنى: أن مقصد الآية في هذا الموضع الإعلام بعادة الله مع الأمم في الدنيا، وبهذا يقرب الوعيد من كفار مكة. ويؤيد هذا ما يجيء بعد من وصفه ما يكون عند إرادته إهلاك قرية، ومن إعلامه بكثرة ما أهلك من القرون.
ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع ومن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل، كقوله تعالى:

israe 2607

[الملك: 8-9]

وظاهر

israe 2608

أنها تفيد الحصر، وكقوله تعالى:

israe 2609

[فاطر: 24]
وأما من جهة النظر فإن بعثة آدم عليه السلام بالتوحيد، وبث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر يوجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله، ثم تجدد ذلك في مدة نوح عليه السلام بعد غرق الكفار.
وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا، ويجوز مع الفرض وجود قوم لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم.
ثم قال تعالى: 

israe 2610

القرية: المدينة المجتمعة، مأخوذ من قريت الماء في الحوض إذا جمعته، وليست من " قرأ " الذي هو مهموز. وقرأ الجمهور 

israe 26 10

على صيغة الماضي من أمر ضد نهى، وقرئت (آمرنا) بمد الهمزة، و(أمرنا) بتشديد الميم. قال الطبري: القراءة الأولى معناها أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها، وهو قول ابن عباس وابن جبير. والثانية: معناها كثرناهم. والثالثة: هي من الإمارة، أي: ملكناهم على الناس.
وقوله سبحانه: 

israe 2611

أي: فخرجـوا عما أمرهم الله وعملـوا المعاصي فيهـا 

israe 2612

هذا وعيد الله لها على لسان رسولهم 

israe 2613

أي: أهلكناها فهدمنا بناءها وطمسنا آثارها.
ثـم قـال تـعـالـى:

israe 2614

israe 2615

 في موضع نصب بأهلكنا، وهذا الذكر لكثرة من أهلك الله من القرون مثال لقريش ووعيد لهم، أي: لستم ببعيدين مما حصل لهؤلاء القرون من العذاب إذا أنتم كذبتم نبيكم.
واختلف الناس في القرن، فقال ابن سيرين: عن النبي عليه السلام أربعون، وقيل: غير هذا مما هو قريب منه، وقال عبد الله بن أبي أوفى: القرن مائة وعشرون سنة، وقالت طائفة: القرن مائة سنة، وهذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله عليه السلام " خير الناس قرني " [صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم]
والباء في قوله: 

israe 2616

زائدة، التقدير وكفى ربذثك، وهذه الباء إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم، وكأنها تعطي معنى اكتف بربك، أي: ما أكفاه في هذا.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي

  • أن الإنسان رهين أعماله، وأنه سيجدها في كتاب ينشر بين يديه يقرؤه يوم القيامة، ويحاسب نفسه بنفسه على ما قدم من أعمال. وهذا مظهر من مظاهر عدل الله حيث يقيم الحجة على الناس بقراءة أعمالهم بأنفسهم.
  • أن الإنسان لا يحاسب إلا على أعماله ولا يؤخذ بذنوب غيره؛ لأن عمل الإنسان هو أساس النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة، وأن ثمرات العمل الصالح إنما تعود بالخير على الإنسان، كما أن نتائج الضلال والطغيان تعود بالضرر عليه نفسه.
  • أن الناس لا يحاسبون ولا يعاقبون إلا بعد إقامة الحجة عليهم، ببعثة الرسل وإنزال الكتب التي تبين للناس العقائد والشرائع. وهو مذهب أهل السنة في أن الحاكم هو الله، وأن الأساس في التشريع هو النقل.

التقـويـــم

  •  لماذا عبر القرآن الكريم عن عمل الإنسان بطائره؟
  •  كيف يكون الإنسان محاسبا لنفسه؟
  •  كيف توفق بين ما جاء في الآيات وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " ؟
  •  ما سبب استحقاق الهلاك الذي نزل ببعض الأقوام بعد نوح عليه السلام؟

الاستثمار

يقول الشاطبي رحمه الله في سياق عرض بعض سنن الله تعالى: " فَمِنْ ذَلِكَ: عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ قَبْلَ الْإِنْذَارِ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ إِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: 

israe 2618

 

[الإسراء: 15]

فَجَرَتْ عَادَتُهُ فِي خَلْقِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُ بِالْمُخَالَفَةِ إِلَّا بَعْدَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ؛ فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَلِكُلٍّ جَزَاءُ مِثْلِهِ. وَمِنْهَا: الْإِبْلَاغُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى مَا خَاطَبَ بِهِ الْخَلْقَ؛ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بُرْهَانًا فِي نَفْسِهِ عَلَى صِحَّةِ مَا فِيهِ، وَزَادَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا فِي بَعْضِهِ الْكِفَايَةُ. وَمِنْهَا: تَرْكُ الْأَخْذِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بِالذَّنْبِ، وَالْحِلْمُ عَنْ تعجيل المعاندين بِالْعَذَابِ، مَعَ تَمَادِيهِمْ عَلَى الْإِبَايَةِ وَالْجُحُودِ بَعْدَ وُضُوحِ الْبُرْهَانِ، وَإِنِ اسْتَعْجَلُوا بِهِ ".

أتأمل النص وأجيب عن الآتي

  • ماذا يشترط في التكليف والمؤاخذة من خلال النص؟
  • متى يؤاخذ المذنبون حسب ما جاء في النص؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 18 - 22 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

israe 2619

israe 2620

israe 2621

israe 2622

israe 2623

أبحث عن شروط العمل الذي وصفه الله بأنه كان سعيا مشكورا.

أوضح معنى قوله تعالى: 

Sans titre 2026

مستحضرا ما فيها من قراءات، ومبينا إعرابها ومعاد ضمائرها.

للاطلاع أيضا

سورة الإسراء: الآيات (26-30) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (41-44) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (37-40) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (34-36): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (31-33) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (23-25) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (9-12) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (5-8) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآيات (2-4) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (1) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube